الناجح.. والعثرات التي تواجه نجاحه
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الناجح.. والعثرات التي تواجه نجاحه

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    10,782

    افتراضي الناجح.. والعثرات التي تواجه نجاحه

    الناجح.. والعثرات التي تواجه نجاحه

    إسراء البدر

    في كثيرٍ من المجتمعات - وخاصَّة مجتمعاتنا العربيَّة - يُوجَد كثيرٌ من الناس الذين يحاوِلون التثبيط من هِمَمِ الناجِحين، ومَن لهم لمساتهم الإيجابيَّة في الحياة؛ لذلك فإنهم يتحيَّنون الفُرَص لاستثمار أيِّ زلَّة أو هفوة تُصِيب الشخص الناجح، ويُحاوِلون بعدَ ذلك فبركة كثيرٍ من القصص عليها، في محاولةٍ للنيل ممَّن لهم وجودُهم الإيجابي في حياتنا، وكثيرًا ما نُواجِه أثناءَ العمل والحياة مَن يضع العثرات أمامَنا ويحاول عرقلة مسيرة النجاح....

    فماذا نفعَل عند ذاك؟ هل نُحاوِل أن نستَجِيب لهم؟ هل نسير مع تيَّارهم؟ أو نتركهم ولا ندعهم يُؤثِّرون على مسيرة النجاح والإبداع التي نُحاوِل أن نكملها؟


    وقد قِيل: إذا أردت أن تُحلِّق مع الصُّقور، فلا تُضيِّع وقتك مع الدجاج.

    وفي ذلك قصَّة: فقد رُوِي أنَّ رجلاً أهدى للحاكم صقرًا من فصيلةٍ ممتازة، ففرح الحاكم به كثيرًا، وسأل وزيرَه عن رأيه في الصقر، فقال: "إنَّه قد تربَّى مع الدجاج"، فاستغرب الحاكم من كلام الوزير، فطلَب الوزير أن يُطلِق الصقر فإذا به يحفر الأرض برجله كالدجاجة ليأكل، وقد كان الوزير قد لاحَظ قبلَ ذلك أنَّ الصقر يَنظُر إلى الأرض على غير عادة الصقور التي تَنظُر إلى السماء، ومن ذلك نستَفِيد أنَّ مَن يريد أن يكون صقرًا ويُحلِّق في الفضاء، فلا يدع للدجاج محلاًّ؛ لأنَّه سيكون في الأرض دائمًا ولا يسعى إلى التحليق عاليًا.

    ولعلَّ تراثنا في بلادنا الإسلاميَّة أهدانَا كثيرًا من القصص التي تُعطِي لحياتنا العِبَر والتحفيز لأجل التحليق وتحقيق الأهداف، دون الاكتِراث بكلام الناس وأقاويلهم وافتراءاتهم على مَن يحبُّه الناس ومَن يُخلِص في عمله ويَتفانَى فيه، وهذا هو أساسٌ يحثُّنا عليه ديننا الإسلامي الحنيف؛ لذا فلا غريب عندما نجد إنسانًا ملتَزِمًا بدينه يحبُّه الناس وهو مُخلِص في عمله، يُحاوِل الحاقدون دائمًا النيلَ منه، وإثارةَ المشاكل حولَه، ولنا في قصَّة "سقَط سروالُه" عبرةٌ كبيرة!
    ولعلَّ قارئنا يُرِيد أن يعرف بشغفٍ ما هي قصة "سقَط سروالُه"!

    القصة دارت في بلاد الشام من سنوات طويلة مضت، حيث كان هناك شيخ فاضل يحبُّه الناس، ويتأثَّرون بكلامه، ويُنصِتون له، وهناك آخَرون لا يحلو لهم نجاح هذا الشيخ الجليل في كسْب محبَّة الناس، ولجوءُهم إليه في السرَّاء والضرَّاء؛ حيث كان يخطب الجمعة بمسجدٍ في قريته فيجتَمِع له الناس يسمَعون جميل مواعظه، ومن عادة أهل الشام سابقًا أنَّ لباسهم كان يتمثَّل في قميص أبيض فضفاض، وسروال عريض وفضفاض أيضًا.

    وذات جمعة عندما كان شيخُنا الفاضل هذا يُلقِي خطبته فوق المنبر، وقد تعلَّقتْ به الأبصار، وأصغَتْ إليه الأسماع، وبينما هو مُنهمِك في إلقاء الخطبة، انحلَّت عقدة سرواله الأسود فسقط...

    انتَبَه الرجل لذلك، فرَفَع سرواله وعقَدَه وواصل خطبته، لكن ما حدث أعطى فرصةً لِمَن يكرهه من المُغرِضين والحاقدين إلى تأليف القصص الكاذبة حول سقوط السروال، إضافةً إلى السخرية والضحك على هذا الشيخ وما حدث له، ودارت القصص المفبركة حولَ هذا الشيخ؛ فبعضهم قال: إنَّه تعمَّد إسقاط سرواله سخرية من عمدة القرية الجالس بالصف الأوَّل، وقال آخَرون: بل هو شحيحٌ شديد الشحِّ يرتَدِى سروالاً قديمًا تهرَّأت عقدته فسقط.

    بينما قال آخَرون: إنَّ هذا الشيخ لا يعرف حقوق زوجته، وإنَّه يضربها ضربًا مبرحًا؛ ونتيجة لذلك فقد انحلَّت عقدة سرواله، وقصص كثيرة مفبركة حُكِيت عن سقوط السروال، فماذا نتوقَّع أن يكون ردُّ فعل شيخِنا الجليل هذا؟

    إنَّه لم يردَّ عليهم، وفَهِمَ أنَّ هذا الجمع الكاذِب والمنافق استغلَّ فرصة سقوط السروال لكي يُخرِجوا الحقدَ الدَّفين في نفوسهم ويبثُّوه في أهل بلدته، وتَغاضَى عنهم عسى أن تفعل الأيام فعلتها، وينسى الناس ما حصل.

    لكن صبر الشيخ نفد، وذات يوم قرَّر أن يُغادِر قريته التي يحبُّها إلى قريةٍ أخرى بعيدة، فاستقبَلَه أهلها استقبالاً رائعًا، وقدَّموه ليكون إمامهم، وصاروا يتناقلون كلماته بكثيرٍ من الإجلال والاحترام.

    مرَّت الأعوام وهَرِمَ الشيخ، فتاقَتْ نفسه ذاتَ يومٍ إلى رؤية قريته، وقرَّر زيارتها متخفِّيًا.

    وصَل الرجل إلى مدخل قريته، فوَجَد لوحة ترحيب تقول: "مرحبًا بكم في سقَط سروالُه".

    ذهل الرجل ذهولاً كبيرًا، وتقدَّم قليلاً فوجَد حانوتًا صغيرًا كُتِبَ عليه "حانوت سقَط سروالُه"!

    نظَر إلى الجهة الأخرى من الطريق فوجد مقهى كتب عليه "ليالي سقَط سروالُه"، وإلى جانبه دكان قصَّاب كتب عليه "لحوم ودواجن سقَط سروالُه"!

    دخَل الحانوت فوجد شابًّا فسأَلَه عن هذا الاسم وما معناه، أخَذ الشابُّ يروي له تلك القصة عن الشيخ الذي سقَط سروالُه، ويُردِّد نفس الإشاعات البغيضة عن تلك الحادثة.

    قاطَعَه الشيخ حانقًا: وهل رأيت أنت ذلك الحادث؟
    قال الشاب: لا يا سيدي، فلم أكن قد وُلِدت بعدُ، أنا من مواليد عام خمسة سقَط سروالُه!

    ما يُمكِن أن نستَلهِمه من هذه القصة هو أنَّ هذا الرجل بما ترَك من نجاح وأثَر طيِّب في نفوس الناس، وبالرَّغم من تعرُّضه للإشاعات والأقاويل المغرضة؛ لكنَّه لم يكتَرِث بها، وآثَر الاستِمرار في مسيرته وإن كانت في مكانٍ آخَر، وأنَّ الناس الذين أحبُّوه لم يتأثَّروا بما قام به بعض الحاقِدين من قصِّ القصص غير الصحيحة على هذا الرجل، الذي صار مثلاً ونجمًا لامعًا في سماء قريته، فكم مِنَّا مَن يكون حريصًا على عدم الاكتراث لإشاعات الكذَّابين وكارهي النجاح، الذين يُحاوِلون دائمًا النَّيْل ممَّن لهم بصمتهم في هذه الحياة!
    وآفة العقلِ الهوى ، فمن علا *** على هواه عقله ، فقد نجا

    ابن دريد

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الدولة
    ~✿على ضفة البحر الأبيض المتوسط✿~
    المشاركات
    5,093

    افتراضي رد: الناجح.. والعثرات التي تواجه نجاحه

    فعلا صدقت ، والله صدقت ، هناك من شغلهم الشاغل هو تثبيط الهمم ، سبحان الله ، مثلا عندنا في الجزائر هناك مثل قبيح يتداوله العامة ( الي قرا قرا بكري ) بمعنى الذي حصل على العلم وتعلم ، كان هذا في وقت مضى وليس الآن ، هذه النظرة نتيجة البطالة التي اكتسحت الطبقة الجامعية ، لكن ليس من حق الفرد أن يثبط بها عزيمة المتعلم .
    الحمد لله أن من هبات الله لي أنني دائما متفائلة ، ومصرة على النجاح مهما كانت العوااااااائق ، ولي قصة طريفة حدثت لي شخصيا منذ مدة ، لما اجتزت امتحان القبول في دراسة الماجستير ، ترقبت النتائج ، فكانت المفاجاة التي لم تخطر على بالي : عدد الناجحين 12 وأنا رقم 13 .... إصراري كان فوق الجميع وأعدت الكرة في السنة الموالية ، فكان عدد الناجحين 15 وأنا رقم 16 ...... وأسررت على طلب العلم مهما كانت النتيجة ..... وظهرت النتائج ... ماذا تعتقدون ؟؟؟؟؟
    لا تقلقوا كان عدد الناجحين 7 وأنا من الأوائل بفض الله الوهاب والحمدلله ... وأنهيت الماجستر وناقشته بفضل الله تعالى ...وبإصرار على التفوق وليس فقط مناقشة ... وأنا الآن مع تحضير الدكتوراه ، أسأل الله التوفيق والسداد ... - دعواتكم يا أفاضل - ولن أتوقف ، بعدها هناك برنامج آخر
    الله وحده المستعان
    ولي قصص طريفة مع التوظيف والإصرار على النجاح في مهنتي لكن لن أطيل عليكم
    بارك الله فيكم .
    اللهم ارزق أمتك شميسة ووالديها حُسن الخاتمة

    اللهم ارزقني الإخلاص في القول والعمل

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    861

    افتراضي رد: الناجح.. والعثرات التي تواجه نجاحه

    جزاكم الله خيرا ، ونفع بكم .
    للفائدة : في الشام يسمون السروال الفضفاض (شروال ) بالشين المعجمة ، تعارف على لبسه قديماً أهل الشام . ويكون عادة من القماش الثقيل . وهوفضفاض وسيع جداً من منطقة الفخذ ، وذلك لزيادة في الراحة ، وضيق في نهاية الساق ، ويتم ربطه على الخصر بحبل ثقيل .
    واجعَل لوجهكَ مُقلَتَينِ كِلاَهُما مِن خَشيةِ الرَّحمنِ بَاكِيَتَانِ
    لَو شَاءَ رَبُّكَ كُنتَ أيضاً مِثلَهُم فَالقَلبُ بَينَ أصابِعِ الرَّحمَنِ


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •