شرح كتاب (منهج الدعاة) للشيخ سلمان حازم الحكيم
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: شرح كتاب (منهج الدعاة) للشيخ سلمان حازم الحكيم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    36

    افتراضي شرح كتاب (منهج الدعاة) للشيخ سلمان حازم الحكيم

    شرح كتاب المنهج
    للشيخ سلمان حازم الحكيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين وبعد
    فهذا كتاب من أجمل كتب الفكر الاسلامي يعرض لأهم المشكلات التي تعرض للمسلم في مجالات حياته المختلفة في كتب خمسة

    الكتاب الأول في علاقة العبد بربه عز وجل فيتحدث عن أسباب ومظاهر ضعف الايمان ومشكلة قلة المربين ومراحل السير إلي الله تعالي ومعيار التفاضل بين العبادات.

    والكتاب الثاني في العلم الشرعي ويبين منزلة العلم الشرعي من واجبات المسلم والحد الأدني الذي يلزم المسلم من العلم الشرعي وما هي العلوم الأولي بالدراسة بصورة أساسية والتي ينبغي أن تدرس كمكمل للعلوم الأساسية ويضع منهجا تفصيليا في كل علم من العلوم الشرعية للعامي والداعية ومنهجا تفصيليا آخر لطالب العلم المتخصص.

    الكتاب الثالث في الدعوة الي الله يبين حقيقة الدعوة وأنواعها وأي الدعوات يحتاج المسلم إليها في هذه المرحلة من حياة المسلمين ووسائل الدعوة وعقباتها وكيفية التغلب عليها.

    الكتاب الرابع في الدفاع عن الاسلام ويعرض للرؤي الفكرية في القضايا الكبيرة الموجودة علي الساحة وأصح هذه الوجهات ويسلط الضوء علي أهم المزالق والانحرافات الفكرية والعملية ويبين علاجها بتحليل منصف بعيد عن الميل المسبق لأي من الإتجاهات أو الاراء .

    الكتاب الخامس في الجوانب الحياتية والمجتمعية يبين فيه كيفية أسلمة الحياة داخل مؤسسات المجتمع المختلفة وعدم الرضوخ لمشكلات الواقع لتكون عقبة في طريق العبادة والعلم والدعوة إلي الله فيستعرض أهم المجالات الحياتية من التعليم والثقافة والإعلام والزواج ودور المرأة والواقع السياسي والاقتصادي وغيرها من القضايا الكبري

    وباختصار

    1- فقد كثرت الواجبات لدي المسلم تبعا لتعدد الاتجاهات وكثرة الاجتهادات وتباين الرؤي والافكار وكثرة كتب التراث في الفكر والتربية والعلم والدعوة مما جعل المسلم مشتت البال مفرق الهم عند محاولة تحقيق معادلة التوازن بين هذه الواجبات.

    2- يجسد الواقع التربوي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي والدعوي مع بيان أسباب الضعف ووسائل النصر والتمكين .

    3- يعني ببيان واجب الفرد وواجب المجتمع في نفس الوقت فهو كتاب فكري هدفه تحرير الرؤي والافكار في القضايا الاسلامية الكبري وهو كتاب منهجي كذلك للفرد المسلم يعرف به الطريق الي الله تعالي في عبادته ودعوته.

    وأرجوا من الإخوة والأخوات أن يثروا هذا الشرح بآراءهم وملاحظاتهم لتتم الفائدة ويعم النفع إن شاء الله.
    أسأل الله تعالي أن يتقبل هذا العمل خالصا لوجهه وأن ينفع به كاتبه وقارئه وناشره يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم
    نقلا عن منتديات ملتقي السنيين
    والله الموفق والمستعان

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    36

    افتراضي سلسلة شرح (منهج الدعاة) لسلمان الحكيم الكتاب الأول / التربية الايمانية (1)

    شرح كتاب (منهج الدعاة) لسلمان حازم الحكيم
    الكتاب الأول (التربية الإيمانية)

    الحلقـة الأولي
    مقـدمـة


    طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل لأن الجاهل المنصف بالطلب دوما في وصول وصاحب الهوى وان طلب ليس لناعليه سبيل.

    إنّ الشرط الأساسي لنهضة الأمّة – أي أمّة كانت – أن يتوفر لديها المبدأ الصالح الذي يحدد لها أهدافها وغاياتها ويضع لها مثلها العليا، ويرسم اتجاهها في الحياة، فتسير في ضوئه واثقة من رسالتها مطمئنة إلى طريقها متطلعة إلى ما تستهدفه من مثل وغايات، مستوحية من المبدأ وجودها الفكري، وكيانها الروحي.

    ونحن نعني بتوفر المبدأ الصالح في الأمة : -
    وجود المبدأ الصحيح(أولاً)
    وفهـم الأمـة لـه (ثانياً)
    وإيمـانـها بـه (ثالثاً)
    فإذا استجمعت الأمة هذه العناصر الثلاثة فكان لديها مبدأ صحيح تفهمه، وتؤمن به، أصبح بإمكانها أن تحقق لنفسها نهضة حقيقية، وأنتوجد التغيير الشامل الكامل فيحياتها على أساس ذلك المبدأ، فما كان الله ليغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم كما دل على ذلك التنزيل الحكيم .

    لماذا أنا في هذا الكون ؟
    كل انسان يسعي في هذه الدنيا لغاية من الغايات ايا كانت رسالته التي يحمل وغايته التي يقصد فمسألة تحديد الغاية هي أهم الامور التي ينبغي علي السالك أن يدركها وأخطر القضايا التي يلزمه ان يفهمها وتظهر أهمية قضية الغاية لما يلي
    ** ان تحديد الغاية يترتب عليه تحديد طبيعة الطريق لان الغايات قد تلتبس بالاهداف والوسائل ومن هذا الخلط ينشأ الحيد عن الغايات أو تغيي أمور قاصرة تنحرف بالانسان عن المنهج السليم.

    فالغاية
    هي المبدأ السامي الذي منه تحدد توجهات الانسان وميوله ومنه تنطلق الاهداف العريضة للافكاروالافعال والتوجهات الانسانية

    والاهداف
    هي مجموعة الافكار والافعال التي يطمح الانسان الي الوصول اليها فالهدف هو الطريق أو الجسر الذي نحقق من خلاله غايتنا

    والوسائل هي الادوات والافكار العملية والخطط التنفيذية التي يتوصل بها الي تحقيق الاهداف
    والخلط بين هذه الامور الثلاثة أحد أهم الأسباب في اختلاف المناهج واضطراب الافكار ويظهر ذلك من خلال أمور عدة:

    1-
    عند التعارض بين هذه الأمور الثلاثة ينبغي تقديم الغاية علي الهدف والهدف علي الوسيلة فالغاية توقيفية ثابتة وهي ارضاء الله تعالي والاهداف كذلك عبادة وعلم ودعوة وجهاد والوسائل منها ما جعله الشارع الحكيم ثابتا لا يتغير ومنها ما جعله خاضعا لظروف المجتمعات تتغير بالزمان والمكان والاحوال .

    فاذا تعارض هدف من الأهداف مع الغاية العظمي فلا يعول عليه والغاية تضبط المسير فاذا اجتهد رجل في طلب علم من العلوم المحرمة كالسحر مثلا وقال طلب العلم عبادة فلا يقبل منه وان كان حسن النية لأن هذا الهدف يخالف الغاية العظمي وهي ارضاء الله تعالي وقد حرم السحر ولعن فاعله .

    2-
    وضوح الرؤية في كل واقعة من الوقائع فكثير من الناس وكثير من التجمعات والحركات من يضخم الوسائل حتي تصبح أهدافا ثابتة أو يحقر الأهداف حتي تغدو وسائل مكملة .

    فالأول كالذي يعقد الولاء والبراء علي سنة من السنن وهي وإن كانت سنة ثابتة لكنها لا تصل إلي ان تكون سببا للتزكية المطلقة أو البراءة المطلقة

    والثاني كالذي يجعل من طلب العلم نافلة من النوافل غير مرادة لذاتها وإنما هي بقدر ما تخدم عبادة أخري كالدعوة إلي الله مثلا بل يمكن الاستعاضة عنها بوسائل اخر.

    3-
    الموسوعية في التفكير بحيث لا يحصر الانسان نفسه في هدف من الأهداف أو في وسيلة من الوسائل فيصبح مشوه الفكر منحرف المنهج كأن يقصراهتمامه كله علي الأعمال الخيرية أو طلب العلم أو نشر الدعوة وهذه كلها تكاليف شرعية مطلوبة من الجماعة الواحدة بل والشخص الواحد .

    4-
    الشمولية في العمل بحيث يختار من الأعمال أنسبها ومن الوسائل أحكمها فلا يغلب وسيلة علي أخري إلا لمصلحة راجحة لا أن تفرض عليه هذه الوسيلة أو تلك لقصور نظره عن رؤية غيرها وتعديها الي ما فيه النفع والمصلحة وكثيرا ما تنحرف الدعوات إذا كانت وسائلها ردة فعل لإفرازات الواقع الذي تحياه بدلا من أن تكون علاجا لهذا الواقع فيحدد لها أعداؤها متي تثور ومتي تهدأ ومتي تنتشر وكيف تنتشر.

    اولا الغاية
    : - تختلف غايات الناس حسب ميولهم النفسية ودوافعهم الشخصية وثقافاتهم الاجتماعية.
    فالانسان الذي يجعل غايته العظمي هي الطعام والشراب تكفيه وظيفته يخرج اليها في الصباح ويعود في المساء

    ولايأبه لغير هذا العمل من الواجبات لأن الطعام والشراب هما وظيفته التي يحيا من اجلها.


    -
    والذي يجعل غايته الامن والسعادة في الدنيا يضيف الي عمله عملا آخر ويحرص علي اختيارالزوجة الجميلة والمسكن المترف .

    ويجتهد أن يوفر لأولاده العيش الرغيد والمال الوافر وربما علمهم بعض الأخلاق ورباهم علي شئ من القيم حتي ينجو من وعيد الدعاة أو لقناعته أن هذه الحياة الجميلة لا تتم علي أكمل الوجوه الا ببعض القيم والمبادئ التي تحقق له الطمئنينة والسعادة وربما أضاف بعض الأعراف والعادات التي تحفظ عليهم علائقهم الاجتماعية.


    -
    والذي يجعل غايته في الوجود ان يصنع لنفسه مجدا شخصيا لا يشغله إلا ان يكون ناجحا أيا كان شكل هذا النجاح لا يهمه قيمته ولا تعنيه ثمرته غير ما يجنيه من أموال أو يحققه من شهرة أو منصب بين الناس أو تخليد لاسمه في ذاكرة التاريخ ومن اقرب الأمثلة علي ذلك المثل الذي يعلمه بعض الاباء لابنائهم عند دخولهم الجامعات ( لا تدخل كلية البشر وتكون ادني الناس فيها وادخل كلية الحمير وكن افضل حمار فيها ) فالمهم أن تكون ناجحا أيا كان شكل هذا النجاح وإن كان هذا النجاح لا يقدم للشخص شيئا ولا يقدم لأمته نفعا سوي بعض الأموال والمظاهر التي يجنيها من تميزه علي أقرانه ولو كان حمارا بين الحمير!

    -
    ومن الناس من يتعدي هدفه نفسه فيجعل غايته هي النهوض بالمجتمع فلا يرضي أن يكون عضوا زائدا في أمته يساوي وجوده غيابه لابد أن يضيف شيئا إلي هذه الحياة ليشعر أنه حيا وأن يقدم إلي الناس نفعا ليشعر أنه واحد من البشر
    إما في الجانب الاقتصادي فيبذل جهده ليعم الرخاء ويقضي علي الفقروالطبقية والرشوة والربا أوالمجال الاجتماعي فيجعل رسالته القضاء علي الفساد الاخلاقي والقيم الخاطئة أوالمجال الصحي فتكون غايته محاربة المرض أو الثقافي فيقضي علي الجهل أو السياسي فيرفع من شان وطنه بين الامم .
    -
    ومن الناس من يكون هدفه من هذه الامور هو سعادة الانسان فتكون قضيته هي الحرية والكرامة وحقوق الانسان ومن هذا المنطلق يسعي للقضاء علي الجهل والفقر والمرض و....
    وهذه الامور منها ما يصلح ان يكون هدفا من أهداف الانسان ونشاطا مننشاطاته ومنها ما لا يصلح لشئ علي الاطلاق ولكنها كلها ما يمكن أن يكون هدفا وما لا يمكن لا تصلح أن تكون غاية للانسان .
    فغاية الانسان هي وظيفته التي خلق من أجلها ورسالته التي يحيي لتحقيقها وهذه الرسالة هي التي تحدد قيمة الانسان فكلما هبط الانسان بهذه الرسالة أو اجتزأ من هذه الغاية كلما قلت قيمته وإن كان يشار إليه بالبنان وكلما سمي بهاكلما ارتفعت مكانته ليصبح في مصاف الكبار وإن كان مجهولا في دنيا الناس.

    حقيقة الانسان

    الانسان كائن مركب من مواد ثلاث عقل وجسدوروح تشترك جميعا في الفكر والسلوك وكل نشاط من نشاطات الحياة وقد جعل الله لكل مادة من هذه المواد الثلاثة قدره الذي يناسبه وحده الذي لا يتعداه .

    فالجسد محله الجوارح وغذاؤه أنشطة الحس والروح محلها القلب وغذاؤها الايمان والعقل محله الدماغ وغذاؤه العلم .

    وأي دعوة تغفل واحدا من هذه العناصر الثلاثة هي دعوة منحرفة باطلة
    فأي دعوة تخاطب العقل وحده هي دعوة عرجاء.
    وأي دعوة تخاطب الروح وحدها هي دعوة عرجاء.
    وأي دعوة تخاطب الجسد وحده هي دعوة عرجاء.
    فالحضارات الغربية عندما أرادت أن تلغي هذه الحقيقة وتتجاهل مفهوم الروح في شتي ثقافاتها حتي في الصق العلوم بها وهو علم النفس فجعلته علما ماديا قائما علي تحليل السلوك وما يؤثر فيه من صفات حيوية أو ثقافية اواجتماعية لتتنصل من كل صلة لمفهوم الروح بحقيقة الانسان أقول عندما فعلت الحضارة الغربية ذلك جنت ثمرة هذا الانحراف تفسخا اجتماعيا وانحلالا اخلاقيا القي بظلاله علي كل معالم الحياة .
    ففي المجال الاقتصادي اعتماد علي الكفاءات الاجنبية لانه لا دافع الي العمل والنجاح .
    وفي المجال الاجتماعي أصبح دور الاسرة هامشيا واذا قامت كانت أمراشكليا لا روح فيه ولا ترابط بين افراده .
    وفي المجال الاخلاقي زادت حالات الانتحارالي حد غير مسبوق بسبب الخواء الروحي الذي يخيم علي حياة الفرد.
    وفي المجال السياسي لا تقوم سياستها الا علي فوائد القروض أو آثار الاستعمار أو ثمار التكنولوجيا التي يقدمها لهم الاجانب من العلماء أو العمال الذين يسيرون مصانعهم ويديرون معاملهم فيبنون لبلادهم المجد ويصنعون لدولهم الحضارة هذه هي الحقيقة ودعك من الأغبياء الذين يسيرون وراء زيف المادة وبهرج التقدم ووهم الحضارة الغربية المعاصرة .

    ومثلها تلك العقائد الشرقية العقيمة التيتجاهلت مطالب الجسد وجعلت الانسان راهبا لا صلة له بمتطلبات عقله أو حاجات جسده حتي رأينا عند بعض النصاري من يتقرب الي ربه بنجاسة الجسد وعدم الاغتسال عقدين أوثلاثة وعدم نكاح طبقة القساوسة والرهبان وتعذيب الجسد عند الهندوس الي حد المشي علي الزجاج والنوم علي النار وغير ذلك من الديانات والعقائد الباطلة .

    محل الغايةالانسان طوال سيره في الحياة ليس له سوي وسيلتين روح وجسد فلا يستطيع الانسان أن يحيي جسدا بلا روح الا بتدمير نفسه وإهلاكها بالشهوات والاهواء ولا يستطيع كذلك أن يحيي بروحه وحدها فإن لجسده مطالب ولجوارحه حاجات ولكن حكمة الله تعالي اقتضت أن يجعل من العقل حكما يزن العلاقة بين الجسد والروح قانونين لتحقيق سنة الابتلاء والامتحان في الأرض .

    القانون الاول التناقض بين الطبع والتكليف فمتطلبات الجسد مناقضة لمتطلبات الروح الروح تدعو الي الايمان والعملوالجسد يدعو الي الدعة والراحة فالعلاقة عكسية بين حاجات النفس وحاجات الروح .

    القانون الثاني أن الانسان محتاج الي تلبية حاجة الجسد وتلبية نداء الروح وهنا يقوم النزاع بين المصلحتين مصلحة الجسد ومصلحة الروح بين المادة والمعني العاجل والاجل الدنيا والاخرة فالروح ذات مطالب علوية فمن غلبها صار علويا سماويا والجسد مطالبه سفلية فمن غلبه صار سفليا ارضيا طينيا لهذا كان واجب الانسان أن يتزود لجسده بقدرما يحفظه ويبقيه ولا يزيد علي ذلك حتي لا ينتقص من حظ الروح فاذا أخذ الجسد هذا القدر كان عونا للروح علي زادها وإن زاد عنه خربها وصرفها الي تحقيق شهواته ونزواته والعقل هو الميزان الذي يزن الامور بينهما حتي لا تنحرف الروح او يطغي الجسد

    وغاية الانسان
    فكرة في عقله يظهر أثرها روحا تسري في فؤاده واستقامة تصبغ جوارحه فالعقل بمثابة لسان هذا الميزان فكلما كانت غايته سليمة كلما كان أثرها في الروح والجسد كبيرا .والعقل حين يقوم بهذه الوظيفة ينطلق من غاية الانسان التي بها يقيس الحقائق ويبني التصورات في النفس والكون والحياة ويظهر دورهذا الميزان العقلي في وظائف ثلاث

    الوظيفة الاولي إدراك المصدر ما الانسان ؟ ذالك الكائن المركب البالغ التعقيد الذي يحمل بين جنبيه طاقات هائلة وقدرات متنوعة ولماذا وجد علي هذه الارض ؟ وما هذا الكون الفسيح بحار وانهار وفيافي وأشجار كائنات لاحصر لاعدادها ومخلوقاتلا وصف ابلغ من النظر اليها فاذا اطلق بصره الي عنان السماء وجد بناءا محكما ودونهكونا فسيحا شهب وكواكب ونجوم ومجرات كل يؤدي دوره في تناسق عجيب لايزيغ لحظة ولاينحرف قيد انملة فمن اين أتي هذا الوجود ؟ وماحكمة خلقه علي هذا النسق العجيب الفريد؟

    والوظيفة الثانية إدراك المصير
    ومن الغاية أيضا إدراك مصير هذا الخلق وما لهذا الصنع هل هو البناء والعمار ام الخراب والدمار وما مصير الانسان العاقل الوحيدبين هذه المخلوقات لماذا يموت لماذا لا يخلد في هذه الحياة واين يذهب بعد الموت ؟

    والوظيفة الثالثة ادراك الطريق
    يعيش الانسان في هذه الحياة مدة محدودة لا تتجاوز في عمر الكون شيئا ومعرفة الغايتين السابقتين تحددان له حقيقة الحياة التي يحياها وطبيعة الطريق الذي يسير فيه .

    والعقل حينما يدرك هذه الحقائق الثلاث ادراكا تاما يسير في طريقه علي بصيرة فلا يقلقه تعدد الافكار ولا يحيره تنوع المناهج يمضي في ثبات عند كل خطوة يخطوها لانه يعرف الرسالة التي يحمل والغاية التي يريد .

    وسائل الادراكذكرنا أن الانسان يتكون من عناصر ثلاثة عقل وجسد وروح
    فالعقل محله الدماغ وغذاؤه العلم والمقصود بالعلم هنا هو كل ما يتلقاه الانسان وفق مبادئ العقل الثلاث مبدأ السببية ومبدأ النتيجة ومبدأ عدم التناقض وكل مبدأ من هذه المبادئ الثلاث له مدرك من المدركات التي ينبغي ان يصوب نظره اليها ويعمقه فيها ليحصل حقيقة العلم وكل علم بعيد عن هذاالثلاثة أو بعضها هو علم منحرف بقدر بعده عنها فاهم وظيفة لاعمال مبدأ السببية هي ادراك المصدر وذلك بالنظر في الايات الكونية وأهم وظيفة لادراك النتيجة هي ادراك المصير وذلك بالنظر في الايات التكوينية وأهم وظيفة لادراك عدم التناقض هي ادراك الطريق وذلك بالنظر في الايات التكليفية .

    وحتي يدرك الانسان هذه الغاية جعل الله سبحانه وتعالي له وسائل خمس لادراك كل ما يحوطه في هذا الكون وهي السمع والبصر والشم والذوق والوحواس الجلدية وقد حثنا الله تعالي علي استعمال هذه الحواس وتوظيفها في معرفة الغايةالتي خلق الانسان من اجلها
    قال تعالي (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وقال تعالي (قلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَو َالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ)

    يتبع في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالي


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    36

    افتراضي سلسلة (منهج الدعاة) لسلمان الحكيم المجلد الأول / التربية الايمانية (2)

    شرح كتاب منهج الدعاة لسلمان حازم الحكيم
    الكتاب الأول التربية الإيمانبة
    تابع المقدمة

    ادراك الغاية
    ذكرت انفا ان الناس تتباين غاياتهم وتختلف أهدافهم وذكرت جانبا من هذه الغايات وأنها وان كان منها ما يصلح هدفا جزئيا فانها لا يصلح منها شئ ليكون الغاية العظمي للانسان ولكن اذا امتثلنا لامر الله تعالي واعملنا فكرنا في معرفة الغاية التي خلق الانسان من اجلها اذا استعملنا حواسنا في ادراك الوظيفة التي كلف بها الانسان في هذه الحياة فسنجد ان هناك رسالة واحدة تصلح ان تكون هي الغاية العظمي والمبدأ الاسمي وهي ارضاء الله عز وجل .

    فلما خلق الله عز وجل الانسان جعل حواسه الخمس مستقيمة علي الفطرة تلبي كل حاسة منها حاجة الروح وحاجة الجسد وان كان منها ما يميل بحسب خلقه وفطرته الي رعاية حق الروح ومنها ما يميل بحسب خلقه وفطرته اليرعاية حق الجسد والانسان اذا انحرفت فطرته وعميت بصيرته غلب حاجة الجسد علي الروح فيراها كلها مدارك حسية مادية لا صلة لها بالروح فلا يهتدي الي غاية ولا يعيش لقيمة .

    وحاستي السمع والبصر هما وسيلة للروح اكثرمن كونهما اداة للجسد فغالب المدارك العقلية تبرهن حقائقها باحدهما فالسمع وسيلة الوحي والبصر وسيلة الكون واما بقية الحواس وهي الذوق والشم والحواس الجلدية فهي جسدية اكثر من كونها روحية ولهذا ذكر اللهفي مواطن كثيرة من كتابه حاستي السمع والبصر بالتصريح والبيان وذكر غيرهما بالتلميح والاشارة .

    انظر كيف زاوج الله تعالي في كتابه بينا لامرين بين النظر في الكون والاستدلال علي الخالق الحكيم بعظيم الصنع وباهر الخلق وبين السمع للحق والانقياد للوحي ورتب الاخير علي الاول
    قال تعالي (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4)وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5) تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّمُسْتَكْ بِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) وَإِذَاعَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9) )

    الايات الكونية
    ايها الانسان اطلق لعقلك العنان ليهتدي الي الرسالة الكبري امط عن بصرك اللثام ليطوف في ارجاء الكون فيبصر حقيقة هذا الوجود وارفععن سمعك الوقر لينضم الي قافلة السائرين هذا الكون في ركب العبودية للملك الحق

    * الخـالـق *
    ايها العاصي البعيد عن منهج الله انت في هذا الكون تمضي بلا قيمة وان كنت في ارفع المناصب تعيش بلا هدف وان كنت اكثر الناس تفوقا في تخصصك مالك تشذ عن وفود العابدين اسمع الي ربك يذكرك ويناجيك تارة بالايات الكونية
    ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ(2) فاي قيمة لك وانت عنده ذو ثمن بخس يعلم منك ما تخفيه عن اعين الناس( وَهُوَاللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3) وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (5) وتارة بالايات التكوينية ( أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَعَلَي ْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُ مْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ )

    * المحيي المميت *
    تأمل أيها الحائر أن هذا الكون لم يكن شيئا لا أرض ولا بشر ولاسماء ولا نجوم قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ( ان اول ما خلق الله القلم فقال له اكتب قال فماذا اكتب ؟ قال اكتب ما هو كائن الي يوم القيامة ) ثم خلق الله هذا الكون الفسيح لك ايها الانسان (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَسَمَاوَات ٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29))

    * القــادر*
    تجدان هذا الكون بما فيه من انواع المخلوقات لايستفيد الانسان منه في دنياه الا باقل القليل فاذا كان هذا الخلق كله من اجل الانسان فما فائدة هذه الملايين من الحيوانات الحشرات والطيور وما الحكمة من هذه الكواكب والنجوم والمجرات ؟! ينبؤك الخالق القادر الحكيم (بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ) ان وظيفتك ووظيفتها ان تعيش عبدا خاضعا مستسلما خاشعا
    وقال تعالي (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَة ُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْوَيَف ْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50))

    تامل ايها العاجز قدرك في هذا الكون وتأمل عظمة مبدعه وخالقه ما لك تعرض وتتكبر مالك لا تحمد ولا تشكر
    (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْأَ كْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25) لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍمَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) مَاخَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (28) )

    * المـلـك *
    فاذا تفكرت في هذه المعاني علمت انك في ملك الله عز وجل وانك ملك له وحده ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ(4) ﴾
    ﴿له﴾ ، هذه اللام كما قال عنها علماء اللغة : لام المُلكيَّة اي ان هذا الكون كله ملك لله وحده في المنشا والتصرف والمصير

    * القيـوم *
    انظر كيف يذكر الله تعالي ان كل شئ في هذا الكون كل حركة كل سكنة بيده لا يغفل عنها لحظة ولا يشاركه في ملكه احد (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَافِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَابَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ )

    ثانيا الايات التكوينية
    وتشمل افعال الله تعالي والحديث عن ذاته العلية وخاصة ما ذكرالله تعالي من اثابة الطائعين ومعاقبة العصاة واهلاك الظالمين وصفة الجنة والنار ونحو ذلك فمن ذلك قوله تعالي (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِوَالشّ َهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23)هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(24))

    فلا بد ان يتدبر الانسان في نهاية هذاالعالم ومصير هذا الكون وكلما زادت أهمية هذا الموضوع للإنسان كلما وضحت له غايته وتبين له طريقه فمن ذلك ان يعرف :-
    - بم يدخل الإنسان الجنة ؟
    - هل الجنة موجودة الآن ؟
    ما صفة الجنة ؟
    ما أسماءها وما معانيها وما عددها ؟
    ومن اول الداخلين اليها وما صفاتهم ومن المحرومين من دخولها
    وما نعيمها وما أنواعه ؟
    قال تعالي (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15))
    وقال تعالي (يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) الَّذِينَ آمَنُوابِآيَاتِ نَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (71) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72) لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (73))
    وقال تعالي (وَاسْتَفْتَحُو وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍعَنِيـد ٍ (15) مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَـاءٍ صَدِيـدٍ (16)يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيـظٌ) (17) إبراهيم.
    ومن ذلك ان يدرك ما هي النار وما صفتها ومن الذي يدخل النار وما عذابها وما انواعه ومن المحرمين عليها ؟

    ثالثا ادراك الوجهة والطريق
    فاذا علم الانسان ان هذا الكون موجود وله موجد يتصرف فيه كيفما شاء وانه جعل للانسان مصيرا الي الجنة او النار فزع قلبه ودهش عقله الي قيمة كل لحظة يحياها وانها لا بد وأن تكون في الطريق الصحيح الذي يحقق للانسان الفوز بالجنة والنجاة من النار
    ولكن هذا الطريق متعدد المناهج متباين الافكارمختلف المسالك فكل يدعي ان منهجه في الحياة هو طريق الفلاح فالفلاسفة يدعون انفلسفتهم هي التي تجسد الحقائق وتزن المناهج والافكاروفي علوم الشرع كل يجعل من بعضها هو المخرج من هموم المسلمين والطريق الي ارضاء رب العالمين والمنشغل بالدنيا يزعم ان العمل عبادة او يدعي انه يريد رفعة الاسلام وعز المسلمين بل ان الذي يلهو ويلعب لا يعدم شيئا من حديث او حكمة يحتج به للهوه ولعبه وكل يدعي وصلا بليلي وليلي لا تقر لهم بذاكا
    ولان العقول تتفاوت والافهام تتباين وهي كلها تتاثر بعوامل اجتماعية وثقافية ونفسية للدارس لم يدع الله تعالي لاهواء الناس وامزجتهم مجالا في توضيح طريقهم وتحديد وجهتهم.
    فالانسان يحتاج الي نموذج ياتسي في كل ما يعرض له من الفكر والطريق والمنهج ويكون هو المعيار الذي يقاس عليه كل ما يظهر منالمسائل وكل ما يستجد من الوقائع ولابد لهذا المرجع أن يتصف بصفات أربعة :-
    الصفة الاولي ان يكون بشرا حتي لا يدعي الانس ان صعوبة تطبيق هذه التشريعات الالهية
    الصفة الثانية الصدق المطلق حتي يطمئن الناس اليه ويثقو به
    الصفة الثالثة التزامه الشخصي بدينه ورسالته حتي يقتدي به الناس ويتبعوه
    الصفة الرابعة التبليغ التام حتي لا يضل الناس في بعض امورهم
    وقد اصطفي الله من الناس رسلا يوضحون لهم مسارهم في غاياتهم الثلاث معرفة المصدر ومعرفة المصير ومعرفة الطريق وايدهم بالمعجزات الظاهرة والايات الباهرة حتي يسلم لهم الناس وقد أيد الله تعالي رسله بمعجزات حسية ومعنوية كل بلسان قومه فقوم موسي سحرة لهذا ارسل اليهم من يبطل سحرهم وقوم عيسي (وماارسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم...) أي أن الناس بلغات والسن مختلفة وبعادات وتقاليد مختلفة ولذلك أرسل اللهرسلاً كثيرين في ازمنة ممختلفة بل قد يوجد اكثر من نبي في زمان واحد ولكن في بقاع مختلفة ( لكل قوم هاد)...
    ولكن امة الاسلام – اقصد امة الدعوة – منذ العصر النبوي قد وصلت الي حالة من النضج الحضاري يؤهلها لان تحمل رسالة الاسلام الشاملة .

    قـرآن يمشـي
    لقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم قرانا يمشي علي الارض كما وصفته ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها
    فتارة يتصرف باعتباره ابا شفيقا وتارة باعتباره زوجا حنونا وتارة باعتباره مربيا صادقا وتارة باعتباره قاضيا فطنا وتارة باعتباره رئيسا حكيما وتارة باعتباره عسكريا قويا وتارة باعتباره نبيا يوحي اليه وأقواله وأفعاله وتقريراته إضافة إلي كلام الله تعالي هي المقياس الدقيق الذي حفظه لنا حفاظ الوحيين ليكون مرجعا لنا في كل فكرة من الافكار وفي كل نازلة من النوازل
    اذا فمعرفة الطريق لا تكون الا بالاتباع الكامل الدقيق للنبي الكريم صلي الله عليه وسلم في سائر أموره في مظهره وخبره في شكله وهيئته وآدابه وأخلاقه وعبادته ودعوته ونهجه كله .
    نقلا عن ملتقي السنيين
    يتبع في الحلقة القادمة إن شاء الله

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    36

    افتراضي سلسلة (منهج الدعاة) لسلمان الحكيم المجلد الأول / التربية الايمانية (3)

    شرح كتاب (منهج الدعاة) لسلمان حازم الحكيم
    الكتاب الأول (التربية الإيمانية)
    الحلقـة الثالثة
    مبـــادئ الدعـــــوة

    * مبادئ دعوة الإسلام توقيفية ووسائلها منها ما هو توقيفي شرعي ومنها ما هو مصلحي حاجي

    أرسل الله تعالي نبيه الكريم ليخرج الناس من الضلال الي الهدي ومن الظلمات الي النور وجعل للاسلام أركانا هي التوحيد والصلاة والزكاة والصيام والحج وللايمان أركانا هي الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره وللاحسان ركنا واحدا هو أن تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك وجعل للدين بضعا وسبعون شعبة وللرسالة طريقا هي الدعوة وللاسلام سناما هو الجهاد في سبيل الله فهذه مبادئ ثابتة وكليات عامة لا تتبدل بتبدل الازمان ولا تتغير بتغير البلاد والاوطان
    وأما وسائله فمنها ما هو توقيفي كذلك كالدعوة في المساجد ومنها ما هو حاجي يختلف باختلاف حاجات الناس وأحوالهم كالدعوة في المواقف والأحداث وفي الطرق والأسواق بل كان يراعي النبي صلي الله عليه وسلم أحوال الناس فيدعوا كل شخص بما يناسب حاله

    وكذا دعوات الدعاة والمصلحين

    يجب ألا تخالف مبادئ الإسلام وتعاليمه وإن جاز لها أن تتعامل مع الواقع الذي تحياه وأن تتخذ من الوسائل ما تحتاج إليه في حدود الشرع دون نكير وهي في هذا لا تحتاج إلي نص تفصيلي لان في الوسائل سعة كما ذكرت ومن ذلك بناء المكتبات والجامعات والمستشفيات وتصنيف الكتب والدعوة من خلال وسائل الإعلام وغير لك مما لم يكن علي عهد النبي صلي الله عليه وسلم واحتاج الناس إليه اليوم وليس في إحداث الوسائل وابتكارها ما يخالف الدين ما دامت لا تصطدم مع نص شرعي

    وقد ربي النبي صلي الله عليه وسلم جيلا كاملا علي هذه المعاني العظيمة حتي توفاه الله عز وجل فارتد الكثير علي أعقابهم فكانت أول خلافة أبي بكر رضي الله عنه حروب الردة ثم ظهرت بعض الفرق فبدلوا سنة النبي صلي الله عليه وسلم كالقدرية والخوارج والشيعة والجهمية والمعتزلة والاشاعرة والماتريدية وليس في ذلك بدعا من القول فإن التقسيمات والتفريعات التي أحدثها الناس لعلاج الواقع هي أمور مصلحية حاجية يراد بها إصلاح صور مستجدة من البدع والمنكرات لم تكن علي عهد النبي صلي الله عليه وسلم وليست أمورا توقيفية يقصد أصحابها التعبد بها في ذاتها

    ولهذا قام العلماء المخلصون والدعاة الصادقون يتصدون في كل عصر الي أهل الزيغ والضلال بما يناسب الحال فلم يكن علي عهد النبي صلي الله عليه وسلم تفصيل علوم الشرع علي ما هي عليه اليوم ولكن داعي الحاجة من التصدي لأهل البدع كالقدرية والجهمية وغيرهم دفع العلماء إلي إخراج أحاديث العقائد في كتب مستقلة ومع شرحها فكان علم العقيدة وهكذا كان علم العقيدة حتي كان هذا العصر الذي اجتمع فيه الشر من كل حدب فطال القريب والبعيد وتنوعت أفكار الدعاة وتعددت مناهجهم كل يسعي بفهمه الي صد المنكرات التي استفحلت والفتن التي استشرت حتي صار الدين في حياة الناس أشكالا وألوانا فطائفة بهرتها مادية الحضارة المعاصرة فهرعت الي علوم الدنيا تسابق أعداء الدين في احراز تقدم او افراز نصر أيا كان شكله أو قيمته وطائفة رأت انحراف الناس وفساد دينهم فاجتهدت في علوم الشرع لترد الناس الي أصول الدين وحدود الشرع وطائفة وجدت جفاف العلم وضياع روحه ودرس أخلاقه فاعتزلت الناس وعكفت علي العبادة وأخري رأت ان كل ما تثمره جهود المخلصين من هنا وهناك تمتد اليه معاول الهدم بأيدي الطواغيت فآثرت المواجهة والعداء

    ثم غالت كل طائفة فيما استقلت به من الفهم فقصرت الاسلام علي جانب وان ادعت نظريا شموله سائر الجوانب حتي آل أمرها الي الانحراف عن المنهج والبعد عن الطريق

    وإزاء هذا التيه الذي يحياه المسلمون كان لا بد من تجسيد هذا الواقع وتحليل هذه المعضلات ثم نرد الامر الي الله والرسول لتتضح الحقائق وتبين المعالم

    وبالنظر الي اوجه الخلل الكبيرة التي أصابت الامة وزجت بها في هذا الظلام نراها لا تخرج عن اغفال واحد من هذه المبادئ الخمسة او ادراكها ادراكا علي غير وجهه وهي التي تنوعت الجماعات والتيارات والحركات بسببها

    التربية الايمانية

    التربية العلمية

    التربية الدعوية

    التربية الجهادية

    التربية التمكينية

    هذه الواجبات الخمس هي مقومات تكوين الفرد وبناء المجتمع وهي التي ربي عليها رسول الله صلي الله عليه وسلم الجيل الاول الفريد حتي أضحي مؤهلا للقيام بالوظيفة التي خلقه الله من اجلها وهي تحقيق العبودية الكاملة لله عز وجل وانما لم يكن هذا التقسيم علي عهد النبي صلي الله عليه وسلم وكان في هذا الزمان تبعا للواقع الذي يحياه الناس والمنكرات التي استحدثوها فثمة جماعات للتصوف والعبادة وأخري للعلم والثقافة وثالثة لتبليغ ونشر الرسالة ورابعة للدفاع عن الاسلام وصيانة البلاد والأوطان وكل يقصر همه علي جانب ويدع بقية الإسلام فما موقع كل قضية من هذه القضايا من الاسلام وما موقعها من حياة المسلمين اليوم ؟
    وما هو واقع المسلمين اليوم ؟
    وما هو الواجب الذي يلزم علي الدوام ؟
    وما هو الواجب في مرحلة دون الأخري ؟
    وما الذي يحتاجه المسلمون في هذه المرحلة ؟
    وكيف نوازن بين سائر هذه الواجبات ؟

