ترجمة ام المؤمنين عائشة من كتاب صفة الصفوة للامام ابن الجوزي
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: ترجمة ام المؤمنين عائشة من كتاب صفة الصفوة للامام ابن الجوزي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    670

    افتراضي ترجمة ام المؤمنين عائشة من كتاب صفة الصفوة للامام ابن الجوزي

    ردا على الافاك الاشر ياسر الخبيث ومن اجل تعريف المسلمين بام المؤمنين عائشة فكنت اردت ان اجمع شيئا في ترجمة عائشة رضي الله عنها بشيء من اختصار لكن لم اجد افضل مما سطّره الامام ابن الجوزي رحمه الله في صفة الصفوة في ترجمتها ولهذا احببت ان انقل ترجمتها من هذا الكتاب العظيم وفيه ان شاء الله الخير العظيم وارى انه يكتفي في ترجمة ام المؤمنين ترجمة مختصرة واليكم ترجمتها من الكتاب:
    عائشة بنت أبي بكر الصديق
    رضي الله عنها كانت مسماة لجبير بن مطعم فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر رضي الله عنه: دعني حتى اسلها من جبير سلا رفيقا. فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة في شوال قبل الهجرة بسنتين وقيل بثلاث وهي بنت ست سنين وبنى بها بالمدينة وهي بنت تسع سنين. وبقيت عنده تسع سنين ولم يتزوج بكرا غيرها. وعن عباد بن حمزة عن عائشة انها قالت: يا رسول الله الا تكنيني? قال: تكني بابنك، يعني عبد الله بن الزبير. فكانت تكنى أم عبد الله.
    وعن هشام عن ابيه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أريتك في المنام مرتين ورجل يحملك في سرقة من حرير فيقول: هذه امرأتك. فأقول: ان كان هذا من عند الله عز وجل يمضه أخرجاه في الصحيحين.
    وعنها قالت تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين. فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج فوعكت فتمزق شعري فوفي جميمه فأتتني امي أم رومان واني لفي ارجوحة ومعي صوأحب لي فصرخت بي فأتيتها ما أدري ما تريد مني? فاخذت بيدي حتى اوقفتني على باب الدار واني لأنهج حتى سكن بعض نفسي ثم اخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهي وراسي، ثم ادخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار في البيت فقلن: على الخير والبركة وعلى خير طائر. فأسلمتني اليهن، فاصلحن من شاني فلم يرعني الا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى فاسلمنني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين أخرجاه في الصحيحين.
    وعن عمرو بن العاص انه اتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أي الناس أحب اليك يا رسول الله? قال: عائشة. قال من الرجال? قال: ابوها. قال: ثم من? قال: ثم عمر أخرجاه في الصحيحين.
    وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء الا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون: وان فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام أخرجاه في الصحيحين.


    صفحة : 174

    عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ان جبريل عليه السلام يقرأ عليك السلام قلت: وعليه السلام ورحمة الله أخرجاه في الصحيحين.
    وعن أبي سلمة عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله ا رأيت لو نزلت واديا وفيه شجرة قد اكل منها ووجدت شجرة لم يؤكل منها: في ايهما كنت ترتع بعيرك? قال: في التي لم يرتع منها. تعني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا غيرها انفرد باخراجه البخاري.
    وعن الزهري قال: اخبرني محمد بن عبد الرحمن بن هشام ان عائشة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ارسل ازواج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم فاستاذنت النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم مع عائشة في مرضها فأذن لها فدخلت عليه فقالت: يا رسول الله ان ازواجك ارسلنني اليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة. فقال النبي )ك أي بنية الست تحبين ما أحب? فقالت بلى. قال: فأحبي هذه لعائشة قالت فقامت فاطمة عليها السلام فخرجت فجاءت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فحدثنهن بما قالت وبما قال لها فقلن ما أغنيت عنا من شيء فارجعي الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت فاطمة عليها السلام: والله لا أكلمه فيها أبدا. فأرسل ازواج النبي زينب بنت جحش فاستاذنت فاذن لها فدخلت فقالت: يا رسول الله أرسلني اليك أزواجك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة. قالت عائشة ووقعت في زينب. قالت عائشة فطفقت انظر الى النبي صلى الله عليه وسلم متى يأذن لي فيها. فلم ازل حتى عرفت النبي صلى الله عليه وسلم لا يكره ان انتصر. فقالت: فوقعت بزينب فلم أنشبها أن أفحمتها. فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: انها ابنة أبي بكر.
    وعن عروة عن عائشة ان: رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: اين انا غدا? اين انا غدا يريد يوم عائشة. فاذن له ازواجه ان يكون حيث شاء فكان في بيت عائشة حتى مات عندها.
    قالت عائشة: فمات في اليوم الذي كان يدور فيه نوبتي فقبضه الله عز وجل وان رأسه بين نحري وسحري وخالط ريقه ريقي أخرجاه في الصحيحين.
    وعنه قال: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة. قالت عائشة: فاجتمع صواحبي الى أم سلمة فقلن: يا أم سلمة: والله ان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وأنا نريد الخير كما تريده عائشة فمري رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يامر الناس ان يهدوا إليه حيثما كان أو حيثما دار. قالت: فذكرت ذلك أم سلمة للنبي ). قالت: فأعرض عني فلما عاد إلي ذكرت له ذاك فاعرض عني فلما كان في الثالثة ذكرت له فقال: يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فانه ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها.
    وعنه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ من الأحزاب دخل المغتسل فجاءه جبريل عليه السلام فقال: أو قد وضعتم السلاح? ما وضعنا أسلحتنا بعد انهد الى بني قريظة. فقالت عائشة: كأني انظر الى جبريل عليه السلام من خلل الباب قد عصب رأسه الغبار.
    وعن أبي سلمة قال: قالت عائشة: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم واضعا يديه على معرفة فرس دحية الكلبي وهو يكلمه قالت: فقلت: يارسول الله رأيتك واضعا يدك على معرفة دحية الكلبي وأنت تكلمه. قال: أو رأيته? قلت نعم. قال: ذاك جبريل وهو يقرئك السلام. قالت: وعليه السلام جزاه الله من صاحب أو دخيل خيرا فنعم الصاحب ونعم الدخيل.
    قال سفيان: الدخيل: الضيف.
    وعن القاسم عن عائشة قالت: وثب رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبة شديدة فنظرت فإذا رجل معه واقف على برذون وعليه عمامة بيضاء طرفها بين كتفيه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع يده على معرفة برذونه. فقلت: يا رسول الله لقد راعتني وثبتك، من هذا? قال: أرأيته? قلت نعم. قال: ومن رأيت? قلت: دحية بن خليفة الكلبي قال: ذلك جبريل عليه السلام.

    حديث الإفك


    صفحة : 175

    عن الزهري قال: أخبرتي سعيد المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله بما قالوا. وكلهم حدثني طائفة من حديثها وبعضهم كان اوعى لحديثها من بعض وأثبت اقتصاصا. وقد وعيت عن كل منهم الحديث الذي حدثني وبعض حديثهم يصدق بعضا.
    ذكروا أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد ان يخرج سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه.
    قالت عائشة: فاقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بعدما أنزل الحجاب، فأنا أحمل في هودجي وانزل فيه مسيرنا. حتى إذا فرغ رسول الله من غزوه وقفل ودنونا من المدينة اذن ليلة بالرحيل فقمت حتى آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت من شاني أقبلت الى الرحل فلمست صدري فإذا عقدي من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون اني فيه.
    قالت: وكانت النساء اذ ذاك خفافا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم، انما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حيت رحلوه ورفعوه. وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش. فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب. فتيممت منزلي الذي كنت فيه وظننت ان القوم سيفقدوني فيرجعون إلي. فبينا انا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني قد عرس من وراء الجيش فادلج فاصبح عند منزلي فرأى سواد انسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني وقد كان يراني قبل ان يضرب الحجاب علي فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فجمرت وجهي بجلبابي، ووالله ما يكلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، حتى اناخ راحلته فوطيء على يدها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى اتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة فهلك من هلك في شأني.
    وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي ابن سلول. فقدمنا المدينة فاشتكيت حيت قدمنا المدينة شهرا والناس يفيضون في قول أهل الإفك ولا اشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي اني لا اعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت ارى منه حين اشتكي، انما يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول: كيف تيكم? فذاك يريبني ولا اشعر بالشر حتى خرجت بعد ما نقهت وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا ولا نخرج الا ليلا الى ليل، وذلك قبل ان تتخذ الكنف قريبا من بيوتنا وامرنا أمر العرب الأول في التنزه. وكنا ننأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا فانطلقت انا وام مسطح وهي بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، وامها ابنة صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب فاقبلت انا وبنت أبي رهم قبل بيتي حين فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطح. فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلا قد شهد بدرا? قالت أي هنتاه أو لم تسمعي ما قال? قلت: ومإذا قال? قالت: فأخبرتني بقول أهل الإفك. فازددت مرضا الى مرضي فلما رجعت الى بيتي دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم قال: كيف تيكم? قلت اتاذن لي أن آتي أبوي قالت: وأنا حينئذ أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أبواي فقلت لامي: يا أمتاه: ما يتحدث من قبلهما. فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت ابوي فقلت لامي: يا امتاه: ما يتحدث الناس? فقالت: يا بنية هوني عليك، فو الله لقلما امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا كثرن عليها قلت: سبحان الله، وقد تحدث الناس بهذا? قالت: فبكيت تلك الليلة حتى اصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. ثم أصبحت أبكي.


    صفحة : 176

    ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد بن حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله قالت: فاما اسامة بن زيد فاشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود. فقال: يا رسول الله هم أهلك ولا نعلم الا خيرا. واما علي بن أبي طالب فقال: لن يضيق الله عليك والنساء سواها كثير، وان تسأل الجارية تصدقك.
    قالت: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال: اى بريرة، هل رأيت من شيء يريبك من عائشة? قالت له بريرة والذي بعثك بالحق ان رأيت عليها أمرا قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتاتي الداجن فتأكله.
    قالت فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر: يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني إذاه في أهل بيتي? فو الله ما علمت على أهلي الا خيرا. ولقد ذكروا رجلا ما عملت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي.
    فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: أنا اعذرك منه يا رسول الله، ان كان من الاوس ضربنا عنقه وان كان من اخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت: فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلا صالحا ولكن أجهلته الحمية فقال لسعد بن معاذ: كذبت والله لا تقتله ولا تقدر على قتله، فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة كذبت، لعمر الله لنقتلنه. فإنك منافق تجادل عن المنافقين. فثار الحيان الاوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت.
    قالت وبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. ثم بكيت ليلتي المقبلة لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل لي نوم، وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي.فبينما هما جالسان عندي وانا ابكي استأذنت علي امرأة من الأنصار، فأذنت لها فجلست تبكي معي. فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني شيء. قالت فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: اما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله عز وجل، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله عز وجل وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه.
    قالت فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما احس منه قطرة. فقلت لابي: اجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال فقال: والله ما ادري ما اقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لامي اجيبي عني رسول الله فقالت والله ما ادري ما اقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت وانا جارية حديثة السن لا أقرا كثيرا من القرآن اني والله لقد عرفت انكم قد سمعتم بهذا حتى استقر في نفوسكم وصدقتم بهفان قلت لكم اني بريئة والله يعلم اني بريئة لا تصدقوني بذلك ولان اعترفت لكم بأمر والله يعلم اني بريئة لتصدقوني واني والله ما اجد لي ولكم مثلا الا كما قال أبو يوسف فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون سورة يوسف آية 18

    صفحة : 177

    قالت ثم تحولت فاضطجعت على فراشي. قالت: وانا والله حينئذ اعلم اني والله بريئة وان الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن ان ينزل في شأني وحي يتلى ولشأني كان احقر في نفسي من ان يتكلم الله عز وجل في بأمر يتلى ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها قالت: فو الله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه ولا خرج من اهل البيت أحد حتى أنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي حتى انه كان ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشات من ثقل القول الذي انزل عليه. قالت: فلما سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك فكان اول كلمة تكلم بها ان قال ابشري يا عائشة اما الله فقد برأك. فقالت لي امي: قومي إليه فقلت: والله لا اقوم إليه ولا أحد الا الله هو الذي انزل براءتي قالت فانزل الله عز وجل ان الذين جاؤوا بالافك عصبة منكم عشر آيات فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات براءتي. فقال أبو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق عليه شيئا ابدا بعد الذي قال لعائشة ما قال. فأنزل الله عز وجل: ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى الى قوله ألا تحبون أن يغفر الله لكم فقال أبو بكر الصديق والله اني لأحب ان يغفر الله لي. فرجع الى مسطح لنفقته التي كان ينفق عليه وقال لا انزعها منه ابدا.
    قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن أمري ما علمت أو ما رايت? قالت: يا رسول الله احمي سمعي وبصري، والله ما علمت إلا خيرا.
    قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعصمها الله بالورع وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها فهلكت فيمن هلك.
    قال ابن شهاب: فهذا ما انتهى الينا من أمر هؤلاء الرهط. أخرجاه في الصحيحين.

    ذكر نبذة من كرمها وزهدها رضي الله عنها
    عن عطاء قال: بعث معاوية الى عائشة بطوق من ذهب فيه جوهر قوم مائة ألف فقسمته بين أزواج النبيصلى الله عليه وسلم وعن أم ذرة وكانت تغشى عائشة قالت بعث اليها ابن الزبير بمال في غرارتين قالت: أراه ثمانين ومائة ألف، فدعت بطبق وهي يومئذ صائمة فجلست تقسمه بين الناس فأمست وما عندها من ذلك درهم. فلما أمست قالت: يا جارية هلمي فطري. فجاءتها بخبز وزيت، فقالت لها أم ذرة اما استطعت مما قسمت اليوم ان تشتري لنا بدرهم لحما نفطر عليه? فقالت لها: لا تعنفيني لو كنت ذكرتني لفعلت. وعن عروة قال: لقد رأيت عائشة تقسم سبعين الفا وهي ترقع درعها.

    ذكر نبذة من خوفها من الله تعالى
    عن عوف بن مالك بن الطفيل ان عائشة حدثت ان عبد الله بن الزبير قال في بيع أو عطاء اعطته عائشة: والله لتنتهين عائشة أو لاحجرن عليها. فقالت: أهو قال هذا? قالوا: نعم، قالت: هو لله علي نذر ان لا أكلم ابن الزبير أبدا. فاستشفع ابن الزبير إليها حين طالت الهجرة فقالت: لا والله لا أشفع فيه أبدا ولا أتحنث الى نذري فلما طال ذلك على ابن الزبير كلم المسور بن مخرمة عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وهما من بني زهرة وقال لهما: أنشدكما بالله لما أدخلتماني على عائشة فانها لا يحل ان تنذر قطيعتي. فاقبل به المسور وعبد الرحمن مشتملين بارديتهما حتى استاذنا على عائشة فقالا: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، أندخل? قالت عائشة: ادخلوا. قالوا: كلنا? قالت: نعم ادخلوا كلكم، ولا تعلم ان معهما ابن الزبير فلما دخلوا دخل ابن الزبير الحجاب فاعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي. وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدانها الا ما كلمته وقبلت منه، ويقولان لها: ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عما قد علمت من الهجرة فانه لا يحل لمسلم ان يهجر أخاه فوق ثلاث ليال. فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج طفقت تذكرهما وتبكي وتقول: اني نذرت والنذر شديد فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير واعتقت في نذرها ذلك أربعين دقبة وكانت تذكر نذرها بعد ذلك فتبكي حتى تبل بدموعها خمارها. انفرد بإخراجه البخاري.

    ذكر تعبدها واجتهادها رضي الله عنها


    صفحة : 178

    عن عروة عن ابيه ان عائشة رضي الله عنها كانت تسرد الصوم.
    وعن القاسم ان عائشة كانت تصوم الدهر ولا تفطر الا يوم أضحى أو يوم فطر.
    وعنه قال: كنت اذا غدوت أبدأ ببيت عائشة أسلم عليها. فغدوت يوما فاذا هي قائمة تسبح وتقرأ: فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم سورة الطور آية 27.وتدعو وتبكي وترددها. فقمت حتى مللت القيام فذهبت الى السوق لحاجتي ثم رجعت فاذا هي قائمة كما هي، تصلي وتبكي.

    ذكر طرف من مواعظها وكلامها
    عن عامر قال: كتبت عائشة الى معاوية: اما بعد فان العبد اذا عمل بمعصية الله عز وجل عاد حامده من الناس ذاما.
    وعن ابراهيم عن عائشة رضي الله عنها قالت: انكم لن تلقوا الله بشيء خير لكم من قلة الذنوب فمن سره ان يسبق الدائب المجتهد فليكف نفسه عن كثرة الذنوب.

    ذكر غزارة علمها رضي الله عنها
    عن أبي موسى الأشعري قال: ما اشكل علينا اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط فسالنا عائشة عنه الا وجدنا عندها منه علما.
    وعن مسروق قال: نحلف بالله لقد رأينا الاكابر من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألون عائشة عن الفرائض.
    وعن عروة عن ابيه قال: ما رأيت أحدا من الناس اعلم ب القرآن ولا بفريضة ولا بحلال ولا بحرام ولا بشعر ولا بحديث العرب ولا بنسب من عائشة رضي الله عنها.
    وعن هشام بن عروة قال: كان عروة يقول لعائشة: يا أمتا لا أعجب من فقهك، اقول زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وابنة أبي بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام العرب.أقول ابنة أبي بكر وكان اعلم النلس أو من اعلم الناس لكن اعجب من علمك بالطب. قال: فضربت على منكبه وقالت: أي عروة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بسقم عند آخر عمره أو في آخر عمره، فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه فتنعت له الأنعات فكنت أعالجها فمن ثم.
    وعن سفيان بن عيينة قال: قال الزهري: لو جمع علم عائشة الى علم جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وجميع النساء كان علم عائشة رضي الله عنها أكثر.

    ذكر فصاحتها رضي الله عنها
    عن هشام بن عروة، لا أدري ذكره عن أبيه أم لا الشك من ابن يعقوب قال: بلغ عائشة رضي الله عنها ان أقواما يتناولون من أبي بكر رضي الله عنه فارسلت الى ازفلة منهم. فلما حضروا سدلت استارها ثم دنت فحمدت الله تعالى وصلت على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وعذلت وقرعت. ثم قالت:

    صفحة : 179

    أبي وما ابيه? أبي والله لا تعطوه الأيدي ذاك طود وفرع مديد، هيهات: كذبت الظنون انجح اذ اكديتم وسبق اذ ونيتم. سبق الجواد اذا استولىعلى الأمد. فتى قريش ناشئا وكهفها كهلا يفك عانيها ويريش مملقها ويرأب شعبها حتى حليته قلوبها، ثم استشرى في الله تعالى فما برحت شكيمته في ذات الله تعالى حتى اتخذ بفنائه مسجدا يحيى فيه ما أمات من المبطلون، وكان رحمه الله غزير الدمعة وقيذ الجوارح شجى النشيج فانقصفت إليه نسوان مكة وولدانها يسخرون منه ويستهزئون به الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون سورة البقرة آية 15 فأكبرت ذلك رجالات قريش فحنت لها قسيها وفوقت له سهامها وانتثلوه غرضا فما فلوا له صفاة ولا قصفوا له قناة ومر على سيسائه حتى إذا ضرب الدين بجرانه ألقى بركه ورست أوتاده، ودخل الناس فيه أفواجا، ومن كل فرقة أرسالا وأشتاتا. اخنار الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم ما عنده، فلما قبض صلى الله عليه وسلم نصب الشيطان رواقه ومد طنيه ونصب حبائله وظن رجال أن قد تحققت أطماعهم، ولات حين مناص، وابي الصديق بين اظهرهم، فقام حاسرا مشمرا، فجمع حاشيته ورفع قطريه فرد نشر الاسلام على غربه، ولم شعثه بطيه واقام اوده بثقافه، فاندفر النفاق بوطأته وانتاش الدين فنعشه، فلما اراح الحق الى اهله وقرر الرؤوس على كواهلها وحقن الدماء في أهبها، اتته ميتته فسد ثلمته بنظيره في المرحمة وشقيقه في السيرة والمعدلة. ذاك عمر بن الخطاب، لله أم حملت به ودرت عليه لقد أوحدت به فنفخ الكفرة وديخها، وشرد الشرك شذر مذر وبعج الأرض وبخعها فقاءت أكلها ولفظت خبيئها ترأمه ويصدف عنها، وتصدى له وياباها ورع فيها وودعها كما صحبها فاروني ما تريبون واي يوم تنقمون? أيوم اقامته اذ عدل فيكم أم يوم ظعنه فقد نظر لكم? أستغفر الله العظيم لي ولكم - وقد روى هذا الحديث جعفر بن عون عن هاشم بن عروة عن ابيه عن عائشة رضي الله عنها.

    تفسير كلمات غريبة فيه
    الأزفلة: الجماعة، وتعطوه: تناوله، والطود: الجبل، والمنيف:المشرف، واكديتم: خبتم ويئس من خيركم - وونيتم فترتم، والأمد: الغاية، والمملق: الفقير - ويرأب: يجمع، والشعب: المتفرق، واستشرى: احتد، والشكيمة: الأنفة والحمية، والوقيذ: العليل، والجوارح: معروفة وفي رواية: الجوانح. وهي الضلوع القصار التي تقرب من الفؤاد،والشجى الحزين، والنشيج: صوت البكاء، وانتثلوه: ماخوذ من النثلة وهي الجعبة وفلوا: كسروا، والصفاة: الصخرة الملساء، وقولها: على سيسائه: أي على شده، والجران: الصدر وهو البرك، ومعنى فرفع حاشيته وجمع قطريه تحزم للأمر وتأهب. والقطر: الناحية، فرد نشر الإسلام على غربه كذا وقع في الرواية والصواب على غره أي على طيه والأود العوج، والثقاف تقويم الرماح وغيرها، واندفر تفرق، وانتاش الدين أي أزال عنه ما يخاف عليه، ونعشه رفعه، فنخ الكفرة: أي أذلها، وديخها: أي دوخها - وفي رواية: ذنخها، بالنون، أي صغرها، شذر مذر أي تفريقا، وبعج الأرض أي شقها، وكذلك نجعها، وترأمه، أي تعطف عليه، وتصدى له: تعرض.
    وعن الأحنف بن قيس قال: سمعت خطبة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، فما سمعت الكلام من في مخلوق أحسن ولا أفخم من في عائشة رحمة الله عليهم أجمعين.
    وعن سفيان قال: سأل معاوية زيادا: أي الناس ابلغ? قال: انت يا امير الؤمنين. قال: أعزم عليك. قال: اذا عزمت علي فعائشة. فقال معاوية: ما فتحت بابا قط ترتد ان تغلقه الا أغلقته ولا اغلقت بابا قط تريد ان تفتحه الا فتحته.

    ذكر وفاة عائشة رضي الله عنها


    صفحة : 180

    عن ذكوان حاجب عائشة انه جاء عبد الله بن عباس يستأذن على عائشة فجئت وعند رأسها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن فقلت: هذا ابن عباس يستأذن. فأكب عليها ابن أخيها عبد الله فقال: هذا ابن عباس. فقالت: دعني من ابن عباس. فقال لها: يا أماه ان ابن عباس من صالحي بنيك يسلم عليك ويودعك. فقالت: ائذن له ان شئت. فادخله فلما دخل قال: أبشري فما بينك وبين أن تلقي محمدا صلى الله عليه وسلم والأحبة الا ان تخرج الروح من الجسد. كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الا طيبا وسقطت قلادتك ليلة الابواء فاصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تصبح في المنزل وأصبح الناس ليس معهم ماء فانزل الله عز وجل: فتيمموا صعيدا سورة النساء الآية 43 وسورة المائدة الآية 6 فكان هذا من سببك وما أنزل الله عز وجل لهذه الأمة من الرخصة، وأنزل الله عز وجل برءتك من فوق سبع سموات جاء به الروح الأمين فأصبح ليس مسجد من مساجد الله عز وجل يذكر فيه الله إلا تتلى فيه آناء الليل وآناء النهار.
    فقالت دعني منك يا ابن عباس، فو الذي نفسي بيده لوددت اني كنت نسيا منسيا.
    قال الواقدي: توفيت عائشة رضي الله عنها ليلة الثلاثاء لسبع عشرة من رمضان سنة ثمان وخمسين وهي ابنة ست وستين سنة.
    وقال غيره: توفيت سنة سبع وخمسين واوصت ان تدفن بالبقيع مع صواحباتها، وصلى عليها أبو هريرة، وكان خليفة مروان بالمدينة.
    وعن هشام بن عروة قال: مات وعائشة سنة سبع وخمسين.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    853

    افتراضي رد: ترجمة ام المؤمنين عائشة من كتاب صفة الصفوة للامام ابن الجوزي

    بارك الله فيك

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,037

    افتراضي رد: ترجمة ام المؤمنين عائشة من كتاب صفة الصفوة للامام ابن الجوزي

    جزاكم الله كل خير

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •