كشف حسابنا السنوي مع الله

تقوم المنشآت التجارية بعمل ميزانية سنوية لحساب الخسائر والأرباح لتتمكن من الحكم على السياسات المختلفة للمنشأة سواء كانت إنتاجية أو بيعية أو خدمية، وبعض المنشآت تتشدد في ذلك فتجعل الميزانية كل ثلاثة أشهر. وتراجع هذه المنشآت أداء موظفيها وتكتب عنهم تقارير سرية ومن كان أداؤه فيه بعض الأخطاء ينذر ويحذر أو قد يفصل.

وعادة ما ننتهج كأفراد سلوكا مشابها في المعاملات بيننا، فإذا ما تجاوزت الأخطاء أو المعاملة السيئة حدا معينا كان القرار بالانفصال، فينفصل الرجل عن زوجته ويهجر الأخ أخاه والصديق صديقه، وقد يتطور الأمر فيصل إلى القتل في بعض الأحيان.

ولو راجعنا حجم الأخطاء وعددها في معظم الحالات، سواء التجارية أو الفردية، لوجدناها تعد على الأصابع، ولكن يتخذ القرار بالانفصال، وعادة بلا رجعة.

وجلست بمناسبة رمضان –موسم الحساب السنوي مع الله- أقيس حجم أخطائنا في جنب الله وعدد معاصينا، وكيف يعاملنا الحليم سبحانه وتعالى، وكم يغفر، وكم يعطينا من فرص، وكم يمهلنا، وما قطع رزقه عن أحد ممن عصاه.

وعددت بعض الذنوب التي قد تتكرر في اليوم الواحد، من كثير من الناس، مرات عديدة، فكان كشف الحساب السنوي الآتي:

1- مضى من العمر سنوات عديدة وما فرغت منها نصف ساعة أو أقل لتعلم الطهارة من النجاسات ومن الحدث الأصغر والأكبر وكيفية الوضوء.

2- ينادي المنادي للصلاة كل يوم خمس مرات يقول الله أكبر فنقول لا ليس أكبر ولكن العمل أكبر والفسحة أكبر والماتش أكبر والفيلم أكبر. يقول حي على الصلاة حي على الفلاح فنقول لا الفلاح في الدنيا وما نفعله الآن وليس في الصلاة. يقول الصلاة خير من النوم فنشد البطانية ونستكمل النوم ونقول النوم خير من الصلاة. يتكرر هذا الأمر في 365 يوم في السنة أي أكثر من 1800 مرة في السنة نعصي الله ولا نقوم لنتصل به مستغنيين عنه ونحن أحوج ما نكون له.

3- نجلس في المقاهي وفيها ما فيها من دخان ومخدرات وألعاب محرمة وميسر (قمار) ونساء تركن الحياء وكشفن عن أجسادهن أو سلمن أجسادهن لراغبي المتعة المحرمة. نجلس في هذه الأماكن نرتكب المحرمات بالساعات الطوال كل يوم أي أكثر من ألف ساعة في السنة الواحدة. وقد يحتج البعض ويقول أنا لا أدخن وليس لي في المخدرات أو النساء أو القمار بل أجلس فقط مع أصدقائي، ولهذا أقول أترضي أن يعصي من حولك الله ولا تتحرك لنصيحتهم، أما سمعت قول النبي صلى الله عليه وسلم " من رأى منكم منكرا فليغيره"، فكيف يهنأ لك بال وأنت ترى أوامر الله يضرب بها عرض الحائط، لو كانت هذه أوامر رئيسك في العمل أو أبيك ما استطعت أن تكسرها، ولكنك تكسر أوامر الله أو تراها تكسر أمامك وكأن شيئا لم يكن، فماذا تنتظر من الله؟

4- كم أسأت لوالديك وصحت في وجهيهما؟

5- من سلم نفسه للسيجارة يقضي من عمره 10 دقائق في السيجارة الواحدة، لو علبة واحدة في اليوم يعني 200 دقيقة في اليوم، يعني أكثر من ألف ساعة سنويا يقول لله أنا أعصيك أنا لن أترك السيجارة.

6- لو نظرت للنساء من حولك في الشارع والمواصلات والأسواق والعمل ولم تغض بصرك، لو 10 مرات فقط في اليوم يعني 3650 مرة تعصي الله في هذا الموضوع فقط.

7- لو كذبت كل يوم كذبة واحدة لعصيت الله في هذا الأمر حوالي 400 مرة في السنة.

8- لو اغتبت زملاءك وأصدقاءك وجيرانك ورؤساءك ومرؤسيك 10 مرات في اليوم لكان رصيدك من المعصية في هذا الأمر حواي 4000 غيبة (أكل لحم أخيك ميتا).

9- الكلام الفاحش والبذئ والسباب واللعن (من أكبر الكبائر أن يتسبب رجل في شتم أبيه وأمه بأن يسب رجلا آخر بأبيه وأمه فيرد عليه بمثلها)، لو فعلت ذلك 10 مرات يوميا فقد ارتكبت حوالي 4000 كبيرة سنويا.

10- الظلم خاصة في الحقوق المشتركة مع الآخرين كأن تتسبب في ضيق الشارع بسيارتك أو بضاعتك أو قاذوراتك التي تضر الناس، أو لا تأخذ دورك في الطابور وتسبق الآخرين فتأخذ حقهم، أو تجد واسطة (برشوة أو بدون) لتحصل على وظيفة يستحقها غيرك أكثر منك أو لتحصل على عملية تجارية لا تستحقها، كم يتكرر هذا سنويا؟

11- اشتريت وبعت المحرملت مثل السجائر والمخدراتت والخمور وملابس النساء العارية التي يرتدينها في الحفلات وأمام الرجال غير المحارم، كم يحدث ذلك في كل سنة؟

12- السخرية من الناس والاستهزاء بهم ولو 10 مرات يوميا مع وعيد الله الشديد "ويل لكل همزة لمزة"، فهذا الوعيد يكون لنا حوالي 4000 مة سنويا.

13- الكبر الذي هو رفض الحق واحتقار الناس. إذا ذكرت بالحق ترفضه، وإذا رزقت مالا احتقرت الفقراء، وإذا رزقت صحة احتقرت المرضى، وإذا رزقت أولادا احتقرت العقيم. كم يتكرر هذا منا كل يوم وقد توعد النبي صلى الله عليه وسلم من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر بألا يدخل الجنة.

14- كم حسدت الآخرين على نعم الله واعترضت على قدره وحكمته.

15- كم نقلت الحديث لتوقع بين الناس (النميمة) وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "لا يدخل الجنة نمام".

16- كم عملت للناس من أجل أن يقال عنك كذا وكذا (الرياء).

17- كم نافقت الناس وتملقتهم وكم كنت ذا وجهين تقابل الناس بوجه ومن خلفهم تكون بوجه آخر وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن من يفعل ذلك هو من أشر الناس.

18- كم تعاليت على الناس وقلت أنا أنا إعجابا بنفسك، وظنا أنك تستطيع أن تضر أو تنفع وفي حقيقة الأمر أنت لا تستطيع ذلك لنفسك، وإن كنت لا تصدقني فخذ قرارا بأنك لن تدخل الحمام أو بأنك لن تأكل أو تنام. كم قلت إنت مش عارف أنا مين (الفرعون الصغير)، ألا تخشى أن تحشر مع فرعون؟

19- كم خرجت النساء كاشفات لشعورهن وصدورهن وأيديهن وأرجلهن؟ تقضي الواحدة حوالي 10 ساعات يوميا في معصية الله تتباهي بما تكشفه وقد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال عن أمثالها "لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها".

20- كم خرجت النساء متعطرات ليشم ريحها مع علمها أن من فعلت ذلك فقد ارتكبت إثما يعادل الزنى.

21- كم ظننت أنك بمالك لا تحتاج إلى الله؟

22- كم ظننت أنك يشفيك الطبيب والمستشفى والدواء ولا تحتاج إلى الله؟

23- كم راجعت الله في أوامره ورددت عليه حكمته وناقشت بعقلك وأنت محدود التفكير والإمكانات؟

24- كم وكم وكم .......

لو جمعنا هذه المعاصي والخطايا لتعدت مئات الآلاف في السنة الواحدة، ولتعدت الملايين في عمر الإنسان.

كيف تلق الله وقد عصيته ملايين المرات؟ ماذا ستقول له إذاوقفت بين يديه للحساب؟

ما قدروا الله حق قدره

تعامل ربك وكأنك ند له

تعامل ربك وكأنك مساو مكافئ له

كم أنت حليم يا ربي؟ كم أمهلتنا؟

أتدري من عصيت؟ إنه الملك سبحانه وتعالى وأنت العبد. إنه الغني وأنت الفقير. إنه القوي وأنت الضعيف. إنه العزيز وأنت الذليل.

الحل الآن أن تتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم التي سنها لنا لتكن وقفة سنوية نراجع فيها أنفسنا ونتقرب إلى الله بالطاعات. سن لنا الاعتكاف في المسجد آخر عشرة أيام من رمضان. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم رئيسا للدولة ويحمل لواء الهداية للعالم، لم يكن لديه وقت ليضيعه مثلنا بالساعات أمام التليفزيون وندعي أننا مشغولين. هذا الاعتكاف لمن يريد الآخرة مثل النبي صلى الله عليه وسلم، أما إذا أردت ألا تعتكف، فراجع وجهتك هل هي الدنيا أم الآخرة؟ راجع إيمانك، هل حقا أنت عبد لله كما خلقك الله أم أنت عبد لهواك؟

انشرها جزاك الله خيرا