إقرأ تلخيص لأحد أفضل البحوث حول العصرانية في السعودية (مآلات الخطاب المدني / السكران)
النتائج 1 إلى 18 من 18

الموضوع: إقرأ تلخيص لأحد أفضل البحوث حول العصرانية في السعودية (مآلات الخطاب المدني / السكران)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    126

    افتراضي إقرأ تلخيص لأحد أفضل البحوث حول العصرانية في السعودية (مآلات الخطاب المدني / السكران)

    هذا تلخيص لبحث : مآلات الخطاب المدني للكاتب :إبراهيم السكران , وهو من أفضل ما قرأت في نقد الاتجاه العصراني في هذه البلاد , ويتميز بنفاذه داخل بنية هذا الفكر وتفكيكه وتتبع جذوره ومآلاته , بلغة قوية ولهجة صريحة ، و(دراية مجرب!) .
    ولأن هذا البحث في مصدرة الأصلي كان طويلاً ومفصلاً إلى الحد الذي يقلل من سعة انتشاره وكثرة قراءته وتداوله – رغم ما بذله البحث من جهد- فقد آثرت أن ألخصه معتصراً الخلاصة التي تفيد وتلائم المنتديات 0
    ولعل في هذا التلخيص الجانب الأهم مما كتبه الباحث ، والذي أتمنى من كل متابع للفكر العصراني أن يقرأه وسيجد فيه ما يشفي غليله0



    مآلات الخطاب المـدني
    مدخل:
    بعد أحداث سبتمبر 2001م بدأت نغمة الخطاب التجديدي تتغير حميميتها وإن بقيت تدور ضمن شروط الداخل الإسلامي, ولم يعلن سقوط بغداد مطلع العام 2003م إلا وقد سقطت كثير من رايات الانتماء وانسحبت كثير من تلك الأصوات التجديدية من الداخل الإسلامي إلى معسكر مختلف تماماً.
    إننا يجب أن نعترف وبكل وضوح أنه قد تطور الأمر بكثير من أقلام الخطاب المدني إلى مآلات مؤلمة .
    كثير من تلك الطاقات الشبابية المفعمة التي بدأت مشوارها بلغة دعوية دافئة أصبحت اليوم –ويالشديد الأسف- تتبنى مواقف علمانية صريحة, وتمارس التحييد العملي لدور النص في الحياة العامة, وانهمكت في مناهضة الفتاوى الدينية والتشغيب عليها, وانجرت إلى لعب دور كتاب البلاط فأراقت كرامتها ودبجت المديح, وأصبحت تتبرم باللغة الإيمانية وتستسذجها وتتحاشى البعد الغيبي في تفسير الأحداث, بل وصل بعضهم الى التصريح باعتراضات تعكس قلقاً عميقاً حول أسئلة وجودية كبرى, واستبدلت هذه الشريحة بمرجعية "الدليل" مرجعية "الرخصة" أينما وجدت بغض النظر هل تحقق المراد الإلهي أم لا؟ وتحولت من كونها مهمومة بتنمية الخطاب الإسلامي إلى الوشاية السياسية ضده, والتعليق خلف كل حدث أمني بلغة تحريضية ضد كل ماهو "إسلامي", وغدت مولعة بالربط الجائر بين أحداث العنف والمؤسسات الدعوية, وبالغت في الاستخفاف بكل منجز تراثي, وتحتفي بالأدبيات الفرانكفونية في إعادة التفسير السياسي للتراث وأنه حصيلة صراعات المصالح وتوازنات القوى وليس مدفوعاً بأية دوافع أخلاقية أو دينية, بل ووصل بعضهم إلى اعتياد اللمز في مرويات السنة النبوية وخصوصاً مصادرها ذات الوزن التاريخي واعتبارها مصدر التشوش الاجتماعي المعاصر.
    وفي مقابل كل هذا الإجحاف في طرف النص والتراث والمؤسسات الإسلامية تجد اللغةَ الناعمةَ البشوشة في التعامل مع خصوم الحل الإسلامي، وحقهم في الحرية والتعبير, والتفهمَ الودودَ للدراسات التجديفية والروايات العبثية, والتصفيقَ المستمرَّ لكل ماهو "غربي" بطريقة لايفعلها الغربي ذاته, وعَرْضَ الأعلام الغربية بلغة تفخيمية وقورة, وإسقاطَ التجارب العلمانية في التاريخ الأوروبي على مجتمعنا بشكل لايليق بشاب مسلم -كصراع الكنيسة مع العلم والثورة الفرنسية وعصر الأنوار ونحوها- والتركيز على أخطاء المقاومة أكثر من أخطاء المحتل, والمطالبة المستمرة بمواجهة المشروع العسكري الغربي بورود السلام الغاندية.. إلى آخر سلسلة التطورات الموجعة .
    إن أكثر هذه التورمات تضخمت داخل هذا الخطاب في سياق التفاعلات الحادة والاستفزاز المتبادل مع المنتديات الإنترنتية المتخصصة في الإسفاف والتجني والمتقنعة بلبوس الاحتساب الفكري, بحيث صار الخطاب المدني الجديد تدفعه مشاعر النكاية والعناد ضد البغي الإلكتروني إلى الامعان في مناقضة الرؤية الإسلامية, ولا أظن عاقلاً ينتقم من رب خصمه لكن هذا ماجرى للأسف!
    هذا الخطاب الجديد خطاب نشط ومتنامٍ في أوساط الشباب المولعين بالثقافة وذوي المنزع الفكري, ويحظى بحفاوة المؤسسات الاعلامية من صحف وفضائيات وغيرها, حيث ستظل فرص الشاشة والعمود الصحفي مشهداً خلاباً لاتقاومه غريزة تحقيق الذات المتوقدة بداية العمر فيرضخ المثقف/الشاب لشروطها ليحتفظ بها.

    قسمات الانقلاب المعياري:
    بتنا اليوم وكأننا نشهد "إعادة تقييم" جذرية وشاملة تمس العناصر الجوهرية لرؤيتنا الفكرية, فأمامنا اليوم حالة انقلاب حاد في "جدول القيم", حتى أصبح "هرم الأولويات" يقف مقلوباً على رأسه!
    لقد طالت هذه الانقلابات المفاهيمية: الموقف من التراث, والموقف من الغرب, والموقف من المؤسسات الدعوية, والموقف من خصوم الحل الإسلامي, والموقف من واقع مجتمعنا المعاصر, والموقف من الدولة العربية الحديثة...
    يدعو كثير من منتجي هذا الخطاب إلى قراءة "نصوص الوحي" ونصوص "التراث الإسلامي" قراءة مدنية, بمعنى قراءة "موجهة" تبحث داخل هذه النصوص عن أية مضامين تدعم "المدنية" ثم تؤَوِّل مايتعارض معها, وتصبح فرادة الفقيه داخل هذا الاتجاه تابعة لقدرته في توفير الغطاء الشرعي لمنتجات الحضارة وبحسب إمكانياته في تأويل ما يتعارض معها وتخريجه بشتى المخارج, بدل أن تكون الدعوة إلى قراءة الوحي قراءة "صادقة" تتجرد للبحث الدقيق عن المراد الإلهي!
    بمعنى آخر: تحويل الوحي من "حاكم على الحضارة" إلى مجرد "محام عن منتجاتها" يبررها ويرافع عنها ولايقبل منه دور غير ذلك! وليس يخفى أن الحكم نوع من السيادة، أما المحاماة عن الغير فحالة تبع يقاس نجاحها بإمكانيات التبرير والتسويغ.
    والسؤال المؤلم الذي يفرض نفسه هاهنا: ماهي المساهمة الحقيقية التي يمكن أن نقدمها للعالم اذا كان قصارى مانقوله للغرب هو أن ممارساتكم وسلوكياتكم يمكن تخريجها على بعض الاقوال الفقهية لدينا, أويحتمل أن تدل عليها بعض الادلة؟ هم يمارسون هذه الممارسات قبل أن يعرفونا أصلاً.

    النماذج التفسيرية للظاهرة:
    الواقع أن المراقبين والنقاد طرحوا تفسيرات كثيرة لظاهرة الانقلاب المعياري هذه التي أشرنا إليها, ومحاولات متعددة لاستكشاف النواة الجوهرية التي انبثقت عنها تطبيقات ومواقف وإحداثيات هذا الخطاب المدني المتطرف, فبعض النقاد يرى أن السبب هو "الانبهار بالغرب", والواقع ان الانبهار بالغرب أحد النتائج وليس العامل الحاسم كما سيأتي توضيح ذلك.
    وبعض النقاد اعتقد أن الجذر الدفين في هذه الظاهرة هو "العقلانية"، والواقع أن هذه الظاهرة ليس لديها نظرية فعلية في "مصادر المعرفة" بحيث تقدم ما دل عليه العقل وترد ما عارضه, بل هي تارة مع العقل وتارة مع النص وتارة مع الذوق الشخصي وتارة مع المألوف وتارة ضد هذه كلها, فهي تدور مع المنتج الحضاري الجديد بغض النظر عن علاقته بمصادر المعرفة .
    وبعض النقاد اعتقد أن هذه الظاهرة هي امتداد تاريخي لمدرسة "المعتزلة"، والواقع أن هذا التفسير قد أبعد النجعة كثيراً, فمدرسة المعتزلة هي مدرسة دينية متزمتة أخرجت الفساق من الإسلام, وشرعت للمنابذة المسلحة لأئمة الجور , فالمعتزلة مدرسة غلو لامدرسة تساهل, بل إن المعتزلة أشرف بكثير من الخطاب الفرانكفوني المعاصر الذي يحاول الوصول إلى تناقضات داخلية في التراث الإسلامي بهدف تحييد الوحي جملةً عن الحياة العامة.
    في تقديري أن النواة الخفية التي انطلقت منها كل هذه التحولات الجذرية والحادة في المواقف والرؤى هي "المغالاة في قيمة المدنية والحضارة", فالغلو في الحضارة والمدنية الدنيوية وتحويلها إلى القضية الأولوية وغاية الغايات هو الجذر الرئيسي التي ابتدأت منه كل هذه الانقلابات المفاهيمية, بمعنى أن النموذج التفسيري الذي يقدم إجابة دقيقة حول تطبيقات هذه الظاهرة هو ما يمكن تسميته "غائية الحضارة" و "مركزية المدنية".
    فنحن إذا تتبعنا تطبيقات هذا الخطاب الجديد ومواقفه وآراءه وصيغ علاقاته وإحداثيات مواقعه التي اختارها على الخريطة الفكرية فسنتوصل حتماً –كما سبقت الإشارة لذلك- إلى أن القيمة المركزية التي تسيطر عليه وتجعله يدعم موقفاً ما أو يعارضه, أو يثمن قضية ما أو يحط منها, فسنجدها بكل تأكيد "مركزية المدنية", وبناءً على مركزية المدنية فقد تحددت صيغ العلاقات مع المجتمع والتراث والغرب والدولة العربية الحديثة على أساس القرب والبعد من "التمدن المادي".

    ينابيع الغلو المدني:
    هذا الخطاب الذي تطور بطريقة مؤلمة ووصل إلى حالة "غلو مدني" تتعارض مع أصول الوحي, اكتنفته أربعة ظروف رئيسية شكلت أضلاع الوعاء الجوهري لتناميه, ألا وهي: مناخ سبتمبر, والضخ الفرانكفوني, وحفاوة وسائل الاعلام, ورد الفعل تجاه البغي الإلكتروني.
    فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر تعرض الاتجاه الإسلامي إلى حالة محاكمة عالمية شرسة حدت من انسيابه ودويه وتراجعت معها شعبيته الاجتماعية بشكل ملموس. وفي ظل هذا الفراغ الجزئي الذي خلفه انكماش الحالة الإسلامية، برزت أبحاث المدرسة الفرانكفونية/المغاربية كإجابة جديدة نجحت في استغلال الظرف الأمني الحالي وحققت اكتساحاً استثنائياً في فترة قصيرة.
    ويبدوا أن هذا الرواج السريع سيكون مؤقتاً ريثما يستعيد الاتجاه الإسلامي عافيته الأمنية, إذ لو كانت "المدرسة الفرانكفونية" تتكئ على عبقرية طروحاتها الخاصة لكان متحفها عامراً منذ الثمانينات وليس بعد العام 2001م! وإنما رواجها بعد كسادها كان تبعاً لزلزال الظرف السياسي السبتمبري الذي قلب توازنات القوى رأساً على عقب, وسمح لكثير من الأفكار السياسية المتشنجة أن تبتسم فوق الطاولات المستديرة.
    هذه الشريحة من الشباب الإسلامي اصطدمت في مقاعد المدرسة الفرانكفونية/المغاربية بـ "سؤال الحضارة" , فحاولت بادئ الأمر أن تقدم إجابة ترضي الطرفين فتتلافى الاصطدام بانتمائها العميق الذي يشدها, وتتودد للذوق الفكري الذي تقرأ له .
    هذه الشريحة الشبابية لم تستوعب أبداً -حتى هذه اللحظة- أن المدرسة الفرانكفونية/المغاربية أعادت تشكيل منطقها تماماً, وأعادت صياغة نمط تفكيرها وطريقة تعاطيها للأمور, وأسلوب نظرها للوقائع, وتقييمها للأحداث, من خلال امتصاص أدواتها الخاصة للقراءة والتفسير والملاحظة, وإعادة ترتيب الهرم الداخلي للقيم, وإعادة رسم الجدول الذهني للأولويات.
    السؤال الذي يملي نفسه في هذا الموضع: مالفرق بين العلمانية العربية ما قبل (1984م) والعلمانية العربية ما بعد (1984م) ؟[ هو العام الذي احتضن واقعة صدور أول حلقة من سلسلة "نقد العقل العربي" للمفكر المغربي ذائع الصيت محمد عابد الجابري والذي دشن العهد الجديد لتلمود العلمانية العربية التوفيقية]
    بمعنى ماسر الجاذبية في دراسات العلمانية العربية الحديثة التي خلبت أذهان الشباب الإسلامي وجعلته يقبل بنهم على هذا اللون من الدراسات والأبحاث؟
    الحقيقة أن الفرق الأساسي هو التحول من "الاستهداف المباشر للشريعة" إلى "إعادة تفسير التراث" من خلال الأدوات التي تطرحها العلوم الإنسانية الحديثة, أو بشكل آخر القفز من الإشكالية الأنطولوجية إلى الإشكالية الإبستمولوجية.
    هذا الفارق هو بالضبط مصدر الجاذبية والإثارة لدى القارئ الإسلامي, وهي اللغة التي يفهمها جيداً,
    لقد امتص وتشرب هؤلاء الشباب بصورة ضمنية كثيراً من المفاهيم المشبعة ببنية علمانية مضمرة, أو التي تدفع باتجاه تعزيز التصورات العلمانية, مثل مفهوم: عصر التدوين, والتنصيص السياسي, والعقل المستقيل, والأرثوذكسية الإسلامية, والنص كمنتج ثقافي, وميثية القرآن, وغيرها من أدوات التفكير العلماني.
    على أية حال تظل المدرسة الفرانكفونية/المغاربية المعاصرة هي الأكثر تعبيراً عن هذا الشكل من الخطاب, واهتمامها بموضوعيها الرئيسين -إعادة تأويل التراث والتحليل الانثروبولوجي للحركة الإسلامية- كان مصدر الجاذبية والإغراء الذي حقق لها النفاذ إلى أسوار الداخل الإسلامي, لتنتهي بحالة استعمار ثقافي.
    والحقيقة أن لحظة انتقال هذه الشريحة الشبابية بين المدرستين لم تكن مجرد لحظة تفاعل طبيعي مع رافد ثقافي معين, بل شهدت ارتجاجات فكرية مذهلة كانت نتيجة لصدمة انقلاب السؤال المركزي بين المدرستين.
    فالسؤال المركزي في مدرسة الفكر الإسلامي كان سؤال "انتصار الإسلام" ويدخل في ذلك سائر ما تم تطويره من "مفاهيم دعوية" تشكل نسيج هذا الفكر: كمفهوم الحل الإسلامي, وتحكيم الشريعة, والتزكية الإيمانية, والعمل الجماعي, وفقه الواقع, والتعدد التنظيمي, والعمل التربوي, وإنكار المنكرات, وتوعية الجاليات, وتفعيل المساجد, والأمن الفكري, وحراسة الفضيلة, والإعلام الإسلامي, وتضميد جراحات المسلمين, وإعداد القوة, ونحوها من المفاهيم الإسلامية وصيغ العلاقات العريقة في هذا الخطاب.
    أما السؤال المركزي للمدرسة الفرانكفونية فقد كان "سؤال الحضارة" ومن ثم محاسبة التراث, والإتجاه الإسلامي, والمجتمع العربي, والدولة العربية الحديثة: على أساس الاقتراب والابتعاد عن "النموذج الغربي الحديث", حيث كان النموذج الغربي الحديث هو المعيار الضمني غير المعلن, وإن كان النص المغاربي في كثير من الأحيان يتظاهر بخلاف ذلك.
    هذه الصدمة بخطاب المدرسة الفرانكفونية, وسطوة جهازها المفاهيمي, واكتظاظ لغتها الباذخة, وترسانة شواهدها التراثية, ومايتناثر على جنبات نصوصها من أعلام أوروبية رنانة, وما تحيل إليه من تجربة غربية منتصرة, وما تنطوي عليه بعض فقراتها من هالة الغموض المبهر, وشحنها المستمر والمضمر ضد كل ما هو "لا غربي": نجحت في اختطاف التفكير المتوازن, وتصديع الانتماء الدعوي, وإخضاع القارئ لمنطلقاتها الضمنية, والاستسلام لزواياها الخاصة في النظر والقراءة وتقييم الأمور, والتفكير في العالم من خلال شبكتها المفاهيمية ذاتها.
    مما جعل انتقال هذه الشريحة الشبابية –موضع الدراسة- بين المدرستين ليس انتقالاً خطياً تراكمياً من مدرسة إلى التي تليها, بقدر ماكان استقالة فكرية غير ودية من معسكر سابق وتسجيل لعضوية جديدة في المعسكر المقابل.
    ويجب أن نعترف أن نزول الخطاب الإسلامي من "أعواد المنبر" فترة التسعينات إلى "قفص الاتهام" بعد سبتمبر بدد شيئاً من جاذبيته الاجتماعية, وفتح المجال لتسويق خطابات أخرى لاتتكئ على نجاحها الخاص, بقدر ما تتكئ على غياب منافسها العنيد.
    وهذا يعني –كما سبق- أن الخطاب الإسلامي المعاصر سيسترد عافيته وموقعه الاجتماعي الريادي بمجرد تجاوز هذه الأزمة والتخلص من الآثار الأمنية الحادة لحادثة سبتمبر .

    قانون المتوالية الفكرية:
    الواقع أن "قانون المتوالية الفكرية" كنموذج تفسيري سيساعدنا كثيرا في فهم تطورات ظاهرة الخطاب المدني وكيف بدأت بإشكاليات تجديدية اجتهادية مشكورة ثم انتهى كثير من كتابها إلى مآلات مؤلمة مذمومة, فجمهور هؤلاء الشباب حين بدأ في قراءة إنتاجات المدرسة الفرانكفونية كان مدفوعاً في البداية بمقصد حسن نبيل وهو تنمية إمكانياته التحليلية وامتلاك الأدوات الفكرية بهدف تعزيز الخطاب الإسلامي ودعم حجيته, ولم يفرغ كثير منهم من ازدراد هذه الأبحاث إلا وقد انقسموا فريقين:
    فأما الأول فتيقظ لبطلان الأساس الضمني الذي انبنت عليه هذه الأبحاث وهو غائية الحضارة أو مركزية المدنية, فانبنى على ذلك بطلان أكثر النتائج التي تضمنتها هذه الأبحاث من تبخيس التراث وتوقير الغرب, ومن ثم التنبه للأداتين الأثيرتين في هذه المدرسة لتهشيم التراث وهما أداتي (التسييس والمديونية).
    أما أداة "التسييس" فتعني إعادة التفسير السياسي للنظريات الشرعية وتحركات أعلام التراث ومحاولة ربطها بصراعات سياسية تحت شعار الأنسنة, أما أداة "المديونية" فتعني محاولة ربط سائر المفاهيم والأصول الشرعية التي صاغها فقهاء التراث بالثقافات السابقة للإسلام وتصويرها كمجرد اقتراض ثقافي من الثقافة الهرمسية أو الغنوصية أو الفارسية أو اليونانية.
    أما الفريق الآخر –وهم الأكثر- فقد استسلم لاشعورياً للأساس الضمني في هذه الأبحاث وهو مركزية المدنية لكنه حاول –بحسن نية أيضاً- أن يذب عن دينه وتراثه وأمته بإثبات أن الوحي والتراث يتضمنان أولوية المدنية والحضارة أصلاً, ومن ثم تحول إلى هاجس التفسير المدني للتراث فأخذ يبحث داخل مضامين الوحي والتراث عن أية مشاهد تتوافق مع المدنية الحديثة, وانساق في نقد كل ما لا يتوافق معها داخل التراث .
    فبداية كثير من هؤلاء الكتاب –شهادةً لله- كانت بداية حسنة وهي أنهم رأوا أنه لا يمكن نشر رسالتنا الإسلامية وعزة مجتمعنا إلا بالإمكانيات والقدرات الحديثة, ثم تجارى بهم البحث في الحضارة والنهضة والإمكانيات الحديثة حتى جعلوها غاية في حد ذاتها بشكل عملي ضمني, ثم لما رأوا نقد الغرب يحوْل كثيراً بين الشاب وبين الحضارة الغربية ويهز مرجعيتها بالغوا في التماس المعاذير لانحرافات الحضارة الغربية, وتلمسو الأدلة التي توافق ما هم عليه, ثم لما انهمكوا في تكييف الأحكام وفق نتائج الغرب اصطدموا بكثير من المفاهيم الشرعية ذات المنزع الديني/الغيبي كالإيمانيات والشعائر والأحكام الشرعية التفصيلية والتصورات الغيبية ونحوها, فحاول الكثير منهم جعل كل هذه الشرائع مقصودها النهائي أصلاً عمارة الأرض وإقامة الحضارة, وهكذا بدأت هذه المفاهيم الشرعية تتناقص قيمتها في ظل "وسيليتها" المحضة, وتتضخم قيمة المدنية الغربية بحكم تحقيقها للمقصد النهائي وهو الحضارة, ثم تطور الأمر من الانبهار بالحضارة الغربية المعاصرة إلى محاسبة الحركة الإسلامية والقسوة عليها طبقاً للاقتراب والابتعاد عن الحضارة الغربية المعاصرة, ونشأ عن ذلك ظواهر انفصال وانشقاق ترتب عليها الابتعاد عن مقابس الإيمان والتخول بالذكرى، فأخذت جذوة الإيمان تخبو يوماً بعد يوم, وارتخى الانقياد وفقدت العبودية معناها.
    ثم تطور الأمر بشكل أكثر سوءاً، وأصبح البعض يلتمس العوائق في مضامين الشريعة ذاتها, حتى وصل بعضهم إلى أن المشكلة في "السنة النبوية" وأنها صرفت الناس عن قضية الحضارة إلى الإغراق في التفاصيل الصغيرة, وهكذا يتسلسل الأمر من سيئ إلى أسوأ.

    وكنتيجة مباشرة للمظالم الإنترنتية التي واجهها هؤلاء الكتاب في بدايات كتاباتهم -كنسبة لوازم لم يلتزموها وتضليلهم بها أو ربطهم بجهات خارجية فريةً وبهتاناً- فإن كثيراً منهم قادته مناكفة الخصوم تدريجياً إلى الانقلاب على الرؤية الإسلامية والرغبة الدفينة الملحة في تأكيد المباينة بمناسبة وبلا مناسبة, حتى آل الأمر بكلا الفريقين المتباغيين إلى الاستقواء بأحد جناحي السلطة ضد الفريق الآخر.
    والحقيقة أن وقوع بعض المنتسبين للاحتساب في بعض البغي هو مما جرت به سنة التاريخ, وقد أشار إلى ذلك الإمام ابن تيمية في كثير من كتبه, ومنه قوله:
    (وكما قد يبغي بعض المستنة إما على بعضهم, وإما على نوع من المبتدعة, بزيادة على ما أمر الله به, وهو الإسراف المذكور في قولهم:ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا) الفتاوى (14/483)
    ثم إن مما زاد في تأجيج هذا الجموح الشبابي حفاوة كثير من المؤسسات الإعلامية بذلك مدفوعة بتصفية حسابات قديمة مع ما تسميه الإسلام السياسي, ومن يتصور أن المؤسسات الاعلامية مجرد مناخ معرفي بحت فهو يعيش وهماً كبيراً, فالمؤسسات الإعلامية كائنات سياسية لها أجندتها الخاصة وانحيازاتها العميقة, ولكن لها أدواتها الخاصة في الاستقطاب والتوظيف بما يتناغم مع بنيتها مثل: منصب كاتب عمود صحفي, أو مشرف صفحة الرأي, أو مقدم تلفزيوني, أو معد برامج, أو ضيفاً دائماً يوضع تحت اسمه خبير في الجماعات الإسلامية, ونحوها من المناصب الإعلامية التي تخطف لب الشاب في عصر الشاشة.

    ويمكن إجمال بعض الغايات والنتائج التي سعت إليها هذه الورقة في الخطوط التالية:
    -أن العبودية هي الغاية الكبرى, أما العلوم المدنية فهي وسيلة تابعة لها.
    -أن التنوير الحقيقي هو الاستنارة بالعلوم الإلهية التي تضمنها الوحي, وأن الظلامية والانحطاط الرئيسي هو الحرمان من أنوار الوحي مهما بلغت درجة العلوم المدنية.
    -أن اشرف مراتب العمارة هي العمارة الإيمانية, وأن جوهر وظيفة الاستخلاف هو تمكين الدين.
    -أن الغلو المدني هو ينبوع الانحراف الثقافي وجذر التخبطات الفكرية المعاصرة.
    -أن الإسلاميين ليسوا ضد المثاقفة, ولكن لديهم موقف تفصيلي يفرق بين الانتفاع والانبهار, ويفرق بين مستويات الإنتاج في الحضارات الأخرى.
    -أن خطاب أنسنة التراث آل إلى تغييب دور النص في تشكيل التراث, ورد العلوم الإسلامية إلى عنصرين: الثقافات السابقة وصراعات المصالح, بما ترتب عليه انفصال الشاب المسلم عن نماذجه الملهمة.
    -أن المغالاة في مفهوم الإنسان آلت إلى طمس المعايير القرآنية في التمييز على أساس الهوية الدينية.
    - أن التبرم بمرجعية الوحي, والإزراء بالقرون المفضلة, واللهج بتعظيم الكفار, من أكثر شعب النفاق المعاصرة التي تستدعي التحصين الإيماني.
    -أن المغالاة في النسبية يقود إلى العدمية, بما يترتب عليه خسارة فضيلة اليقين ومنزلة الإحسان, والإغراق في الارتياب والحيرة واللاحسم.
    -أن الغضب لله ورسوله إذا انتهكت محارمهما قيمة محمودة وليس توتراً ولا نزقا ولا دوغمائية ولا وصاية ولا إقصاء .
    -أن الاستغراق في ربط الشعائر بعلل سلوكية محضة, أو ربط التشريعات بحكم اجتماعية محضة, من أعظم أسباب توهين الانقياد وذبول الدافعية.
    -أن تعظيم الكلي مع تجميد تطبيقاته يؤول إلى تعظيم شكلي نظري لا حقيقة له, لأن الجزئي معتبر في إقامة الكلي.
    -أن الاستقامة الدينية ليست لمجرد السلامة من النار, بل لها آثار دنيوية كبرى في جلب الخيرات ودفع الكوارث.
    -أن الضعف البشري في تأويل النص باتجاه رضا الناس حقيقة لايستهان بسطوتها على العامل للإسلام الشغوف باستمالة المدعوين.
    -أن استفراغ الوسع والاستطاعة في إعداد القوة واتخاذ الإمكانيات من الواجبات الشرعية المحكمة.


    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
    الاثنين 10/06/1428هـ

    إبراهيم السـكران
    iosakran@yahoo.com

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    1

    افتراضي رد: إقرأ تلخيص لأحد أفضل البحوث حول العصرانية في السعودية (مآلات الخطاب المدني / السك

    في الحقيقة تميز في الطرح ورصانة في العبارات ووضوح في المضمون
    وهذا مانريده من المفكرين
    وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وجزاك الله خيرا وجزى كاتب البحث خير الجزاء

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    10,881

    افتراضي رد: إقرأ تلخيص لأحد أفضل البحوث حول العصرانية في السعودية (مآلات الخطاب المدني / السك

    بارك الله فيك ، في الحقيقة لم أتفرغ لقراءة المقال لكن أرى أنه لو وضع المقال كاملا كملف مرفق ، أو وضع رابطه لمن أراد الاطلاع عليه لكان ذلك مناسبًا ، وعلى كل حال جزاك الله خيرًا ، ولعلي أعود لقراءة المقال بتأن ، إن شاء الله .
    قال أبو عبدِ الله ابنِ الأعرابي:
    لنا جلـساء مـا نــمَلُّ حـدِيثَهم *** ألِبَّاء مأمونون غيبًا ومشهدا
    يُفيدوننا مِن عِلمهم علمَ ما مضى *** وعقلًا وتأديبًا ورأيا مُسدَّدا
    بلا فتنةٍ تُخْشَى ولا سـوء عِشرَةٍ *** ولا نَتَّقي منهم لسانًا ولا يدا
    فإن قُلْتَ أمـواتٌ فلـستَ بكاذبٍ *** وإن قُلْتَ أحياءٌ فلستَ مُفَنّدا


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    47

    افتراضي رد: إقرأ تلخيص لأحد أفضل البحوث حول العصرانية في السعودية (مآلات الخطاب المدني / السك

    الأخ الفاضل علي عبد الباقي:
    تجد المقال مرفقاً على هذا الرابط في موقعنا المبارك.
    http://alukah.net/majles/showthread.php?t=5201

  5. #5
    الحمادي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,775

    افتراضي رد: إقرأ تلخيص لأحد أفضل البحوث حول العصرانية في السعودية (مآلات الخطاب المدني / السك


    بارك الله فيك أوان الشدِّ، وفي أخينا الفاضل أبي البراء الأنصاري
    وشكر الله لصاحب المقال الأستاذ إبراهيم السكران ما كتب، وجعله في ميزان حسناته

    يسرني متابعتك لصفحتي على الفيسبوك
    http://www.facebook.com/profile.php?...328429&sk=wall

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    47

    افتراضي رد: إقرأ تلخيص لأحد أفضل البحوث حول العصرانية في السعودية (مآلات الخطاب المدني / السك

    نتمنى أن يستمر الأخ إبراهيم السكران على موقفه .. الذين يعرفونه يتحدثون عن تقلباته السريعة .. ويشهد لكلامهم بعض كتاباته التي أطلعت عليه .. لذلك أقول : لا تؤمن الفتنة على حي .. و أرجو أن نتئد في الثناء على الرجل وطرحه ..
    ولا تنسوا أنه مع صاحبه القاسم كتبا ذلك البحث السيء عن المناهج الدينية في مدارس المملكة ...ولم يتراجع عنه فيما أعلم حتى الآن ...
    فيما مضى احتفل الناس بروجيه جارودي حتى جعلوه عضوا في إحدى المجالس التأسيسية لرابطة العالم الإسلامي ، وصار يجلس على طاولة واحدة مع الشيخ ابن باز وغيره من أعلام الأمة ، وتعرفون إلى ماذا انتهى إليه الرجل من احتقار علماء الإسلام ، ومن الحط على السنة النبوية وغير ذلك ... ( وحاشا السكران أن يكون مثله ولكن من باب التذكير )
    الخلاصة : التؤدة التؤدة ... في تقويم الأبحاث والأشخاص .. والرجوع للحق فضيلة وهو الأصل في مثل السكران .. ولكن الثناء الزائد الذي قرأته وسمعته عن بحثه السابق .. في ظني ليس منهجاً صحيحاً في التأييد .. ولا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين .
    خصلتان لا يستقيم فيهما حسن الظن :
    الحكم .... و الحديث

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    10,881

    افتراضي رد: إقرأ تلخيص لأحد أفضل البحوث حول العصرانية في السعودية (مآلات الخطاب المدني / السك

    أخانا أبا البراء جزاك الله خيرًا ، ولأخينا الشاطبي بارك الله فيك على التنبيه وأنت محق في ذلك ، لكن لم أر مبالغة في الثناء هنا من المشاركين وعلى كل حال جزاك الله خيرًا على التذكير فهي نصيحة مفيدة في هذا الموضوع وفي غيره .
    قال أبو عبدِ الله ابنِ الأعرابي:
    لنا جلـساء مـا نــمَلُّ حـدِيثَهم *** ألِبَّاء مأمونون غيبًا ومشهدا
    يُفيدوننا مِن عِلمهم علمَ ما مضى *** وعقلًا وتأديبًا ورأيا مُسدَّدا
    بلا فتنةٍ تُخْشَى ولا سـوء عِشرَةٍ *** ولا نَتَّقي منهم لسانًا ولا يدا
    فإن قُلْتَ أمـواتٌ فلـستَ بكاذبٍ *** وإن قُلْتَ أحياءٌ فلستَ مُفَنّدا


  8. #8
    الحمادي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,775

    افتراضي رد: إقرأ تلخيص لأحد أفضل البحوث حول العصرانية في السعودية (مآلات الخطاب المدني / السك


    تنبيه أخي الشاطبي جيد؛ فشكر الله له
    وحقيقة لم يغب هذا الأمر عن بالي، ولكني رأيت الثناء المعتدل هو المطلوب في مثل هذه الحال

    يسرني متابعتك لصفحتي على الفيسبوك
    http://www.facebook.com/profile.php?...328429&sk=wall

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    126

    افتراضي رد: إقرأ تلخيص لأحد أفضل البحوث حول العصرانية في السعودية (مآلات الخطاب المدني / السك

    أشكر الإخوة المداخلين وأعتذر عن تأخري في وضع رابط البحث ، وأشكر الأخ : أبو البراء الأنصاري على قيامه بذلك .
    وانبه على أن الإعجاب هنا على البحث وليس على الباحث وإن كان يسحق الإشادة بتراجعه الشجاع ودراسة ظاهرته باهتمام .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    126

    افتراضي رد: إقرأ تلخيص لأحد أفضل البحوث حول العصرانية في السعودية (مآلات الخطاب المدني / السك

    قراءة في ردود الأفعال وتعقيبات عليها :
    من قرأ بحث السكران سيتوقع أن سيعقبه ردود فعل متفاوتة لها دلالات هامه جديرة بالمدارسة والتأمل ، ومنها :
    1) من كان متابعاً لطرح السكران سابقا يعلم أن هذا البحث يمثل تراجعاً وتصحيحاً لمساره السابق ، إذ كان يعد في فترة من فتراته محسوباً على التيار العصراني بقدر ما ، وكما قال عبد العزيز محمد قاسم (أحد المقربين منه ) أنه عاصر الظاهرة ورجالها عن قرب ، وتلمس كل الانقلابات الفكرية ، والقلق الذي عاشوه 0
    بل بشهادة أحد أصحاب الدرب القديم أن محتوى بحثه هذا يعد خط رجعه , وكما قال ( لعل الكاتب فضل أن يعود بلدوزرا يهدم كل ما بناه سلفاً وأن يكون جزءاً من المشكلة بعد أن كان جزءاً من الحل )!!
    ومن يتأمل مراحل تغير السكران يلحظ أنه كان في بدء مرحلة تغيرات المنحدرين نحو الفكر العصراني كان لا يزال يحتفظ بشيء من ثباته فقد نشر في موقع الوسطية عام 2001 نقد عنيف لظاهرة التنوير سماه (نقد ظاهرة الانفتاح ) مقررا أن كتابات دعاة التنوير استعدائية تحاول القطيعة مع الصحوة ،وأن التنوير يعاني من (خبو الإيمان والهم الأخروي ) :
    http://www.wasatyah.com/vb/showthread.php?t=1262

    وفي نفس العام ونفس المنبر نشر بحثاًن (الأدوات السياسية في قراءة البحث الفعل الدعوي ) منتقداً ظاهرة التسييس الدعوي " أي اتهام التراث والدعاة بالخلفيات السياسية :
    http://www.wasatyah.com/vb/showthread.php?t=914

    ثم برز بصورته العصرانية في أجلى صورها عام 2004 في ورقته الشهيرة عن المناهج التعليمية في مؤتمر الحوار الوطني بمكة وتبنى فيهاـ مع زميله عبد العزيز القاسم ـ الرؤية المغالية لنقد المناهج التعليمية 0
    وهو وإن كان وقع في هذه الهوة إلا أنه تراجع عنها تدريجياً بدءا من بعض التصحيحات في منتدى الإسلام اليوم آنذاك ، ومروراً بتجيير ذلك البحث لزميله القاسم لينال غنمه و غرمه لوحده ، وانتهاء بتشنيعه من خلال موقع الإسلام اليوم على صحيفة الوطن عام 1427هـ حين استغلت دراسته عن المقررات الدراسية تعاني من مشكلتين :(مأزق الجفاف الإيماني ) و( مشكلة السلبية الدعوية )0
    واستمر في مرحلة الفكر العصراني بكتاب ( الخطاب التعبوي "تحليل مقارن لميكانيزمات التعيد الديني ، دراسة الحالة السعودية ) ؛"ولعل انتشاره كان محدوداً" وحذر فيه من ما سماه " مآلات التصعيد الديني ,ودافع عمن طالب بتغيير المناهج في تلك الفترة بأنه لم يطرح أحد منهم البديل العلماني في النظام التعليمي السعودي .. , ووافق من يقرر أن التحاما بين الخطاب القطبي ورسائل أئمة الدعوة النجدية هو المغذي الرئيس للتصعيد الديني في السعودية !!

    وفي بدايات مرحلة التراجع ألقى عام 1427هـ دورة شرعية صيفية بالمدينة المنورة في ( فقه المعاملات الشرعية ) .
    وفي ذات العام دافع عن المراكز الصيفية والحلقات التربوية ؛ في رده على الصحفي فارس بن حزام وخلص فيه الى أن "المدرسة التربوية الاسلامية مدرسة متقدمة يجب دعمها" كما ختم مقالته بذلك .

    ثم تتجلي صورة المراجعات في بحثه هذا حول ( مآلات الخطاب المدني ) الصريح والواضح في نقده لهذا الفكر .

    2 ) اختلفت ردود الأفعال من بحثه : فمن مؤيد لجملة ما كتب ومشجع له وهو ما تمثل في عبد العزيز محمد قاسم في صحيفة المدينة رغم ما كان يظهر منه من تواطؤ مع فكره السابق , بل إنه ضمه هنا مع من يستشرف أن يكونوا طليعة مشرقة لشباب إسلامي ملتزم من مثل: بندر الشويقي ، وسعد مطر العتيبي .
    وفي صورة أخرى انتقد نواف القديمي بعض ما قرره السكران في بحثه ، ولكنه فاجأ القراء والباحث أيضاً بموافقته له في كثير من المواطن مما لم يكن يعهد عنه سابقا .
    من مثل تأكيده على المبدأ الجوهري، وهو أن "الحضارة وسيلة لا غاية" ,وأن تحولات "نقاد الظاهرة الإسلامية ماهي إلا خضوع واعٍ لحسابات "المصلحة" و"الانتهازية الشخصية" و"حظوظ النفس" التي جعلت كثيرين يقفزون سلّم المراحل المذكورة لهاثاً وراء "منصب يلوح" أو "شهرة تتراءى" ,وأشار إلى "الانتهازية الليبرالية" في توظيف أحداث العنف لتوريط الإسلاميين الأبرياء ..

    وتبقى الفئة الثالثة الناقمة والناقدة بقسوة من مثل شتيوي الغيثي في صحيفة الوطن وبعض كتاب المنتديات الليبرالية ، وبعض المعلقين على بحثه في موقع العصر …
    وهؤلاء تعكس ردود فعلهم أن البحث قد أصابهم في المحز وجرهم بقوة من أيديهم التي تؤلمهم ..

    ** كلتا النقطتين السابقتين تجعلنا نتوقع أننا على مشارف تراجعات عن هذا الفكر العصراني في الداخل المحلي ، وذلك بعد أن نضم إلى مراحل التغير الزمني لفكر السكران نضم إليها ردود الفعل من مثل " عبد العزيز قاسم , ونواف القديمي .
    ثم نحيل العوامل في ذلك إلى ما قرره السكران في بحثه عن ظروف نشأة هذا الفكر:

    ( فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر تعرض الاتجاه الإسلامي إلى حالة محاكمة عالمية شرسة حدت من انسيابه ودويه وتراجعت معها شعبيته الاجتماعية بشكل ملموس. وفي ظل هذا الفراغ الجزئي الذي خلفه انكماش الحالة الإسلامية، برزت أبحاث المدرسة الفرانكفونية/المغاربية كإجابة جديدة نجحت في استغلال الظرف الأمني الحالي وحققت اكتساحاً استثنائياً في فترة قصيرة.
    ويبدوا أن هذا الرواج السريع سيكون مؤقتاً ريثما يستعيد الاتجاه الإسلامي عافيته الأمنية, إذ لو كانت "المدرسة الفرانكفونية" تتكئ على عبقرية طروحاتها الخاصة لكان متحفها عامراً منذ الثمانينات وليس بعد العام 2001م! وإنما رواجها بعد كسادها كان تبعاً لزلزال الظرف السياسي السبتمبري الذي قلب توازنات القوى رأساً على عقب, وسمح لكثير من الأفكار السياسية المتشنجة أن تبتسم فوق الطاولات المستديرة

    ويجب أن نعترف أن نزول الخطاب الإسلامي من "أعواد المنبر" فترة التسعينات إلى "قفص الاتهام" بعد سبتمبر بدد شيئاً من جاذبيته الاجتماعية, وفتح المجال لتسويق خطابات أخرى لاتتكئ على نجاحها الخاص, بقدر ما تتكئ على غياب منافسها العنيد.
    وهذا يعني –كما سبق- أن الخطاب الإسلامي المعاصر سيسترد عافيته وموقعه الاجتماعي الريادي بمجرد تجاوز هذه الأزمة والتخلص من الآثار الأمنية الحادة لحادثة سبتمبر ) .

    وهو ما يحملنا مسؤولية المتابعة الدقيقة لهذه التحولات وعواملها ، وندعم الاتجاهات نحو التصحيح والمراجعات بشتى المواقف التي تضمن استقرارها على بر الأمان .

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    1

    افتراضي رد: إقرأ تلخيص لأحد أفضل البحوث حول العصرانية في السعودية (مآلات الخطاب المدني / السك

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الشاطبي الصغير مشاهدة المشاركة
    نتمنى أن يستمر الأخ إبراهيم السكران على موقفه .. الذين يعرفونه يتحدثون عن تقلباته السريعة .. ويشهد لكلامهم بعض كتاباته التي أطلعت عليه .. لذلك أقول : لا تؤمن الفتنة على حي .. و أرجو أن نتئد في الثناء على الرجل وطرحه ..
    ولا تنسوا أنه مع صاحبه القاسم كتبا ذلك البحث السيء عن المناهج الدينية في مدارس المملكة ...ولم يتراجع عنه فيما أعلم حتى الآن ...
    فيما مضى احتفل الناس بروجيه جارودي حتى جعلوه عضوا في إحدى المجالس التأسيسية لرابطة العالم الإسلامي ، وصار يجلس على طاولة واحدة مع الشيخ ابن باز وغيره من أعلام الأمة ، وتعرفون إلى ماذا انتهى إليه الرجل من احتقار علماء الإسلام ، ومن الحط على السنة النبوية وغير ذلك ... ( وحاشا السكران أن يكون مثله ولكن من باب التذكير )
    الخلاصة : التؤدة التؤدة ... في تقويم الأبحاث والأشخاص .. والرجوع للحق فضيلة وهو الأصل في مثل السكران .. ولكن الثناء الزائد الذي قرأته وسمعته عن بحثه السابق .. في ظني ليس منهجاً صحيحاً في التأييد .. ولا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين .


    شرف الله الإمام الشاطبي عنك .. أعوذ بالله منك والله ما قلت لا يصدر إلا من قلبٍ ملئ حسدا وغلا ..

    الشيخ إبراهيم السكران حفظه الله هو هو لم يتغير .. وما كتبه عن المناهج صوابٌ لو كنت تعقل !! ولا أظنك ..

    من أزهد الناس وأورعهم وأتقاهم ووالله إني أعرفه جيدا ولا أزكي على الله أحد .. اتق الله .. اتق الله .. وإياك والولوج في الأعراض وخاصة طلبت العلم ..

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    ~ المــرِّيـْـخ ~
    المشاركات
    1,554

    افتراضي رد: إقرأ تلخيص لأحد أفضل البحوث حول العصرانية في السعودية (مآلات الخطاب المدني / السك

    وللدكتور عبدالرحمن بن زيد الزنيدي بحث في ( العصرانية في حياتنا الاجتماعية ) وتناول فيه حال المجتمع السعودي تجاه العصرانية ، والبحث حقيقة رائع نُشر في مجلة جامعة الإمام - العدد العاشر - جمادى الآخر - 1414هـ .
    يا ربِّ : إنَّ لكلِّ جُرْحٍ ساحلاً ..
    وأنا جراحاتي بغير سواحِلِ !..
    كُل المَنافي لا تبدد وحشتي ..
    ما دامَ منفايَ الكبيرُ.. بداخلي !

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    126

    افتراضي رد: إقرأ تلخيص لأحد أفضل البحوث حول العصرانية في السعودية (مآلات الخطاب المدني / السك

    أشكر الأخت الأمل الراحل على مشاركتها
    وللعلم ؛ فبحث الزنيدي الذي أشرتِ إليه قد طبع في كتاب من دار المسلم ولكن توزيعه قد يكون ضعيفاً

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    18

    افتراضي رد: إقرأ تلخيص لأحد أفضل البحوث حول العصرانية في السعودية (مآلات الخطاب المدني / السك

    جزاك الله خير أوان الشد وكتب أجرك
    البحث لاشك أزعج التنويرين في السعودية بشكل كبير وهو وصف دقيق لحالهم وتقلباتهم .

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    717

    افتراضي رد: إقرأ تلخيص لأحد أفضل البحوث حول العصرانية في السعودية (مآلات الخطاب المدني / السك

    بحث متين ومحرر ، قل أن تجد بحثا فيه مثل هذه القوة والدراية بأدوات القوم ومفاهيمهم.
    أنصح بقراءته بتؤدة
    وقلَّ من جدَّ في أمر ٍ يؤملهُ **** واستعملَ الصبرَ إلا فازَ بالظفرِ

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    19

    افتراضي رد: إقرأ تلخيص لأحد أفضل البحوث حول العصرانية في السعودية (مآلات الخطاب المدني / السك

    هنا اسجل إعجابي الشديد بالاخ الفاضل الحبيب وابن العم العزيز ابراهيم السكران التميمي -وفقه الله لكل خير-.

    ولكن ماذا عن مقالة (نقد ظاهرة الانفتاح) فلم استطع الحصول عليها ، فهل من سبيل لقرائتها ؟
    وكذالك مقالة اخرى بعنوان ( الأدوات السياسية في قراءة الفعل الدعوي )
    حاولت جاهداً الإطلاع عليها ولكني لم اوفق لذالك ...

    ولا يفوتني ان اشكر الناقل لهذا الطرح القيم اخونا (أون الشد) احسنت النقل وجزاك الله خير.

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    717

    افتراضي رد: إقرأ تلخيص لأحد أفضل البحوث حول العصرانية في السعودية (مآلات الخطاب المدني / السك

    ابن عمك لازم يعطيك المقالات
    ولاتنس إخوتك منها
    وقلَّ من جدَّ في أمر ٍ يؤملهُ **** واستعملَ الصبرَ إلا فازَ بالظفرِ

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    469

    افتراضي رد: إقرأ تلخيص لأحد أفضل البحوث حول العصرانية في السعودية (مآلات الخطاب المدني / السك

    شكرا لك ... بارك الله فيك ...

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •