« الفتوى وما دار حولها »، مقال جديد لشيخِنا العلَّامة صالِح بن فَوْزَانَ الفَوْزَانِ
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: « الفتوى وما دار حولها »، مقال جديد لشيخِنا العلَّامة صالِح بن فَوْزَانَ الفَوْزَانِ

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,782

    افتراضي « الفتوى وما دار حولها »، مقال جديد لشيخِنا العلَّامة صالِح بن فَوْزَانَ الفَوْزَانِ

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

    الفتوى وما دار حولها
    مقال جديد لصَاحِبِ الفَضِيْلَةِ شَيْخِنَا المُبَارَك العَلاَّمَةِ صَالِحِ بنِ فَوْزَانَ الفَوْزَانِ
    ـ سَلَّمَهُ اللَّـهُ تَعَالَى ـ



    يحتاج المسلمون إلى من يبين لهم أمور عقيدتهم وعباداتهم ومعاملاتهم وأنكحتهم وهذا ما يسمى بالفتوى وهي بيان الحكم الشريعي بدليله من الكتاب والسنة كما يحتاجون إلى من يفصل بينهم في خصوماتهم ومنازعاتهم وهذا ما يسمى بالقضاء ولا يقوم بهذين العبئين العظيمين إلا من عنده مؤهلات علمية وعنده تقوى وخوف من الله وتذكر المقام بين يديه.
    لأن المفتي والقاضي كل منهما مخبر عن الله أنه أحل كذا وحرم كذا وأن الحق مع أحد الخصمين دون الآخر ولهذا عظم الله من شأن هذين المنصبين الإفتاء والقضاء وحذر من اقتحامهما بدون علم وبصيرة وبدون عدل وإنصاف (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ* مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) وقال لنبيه (وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ) قال تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ) (فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ) (فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ) وأمر الجهال أن يسألوا أهل العلم فقال سبحانه: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)، فالجاهل لا يجوز له أن يسأل الجاهل أو المتعالم. ولا يجوز لغير العالم أن يجيب السائل ويفتي بغير علم . كما يجب على العالم أن يفتي بالحق الموافق للدليل ولا يفتي بما يوافق أهواء الناس ويرضيهم مع مخالفة الدليل ويفتح لهم الرخص المخالفة للدليل.
    وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم المفتي والمستفتي من القول على الله بغير علم حينما أخبر أنه عند فقد العلماء يتخذ الناس رءوساً جهالا فيفتون بغير علم فيضلون ويصلون والمفتي المؤهل على قسمين:
    القسم الأول: المجتهد المطلق الذي يقدر على أخذ الحكم من الكتاب والسنة مباشرة وهذا له شروط يجب أن تتوفر فيه ذكرها العلماء في أصول الفقه، ولا يتمثل هذا إلا في الأئمة العربية وأمثالهم ممن توفرت فيهم شروط الاجتهاد.
    والقسم الثاني: مجتهد المذهب الذي يستطيع معرفة الراجح من المرجوح والقول الصحيح من غيره من مذهبه وغير مذهبه فيفتي بما ترجح لديه من أقوال العلماء، مما يبرئ ذمته وذمة السائل.

    وأما من ليست عنده أهلية الترجيح وإنما عنده اطلاع على الأقوال أو مطالعة في الكتب أو نظر فيما يسجل في الكمبيوتر من الأقوال الفقهية وليس عنده أهلية في معرفة الراجح بالدليل من تلك الأقوال فلا يجوز له أن يفتي الناس لئلا يضل ويضل.
    وكان الناس في هذه البلاد على منهج سليم في أمر الفتوى حيث يرجعون إلى العلماء المؤهلين والمعتمدين للإفتاء على وجه منضبط وكانت الأمور تسير على خير وجه بحيث لا يتدخل أحد في غير اختصاصه بل كل يقف عند حده.
    ولكن في الوقت الأخير حصلت تجاوزات في هذا الأمر فصار كل يفتي ولو لم تسند إليه الفتوى أو لم يكن عنده أهلية للفتوى ومما زاد الأمر خطورة تدخل بعض الصحف في الكلام في الأحكام الشرعية والتطاول على أهل العلم ورجال الحسبة مما أربك الناس وأحرج صدور الغيورين حتى إن بعض الصحفيين إذا لم توافق الفتوى هواه يصفها بالشذوذ ولو كانت حقاً ويصف من أفتى بها بالمتشدد أو التكفيري.
    وإذا وافقت الفتوى هواه روج لها ومدحها ولو كانت فتوى خاطئة والمفتي ليس أهلاً، وتجاوز الأمر هذا إلى شئون القضاء وشئون الحسبة وتفاقم الأمر حتى بلغ منتهاه وتجاوز حده.
    فلما رأى ولي الأمر خادم الحرمين الشريفين حفظه الله خطورة ذلك على الدين وعلى المسلمين أصدر قراره الحازم والحاسم بحماية الفتوى وحماية أعراض أهل العلم وحماية الحسبة. ولجم العابثين غيرة على الدين وعلى البلاد والعباد.
    فأعاد حفظه الله ووفقه لنصرة الحق الأمر إلى نصابه، وأوقف العابثين عند حدهم قياماً بما أوجبه الله عليه من حماية الدين وحماية العقيدة وحماية الأعراض وحفاظاً على هيبة العلماء ومكانتهم .
    وهذا أمر يشكر له ونسأل الله أن يسدده ويعينه وينصره. كما نسأله سبحانه أن يعيد المخطئين إلى رشدهم ويثبت أهل الحق ، كما نسأله سبحانه أن ينصر دينه ويعلي كلمته ويهدي ضال المسلمين.
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .


    كتبه:
    صالح بن فوزان الفوزان
    عضو هيئة كبار العلماء


    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ
    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ
    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,782

    افتراضي رد: « الفتوى وما دار حولها »، مقال جديد لشيخِنا العلَّامة صالِح بن فَوْزَانَ الفَوْزَ

    المصدر : موقع شيخنا.

    http://alfawzan.ws/more-article
    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ
    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ
    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المشاركات
    18

    افتراضي رد: « الفتوى وما دار حولها »، مقال جديد لشيخِنا العلَّامة صالِح بن فَوْزَانَ الفَوْزَ

    جزى الله الشيخ صالح خير الجزاء على هذا البيان ، وكم نتمنى أن يوقف أولئك الصحفيون عن العبث بأحكام الشريعة ، والتشويش على العامة ، وكذلك القنوات الفضائية التي ساهمت بشكل كبير في نشر الباطل من الفتاوى والأقوال المُطَّرحة والشاذة .

    جزاك الله أخي على هذا النقل الموفق

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    482

    افتراضي رد: « الفتوى وما دار حولها »، مقال جديد لشيخِنا العلَّامة صالِح بن فَوْزَانَ الفَوْزَ

    وفق الله شيخنا ووالدنا الفوزان لكل خير وسدده وإخوانه كبار العلماء وطلاب العلم.
    كم نحن بحاجة لأن نرعي السمع للكبار الراسخين.
    جزى الله ناقل المقال خير الجزاء.
    قال ابن المبارك:
    وجدت الدين لأهل الحديث،والكلام للمعتزلة، والكذب للرافضة، والحيل لأهل الرأي.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,782

    افتراضي رد: « الفتوى وما دار حولها »، مقال جديد لشيخِنا العلَّامة صالِح بن فَوْزَانَ الفَوْزَ

    جزاكُم اللَّـهُ خيرًا، وباركَ فيكُم.
    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ
    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ
    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •