تفضل بالدخول لتعرف كيف ترد علي كل من يقول بأن هناك بدعة حسنة
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: تفضل بالدخول لتعرف كيف ترد علي كل من يقول بأن هناك بدعة حسنة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    Arrow تفضل بالدخول لتعرف كيف ترد علي كل من يقول بأن هناك بدعة حسنة

    كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يقول في خطبته كما في حديث جابر:" إن كل بدعة ضلالة " وفي بعض الروايات :" وكل ضلالة في النار ". وحديث العِرباض بن سارية الذي أخرجه الترمذي وبن ماجة وأحمد وغيرهم :" إياكم و محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " ، وكان النبي- عليه الصلاة والسلام- يكرر هذا كثيراً في خُطَبِه ، وحديث عائشة في الصحيحين:" من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ".
    فنأتي على قوله- صلى الله عليه وسلم-:" كل بدعة ضلالة " ، فهذه جملة كما يقول أهل العلم هي جملة موجبة كُليه .
    ماذا تعني موجبة ؟موجبة: أي لم يسبقها نافٍ كليه مصدرة بلفظ كل أو بكلمة كل التي تفيد العموم من أقوى صيغ العموم لفظة كل ، فعندما يقول النبي- صلى الله عليه وسلم-:" كل بدعة ضلالة " ، لا يجوز لأحد قط أن يقول لا ، بل هناك بدعة حسنة لأنه يوجد بعض الناس يقول أن هناك بدعة حسنة لا ، لا يوجد شيء اسمه بدعة حسنة بعد هذا الكلام من النبي- عليه الصلاة والسلام- و لا يجوز لأحد قط أن يسلب عموم هذه الكلمة أو عموم هذا الحديث فإن الذي يقول بالبدعة الحسنة أقرب إلى مشاققة الرسول- صلى الله عليه وسلم- من تأويل هذا الحديث ,لأن لما يقول:" كل بدعة ضلالة " ، فإذا قال رجل هناك بدعة حسنة كأنما يرد على النبي- عليه الصلاة والسلام- ويقول: لا يا رسول الله ليس كل بدعة ضلالة بدليل أن هناك بدعة حسنة الذين قالوا بالبدعة الحسنة خصصوا عموم هذا الحديث بعدة أدلة:
    الدليل الأول: قول عمر في صحيح البخاري لما جمع الناس على أُبي بن كعب في صلاة التراويح ونظر إليهم وهم يصلون وهم مجتمعون وقد أسرج في المسجد قال: "نعمة البدعة هي "، فقال لك هذا هو عمر بن الخطاب ها هو يقول نعمة البدعة ، إذاً هنا نعمة البدعة أي بدعة حسنة ، بدعة جيدة ، بدعة مدحها عمر بن الخطاب بقوله نعمة البدعة هي ، قال لك هذا الحديث يخصص عموم قوله- صلى الله عليه وسلم-" كل بدعة ضلالة ".
    فنحن نقول تخصيص العموم الوارد في أحاديث النبي- صلى الله عليه وسلم- بقول الصاحب فيه اختلاف بين أهل العلم : منهم من يقول قول الصاحب لا يخصص ومنهم من يقول إنه يخصص ، أنا لن ادخل في الخلاف الأصولي في هذه المسألة حتى لا أُفرع الكلام ، لكن نرجع فنقول أي بدعة قصدها عمر -رضي الله عنه- أهي بدعة صلاة التراويح ؟ الجواب لا , لأنه في حديث جابر في الصحيحين أن النبي- صلى الله عليه وسلم-:" صلى بالناس يومين أو ثلاثة فاجتمع الناس في اليوم الثالث أو الرابع فلم يخرج إليهم رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ثم قال لهم بعد ذلك: إني علمت مكانكم_أعرف أنكم منتظرين وأنكم اجتمعتم لأُصلي بكم_ لكنني خشيت أن تفرض عليكم " . فالذي صلى صلاة التراويح وشرعها هو رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.
    أين موضع البدعة في قول عمر- رضي الله عنه- ؟ موضع البدعة في قول عمر هو أنه جمع المسلمين على إمام واحد طيلة الشهر ، هذا لم يفعله أبو بكر -رضي الله عنه- أول من فعل هذا هو عمر بن الخطاب ، فعندما يقول عمر - رضي الله عنه- نعمة البدعة هي فالمقصود هنا البدعة اللغوية وليس البدعة الشرعية .
    مفهوم البدعة: هي كل عمل مبتدع مبتدأ على غير مثال سابق ، أي إذا الواحد عمل عملًا لم يسبقه أحد إليه يقال هذا مُبتدِع أو مُبدع ، والناس حتى في الأمثال العادية يقول لك ما هذا البدع ؟ هذا البدع ، أي أنت أتيت بشيء ما فعله أحد قبلك ، فالبدعة أصلها فعل شيء على غير مثال سابق ، قال الله - عز وجل-﴿ بَدِيعُالسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ(البقرة:116)أي خلقهما على غير مثال سابق وقال الله- عز وجل- للنبي- صلى الله عليه وسلم- أن يقول:﴿ قُلْ مَا كُنتُبِدْعاً مِّنْ الرُّسُلِ (الأحقاف:9) ، لست أول رسول إنما سبقني رسل آخرون أرسلهم الله- عز وجل- إلى أقوامهم .
    فيكون أصل البدعة هي: كل عمل مبتدأ على غير مثال سابق، فلما قال عمر- رضي الله عنه- نعمة البدعة هي إنما يقصد الهيئة ولا يقصد الأصل أنه جمعهم لأول مرة على إمام واحد ، وطيلة الشهر ، إذاً عمر عندما قال: نعمة البدعة هي ليس المقصود البدعة الشرعية ، إنما المقصود البدعة اللغوية فهذا خارج عن محل النزاع ويظل قوله- صلى الله عليه وسلم-:" كل بدعة ضلالة " كما هو عام في كل البدع .خصصوه بقول النبي- صلى الله عليه وسلم- في حديث جرير بن عبد الله الذي رواه مسلم:" من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة " ، قال إذا سن سنة حسنة أي فعل شيء مبتدعًا يكون معناها إذا ابتدع بدعة حسنة ، فوضعوا كلمة البدعة مكان كلمة السنة ، وقال لك ليس هناك فرق كبير أو فرق ظاهر إلا من حيث اللفظ .
    فنقول: أهل العلم لهم قاعدة تقول: (السياق من المقيدات ) هذا الحديث له سياق ، ما هو السياق ؟ قال جرير- رضي الله عنه"- أتى النبي- صلى الله عليه وسلم- جماعة مُجتابي النِمار ، _ النِمار _هذا نوع من اللباس أي أتوا على القماش وجعلوا به ثقوب ولبسوه هكذا ، ثقبوا هذا القماش ولبسوه من قلة الثياب ( فلما رآهم- صلى الله عليه وسلم- تَمَعَر وجهه لما يراه من الفاقة التي ظهرت عليهم .فأمر بِلالاً فأذن ، فأقام فصلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فخطب الناس فقال:" ليتصدق أحدكم من درهمه ، من ديناره ، من صاع بُرِه ، من صاع تمره ، حتى قال: ولو بشق تمرة فأتى رجل من الأنصار بصرة كادت يده أن تعجز عن حملها بل عجزت ، فوضع الصرة أمام النبي- عليه الصلاة والسلام- فتتابع الناس _ كل واحد ذهب إلى بيته وأتى بما تيسر هذا أتى بطعام ، وهذا أتى بلباس _حتى صار كَومان كوم من ثياب ، وكوم آخر من طعام عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فلما رأى النبي- صلى الله عليه وسلم- هذا تهلل وجهه كأنه مُذهَبه _كأنه مثل الذهب يلمع من السرور والفرح_ وقال:" من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة " .
    السؤال: أية سنة هذه التي سنها ذلك الأنصاري ؟ هل هو سن الصدقة ؟ أم أن الصدقة مشروعة بكتاب الله- عز وجل- وبسنة النبي- صلى الله عليه وسلم- ؟ قطعًا الأنصاري لم يسن الصدقة إنما هو أول من أتى بشيء فتتابع الناس لما رأوه فعل ذلك ، فهو أول من فعل كأنما ابتدع ذلك ، ابتدع الفعلة بمعنى هو أول من فعل ولم يسبقه أحد إلى هذا ، فالنبي- عليه الصلاة والسلام- عندما يقول:" من سن في الإسلام سنة حسنة " ليس المقصود أنه ابتدع شيئًا لم يُسبق إليه فإن هذا مذموم إنما هذا أحيى شيئًا .مثلما يكون مثلًا الإنسان في بلد من البلدان وسن سنة اللحية مثلًا ، التحى ترك لحيته وجعل يقول للناس أحكام إعفاء اللحية وأن إعفاء اللحية واجب وأن حلق اللحية حرام ، وأنه لا يجوز لمسلم أن يفعل ذلك ، استمع الناس إليه وانفتحت قلوبهم لدعوته والتحى الناس ، فيقال فلان هو الذي أحيى اللحية في البلد ، أي اخترعها ، أم كانت سنة أماتها الناس فأحياها ؟ فكل من أحيى سنة في بلد يُنسب الإحياء إليه ، لا يقال أنه ابتدع بمعنى فعل شيئًا لم يسبقه أحد ، مشكلة المبتدع أنه يستدرك على النبي- صلى الله عليه وسلم-
    لأن أي إنسان يأتي بأية بدعة نسأله ثلاثة أسئلة: السؤال الأول: هل النبي_ صلى الله عليه و سلم_ فعل هذا الفعل أو أذن به أو تتابع الصحابة عليه ؟إن قال نعم ، نقول له أين الدليل ؟ إن قال لا نقول له ، هذا الذي فعلته وتريد أن تتقرَّب به إلى الله- عز وجل- أهو خير أم شر ؟ قطعًا سيقول هو خير . نسأله هل النبي_ صلى الله عليه وسلم_ قصر في البلاغ ؟ سيقول لا . هل النبي _صلى الله عليه وسلم _مات و لم يَكمُل الدين ؟ سيقول لا نقول له: إن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:" ما تركت شيئا يقربكم من الله ، يقربكم من الجنة إلا أمرتكم به ، وما من شيء يباعدكم من الله ، يباعدكم من الجنة ، يقربكم من النار إلا نهيتكم عنه " ورأى أبو ذر- رضي الله عنه- طائرًا يطير في السماء ، فأشار إليه ، وقال: "ما من طائر يقلب جناحيه في السماء إلا وعندنا منه علم عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- علمه من علمه وجهله من جهله ," الذي نقطع به أن النبي- عليه الصلاة والسلام- مات وقد كَمُل الدين وتمت النعمة بحمد الله تعالى ، فهذا الذي فعلته أنت وتزعم أنه من الخير ولم يفعله النبي- صلى الله عليه وسلم- ولم يفعله الصحابة رضوان الله عليهم وتزعم أنه خير كأنك تستدرك على النبي- صلى الله عليه وسلم- فتقول له يا رسول الله هذا الذي أفعله أنا وفاتك من الخير فهذا ، فيه نسبة التقصير إلى النبي- عليه الصلاة والسلام- وهذه المقالة كفر ، إذا نسب إنسان التقصير إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فهذه المقالة كفر ، فهو يدور بين أمرين أحلاهما مر وخيرهما شر.
    كل بدعة حدثت في الإسلام إنما حدثت بسبب إهمال أهل العلم لإنكارها : فالبدعة تمضي والناس يفعلونها وأهل العلم يسكتون عنها فيتطاول الزمان فتصير سنة , وهذا ليس كلامي هذا كلام عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- فيما رواه الإمام الدارمي رحمه الله في مقدمة سننه ، بن مسعود- رضي الله عنه- يقول: والإسناد هذا الكلام إسناد صحيح ، وأنا فضلت أن اذكر لكم نصه كما هو يقول عبد الله بن مسعود: (كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير ويتخذها الناس سنة فإذا غُيرت قالوا غُيرت السنة ، قالوا متى ذلك يا أبا عبد الرحمن ؟) _ متى ذلك يعني متى ؟ البدعة تصير سنة فإذا أراد أهل العلم أن يغيروا هذه البدعة قال الناس غُيرت السنة ، ما صارت سنة إلا مع تطاول الزمان وسكوت أهل العلم عن إنكارها (.قالوا متى ذلك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال إذا كثرت قراؤكم و قلت فقهاؤكم وكثرت أمراؤكم و قلت أمناؤكم و التُمِسَت الدنيا بعمل الآخرة ، فكلمة قلت فقهاؤكم أي قل أهل العلم العاملين بالعلم ، يتخذ الناس بدعة من البدع يتطاول الزمان عليها لا ينكرها أهل العلم تصير سنة ويصير أي تغييرها في غاية الصعوبة لماذا ؟
    لماذا يصير تغيير البدعة من الصعوبة ؟كبر الناس ، ربى الصغير عليها ، أي نحن في هذه الأيام الدنيا كلها تحتفل بمولد النبي- صلى الله عليه وسلم- ويأتي قائل إن الاحتفال بالنبي- صلى الله عليه وسلم- مشروع وإنه لا شيء فيه والكلام هذا وإن الاحتفاء ببعثته- صلى الله عليه وسلم- هذا أمر مشروع وإظهار شكر الله- تبارك وتعالى- أنه أرسل إلينا رسوله- صلى الله عليه وسلم- بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، فيقول لك إن هذا مشروع ولا شيء فيه ، نأتي على مثل هذا الاحتفال بالصورة التي نراها الآن .
    بدعة الاحتفال بمولد النبي- صلي الله عليه وسلم-:السؤال: مضى على حياة النبي- صلى الله عليه وسلم- في حياته سنون متطاولة ، النبي- صلى الله عليه وسلم_ مات سنه ثلاثة وستون سنة هل النبي - صلى الله عليه وسلم- جاء يومًا في يوم مولده وجمع الصحابة وخطب فيهم وقال أنا اخطب اليوم فيكم بمناسبة مولدي ؟ طبعًا ما حدثت قط و توفيَ رسول الله _صلى الله عليه و سلم_ ثم جاء الصحابة من بعده ، فهل يُعلم في زمان من الأزمنة ، أن أحد الخلفاء الراشدين كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز أو معاوية بن أبي سفيان من قبله رضي الله عن الجميع جاءوا في يوم مولده- صلى الله عليه وسلم- فاحتفوا به وجمعوا الناس وخطبوا فيهم أو أولموا أو أكلوا أو شربوا ، وقالوا هذا بمناسبة مولده -صلى الله عليه وسلم- فنحن نحتفل به ؟ الجواب: أنه لم يحدث هذا قط بل أنكر هذا كثير من أهل العلم أن نتخذ هذا عيدًا أو أن نتخذه مناسبة ، إنما ظهر هذا بكل أسف بعدما أخذ الناس بقشور الدين وتركوا حقيقة التدين نحن عندنا المظاهر مظاهر الدين ، أنا لا أتصور أن يظل إنسان في مخالفة النبي- صلى الله عليه وسلم - طيلةالسنة ثم يأتي يوم يقول أنا احتفل بيوم مولده- صلى الله عليه وسلم- الله ،الذين يحملون الراياتويضربون على الدفوف ويخرجون جماعات في الطرق وهم يضربون على الدفوف التي نهى النبي- صلى الله عليه وسلم- عن اتخاذها وبعضهم يتخذ المزامير ويعمل موسيقى ويحيي الليالي ويأتي بواحد صَييت كده من الجماعة الذين يغنون هؤلاء ، ويظلوا يطبلون ويزمرون طوال الليل حتى إذا قرب الفجر انفض السامر وناموا ولم يصلوا الفجر .والكلام هذا نحن رأيناه كثيرًا ونحن صغار ، أيام ما كنا أطفالًا صغارًا كنا نذهب في الاحتفال بمولد النبي- صلى الله عليه وسلم- ، الناس يعموا حاجة مثل المسرح ويأتي بواحد صَييت يظل طوال الليل يغني وموسيقى والكلام هذا قبل الفجر بساعة و لا الكلام هذا كل السامر ينفض ويذهبوا يناموا . فالعجب أنهم يحتفلون بمولده بما حرَّم الله- سبحانه وتعالى- من الدفوف والرايات والمزامير وهذا الكلام لا ، دعك من هؤلاء ، لذلك أيضًا واحد يقول لك لا نحن لا نقصد هذا أنا اقصد إذا كان في يوم مولده- عليه الصلاة والسلام- إن نحن بوقار هكذا نجمع الناس ونعمل فيهم خطب ودروس وهذا الكلام بعيد عن قصة الرايات والمزامير والحاجات هذه .أقول: كما ذكرت سابقًا هذا عمل مبتدأ ما عمله لا النبي- صلى الله عليه وسلم - ولا أمر به ولا عمله أحد من الصحابة قط ، ولا أمر به أحد من الأئمة المتبوعين الذين تدور عليهم الفتوى فنحن نسأل من أين أتيتم بهذا ؟ قطعًا هم يتقربون إلى الله- عز وجل بذلك ، يحتفل بيوم مولده هذا قطعًا يتقرب إلى الله بذلك .فنحن نقول.
    الأصل في القربات المنع حتى يرد دليل بالإذن : إذا الأصل انضبط يلتئم الفرع ، نحن اليوم أمام هذا الفرع كنموذج ، وهذا جاء بمناسبة هذه الأيام ، الاحتفال بمولده- صلى الله عليه وسلم- هذا فرع أنت تريد أن ترجعه لأصله ، ما هو أصله ؟ كما قلت ولم يفعله أحد قط , إذا كان خيرًا يتقرب به المرء إلى الله- سبحانه وتعالى- فنقول لك أين دليل ذلك ؟ ولا دليل يدل على ذلك لا من سنة النبي- صلى الله عليه وسلم- ولا من عمل الصحابة ولا التابعين ولا أفتى به أحد من الأئمة المتبوعين كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وسفيان وإسحاق والأوزاعي وداود ، ما علمنا هذا قط وأي واحد عنده دليل عن هؤلاء الأئمة أو فتوى عن هؤلاء الأئمة المتبوعين في الدنيا أنه يجوز الاحتفال أو يجوز نصب الاحتفال بمولده- صلى الله عليه وسلم- بهذه الطريقة التي نراها فليأتي بهذا الدليل . لذلك نحن نقول يا إخواننا الكلام الذين يتكلمون بهذا يتكلمون بكلام عاطفي أجنبي عن قانون العلم ، لأن قانون العلم يأبى ذلك ، فكل بدعة حدثت أو كل أمر حدث بعد النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- ينبغي أن نرده إلى قاعدة شرعية , جمع القرآن مثلًا أو التصنيف تصنيف كتب العلم والكلام هذا نعم لم يكن موجودا لكن مأمور به ، مأمور به عندنا الأدلة التي تدل على حفظ العلم وعلى تدارس العلم أو على إنك أنت تعقد الدروس بغير زمن ، أي نحن.
    عندنا عبادتان ليس لهما وقت بل هما في كل وقت : الذكر وإفشاء العلم ، الذكر ليس هناك وقت نهي عن الذكر ، ممكن يكون هناك وقت نهي عن الصلاة ، في نهي وقت نهي عن الصيام ، مثلًا أن تصوم الجمعة مفردًا أو إنك أنت تصلي نافلة هكذا مطلقة ، أي بعد صلاة الصبح أو بعد صلاة العصر بعد صلاة الصبح إلى أن تشرق الشمس وبعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس ، في أوقات نهي .وفي أوقات نهي عن الدفن مثلًا كما قال- صلى الله عليه وسلم- الدفن بالليل إذا لم يكن هناك يعني داعٍ أن يدفن المرء ليلًا إذا لا يدفن ليلًا ، أقصد إن الأحكام الشرعية ممكن يبقى فيه نهي عن أوقات معينة إنك أنت تفعل فِعلًا معينًا ، لكن الذكر ليس هناك وقت أبدًا يقال لك لا تذكر الله فيه كذلك ليس هناك وقت لإفشاء العلم تكلم بالعلم كما قيل إذا هبت رياحك فأغتنمها كلما وجدت موضعًا للعلم وذكرت الناس فيه لا بأس بذلك ، فأنا لست محتاجًا إلى مناسبة حتى أتكلم عن النبي- صلى الله عليه وآله و سلم-،. نحن نقول يا إخواننا هذه القاعدة وهذا الضابط الكُلي الذي لم يُسلَب عمومه ولا يجوز أن يُسلَب هذا العموم في قوله صلى الله عليه وسلم:" كل بدعة ضلالة "" مثل كل مسكرٍ خمر" ، لا يوجد أحد يقول ليس كل مسكرٍ خمر ، بل ما اسكر فهو داخل في الخمر ، كذلك عندما يقول كل بدعة ضلالة ، لكن هناك تقدير أو هناك كلمة مقدرة في هذا الحديث ، وهي كل بدعة شرعية ضلالة ، لكَي لا يأتي أحد يقول لي طيب السيارات والطائرات وغير ذلك وهذا الكلام عمل مبتدع على غير مثال سابق . لا ، (كل بدعة في الدين ) نقصد في الدين ولا نقصد شيء آخر كل في الدين فهي ضلالة ، إذا لم يكن لها أصل مشروع في سنة النبي- صلى الله عليه وسلم- أو يعني في سنة الخلفاء الراشدين أو على الأقل عن عمل أحد من الصحابة المجتهدين الذين يُعلم عنهم الفتوى . لذلك يا إخواننا البدع المحدثات لابد من اجتنابها وكما قال القائل:
    عرفت الشر لا للشر و لكن لتوقيه
    ومن لا يعلم الخير من الشر يقع فيه


    وأظن هذا الرجل الذي قال هذا الكلام أخذ هذا من كلام حذيفة ابن اليمان الذي رواه البخاري و غيره قال:" كان الناس يسألون رسول الله _صلى الله عليه و سلم_ عن الخير و كنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني " ، فالذي لا يميز البدعة ولا يعرفها يقع فيها حتى وهو لا يدري ، وأنا أعلم أن الذين يقفون على الرصد في هذا وينكرون البدع المحدثات يلاقون عنتًا شديدًا ، كما قال بن مسعود: يربوا الصغير على هذه البدعة ويطلع صغير هكذا يلاقي الناس يفعلون فعلًا معينًا يظن أن هذا الفعل سنة فإذا قلت له هذا لا يجوز ، قال لك أبي كان يفعله وجدي كان يفعله وأبو جدي كان يفعله ويظل يصعد ، يصعد إلى أن يصل إلى الجد السابع عشر ، الثامن عشر ، الجد المائة كلهم كانوا يفعلون ذلك .تأتي اليوم وتقول لي هذا بدعة أنت الآن تغير السنة ، هذه سنة يعتقدون أنها سنة بسبب كثرة لبثها في الناس وعدم إنكار أهل العلم عليها ، فأنا أعلم أن الذين يقفون على الطريق يقولون للناس هذه بدعة أنهم يلاقون عنتًا شديدًا وقديمًا قال بن حزم في مثل هذا
    قَالُوْا تَجَمَّل فَإِن الْنَّاس قَد كَثُرَت
    أَقْوَالُهُم وَّأَقَاوِيْل الْوَرَى مِحَن
    فَقُلْت لَهُم هَل عَيْبُهُم لِي غَيْر أَنّي
    لَا أَقُوْل بِالْرَّأْي إِذ فِي رَأَيِهِم فَنَن
    وَأَنَّنِي مُوْلَع بِالْنَّص لَسْت إِلَى
    سِوَاه انْحُوّا وَلَا فِي نَصْرِه أَهِن
    يَا بَرْد ذَا الْقَوْل فِي صَدْرِي وَفِي كَبِدِي
    وَيَا سُرُوْرِي بِه لَو أَنَّهُم فَطِنُوْا
    دَعْهُم يَعَضُّوا عَلَى صُم الْحَصَى كَمَدا
    مَن مَات مِن قَالَتِي عِنْدِي لَه كَفَن


    أي الذي سيموت من إفشاء النص أنا الكفن على حسابي ، هو فقط يموت وأنا سأكفنه على حسابي .
    يَا بَرْد ذَا الْقَوْل فِي صَدْرِي وَفِي كَبِدِي
    وَيَا سُرُوْرِي بِه لَو أَنَّهُم فَطِنُوْا
    دَعْهُم يَعَضُّوا عَلَى صُم الْحَصَى كَمَدا
    مَن مَات مِن قَالَتِي عِنْدِي لَه كَفَن


    والكلام في البدع المحدثات كلام طويل وقد صنف أهل العلم مصنفات في هذا ومن أفضل من صنف في هذا وأعطى الموضوع حقه الإمام الكبير أبو إسحاق ألشاطبي- رحمة الله عليه- في كتابه الماتع الجامع الذي لا يمل المرء من قراءته أبدا و هو كتاب الاعتصام .
    أنا أحث كل مسلم على أن يقتني هذا الكتاب ، كتاب الاعتصام للإمام ألشاطبي- رحمة الله عليه-:لأنه وضع ضوابط لم يُسبق إليها في التمييز ما بين البدعة وما بين المصلحة المرسلة ، لان فيه بعض الناس لا يفرق بين البدعة وبين المصلحة المرسلة بل أنا أقول لك شيئًا ، البدعة قد تكون في الترك ، إذا ترك المرء الملذات تعبدًا كان مبتدعًا إذا ترك أي شيء من الملذات تعبدًا لله- عز وجل- :" جاء ثلاثة نفر إلى أبيات النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته ، فكأنهم تقالوها ، قالوا هذا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فقال: أحدهم أما أنا فأقوم ولا وقال الآخر وأما أنا فأصوم ولا افطر ، وقال الثالث: وأما أنا فلا أتزوج النساء ، فلما علم النبي- صلى الله عليه وسلم- بذلك جمع الناس ، وقال ما بال أقوام يقول أحدهم كذا وكذا ، أما إني أتقاكم لله وأشدكم له خشية أنا أقوم وأنام وأصوم واُفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني " هذا ترك للملذات ، ومع ذلك أنكره رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم .
    أي شيء يتعبد به المرء نقول له قف( فان الأصل في التعبد المنع حتى يرد دليل بالإذن)أحفظوا هذه القواعد ، الأصل في العبادة المنع حتى يرد دليل بالإذن ، أي لا يجوز لك أن تعبد الله بهواك ولا بأي طريقة تحبها إنما تعبد الله- عز وجل- بما شرعه الله- عز وجل- في كتابه أو على لسان رسوله- صلى الله عليه وسلم- فقبل أن تتقرب انظر هل هذا مشروع لك أم غير مشروع ؟ لان العبادة ليست بالذوق .
    الطرف الثاني لهذه القاعدة: (والأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد دليل بالمنع) يبقى الأشياء على ضد العبادات .
    التفريق ما بين البدعة وما بين المصلحة المرسلة :المصلحة المرسلة: جائزة شيء فيه نفع لم يكن على زمان النبي- صلى الله عليه وسلم- وليس فيه منع خاص والأدلة العامة تؤيده لا يلزم أن يكون له دليل خاص بالإذن ، هو داخل تحت الأدلة العامة ولم يكن له مقتضى على عهد النبي- صلى الله عليه وسلم- ، وليس هناك دليل بالمنع هذا تعمله لكن الشيء ، انتبه ، القواعد هذه يعني نحن لو راعينا هذه القواعد سنستريح لان القاعدة لا تسمى قاعدة إلا إذا انتظمت كل الجزئيات أو جل الجزئيات تحتها ، إذا انتظمت الجزئيات كلها تحتها تسمى حينئذٍ قاعدة ، لماذا ؟ لأن الفرع يلتئم معها فالقواعد هذا لو نحن راعيناها استرحنا من مناقشة كثير من الفروع . كل شيء ، انتبه للكلام .
    كل شيء كان له مقتضى أي كان له داعٍ على عهد النبي- صلى الله عليه وسلم- وهو من الدين وكان مقدورًا للنبي- صلى الله عليه وسلم- أن يفعله ، ومع ذلك لم يفعله فلا يجوز لأحد أن يفعله : شيء من الدين كان له مقتضى على عهد النبي- صلى الله عليه وسلم- وكان مقدورًا له أن يفعله ، ومع ذلك لم يفعله هذا لا يجوز لأحد أن يفعله بعد النبي- عليه الصلاة والسلام -. وأنا أُمثل لهذا بالخط الموجود في المساجد ، تجد المسجد عاملين خطوط هكذا على الأرض لكي يساووا الصفوف هذا الخط بدعة ، تعالى نناقش المسألة هذه ، لماذا هو بدعة ؟ نقول تسوية الصفوف من الدين أم لا ؟ نعم من الدين قال النبي- صلى الله عليه وسلم-:" لتسوّن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم " يعني هذا تهديد شديد وكان النبي- صلى الله عليه وسلم- يسويِ الصحابة كأنهم القِداح ، مثل ما يكون أكواب موضوعين بجانب بعض وفي حديث جابر "كان الواحد منا يلصق القدم بالقدم والكتف بالكتف"وبعدما يسوِي النبي- صلى الله عليه وسلم- الصفوف كان يصلي يبقى الإمام قبل أن يصلي ينبغي عليه ينبغي له أن يسوِ الصفوف أولا أو يرسل من يسوِي الصفوف . مثل ما كان عمر بن الخطاب يعمل حتى في الحديث ، هو في حديث مقتله --رضي الله عنه- قال عمرو بن ميمون وبعدما سوى الصفوف دخل فكبر فما هو إن كبر حتى قال قتلني الكلب أو أكلني الكلب طعنه أبو لؤلؤة المجوسي عليه لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة ، فتسوية الصف إذاً من الدين ، جميل الخط هذا طبعًا عمره تقريبًا حوالي عشرين سنة ليس أكثر من ذلك لماذا تشدون خطا في المساجد ؟ يقول لك لنساوي الصفوف ، إذاً تسوية الصفوف من الدين ، هذا الخط أو الحبل هذا كان مقدورًا للنبي- صلى الله عليه وسلم- أن يفعله أم غير مقدور ؟ نعم كان مقدورًا للنبي- صلى الله عليه وسلم- أن يفعله .
    السؤال: هل النبي صلى الله عليه و سلم فعل هذا ؟ شد هذا الخط ؟ لا ، لم يحصل ، إذاً لا يجوز فعله ، وقس على هذا كل مثل ينزل تحت هذه القاعدة يأخذ حكم هذه المسألة إنما شُدَّ هذا الخط على الأرض بعدما أهمل الأئمة مهمتهم في تسوية الصفوف ، وإلا فهذا لم يكن موجودا قبل ذلك ، من ثلاثين ، أربعين ، خمسين سنة لم يكن هذا الخط موجود أصلًا كيف أتيتم به ؟ ولماذا عملتوه ؟ قال لك: لنساوي الصفوف سنعود إذاً للبحث السابق الذي ذكرته .بخلاف ما إذا كان الشيء لم يكن له مقتضى على عهد النبي- صلى الله عليه وسلم- ، و لم يثبت هناك دليل خاص بالمنع ، والأدلة العامة تؤيده للمصلحة الراجحة حينئذٍ يجوز فعله ، مثل إشارة المرور عندما تنير أخضر وبرتقالي وأحمر ، إشارة المرور هذه كانت موجودة على عهد النبي- صلى الله عليه وسلم- ؟ لا ، كان لها مقتضى ؟ لا ، تحقق مصلحة للمسلمين ؟ نعم ، لكي تنظم المرور لكي لا يصطدموا ببعض يعملوا حوادث و يقتلوا بعض . الأدلة العامة تؤيد هذه المصلحة ، قال لك يكون إذاً هذه الفعلة وما جرى مجراها هذا كله داخل في باب المصلحة المرسلة ، انظر يبقى إذاً فرقنا .
    التفريق ما بين البدعة و ما بين المصلحة المرسلة:الإمام ألشاطبي- رحمة الله عليه- الحقيقة أطال النَفَس في مثل هذا وذكر أمثلة كثيرة ، لذلك أنا أقول لك إذا أردت أن تميز البدع المحدثات وأن تقف على السنة ولا تنحرف عن هذه السنة وترجع إلى قانون العلم فعليك بقراءة مثل هذا الكتاب ، كتاب الإمام ألشاطبي- رحمة الله عليه- والحقيقة كل مصنفات الإمام ألشاطبي- رحمة الله عليه- مصنفات نفيسة ، هو قليل التصنيف جدًا لكن مصنفاته رائعة ، مثل كتاب الموافقات في أصول الشريعة لم يُسبق ألشاطبي إلى هذا الكتاب على هذا النحو نعم وُجِدَ كلام متفرق من كلام الإمام ألشاطبي في أقوال أهل العلم لكن بهذه الصورة بتقعيد القواعد وضرب الأمثلة عليها الحقيقة لم أقف أبدا على كتاب سبق الكتاب الموافقات في أصول الشريعة ، كذلك لم يسبق ألشاطبي- رحمة الله عليه- إلى كتاب مثل كتاب الاعتصام أيضا في التفريق ما بين البدعة وبين المصلحة المرسلة .
    من كلام شيخنا أبي الحويني حفظه الله
    http://alheweny.org/aws/play.php?catsmktba=394
    المادة الصوتية
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    145

    افتراضي رد: تفضل بالدخول لتعرف كيف ترد علي كل من يقول بأن هناك بدعة حسنة

    جزاكِ الله خيراً ...وجزى الله الشيخ أبا إسحاق خيراً.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •