المسلم المقصر .. هل له أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ؟ ( مبحث لابن حزم رحمه الله )
النتائج 1 إلى 12 من 12

الموضوع: المسلم المقصر .. هل له أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ؟ ( مبحث لابن حزم رحمه الله )

  1. #1
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,304

    افتراضي المسلم المقصر .. هل له أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ؟ ( مبحث لابن حزم رحمه الله )

    بسم الله الرحمن الرحيم

    هذا مبحث مهم ، يكثر السؤال عنه بين فترة وأخرى ، وهو : هل للمسلم المقصر - سواء بفعل المعاصي أو التهاون في بعض الأوامر - أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ؟
    وهو من كلام ابن حزم - رحمه الله - ضمن رسالته "التلخيص لوجوه التخليص " ( ص 259-265) ، أحببتُ نقله ( دون هوامشه ) - لما فيه من فائدة . .
    قال - رحمه الله - :
    ( قد توصل الشيطان إلى جماعة من الناس بأن أسكتهم عن تعليم الخير؛ بأن وسوس إليهم، أو لمن يقول لهم: إذا أصلحتم أنفسكم، فحينئذ اسعوا في صلاح غيركم .. وربما اعترض عليهم بقول الله عز وجل: ( عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديت ) (سورة المائدة، 105) وبقوله تعالى: ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) (سورة البقرة،44) الآية، والحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : "أن رجلاً يقذف به في النار فتندلق أقتابه ، فيقول له أهل النار: يا فلان: ألست الذي كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: نعم كنت آمركم بالمعروف ولا أفعله وأنهاكم عن المنكر وآتيه"، أو كما قال عليه السلام، فأسكتهم عن تعليم الخير.

    فاعلموا رحمكم الله:
    - أن الآية الأولى لا حجة فيها للمعترض بها؛ لأنه ليس فيها نهي لنا عن أن ننهى من ضل عن ضلاله ، ولكن فيها تطييب لأنفسنا عن غيرنا ولا يضرنا من ضل إذا اهتدينا، وقد جاء في بعض الآثار: أن المنكر إذا خفي لم يؤخذ به إلا أهله، وأنه إذا أعلن فلم ينكره أحد أخذ فاعله وشاهده الذي لا يقره؛ فإنما في هذه الآية إعلام لنا أننا لا نُضرُّ بإضلال من ضل إذا اهتدينا، وعلى من اهتدى بنا أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.
    - وأما الآية الثانية فلم ينكر فيها الأمر بالبر، وإنما أنكر استضافة إتيان المنكر إليه.. ونعم معترفون لها بذنوبنا، منكرون على أنفسنا وعلى غيرنا، راجون الأجر على إنكارنا، خائفون العقاب على ما نأتي مما ندري أنه لا يحل. ولعل أمرنا بالمعروف، وتعليمنا الخير، ونهينا عن المنكر: يحط به ربنا تعالى عنا ما نأتي من الذنوب؛ فقد أخبرنا تعالى أنه لا يضيع عمل عامل منا.
    - وأما الحديث المذكور فهو عن رجل غلبت معاصيه على حسناته، فإن كان مستحلاً للمنكر الذي كان يأتي ومرائياً بما يأتي به: فهذا كافر مخلد في نار جهنم ، ويكفي من بيان هذا قوله تعالى: ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره )(سورة الزلزلة) .
    فمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وعصى مع ذلك فوالله لا ضاع له ما أسلف من خير، ولا ضاع عنده ما أسلف من شر، وليوضعن كل ما عمله يوم القيامة في ميزان يرجحه مثقال ذرة، ثم ليجازين بأيهما غلب. هذا وعد الله الذي لا يخلف الميعاد .. وقد أمر تعالى فقال: ( ولتكن منكم أمةٌ يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون )(سورة آل عمران، 104)، وقال تعالى: ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) (سورة التوبة، 122)، فأمر تعالى من نفر ليتفقه في الدين بأن ينذر قومه، ولم ينهه عن ذلك إن عصى، بل أطلق الأمر عاماً، وقال تعالى: ( وما يفعلوا من خير فلن يُكفروه )(سورة آل عمران، 115) .
    فمن رام أن يصدَّ عن هذه السبيل بالاعتراض الذي قدمنا فهو فاسق، صاد عن سبيل الله، داعية من دواعي النار، ناطق بلسان الشيطان، عون لإبليس على ما يحب، إذ لا ينهى عن باطل ولا يأمر بالمعروف ولا يعمل خيراً، وقد بلغنا عن مالك أنه سئل عن مسألة فأجاب فيها، فقال له قائل: يا أبا عبدالله: وأنت لا تفعل ذلك؟ .. فقال: يا ابن أخي ليس في الشر قدوة .
    ورحم الله الخليل بن أحمد الرجل الصالح حيث يقول:
    اعمل بعلمي ولا تنظر إلى عملي ينفعك علمي ولا يضررك تقصيري
    وذُكرت هذه المسألة يوماً بحضرة الحسن البصري رحمه الله فقال: ودَّ إبليس لو ظفر منا بهذه؛ فلا يأمر أحدٌ بمعروف ولا ينهى عن منكر.. وصدق الحسن؛ لأنه لو لم يأمر المعروف ولم ينه عن المنكر إلا من لا يذنب: لما أمر به أحد من خلق الله تعالى بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، فكل منهم قد أذنب.. وفي هذا هدم للإسلام جملة.. فقد صح عن النبي عليه السلام أنه قال: "ما من أحدٍ إلا وقد ألـمَّ، إلا ما كان من يحيى بن زكريا" أو كلام هذا معناه.
    فخذوا حذركم من إبليس وأتباعه في هذا الباب، ولا تدعوا الأمر بالمعروف وإن قصرتم في بعضه، ولا تدعوا النهي عن منكر وإن كنتم تواقعون بعضه، وعلّموا الخير وإن كنتم لا تأتونه كله، واعترفوا بينكم وبين ربكم بما تعملونه بخلاف ما تعلِّمونه ) .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    644

    افتراضي رد: المسلم المقصر .. هل له أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ؟ ( مبحث لابن حزم رحمه ال

    أحسنت وبارك الله فيك يا شيخ سليمان على هذه الفائدة والتذكرة.
    كلام النبي يُحتَجُ به، وكلام غيره يُحتَجُ له
    صلى الله عليه وسلم
    ليس كل ما نُسِبَ للنبي صلى الله عليه وسلم صحت نسبته، وليس كل ما صحت نسبته صح فهمه، وليس كل ما صح فهمه صح وضعه في موضعه.

  3. #3
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,304

    افتراضي رد: المسلم المقصر .. هل له أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ؟ ( مبحث لابن حزم رحمه ال

    وبارك الله فيك أخي أباهارون ..

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    22

    افتراضي رد: المسلم المقصر .. هل له أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ؟ ( مبحث لابن حزم رحمه ال



    سلمت يمينــك


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    210

    افتراضي رد: المسلم المقصر .. هل له أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ؟ ( مبحث لابن حزم رحمه ال

    أحسنت وفتح الله عليك يا شيخ سلمان
    وبارك الله فيك على هذه الفائدة والتذكرة.
    وجزاكم الله خيراً

  6. #6
    ابن رجب غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    2,107

    افتراضي رد: المسلم المقصر .. هل له أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ؟ ( مبحث لابن حزم رحمه ال

    احسن الله اليكم

    قل للذي لايخلص لايُتعب نفسهُ


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    53

    افتراضي رد: المسلم المقصر .. هل له أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ؟ ( مبحث لابن حزم رحمه ال

    بوركت أخي الغالي
    ولا حرمت الأجر

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    132

    افتراضي رد: المسلم المقصر .. هل له أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ؟ ( مبحث لابن حزم رحمه ال

    جزى الله الشيخ سليمان خير الجزاء .
    وفي هذا الباب قال العلامة ابن كثير رحمه الله تعالى في (تفسيره) في كلامه على قوله تعالى {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [سورة البقرة (44) ] :
    (يقول تعالى: كيف يليق بكم -يا معشر أهل الكتاب، وأنتم تأمرون الناس بالبر، وهو جماع الخير-أن تنسوا أنفسكم، فلا تأتمروا بما تأمرون الناس به، وأنتم مع ذلك تتلون الكتاب، وتعلمون ما فيه على من قَصر في أوامر الله؟ أفلا تعقلون ما أنتم صانعون بأنفسكم؛ فتنتبهوا من رَقدتكم، وتتبصروا من عمايتكم. وهذا كما قال عبد الرزاق عن مَعْمَر، عن قتادة في قوله تعالى: { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ } قال: كان بنو إسرائيل يأمرون الناس بطاعة الله وبتقواه، وبالبر، ويخالفون، فَعَيّرهم الله، عز وجل. وكذلك قال السدي.
    وقال ابن جريج: { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ } أهل الكتاب والمنافقون كانوا يأمرون الناس بالصوم والصلاة، وَيَدَعُونَ العملَ بما يأمرون به الناس، فعيرهم الله بذلك، فمن أمر بخير فليكن أشد الناس فيه مسارعة.
    وقال محمد بن إسحاق، عن محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: { وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ } أي: تتركون أنفسكم { وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ } أي: تنهون الناس عن الكفر بما
    __________
    (1) زيادة من جـ، ط، ب.
    (2) زيادة من جـ.
    (3) في أ، و: "وأجمله".
    (4) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.

    ______________________________ _____
    عندكم من النبوة والعَهْد من التوراة، وتتركون أنفسكم، أي: وأنتم (1) تكفرون بما فيها من عَهْدي إليكم في تصديق رسولي، وتنقضون ميثاقي، وتجحدون ما تعلمون (2) من كتابي.
    وقال الضحاك، عن ابن عباس في هذه الآية، يقول: أتأمرون الناس بالدخول في دين محمد صلى الله عليه وسلم وغير ذلك مما أمرتم (3) به من إقام الصلاة، وتنسون أنفسكم.
    وقال أبو جعفر بن جرير: حدثني علي بن الحسن، حدثنا مُسلم الجَرْمي، حدثنا مَخْلَد بن الحسين، عن أيوب السختياني، عن أبي قِلابة في قول الله تعالى: { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ } قال: قال أبو الدرداء: لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقُت الناس في ذات الله، ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتًا.
    وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذه الآية: هؤلاء اليهود إذا جاء الرجل يسألهم عن الشيء ليس فيه حق ولا رشوة ولا شيء أمروه بالحق، فقال الله تعالى: { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ }
    والغرض أن الله تعالى ذمهم على هذا الصنيع ونبههم على خطئهم (4) في حق أنفسهم، حيث كانوا يأمرون بالخير ولا يفعلونه، وليس المراد ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له، بل على تركهم له، فإن الأمر بالمعروف [معروف] (5) وهو واجب على العالم، ولكن [الواجب و] (6) الأولى بالعالم أن يفعله مع أمرهم به، ولا يتخلف عنهم، كما قال شعيب، عليه السلام: { وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلا الإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } [هود: 88]. فَكُلٌّ من الأمر بالمعروف وفعله واجب، لا يسقط أحدهما بترك الآخر على أصح قولي العلماء من السلف والخلف. وذهب بعضهم إلى أن مرتكب المعاصي لا ينهى غيره عنها، وهذا ضعيف، وأضعف منه تمسكهم بهذه الآية؛ فإنه لا حجة لهم فيها. والصحيح أن العالم يأمر بالمعروف، وإن لم يفعله، وينهى عن المنكر وإن ارتكبه، [قال مالك عن ربيعة: سمعت سعيد بن جبير يقول له: لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف ولا نهى عن منكر. وقال مالك: وصدق من ذا الذي ليس فيه شيء؟ قلت] (7) ولكنه -والحالة هذه-مذموم على ترك (8) الطاعة وفعله المعصية، لعلمه بها ومخالفته على بصيرة، فإنه ليس من يعلم كمن لا يعلم؛ ولهذا جاءت الأحاديث في الوعيد على ذلك----) إلى آخر ما ذكره أو نقله ، رحمه الله .
    نقلته من (الشاملة) .
    __________
    (1) في جـ: "أي أنتم".
    (2) في جـ: "بما تعملون".
    (3) في جـ: "مما أمرتكم".
    (4) في جـ: "خطاياهم".
    (5) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
    (6) زيادة من جـ، ط، أ.
    (7) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
    (8) في جـ، ب: "على تركه".

    ______________________________ _________

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: المسلم المقصر .. هل له أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ؟ ( مبحث لابن حزم رحمه ال

    جزاكم اللَّـهُ خيرًا ،ونفع بكم يا شيخ سُليمان .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    210

    افتراضي رد: المسلم المقصر .. هل له أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ؟ ( مبحث لابن حزم رحمه ال

    الشيخ الكريم سليمان الخراشي
    وقع خطأ في الآية 105 المائدة والصواب ( عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) (سورة المائدة، 105)

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    1,710

    افتراضي رد: المسلم المقصر .. هل له أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ؟ ( مبحث لابن حزم رحمه ال

    سمعت الشيخ سلمان العودة يقول نقل بن عطية فى الوجيز الاجماع على ان ( له او يجب ) الشك منى ( خالد ) عليه الانكار

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    12

    افتراضي رد: المسلم المقصر .. هل له أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ؟ ( مبحث لابن حزم رحمه ال

    [*]برجاء من الإخوة القائمين على المنتدى تدارك الخطأ الواقع في آية المائدة والتي نبه عليها (أبو الفضل المصري) جزاه الله خيرا في المشاركة الأولى لعارض الموضوع .. وجزاه الله خيرا الجزاء أيضا المشارك (سليمان الخراشي) على عرض هذا الموضوع الطيب خاصة عن إمام من الأئمة مثل ابن حزم رحمه الله رحمة واسعة وغفر له ذلاته وذلات كل العلماء المعتبرين ..

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •