فوائدُ من اختيـاراتِ الشيخِ مُحَـمَّد الشَّنقيطي (عضو هيئةِ كبارِ العُلماء) في الصيام
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: فوائدُ من اختيـاراتِ الشيخِ مُحَـمَّد الشَّنقيطي (عضو هيئةِ كبارِ العُلماء) في الصيام

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    93

    افتراضي فوائدُ من اختيـاراتِ الشيخِ مُحَـمَّد الشَّنقيطي (عضو هيئةِ كبارِ العُلماء) في الصيام

    الحمدُ لله والصلاةُ والسلامُ على نبيه ومصطفاهُ وآلهِ ومن والاه , وبعد:

    فهذه بعضُ المسائلِ الخلافيَّـةِ التي قوَّى فيها الشيخُ - حرَسهُ الله وتلاهُ - قولاً على آخرَ أو رجَّـحهُ على غيرهِ , وهي مأخوذةٌ من شروح الشيخِ -حفظه اللهُ- ولم تُعرَض عليهِ أو يُراجعْـها , ولذا فإنَّ من المُحتَمَلِ أن يستجدَّ لهُ فيها غيرُ الذي أكتُـبُـهُ , لكنَّ طالبَ العلمِ إذا قرأها فلن يعدِمَ فائدةً أو قاعدةَ ترجيحٍ أو غيرَ ذلكَ مما يحتاجهُ المتَتفقِّـهُ دُربَـةً على دراسةِ الخلافِ , والله المستعانُ وحده.


    قال - حفظه الله ورضيَ عنهُ - في مسألةِ فرضِ الصِّـيامِ على الأمَّـةِ وخلافِ العُلماءِ فيما كانَ مفروضاً قبل رمضانَ هل هو صيامُ يومِ عاشوراءَ أم صيامُ الأيَّـامِ البيضِ.؟


    إنَّ الصحيحَ هو مجـيئُ التَّكليفِ برمضانَ بدلاً عن التكليفِ بصيامِ عاشوراءَ , واستندَ الشيخُ في ذلكَ على قوله إن الله فرض عليكم صيام يومكم هذا في ساعتي هذه وقالَ بانَّ صومَ عاشوراءَ نُسِـخَ إيجابهُ بصوم رمضانَ , ليُرجِّحَ في ذلكَ مسألةً أخرى هي إمكـانُ حصولِ نسخِ الأخفِّ بالأثقلِ التي يمنعُـها بعضُ الأصوليينَ معلِّلينَ منعهم بأنَّ الشريعةَ شريعةُ رحمةٍ ونسخُ الأخفِّ بالأثقلِ يتنافى وذلكَ مرجوحٌ عند الشيخِ لقولهِ والصحيح أنه ينسخ الأخف بالأثقل بدليل فرضية شهر رمضان فقد كان المفروض يوماً واحداً فنسخ بثلاثين يوماً فأوجب الله على الناس صيام شهر كامل فهذا يعبتره العلماء دليلاً على جواز نسخ الأخف بالأثقل ، وقد ينسخ الأثقل بالأخف - وهذا كثير - كما في مصابرة الواحد للعشرة نسخت بمصابرته للاثنين فهذا النسخ يعتبره العلماء من نسخ الأخف بالأثقل انتـهى.


    وفي مسألةِ نهي بعضِ الفقهاءِ عن قول (دخل رمضانُ) و (جاء رمضانُ) استناداً على الحديثِ الضعيفِ لاتقولوا : جاء رمضان ؛ فإنه اسم من أسماء الله يرى الشيخَ أنَّ الصحيحَ جوازُ ذلكَ من غيرِ حرَجٍ لضعفِ الدليلِ من جِـهةٍ ولورودِ النَّـصِّ الصحيحِ بذلكَ من جهةٍ أخرى كما في الصحيح انَّـهُ قال إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة .


    وفي مسألةِ تحريمِ صيامِ يومش الشَّـكِّ رجَّـحَ الشيخُ حُـرمةَ ذلكَ , وأنَّ فاعلهُ آثمٌ - باستثناءِ صاحبِ العادةِ كصيامِ الاثنينِ والخميسِ , والنَّـاذرِ أيضاً - لقوله لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين قال حفظه الله: وهذا نهى ، والأصل في النهي أنه يدل على التحريم.


    وفي مسألةِ رؤيةِ الهِـلالِ أثناءَ النَّـهارِ هلْ يُفَرَّقُ بين رؤيتهِ قبل الزَّوالِ وبعدهُ فيترتبَ على الفرقِ وجوب القضاء.؟ أم لا عبرةَ بوقت رؤيتهِ من النَّهارِ .؟ وهل يكونُ الهلالُ لليومِ الذي هم فيهِ أم لليلةِ التاليةِ.؟
    قال الشيخُ إنَّ الصحيحَ في الهلالِ إذا رؤي نهاراً أنَّـهُ لليلةِ التاليةِ ولا فرقَ بين الرؤية قبل الزوال أو بعدها , ولا عبرةَ بقول من يستدلُّ بذلك على أنَّ يوم الشكِّ هو أولُ أيام رمضان.


    وفي مسألةِ اختلافِ العلمماءِ في تعدُّدِ الأمصار وكونِ الهلالِ ثبتت رؤيتُه في المشرق هل يصوم أهل المغرب لرؤية أهل المشرق .؟ أم يكونُ أهلُ كل قطرٍ ملزَمونَ برؤيةِ هلالهم ؟ أم يُنظَرُ إلى التقاربِ بين البُلدانِ وكونِها بمنزلةٍ واحدة.؟


    قال الشيخُ حفظه الله ما نصُّـهُ:


    والذي يترجحُ - والعلمُ عند الله - أن لكل أهل بلد رؤيتهم ؛ وذلك لأن النبي قصد من قوله صوموا لرؤيته أن رؤية الرجل الواحد في البلد الواحد رؤية لجميعه ، وليس المراد أنها رؤية لجميع من في الأرض إِذْ لا يختلف إثنان أن الليل يكون هنا النهار ويكون عند غيرنا ، وتتفاوت الأماكن يوماً ويومين ، ولذلك لايمكننا أن نقول : إن حديث صوموا لرؤيته على العموم ، يقول العلماء : إن العموم قد يُخَـص بدلالة الحس وقد يدل الحس على تخصيصه ويمثل لها أهل الأصول بقوله -تعالى- : { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا } قالوا : هذا العموم مخصص بالحس ؛ لأنها مادمرت كل شيء ؛ وإنما دمرت كل شيء عذاباً ونكالاً وإلا كان ما دمرت الأرض لأنه قال : { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ } فهذا عام يشمل كل شيء في الأرض ومع ذلك قالوا : هذا العام مخصص بدلالة الحس بدليل الوجود .


    كذلك - أيضاً - دليل الحس عندنا هنا لايمكننا أن نقول : إن رؤية بلد رؤية للجميع وهذه المسألة يقع فيها خطأ كثير وخلط كبير ، ولذلك تجد المسلمين في مشرق الأرض ينقسمون قرابة ثلاثة فرق :
    فرقة تقول نصوم مع بلد كذا .

    فرقة تقول : نصوم مع بلد كذا .

    وفرقة تقول : لانصوم لا ببلد كذا ولا بغيره بل نصوم برؤيتنا .






    والصحيح الذي يظهر - والله أعلم - من خلال النصوص وسنة النبي وهديه التي تقطع النـزاع أن كل بلد ملزمون بالرؤية ، فإذا رأوا الهلال فالحمد لله وحينئذٍ يلزمهم ما يلزم الرائي من صيام ذلك الشهر .


    وأما إذا لم يروا الهلال فإنهم باقون على الأصل ؛ لأن النبي قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم .. فنجعل لكل بلد رؤيتهم ولو أن كل منطقة تراءت الهلال مثلاً منطقة المشرق تترآه ومنطقة المغرب تترآه فإن ثبت عندهم فبها ونعمت ، وإن لم يثبت أكملوا العدة فكل على خير ، أما لو قلنا : إن رؤية بلد هي رؤية لغيره يتنازعون هل نتبع هذا البلد أو نتبع هذا البلد ؟ نعتد بهذه الرؤية أو هذه الرؤية ؟

    ولذلك تقع كثير من الفتن والمشاكل بسبب جعل الرؤية الواحدة رؤية للجميع والذي يظهر من خلال السُّنة خاصةً حديث ابن عباس الذي قال فيه النبي اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل يقول لا نفى هذا وقال : هكذا أمرنا رسول الله فصار تفسيراً لقوله صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته أي صوموا يا أهل الشام لرؤيتكم ، وصوموا يا أهل الحجاز لرؤيتكم ، فجعل لكل أهل منطقة رؤيتهم وهذا هو الذي يندفع به الإشكال ويزول به اللبس إذا جُعل لكل بلد رؤيتهم المعتبرة ، وحينئذٍ إذا رأوا الهلال عملوا بالرؤية ، وإذا لم يروه أكملوا العدة ثلاثين يوماً انتـهى.



    وفي مسالةِ الفاسقِ يشهدُ برؤيةِ الهلالِ , هل تُرَدُّ شهادتهُ بفسقهِ أم يؤخَـذُ بقول الحنفيَّـةِ بالتفريقِ بين الفسقِ الذي تحصُلُ بهِ التهمةُ والذي لا تحصلُ بهِ التهمةُ.؟
    قال الشيخُ: إنَّ الصحيحَ ردُّ شهادتهِ سواءً كان ممن يغلب على الظن صدقه أو لا يغلب على الظن صدقه , واستثنى من ذلكَ ما سبقهُ إليهِ بعضُ أهلِ العلمِ في حالِ عمَّ الفسق وانتشر , فإنَّتهُ يؤخَـذُ بشهادةِ أمثلِ الفُسَّـاقِ وأضبطهم إعمالاً للقاعدةِ الشرعيةِ القاضيةِ بانَّ الأمرَ إذا ضاقَ اتَّـسعَ , ولأنَّ هذا مما تعمُّ بهِ البلوى.


    وفي مسالةِ شهادةِ الأنثى برؤيةِ الهلالِ قال الشيخُ بعدمِ اعتبارها وأنَّ شهادةَ المراةِ مقصورةٌ على الأمور الماليَّـةِ وما في حُـكمِـها.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    93

    افتراضي رد: فوائدُ من اختيـاراتِ الشيخِ مُحَـمَّد الشَّنقيطي (عضو هيئةِ كبارِ العُلماء) في ال

    وفي مسألة رؤية الشـاهدِ الهلالَ وحدهُ ورُدَّت شهادتهُ هل يجبُ عليه الصيامُ لدخول رمضانَ والفطرُ عند رؤية الهلالِ ولو لم تصم جماعـةُ المسلمين
    قال -حفظه الله - بعد ذكره لأقوال العلماء: إنَّ الأقـوى هو قولُ من ذهبَ إلـى التفريقِ بينَ دخُـول الشهرِ وخروجهِ بحيثُ يصومُ الرائي الذي رُدَّت شهادتُـهُ لأنَّـهُ على يقينٍ من دخول الشهر , ولكن في حالةِ خروجِ الشَّـهر يصومُ مع النَّـاسِ احتياطاً.
    واستدلَّ الشيخُ على التفريقِ بأنَّ النبي قال فطركم يوم تفطرون فردَّ الأمرَ إلى جماعةِ المسلمينَ ، ولذلك لا يُفطر وإنما يبقى مع جماعة المسلمين؛ لأن الفطر للجميع بخلاف دخول شهر رمضان.

    وفي مسألة تحقُّـقِ أنَّ اليومَ الذي أفطرهُ النَّـاسُ ظانِّين أنَّه الثلاثينَ من شعبان فاستبانَ أوَّل يوم من رمضان.
    قال حفظه الله: إنَّ الراجحَ هو قولُ من ذهبَ إلى أنَّـهم يمسكونَ فورَ العلمِ بدخول الشهرِ , مع وجوب القضاء عليهم خلافاً لما ذهب إليهِ بعضُ العلماء القائلينَ بوجوب الإمساكِ من غيرِ وجوب القضاء , وذلك لأنَّ الله تعالى أوجب الصيامَ كامـلَ الشهرِ ومن أفطر بعضَ اليومِ لم يكملِ العدَّةَ ثلاثين يوماً , ولذا يكون معذوراً بسقوطِ الإثمِ في الفطرِ مع إلزامه بالقضـاء.
    ومن أصبحَ صائماً ولا يدري هل هذا يومُ شكٍّ أو هو من رمضانَ ونوى الاثنينِ معاً فاستبانَ أولَ أيام رمضانَ لزمهُ القضاءُ لتردُّد نيَّـتهِ بين فرضٍ ونفلٍ , ونيَّـةُ الفرضِ لا بُدَّ أن تتمحَّـضَ فهو لم ينو صيام رمضانَ ولا الثلاثينَ من شعبانَ بل ترددت نيتهُ بينهما , ولا يُستثنى في هذه المسألةِ من وجوبِ القضـاءِ إلا مَن رأى الهلالَ وحدهُ فصامَ ناوياً رمضانَ وأصبحَ النَّاسُ مفطرين فقامت لهم بينةُ الشهر فأمسكوا أثناء النَّـهار.
    والحائضُ والنُّفسـاءُ والمُسافرُ إذا انقطعَ عُـذرُهم أثناءَ النَّـهار وجبَ عليهمُ الإمسـاكُ مع القضـاءِ كما يختارهُ الشيخُ مستدلاً بحديثِ النبي يوم أمر بالإمساكِ بقيةَ عاشوراء , ولأنَّ الفطرَ لهؤلاءِ إنَّما كانَ لعذرٍ فيزولُ بزوالهِ ويرجعونَ إلى الأصلِ وهو الإمساكُ مع قضائهم لما أفطروا منه.

    وفي مسألة المريضِ المُزمنِ والشيخِ الهرمِ إذا أخَّـرا إطعامهما إلى آخر الشهرِ هل يأثمانِ مع إجزاء الإطعامِ أو لا يأثمان.؟
    قال الشيخُ: إنَّ القول بالإجزاءِ مع إثمهما في تأخير دفع الطعامِ من الوجاهةِ والقُوَّة بمكان.

    وفي مسألة المُسافِر يطرأُ عليه السفرُ أثناء النَّهارِ هل يحل لهُ الفطرُ بالشروعِ في السفر داخل العمران , أم يشترطُ خروجُهُ من العمران , أم يحل لهُ الفطرُ بمجرد نيَّـة السفر
    قال الشيخ: إنَّ الصحيحَ عدمُ جواز الفطر إلا بعد مفارقة العمران بما نصُّـهُ: فإن نصَّ القرآن الثابتَ في كتابِ الله عز وجل أنَّـه وصَفَ الإنسانَ بكونِه عَلَى سَفَرٍ ، والذي على سفر لا يكونُ مسافراً إلا إذا أسفر، والإنسان لا يقال: إنه على سفر، إلا إذا خرج وأسفر، والإسفارُ يتحقَّقُ بخروجكَ من آخر عمرانِ المدِينةِ ؛ فإذا خرجتَ من آخرِ عمرانِ المَدينةِ حَلَّ لك أن تُفطِرَ، وأمَّا إذا كُنتَ داخِلَ المدينة فإنَّـهُ لمْ يتحقَّق كونُك مسافراً .

    وفي مسألة رؤية المُسافرِ لعمران مدينتهِ هل يمنعُ التَّـرخُّصَ بالفطر لمن سافرأثناء النَّـهار
    يرى الشيخ: أنَّ رؤية العمرانِ ولو كانَ يبعدُ متراً واحداً لا تأثيرَ لها على الترخُّـصِ , واستدلَّ بأنَّ أبا بصرةَ الغفاري كان يرى دجلةَ وهو على مركبهِ ومع ذلك ترخَّص بالسفر فأفطرَ كما جاءَ عنهُ في الصحيح أنَّـهُ قُرِّبَ غَدَاهُ فدَعَا بِالسُّفْرَةِ وَلَمْ يُجَاوِزِ الْبُيُوتَ حَتَّى قَالَ لصاحبهِ اقْتَرِبْ , فقال: أَلَسْتَ تَرَى الْبُيُوتَ قَالَ أَبُو بَصْرَةَ أَتَرْغَبُ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَكَل .

    وفي مسألةِ المُغمَى عليهِ هل يلزمُـهُ القضاءُ أم يُلحَـقُ بالمجنونِ لزوال القصدِ والإرادةِ فلا يصحُّ صومُهُ ولا يكونُ عليهِ قضاءٌ
    يرى الشيخُ: أنَّ شأنَـهُ شأنَ المُغمى عليهِ فلا يصحُّ منهُ صومٌ ولا يلزمهُ قضاءٌ , وهذه عندَ الشيخِ قاعدةٌ مطَّردةٌ إذ يميل – حرسه الله وتولاهُ - إلى القول بأنَّ المُغمَـى عليهِ في حُكم المجنونِ من حيثُ الأصل إلاَّ إذا دلَّ الدليلُ على الاستثناءِ.

    وفي مسألة صيام التطوعِ واشتراطِ تبييتِ النيَّـةِ من الليلِ , يرى الشيخُ جوازَ إنشـاء النيَّـةِ أثناء النَّـهارِ خلافاً لمن يشترطُ تبييتها من العلماءِ , وذلكَ لما ثبت عن النبي من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنه قال هل عندكم شيء؟ قالت: لا قال إني إذاً صائم .

    وفي مسألة تبييتِ النِّـيَّـةِ ووقتِ إنشائها هل يكونُ بعد مغيبِ الشَّـمسِ أم لا بُـدَّ من كونِـها بعدَ مُنتصفِ الليلِ يرى الشيخُ أنَّ الشخصَ يوصف بكونه بات وبيّت من بعدِ مَغيبِ الشَّمسِ، ولِذلكَ لَو نَوَى بعْدَ مَغيب الشَّمسِ أجزأته النيَّة، ثُمَّ أشارَ الشيخُ – حرسهُ اللهُ وتولاَّهُ – إلى أنَّ فائدةَ هذا الخِلافِ تَظهَرُ فيما لوْ نَـوَى صومَ غدٍ في النِّصفِ الأوَّل من ليلتهِ ثُمَّ نامَ قبلَ النِّصفِ الثَّاني واستَيقظَ بعد أذانِ الفَجر، فعَلَى القَولِ الأوَّلِ الذي يَشتَرطُ دخولَ النِّصفِ الثَّاني لا يصحُّ صومُـهُ، وعلى القول الثاني يصِحُّ.

    وفي مسألةِ اشتراطِ تبييتِ النِّـيَّـةِ كُـلَّ ليلةٍ من رمَـضانَ أو إجزاءِ تبييتها لكُلِّ أيامِ رمضـانَ من ليلتهِ الأولى, يرى الشيخُ مذهبَ الجُمهُـورِ من أنَّـهُ لا بُدَّ لكلِّ ليلةٍ من نيَّـةٍ خاصَّـةٍ وذلك لعمومِ قوله مَن لمَّ يُبَيِّتِ النِّيةَ باللَّيْلِ فَلاَ صَومَ لهُ .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    93

    افتراضي رد: فوائدُ من اختيـاراتِ الشيخِ مُحَـمَّد الشَّنقيطي (عضو هيئةِ كبارِ العُلماء) في ال

    وفي مسألة الصائمِ يقضي ما أفطرَ من رمضانَ ثُمَّ يُجامعُ في أيَّـامِ القضـاءِ , هل يُعتَبرُ مُجامعاً في رمضانَ فتجبُ عليه الكفَّـارةُ أم لا يُعتبَرُ مجامعاً في رمضانَ لأنَّ الرجلَ حين جاء إلى النبي قال هَلكتُ وأَهلَكتُ! فقالَ له النبِيُّ ما أهلَككَ؟ قالَ جَامَعتُ أَهْلي في رَمَضانَ فنَصَّ عَلَى رَمضَانَ، ولذا إِنَّما تجِبُ الكفَّارةُ في رَمضَانَ.؟
    يرى الشيخُ حفظه الله أنَّ القولَ الثاني وهو عدمُ إنزالِ أيامِ القضاء منزلةَ أيامِ الأداءِ في رمضانَ أقوى من جهةِ النَّظَرِ , والقولُ الأوَّلُ بأنَّ رمضانَ وأيامَ القضاءِ سواءٌ أحوطُ وأبرأُ للذمَّـةِ.


    وفي مسألةِ بخَّـاخ الرَّبو الذي يستخدُمُـهُ المَرضى – عافاهم الله وأثابهم – هل هو مفطرٌ أم لا.؟ يرى الشيخُ حفظه الله أنَّـهُ مفطرٌ , ويعلِّلُ ذلك بأنَّ هذا البخَّـاخَ فيه رطوبةٌ منديةٌ للحلقِ وواصلةٌ إليهِ , ولذلك تُعتَبرُ في حكم الماءِ , خصوصاً ومادتهُ لها جرمٌ كالدُّخـانِ , والخُبراءُ المختصُّـون يقولونَ إنَّـها موادٌّ مركبةٌ تتحلَّلُ ويمتصُّـها جوفُ المريضِ فيحصلُ بعد ذلك تداويهِ وارتفاقُ بدنه بها.
    ويقول الشيخُ: إنَّ من يعلِّلُ قولَ عدم فطرِ من يستخدمُـها بأنَّـها دواءٌ ولا غذاء فيها , محجوجٌ بالإجمـاعِ المُنعقِـدِ على أنَّ من أخذ قطرةً من دواءٍ في حلقهِ فهو مفطرٌ , ولا معنى لكونِ ما دخلَ جوفهُ يغذيهِ أو لا يُغذيهِ , قال حفظه الله دليلنا على ذلك: السُّنة الصحيحة في قوله في حديث لقيط بن صبرة وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً فأنت إذا لاحظت هذا الحديث وتأملته فإن الذي يبالغ في الاستنشاق يحصل منه الغلط اليسير ببلوغ الذرة اليسيرة لحلقه، ومع ذلك قال له: (إلا أن تكون صائماً) ومن هنا أخذ جماهير العلماء على أن قليل المفطر وكثيره على حد سواء؛ وكأن الشرع قصد أن هذا حد لحرمته، لا يجاوزها مطعوم ولا مشروب، بل ولا دخان له جرم، فإذا جاوزها فقد خرج عن كونه ممسكاً صائماً على الوجه المعتبر شرعاً، وعلى هذا حكم جماهير العلماء بفطره. .
    وكذلك الإبرُ المغذية وغيرُ المغذيةِ وتأثيرها على الصومِ وخلاف العلماء في ذلك يرى الشيخُ حفظه الله: أنَّ كُـلِّ الإبَر مُفسدةٌ للصومِ ومفطـرةٌ لمستخدِمها , وعلَّل ذلك بحديث لقيط بن صبرة السابقِ , إذ لا فرقَ في مفهومهِ بين كونِ الدَّاخل إلى البدنِ من مدخلٍ معتادٍ أو غير مُعتادٍ , وذلك لأنَّ الشَّـرعَ حينَ أمرَ بتركِ المبالغةِ في الاستنشاقِ للصائمِ ألغى اعتبارَ المدخل المعتادِ وجعل العبرةَ بوصولِ شيءٍ إلى الجوفِ , فالأنفُ ليس مدخلاً معتاداً فيقاسُ عليهِ , ومن يُفرقُ من العُلماءِ بين المغذي وغيرهِ لا دليلَ عندهُ على التفريقِ , وذلك لأنَّ هذا الفرقَ لا عبرةَ بهِ شرعاً فالقطراتُ التي تنتجُ عن المبالغة في الاستنشاقِ لا تُغذي ولا يرتفقُ بها البدنُ , ويرى حفظه الله أنَّ الدخانَ سواءً الخبيثُ منهُ أو الطيبُ (البخور) مفطرٌ إذا دخل الجوفَ.


    وفي مسألةِ الكُحل يجدُ الصَّـائمُ طعمَهُ في حلقهِ يرى الشيخُ أنَّ الاكتحالَ أثناء النَّهار وحدهُ غيرُ مفطِّـرٍ , لكنَّـهُ يفطرُ إذا وضعهُ الصائمُ ووجدَ طعمهُ أثناء النَّـهار , بخلاف ما لو وضعهُ ليلاً ووجد طعمهُ في النَّـهار لم يفطر.


    وفي مسألة فرجِ المرأةِ فهو كالدُّبرِ من حيثُ أنَّهُ إذا أولجَ فيه شيءٌ حصلَ الفطرُ كما لو كانت حقنةً في الدبر , ولكنَّ إحليل الرجُـل إذا أدخل فيه شيءٌ كعملياتِ توسيع مجرى البول فهذا محلُّ خلافٍ لأنَّ من العُلماءِ من قال بأنَّـهُ نافذٌ إلى الجوفِ , ومنهم من قال بأنَّـهُ لا ينفذ للجوفِ لمكانِ الرَّشحِ الذي يكونُ عن طريق الكليةِ , ولم يذكر الشيخُ أنَّ من أدخل في إحليله شيئاً يُفطرُ , والشيخُ في شرحه عمدةَ الفقهِ نصَّ على أنَّ القول بأنهُ ينفذ للجوفِ أقوى من جهةِ النَّـظر.


    وفي مسألة شرح قوله مَن صَامَ يَوماً فِي سَبِيلِ الله وخلاف العُلماء في معناهُ هل هو عامٌّ في كل صيام النَّـافلةِ أو مخصوصٌ بالجهادِ , كان الشيخُ يرى تخصيصهُ بالمجاهدِ في سبيل الله ثُمَّ عادَ إلى القول بأنَّـهُ مُطلَقٌ يعمُّ الجهادَ وغيرَهُ.


    وفي مسألةِ استعمالِ النِّـساء حُبوبَ منع الدَّورة الشهريَّـةِِ في شهر رمضَـانَ يرى الشيخُ حفظه اللهُ أنَّ الصحيحَ من أقوال العُلماءِ منعُ جواز ذلك للنساءِ وعلَّل ذلك بأسباب منها:


    1-إدخال الضرر على النَّـفسِ حيثُ ثبتَ لدى ثقاتِ الأطبَّـاء إضرار هذه الحبوب بمُستعمِلاتِـها .



    2-إرباك هذه الحبوب لعادة المرأةِ حتى تُصبحَ في مستقبلها مضطربةً لا تميز بين حيضتها واستحاضتها ,وتعاطي أسباب هذا الإرباكِ محرَّمٌ لما ينتجُ عنهُ من إخلالٍ بالعبادة.



    وفي حالِ أنَّ المرأةَ تعاطت هذه الحبوب وتوقفت دورتها طيلةَ رمضانَ فيرى الشيخُ صحَّـةَ صومها , لأنَّ الشرعَ جعل علَّـةَ بُطلانِ الصومِ وجودَ الدَّمِ.


    وفي مسألةِ المَـذيِّ وتأثيرها على الصائمِ , يرى الشيخُ أنَّـهُ ينقصُ أجرَ الصائمِ ولا يُفسدهُ , لأنَّ المذي ليس كمالَ الشهوة وبالتالي لا ينتقضُ به الصومُ.


    وفي مسألةِ مباشرةِ الرجل لزوجتهِ وهو صائمٌ فالشيخُ يراهُ محرماً لما فيه من تعدي حدود الله وإفضائه للجماعِ المُحرَّمِ كالحامي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه , أمَّا لو حصلَ وباشر الرجلُ زوجتهُ فيما دونَ فرجِـها وأنزلَ فيرى الشيخُ أنَّ الصحيحَ من أقوال العلماءِ وجوبَ القضاءِ عليه دونَ الكفَّـارةِ , وفسادُ صيامه مأخوذٌ من قوله تعالى في الحديث القدسي (وشَهوَتَـهُ) ومن أنزلَ منيَّـهُ لم يدع شهوتَـهُ للهِ.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •