السؤال السابع عشر: ولا يخفى ما حل بالمسلمين في العراق من دخول الصليبيين الأمريكان والبريطانيين وأعوانهم فاستباحوا الأموال وقتلوا الأنفس، والعجب أنه مع هذا يخرج علينا بعض من ينتسب للعلم من يقول أن القتال في العراق ليس جهادا مع الرأي في مثل هذا ؟

الجواب : مقاتلة العراقيين للصليبي المحتل جهاد بلا ريب، وهذا محل إجماع عند كل من يؤتمن في علمه ودينه، فالصليبيون داهموهم في قعر دارهم وسلبوا خيراتهم وانتهكوا أعراضهم، ومن قال أن قتالهم ليس من الجهاد المشروع وشك في قتالهم فهو أجهل الناس بدين الإسلام وهو مغرر بدينه، ظالم لنفسه وللمسلمين، داخل فيما نعيب به المخالفين من أهل البدع والضلال من تنكب الحق مع ظهور شمسه، والله يعصمنا من أمثاله فقد لبّس على المسلمين دينهم وأضلهم على علم .كيف وقد وجب قتال التتار الذي دخلو بلاد المسلمين واستباحوا حرماتهم، فكيف بالصليبين الذين رفعوا الصليب في أرض الخلافة الإسلامية .قال ابن تيمية كما في مجموع فتاواه : ( قتال التتار الذين قـدمـوا إلى بلاد الشام واجب بالكتاب والسنة؛ فإن الله يقول فى القرآن‏:‏ ‏{‏وقاتلوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ‏}‏ ‏، والدين هو الطاعة، فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله، وجب القتال حتى يكـون الدين كلـه لله؛ ولهذا قـال الله تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ‏}‏ ، وهذه الآية نزلت فى أهل الطائف لما دخلوا فى الإسلام والتزموا الصلاة والصيام؛ لكن امتنعوا من ترك الربا‏.‏فبين الله أنهم محاربون له ولرسوله إذا لم ينتهوا عن الربا‏.‏ والربا هـو آخر مـا حـرمـه الله، وهـو مال يؤخذ برضا صاحبه‏.‏ فإذا كان هؤلاء محاربين لله ورسـوله يجب جهادهم، فكيف بمـن يترك كثيرًا من شرائع الإسلام أو أكثرها كالتتار‏؟‏‏!‏وقال :والتتار وأشباههم أعظم خروجًا عن شريعة الإسلام من مانعى الزكاة والخوارج من أهل الطائف، الذين امتنعوا عن ترك الربا‏.‏ فمن شك فى قتالهم فهو أجهل الناس بدين الإسلام، وحيث وجب قتالهم قوتلوا، وإن كان فيهم المكره باتفاق المسلمين‏.‏ كما قال العباس ـ لما أسر يوم بدر - ‏:‏ يا رسول الله، إنى خرجت مكرهًا‏.‏ فقال النبى صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أما ظاهرك فكان علينا، وأما سريرتك فإلى الله‏)‏‏. وجهاد الأعداء ومقاتلتهم في الشريعة مشروع لغيره، وهو إقامة دين الله في الأرض فهو ليس مقصودا ً لذاته، كما قال تعالى : ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ).قال ابن جرير الطبري : فقاتلوهم حتى لا يكون شرك ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له ، فيرتفع البلاء عن عباد الله من الأرض وهو الفتنة ، ويكون الدين كله لله .و يقول : وحتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره ، وبنحو الذي قلنا قال أهل التأويل .ذكر من قال ذلك ثم ساقه بإسناده عن ابن عباس والحسن وقتادة والسدي وابن جريج وغيرهم – رحمهم الله – . . قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره : ثم ذكر تعالى المقصود من القتال في سبيله ، وأنه ليس المقصود به سفك دماء الكفار وأخذ أموالهم ، ولكن المقصود به أن يكون الدين لله تعالى فيظهر دين الله تعالى ، على سائر الأديان ، ويدفع كل ما يعارضه من الشرك وغيره ، وهو المراد بالفتنة ، فإذا حصل هذا المقصود فلا قتل ولا قتال . انتهى .قال الكاساني في بدائع الصنائع :( فأما إذا عم النفير بأن هجم العدو على بلد فهو فرض عين يُفترض على كل واحد من آحاد المسلمين ممن هو قادر عليه لقوله سبحانه وتعالى : ( انفروا خفافاً وثقالاً ) ، قيل : نزلت في النفير وقوله سبحانه وتعالى:( ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ) ولأن الوجوب على الكل قبل عموم النفير ثابت ، لأن السقوط عن الباقين بقيام البعض به ، فإذا عم النفير لا يتحقق القيام به إلا بالكل ، فبقي فرضاً على الكل عيناً بمنزلة الصوم والصلاة فيخرج العبد بغير إذن مولاه ، والمرأة بغير إذن زوجها ، لأن منافع العبد والمرأة في حق العبادات المفروضة عيناً مستثناه عن ملك المولى والزوج شرعاً ، كما في الصوم والصلاة ، وكذا يباح للولد أن يخرج بغير إذن والديه ، لأن حق الوالدين لا يظهر في فروض الأعيان كالصوم والصلاة والله سبحانه وتعالى أعلم ) انتهى كلامهوالجهاد في سبيل الله من أعظم القربات إلى الله .قال الإمام أحمد : لا نعلم شيئا ً من أبواب البر أفضل من السبيل .وقال الفضل بن زياد : سمعت أبا عبد الله ، وذكر له أمر الغزو؟ فجعل يبكي ، ويقول : ما من أعمال البر أفضل منه . . وقال عنه غيره : ليس يعدل لقاء العدو شيء .ومن العلماء وأئمة الإسلام من فضل غير الجهاد عليه ، لكن المقصود من إيراد كلام الإمام أحمد بيان أن فضل الجهاد عظيم، وفي كلام الله وكلام نبيه غنية عن كلام كل أحد .‏


من لقاء موقع ملتقى الفوائد مع الشيخ حفظه الله