بسم الله الرحمن الرحيم
رب اشرح لي صدري و يسر لي أمري


ما زُيـّنت جنـــةٌ لأمةٍ مثلَ هذه الأمة


ولكــــــــــــ نْ .......


هل نـــرى لهــاعاشـــــــقا! !!


في سورة الأعراف 156 يقول عزوجل
واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون



وحول هذه الآية الكريمة سيدور موضوعنا, وسينال رحمة الله وباذنه عزوجل كلّ من يشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له , شهادةً خالصةً من قلبه , يحيا عليها ويموت عليها , ويتبّع النبي صلى الله عليه وسلم بكل ما جاء به من عند الله عزّ وجلّ



ومهما سطرنا من كلمات ومعانٍ , فان أقلامنا وعقولنا وأرواحنا ستظل عاجزة عن إعطاء موضوع الرحمة الالهية حقها .لاننا مهما حاولنا عدّ نعم الله علينا في مختلف جوانب حياتنا اليومية فلن نستطيع والله حصرها, وهو عزّوجلّ القائل في محكم كتابه الكريم


وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها انّ الانسان لظلوم كفار




أيضا رحمة الله تبارك وتعالى في مخلوقته جميعا , إن أخذنا في عدّها في مختلف جوانب حياتنا اليومية فو الله لن نأتيَ على حصرها, رغم أننا نعيشها وندركها تماما على أنها جزء أساسي من أجزاء حياتنا, نجدها في تفريج الله عزوجل لكروبنا كلما وقعنا في مأزق أو أمر ما , ويفرّج الله عزوجل بها عنا, نجدها في لهج ألسنتنا بالدعاء والحمد والشكر لله عزوجل , فييسّر لنا الله تبارك وتعالى لنا أمورنا كلها, وهكذا نجد انفسنا أننا نعيش تحت رحمة الله عزوجل في كل حين وأوان وزمتن ومكان حتى ونحن نيام, فسبحان الله العظيم وبحمده سبحان الله العظيم عدد خلقه وزنة عرشه ورضا نفسه ومداد كلماته... والحمد لله رب العالمين حمدا يُوافي نعمه أن جعبنا مسلمين, الله أحينا مسلمين موحدين, وأمتنا مسلمين موحدين, وابعثنا مسلمين موحدين, انك وحدك وليّ ذلك والقادر عليه.




تأملوا معي ما لم تدركه عقولنا التي لا يمكن لها أن تدرك عظمة الخالق تبارك وتعالى ورحمته مهما اجتهدنا في ذلك, لقد شملت رحمة الله تبارك وتعالى جميع مخلوقاته عزوجل , شملت المذنبون العاصون, ونهل منها المفرطون الغافلون , وغطت الكافرون والمسيئون , ولا يدرك معناها ولا يذوق جمالها الا المسلمون الموحدون المؤمنون بالله ربا الاها واحدا لا شريك له دائما وأبدا, المؤمنون المتعلقة قلوبهم بالله تعالى , فهم يعيشون في هذه الحياة وينعمون بها ويطلبونها , وهي سكنا لهم وراحة وطمأنينة , يقول المولى تبارك وتعالى




قل يعبادىَ الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم



عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
‏‏إن ربكم تبارك وتعالى رحيم، من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له سيئة واحدة أو يمحوها الله، ولا يهلك على الله تعالى إلا هالك‏‏.



وعن أبى ذر رضى الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ‏:‏ ‏‏ يقول الله عز وجل‏:‏ من عمل حسنة فله عشر أمثالها أو أزيد، ومن عمل سيئة، فجزاء سيئة مثلها أو أغفر، ومن اقترب إلى شبراً اقتربت إليه ذراعاً، ومن اقترب إلى ذراعاً اقتربت منه باعاً، ومن أتاني يمشى أتيته هرولة.




وفيهما من حديث أنس بن مالك رضى الله عنه ، عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أن قال‏:‏ يخرج من النار من قال‏:‏ لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج من النار من قال‏:‏ لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير وزن برة، ثم يخرج من النار من قال‏:‏ لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة‏.



‏وعن أبى موسى رضى الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏
‏‏ إذا كان يوم القيامة لم يبق مؤمن إلا أتى بيهودي أو نصراني حتى يدفع إليه فيقال له‏:‏ هذا مكانك من النار‏‏‏.


ومن رحمته عزوجل بعباده المؤمنين أنذ كل حسنة عملوها في الدنيا يجزون بها في الآخرة, فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
إن الله لا يظلم مؤمناً حسنة يُعطي بها في الدنيا ويُجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيُطعم بحسناته ما عمل بها لله في الدنيا ، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها

وفي رواية أخرى للحديث
إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها طعمة في الدنيا، وأما المؤمن فإن الله يدّخر له حسناته في الآخرة ويعقبه رزقاً في الدنيا على طاعته


والقرآن الكريم والسنة الصحيحة قد دلا على أن الكافر إن عمل عملاً صالحاً مطابقاً للشرع، مخلصاً فيه لله، كالكافر الذي يبر والديه، ويصل الرحم ، ويقري الضيف، وينفس عن المكروب، ويعين المظلوم يبتغي بذلك وجه الله ؛ يثاب بعمله في دار الدنيا خاصة بالرزق والعافية، ونحو ذلك ولا نصيب له في الآخر, بل يجازى بحسناته في الدنيا فقط، وأن المؤمن يجازى بحسناته في الدنيا والآخرة معاً، وبمقتضى ذلك، يتعين تعييناً لا محيص عنه، أن الذي أذهب طيباته في الدنيا واستمتع بها هو الكافر، لأنه لا يجزى بحسناته إلا في الدنيا خاصة.


وأما المؤمن الذي يجزى بحسناته في الدنيا والآخرة معاً، فلم يُذهب طيباته في الدنيا، لأن حسناته مدخرة له في الآخرة، مع أن الله تعالى يثيبه بها في الدنيا ؛ كما قال تعالى : ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب ، فجعل الله عزوجل المخرج لعبده من الضيق ورزقه من حيث لا يحتسب ثواباً في الدنيا وليس ينقص أجر تقواه في الآخرة. والآيات بمثل هذا كثيرة معلومة, وكذلك الحاديث النبوية الشريفة


وعن عبد الله بن عمرو بن العاصرضي الله عنهما قال ‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ‏
إن الله عز وجل يستخلص رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلاً، كل سجل منها مد البصر، ثم يقول‏:‏ أتنكر من هذا شيئاً‏؟‏ أظلمك كتبتي الحافظون‏؟‏ قال‏:‏ لا يارب، فيقول‏:‏ ألك عذر أو حسنة‏؟‏ فيبهت الرجل فيقول‏:‏ لا يا رب فيقول‏:‏بلى ، إن لك عندنا حسنة واحدة، لا ظلم عليك اليوم، فيخرج له بطاقة فيها‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، فيقول أحضروه، فيقول‏:‏ ما هذه البطاقة مع هذه السجلات، فيقال‏:‏ إنك لا تظلم، فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة‏.‏ قال ‏:‏ فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، ولا يثقل شئ مع اسم الله عز وجل‏‏‏.‏


الرحمــــــــــ ــــــن الرحيــــــــــ ــــــم


يقول الله عزوجل في سورة البقرة 163
والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم

وهذان الاسمان الرحمن الرحيم من أسماءه الحسنى سبحانه وتعالى , وعن الفرق بينهما قال بعض المفسرين رحمهم الله : أن الرحمن يدل على الرحمة العامة والرحيم يدلُّ على الرحمة الخاصة بالمؤمنين، وقال بعضهم: أنّ الرحمن يعني في الدنيا والآخرة والرحيم يعني في الآخرة , وان كان هذا قريب من الذي قبله , الا أنّ الحق أنه -سبحانه وتعالى- الرحمن الرحيم في الدنيا والآخرة لقوله عليه الصلاة والسلام:
رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما.



وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: الرحمن الرحيم اسمان رقيقان يدلان على الرحمة... وهي معنًى فيه رقَّة يعني فيه الرحمة تقتضي الإحسان والإنعام والإكرام ولا يقال: إن هذا تفسير للرحمة؛ لأنها صفة معقولة المعنى وضد الرحمة القسوة وضد الرحمة العذاب.




أما ابن القيّم رحمه الله فقد فرَّق بين هذين الاسمين الجليلين فقال: بأن الرحمن يدل على الرحمة الذاتية والرحيم يدل على الرحمة الفعلية، فالرحمة صفة جليلة من صفاته الذاتية سبحانه وتعالى, وهو موصوف بالرحمة الفعلية التي تتعلق بها مشيئته يرحم مَن يشاء و كيف يشاء.




الرحمن الرحيم , هذان الاسمان الجليلان من أسمائه الحسنى تبارك وتعالى يدلان على صفة الرحمة وفي الآيات الآخيرة التصريح بصفة الرحمة قال الله في سورة الأعراف 156: ورحمتي وسعت كلّ شيء..وقال عزوجل في سورة غافر 7: ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما...وفي سورة يوسف 64 قال عزوجل:
فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين..





فالعباد يوصفون بالرحمة كقوله تعالى في سورة الفتح 29: رحماء بينهم.... وقوله عليه الصلاة والسلام: الراحمون يرحمهم الله , فالعباد يوصفون بالرحمة, وهذه الرحمة لا تقارن بأي حال برحمته سبحانه وتعالى , معاذ الله أن يكون هذا من التشبيه في شيء , فللمخلوق الرحمة التي تناسبه, وللرب الرحمة التي تليق به وتنبغي له سبحانه وتعالى , وليست الرحمة كالرحمة ولا الرحيم كالرحيم، ولا الرؤوف كالرؤوف, فالمخلوق قد يسمى رحيمًا ورؤوفا , كما في قوله تبارك وتعالى في خواتيم سورة التوبة: لقد جاءكم من أنفسكم رسول عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم.. وقوله تعالى في سورة الأحزاب 43: وكان بالمؤمنين رحيما... فالله عزوجل رءوف رحيم, والنبي صلى الله عليه وسلم رءوف رحيم, ولكن الرأفة والرحمة لا تقارن بحال بين الخالق والمخلوق, فعبد وربّ كيف يجتمعان؟ فليس الرءوف كالرءوف ولا الرحيم كالرحيم.. فللمخلوق من هذه الأسماء وهذه الصفات ما يناسبه كمخلوق, وللرب سبحانه وتعالى من أسمائه وصفاته ما يناسبه ويليق بعظمته وجلاله وكبريائه كربّ واله سبحانه وتعالى لا نحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسك الكريمة والمجيدة


يقول المولى تعالى في سورة النساء 31: ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما
لماذا؟ لأنّ اجتناب الكبائر يكفر صغائر الذنوب, لحديث أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من عبد يصلي الصلوات الخمس, ويصوم رمضان, ويخرج الزكاة, ويجتنب الكبائر السبع الا فتحت له أبواب الجنة, ثم قيل له ادخل بسلام.


والسبع الموبقات هي كما وردت في الصحيحين أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات.. قيل يا رسول الله وما هنّ؟ قال عليه الصلاة والسلام
الشرك بالله... وقتل النفس. التي حرّم الله الا بالحق... والسحر.. وأكل الربا.. وأكل مال اليتيم.. والتولي يوم الزحف.. وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات...


فالنص على هذه السبع بأنهنّ كبائر ... فالجنة سلعتها غالية, وليست لكل عابر سبيل وانما لمن يستطيع دفع ثمنها, وثمنها هو الأعمال الصالحة, أعمال البرّ, أعمال ما قدّمت أيدينا من خير, يقول المولى تبارك و تعالى في سورة المعارج: أيطمع كل امريء منهم أن يدخل جنّة نعيم.. أي ايطمع هؤلاء والحال هذه من ترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم وفرارهم عنها ونفورهم عن الحق أن يدخلوا جنات النعيم؟ بل مأواهم جهنم لقاء ما اجترحوا من السئيات واتبعوا الشهوات, وهو كقوله عليه الصلاة والسلام
الجنة محفوفة بالمكاره والنار محفوفة بالشهوات
وفي رواية أخرى: حُفّت الجنة بالمكاره, وحُفّت النار بالشهوت
أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

وكما في قوله عزوجل في سورة الليل
فأما من أعطى واتقى * وصدّق بالحسنى* فسنسيّره لليسرى* وأما من بخل واستغنى* وكذّب بالحسنى* فسنيسره للعسرى*


وهي كقوله عزوجل في سورة النازعات قوله تعالى
فأما من طغى * وآثر الحياة الدنيا * فانّ الجحيم هي المأوى* وأما من خاف مقام ربه ونهى النفي عن الهوى* فانّ الجنة هي المأوى*



يا له من كلام بليغ ، يفتح الأمل أمامنا بعد ما زلت أقدامنا ، وانحرفت خطانا, وقادنا شيطاننا الى الضلال والهوى والغواية والانحراف




إن الكريم ينادينا , ويفتح لنا الأبواب وهي مشرعة أمامنا ، وما علينا الا أن نشمّر عن سواعد الجد ونصغي بأسماعنا ونفتح قلوبنا لنستجيب الى النداء الالهي العلوي الكريم في سورة الزمر 53:


قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله انّ الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم



ومن هذه الآية الكريمة يريد مولانا منا أمرا بسيطا وبمتناول يد كل منا ان هو نوى الانابة الى الله عزوجل , واستسلم وأذعن اذاعنا واستسلاما مطلقا لجبروته وملكوته وسلطانه تبارك وتعالى , وان أبينا فلينتظرنا عذاب القاردر علينا القائل في محكم تنزيله الكريم في سورة الزمر 54, 55


وأنيبوا الى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون*واتبعوا أحسن ما انزل اليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون



فهل بعد هذه البشارة الربانية سيكون هناك منا من يقنط من رحمته سبحانه وتعالى الا الشقي المحروم؟ وهل يُسوّف أو يؤجل في التوبة وهو يعلم أن العمر محدود والأجل قريب؟




فلنسارع جميعا أيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها الى مغفرة من ربنا وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين




ففروا الى الله وسارعوا الى طلب المغفرة منه سبحانه وتعالى وحده القادر عليها, المسارعة المسارعة الى رضوان الله وجنته قبل ضياع الفرصة وانقضاء الأجل ، فإنه لا ينفع الصوت اذا فات الفوت, ولا ينفع المنادون عند هول المطلع, يقول المولى تبارك وتعالى في سورة الشورى: هل الى مردٍّ من سبيل




ها هي السبل كلها واضحة ومفتوحة أمامنا على مصراعيها, وسلوكها ميسر أيضا لنا ان نحن عقدنا العزم ونوينا النية الحسنة , وان كان الهوى قد طمس على بعض القلوب فلم لا نطعه عزوجل نحن قبل أن يُردينا في الغي والويل؟




هيا بنا جميعا نلبي نداء المولى ونسارع الى مغفرة الله عزوجل بكل ما أوتينا من الطاعات التي يحبها الله تبارك وتعالى , وعلى رأسها حضور صلوات الجماعة في المساجد ما استطعتنا الى ذلك سبيلا , وحضور حلقات الذكر التي تتباهى بها الملائكة عليهم السلام
فالتوبة التوبة يا عباد الله.... انه المولى تبارك وتعالى بجلال قدره العظيم يدعونا اليها فيقول
الا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا
فلنشمّر عن سواعد الجدّ ونقول: لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. انّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك


التوبة التوبة يا عباد الله من قبل أن يأتي يوم نسأل فيه الرجعة فيقال لنا: اخسئوا فيها ولا تكلمون!!!




التوبة التوبة يا عباد الله من قبل أن يأتي يوم لا ينفع مال ولا بنون ولا زوجة ولا أصحاب ولا خلان ولا شغل ولا مشغلة ولا لهو ولا لعب . الا من أتى الله بقلب طيّب سليم , سليم النية تجاه خالقه , بريئا من الشرك والنفاق والرياء, فاليوم عمل بلا حساب وغدا حساب بلا عمل , وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون, والدنيا ساعة فلنجعلها طاعة, والنفس طمّاعة فلنعودها القناعة, ومن أصدق من الله قولا: يوم يقسم المجرمون أنهم ما لبثوا الا ساعة


ويقول عزوجل في موضعٍ آخر: كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشيةً أو ضحاها




أما يكفينا ما سوّل لنا الشيطان وأملى؟ وأما يكفينا من طمس القلوب وعماءها ورونها؟ فحتى لا نعجب من زرعنا الهشيم , وثمرهِ المر علينا ان نشمّر عن سواعد الجد, فما سمعنا يوما أنّ شوكا طرح عنبا.. ولا سمعنا بسماءٍ أمطرت ذهبا أو فضة.. فالشوك لا يطرح الا شوكا مثله... وليس بجني زارع الا ما زرع.. ولا نجاة الا بفضل الله ورحمته, وكي ننالها علينا بالعمل الخالص لوجه الله الكريم , فهي للمتقين الذي يؤتون الزكاة والذين بآيات الله يؤمنون , تماما كما في سورة الأنعام 54 قوله عزوجل: كتب ربكم على نفسه الرحمة, أنه من عمل سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم



وعن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ‏
ان لله عز وجل مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الإنس والجن والهوام والبهائم، فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش على أولادها، وأخّر تسعاً وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة‏‏.‏



وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ‏:‏‏ لما قضى الله عز وجل الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش، إن رحمتي غلبت غضبي أو سبقت غضبي.


ويقول المولى تبارك وتعالى
نبيء عبادى أني أنا الغفور الرحيم , وأنّ عذابي هو العذاب الأليم



انّ الله تبارك وتعالى تارة يدعو عباده اليه بالرغبة الى الجنة فيذكر لهم صفاتها, وتارة بالترهيب من النار وأهوالها وعذابها وحممها وأهوالها فيذكر لهم صفاتها, وتارة أخرى يجمع بهما كليهما ترغيبا وترهيبا بآن واحد, وقد روى الامام أحمد رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد, ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط أحد من الجنة, جعل الله الرحمة مائة جزء, فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا, وأنزل في الأرض جزءا واحدا, فمن ذلك تتراحم الخلائق, حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه.. أو كما قال عليه الصلاة والسلام



وبقوله تعالى الكريم نأتي على حسن الختام


سبحان ربك رب العزة عما يصفون* وسلام على المرسلين* والحمد لله رب العالمين