عياض والجوهرة رأس الملك ..عياض الذي يتلذذ بإصبع الملك
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: عياض والجوهرة رأس الملك ..عياض الذي يتلذذ بإصبع الملك

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    604

    افتراضي عياض والجوهرة رأس الملك ..عياض الذي يتلذذ بإصبع الملك

    كان أحد الملوك يتنقل في مملكته يستعرضها، وأثناء تجواله التقى مع رجل فقير - اسمه عياض - تكلم معه فأعجبه منطقه وفكره، فقال لحاشيته أريد هذا الرجل في قصري.
    فنقل الرجل إلى قصر الملك، وألبس أجمل الثياب.
    وبدأ إعجاب الملك بآراء وطريقة تفكيرعياض يزداد يوماً بعد يوم، فلاحظ وزراء الملك ذلك، وبدأ الغيظ يأكلهم.
    ولكن صُدموا واغتاظوا حين اجتمعوا مع الملك للتشاور في أمر المملكة، وإذ بهم يجدوا عياض يجلس بجانب الملك، وازداد غيظهم أكثر حين بدأ الملك بمشاورة الوزراء فبعد كل أمريتشاورون فيه يسأل الملك هذا الرجل الفقير الذي جاء به من الشارع - عياض - عن رأيه،ثم يأخذ الملك برأي عياض ويضرب بآرائهم عرض الحائط، فسقط في أيديهم وبدأوا يتشاورون فيما بينهم بكيفية التخلص من عياض.
    وبعد أن راقب الوزراء عياض، وجدوه كل يوم يدخل غرفته في الليل ويقفل باب الغرفة، فقالوا للملك إن هذا الرجل الذي جئت به من الشارع يدخل كل يوم غرفته ليحتال كيف يتخلص منك.
    فقال الملك هذا أمر سهل التحقق منه، سنراقبه مراقبة دقيقة، حتى نعرف ماذا يفعل حين يقفل على نفسه باب غرفته في الليل. وعندما راقبه الملك والوزراء، وجدوه عندما يقفل الباب يخرج ملابسه التي جاء بها من الشارع من الدولاب، ويقف أمام المرآة ويقول لنفسه: يا عياض انظر الثياب التي تلبسها الآن والثياب التي كنت تلبسها، فالملك أنعم عليك بكل هذا فلا تفكر بخيانته،ولتقم بشكره وخدمته بكل ما تستطيع، وإلا ستعود إلى ما كنت عليه.
    انكشف أمرالوزراء أمام الملك فلامهم الملك وحذرهم من الوقوع في عياض مرة أخرى.
    ثم دخل الوزراء على الملك مرة فوجدوا الملك يمسك بطبق وعياض يجلس بجانبه، ويمد أصبعه في الطبق ويعطيه لعياض، فيلحس عياض أصبع الملك ويقول: آآآآآآه ما ألذه!.
    تعجب الوزراء من هذا المنظر وبدأت الغيرة من عياض تأكلهم، فقالوا للملك: أيها الملك إنا نخدم لديك منذ زمن بعيد، ولم تفعل هذا معنا، فلماذا تفعل هذا مع عياض الذي جئت به منذ قريب من الشارع.
    فقال الملك: لا تحزنوا، قفوا صفاً أمامي وسوف أطعمكم كما أطعمت عياض، فوقفوا أمامه وبدأوا يلحسون أصبع الملك الذي يغمسه في ذلك الطبق، وكلما لحس أحد الوزارء أصبع الملك يخرج منديلاً من جيبه ويبصق ما لحسه من أصبع الملك بشدة، ويقولون ما هذا الذي تطعمنا، وكيف يستسيغ عياض هذا الطعم، إنه شديد المرارة،ولا يمكن لإنسان أن يبلعه، وكيف يتلذذ به ويقول: آآآآآآآآه ما ألذه.
    فقال الملك فلنسأل عياض عن ذلك.
    فسأل الوزراء عياض، فرد: إنني حين أطعم ما في أصبع الملك لاألتفت إلى الطعم ، ولكني أنظر إلى اليد التي تطعمني وهي يد الملك، فأي شيء يطعمنيه الملك فهو لذيذ.
    فسقط في أيدي الوزراء مرة أخرى وازدادوا غيظاً من عياض، ولم يدروا كيف يتخلصون منه.
    ولما لاحظ الملك ذلك قال لهم إني سأعطيكم دليلاً آخر على شدة تعلقي بعياض.
    ثم أمر الملك الحاشية بأن يجلبوا له أكبر وأثمن جوهرة موجودة في خزانة قصره، وبمطرقة.
    ثم بدأ يأمر الوزراء واحداً تلو الآخر بأخذ المطرقة وكسر تلك الجوهرة، والوزراء واحد تلو الآخر يعتذر عن كسرها ويقول: كيف أكسر أكبرجوهرة وأثمنها في القصر إنها قد تفيد المملكة، وقد.... وقد....
    فلما انتهى الوزراء جميعاً ولم يستجيبوا لأمر الملك، أمر الملك عياض أن يأخذ المطرقة ويكسرالجوهرة، فأخذ المطرقة وكسر الجوهرة....
    فصاح الوزراء: هذا الرجل غبي، هذا الرجل لا يفهم ولا يقدر الأشياء، كيف يكسر أعظم جوهرة في القصر بتلك البساطة والسرعة، لابد أنه مجنون!!! ألم نقل لك أيها الملك أن هذا الرجل لا يصلح أن يكون عندك في القصربهذه المنزلة.
    فالتفت الملك إلى عياض وسأله، لماذا كسرت الجوهرة ياعياض.
    فقال: أيها الملك الكريم إنني مستعد أن أكسر أي شيء تطلب مني أكسره مهما كان، ولا أكسر أمرك الذي أمرتني به، فأمرك أهم عندي من أي شيء في الدنيا.
    فسقط في أيدي الوزراء مرة أخرى، وازداد غيظهم لعياض، فكلما حاولوا التخلص منه غلبهم بحجته.
    وأخيراً ولما وجد الملك أن الوزراء لا زالوا مغتاظين من عياض، قال لهم: الآن سوف أجري آخر اختبار لكم ولعياض، ومن سينجح في هذا الاختبار سيكون هو المقرب عندي.
    فسألوه: ما هذا الاختبار أيها الملك، سننجح فيه وسيفشل عياض بالتأكيد.
    فقال الملك: أمامكم عشر دقائق، وخلال هذه العشرة دقائق أي واحد يضع يده عليه في هذا القصر يجمعه، وبعدها تجتمعون عندي وسوف أبلغكم بالفائز.
    ولم يصدق الوزراء ما قال الملك، فهم يعرفون كل شيء في القصر، وهم يعلمون أن عياض لايعرف قيمة الأشياء، فهم سوف يفوزون بالتأكيد، فركض الوزراء وبدأوا بتجميع ما خف ثقله وغلا ثمنه، حتى انتهت الدقائق العشر التي حدد الملك. فناداهم الملك ليأتوا ماوقعت عليه أيديهم، وكل وزير فرح بما عنده، ولكنهم صعقوا حين رأوا عياض واقف بجانب الملك واضع يده على كتف الملك.
    وضحكوا جميعاً منه وقالوا: أيها الملك ألم نقل لك إنه لا يستحق أن يكون في هذا القصر، انظر إليه إنه لم يجمع شيء من القصر، فسأل الملك عياض: لماذا لم تجمع شيء من القصر.
    فرد عياض: أيها الملك أنت قلت أن لأي منا مايضع يده عليه خلال العشر دقائق، وأنا وضعت يدي عليك، فأنا لا أريدغيرك.
    وهنا كانت القاضية بالنسبة للوزراء، فقد تبين لهم أنهم خسروا مكانتهم عندالملك وأن عياض قد غلبهم ببعد نظره.


    أعرفتم أيها الأحبة مغزى هذه القصة؟!!!


    إنها أيها الأحبة مثال، ولله المثل الأعلى، عن ملك الملوك جل جلاله، وعبيده الذين خلقهم الله.
    فنحن جميعاً كنا لا شيء وخلقنا الله سبحانه وتعالى.


    فالاختبار الأول: الذي أُجري لعياض، كان حين وشى به الوزراء بأنه يخطط لشيء ضد الملك، وكان عياض مخلصاً للملك.
    فهذا حالنا مع الله فلننظر ماأعطانا الله من النعم فكل شيء في أيدينا هو نعمة وعطية من الله جل جلاله، فلنتق الله وإلا فإنه سبحانه وتعالى سيسلبنا ذلك كله إذا لم نشكره.
    ( وإذ تأذن ربكم لإن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ).


    والاختبار الثاني: حين صُدم الوزراء وهم يرون الملك يطعم عياض.
    فيجب إذا داهمتنا الشدائد أن لا نبتئس ونمتعض منها، ولننظر أنها جاءت اختباراً من الله لنا، فلا ننظر إلى الشدائد ولكن لننظر إلى من أرسلها لنا اختباراً، فعندها سنتلذذ حتى بالشدائد.


    والاختبار الثالث: عندما طلب الملك من عياض كسر أثمن جوهرة.
    فإن أمر الله أثمن من كل الوجود، فلا نكسر أوامر الله حين تأتينا ونحافظ على أوامر الدنيا، ولنكن كعياض حين كسر أغلى جوهرة ولم يكسر أمر الملك، فلا شيءأغلى من أوامر الله.


    والاختبار الرابع: حين طلب الملك من الوزراء وعياض أن يأخذوا كل شيء يضعوا يدهم عليه خلال عشر دقائق.
    فمن وجد الله وجد كل شيء، ومن فقد الله فماذا وجد؟!!!.
    أما الدنيا فهي بالنسبة إلى يوم القيامة أقل من عشردقائق، فإذا حسبنا يوم القيامة ويساوي 50 ألف سنة بالنسبة إلى ما يعيشه الإنسان في الدنيا 60 -70 سنة فهي تساوي حوالي 3.5 دقائق من يوم القيامة.
    إذا أصلحنا أعمالنا التي يحبها الله ونستطيعها ، أصلح الله أحوالنا التي نحبها ولانستطيعها ...!!!

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    400

    افتراضي رد: عياض والجوهرة رأس الملك ..عياض الذي يتلذذ بإصبع الملك

    جزاك الله خيرا و وبرك فيك و جعل الجنة مثوانا و مثواك
    إذا أحدث الله لك علما فأحدث له عبادة ، و لا يكن همك التحدث به

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    604

    افتراضي رد: عياض والجوهرة رأس الملك ..عياض الذي يتلذذ بإصبع الملك

    بارك الله فيك ياأخي ...
    إذا أصلحنا أعمالنا التي يحبها الله ونستطيعها ، أصلح الله أحوالنا التي نحبها ولانستطيعها ...!!!

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •