النصوص الواردة في البكاء في الصلاة وأقوال العلماء الأئمة الأربعة وغيرهم في ذلك :
قال الله تعالى : ( وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ) سورة الإسراء آية (109).
وقال : ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ) سورة المؤمنون آيتا (1 – 2 ) .
وقال : ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا )
سورة مريم آية (58) .
وعن مطرف عن أبيه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وفي صدره " أزيز كأزيز الرحى من البكاء " وفي لفظ قال : " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء " .
أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة ، باب البكاء في الصلاة رقم ( 904 ) 1 / 238 ، وأحمد رقم ( 16369 ) 4/26 ، ورقم ( 16355 ) 4 / 25 ، والنسائي في السنن الصغرى في كتاب السهو ، باب البكاء في الصلاة رقم ( 1214 ) 3 / 13 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 544 ) 1 / 195، ورقم ( 1135 ) 1/360 ، ورقم ( 545 ) 1 / 195، وابن حبان في صحيحه رقم ( 753 ) 3 / 30 ، ورقم ( 665 ) 2 / 439، وابن خزيمة في صحيحه رقم ( 900 ) 2/52 ، وأبو يعلى رقم ( 1599 ) 3 / 174 ، وتمام الرازي في الفوائد رقم ( 1619- 1620 ) 2/237 ، وابن المبارك في الزهد رقم ( 109 ) ص36 ، والترمذي في الشمائل المحمدية رقم ( 323 ) ص263 ، والبيهقي في دلائل النبوة 1/ 357 ، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة رقم ( 442- 443 ) 9 / 464 ، ورقم ( 436 – 443 ) 9/462، والحاكم في المستدرك رقم ( 971 ) 1 / 396 وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، والهيثمي في موارد الظمآن للهيثمي رقم ( 522 ) 1 / 139، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم ( 904 ) 1 / 238 ، وفي صحيح سنن النسائي رقم ( 1214 ) 3 / 13 ، وفي صحيح الترغيب والترهيب رقم ( 544 ) ، ورقم ( 3329 ) .
قال أبو حاتم ابن حبان رحمه الله : " في هذا الخبر بيان واضح أن التحزن الذي أذن الله جل وعلا فيه بالقرآن واستمع إليه هو التحزن بالصوت مع بدايته ونهايته لأن بداءته هو العزم الصحيح على الانقلاع عن المزجورات ونهايته وفور التشمير في أنواع العبادات فإذا اشتمل التحزن على البداية التي وصفتها والنهاية التي ذكرتها صار المتحزن بالقرآن كأنه قذف بنفسه في مقلاع القربة إلى مولاه ولم يتعلق بشيء دونه " .
صحيح ابن حبان رقم ( 753 ) 3 / 30 .
وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه مروا أبا بكر يصلي بالناس قالت عائشة قلت إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل للناس فقالت عائشة فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل للناس ففعلت حفصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مه إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل للناس فقالت حفصة لعائشة ما كنت لأصيب منك خيراً " .
أخرجه البخاري في كتاب الإمامة والجماعة ، باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة رقم ( 646 – 647 ) 1 / 240 ، وفي باب إذا بكى الإمام في الصلاة وقال عبد الله بن شداد سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف يقرأ : ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) رقم ( 684 ) 1 / 252 ، وفي باب حد المريض أن يشهد الجماعة رقم ( 633 ) 1 / 236 ، وفي باب من أسمع الناس تكبير الإمام رقم ( 680 – 681 ) 1 / 251 ، وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدين والبدع لقوله تعالى يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق رقم ( 6873 ) 6 / 2663 ، ومسلم في كتاب الصلاة ، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس وأن من صلى خلف إمام جالس لعجزه عن القيام لزمه القيام إذا قدر عليه ونسخ القعود خلف القاعد في حق من قدر على القيام رقم ( 418 ) 1 / 313 ، ومالك موطأ رقم ( 412 ) 1/ 170.

و عن علي رضي الله عنه قال ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد ولقد رأيتنا " وما فينا إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح " .
أخرجه أحمد رقم ( 1023 ) 1 / 125، وابن حبان في صحيحه رقم ( 2257 ) 6 / 32 ، وابن خزيمة في صحيحه رقم ( 899 ) 2/52 ، والهيثمي في موارد الظمآن رقم ( 1690 ) 1 / 409، وأبو نعيم في حلية الأولياء 9 / 25 ، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 60 / 163 ، والأصبهاني في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه رقم ( 571 ) 3 / 172وقال : بعد دراسة إسناد هذا الحديث تبين أنه بهذا الإسناد صحيح ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب رقم ( 545 ) ، ورقم ( 3330 ) .
وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيت فيناديه بلال بالأذان فيقوم فيغتسل فأني لأرى الماء ينحدر على جلده وشعره ثم يخرج فيصلي فأسمع بكاءه ثم يظل صائماً " قال قلت للشعبي في رمضان قال سواء .
أخرجه أبو يعلى رقم ( 4709 ) 8 / 163، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 2 / 88 وقال : رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح ، وأخرجه الذهبي في معجم المحدثين رقم ( 353 ) في ترجمة محمد أبي القاسم البغدادي ص275 وصححه بلفظ : " قالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيت جنبا فيؤذن بلال بالأذان فيقوم فيغتسل وإني لأرى الماء ينحدر على جلده وشعره ثم يخرج فيصلي وأسمع قراءته هذا حديث صحيح غريب .
وعن عطاء قال دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فقالت لعبيد بن عمير قد آن لك أن تزورنا فقال أقول يا أمه كما قال الأول زر غباً تزدد حباً قال فقالت دعونا من رطانتكم هذه قال ابن عمير أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فسكتت ثم قالت لما كان ليلة من الليالي قال يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي قلت والله إني لأحب قربك وأحب ما سرك قالت فقام فتطهر ثم قام يصلي قالت فلم يزل يبكي حتى بل حجره قالت ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل لحيته قالت ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فلما رآه يبكي قال يا رسول الله لم تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكوراً لقد نزلت علي الليلة آية ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها إن في خلق السماوات والأرض الآية كلها .
أخرجه ابن حبان رقم ( 620 ) 2/386 ، والهيثمي في موارد الظمآن للهيثمي رقم ( 523 ) 1 / 139، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب رقم ( 1468).
وعن عبد الله بن شداد رحمه الله قال سمعت نشيج عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأنا في آخر الصفوف في صلاة الصبح وهو يقرأ سورة يوسف حتى انتهى إلى ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) .
أخرجه البخاري تعليقاً في كتاب الإمامة والجماعة ، باب إذا بكى الإمام في الصلاة وقال عبد الله بن شداد سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف يقرأ : ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) 1 / 252 ، وابن أبي شيبة رقم ( 3565 ) 1 / 312 ، ورقم ( 35527 ) 7 / 224 ، وعبد الرزاق في المصنف رقم ( 2716 ) 2 / 114، وسعيد بن منصور في سننه رقم ( 1138 ) 5 / 405، والبيهقي في شعب الإيمان رقم ( 2057 ) 2 / 364 ، وذكره النووي في خلاصة الأحكام (1658 ) 1 / 497 وقال : سنده صحيح على شرط الشيخين ، والنشيج بنون وشين معجمة وجيم ترديد البكاء .
قال أبو عبد الرحمن الأسدي مروان بن محمد لسعيد بن عبد العزيز : يا أبا محمد ما هذا البكاء الذي يعرض لك في الصلاة فقال : يا ابن أخي وما سؤالك عن ذلك قلت لعل الله أن ينفعني به فقال سعيد : " ما قمت إلى صلاة إلا مثلت لي جهنم " . التخويف من النار لابن رجب ص23 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 10/ 218 ، وسير أعلام النبلاء للذهبي 8 / 34 ، وتهذيب الكمال للمزي 10 / 543 ، وحلية الأولياء لأبي نعيم 8 / 274، وتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 21/ 203 ، 67 / 62 ، والكواكب النيرات لأبي البركات الشافعي ص 41.
المذهب المالكي

قال ابن عبد البر رحمه الله : قولها إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء ففيه دليل على أن البكاء في الصلاة لا يقطعها ولا يضرها إذا كان من خوف الله أو على مصيبة في دين الله ، ذكر ابن المبارك عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل يعني من البكاء قال وفي هذا الحديث دليل على أن البكاء لا يقطع الصلاة وهذا ما لم يكن كلاماً تفهم حروفه ولم يكن ضعفاً وعبثاً وكان من خشية الله أو فيما أباحه الله تعالى وجل وبه التوفيق .
التمهيد لابن عبد البر 22 / 134، والاستذكار لابن عبد البر 2 / 355 .
وقال المواق رحمه الله عند قول خليل ( وبكاء تخشع ) :في الصحيح أن أبا بكر لا يستطيع أن يسمع الناس من البكاء عياض فيه دليل على أن البكاء في الصلاة جائز وغير مفسد لها قال الله سبحانه وتعالى : خروا سجداً وبكياً وإلا فكالكلام قال سند اتفق الناس أن البكاء بصوت مبطل وإن كان من مصيبة أو ووجع وإن كان من الخشوع فلا شيء عليه .
التاج والإكليل للمواق 2/ 33 .
وقال القرطبي رحمه الله : الثانية قوله تعالى : يبكون دليل على جواز البكاء في الصلاة من خوف الله تعالى أو على معصيته في دين الله وأن ذلك لا يقطعها ولا يضرها ذكر بن المبارك عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء وفي كتاب أبي داود وفي صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء .
تفسير القرطبي 10 / 342 .
المذهب الحنبلي

قال ابن قدامة رحمه الله : فصل فأما البكاء والتأوه ولأنين الذي ينتظم منه حرفان فما كان مغلوباً عليه لم يؤثر على ما ذكرنا من قبل وما كان من غير غلبة فإن كان لغير خوف الله أفسد الصلاة وإن كان من خشية الله فقال أبو عبد الله بن بطة في الرجل يتأوه في الصلاة إن تأوه من النار فلا بأس ، وقال أبو الخطاب إذا تأوه أو أن أو بكى لخوف الله لم تبطل صلاته قال القاضي التأوه ذكر مدح الله تعالى به إبراهيم عليه الصلاة السلام فقال إن إبراهيم لأواه حليم والذكر لا يفسد الصلاة ومدح الباكين بقوله تعالى : خروا سجدا وبكيا وقال : ويخرون للأذقان يبكون وروي عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء رواه الخلال ، وقال عبد الله بن شداد سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف ولم أر عن أحمد في التأوه شيئاً ولا في الأنين والأشبه بأصولنا أنه متى فعله مختارا أفسد صلاته فإنه قال في رواية مهنا في البكاء الذي لا يفسد الصلاة إنه ما كان عن غلبة ولأن الحكم لا يثبت إلا بنص أو قياس أو إجماع والنصوص العامة تمنع من الكلام كله ولم يرد في التأوه والأنين ما يخصهما ويخرجهما من العموم والمدح على التأوه لا يوجب تخصيصه كتشميت العاطس ورد السلام والكلمة الطيبة التي هي صدقة . المغني لابن قدامة 1 / 394 .
المذهب الحنفي

قال الجصاص رحمه الله : باب البكاء في الصلاة قال الله تعالى ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ومثله قوله تعالى : خروا سجداً وبكياً وفيه الدلالة على أن البكاء في الصلاة من خوف الله لا يقطع الصلاة لأن الله تعالى قد مدحهم بالبكاء في السجود ولم يفرق بين سجود الصلاة وسجود التلاوة وسجدة الشكر وروى سفيان بن عيينة قال حدثنا إسماعيل بن محمد بن سعد قال سمعت عبد الله بن شداد قال سمعت نشيج عمر رضي الله عنه وإني لفي آخر الصفوف وقرأ في صلاة الصبح سورة يوسف حتى إذا بلغ إنما أشكو بثي وحزني إلى الله نشج ولم ينكر عليه أحد من الصحابة وقد كانوا خلفه فصار إجماعا وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء وقوله تعالى ويزيدهم خشوعا يعني به أن بكاءهم في حال السجود يزيدهم خشوعا إلى خشوعهم وفيه الدلالة على أن مخافتهم لله تعالى حتى تؤديهم إلى البكاء داعية إلى طاعة الله وإخلاص العبادة على ما يجب من القيام بحقوق نعمه والله الموفق ، وقوله تعالى : إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً وفي هذه الآية دلالة على أن البكاء في الصلاة من خوف الله لا يفسدها. أحكام القرآن للجصاص 5 / 37 – 38 ، 47 .
وقال الطحاوي رحمه الله : باب البكاء في الصلاةقال أبو حنيفة وأصحابه إن كان من خوف الله لم يقطعها وإن كان من وجع قطعها وقال عبيد الله بن الحسن إذا اشتد كأنه قد عمل في غير الصلاة ولما كان قليله إذا كان من خوف الله لا يقطع كذلك كثيره .
مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 4/395 .
وقال الكاساني رحمه الله :قال الله تعالى: ( إن إبراهيم لحليم أواه منيب ) لأنه كان كثير التأوه في الصلاة وكان لجوف رسول الله أزيز كأزيز المرجل في الصلاة وإذا كان كذلك فالصوت المنبعث عن مثل هذا الأنين لا يكون من كلام الناس فلا يكون مفسداً ولأن التأوه والبكاء من ذكر الجنة والنار يكون بمنزلة التصريح بمسألة الجنة والتعوذ من النار وذلك غير مفسد.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني 1/235 .
قال العيني رحمه الله : وهو يعدد فوائد حديث حديث عائشة رضي الله عنها في إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه العاشر: البكاء في الصلاة لا يبطلها وإن كثر وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم علم حال أبي بكر في رقة القلب وكثرة البكاء ولم يعدل عنه ولا نهاه عن البكاء وأما في هذا الزمان فقد قال أصحابنا إذا بكى في الصلاة فارتفع بكاؤه فإن كان من ذكر الجنة أو النار لم يقطع صلاته وإن كان من وجع في بدنه أو مصيبة في ماله أو أهله قطعها وبه قال مالك وأحمد . عمدة القاري للعيني 5 / 190.
قال : وقال السفاقسي : أجاز العلماء البكاء في الصلاة من خوف الله تعالى وخشيته . عمدة القاري للعيني 5 / 252.
المذهب الشافعي

قال النووي رحمه الله : باب لا تبطل الصلاة بالبكاء والنفخ إذا كان بالفم ولم يبن منه حرفان ولا بالسعال ونحو ذلك قال الله تعالى خروا سجداً وبكياً ) وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه مروا أبا بكر يصلي بالناس قلت إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر يصلي بالناس فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس متفق عليه ، وعن عبيد الله بن الشخير رضي الله عنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء صحيح رواه الثلاثة بأسانيد صحيحة لكن الترمذي إنما رواه في الشمائل وفي رواية أبي داود كأزيز الرحى ، وعن علقمة بن وقاص قال كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقرأ في العتمة سورة يوسف وأنا في آخر الصفوف حتى إذا جاء ذكر يوسف سمعت نشيجه رواه البيهقي بإسناد صحيح سنده صحيح على شرط الشيخين النشيج بنون وشين معجمة وجيم ترديد البكاء

خلاصة الأحكام للنووي ( 1654 – 1658 ) 1 / 497 .

وقال النووي أيضاً : ويستحب البكاء عند القراءة وهي صفة العارفين وشعار عباد الله الصالحين قال الله تعالى ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا الإسراء 109 والأحاديث والآثار فيه كثيرة وفي الصحيحين مسعود رضي الله عنه أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن قال حسبك قال فرأيت عينيه تذرفان وطريقه في تحصيل البكاء أن يتأمل ما يقرؤه من التهديد والوعيد الشديد والمواثيق والعهود ثم يفكر في تقصيره فيها فإن لم يحضره عند ذلك حزن وبكاء فليبك على فقد ذلك فإنه من المصائب .
المجموع للنووي 2/ 187.
المذهب الظاهري

قال ابن حزم رحمه الله : مسألة ومن بكى في الصلاة من خشية الله تعالى يمكنه رد البكاء فلا شيء عليه ولا سجود سهو ولا غيره فلو تعمد البكاء عمداً بطلت صلاته ، حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا سويد بن نصر أنا عبد الله بن المبارك عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن مطرف هو ابن الشخير عن أبيه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل يعني يبكي ، قال علي هكذا هو التفسير نصا في نفس الحديث وأما غلبة البكاء فقال تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وقال عليه السلام إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وأما تعمد البكاء فعمل لم يأت بإباحته نص وقال عليه السلام إن في الصلاة لشغلا فصح أن كل عمل فهو محرم في الصلاة إلا عملا جاء بإباحته نص أو إجماع وبالله تعالى التوفيق .المحلى لابن حزم 4/187.
قال الشوكاني رحمه الله : باب البكاء في الصلاة من خشية الله تعالى
قال الله تعالى إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً ، وعن عبد الله بن الشخير قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء رواه أحمد وأبو داود والنسائي الحديث أخرجه أيضا الترمذي وصححه وبن حبان وبن خزيمة قوله أزيز الأزيز بفتح الألف بعدها زاي مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم زاي أيضا وهو صوت القدر قال في النهاية هو أن يجيش جوفه ويغلي من البكاء قوله كأزيز المرجل المرجل بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم قدر من نحاس وقد يطلق على كل قدر يطبخ فيها ولعله المراد في الحديث وفي رواية أبي داود كأزيز الرحا يعني الطاحون قوله من البكاء فيه دليل على أن البكاء لا يبطل الصلاة سواء ظهر منه حرفان أم لا وقد قيل إن كان البكاء من خشية الله لم يبطل وهذا الحديث يدل عليه ويدل عليه أيضا ما رواه بن حبان بسنده إلى علي بن أبي طالب قال ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد بن الأسود ولقد رأيتنا وما فينا قائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح وبوب عليه ذكر الإباحة للمرء أن يبكي من خشية الله وأخرج البخاري وسعيد بن منصور وبن المنذر أن عمر صلى الصلاة الصبح وقرأ سورة يوسف حتى بلغ إلى قوله تعالى إنما أشكو بثي وحزني إلى الله فسمع نشيجه واستدل المصنف على جواز البكاء في الصلاة بالآية التي ذكرها لأنها تشمل المصلي وغيره وعن بن عمر قال لما اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه قيل له الصلاة قال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت عائشة إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاء فقال مروه فليصل فعاودته فقال مروه فليصل إنكن صواحب يوسف رواه البخاري ومعناه متفق عليه من حديث عائشة قوله رجل رقيق أي رقيق القلب وفي رواية للبخاري أنها قالت أبا بكر أسيف إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس قوله إنكن صواحب يوسف صواحب جمع صاحبة والمراد أنهن مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن وهذا الخطاب وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحدة هي عائشة فقط كما أن المراد بصواحب يوسف زليخا فقط كذا قال الحافظ ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة ومرادها زيادة على ذلك وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف ويعذرنها في محبته إن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه ومرادها زيادة وهو أن لا يتشاءم الناس به كما صرحت بذلك في بعض طرق الحديث فقالت وما حملني على مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه والحديث له فوائد ليس هذا محل بسطها وقد استدل به المصنف ها هنا على جواز البكاء في الصلاة ووجه الاستدلال أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صمم على استحلاف أبي بكر بعد أن أخبر أنه إذا قرأ غلبه البكاء دل ذلك على الجواز . نيل الأوطار للشوكاني 2/368 – 370 .
قال محمد شمي الحق العظيم آبادي رحمه الله : باب البكاء في الصلاة عن مطرف عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء صلى الله عليه وسلم "
وفي صدره أزيز بفتح الألف بعدها زاي مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم زاي أيضا أي صوت كأزيز الرحى يعني الطاحون قال الخطابي أزيز الرحى صوتها وحرحرتها من البكاء أي من أجله .. وفي الحديث دليل على أن البكاء لا يبطل الصلاة سواء ظهر منه حرفان أم لا وقد قيل إن كان البكاء من خشية الله لم يبطل وهذا الحديث يدل عليه ويدل عليه أيضا ما رواه بن حبان بسنده إلى علي بن أبي طالب قال ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد بن الأسود ولقد رأيتنا وما فينا قائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح وبوب عليه ذكر الإباحة للمرء أن يبكي من خشية الله واستدل على جواز البكاء في الصلاة بقوله تعالى : إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي .
عون المعبود شرح سنن أبي داود لمحمد شمي الحق العظيم آبادي 3/121.