    هذا ما نعرفه في الصفحات القادمة إن شاء الله تعالي
    نقلا عن ملتقي السنيين



  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    36

    افتراضي رد: شرح كتاب (منهج الدعاة) للشيخ سلمان حازم الحكيم


    شرح كتاب (منهج الدعاة) لسلمان حازم الحكيم
    الكتاب الأول (التربية الإيمانية)

    الحلـقـة الرابـعـــة
    المبدأ الأول العبـادة


    لخص الله تعالي وظيفة الانسان في حياته الدنيا في آية واحدة فقال جل شانه ( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون )
    فالعبودية هي الهدف الوحيد المراد لذاته وكل طاعة أخري إنما تؤول في نهاية الأمر الي هذه الغاية فالذي ينشغل عن هذه الغاية قد فضح نفسه عندما أظهر لها مقصودا غير الذي يبديه
    فمن عكف علي تحصيل العلوم ودراسة الفنون ونسي تلاوة القران والذكر والقيام فانما هو يطلب هذه العلوم لنفسه لا لله يريد بها رياسة يستعلي بها علي الخلق أو صدارة يتلمس بها وجوه الناس.
    وقد بين الله تعالي مقصود العلم وثمرته فقال: " إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا " [ الإسراء : 107-109 ]
    وتظهر ثمرة هذا الانحراف عن المنهج من اليوم الاول فلا يعمل بما يعلم ويمني نفسه بفضل العلم فيكون أول من تسعر به النار ويكثر من نقد العلماء وهو عند الله من السفهاء ويسفه من يخالفه في الآراء ولو نطق مذهبه لقال إنني منه براء ويطلب الدنيا بدينه وتحذيره منها ديدنه
    ولو صدق الله لزجره قول النبي صلى الله عليه و سلم (لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء ولتماروا به السفهاء ولتصرفوا به وجوه الناس إليكم فمن فعل ذلك فهو في النار)
    وهؤلاء تعرفهم بين الناس أهل التفاخر والتعالي وفي الكتب أهل السب والتجريح وعند العلماء أهل الغيبة والوشاية وعند السلطان أهل التزلف والدعاية
    فالواحد منهم قد مكن الشيطان من نفسه فزين له عمله وحسن له صنعه فتراه يقلب الحق باطلا والباطل حقا فيستدل بالأدلة الصحاح علي الاثم الصراح ويقدم ويؤخر من القواعد بحسب ما تميل اليه النفس وما يملي عليه الهوي .
    - من ذلك استدلاله بأن العلم قبل القول والعمل وحاله أن العلم دون القول والعمل
    وجوابه أن العلم درجات ومراحل
    أولها معرفة ما يلزمه لاصلاح نفسه وهذا داخل في حقيقة العبادة التي هي أول المراحل في الطريق إلي الله تعالي
    وثانيها ما يلزم للدعوة الي الله تعالي
    وثالثها ما يلزم للاجتهاد والفتيا
    فما لك تعلم الكثير ولا تعمل القليل كان بشر بن الحارث الحافي رحمه الله يقول: "يا أصحاب الحديث، أدوا زكاة الحديث من كل مائتي حديث خمسة أحاديث تعملوا بهن "

    شبهة وجوابها
    فمن قلب الموازين وتعجل الخطي اغتر بمثل قول الثوري وحبيب بن ابي يزيد طلبنا هذا العلم ولم يكن لنا فيه نية ثم رزق الله النية بعد
    وقد وجهه الغزالي بأن العلم علمان علم يزيد المرء رقة وقربا ولو لم يكن له فيه نية فطول مدراسته يجلبها وهو علم القلوب وعلم لابد له فيه من نية سابقة وإلا أورثه جفاء وقسوة وهو علم الشرائع والاحكام وسبب ذلك أن مدارسة الرقائق خاصة تبصر الانسان بمسالك الشيطان وخبايا النفس فتقطع عليها مطامعها مع الزمن .
    والحق انه لا تكفي الدراسة النظرية حتي للذهد والرقائق لاصلاح النية دون مصاحبة العبادة فان هذه العلوم إذا بصرت الانسان بمداخل الشيطان وطبائع النفس فانها لا تقضي علي ما في القلوب من أمراض ولا تأتي علي ما فيها من عيوب فالعلاج هو عبادة الله تعالي ودوام التقرب اليه سبحانه وتعالي .

    كما أن مقصود هؤلاء من النية ليس كمقصودنا فسفيان الثوري كان أعبد الناس في زمانه ويري أن نيته تحتاج الي علاج .. كان يبول الدم من خشية الله ويخاف مع ذلك ألا يقبل منه فهم كانوا يسألون الله أن يرزقهم النية أثناء طلب العلم وهم أصدق الناس وأعبد الناس وأورع الناس قال سفيان ما عالجت شيئاً أشد علىَّ من نيتي
    وفي ترجمة ابن جريج في كتاب (سير أعلام النبلاء ): قال الوليد بن مسلم سألت الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وابن جريج : لمن طلبتم العلم ؟!! كلهم يقول : لنفسي . غير ابن جريج فإنَّه قال : طلبته للناس .
    قال الذهبي ـ رحمه الله ـ تعليقًا على هذا الخبر : " قلت : ما أحسن الصدق ، واليوم تسأل الفقيه الغبي لمن طلبت العلم ؟!! " .
    فيبادر ويقول : طلبته لله ، ويكون إنَّما طلبه للدنيا ، ويا قلة ما عرف منه "

    قال أسامة بن زيد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى فيطيف به أهل النار فيقولون ما لك فيقول كنت آمر بالخير ولا آتيه وأنهى عن الشر وآتيه
    قال عمر رضي الله عنه إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة المنافق العليم
    قالوا وكيف يكون منافقا عليما قال عليم اللسان جاهل القلب والعمل

    وقال الحسن رحمه الله لا تكن ممن يجمع علم العلماء وطرائف الحكماء ويجري في العمل مجرى السفهاء
    وقيل لإبراهيم بن عيينة أي الناس أطول ندما قال أما في عاجل الدنيا فصانع المعروف إلى من لا يشكره وأما عند الموت فعالم مفرط

    - ومن ذلك تبريره أكل لحوم العلماء بحجة صيانة الدين والتعالي علي العوام بالنهي عن إذلال النفس فانظر كيف جعل التواضع وخفض الجناح ذلة ومهانة والتكبر والتعالي حفظا للدين وصيانة للشرع اللهم إلا اذا كان ردا علي أهل البدع بضوابط الشرع لا بالتشهي والهوي ولا يسلم من هذه الآفات إلا من استعان بالله وتزود وسار في الطريق.

    ** ومن اشتغل بالدعوة الي الله وهو مضيع لقيام الليل هاجر للقرآن اختلطت عليه نيته وفسدت عليه دعوته فتارة يعقد ولاءه لراية أو حزب وكم جرت العصبية علي المسلمين من فتن وتارة أخري يوظف دعوته للخلطة بالناس ومؤانسة الأصحاب أوتجده فظا في دعوته لا يصبر علي أذي المعادين وجهل الجاهلين
    فكم من دعوة كانت قوية معطاءة فجف عودها وذبلت أوراقها لأنها قدست وسائلها أوتعصبت لرايتها او تنازلت عن ثوابتها وكم من داع ضعفت همته أو نقض عزمه أو انتكس حاله لأن طبعه هو الذي يحركه أو يدعو لعارض من الدنيا يطلبه ثم يلقي بعاقبة ذلك كله علي الواقع المرير والفتن المتلاطمة ولو أحسن الغرس لوجد الزرع.

    ** ومن الناس من يقفز إلي ذروة سنام الاسلام إلي الجهاد في سبيل الله وهو لم يتربي تربية عميقة تصلح لتحمل المشاق ثم يخوض الغمار ويطلب الأهوال وهذا أمضي عزمه لتنفيس القوة وإبراز الفتوة وخالط قصده طلب فخر الزعامة وبريق السلطة أو هروبا من تبعات الدعوة الجسام ثم هو لا يقدم عند اللقاء ولا يثبت في المحن أو يمني نفسه بالجهاد وهو لا يجاهد إلا في احلام اليقظة ليؤمل نفسه بالنجاة لشغله بحال أمته وهو لا يعرف عن أمته سوي متابعة الأخبار ومجادلة الأقران وأني لهذا أن يجاهد لاعلاء الدين وهو لم يجاهد نفسه التي بين جنبيه فهذا يريد أن يكون خالد بن الوليد والايمان في قلبه لا يزال وليد وقد كان من الصحابة من تأخر عن الجهاد ومن لم يثبت عند اللقاء ثم تاب الله عليهم وعفا عنهم وأنزل في ذلك قرانا يتلي الي يوم القيامة .

    ** ومن الناس شغل بالدنيا عن عبادة الله فهو الغافل المغرور تمضي ساعات عمره وهو غافل لاه بل قد يزيد الله في ضلاله وغيه فيصرفه عن عبادة ربه بمبررات يلتمس لنفسه به الأعذار أو يحيل التقصير علي الأقدار كأن يدعي أنه بعمله يزداد قربا فاذا تمكن منه الشيطان ادعي أنه يجمع الأموال لله ويربي أهله وولده لله ويصل العمل بالعمل والليل بالنهار لله وهو إنما يفعل هذا لحب المال وطلب الراحة والاستكانة الي الدنيا ومتاعها وإنما يقول ذلك ليعذر نفسه التي تؤنبه علي بيع دينه بدنياه فيقتل ما بقي فيها من حياة .

    ولو كان صادقا لسلمته عبادة إلي عبادة وطاعة إلي طاعة ولما منعته الدنيا التي هي عبادة عنده من عبادة أخري(ويزيد الله الذين اهتدوا هدي) (ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) بل تجد هذا الصنف من الناس يستخدم فقه المقاصد ويوازن بين المصالح والمفاسد كأنه العالم القدير والفقيه النحرير فاذا به تربت يداه أضاع دينه وضاعت منه دنياه فيكون مأواه السعير ومصيره جهنم وبئس المصير .
    هؤلاء الذين كذبو علي أنفسهم أشر الناس عند الله لأنهم لو أخطؤا فاعترفوا وتابوا وصدقوا لكان خيرا لهم وأقوم ولكنهم بسوء تبريرهم وإخفاء ححقيقة أمرهم من حبهم للدنيا وسعيهم ورائها وطمعهم في مناصبها وأموالها وترفها وانشغالهم بها عن الاستقامة علي منهج الله رضوا عن فعالهم وقنعوا بحالهم فصار لا يشغلهم حب الله ولا يؤرقهم خوف من الله ولا يعنيهم السير إليه ففي كل انشغال عن الله لهم تبرير قال بن عطاء الله السكندري (أصل كل غفلة وشهوة ومصيبة الرضا عن النفس) والله يريد منا أن نذل إليه ونخشع ونعترف ونخضع فالاقرار بالذنب والانطراح بين يديه والاقرار بالتقصير أعظم مقصودات العبادة ولذا يسبق العاصي التائب المؤمن الطائع أما هذا الذي ينافح عن الدنيا يعصي الله ولا يقر بذنبه بل يكذب علي نفسه فيظل علي حاله هذه حتي يلقي الله فيهتك ستره ويكشف أمره ويفضحه علي رؤوس الاشهاد بهذه العبادة الزائفة ويرد في وجهه هذه البضاعة التالفة فكما كان في الدنيا أخس الناس فهو في النار أول الناس هذا الكذاب الذي جعل من حاله ستارا يخبئ وراءه حقيقته يكون أول من تسعر به النار يوم القيامة.

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أول الناس يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة: رجل أستشهد ، فأتى به فعرفه نعمته فعرفها فقال: ما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى قتلت.قال: كذبت ولكن قاتلت ليقال هو جرئ، فقد قيل. ثم يأمر به فيسحب على وجهه حتى ألقي في النار.

    ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القران ، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال ما عملت فيها؟ قال: تعلمت فيك العلم وعلمته وقرأت فيك القران. فقال: كذبت ولكنك تعلمت ليقال هوعالم فقد قيل وقرأت القران ليقال:هو قارئ فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.

    ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله ، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال:ماعملت فيها؟ فقال:ما تركت من سبيل تحب ان ينفق فيها إلا انفقت فيها لك.قال:كذبت ولكنك فعلت ليقال : هو جواد فقد قيل.ثم امر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار).


    نقلا عن منتديات ملتقي السنيين
    ولا تنسونا من صالح الدعاء



الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •