فتاوى في صلاة التراويح للعلامة ابن جبرين رحمه الله
النتائج 1 إلى 17 من 17

الموضوع: فتاوى في صلاة التراويح للعلامة ابن جبرين رحمه الله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    152

    Post فتاوى في صلاة التراويح للعلامة ابن جبرين رحمه الله

    (6223)
    ســـؤال : ما حكم صلاة التراويح؟ وما فضل قيام ليالي رمضان مع الإمام؟ وما قولكم في حال كثير من الناس ممن ترك هذه الفضيلة العظيمة، وانصرف لتجارة الدّنيا، وربّما لإضاعة الوقت باللّعب والسّهر ؟

    الجواب: صلاة التراويح هي القيام في ليالي رمضان بعد صلاة العشاء، وهي سنة مؤكّدة، كما دلّ على ذلك قول النبي صصص : "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه". متفق عليه، وقيام رمضان شامل للصلاة أول الليل وآخره، فالتراويح من قيام رمضان، وقد وصف الله عباده المؤمنين بقيام الليل، كما قال تعالى: والذين يبيتون لربهم سُجّدًا وقيامًا . وقال تعالى: كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون .
    ويُستحب أن يُصلّي مع الإمام حتى ينصرف، فقد روى أحمد وأهل السّنن بسند صحيح عن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ، قال: قال رسول الله صصص : "من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة".
    وكان الإمام أحمد ـ رضي الله عنه ـ لا ينصرف إلا مع الإمام عملاً بهذا الحديث، ولاشك أن إقامة هذه العبادة في هذا الموسم العظيم تُعتبر من شعائر دين الإسلام، ومن أفضل القربات والطّاعات، ومن سنّة النبي صصص كما روى عبد الرحمن بن عوف عن النبي صصص قال: "إن الله ـ عز وجل ـ فرض عليكم صيام رمضان، وسننتُ لكم قيامه".
    فإحياء هذه السنّة وإظهارها فيه أجر كبير، ومضاعفة للأعمال، وقد ورد في بعض الآثار: "إن في السّماء ملائكة لا يعلم عددهم إلا الله ـ عز وجل ـ، فإذا دخل رمضان استأذنوا ربهم أن يحضروا مع أمة محمد صصص صلاة التّراويح، فمن مسّهم أو مسوه سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدًا". فكيف يفوّت المسلم هذا الأجر الكبير، وينصرف عنه لتعاطي حرفة أو تجارة، أو تنمية ثروة من متاع الحياة الدّنيا التي لا تساوي كلها عند الله جناح بعوضة، فهؤلاء الذين يزهدون في فعل هذه الصلاة، ويشتغلون بأموالهم وصناعاتهم، لم يشعروا بالتفاوت الكبير بين ما يحصل لهم من كسب أو ربح دنيوي قليل، وما يفوتهم من الحسنات والأجور، والثّواب الأخروي، ومضاعفة الأعمال في هذا الشهر الكريم.
    ولقد أكبّ الكثير على الأعمال الدنيوية في ليالي رمضان، ورأوا ذلك موسمًا لتنمية التجارة، وإقبال العامة على العمل الدنيوي، فصار تنافسهم في ذلك، وتكاثرهم بالمال والكسب، وتناسوا قول النبي صصص : "إذا رأيت من ينافسك في الدّنيا فنافسه في الآخرة".
    أما الذين يسمرون هذه الليالي على اللهو واللعب فهم أخسر صفقة، وأضل سعيًا، وذلك أن الناس اعتادوا السّهر طوال ليالي رمضان غالبًا، واعتاضوا عن نوم الليل بنوم الصّبيحة وأول النهار أو أغلبه، فرأوا شغل هذا الليل بما يقطع الوقت، فأقبلوا على سماع الملاهي والأغاني، وأكبوا على النظر في الصور الفاتنة، والأفلام الخليعة الماجنة، ونتج عن ذلك ميلهم إلى المعاصي، وتعاطيهم شرب المسكرات، وميل نفوسهم إلى الشّهوات المحرّمة، وحال الشيطان والنفوس الأمّارة بالسّوء بينهم، وبين الأعمال الصّالحة، فصدّوا عن المساجد ومشاركة المُصلّين في هذه العبادة الشّريفة، فأفضلهم من يصلي الفريضة ثُمَّ يبادر الباب، والكثير منهم يتركون الفرض الأعظم وهو الصلاة، ويتقرّبون بالصّوم مجاراة ومحاكاة لأهليهم، مع تعاطيهم لهذه المحرمات، وصدودهم عن ذكر الله وتلاوة كتابه، وذلك هو الخسران المبين، والله المستعان .

    قاله وأملاه
    عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
    25/12/1416هـ



    (6669)
    ســـؤال : إمام مسجد يُصلي بالناس التراويح، ويقرأ في كل ركعة صفحة كاملة أي ما يعادل حوالي 15 آية إلا أن بعض الناس يقول إنه يطيل القراءة، والبعض يقول عكس ذلك، ما السُنة في صلاة التراويح؟ وهل هناك حد يُعرف به التطويل من عدمه منقول عن النبي صصص؟

    الجواب: ثبت في الصحيح أن النبي صصص كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة في رمضان وغيره، ولكنه يطيل القراءة والأركان حتى أنه قرأ مرة أكثر من خمسة أجزاء في ركعة واحدة مع الترتيل والتأني.. وثبت أنه كان يقوم عند انتصاف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل ثم يستمر يصلي إلى قُرب طلوع الفجر، فيُصلي ثلاث عشرة ركعة في نحو خمس ساعات وذلك يستدعي الإطالة في القراءة والأركان.. وثبت أن عمر لما جمع الصحابة على صلاة التراويح كانوا يصلون عشرين ركعة، ويقرؤون في الركعة نحو ثلاثين آية من آي البقرة أي ما يقارب أربع صفحات أو خمسًا فيصلون بسورة البقرة في ثمان ركعات، فإن صلوا بها في ثنتي عشرة ركعة رأوا أنه قد خفف، هذه هي السُنة في صلاة التراويح، فإذا خفف القراءة زاد في عدد الركعات إلى إحدى وأربعين ركعة كما قاله بعض الأئمة، وإن أحب الاقتصار على إحدى عشرة أو ثلاث عشرة زاد في القراءة والأركان، وليس لصلاة التراويح عدد محدود، وإنما المطلوب أن تُصلى في زمن تحصل فيه الطمأنينة والتأني، بما لا يقل عن ساعة أو نحوها، ومن رأى أن ذلك إطالة فقد خالف المنقول فلا يُلتفت إليه .

    قاله وأملاه
    عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين


    (6234)
    ســـؤال : كثيرًا من أئمة المساجد يُحدّدون قدرًا معينًا من القرآن لقراءة كل ليلة وكل ركعة، كجزء في الليلة مثلاً وصفحة من المصحف في الرّكعة، وهكذا.. فما توجيهكم ـ عفا الله عنكم ـ في ذلك؟

    الجواب: لا بأس بتحديد قدر معين يقرأ به المصلي كل ليلة، يقسمه على ركعات التراويح، كما عليه العمل في صلاة أئمة الحرمين، ويكون ذلك بقدر ما يحتمله المصلون، ويناسب المقام، ولا بأس بالزيادة في بعض الليالي، كالعشر الأواخر التي تُخصّ بطول القيام، فيزاد في قدر القراءة فيها، وأما الركوعات التي في بعض المصاحف فلا يلزم التقيد بها، وإن كانت متناسبة، والأولى أن يكون الركوع عند آخر السورة، أو عند موضع منفصل عما قبله.

    قاله وأملاه
    عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين


    (6228)
    ســـؤال : ما مشروعية حضور النساء لصلاة التراويح؟ وما رأيكم ـ أحسن الله إليكم ـ في مجيء بعضهن مع السائق بدون محرم، ورُبما جئن متبرّجات أو متعطرات؟! وكذلك بعضهن يصطحبن أطفالهن الصغار، مما يسبب التشويش على المُصلين، بكثرة إزعاجهم بالصياح والعبث! فما توجيهكم؟

    الجواب: قال في مجالس شهر رمضان: ويجوز للنساء حضور التراويح في المساجد، إذا أمنت الفتنة منهن وبهن، لقول النبي صصص : "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله". متفق عليه. ولأن هذا من عمل السّلف الصّالح ـ رضي الله عنهم ـ، لكن يجب أن تأتي متسترة متحجّبة، غير متبرّجة ولا متطيّبة، ولا رافعة صوتًا، ولا مبدية زينة، لقوله تعالى: ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها أي لكن ما ظهر منها، فلا يمكن إخفاؤه، وهي الجلباب والعباءة ونحوهما، ولأن النبي صصص لما أمر النساء بالخروج إلى الصلاة يوم العيد قالت أم عطيّة: يا رسول الله: إحدانا لا يكون لها جلباب، قال: "لتُلبسها أختها من جلبابها". متفق عليه.
    والسُنة للنساء أن يتأخرن عن الرّجال، ويبعدن عنهم، ويبدأن بالصفّ المؤخَّر، عكس الرّجال، لقول النبي صصص : "خير صفوف الرّجال أولها، وشرّها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرّها أولها". رواه مسلم، وينصرفن عن المسجد فور تسليم الإمام، ولا يتأخّرن إلا لعذر، لحديث أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ قالت: كان النبي صصص ، إذا سلَّم حين يقضي تسليمه، وهو يمكث في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم، قالت: نرى والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال. رواه البخاري. اهـ.
    ولا يجوز لهنَّ أن يصطحبن الأطفال الذين هم دون سنّ التّمييز، فإن الطّفل عادة لا يُمْلَكُ عن العبث، ورفع الصّوت، وكثرة الحركة، والمرور بين الصّفوف، ونحو ذلك، ومع كثرة الأطفال يحصل منهم إزعاج للمصلين، وإضرار بهم، وتشويش كثير بحيث لا يُقبل المصلي على صلاته، ولا يخشع فيها، لِمَا يسمع ويرى من هذه الآثار، فعلى الأولياء والمسئولين الانتباه لذلك، والأخذ على أيدي السّفهاء عن العبث واللعب، وعليهم احترام المساجد وأهلها، والله أعلم .
    أما ركوب المرأة وحدها مع قائد السيارة فلا يجوز، لما فيه من الخلوة المحرمة، حيث جاء في الحديث عنه صصص قال: "لا يخلونَّ رجلٌ بامرأة إلاّ ومعها ذو محرم". وقال ـ أيضًا ـ : "لا يخلونَّ رجلٌ بامرأة إلاَّ كان ثالثهما الشيطان". فعلى المرأة المسلمة أن تخشى الله، ولا تركب وحدها مع السائق، أو صاحب الأُجرة، سواء إلى المسجد، أو غيره خوفًا من الفتنة، فلابُدَّ من أن يكون معها غيرها من محارم أو جمع من النساء، تزول بهنَّ الوحدة مع قُرب المكان. والله أعلم .
    قاله وأملاه
    عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

    جوال ابن جبرين لدعم أنشطة مؤسسة ابن جبرين الخيرية

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: فتاوى في صلاة التراويح للعلامة ابن جبرين رحمه الله

    (2252)
    سـؤال: كلمة توجيهية منكم حفظكم الله لأئمة المساجد مع بداية شهر رمضان.

    الجواب: ننصح أئمة المساجد أن يتعاهدوا المصلين بالنصح والتوجيه ويسمعوهم من المواعظ والإرشادات ما يكون له الأثر في إقبالهم على العبادات وكفهم عن المحرمات فالإمام في المسجد يعتبر معلمًا ومرشدًا ومفيدًا ومسئولاً عمن حوله كما أن عليه المواظبة على الصلوات المكتوبة وعلى قيام الليل في رمضان وإحياء السنة النبوية في هذا الشهر ولا يتنزل على رغبة أهل الكسل والخمول وضعاف الهمم الذين يطلبون منه الاختصار والتخفيف الزائد بحيث لا يحصل من الصلوات الفرض أو النفل المقصود بها وهو الخشوع وعليه الحرص على ختم القرآن كاملاً في صلاة التراويح كما كان ذلك شأن أئمة المساجد فيما مضى وقد كانوا أو بعضهم يختمون في القيام ثلاث ختمات كما أن على الإمام أداء هذه الأمانة وهي إمامة المسجد الذي التزم به فلا يضيعه ويؤثر أداء العمرة لكن إن وجد كفؤًا مأمونًا يقوم بالإمامة وما يلحق بها جاز له الاستخلاف وإلا قام بعمله ولو فاتته العمرة .

    قاله وأملاه
    عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين
    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ

    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ

    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: فتاوى في صلاة التراويح للعلامة ابن جبرين رحمه الله

    جزاكُم اللَّـهُ خيرًا، وبارَكَ فيكُم، وَرَحِمَ شيخَنا العلَّامةَ ابنَ جِبرينٍ.

    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ

    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ

    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: فتاوى في صلاة التراويح للعلامة ابن جبرين رحمه الله

    حكمُ صلاةِ التَّراويح


    س 1: ما حكم صلاة التراويح ؟ وما فضل قيام ليالي رمضان مع الإمام ؟ وما قولكم في حال كثير من الناس ممن ترك هذه الفضيلة العظيمة، وانصرف لتجارة الدنيا، وربما لإضاعة الوقت باللعب والسهر؟
    ج 1: صلاة التراويح هي القيام في ليالي رمضان بعد صلاة العشاء، وهي سنة مؤكدة، كما دل على ذلك قول النبي، -صلى الله عليه وسلم- : « من قام رمضان إيمانًا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه » متفق عليه([1]) وقيام رمضان شامل للصلاة أول الليل وآخره، فالتراويح من قيام رمضان، وقد وصف الله عباده المؤمنين بقيام الليل، كما قال- تعالى- : ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴾ وقال- تعالى- : ﴿ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾
    ويستحب أن يُصلَّى مع الإمام حتى ينصرف، فقد روى أحمد وأهل السنن بسند صحيح عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم- : « من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة »([2]).

    وكان الإمام أحمد -رضي الله عنه- لا ينصرف إلا مع الإمام عملا بهذا الحديث، ولا شك أن إقامة هذه العبادة في هذا الموسم العظيم تعتبر من شعائر دين الإسلام، ومن أفضل القربات والطاعات، ومن سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- كما روى عبد الرحمن بن عوف عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الله -عز وجل- فرض عليكم صيام رمضان، وسننت لكم قيامه »([3]).

    فإحياء هذه السنة وإظهارها فيه أجر كبير، ومضاعفة للأعمال، وقد ورد في بعض الآثار: إن في السماء ملائكة لا يعلم عددهم إلا الله -عز وجل- فإذا دخل رمضان استأذنوا ربهم أن يحضروا مع أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- صلاة التراويح، فمن مسَّهم أو مسوه سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا([4]). فكيف يفوت المسلم هذا الأجر الكبير، وينصرف عنه لتعاطي حرفة أو تجارة، أو تنمية ثروة من متاع الحياة الدنيا التي لا تساوي كلها عند الله جناح بعوضة، فهؤلاء الذين يزهدون في فعل هذه الصلاة، ويشتغلون بأموالهم وصناعاتهم، لم يشعروا بالتفاوت الكبير بين ما يحصل لهم من كسب أو ربح دنيوي قليل، وما يفوتهم من الحسنات والأجور، والثواب الأخروي، ومضاعفة الأعمال في هذا الشهر الكريم.
    ولقد أكبَّ الكثير على الأعمال الدنيوية في ليالي رمضان، ورأوا ذلك موسمًا لتنمية التجارة، وإقبال العامة على العمل الدنيوي، فصار تنافسهم في ذلك، وتكاثرهم بالمال والكسب، وتناسَوْا قول بعض السلف: إذا رأيت من ينافسك في الدنيا فنافسه في الآخرة([5]).

    أما الذين يسمرون هذه الليالي على اللهو واللعب فهم أخسر صفقة، وأضل سعيًا، وذلك أن الناس اعتادوا السهر طَوَالَ ليالي رمضان غالبا، واعتاضوا عن نوم الليل بنوم الصبيحة وأول النهار أو أغلبه، فرأوا شغل هذا الليل بما يقطع الوقت، فأقبلوا على سماع الملاهي والأغاني، وأكبُّوا على النظر في الصور الفاتنة، والأفلام الخليعة الماجنة، ونتج عن ذلك ميلهم إلى المعاصي، وتعاطيهم شرب المسكرات، وميل نفوسهم إلى الشهوات المحرمة، وحال الشيطان والنفوس الأمارة بالسوء بينهم وبين الأعمال الصالحة، فصدوا عن المساجد ومشاركة المصلين في هذه العبادة الشريفة، فأفضلهم من يصلي الفريضة ثم يبادر الباب، والكثير منهم يتركون الفرض الأعظم وهو الصلاة، ويتقربون بالصوم مجاراة ومحاكاة لأهليهم، مع تعاطيهم لهذه المحرمات، وصدودهم عن ذكر الله وتلاوة كتابه، وذلك هو الخسران المبين، والله المستعان.

    الحكمة في تسمية قيام رمضان بالتراويح


    س 2: ما الحكمة في تسمية قيام رمضان بالتراويح ؟ وهل ترون أن من الأفضل استغلال وقت التوقف في صلاة التراويح بإلقاء كلمة، أو موعظة ؟
    ج 2: ذُكر في المناهل الحسان([6])(عن الأعرج )، قال: ما أدركنا الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان، قال: وكان القارئ يقرأ سورة البقرة في ثمان ركعات، وإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خفف([7]) (وعن عبد الله بن بكر ) قال: سمعت أبي يقول: « كنا ننصرف في رمضان من القيام فنستعجل الخدم بالطعام، مخافة فوت السحور »([8]). (وعن السائب بن يزيد ) قال: أمر عمر بن الخطاب أُبي بن كعب وتميمًا الداري -رضي الله عنهم- أن يقوما للناس في رمضان بإحدى عشرة ركعة، فكان القارئ يقرأ بالمئين، حتى كنا نعتد على العصي من طول القيام، فما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر ([9])



    وقال ابن محمود([10]) في كتاب الصيام: وسميت تراويح من أجل أنهم يستريحون بعد كل أربع ركعات لكونهم يعتمدون على العصي من طول القيام، ولا ينصرفون إلا في فروع الفجر.
    وحيث أن الناس في هذه الأزمنة يخففون الصلاة، فيفعلونها في ساعة أو أقل، فإنه لا حاجة بهم إلى هذه الاستراحة، حيث لا يجدون تعبا ولا مشقة، لكن إن فصل بعض الأئمة بين ركعات التراويح بجلوس، أو وقفة يسيرة للاستجمام، أو الارتياح، فالأولى قطع هذا الجلوس بنصيحة أو تذكير، أو قراءة كتاب مفيد، أو تفسير آية يمر بها القارئ، أو موعظة، أو ذكر حكم من الأحكام، حتى لا يخرجوا أو لا يملّوا، والله أعلم.

    السُّنَّة في عدد ركعات التّراويح


    س 3: ما هي السنة في عدد ركعات التراويح ؟ هل هي إحدى عشرة ركعة، أم ثلاث عشرة ركعة؟ وهل يلزم الاكتفاء بصورة واحدة طول الشهر أم الأفضل التنويع؟ وما رأيكم فيمن يزيد على ذلك بحيث يصلى ثلاثا وعشرين أو أكثر؟
    ج 3: قال في مجالس شهر رمضان([11]) واختلف السلف الصالح في عدد الركعات في صلاة التراويح، والوتر معها، فقيل: إحدى وأربعون ركعة. وقيل: تسع وثلاثون.
    وقيل: تسع وعشرون. وقيل ثلاث وعشرون. وقيل: تسع عشرة. وقيل: ثلاث عشـرة. وقيل: إحدى عشرة. وقيل: غير ذلك.
    وقال أبو محمد ابن قدامة في المغني([12])(فصل) والمختار عند أبي عبد الله -يرحمه الله- فيها عشرون ركعة، وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وقال مالك ستة وثلاثون، وزعم أنه الأمر القديم، وتعلق بفعل أهل المدينة، فإن صالحًا مولى التوأمة قال: أدركت الناس يقومون بإحدى وأربعين ركعة، يوترون منها بخمس([13]).

    ولنا أن عمر -رضي الله عنه- لما جمع الناس على أبي بن كعب كان يصلي بهم عشرين ركعة([14]) وقد روى الحسن أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي لهم عشرين ليلة، ولا يقنت بهم إلا في النصف الثاني،

    فإذا كانت العشر الأواخر تخفف أبي فصلى في بيته([15])...
    وروى مالك عن يزيد بن رومان قال: كان الناس يقومون في زمن عمر في رمضان بثلاث وعشرين ركعة([16]). (وعن علي ): أنه أمر رجلا يصلي بهم في رمضان عشرين ركعة([17]). وهذا كالإجماع.

    قال بعض أهل العلم إنما فعل هذا أهل المدينة، لأنهم أرادوا مساواة أهل مكة، فإن أهل مكة يطوفون سبعا بين كل ترويحتين، فجعل أهل المدينة مكان كل سبع أربع ركعات.. إلخ.
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -يرحمه الله تعالى- له أن يصليها عشرين ركعة، كما هو المشهور في مذهب أحمد والشافعي وله أن يصليها ستا وثلاثين ركعة، كما هو مذهب مالك وله أن يصلي إحدى عشرة، وثلاث عشرة، وكله حسن، فيكون تكثير الركعات أو تقليلها بحسب طول القيام وقصره، وقال: الأفضل يختلف باختلاف المصلين، فإن كان فيهم احتمال بعشر ركعات، وثلاث بعدها، كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي لنفسه في رمضان وغيره فهو الأفضل، وإن كانوا لا يحتملونه فالقيام بعشرين هو الأفضل، وهو الذي يعمل به أكثر المسلمين، فإنه وسط بين العشر والأربعين، وإن قام بأربعين أو غيرها جاز، ولا يكره شيء من ذلك، ومن ظن أن قيام رمضان فيه عدد مؤقت لا يُزاد فيه ولا يُنقص منه، فقد أخطأ.. إلخ.
    ومن كلام شيخ الإسلام المذكور وغيره من الآثار يعلم أن قيام الليل يحدد بالزمان، لا بعدد الركعات، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي إحدى عشرة ركعة، في نحو خمس ساعات، وأحيانا في الليل كله، حتى يخشوا أن يفوتهم الفلاح -يعني السحور- وذلك يستدعي طول القيام، بحيث تكون الركعة في نحو أربعين دقيقة، وكان الصحابة يفعلون ذلك، بحيث يعتمدون على العِصِيِّ من طول القيام، فإذا شق عليهم طول القيام والأركان خففوا من الطول، وزادوا في عدد الركعات، حتى تستغرق صلاتهم جميع الليل، أو أغلبه، فهذا سنة الصحابة في تكثير الركعات، مع تخفيف الأركان، أو تقليل الركعات مع إطالة الأركان، ولم ينكر بعضهم على بعض، فالكل على حق، والجميع عبادة يرجى قبولها ومضاعفتها، والله أعلم.

    ([1]) أخرجه البخاري ، في كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان 1905 من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
    ومسلم ، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح 759، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
    تنبيه: ليعلم القارئ. بأن الإمام مسلما -يرحمه الله- لم يبوب لصحيحه، وإنما اكتفى بجمع الأحاديث المتعلقة بموضوع واحد، في مكان واحد، فجاء كتابه في قوة المبوب. وأما ما يراه القارئ من هذا التبويب، فإنما هو من صنع من جاء بعده من الشراح، وأحسن من بوب لصحيح مسلم، الحافظ النووي في شرحه -يرحمه الله- فليتأمل ذلك؛ انظر: كتاب التعريف بكتب الحديث الستة، للعلامة الدكتور محمد بن محمد أبو شهبة الأزهري -يرحمه الله- 87، 88.

    ([2]) جزء من حديث طويل أخرجه الإمام أحمد 5/159-163.
    والطيالسي، في باب ما جاء في صلاة التراويح 563.
    وأبو داود، في كتاب الصلاة، باب في قيام شهر رمضان 1375.
    والترمذي، في كتاب الصيام، باب ما جاء في قيام شهر رمضان 806 وقال: حديث حسن صحيح.
    والنسائي، في كتاب السهو، باب ثواب من صلى مع الإمام حتى ينصرف 1364.
    وابن ماجه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في قيام شهر رمضان 1327.
    وابن خزيمة، في صحيحه 3/337.
    والدارمي في كتاب الصيام، باب في فضل قيام شهر رمضان 1784.
    وعبد الرزاق في مصنفه 7706 وابن أبي شيبة في مصنفه 2/164.
    والبغوي في شرح السنة، باب قيام شهر رمضان وفضله 4/ 12.
    وابن حبان (الإحسان) في كتاب الصلاة، فصل في التراويح 2547.
    وابن الجارود في كتاب الصيام 403 وابن نصر، في قيام الليل، باب صلاة النبي، صلى الله عليه وسلم، جماعة ليلا تطوعا في شهر رمضان 215.
    والبيهقي في شعب الإيمان، في باب الصيام، فضل ليلة القدر 3/ 329.
    وفي الكبرى، كتاب الصلاة، باب قيام شهر رمضان 1/297.
    كلهم من طرق متعددة عن داود بن أبي هند، عن الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير عن أبي ذر. والحديث إسناده صحيح بحمد الله.

    ([3]) أخرجه الإمام أحمد 1/ 191- 194، 195 من طريق القاسم بن الفضل عن النضر بن شيبان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه، ومن طريق نصر بن علي عن النضر عن أبي سلمة عن أبيه.
    والطيالسي في كتاب الصيام، باب وجوب شهر رمضان 1/ 181، ووقع في السند سفيان عن علي، بدلا من نصر بن علي، وهذا خطأ، والصواب نصر بن علي الجهضمي.
    والنسائي، في كتاب الصيام، باب ثواب من قام رمضان وصامه 2210، من طريق نصر بن علي وقال: هذا خطأ، والصواب أبو سلمة عن أبي هريرة، اهـ.
    وأخرجه من طريق القاسم ابن الفضل.
    وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في قيام شهر رمضان، 1328 من طريق نصر بن علي والقاسم بن الفضل كلاهما عن النضر بن شيبان.
    وعبد بن حميد في المنتخب، مسند عبد الرحمن بن عوف، من طريق القاسم بن الفضل 158.
    والبزار في مسنده 3/256، من طريق القاسم بن الفضل.
    وقال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن عوف إلا بهذا الإسناد، من حديث النضر بن شيبان، ورواه عن النضر غير واحد. اهـ.
    وأبو يعلى في مسند عبد الرحمن بن عوف 1/395 من طريق القاسم بن الفضل ونصر بن علي.
    وعبد الرزاق في مصنفه 4/ 175، بدون لفظ وسننت لكم قيامه.
    وابن أبي شيبة في باب من كان يرى القيام في رمضان 2/165، من طريق علي عن نضر بن شيبان.
    وأخرجه ابن نصر في قيام الليل، باب الترغيب في قيام رمضان وفضيلته 213.
    وابن خزيمة في صحيحه من طريق نصر بن علي عن النضر 3/335.
    وقال أبو بكر: أما خبر من صامه وقامه إلى آخر الخبر، فمشهور من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، ثابت لا شك ولا ارتياب في ثبوته أول الكلام، وأما الذي يُكره ذكره النضر بن شيبان عن أبي سلمة عن أبيه، فهذه اللفظة معناها صحيح من كتاب الله -عز وجل- وسنة نبيه، صلى الله عليه وسلم، لا بهذا الإسناد، فإني خائف أن يكون هذا الإسناد وهمًا، أخاف أن يكون أبو سلمة لم يسمع من أبيه شيئا، وهذا الخبر لم يَرْوِهِ عن أبي سلمة أحد أعلمه غير النضر بن شيبان. اهـ.
    وأخرجه ابن شاهين في كتاب فضائل شهر رمضان، باب ما ذكر من فضل من صام رمضان وقامه إيمانا واحتسابا ص 50 من طريق القاسم بن الفضل عن النضر عن أبي سلمة.
    والبيهقي في الشعب باب الصيام، فضائل شهر رمضان 3/357 من طريق أبي عقيل عن النضر بن شيبان، وقال البيهقي: كذا رواه غيره عن النضر بن شيبان، فقال عن أبيه، تفرد هو به. اهـ.
    وأخرجه -أيضا- من طريق الطيالسي.
    وأخرجه الخلَّال في الأمالي 35 من طريق أبي نصر التمار عن القاسم بن الفضل عن النضر بن شيبان.
    قال الحافظ الدارقطني في العلل 4/283: يرويه النضر بن شيبان عن أبي سلمة عن أبيه، حدَّث به عنه نصر بن علي الجهضمي الأكبر، وأبو عقيل الدورقي بشير بن عقبة، والقاسم بن الفضل الحداني، ورواه الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ولم يذكر فيه: وسننت للمسلمين قيامه .
    وإنما ذكر فيه: فضل صيامه.
    وحديث الزهري أشبه بالصواب. اهـ.
    وقال الحافظ أبو يوسف الفسوي في المعرفة والتاريخ 2/119: حدثنا أبو نعيم، حدثنا نصر بن علي الجهضمي وهو ثقة، وقد روى عن النضر بن شيبان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن حدثني عبد الرحمن بن عوف، وهذا خطأ لم يسمع أبو سلمة من أبيه شيئا منه. اهـ.
    وقال يحيى بن معين والبخاري: لم يسمع من أبيه شيئا اهـ جامع التحصيل للعلائي ص 213 رقم 378.
    وهنالك علة أخرى في هذا الحديث وهي: أن النضر بن شيبان ضعيف.
    قال عنه ابن أبي خيثمة ، عن ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال البخاري في حديثه هذا: لم يصح وحديث الزهري وغيره عن أبي هريرة أصح. اهـ.
    وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان ممن يخطئ. اهـ.
    وتعقبه الحافظ ابن حجر كما في التهذيب 10/392، قائلا: فإذا كان أخطأ في حديثه وليس له غيره فلا معنى لذكره في الثقات، إلا أن يقال هو في نفسه صادق، وإنما غلط في اسم الصحابي فيتجه، لكن يُردُّ على هذا أن في بعض طرقه عنه، لقيت أبا سلمة فقلت له: حدثني بحديث سمعته من أبيك، وسمعه أبوك من النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال أبو سلمة:
    حدثني أبي، فذكره، وقد جزم جماعة من الأئمة بأن أبا سلمة لم يصح سماعه من أبيه، فتضعيف النضر على هذا متعين. اهـ.
    قال ابن خراش: لا يعرف إلا بحديث أبي سلمة في رمضان اهـ (يعني النضر) ميزان الاعتدال 5/383، المغني 2/697 للحافظ الذهبي.

    ([4]) أخرجه الفقيه أبو الليث السمرقندي في تنبيه الغافلين 1/359 قال: وحدثني أبي بإسناده عن علي بن أبي طالب، أنه قال:
    إنما أخذ عمر بن الخطاب هذه التراويح من حديث سمعه مني، قالوا: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: سمعت رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، يقول: إن لله -تعالى- حول العرش موضعا يسمى حضيرة القدس، وهو من النور فيها ملائكة لا يُحصي عددهم إلا الله -تعالى- يعبدون الله -عز وجل- عبادة لا يفترون ساعة، فإذا كان ليالي شهر رمضان استأذنوا ربهم أن ينزلوا إلى الأرض فيصلون مع بني آدم، فينزلون كل ليلة الأرض فكل من مسهم أو مسوه سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا. فقال عمر عند ذلك: نحن أحق بهذا! فجمع الناس لتراويح ونصبها ، والإسناد منقطع، وساقط!!!؟
    وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان موقوفا على علي بن أبي طالب بلفظ مقارب 3/ 337، وفي كتاب فضائل الأوقات 253، 254 للبيهقي -أيضا- موقوفا، والإسناد مليء بالمتروكين، ولا يصح مرفوعا ولا موقوفا. فهذا الأثر إسناده متروك وساقط.
    وقد ذكره الطبري في الرياض النضرة، وعزاه لكتاب الموافقة لابن السمان، 2/263، 264. وذكره السيوطي في الدر المنثور 8/ 582 وأورده المتقي الهندي في كنز العمال 8/ 410 ورمز بضعفه؟! وتضعيفه لا يكفي، بل هو متروك.

    ([5])لم أعثر عليه مرفوعا ووجدته بلفظ: إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فنافسه في الآخرة. أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا رقم 465 موقوفا.
    قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب عن الحسن قال: إذا رأيت الرجل.. وهذا من مراسيل الحسن -يرحمه الله- وإسناده صحيح.

    ([6])للشيخ الفقيه عبد العزيز بن محمد السلمان -حفظه الله- صاحب المؤلفات العديدة، كموارد الظمآن وغيره.

    ([7]) أخرجه الإمام مالك، في كتاب الصلاة باب ما جاء في رمضان، 85 عن داود بن الحصين أنه سمع الأعرج، يقول إلخ.
    وعبد الرزاق في مصنفه، في كتاب الصيام، باب قيام رمضان 4/ 262 من طريق مالك.
    والبيهقي في الشعب في باب الصلاة، فضل قيام شهر رمضان 3/177، وفي كتاب فضائل الأوقات 279. من طريق عثمان بن سعيد عن ابن بكير عن مالك وإسناده صحيح، ولله الحمد.

    ([8]) أخرجه مالك، في كتاب الصلاة، باب ما جاء في قيام رمضان 86، عن عبد الله بن أبي بكر، قال سمعت أبي يقول: وصاحب المناهل أثبت اسم عبد الله بن بكر، بدلا من ابن أبي بكر، وهو خطأ.
    وأخرجه البيهقي في الشعب، في باب الصلاة، فضل قيام شهر رمضان 4/177.
    وفي السنن الكبرى، في كتاب الصلاة، باب قدر قراءتهم في قيام شهر رمضان 2/497، وفي فضائل الأوقات 279، 280 عن مالك. والإسناد صحيح.

    ([9]) أخرجه مالك في كتاب الصلاة، باب ما جاء في قيام رمضان 85 عن السائب بن يزيد، به وفيه: وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر. أقول ولعل لفظة بزوغ الفجر في رواية مالك تصحفت من أحد النُّساخ إذ إن اللفظة المشهورة فروع الفجر، وفروع الفجر: جمع فرع، وفرع الشيء أعلاه.
    قال ابن الأثير في النهاية: ومنه حديث قيام رمضان: ما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر. اهـ. والمراد بفروع الفجر، بزوغه.
    وابن أبي شيبة في مصنفه، في صلاة رمضان 2/162، من طريق يحيى بن سعيد القطان عن محمد بن يوسف، أن السائب أخبره أن عمر جمع الناس على أبي وتميم فكانا يصليان إحدى عشرة ركعة، يقرأان بالمئين يعني في رمضان.
    والبيهقي في الكبرى، في كتاب الصلاة، باب ما روي في عدد ركعات القيام في شهر رمضان 2/ 496، وفي فضائل الأوقات 274، 275. من طريق مالك عن محمد بن يوسف بن أخت السائب، عن السائب بن يزيد أنه قال: أمر عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أبي بن كعب وتميما الداري، أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، وكان القارئ يقرأ بالمئين، حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر. والأثر صحيح.
    وهذه الروايات جاءت بلفظ: إحدى عشرة ركعة.
    * ولكن الحافظ عبد الرزاق أخرج في مصنفه، في كتاب الصيام، باب قيام رمضان 4/260، عن داود بن قيس وغيره، عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد أن عمر جمع الناس في رمضان على أبي بن كعب، وعلى تميم الداري، على إحدى وعشرين ركعة، يقرءون بالمئين، وينصرفون عند فروع الفجر.
    وفي قيام الليل لابن نصر المروزي 220 عن السائب: أنهم كانوا يقومون في رمضان بعشرين ركعة.. إلخ.
    * والأثر جاء من طريق آخر صحيح. فقد أخرج ابن الجعد في مسنده 2/1009 عن ابن أبي ذئب عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد، قال: كانوا يقومون على عهد عمر في شهر رمضان بعشرين ركعة، وإن كانوا ليقرءون بالمئين من القرآن .
    ثم ساق بالسند نفسه كانوا يتوكئون.. إلخ .
    وأخرجه البيهقي في الكبرى 2/ 496، وفي فضائل الأوقات 276 من طريق ابن الجعد، والأثر صححه النووي، وأقره الزيلعي، وصححه العيني، وابن العراقي، والسيوطي وغيرهم.
    * وعن يزيد بن رومان قال: كان الناس يقومون في زمن عمر في رمضان بثلاث وعشرين ركعة. أخرج ذلك مالك 85، وابن نصر في قيام الليل 220، والبيهقي في الكبرى 496، وفي الشعب 3/177.
    والإسناد منقطع، فيزيد بن رومان لم يدرك عمر، قال البيهقي في فضائل الأوقات 277، رواه يزيد بن رومان عن عمر بن الخطاب مرسلا. اهـ.
    وقال في السنن الكبرى 496:
    ويمكن الجمع بين الروايتين فإنهم كانوا يقومون بإحدى عشرة، ثم كانوا يقومون بعشرين، ويوترون بثلاث. والله أعلم. اهـ.
    وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 4/298: وقد اختُلف في ذلك، ففي الموطأ عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنها إحدى عشرة ورواه سعيد بن منصور من وجه آخر، ورواه محمد بن نصر المروزي من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن يوسف، فقال: ثلاث عشرة، ورواه عبد الرزاق من وجه آخر عن محمد بن يوسف، فقال: إحدى وعشرين، وروى مالك من طريق يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد عشرين ركعة، وهذا محمول على غير الوتر، وعن يزيد بن رومان، قال: كان الناس يقومون في زمان عمر بثلاث وعشرين. وروى محمد بن نصر من طريق عطاء قال: أدركتهم في رمضان يصلون عشرين ركعة وثلاث ركعات الوتر.
    والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال، ويحتمل أن ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها، فحيث يطيل القراءة تقل الركعات، وبالعكس. وبذلك جزم الداودي وغيره.... اهـ. بتصرف يسير.
    قال بقية السلف سماحة الإمام عبد العزيز بن باز في كلام نفيس: ومن الأمور التي قد يخفى حكمها على بعض الناس، ظن بعضهم أن التراويح لا يجوز نقصها عن عشرين ركعة، وظن بعضهم أنه لا يجوز أن يزاد فيها على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، وهذا كله ظن في غير محله، بل هو خطأ مخالف للأدلة، وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أن صلاة الليل موسع فيها، فليس فيها حد محدود، لا يجوز مخالفته، بل ثبت عنه ، صلى الله عليه وسلم، أنه كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، وربما صلى ثلاث عشرة ركعة، وربما صلى أقل من ذلك في رمضان وفي غيره، ولما سئل، صلى الله عليه وسلم، عن صلاة الليل قال: مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى متفق على صحته.
    ولم يحدد ركعات معينة لا في رمضان ولا في غيره، ولذا صلى الصحابة -رضي الله عنهم- في عهد عمر -رضي الله عنه- في بعض الأحيان ثلاثا وعشرين ركعة، وفي بعضها إحدى عشرة ركعة، كل ذلك ثبت عن عمر -رضي الله عنه-، وعن الصحابة في عهده.
    وكان بعض السلف يصلي في رمضان ستا وثلاثين ركعة، ويوتر بثلاث وبعضهم يصلي إحدى وأربعين، ذكر ذلك عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية -يرحمه الله- وغيره من أهل العلم كما ذكر -يرحمه الله- أن الأمر في ذلك واسع، وذكر -أيضا- أن الأفضل لمن أطال القراءة والركوع والسجود أن يقلل العدد، ومن خفف القراءة والركوع والسجود زاد في العدد، هذا معنى كلامه -يرحمه الله-.
    ومن تأمل سنته، صلى الله عليه وسلم، علم أن الأفضل في هذا كله هو صلاة إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة في رمضان وغيره، لكون ذلك هو الموافق لفعل النبي ، صلى الله عليه وسلم، في غالب أحواله، ولأنه أرفق بالمصلين، وأقرب إلى الخشوع، والطمأنينة، ومن زاد فلا حرج، ولا كراهية، كما سبق. اهـ. انظر: رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام (30) فما بعد.

    ([10])فضيلة الشيخ عبد الله بن زيد بن محمود رئيس المحاكم الشرعية بدولة قطر.

    ([11])لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين -حفظه المولى-.

    ([12]) المغني 2/123 ط 1388هـ مكتبة القاهرة.

    ([13]) أخرجه ابن نصر المروزي، في قيام الليل 201.
    قال الحافظ ابن قدامة في المغني 2/123: فأما ما رواه صالح فإن صالحًا ضعيف ثم لا ندري مَن الناس الذين أخبر عنهم؟ فلعله قد أدرك جماعة من الناس يفعلون ذلك، وليس ذلك بحجة، ثم لو ثبت أن أهل المدينة كلهم فعلوه لكان ما فعله عمر، وأجمع عليه الصحابة في عصره أولى بالاتباع. اهـ.

    ([14]) هذا من حديث يزيد بن خصيفة عن السائب، وقد تقدم تخريجه.

    ([15]) أخرجه أبو داود، في كتاب الصلاة 2/ 6 ، بإسنادين:
    الأول: عن هشام عن محمد بن سيرين، عن بعض أصحابه، أن أبي ابن كعب أمهم -يعني في رمضان- وكان يقنت في النصف الآخر من رمضان.
    قال المنذري: فيه رجل مجهول، وكذا قال الزيلعي في نصب الراية. والثاني: عن يونس بن عبيد، عن الحسن، أن عمر بن الخطاب جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي لهم عشرين ليلة، ولا يقنت بهم إلا في النصف الباقي، فإذا كانت العشر الأواخر تخلف فصلى في بيته، فكانوا يقولون: أبق أُبي.
    قال الزيلعي: وهذا منقطع، فإن الحسن لم يدرك عمر. اهـ.
    قال النووي في الخلاصة: الطريقان ضعيفان اهـ.
    وقال ابن حجر في تهذيب التهذب 2/ 231 في الحسن: روى عن أبي بن كعب، وسعد بن عبادة وعمر بن الخطاب ولم يدركهم. اهـ.
    وقال ابن الملقّن في خلاصة البدر المنير 1/183: رواه أبو داود بإسنادين أحدهما منقطع، والآخر مجهول. اهـ.
    وأخرجه ابن أبي شيبة 2/98، وابن نصر المروزي في قيام الليل 314، والبيهقي في الكبرى 2/498، وفي الصغرى 1/287، كلهم عن الحسن.

    ([16])أثر يزيد بن رومان، سبق تخريجه.

    ([17]) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 2/163، قال حدثنا وكيع عن الحسن بن صالح عن عمرو بن قيس، عن أبي الحسناء أن عليا أمر رجلا يصلي بهم في رمضان عشرين ركعة وقد وقع تصحيف في المطبوع، فأثبت اسم أبي الحسناء، ابن أبي الحسناء وهذا خطأ!!؟
    وأخرجه البيهقي في الكبرى 2/497 من طريق الحسن بن صالح عن أبي سعد البقال عن أبي الحسناء أن عليا بن أبي طالب، أمر رجلا أن يصلي بالناس خمس ترويحات عشرين ركعة قال البيهقي وفي هذا الإسناد ضعف. والله أعلم.
    قال التركماني في الجوهر النقي متعقبا البيهقي: الأظهر أن ضعفه من جهة أبي سعد سعيد بن المرزبان البقال، فإنه متكلم فيه، فإن كان كذلك فقد تابعه عليه غيره، ثم ساق إسناد ابن أبي شيبه، ثم قال التركماني: وعمرو بن قيس أظنه الملائي وثقه أحمد ويحيى وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم، أخرج له مسلم. اهـ.
    وإسناد ابن أبي شيبة رجاله ثقات، غير أبي الحسناء، فهو مجهول. قال ابن خراش: لا أعرفه. اهـ. قيل اسمه الحسن، وقيل الحسين، وذكره الذهبي في المغني في الضعفاء، ولم يتعرض له التركماني بشيء عند ما تعقب البيهقي!؟
    ولكن ذكر العلامة إسماعيل الأنصاري بأن الدولابي في الأسماء والكُنَى روى عن العباس بن محمد عن يحيى بن معين، أنه قال: أبو الحسناء روى عنه شريك والحسن بن صالح الكوفي ثم قال الأنصاري: والمقرر في قواعد الحديث أن رواية اثنين عن الراوي ترفع عنه اسم الجهالة. اهـ.
    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ

    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ

    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: فتاوى في صلاة التراويح للعلامة ابن جبرين رحمه الله

    قيام رمضان يحصل بصلاة جزء من كل ليلة


    س 4: بعض الناس عندما يأتون إلى مساجد تصلى فيها التراويح ثلاثا وعشرين ركعة، فإنهم يقومون بأداء إحدى عشرة ركعة فقط، ظنًّا منهم بأنه لا يجوز الزيادة على ذلك! وبالمقابل لا يُتمُّون مع الإمام، وينصرفون إلى قراءة القرآن، أو كتاب معين، أو ربما جلسوا مع بعض زملائهم يتحادثون، فهل فعلهم هذا صحيح، أم المطلوب أن يتابعوا الإمام في صلاته، امتثالا لقوله -صلى الله عليه وسلم- « من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليله » ؟
    ج 4: قيام رمضان يحصل بصلاة جزء من كل ليلة كنصفها أو ثلثها، سواء كان ذلك بصلاة إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث وعشرين، ويحصل القيام بالصلاة خلف إمام الحي حتى ينصرف، ولو في أقل من ساعة، لما روى أهل السنن بسند صحيح، عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: «صمنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلم يقم بنا حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة، ثم قام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، أي: نصفه، فقلنا: يا رسول الله: لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه، فقال -صلى الله عليه وسلم- إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة »([1]). الحديث، وكان الإمام أحمد يصلي مع الإمام ولا ينصرف إلا معه، عملا بهذا الحديث، فمن أراد هذا الأجر فعليه أن يصلي مع الإمام حتى يفرغ من الوتر، سواء صلى قليلا أو كثيرا، وسواء طالت المدة أو قصرت. فالصلاة أفضل عبادة بدنية يتقرب بها العباد، وليس لها حد محدود، بل من أطال أو زاد في عدد الركعات فله أجر ذلك، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.


    مشروعية الجماعة في قيام رمضان


    س 5: ما مشروعية الجماعة في قيام رمضان ؟ وما السبب في عدم استمرار النبي، -صلى الله عليه وسلم- بالجماعة في صلاة التراويح؟
    ج 5: قال أبو محمد بن قدامة في المغني: والمختار عند أبي عبد الله فعلها في الجماعة، قال في رواية يوسف بن موسى الجماعة في التراويح أفضل. وإن كان رجل يقتدى به فصلاها في بيته خفت أن يقتدي الناس به، وقد جاء عن النبي، -صلى الله عليه وسلم-: «اقتدوا بالخلفاء »
    وقد جاء عن عمر أنه كان يصلي في الجماعة، وبهذا قال المزني وابن عبد الحكم وجماعة من أصحاب أبي حنيفة قال أحمد كان جابر وعلي وعبد الله يصلونها في جماعة.. إلخ([2]).
    وأما المرفوع في ذلك ففي صحيح مسلم عن عائشة قالت: «صلى النبي، صلى الله عليه وسلم، في المسجد ذات ليلة، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة، وكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أنني خشيت أن تفرض عليكم»([3]). وذلك في رمضان.
    وعن أبي هريرة قال: « خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فإذا الناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد، فقال: ما هؤلاء؟ قيل: هؤلاء ناس ليس معهم قرآن، وأبي بن كعب يصلي بهم، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- أصابوا، ونعم ما صنعوا » رواه أبو داود ([4]).
    وروى مسلم عن عائشة « أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خرج من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون بذلك، فاجتمع أكثر منهم، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الليلة الثانية، فصلوا بصلاته، فأصبح الناس يذكرون ذلك، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فطفق رجال منهم يقولون: الصلاة، فلم يخرج إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، ثم تشهد، فقال: أما بعد فإنه لم يخف علي شأنكم الليلة، ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل، فتعجزوا عنها »([5]).
    ففي هذه الأحاديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاها ببعض أصحابه جماعة، ولم يداوم عليها، وعلل تركها بخوفه أن تفرض عليهم، فلما أمنوا من ذلك بعده جمعهم عليها عمر -رضي الله عنه- فروى البخاري عن عبد الرحمن بن عبد قال: خرجت مع عمر -رضي الله عنه- ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب([6]).


    ([1]) حديث أبي ذر سبق تخريجه.

    ([2]) المغني 2/123، 124 ط 1388 هـ مكتبة القاهرة.

    ([3])صحيح مسلم، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح 1/524.

    ([4])أخرجه أبو داود، في كتاب الصلاة رقم 1377. من طريق مسلم بن خالد عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة.
    وقال أبو داود: ليس هذا الحديث بالقوي، مسلم بن خالد، ضعيف ا هـ.
    ومسلم بن خالد: هو بن فروة، أبو خالد الزنجي، الفقيه المكي. قال الذهبي: إمام صدوق يهم، وثَّقَه ابن معين وغيره، وضعفه النسائي وجماعة، وقال البخاري وأبو زرعة: منكر الحديث. اهـ.
    قال ابن حجر: فقيه، صدوق، كثير الأوهام. اهـ.

    ([5])صحيح مسلم، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح 1/524.

    ([6])صحيح البخاري، في كتاب التراويح، باب فضل من قام رمضان 2/707.
    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ

    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ

    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: فتاوى في صلاة التراويح للعلامة ابن جبرين رحمه الله

    الفرق بين صلاة التّراويح والقيام


    س 7: ما الفرق بين صلاة التراويح والقيام ؟ وما الدليل على تخصيص القيام بالعشر الأواخر؟ وهل من دليل على تخصيص القيام بتطويل القراءة والركوع والسجود؟
    ج 7: صلاة التراويح هي قيام رمضان بما تقدَّم، ولكن طول القيام في العشر الأواخر يسمى بالقيام، ولما في الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: « كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله »([1]).
    قال ابن رجب في اللطائف: يحتمل أن المراد إحياء الليل كله، وقد روي من وجه فيه ضعف بلفظ: وأحيا الليل كله وفي المسند عنها قالت: « كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخلط العشرين بصلاة ونوم، فإذا كان العشر شمر وشد المئزر »([2]).
    وخرج أبو نعيم بإسناد فيه ضعف عن أنس قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا شهد رمضان قام ونام، فإذا كان أربعًا وعشرين لم يذق غمضا اهـ.
    وقال -أيضا- في معنى شد المئزر: والصحيح أن المراد اعتزاله للنساء..
    وقد ورد ذلك صريحا من حديث عائشة وأنس وورد تفسيره بأنه لم يأوِ إلى فراشه حتى ينسلخ رمضان، وفي حديث أنس وطوى فراشه، واعتزل النساء([3]).
    ومن هذه الأحاديث يُعلم سبب تخصيص ليالي العشر الأواخر بالقيام، فإن ظاهر هذه الأحاديث أنه يقوم الليل كله بالصلاة والقراءة، ولا شك أن ذلك يستدعي طول القيام والركوع والسجود، وقد ذكر في المناهل الحِسَان عن الأعرج قال: ما أدركنا الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان، وكان القارئ يقرأ سورة البقرة في ثمان ركعات، وإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خفف.
    وعن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه، قال: كنا ننصرف في رمضان من القيام، فنستعجل الخدم بالطعام، مخافة فوت السحور. وسبق في حديث السائب أن القارئ يقرأ بالمئين، حتى كانوا يعتمدون على العِصِيِّ، فما كانوا ينصرفون إلا في فروع الفجر، وروى مسلم عن جابر -رضى الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : « أفضل الصلاة طول القنوت »([4]). أي طول القيام، وروى مسلم - أيضا- عن حذيفة قال : «صليت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مَترسِّلاً إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده. ثم قام طويلاً قريبًا مما ركع، ثم سجد، فقال: سبحان ربي الأعلى. فكان سجوده قريبًا من قيامه »([5]).
    وروى البخاري ومسلم عن ابن مسعود قال: « صليت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأطال، حتى هممت بأمر سوء، هممت أن أجلس وأدعه »([6]) فمن هذه الأحاديث يؤخذ أن سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- التي داوم عليها طول القيام، وطول الأركان، وأنه يخص العشر بمزيد من الاجتهاد، والله أعلم.

    صلاة القيام خلف إمام معين


    س 8: بعض الناس ممن يحب الخير والتقرب إلى الله يذهب بعيدًا أو قريبًا للصلاة في ليالي شهر رمضان المبارك خلف إمام معين بحجة خشوع هذا الإمام وقراءته الجيدة، فهل هذا الفعل مشروع؟
    ج 8: من المشاهد أن القلب يخشع ويخضع عند سماع القرآن من القارئ الذي يتقن القراءة، ويتغنى بالقرآن، ويجيد التلاوة، ويكون حسن الصوت، يظهر من قراءته أنه يخاف الله -تعالى- فإذا وجد الإنسان الخشوع، وحضور القلب خلف الإمام الذي يكون كذلك، فله أن يصلي خلفه، وله أن يأتي إليه من مكان بعيد أو قريب، ليحصل له الاستفادة والإخبات في صلاته، وليتأثر بهذه القراءة التي رغب سماعها، وأحضرها لبه، وخشع لها، فينصرف وقد ازداد إيمانا، واطمأن إلى كلام الله -تعالى- وأحبه، فيحمله ذلك على أن يألف القراءة ويكثر منها، ويتدبر كتاب الله، ويقرأه للاستفادة، ويحرص على تطبيقه والعمل به، ويتلوه حق تلاوته، ويحاول تحسين صوته بالقرآن.
    وقد روى البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :«ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن »([7])وفي الصحيحين عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :«ما أذن الله لشيء كما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به »([8]).

    وعن البراء -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «حسنوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا »([9])فمن هذه الأدلة يباح اختيار الإمام الذي يجيد القرآن، ويكون حسن الصوت به والترتيل، وإذا كان بعيدا فالذهاب إليه أكثر أجرًا، لما يكتب من الخطوات والذهاب والمجيء، والله الموفق.

    حكم القراءة من المصحف للإمام أو المأموم


    س 9: ما حكم القراءة من المصحف للإمام الذي لا يحفظ ؟ وما حكم متابعة المأموم الإمام بالنظر في المصحف عند القراءة بحجة إصلاح خطأ الإمام أو من أجل زيادة الفهم والتدبر والخشوع، كما يحتجون؟ وهل ترون هناك بأسا فيما إذا خصص الإمام أحد المأمومين ليحمل المصحف ليصلح الأخطاء التي قد يقع فيها ؟
    ج 9: لا أرى بأسًا في حمل المصحف خلف الإمام، ومتابعته في القراءة لهذا الغرض، أو للفتح عليه إذا غلط، ويغتفر ما يحصل من حركة القبض وتقليب الأوراق، وترك السنة في قبض اليسار باليمين، كما يغتفر ذلك في حق الإمام الذي يحتاج إلى القراءة في المصحف، لعدم حفظه للقرآن، ففائدة متابعة الإمام في المصحف ظاهرة، بحضور القلب لما يسمعه، وبالرقة والخشوع، وبإصلاح الأخطاء التي تقع في القراءة من الأفراد، ومعرفة مواضعها، كما أن بعض الأئمة يكون حافظا للقرآن فيقرأ في الصلاة عن ظهر قلب، وقد يغلط ولا يكون خلفه من يحفظ القرآن فيحتاج إلى اختيار أحدهم ليتابعه في المصحف، ليفتح عليه إذا ارتج عليه، ولينبهه إذا أخطأ، فلا بأس بذلك، إن شاء الله.


    التغني بالقرآن وحكمه ومعنى التحبير في القراءة



    س 10: ما معنى التغني بالقرآن ؟ وما حكمه؟ وما معنى التحبير في القراءة ؟ وماذا ترون في مسألة تكلف بعض الأئمة في نطق القرآن بحيث يخرجون عن سجيتهم بقصد تحبيره ؟
    ج 10: التغني هو تحسين الصوت بالقرآن، والترنم به، وهو مستحب لحديث أبي هريرة :« ليس منا من لم يتغن بالقرآن »([10]). وروى مسلم عن أبي موسى قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :«لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود »([11]). وروي عنه أنه قال: لو علمت أنك تستمع إلي لحبرته لك تحبيرا ([12]). والتحبير تحسين الصوت وتحزينه، وحيث أعجب النبي -صلى الله عليه وسلم- بصوت أبي موسى، وأقره على التحبير، فإن ذلك يدل على الاستحباب، لكن التكلف والتشدد في النطق بالحروف، والمبالغة في المد والشد، والإظهار والإفصاح الزائد عن القدرة المعتادة لا يجوز، فإن قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- ليس فيها تكلف، فقد قرأ سورة البقرة والنساء وآل عمران في ركعة، وقد ثبت عن عثمان -رضي الله عنه- أنه كان يختم القرآن في ركعة([13]).

    ولو كانوا يتكلفون هذا التكلف المعهود في قراءة المعاصرين لما أمكنهم ذلك، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :
    «اقرءوا القرآن من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح، يتعجلونه ولا يتأجلونه » رواه أبو داود بمعناه([14]).

    قال النووي في التبيان: معناه يتعجلون أجره، إما بمال وإما بسمعة ونحوها، وعن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل العشق، ولحون أهل الكتابين، وسيجيء بعدي أقوام يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم، وقلوب الذين يعجبهم شأنهم »ذكره في جامع الأصول، وعزاه لرزين([15]) والله أعلم.

    ترتيب القراءة في صلاة التراويح للإمام


    س 11: ما ترون في مسألة ترتيب القراءة في صلاة التراويح للإمام ؟ هل يقرأ حسب ترتيب السور، أم له أن يقرأ من هنا وهناك بدون تسلسل السور؟ وهل ينبغي أن يقرأ القرآن كاملا في قيام رمضان أم يقتصر على بعضه؟
    ج 11: قال النووي في التبيان: الاختيار أن يقرأ على ترتيب المصحف، فيقرأ الفاتحة ثم البقرة، ثم آل عمران، ثم ما بعدها على الترتيب، وسواء قرأ في الصلاة أو غيرها حتى قال بعض أصحابنا: إذا قرأ في الركعة الأولى سورة: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾ يقرأ في الثانية: بعد الفاتحة من البقرة.. ودليل هذا أن ترتيب المصحف إنما جعل هكذا لحكمة، فينبغي أن يحافظ عليها إلى أن قال: وقد كره جماعة مخالفة ترتيب المصحف، وروى ابن أبي داود عن الحسن: أنه كان يكره أن يقرأ القرآن إلا على تأليفه في المصحف([16]). وبإسناده الصحيح عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه قيل له: إن فلانا يقرأ القرآن منكوسًا؟ فقال: ذلك منكوس القلب ([17]). انتهى.

    وقال في المناهل الحسان: ويستحب([18]) أن يقرأ بسورة القلم -يعني سورة العلق- في عشاء الآخرة، من الليلة الأولى من رمضان بعد الفاتحة، لأنها أول ما نزل من القرآن، ويستحب أن لا ينقص عن ختمه في التراويح، ليسمع الناس جميع القرآن. اهـ. ونقل ابن قدامة في المغني عن القاضي أبي يعلى قال: لا يستحب النقصان عن ختمه في الشهر، ليسمع الناس جميع القرآن، ولا يزيد على ختمه، كراهية المشقة على من خلفه، والتقدير بحال الناس أولى، فإنه لو اتفق جماعة يرضون بالتطويل ويختارونه كان أفضل. انتهى.

    تحديده قدرا معينا من القرآن لقراءة كل ليلة وكل ركعة في قيام رمضان


    س 12: كثير من أئمة المساجد يحددون قدرا معينا من القرآن لقراءة كل ليلة وكل ركعة كجزء في الليلة مثلا وصفحة من المصحف في الركعة، وهكذا.. فما توجيهكم -عفا الله عنكم- في ذلك؟
    ج 12: لا بأس بتحديد قدر معين يقرأ به المصلي كل ليلة، يقسمه على ركعات التراويح، كما عليه العمل في صلاة أئمة الحرمين، ويكون ذلك بقدر ما يحتمله المصلون، ويناسب المقام، ولا بأس بالزيادة في بعض الليالي، كالعشر الأواخر التي تخص بطول القيام، فيزاد في قدر القراءة فيها، وأما الركوعات التي في بعض المصاحف فلا يلزم التقيد بها، وإن كانت متناسبة، والأولى أن يكون الركوع عند آخر السورة، أو عند موضع منفصل عما قبله.


    حكم تجويد القراءة وحد اللحن المبطل للصلاة


    س 13: ما حكم تجويد القراءة ؟ وما حد اللحن المبطل للصلاة ؟ وما الحكم في اللحن في فاتحة الكتاب ؟ وماذا تقولون في إمامة من تكثر أخطاؤه بصورة ملفتة للنظر ؟
    ج 13: التجويد المطلوب هو إظهار الحروف وإيضاحها، قال النووي في التبيان: وينبغي أن يرتل قراءته، قال الله -تعالى:﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ﴾
    وروى أبو داود والترمذي وصححه عن أم سلمة أنها نعتت قراءة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قراءة مفسرة حرفا حرفًا([19])..

    وعن عبد الله بن مغفل قال : « رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرجّع في قراءته »([20]). وقال ابن عباس لأن أقرأ سورة وأرتلها، أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله[21] وقد نهي عن الإفراط في الإسراع، ويسمى الهذرمة، فثبت أن رجلا قال لابن مسعود إني أقرأ المفصل في ركعة، فقال: هذًّا كهذِّ الشِّعر، إن أقوامًا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع ([22]). اهـ .
    وقال ابن قدامة في المغني، والمستحب أن يأتي بها مرتلة معربة، يقف فيها عند كل آية، ويمكن حروف المد واللين، ما لم يخرجه ذلك إلى التمطيط... فإن انتهى ذلك إلى التمطيط والتلحين كان مكروها، لأنه ربما جعل الحركات حروفا، قال أحمد يعجبني من قراءة القرآن السهلة. وقال: قوله: « زينوا القرآن بأصواتكم »([23]). قال: يحسنه بصوته من غير تكلف. اهـ. وقال -أيضا- تكره إمامة اللحان الذي لا يُحيل المعنى، نص عليه أحمد وتصح صلاته بمن لا يلحن، لأنه أتى بفرض القراءة، فإن أحال المعنى في غير الفاتحة لم يمنع صحة الصلاة، ولا الائتمام به، إلا أن يتعمده فتبطل صلاتهما.
    وقال -أيضا- يلزمه أن يأتي بقراءة الفاتحة مرتبة مشددة، غير ملحون فيها لحنا يحيل المعنى، فإن ترك ترتيبها أو شدة منها، أو لحن لحنا يحيل المعنى، مثل أن يكسر كاف (إياك) أو يضم تاء (أنعمت) أو يفتح ألف الوصل في (اهدنا) لم يعتد بقراءته إلا أن يكون عاجزًا عن غير هذا. اهـ.
    وبهذا يعرف حد اللحن الذي يبطل الصلاة، ولا شك أن الذي يكثر غلطه في الآيات والحروف لا تجوز إمامته مع وجود من يجيد القراءة. والله أعلم.

    ([1])صحيح البخاري، في كتاب صلاة التراويح، باب العمل في العشر الأواخر من رمضان رقم 1920، 2/ 711.
    صحيح مسلم، في كتاب الاعتكاف، باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان رقم 1174، 2/832.

    ([2]) أخرجه الإمام أحمد عن عائشة 6/68-146.

    ([3]) أخرجه أبو نعيم في الحلية 6/ 281.

    ([4])صحيح مسلم، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب أفضل الصلاة طول القنوت رقم 756.

    ([5])صحيح مسلم، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، رقم 772.

    ([6])صحيح البخاري، في كتاب التهجد، باب طول القيام في صلاة الليل رقم 1084.
    وصحيح مسلم، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل رقم 773.

    ([7]) صحيح البخاري، في كتاب التوحيد، باب قوله -تعالى-: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ﴾. رقم 7089.
    قال البيهقي في الشعب 2/387: وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: يتغنى يريد به تحسين القارئ صوته به، غير أنه يميل به نحو التحزين دون التطريب. اهـ.
    وقال المناوي في الفيض 2/62: ليس المراد بقراءته بالحزن ما اصطلح الناس عليه في هذه الأزمان من قراءته بالأنغام، فإنه مذموم.. إلخ. اهـ.

    ([8])صحيح البخاري، في كتاب التوحيد، باب قوله -تعالى-: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ رقم 7044.
    وصحيح مسلم، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن. رقم 792.

    ([9]) أخرجه الدارمي في سننه، باب التغني بالقرآن، من طريق صدقة بن أبي عمران، عن علقمة بن مرثد، عن زاذان أبي عمر، عن البراء بن عازب به، وقد وقع خطأ في المطبوع بتحقيق فواز زمرلي!! حيث أثبت صدقه عن ابن أبي عمران، وهذا خطأ.
    والبيهقي في الشعب، في باب تعظيم القرآن، فصل في تحسين الصوت بالقراءة والقرآن 2/386، عن صدقة، عن علقمة عن زاذان، عن البراء.
    والحاكم في المستدرك، كتاب فضائل القرآن 1/768 عن صدقة. إلخ. وفيه زينوا .. وسكت عنه، وكذا الذهبي، والحديث صحيح، على شرط مسلم.
    وصدقة ابن أبي عمران الكوفي قاضي الأهواز مختلف فيه، ولا يضر ذلك.
    قال أبو حاتم صدوق شيخ صالح، وليس بذاك.
    قال ابن معين: ليس بشىء، وقال مرَّة، لا أعرفه (أي لا أعرف حقيقة أمره).
    وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي وابن حجر: صدوق. اهـ. وهو من رجال مسلم.
    وعلقمة بن مرثد ثقة، من رجال الشيخين، وزاذان أبو عمر هو الكندي مولاهم الكوفي، قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن عدي في الكامل. وقال: أحاديثه لا بأس بها. اهـ قلت: وهو من رجال مسلم، وللحديث شواهد كثيرة.

    ([10]) أخرجه البخاري، في كتاب التوحيد، باب قوله -تعالى-: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ﴾رقم 7089.
    قال ابن حبان: قوله -صلى الله عليه وسلم-: يتغنى بالقرآن يريد يتحزن به، وليس هذا من الغنية، ولو كان من الغنية لقال: يتغاني به، ولم يقل: يتغنى به، وليس التحزن بالقرآن نقاء الجرْم [أي الحلق]، وطيب الصوت، وطاعة اللهوات بأنواع النغم بوفاق الوقاع، ولكن التحزن بالقرآن هو أن يقارنه شيئان: الأسف والتلهف، الأسف على ما وقع من التقصير، والتلهف على ما يُؤمَّل من التوقير، فإذا تألم القلب وتوجع، وتحزن الصوت ورجع، بدر الجفن بالدموع، والقلب باللموع، فحينئذ يستلذ المتهجد بالمناجاة، ويفر من الخلق إلى وكر الخلوات، رجاء غفران السالف من الذنوب، والتجاوز عن الجنايات والعيوب، فنسأل الله التوفيق له اهـ صحيح ابن حبان (الإحسان) 3/29، 30.

    ([11]) صحيح مسلم، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن رقم 793.

    ([12])أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، في كتاب فضائل القرآن 6/119، عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أبا موسى، كان يقرأ ذات ليلة، ونساء النبي -صلى الله عليه وسلم- يستمعن فقيل له: فقال: لو علمت لحبرت تحبيرا، أو تشوقت تشويقا. وهذا إسناد صحيح، على شرط مسلم.
    وأخرجه عبد الرزاق 2/ 485، وابن الجعد في مسنده 2/1187، والبيهقي في الصغرى 987، وفي الشعب 2/ 389.
    وابن سعد في طبقاته 2/262 من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت عن أنس.
    قال الحافظ ابن حجر في الفتح 8/ 710، بإسناد على شرط مسلم اهـ.
    وهو كما قال: وأورد هذا الأثر ابن حجر في المطالب، وعزاه إلى أحمد بن منيع 3/287 وقال: صحيح.

    ([13]) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 3/ 354، عن ابن سيرين، (وفي سنده رجل مجهول) ابن أبي شيبة في مصنفه 2/243، والبيهقي في الصلاة، باب الوتر بركعة واحدة 3/ 25.
    وابن سعد في الطبقات 2/56، كلهم عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عثمان، قال: قمت خلف المقام وأنا أريد أن لا يغلبني عليه أحد تلك الليلة، فإذا رجل يغمزني فلم ألتفت، ثم غمزني فنظرت فإذا عثمان بن عفان فتنحيت فتقدم فقرأ القرآن في ركعة ثم انصرف.
    وإسناده صحيح.
    وأخرج ابن سعد 3/55، 56 عن يزيد بن هارون عن هشام عن محمد بن سيرين، أن عثمان كان يحيى الليل فيختم القرآن في ركعة.
    وهذا إسناد صحيح إلى ابن سيرين، ووردت روايات أخرى أخرجها ابن سعد وغيره.

    ([14]) أخرجه الإمام أحمد 3/357، والبيهقي في الشعب 2/538، وأبو يعلي الموصلي في مسنده 2/445، عن أسامة بن زيد الليثي، عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله، قال: دخل النبي -صلى الله عليه وسلم- فإذا فيه قوم يقرءون القرآن، قال: اقرءوا القرآن وابتغوا به الله -عز وجل- من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح، يتعجلونه ولا يتأجلونه وهذا لفظ أحمد.
    وأسامة بن زيد الليثي مختلف في توثيقه، قال الإمام أحمد ليس بشيء، وقال ابن عبد الهادي وراجع عبد الله بن أحمد أباه فيه فقال: إذا تدبرت حديثه تعرف فيه النكرة.
    وتركه يحيى القطان، قال ابن حجر: صدوق يهم.
    وتابع أسامة بن زيد حميد الأعرج، كما أخرج ذلك أبو داود في سننه 830، والبيهقي في الشعب 2/538، وقد وقع تصحيف في المطبوع بتحقيق محمد السعيد بسيوني زغلول، حيث أثبت خالد عن عبد الله، عن حميد الأعرج، والصواب خالد بن عبد الله، عن حميد الأعرج!!
    والفريابي في فضائل القرآن 174، والبغوي في شرح السنة 3/88 بنحوه. وحميد الأعرج ضعيف.
    وأخرج الحديث عبد الرزاق 3/ 382، وابن أبي شيبة 6/ 125 كلاهما عن محمد بن المنكدر، مرسلا، وللحديث شاهد يتقوى به، من حديث سهل بن سعد الساعدي، فقد أخرج أبو داود 831 والطيالسي 1881 والبيهقي 2/ 540، وأبو عبيد في فضائل القرآن 28، عن ابن لهيعة عن بكر بن سوادة، عن وفاء الحضرمي، عن سهل بن سعد الساعدي، قال: خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوما ونحن نقترئ، فقال: الحمد لله، كتاب الله واحد، وفيكم الأحمر وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود، اقرءوه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقوم السهم، يتعجل أجره ولا يتأجله. وهذا لفظ أبي داود.
    وتابع ابن لهيعة، عمرو بن الحارث، كما أشار إلى ذلك البخاري في التاريخ الكبير 8/ 191 وتابعه -أيضا- موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن سهل.
    عند الطبراني في الكبير 6/206 رقم 6021، 6022، والبيهقي في الشعب 2/ 539، وأبو عبيد في فضائل القرآن 28، والفريابي 245، 246 وابن المبارك في الزهد 280، وموسى بن عبيدة الربذي، قال عنه أحمد: لا يحل الرواية عنه، قال ابن معين: لا يُحتج بحديثه.
    وفي الباب عن أنس -رضي الله عنه-، عند الإمام أحمد 3/146- 155.
    والفريابي 175: عن ابن لهيعة عن بكر بن سوادة، عن وفاء الخولاني عن أنس بن مالك، قال: بينما نحن نقرأ، فينا العربي والعجمي والأسود والأبيض، إذ خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: أنتم في خير تقرءون كتاب الله، وفيكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسيأتي على الناس زمان، يثقفونه كما يثقفون القدح، يتعجلون أجورهم ولا يتأجلونها وهذا لفظ أحمد، والحديث بمجموعه يرتقي لمرتبة الحسن.
    القِدح: بكسر القاف، السهم الذي يُرمى به، قبل أن يعمل له ريش ولا نصل. قال في عون المعبود 3/ 59: سيجيء أقوام يقيمونه: أي يصلحون ألفاظه وكلماته ويتكلفون في مراعاة مخارجه وصفاته. كما يقام القدح. أي يبالغون في عمل القراءة كمال المبالغة، لأجل الرياء والسمعة والمباهاة والشهرة!!
    يتعجلونه: أي ثوابه في الدنيا، (ولا يتأجلونه) بطلب الأجر في العقبى، بل يؤثرون العاجلة على الآجلة، ويتأكَّلون ولا يتوكلون. اهـ.

    ([15]) أخرجه الطبراني في الأوسط، وابن نصر في قيام الليل 135، من طريق بقية عن حصين بن مالك، وابن عدي في الكامل 2/78، 79 في ترجمة بقية، عن بقية، عن حصين بن مالك الفزاري، عن أبي محمد، عن حذيفة.
    والبيهقي في الشعب 2/540، من طريق بقية عن حصين، قال سمعت شيخا يكنى أبا محمد، وكان قديما يحدث عن حذيفة. فالسند فيه رجل مجهول. وابن وضاح في البدع والنهي عنها 86.
    والديلمي في مسند الفردوس 2/195.
    والجورقاني في الأباطيل، بسنده وقال: هذا حديث باطل، وأبو محمد شيخ مجهول.
    قال ابن الجوزي في العلل 1/118: هذا حديث لا يصح، وأبو محمد مجهول، وبقية يروي عن الضعفاء ويدلسهم. اهـ.
    وأورد هذا الحديث، الحافظ الذهبي في الميزان، عند ذكر بقية بن الوليد 1/ 335، وقال: قال محمد بن عوف: روى هذا الحديث شعبة عن بقية. اهـ.
    وأورده كذلك الذهبي، عند ذكر حصين بن مالك 2/ 76، وقال: تفرد عنه بقية، ليس بمعتمد، والخبر منكر. اهـ وكذا قال ابن حجر في لسان الميزان.
    وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 7/169: وفيه راوٍ لم يُسمَّ وبقية -أيضا- اهـ.

    ([16]) التبيان 131. ولم أعثر عليه في كتاب المصاحف، المطبوع!؟

    ([17])وأخرجه الطبراني، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 7/168، رجاله ثقات.
    وقال السيوطي في الإتقان 1/341، أخرج الطبراني بسند جيد، عن ابن مسعود .. إلخ.

    ([18])أمر الاستحباب لا يثبت إلا بدليل، والعبادة توقيفية ولم يورد صاحب المناهل الحسان دليلا على ذلك فليتأمل!!؟

    ([19]) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب استحباب الترتيل في القراءة 1466، والترمذي، في كتاب ثواب القرآن، باب ما جاء كيف كانت قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- 2924 وقال: حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه: إلا من حديث ليث بن سعد، عن ابن أبي مليكة عن يعْلَى بن مملك عن أم سلمة.
    والنسائي، في كتاب الافتتاح، باب تزيين القرآن بالصوت 1022 والإمام أحمد 6/194 - 300
    والفريابي في فضائل القرآن 205، 206.
    والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 201.
    والبيهقي في الشعب 2/391.
    والبغوي في شرح السنة 4/482، وقال: هذا حديث حسن غريب.
    وابن المبارك في الزهد ص38، وغيرهم.
    كلهم من طريق الليث بن سعد عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن مملك أنه سأل أم سلمة عن قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- الحديث.
    ويعلى بن مملك، حجازي، روى عن أم سلمة، وأم الدرداء، وعنه ابن أبي مليكة، ولم يوثقه غير ابن حبان، وقال ابن حجر في التقريب: مقبول من الثالثة. اهـ.
    قال الترمذي: وقد روى ابن جريج هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يُقطع قراءته 8/123.
    وهو كما قال، فقد أخرج بهذا الإسناد، أبو داود في سننه 4001، وفيه: أنها ذكرت أو كلمة غيرها، قراءة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ﴿ بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾
    يقطّع قراءته آية آية والترمذي في سننه 2928، وقال: هذا حديث غريب، وأبو عبيد في فضائل القرآن 74، والإمام أحمد في مسنده 6/ 302، والدارقطني في سننه 21، وفي إسناد الدارقطني عمر بن هارون البلخي، قال فيه ابن مهدي وأحمد والنسائي: متروك الحديث، وقال يحيى: كذاب خبيث! وقال أبو داود: غير ثقة! وقال علي والدارقطني: ضعيف جدا! وقال ابن المديني: ضعيف جدا! ذكر ذلك العظيم أبادي في تعليقه على سنن الدارقطني، وأخرجه الدارقطني عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة، وقال: إسناده صحيح، وكلهم ثقات، رقم 37.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 6/140، وفيه كان قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فذكرت حرفا حرفا، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 199.
    وأخرجه الحاكم 2/ 231، وصححه، ووافقه الذهبي.
    قال ابن الجزري في كتاب النشر في القراءات العشر 1/266: وهو حديث حسن، وسنده صحيح. اهـ.
    فالحديث بمجموعه حديث حسن بحمد الله.

    ([20]) أخرجه البخاري، في كتاب التوحيد، باب ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- وروايته عن ربه رقم 1702.
    ومسلم، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب ذكر قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- سورة الفتح يوم فتح مكة رقم 794.

    ([21]) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن 74 عن إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب، عن أبي جمرة قال: قلت لابن عباس: إني سريع القراءة، وإني أقرأ القرآن في ثلاث، فقال: لأن أقرأ البقرة في ليلة، فأدبرها وأرتلها أحب إليَّ من أن أقرأ كما يقول: وأخرجه -أيضا- عن حجاج، عن شعبة، وحماد بن سلمة، عن أبي جمرة عن ابن عباس نحو ذلك، إلا أن في حديث حماد: أحبُّ إليَّ من أن أقرأ القرآن، أجمع هذرمة.
    وأخرجه ابن المبارك في الزهد 420، عن معمر، عن أبي جمرة الضبعي.

    ([22]) أخرجه البخاري، في كتاب صفة الصلاة، باب الجمع بين السورتين في الركعة 742.
    ومسلم، واللفظ له، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب ترتيل القراءة واجتناب الهذّ 822.

    ([23]) أخرجه أحمد 4/285، 296، 304 عن البراء، وأبو داود في سننه 1468 عن البراء.
    والنسائي في سننه 1015، 1016، عن البراء، وابن أبي شيبه في مصنفه 6/118.
    وابن ماجه في سننه 1337، عن البراء.
    والدرامي في سننه 3503، عن البراء.
    وأبو يعلى الموصلي في مسنده 2/289 رقم 1682.
    والبزار 3/246، عن عبد الرحمن بن عوف بلفظ زينوا القرآن بأصواتكم.
    وقال: وهذا الحديث يرويه الزهري ومحمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة وصالح بن موسى الذي روى هذا الحديث عن عبد العزيز، عن أبي سلمة عن أبيه ليّن الحديث، وإنما ذكرنا هذا الحديث لنبين علته، وقد روى صالح بن موسى هذا، حديثا آخر بهذا الإسناد ولم يتابع عليه -أيضا-. اهـ.
    قال الهيثمي في المجمع 7/171: رواه البزار وفيه صالح بن موسى وهو متروك. اهـ.
    وأخرجه الطبراني، عن ابن عباس، وقال الهيثمي 7/ 170. رواه الطبراني بإسنادين، وفي أحدهما عبد الله بن خراش، وثقه ابن حبان، وقال: ربما أخطأ، ووثقه البخاري وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.
    وأخرجه عن عبد الله بن أبي نهيك، وقال الهيثمي: ورجاله ثقات. اهـ. وأخرجه البيهقي في الكبرى 2/53، وفي الصغرى 1/353، عن البراء والفسوي في المعرفة والتاريخ 3/178.
    وعلقه البخاري في كتاب التوحيد 13/518، وأخرجه موصولا في كتاب خلق أفعال العباد 49.
    وابن حبان (الإحسان) 3/ 25 عن سفيان عن منصور عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء وإسناده صحيح.
    وأخرجه الحاكم من طرق كثيرة 1/571، 572، 573، 574، 575 عن البراء، وعن معمر.
    وابن نصر في قيام الليل 137 عن البراء.
    والحافظ ابن النقاش الحنبلي في فوائد العراقيين 48 بسند ضعيف، والحديث صحيح.
    قال القرطبي في التذكار 157:
    وأكثر العلماء يستحبون الترتيل في القراءة ليتدبره القارئ ويفهم معانيه.
    وروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك في الهذّ في القراءة، فقال:
    من الناس من إذا هذَّ كان أخف عليه، وإذا رتل أخطأ، ومن الناس من لا يحسن هذا، والناس في هذا على قدر درجاتهم، وما يَخفُّ عليهم وكل واسع، وقد روي عن جماعة من السلف، أنهم كانوا يختمون القرآن في ركعة، وهذا لا يمكن إلا بالهذّ، والله أعلم اهـ.
    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ

    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ

    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: فتاوى في صلاة التراويح للعلامة ابن جبرين رحمه الله

    وضع مكبرات صوت وأجهزة صدى للصوت أثناء صلاة القيام


    س 14: يقوم بعض الأئمة بوضع مكبرات صوت وجهاز يعرف باسم (جهاز صدى) يحدث أثناء القراءة ترددا في أواخر الكلمات مما يجعلها متداخلة غير واضحة أحيانا، وقد تحدث نوعا من جمال الصوت بالمقابل ربما تأثر المصلون وخشعوا على إثره، فما ترون في ذلك أحسن الله إليكم؟
    ج 14: هذه المكبرات كثيرا ما تحدث التشويش وخفاء الصوت، حيث إنها تلتقط الأصوات قبل أن تفهم، وأحيانا تحدث الصدى في داخل المسجد، مما لا يفهم معه صوت القارئ. فأرى أن لا تستعمل هذه الأجهزة القوية إلا إذا قصر من صوتها، فإن كان قصد الإمام تحسين الصوت، أو تحصيل الخشوع، فليكن ذلك بغير هذه المكبرات، وإن قصد سماع البعيد، ليحصل له شهرة، وثناء بين الناس، كان ذلك داخلا في الرياء والسمعة، فإن قصد تنبيه الغافل، وحضور المتكاسل، كان ذلك حسنا، لكن لا يبالغ في رفع صوت المكبر، بحيث يشوش على المساجد الأخرى. والله أعلم.

    ترديد آيات الرحمة وآيات العذاب ثلاث أو أربع مرات بقصد الخشوع وإبكاء المصلين


    س 15: بعض أئمة المساجد يرددون آيات الرحمة وآيات العذاب ثلاث مرات، أو أربع مرات، أو أكثر بقصد الخشوع، وإبكاء المصلين فما مدى موافقة ذلك للسنة؟ وهل أثر عن السلف؟ وهل كانوا يقتصرون على البكاء في آيات الجنة والنار أم الدليل يفيد ما هو أعم من ذلك؟ وما هي نصيحتكم للأشخاص الذين يبكون عند الدعاء ولا يبكون عند سماعهم الآيات؟
    ج 15: يجوز ترديد الآية للتدبر قال النووي في التبيان: (عن أبي ذر ) قال: قام النبي -صلى الله عليه وسلم- بآية يرددها حتى أصبح، والآية: ﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ﴾ رواه النسائي وابن ماجة([1]). (وعن تميم الداري) أنه كرر هذه الآية حتى أصبح: ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾([2]).
    وذكر أن أسماء -رضي الله عنها- كررت قوله - تعالى- : ﴿فَمَنَّ اللَّـهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ﴾([3]). طويلا، وردّد ابن مسعود : ﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾([4]).
    وردد سعيد بن جبير : ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّـهِ ﴾([5]) وردد -أيضا- :﴿ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ﴾([6]) وردد أيضا: ﴿ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ﴾([7]).
    وكان الضحاك إذا تلا قوله -تعالى- :﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ﴾ رددها إلى السحر ([8]). اهـ.
    ومن هذه الآثار يعلم أن القارئ يردد هذه الآيات الوعظية لتأثره بها. وليس لتأثيرها في غيرها، ولكن لا مانع من الأمرين.
    وأما البكاء عند سماع القرآن فهو صفة العارفين، وشعار الصالحين، كما قال -تعالى- : ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ﴾
    وقد ورد في الحديث: « اقرءوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا »([9]).
    وكان عمر إذا قرأ في الصلاة يبكي، حتى تسيل دموعه على ترقوته، وحتى يسمع بكاءه من وراء الصفوف([10]).

    وثبت في الصحيح « أن ابن مسعود قرأ على النبي -صلى الله عليه وسلم- من سورة النساء إلى قوله -تعالى- : ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ﴾ قال: حسبك الآية. قال: فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان »([11]).
    وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كثير البكاء، وكان في خديه خطان من البكاء([12])وقال أبو رجاء رأيت ابن عباس وتحت عينيه مثل الشّراك البالي من الدموع([13]) والآثار في هذا كثيرة، يعلم منها أن بكاء السلف كان عند سماع القرآن، ولكن كانوا -أيضا- يبكون عند سماع المواعظ، ففي حديث العرباض قال: «وعظنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون » الحديث([14]).
    فينبغي الخشوع والبكاء أو التَّباكي، عند سماع آيات التخويف، وآيات العذاب، وكذا عند المواعظ التي تشتمل على تذكير وتنبيه، سواء كانت من الأدعية أو الأدلة، وينبغي أن يعلم أن البكاء هو أثر الخشوع، وحضور القلب، وأثر التفكر والتأمل لما يسمعه من الآيات التي تتعلق بالآخرة، سواء في ذكر الجنة والنار، أو ذكر الموت وما بعده، أو ذكر العقوبات والمثلات الدنيوية، وكذا ما تشتمل عليه الأدعية في القنوت أو غيره من ذكر الرغبة والرهبة، والإلحاح في الطلب، فمتى أحضر السامع قلبه، وتدبر معاني ذلك، رق قلبه ودمعت عيناه، وليس ذلك خاصا بدعاء القنوت، بل يعم كل ما اشتمل على الوعظ والتخويف من المسموعات والمرئيات، والله المستعان.

    ([1]) أخرجه النسائي في سننه 1010، وابن ماجه في سننه 1350، كلاهما عن يحيى بن سعيد القطان عن قدامة بن عبد الله حدثتني جسرة بنت دجاجة، قالت: سمعت أبا ذر يقول... إلخ.
    قال: البوصيري في المصباح 1/477: هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات. اهـ.
    وقال العراقي في تخريج الإحياء: رواه النسائي وابن ماجه بسند صحيح. اهـ.
    وفي هذا نظر، فقدامة بن عبد الله ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر مقبول.
    وجسرة بنت دجاجة العامرية، روى عنها جمع، وذكرها -أيضا- ابن حبان في الثقات. قال البخاري: عند جسرة عجائب، وقال ابن حجر: مقبولة.
    وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب إباحة ترديد الآية الواحدة في الصلاة.
    وابن أبي شيبة في مصنفه 2/224.
    والإمام أحمد 5/ 156- 170- 177، وابن نصر في قيام الليل 148، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/347، والبيهقي في الشعب 1/482، والبغوي في شرح السنة 4/26. والحاكم في مستدركه 1/ 241، وصححه، ووافقه الذهبي.
    والحديث حسن. فله شواهد منها ما أخرجه الترمذي 448 عن أبي بكر محمد بن نافع عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن إسماعيل بن مسلم، عن ابن المتوكل عن عائشة قالت: قام النبي -صلى الله عليه وسلم- بآية من القرآن ليلة ورجاله رجال مسلم. وله شاهد آخر، أخرجه أحمد 3/62 من حديث أبي سعيد.

    ([2]) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 2/224، عن وكيع، عن سفيان عن حسين، عن أبي الضحى، عن مسروق، أن تميما الداري، ردد هذه الآية..
    والطبراني في الكبير 2/ 50 من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن غندر عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: قال لي رجل من أهل مكة، هذا مقام أخيك تميم الداري، لقد رأيته قام ليلة، حتى أصبح أو قرب أن يصبح، يقرأ آية من كتاب الله -عز وجل- فيركع، ويسجد، ويبكي ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ وأخرجه عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن أبي كريب، عن معاوية، عن ابن هشام عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق. ورجال ثقات.
    وأخرجه ابن المبارك في الزهد، باب ما جاء في فضل العبادة وابن الجعد في مسنده 1/ 294، كلاهما عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى عن مسروق.
    والإمام أحمد في الزهد 182، من طريق حصين، عن أبي الضحى، عن تميم وابن نصر في قيام الليل 149.
    وأبو عبيد في فضائل القرآن 68، عن يزيد بن هارون، عن شعبة.
    ومن طريق هشيم، عن حصين.
    والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/348، عن أبي بكرة، عن أبي داود عن شعبة.
    وأخرجه وكيع في الزهد 1/388، 389.
    قال الحافظ ابن حجر في الإصابة 1/186: رواه البغوي في الجعديات بإسناد صحيح إلي مسروق اهـ. والأثر إسناده صحيح.

    ([3])أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن 69 قال: وحدثت عن أبي معاوية عن هشام بن عروة، عن عبد الوهاب بن يحيى بن حمزة، عن أبيه عن جده، قال: افتتحت أسماء ابنة أبي بكر، سورة والطور، فلما انتهت إلى قوله- تعالى-: ﴿فَمَنَّ اللَّـهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ذهبت إلى السوق في حاجة ثم رجعت وهي تكررها ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ قال: وهي في الصلاة.
    وابن نصر في قيام الليل 149 عن عبد الوهاب بن عباد، عن أبيه، عن جده، بنحوه، والإسناد فيه مجهول، فأبو عبيد قال: حدثت، ولا يُعلم من حدثه.
    وأخرجه أبو نعيم في الحلية 2/55 عن عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي، حدثنا ابن نمير، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، قال: دخلت على أسماء وهي تصلي فسمعتها وهي تقرأ هذه الآية ﴿فَمَنَّ اللَّـهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ فاستعاذت فقمت وهي تستعيذ، فلما طال علي أتيت السوق، ثم رجعت وهي في بكائها تستعيذ.
    وهذا إسناد صحيح.
    وأخرجه ابن نصر في قيام الليل 131.

    ([4])أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن 68، عن ابن عون، قال: حدثني رجل من أهل الكوفة أن عبد الله بن مسعود صلى ليلة، قال: فذكروا ذلك فقال بعضهم: هذا مقام صاحبكم منذ الليلة يردد آية حتى أصبح .
    قال ابن عون: بلغني أن الآية:﴿ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا
    والإسناد فيه رجل مجهول، فابن عون قال: حدثني رجل من أهل الكوفة، ولا يعلم من هو! فالأثر ضعيف بهذا الإسناد، والله أعلم.

    ([5])أخرجه الإمام أحمد في الزهد 513، عن يزيد بن هارون، عن أصبغ بن زيد، عن القاسم بن أيوب قال: سمعت سعيد بن جبير يردد هذه الآية في الصلاة بضعًا وعشرين مرة:﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ وابن نصر في قيام الليل150، وابن أبي شيبة 7/203، وأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق الإمام أحمد 4/272.
    وأبو عبيد بإسناده عن يزيد، عن أصبغ بن زيد عن القاسم.
    والإسناد حسن، لحال أصبغ بن زيد، قال ابن حجر: صدوق يُغْرِب، قال أحمد: ليس به بأس ما أحسن رواية يزيد عنه. وقال ابن معين: ثقة.

    ([6])أخرجه ابن أبي شيبة 2/224، عن وكيع عن سعيد بن عبيد، قال سمعت سعيد بن جبير وهو يصلي بهم في شهر رمضان يردد هذه الآية:﴿ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وإسناده صحيح.
    وأخرجه أبو نعيم في الحلية 4/272، من طريق قتيبة بن سعيد عن عبد الواحد بن زيادة عن سعيد بن عبيد، قال: كان سعيد بن جبير إذا أتى على هذه الآية:﴿ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ رجع فيها ورددها مرتين أو ثلاثا.
    وأخرجه بسند آخر. وأخرجه ابن نصر في قيام الليل ص 150.
    ووكيع في الزهد 1/392 عن سعيد بن عبيد الطائي، قال: سمعت سعيد ابن جبير يردد هذه الآية، وهو يؤمهم في شهر رمضان... والأثر صحيح.

    ([7]) التبيان 114.

    ([8])التبيان 114.

    ([9])أخرجه ابن ماجه في سننه 1337، من طريق الوليد بن مسلم عن أبي رافع، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الرحمن بن السائب، قال: قدم علينا سعد بن أبي وقاص، وقد كف بصره، فسلمت عليه، فقال: من أنت؟ فأخبرته، فقال: مرحبا بابن أخي، بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: إن هذا القرآن نزل بحزن، فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا، وتغنوا به، فمن لم يتغن به، فليس منا
    وأبو يعلى في مسنده 1/ 330 بالطريق نفسه، والبيهقي في السنن.
    وفي الشعب، 2/363 بالإسناد نفسه، قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء 1/277: إسناده جيد اهـ.
    وقال البوصيري في مصباح الزجاجة: في إسناده أبو رافع، اسمه إسماعيل بن رافع، ضعيف متروك. اهـ وتابع إسماعيل بن رافع، عبد الرحمن بن عبيد بن أبي مليكة. عند القضاعي في مسنده 2/208.
    وفي الباب عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: يا أيها الناس ابكوا، فإن لم تستطيعوا، فتباكوا ... الحديث أخرجه البغوي، في شرح السنة 15/253. من طريق عبد الله بن المبارك، عن عمران بن زيد التغلبي، عن يزيد الرقاشي، عن أنس.
    والإسناد ضعيف، لضعف يزيد، قال ابن عدي في الكامل 7/258 وليزيد الرقاشي: أحاديث صالحة، عن أنس وغيره، ونرجو أنه لا بأس به برواية الثقات عنه، من البصريين، والكوفيين وغيرهم. اهـ.
    قال الإمام أحمد: ليس ممن يحتج به.
    وفي الباب عن عبد الملك بن عمير، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إني قارئ عليكم سورة فمن بكى فله الجنة، فقرأ فلم يفعل ذلك أحدٌ منهم، فقال -أيضًا-: فلم يفعل ذلك أحدٌ منهم، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- إني قارئ عليكم سورة فمن بكى فله الجنة فإن لم تبكوا فتباكوا .
    أخرجه البيهقي في الشعب 2/363، وقال: هذا مرسل. اهـ.
    وهو كما قال وفي الباب -أيضًا- عن جرير، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بلفظ مقارب وفيه: إني قارئ عليكم سورة ألهاكم ...
    أخرجه البيهقي في الشعب من طريق إبراهيم بن محمد الفريابي، عن سلام بن واقد، عن أبي جمرة السكري عن أبي إسحاق الهمداني عن جرير.
    قال البيهقي: وهذا إسناده ضعيف، بمرة تابعه محمد بن إبراهيم بن محمد الفزاري، عن إبراهيم بن محمد الفريابي. اهـ.
    وأخرج الطبراني في الكبير من طريق معمر بن الحسن عن بكر بن خنيس عن أبي شيبة، عن عبد الملك بن عمير عن جرير، بلفظ مقارب، وفيه: إني قارئ عليكم آيات من آخر سورة الزمر ...
    قال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه بكر بن خنيس، وهو متروك. اهـ.
    وقال ابن كثير: هذا حديث غريب جدًا. اهـ.
    وورد موقوفا على أبي بكر الصديق، أخرجه وكيع في الزهد 29 عن مسعر، عن أبي عون الثقفي، عن عرفجة السلمي، قال: قال أبو بكر: ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا.
    ومن طريق وكيع، أخرجه أحمد في الزهد 162، وابن أبي شيبة. ورجاله ثقات، غير عرفجة، وهو ابن عبد الله الثقفي أو السلمي، ذكره العجلي في الثقات 331، وقال: كوفي، تابعي، ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات.
    وقال ابن حجر: مقبول.
    وقد ورد -أيضا-. موقوفا على أبي موسى، كما أخرج ذلك أبو نعيم في الحلية 1/ 261. وورد موقوفا على غيرهما.
    قال الحافظ ابن قيم الجوزية في زاد المعاد 1/185، وهو يعدد أنواع البكاء: وما كان منه مستدعي متكلفا، فهو التباكي، وهو نوعان: محمود، ومذموم.
    فالمحمود: أن يستجلب لرقة القلب، ولخشية الله، لا للرياء والسمعة.
    والمذموم: أن يجتلب لأجل الخلق، وقد قال عمر بن الخطاب للنبي -صلى الله عليه وسلم- وقد رآه يبكي هو وأبو بكر، في شأن أسارى بدر: أخبرني ما يبكيك يا رسول الله؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد تباكيت لبكائكما ، ولم ينكر عليه -صلى الله عليه وسلم- وقد قال بعض السلف: ابكوا من خشية الله، فإن لم تبكوا فتباكوا. اهـ.
    أقول: والحديث الذي ساقه ابن القيم -يرحمه الله- في شأن أسارى بدر هو في صحيح مسلم، في كتاب الجهاد، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر.

    ([10])أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 2/114، عن ابن عيينة، عن إسماعيل ابن محمد بن سعد، قال: سمعت عبد الله بن شداد، قال: سمعت نشيج عمر، وأني لفي الصف خلفه في الصلاة، وهو يقرأ سورة يوسف حتى انتهى إلى: إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
    وقال محقق مصنف عبد الرزاق الشيخ حبيب الرحمن، في الحاشية: كذا في الأصل، وإسماعيل هذا، وإن كان حفيد ابن أبي وقاص، ولكني أرى أن الصواب إسماعيل بن محمد عن سعد، كما في (ش) وهو سعد ابن إبراهيم، وهو يروي عن عبد الله بن شداد، وأما إسماعيل فلا أدري أيروي عن عبد الله بن شداد أم لا!!؟ أقول هذا وهم، فإسماعيل بن محمد بن سعد، حفيد سعد بن أبي وقاص، قد روى عن عبد الله بن شداد، كما ذكر الحافظ المزي في تهذيب الكمال 3/ 190، وابن الأثير في أسد الغابة م 3، والخطيب البغدادي في تاريخه 9/473.
    وذكر الحافظ الذهبي في السير 8/454، في ترجمة سفيان بن عيينة، أن من شيوخ سفيان، إسماعيل بن محمد بن سعد.
    وعلى ذلك فالإسناد صحيح، وهو من رواية إسماعيل بن محمد بن سعد عن عبد الله بن شداد.
    وقد بوب البخاري، باب إذا بكى الإمام في الصلاة، ثم أورد هذا الأثر تعليقا 1/252.
    وقال الحافظ في الفتح 2/242: وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور عن ابن عيينة، عن إسماعيل بن محمد بن سعد.. وأخرجه ابن المنذر من طريق عبيد بن عمير، عن عمر نحوه. اهـ.
    وأخرجه البيهقي في الشعب 2/364، وسعيد بن منصور، وابن سعد وأخرجه أبو نعيم في الحلية 1/52، من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، قال: صليت خلف عمر، فسمعت حنينه من وراء ثلاثة صفوف . وأخرج هذا الأثر غير من ذكرنا، وهو صحيح.

    ([11]) صحيح البخاري، في كتاب التفسير رقم 4306، وفي كتاب فضائل القرآن رقم 4762، 4763.
    وصحيح مسلم، 800 في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل استماع القرآن.

    ([12]) أخرجه الإمام أحمد في الزهد 178 عن المطلب بن زياد عن عبد الله بن عيسى وأبو نعيم في الحلية 1/ 51، عن كريب، عن عبد المطلب، عن عبد الله بن عيسى.
    والإسناد صحيح إلى عبد الله بن عيسى وهو بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. ولكنه منقطع، فعبد الله بن عيسى، لم يدرك عمر.
    وأورد هذا الأثر ابن الجوزي في صفة الصفوة 1/148.

    ([13])أخرجه أبو نعيم في الحلية 1/329، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل. قال: حدثني أبي، ويحيى بن معين، قالا: ثنا معمر، عن شعيب، عن أبي رجاء، قال: كان هذا الموضع من ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- مجرى الدموع- كأنه الشرك البالي .
    والإسناد صحيح، وقد وقع في المطبوع معمر، وأظنه -والله أعلم- تصحف من معتمر وهو معتمر بن سليمان، وأخرجه ابن نصر في قيام الليل، باب البكاء عند قراءة القرآن 144.
    وأورده ابن الأثير في أسد الغابة 2/ 292 قال:
    وقال المعتمر بن سليمان، عن شعيب بن درهم، قال: كان هذا المكان -وأومأ إلى مجرى الدموع من خديه- من خَدَّي ابن عباس مثل الشراك البالي، من كثرة البكاء.
    وأورده الذهبي في السير 3/352، عن معتمر بن سليمان، عن شعيب، عن أبي رجاء.

    ([14])أخرجه الإمام أحمد 4/126، 127، وأبو داود في سننه 4607، والترمذي 2678، وقال: حديث حسن صحيح. وابن ماجه 42، والدرامي 1/ 44 وصححه ابن حبان. والحديث صحيح.
    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ

    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ

    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: فتاوى في صلاة التراويح للعلامة ابن جبرين رحمه الله

    نصائح لأئمة المساجد


    س 16: بعض الأئمة ممن رزقه الله صوتا حسنا ورقة وخشوعا في قراءة القرآن، خصوصا من الشباب لوحظ أن تقدير الناس والثناء عليهم تجاوز حد الاعتدال، بل وصل الأمر أن يقوم الشيخ المسن بتقبيل رأس هذا الإمام الشاب، فما مدى موافقة ذلك للشرع؟ وهل لكم من توجيه لهؤلاء المأمومين أن لا يبالغوا في المدح والثناء؟ وهل من نصيحة للأئمة لينجوا من حبائل الشيطان وكيده؟
    ج 16: إذا كان هذا الصوت طبيعة وجبلة فلا مانع من ذلك، لكن على الإمام أن لا يبالغ إلى حد فيه شيء من التكلف، الذي يخرجه عن حد الاعتدال، بل عليه أن يقرأ كما علمه الله، ويلزمه الإخلاص في قراءته، وإصلاح النية، بأن يريد وجه الله والدار الآخرة، ولا يكون قصده الشهرة وانتشار الخبر عنه على ألسن الناس، كما أن عليه التواضع، وتصغير نفسه، واحتقار عمله، بأن لا يرى نفسه أهلا للتوقير ولا للاحترام، وعليه أن يمنع من يغلو فيه([1]) أو يعامله بما لا يستحقه، كما أن على المأمومين أن لا يَصِلُوا به إلى حد التعظيم والتبجيل.
    ولقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- في غاية من التواضع، وحث أصحابه على أن لا يرفعوه فوق منزلته التي أنزله الله فيها، كما روي عنه أنه قال: إنما أنا عبد، أجلس كما يجلس العبد، وآكل كما يأكل العبد([2]).

    وروي عنه أنه قال: « إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد »([3]) كما أن الواجب على العامة أن لا يبالغوا في هذا الاحترام والتوقير، لما فيه من الغلو الذي يُخشى معه الغرور، والإعجاب بالنفس ومع ذلك فإن محبة المؤمنين بعضهم لبعض متأكدة، لأجل الإيمان والعمل الصالح، ولكن أثر المحبة في ذات الله، الاقتداء بالصالحين، واتباع آثارهم، والانتفاع بإرشادهم، ومعلوم أن كل عبد صالح مخلص لله تجب محبته على إخوانه، وأن الصغير عليه أن يحترم من هو أسن منه. وقد ورد في الحديث: « إن من إجلال الله إجلال ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه »([4]) إلخ. ولكن لا يتوقف الإجلال على تقبيل الأيدي والأرجل ونحو ذلك، وإنما يتمثل في السلام والاحترام، والتقديم والتوقير، ونحوه. والله أعلم.

    ([1])والنبي -صلى الله عليه وسلم- خير البشر أجمع، كان يقول: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء 3261.
    فمن باب أولى علينا أن نمنع من يرفعنا فوق منزلتنا، ورحم الله امرأً عرف قدر نفسه، والله المستعان.

    ([2]) أخرجه ابن المبارك في الزهد 53، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي عن عبيد الله بن عبيد، قال: أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- بطعام، فقالت له عائشة، لو أكلت يا نبي الله وأنت متكئ كان أهون عليك، فأصغى بجبهته حتى كاد يمس الأرض بها، قال: بل آكل كما يأكل العبد، وأنا جالس كما يجلس العبد، وإنما أنا عبد، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يجلس متحفزا .
    وعبيد الله بن الوليد الوصافي، هو أبو إسماعيل الكوفي، قال أحمد: ليس بمحكم الحديث، يكتب حديثه للمعرفة، وقال يحيى: ضعيف الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث، وقال العقيلي: في حديثه مناكير لا يتابع على كثير من حديثه.
    وأخرجه عبد الرزاق 10/415 عن أيوب، بلفظ: كان إذا أكل احتفز، وقال: آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد، فإنما أنا عبد. وسنده مرسل، فأيوب هو: ابن أبي تميمة، واسمه كيسان السختياني العنزي مولاهم، البصري، وعداده في صغار التابعين، وهو ثقة ثبت، من كبار الفقهاء العباد توفي سنة 131هـ.
    وأخرجه عبد الرزاق من طريق آخر 10/417، عن يحيى بن أبي كثير. وسنده -أيضا- مرسل. فيحيى بن أبي كثير الطائي، ثقة ثبت، عداده في صغار التابعين، قال ابن حجر: لكنه يدلس ويرسل، ويقال: لم يصح له سماع من صحابي، توفي سنة 192هـ. وأخرجه ابن سعد 1/ 280 بإسناده عن يحيى بن أبي كثير به.
    وقال العجلوني في كشف الخفا 1/17: رواه ابن سعد بسند حسن. اهـ. وهذا غير مسلم به، فالإسناد ضعيف، لإرسال يحيى.
    وأخرجه ابن سعد -أيضا- 1/288 من طريق سعيد المقبري. عن عائشة وفيه.. قالت: وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك، لا يأكل متكئا ويقول: آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد. وهذا الإسناد فيه علتان:
    الأولى: في سنده نجيح بن عبد الرحمن السندي، وهو أبو معشر، مولى بني هاشم ضعيف، توفي سنة 170هـ.
    قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن مهدي تعرف وتنكر، وقال النسائي والدراقطني: ضعيف.
    الثانية: سعيد المقبري، هو سعيد بن أبي سعيد، كيسان المقبري ثقة.
    قال ابن حجر: وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة. اهـ.
    وأخرجه ابن أبي شيبة 7/78، بلفظ مقارب، من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر. وفي سنده رجل مجهول.
    وهناد: بن السّري في الزهد 2/ 411، 412 بإسنادين: الأول: من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، به وهو إسناد ضعيف لأمرين:
    الأول: إسماعيل، هو أبو إسحاق البصري، إسماعيل بن مسلم المكي.
    قال أحمد: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الجوزجاني: واهي الحديث جدا.
    والثاني: أن الحسن أرسله.
    الإسناد الآخر: من طريق أبي سنان، عن عمرو بن مرة، به. وهذا إسناد مرسل.
    فعمرو هو ابن مرة بن عبد الله بن طارق بن الحارث، الحافظ أبو عبد الله المرادي الكوفي، ثقة، عابد، كان يدلس، ورُمي بالإرجاء.
    وأخرجه الإمام أحمد في الزهد ص 17 بإسنادين: الأول: من طريق عبدة بن أيمن، عن عطاء بن أبي رباح، قال: دخل علي النبي -صلى الله عليه وسلم- .... وهذا إسناد مرسل.
    فعطاء ابن أبي رباح، ثقة، فقيه، لكنه كثير الإرسال.
    قال القطان: مرسلات مجاهد، أحب إلي من مرسلات عطاء بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب. اهـ.
    وقال أحمد: ليس في المرسلات شيء، أضعف من مرسلات الحسن، وعطاء بن أبي رباح، كانا يأخذان عن كل أحد. اهـ. وأيضا عبدة بن أيمن لم أعرفه!؟
    الثاني: من طريق جرير بن حازم، عن الحسن، وإسناده مرسل -أيضا- قال محمد ناصر الدين -رحمه المولى- وإسناده مرسل صحيح.
    وأخرجه أبو يعلى في مسنده 4/442، من طريق أبي معشر، عن سعيد، عن عائشة..
    قال في مجمع الزوائد 9/ 19: رواه أبو يعلي، وإسناده حسن. اهـ.
    أقول: بل هو ضعيف، لضعف أبي معشر، وسعيد يرسل عن عائشة، كما تقدم.
    وأخرجه البغوي في شرح السنة 13/247، 248، من طريق أبي معشر عن سعيد، عن عائشة. وهو ضعيف، ولكن له شاهد، أورده المصنف، عن ابن عباس وفيه انقطاع، بالإضافة إلى أن في الإسناد بقية بن الوليد، وهو مدلس. والخلاصة: أن الحديث بمجموعه صحيح.


    ([3]) أخرجه هناد في الزهد (2/413) عن أبي معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس به.
    إلا أنه وقع في لفظ الحديث: أتي رسول الله برجلين ترعد فرائصهما، فقال: هونا على أنفسكما فإنما أنا... إلخ. وإسناده مرسل صحيح. فقيس هو ابن أبي حازم، أبو عبد الله الكوفي ثقة، حافظ، أسلم وأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- ليبايعه فقبض نبي الله وقيس في الطريق. وبقية رجال السند ثقات.
    وأخرجه ابن سعد في الطبقات (1/21)، عن يزيد بن هارون، وعبد الله بن نمير عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم به. وأخرجه ابن ماجه في سننه (2/1102) عن إسماعيل بن أسد عن جعفر بن عون، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود به.
    قال البوصيري في مصباح الزجاجة (2/182):
    هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
    وأخرجه الدارقطني في العلل (6/ 195) من طريق إسماعيل بن أبي الحارث عن جعفر عن إسماعيل عن قيس عن أبي مسعود به.
    وقال: تفرد به إسماعيل بن أبي الحارث متصلا اهـ.
    قلت: قد تابع إسماعيل بن أبي الحارث محمد بن إسماعيل بن علية القاضي ذكر ذلك الخطيب البغدادي (6/278)، ثم ساق بإسناده إلى محمد بن إسماعيل، عن جعفر عن إسماعيل عن قيس عن أبي مسعود به. وبهذا صح الحديث وزال عنه الوهم، كما قال المِزِّي في ترجمة إسماعيل بن أسد والله أعلم. وأخرجه الخطيب -أيضا- من طريق إسماعيل بن أبي الحارث عن جعفر.
    وقال الخطيب: وممن رواه مرسلا هشيم بن بشير، ويحيى بن سعيد القطان وزهير بن معاوية عن ابن أبي خالد. اهـ.
    وساق الخطيب بعد ذلك هذه الروايات بإسناده.
    وأخرجه الحاكم في مستدركه (3/ 50) من طريق إسماعيل بن أبي الحارث عن جعفر عن إسماعيل عن قيس عن أبي مسعود به.
    وقال:
    هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
    قلت: وإسماعيل بن أبي الحارث لم يخرج له البخاري ومسلم وهو ثقة.
    قال ابن أبي حاتم كتبت عنه مع أبي وهو ثقة، صدوق، وسئل عنه أبي فقال صدوق.
    وقال الدارقطني:
    (ثقة، صدوق، ورع، فاضل) وأخرجه الحاكم- قال: حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن القرشي بهراة، ثنا سعيد بن منصور المكي، ثنا عباد بن العوام عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله -رضي الله عنه- به. وزاد في آخره: ثم تلا جرير بن عبد الله البجلي: وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ
    وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي (2/ 506).
    قلت: رجاله ثقات، عدا محمد بن عبد الرحمن القرشي، أظنه والله أعلم الهروي.
    قال في الجرح والتعديل (7/326): (محمد بن عبد الرحمن الهروي أبو عبد الله نزيل الري، روى عن ابن أبي فديك وحسين الجعفي وعبد الله بن الوليد العدني ويزيد بن هارون كتبت عنه وهو صدوق روى عنه علي بن الحسين بن الجنيد حافظ حديث مالك والزهري اهـ.
    وغالب ظني أنه هو المعني.
    وقد أشار إلى ذلك العلامة محمد ناصر الدين أيضا.
    والحديث أخرجه الطبراني في الأوسط (2/ 151) من طريق محمد بن كعب الحمصي عن شقران عن عيسى بن يونس عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير به.
    قال الطبراني.
    لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل عن قيس عن جرير، إلا عيسى تفرد به عن شقران. اهـ.
    قلت: وهذا غير مسلم؛ لأن رواية الحاكم ترده.
    وممن أخرج الحديث عاليا الحافظ المزي في تهذيب الكمال في ترجمة إسماعيل بن أسد (3/ 44). والحديث صحيح.

    ([4])أخرجه أبو داود 4843 من طريق عبد الله بن حمران، عن عوف بن أبي جميلة عن زياد بن مخارق عن أبي كنانة عن أبي موسى الأشعري. به.
    قلت: وعبد الله بن حمران، هو أبو عبد الرحمن البصري، صدوق يخطئ قليلا، من التاسعة كذا التقريب.
    وأبو كنانة هو القرشي، عن أبي موسى، مجهول، من الثالثة، ويقال هو معاوية بن قرة. ولم يثبت كذا في التقريب.
    وأخرجه البخاري في الأدب المفرد 362 من طريق عبد الله، عن عوف عن زياد عن أبي كنانة عن أبي موسى.. به.
    وأخرجه الخطيب في الجامع 1/186 من حديث ابن عباس.. به، والبيهقي في الشعب 7/459، 460 من ثلاث طرق:
    الطريق الأول: عن عبد الله بن حمدان عن عوف، عن زياد عن أبي كنانة، عن أبي موسى به.
    الطريق الثاني: عن عيسى بن يونس عن بدر بن خليل الكوفي الأسدي، عن سلمة بن عطية الفقيمي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر، قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: إن من جلال الله -تعالى- على العباد، إكرام ذي الشيبة المسلم، ورعاية القرآن من استرعاه الله إياه، وطاعة الإمام يعني المقسط.
    الطريق الثالث: عن محمد بن أيوب البجلي عن علي بن محمد الطنافس، عن وكيع عن أبي معشر المدني، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به.
    وأخرجه -أيضا- البيهقي موقوفا على الحسن بن مسلم. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه 11/138.
    قلت: وحسن إسناد حديث أبي موسى الأشعري الحافظ النووي في رياض الصالحين، والحافظ العراقى في تخريج أحاديث الأحياء، والحافظ ابن حجر. والحديث حسن.
    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ

    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ

    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: فتاوى في صلاة التراويح للعلامة ابن جبرين رحمه الله

    ترك المساجد القريبة والتنقل بين المساجد بحثا عن الأصوات الحسنة


    س 17: بعض الشباب -وفقهم الله- لا يستقرون في مسجد واحد، فكل يوم يتنقلون بحثا عن الأصوات الجيدة، فهم يرون أن الإمام الفلاني قراءته مؤثرة، فلا يستقرون ولا يثبتون، بل يتركون المساجد القريبة حيث لا يلتذون بقراءتهم ولا يكمل خشوعهم في الصلاة، فما توجيهكم وما هو الأفضل بالنسبة للسنة؟
    ج 17: لا نلومهم على ذلك، فإن الصوت الحسن، والقراءة الجيدة، لها وقع في النفس، وتأثير في حضور القلب، وخشوع البدن، والتأثر بكلام الله -تعالى- والتلذذ بسماعه. مما يكون سببًا في فهمه، وإدراك معانيه، وتدبره، ومعرفة إعجازه وبلاغته، وقوة أساليبه، وكل ذلك سبب في العمل به، وتقبل إرشاداته، وتوجيهاته، فلا يعاب من التمس قارئا حسن الصوت، مجودا للقرآن، حافظا له، خاشعا في قراءته ، مطمئنا في صلاته فإن مثل هذا يقصد للصلاة خلفه، ولو من مكان بعيد، ويفضل على غيره ممن لا يجيد القراءة، أو يلحن، أو يغلط كثيرا، أو لا يحسن صوته، ولا يتغنى بالقرآن، أو يقرأ بالهذرمة والسرعة الشديدة، أو لا يطمئن في صلاته، ولا يخشع في قراءته، ولو كان مسجده قريبًا، ولكن ينبغي توجيه جميع الأئمة إلى العمل بالسنة في تحسين الصوت بالقرآن حسب القدرة، والتخشع في القراءة والطمأنينة في الصلاة، حتى لا يهرب منهم المصلون في التراويح أو غيرها، ولكن ينبغي أن يستمر المصلي خلف إمام واحد من أول الشهر إلى آخره، حتى يستمع إلى القرآن كله، فيستقر خلف الإمام الذي يختاره، ويركن إلى قراءته، وحسن صوته، وكمال الصفات المطلوبة فيه، ولا ينبغي له التنقل كل يوم في مسجد فيفوت عليه سماع بعض القرآن، لوجود التفاوت بين الأئمة في طول القراءة وقصرها. والله الموفق.

    حكم صلاة القيام بسلام واحد وصلاة الشفع والوتر كصلاة المغرب


    س 18: هل للإمام في صلاة التراويح أن يسرد الركعات بسلام واحد ؟ وما هو الهدي الصحيح في ذلك؟ وما تقولون فيمن يصلي الشفع والوتر كصلاة المغرب ؟ هل يؤثر ذلك؟
    ج 18: السنة في صلاة التراويح، وفي صلاة التهجد أن يسلم من كل ركعتين لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- :
    «صلاة الليل مثنى مثنى »([1])وسواء صلاة أول الليل أو آخره، لظاهر الحديث، وأما قول عائشة في صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- : « يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا »([2]). فليس المراد أنه يسرد الأربع أو الثلاث بسلام واحد، وإنما أرادت وصف الأربع الأولى بالطول الزائد، وأن الأربع الثانية دونها في الطول، مع تسليمه من كل ركعتين، كما ذكر ابن عباس في صلاته مع النبي -صلى الله عليه وسلم- لما بات عنده أنه صلى ركعتين ثم ركعتين إلخ([3]). لكن قد ثبت عن عائشة : « أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يوتر بخمس، لا يجلس إلا في آخرها، وبسبع([4]) يسردهن، وبتسع يتشهد بعد الثامنة ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة »([5]).
    ولعل ذلك كان في آخر حياته، ولم يكن يداوم عليه، وقد أجاز العلماء أن يصلي الوتر خمسًا بسلام، أو سبعًا بسلام، وأجاز بعضهم الثلاث سردًا، وكره كثير من العلماء أن يصليها بتشهدين كالمغرب، ولكن ذلك جائز مع الكراهة، والله أعلم.

    صلاة غير الإمام الوتر لحسن صوته


    س 19: في بعض المساجد يصلى الإمام التراويح، فإذا بقي الوتر والدعاء تقدم آخر ليكمّل، وذلك لحسن صوته وتباكيه في الدعاء هل هذا مناسب؟
    ج 19: الأولى أن يتولى الإمام الراتب صلاة التراويح وصلاة الوتر، لينصرف مرة واحدة، ويصدق على من صلى معه أنه عمل بالحديث، وهو قوله -صلى الله عليه وسلم- : « من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة »([6]).
    ويجوز أن ينصرف قبل الوتر إذا أحب أن يوتر آخر الليل، حتى يجعل وتره آخر صلاته، وعلى هذا يقدم غيره، ويصلي معه، فأما تقديمه لأجل رقة صوته، أو حفظه لكثير من الأدعية في القنوت، فلا يشرع ذلك، وإنما عليه أن يدعو بما يحفظ من الأدعية المأثورة، ولو لم يحصل للسامعين بكاء ولا تخشّع، فحسبه أنه قنت بدعاء مفيد، وارد في السنة أو عن سلف الأمة، ولا يلزم في الدعاء تحسين الصوت والتباكي، وإنما الواجب إحضار القلب، والإخلاص في الدعاء، ورجاء الإجابة. والله الموفق.

    تباكي المأموين لتباكي الإمام في الصلاة والفرق بين التباكي والخشوع


    س 20: لقد انتشرت في المساجد في شهر رمضان ظاهرة البكاء بصوت عالٍ يصل إلى حد الإزعاج، وتجاوز بعض الناس حد الاعتدال، وأصبحت هذه الظاهرة عادة عند بعضهم ألفوها، فهم يتباكون لبكاء الإمام، أو المأمومين من دون تفهم وتدبر، فهل ورد في السنة الحث على التباكي؟ وما الفرق بين التباكي والخشوع الكاذب؟ هل من توجيه للأئمة المكثرين من البكاء، حيث يُخشى عليهم أن يداخل الرياء أعمالهم، ويزين الشيطان لهم فتختلف النية؟
    ج 20: البكاء مسنون عند سماع القرآن، وعند المواعظ والخطب ونحوها، قال -تعالى- :﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ﴾ وروى أهل السنن عن عبد الله بن الشخير قال: « رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي، وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء »([7]). فإذا حصل البكاء في الصلاة لم تبطل إذا كان من خشية الله، وكذا عند سماع القرآن، حيث إنه يغلب على الإنسان، فلا يستطيع رده، ولكن لا يجوز التكلف في ذلك برفع الصوت عمدًا، كما لا يجوز المباهاة بذلك، وقصد الشهرة بين الناس، فإن ذلك كالرياء الذي يحبط الأعمال، كما ورد في الحديت: «من سمع سمع الله به، ومن راءى راءى الله به »([8]).
    وهكذا لا يحسن البكاء تقليدًا للإمام أو لبعض المأمومين، وإنما يمدح إذا كان من آثار الخشوع، والخوف من الله -تعالى- وقد ورد في الحديث: « اقرءوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا »([9]).
    والتباكي هو تكلف البكاء ومحاولته دون خشوع غالب دافع عليه، وأما الخشوع الكاذب فهو ترك الحركة، وسكون الأعضاء، دون حضور القلب، ودون تدبر وتفهم للمعاني والحالات.
    وعلى الأئمة وكذا المأمومين محاولة الإخلاص، وصفاء النية، وإخفاء الأعمال، ليكون ذلك أبعد عن الرياء الذي يحبطها، فإن كثرة البكاء بدون دافع قوي، وتكلف التخشع، ومحاولة تحسين الصوت وترقيقه ليكون مثيرًا للبكاء، ليُعجَب السامعون والمأمومون به، ويكثر القاصدون له، دون أن يكون عن إخلاص أو صدق، هو مما يفسد النية، ويحبط الأعمال، وقد يطلع على ذلك بعض من يسمعه. والله علام الغيوب.


    ([1]) جزء من حديث أخرجه البخاري 461- 946-948- 950- 1086 ومسلم 749.

    ([2])جزء من حديث أخرجه البخاري 1096- 1909- 3376 ومسلم 738.

    ([3])جزء من حديث أخرجه البخاري 947. ومسلم 763.

    ([4])أخرجه مسلم 737 من طريق عبد الله بن نمير عن أبيه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها. وأخرجه بإسناد آخر من طريق أبي كريب عن وكيع وأبي أسامة كلهم عن هشام.

    ([5])جزء من حديث طويل أخرجه مسلم 746.

    ([6])صحيح سبق تخريجه.

    ([7]) أخرجه أبو داود 904 وفيه: ... كأزيز الرحى من البكاء -صلى الله عليه وسلم- ، والنسائي في كتاب الصلاة 1214، والترمذي في سننه 2/ 144، وفي الشمائل -أيضا-. وأخرجه الإمام أحمد 4/25، 26. قال الحافظ النووي: حديث صحيح رواه أبو داود، والترمذي في الشمائل بإسناد صحيح اهـ.
    وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 2/242، وإسناده قوي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. اهـ.

    ([8]) أخرجه مسلم بهذا اللفظ من حديث ابن عباس 2986، وأخرجه من حديث جندب بلفظ: من يسمع يسمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به، 2987. والبخاري في الرقائق 6134، وفيه: من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به .

    ([9]) سبق تخريجه.
    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ

    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ

    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: فتاوى في صلاة التراويح للعلامة ابن جبرين رحمه الله

    التعجيل بختم القرآن في القيام رغبة في التفرغ للعبادة في الحرم


    س 21: بعض الأئمة -هداهم الله- لا يطمئنون في صلاتهم وقراءتهم، فهم يسرعون سرعة قد تخل، رغبة في ختم القرآن، ليتمكنوا بعد ذلك من الذهاب إلى مكة للجلوس في الحرم بقية الشهر، ويتركون مساجدهم، أو يضعون إمامًا قد لا يتقن القراءة، (وبإمكانهم الذهاب هم وغيرهم في بداية الشهر أو وسطه حتى لا يضيقوا على المسلمين). فهل الأفضل أن يلزموا مساجدهم، ويفيدوا الناس، أم يذهبوا إلى مكة كما هو حال كثير من الناس، حيث أصبحت المسألة عادة أحبوها إلى جانب رغبتهم في التزود من الطاعة، فكثير من الناس (الشباب)، يذهب ليلتقي بزملائه وأصدقائه ومعارفه، وقد يذهب عليه الوقت دون أن يستفيد الفائدة المرجوَّة؟
    ج 21: لا شك أن وظيفة الإمامة من أفضل الأعمال، إذا احتسب بها الإمام، وأدى حقها، ثم إنها في هذا الزمان وهذه البلاد أصبحت وظيفة حكومية، يلتزم بها من تَعيّن لها، ويتقاضى عليها مكافأة من بيت المال، فيلزمه والحال هذه القيام بها كما ينبغي، ولا يجوز الإخلال بها، ولا التخلف عنها إلا لعذر غالب، كما لا يجوز له السفر الذي يلزم منه إهمال المسجد، وإضاعة الجماعة ولو كان سفر طاعة، فإنه يكون كالمتقرب بالنوافل مع إضاعة الفرائض، ويلزمه إذا عرض له عارض، أو طرأ عليه سفر ضروري، أن يُقيم مقامه من يؤدي عمله وهو إمامة المسجد ونحوه، بشرط أن يختار من فيه الأهلية والكفاءة، وأداء الواجب، ويكون مرضيا عند جماعة المسجد، ففي رمضان إذا كان راغبا في أداء العمرة قدمها في أول الشهر أو وسطه، فإن في ذلك تحصيلا للفضل، وسوف يجد غالبا من يخلفه يومين أو ثلاثة، ممن فيهم الأهلية والكفاءة، وقد لا يجدهم في آخر الشهر، ولا ينبغي أن يكون قصده من العمرة في آخر الشهر الشهرة، أو صحبة الأصدقاء، والزملاء، حتى لا يفقد بينهم! بل يكون هذا القصد تابعا لا أساسًا، لا يترك لأجله مسجده أو وظيفته، ولا يستعجل أو يسرع في القراءة ليختم القرآن في أول العشر ثم يسافر بعد ذلك إلى مكة أو غيرها، ومن ليس عنده عمل وظيفي فله أن يذهب متى شاء، أول الشهر أو آخره، بشرط الإخلاص وحسن النية. والله أعلم.


    حكم تخصيص ليلة معينة للختمة كليلة سبع وعشرين أو تسع وعشرين


    س 22: نظرًا للجدل الذي يحصل كل عام على موضوع الختمة، نرجو الإفادة، ما الصحيح في هذه المسألة؟ ما حكم تخصيص ليلة معينة للختمة كلَيلة سبع وعشرين، أو تسع وعشرين ؟
    ج 22: الدعاء بعد ختم القرآن مشهور عن السلف، ومعمول به عند أكثر الأئمة. قال ابن قدامة في المغني، فصل في ختم القرآن، قال الفضل بن زياد سألت أبا عبد الله -يعني الإمام أحمد - فقلت: أختم القرآن أجعله في الوتر أو في التراويح؟ قال: اجعله في التراويح حتى يكون لنا دعاء بين اثنين، قلت: كيف أصنع؟ قال: إذا فرغت من آخر القرآن فارفع يديك قبل أن تركع، وادع بنا ونحن في الصلاة، وأطل القيام، قلت: بما أدعو؟ قال: بما شئت. قال: ففعلت بما أمرني، وهو خلفي يدعو قائمًا، ويرفع يديه.
    قال حنبل سمعت أحمد يقول في ختم القرآن: إذا فرغت من قراءة: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾ فارفع يديك في الدعاء قبل الركوع، قلت: إلى أي شيء تذهب في هذا؟ قال: رأيت أهل مكة يفعلونه، وكان سفيان بن عيينة يفعله معهم بمكة قال العباس بن عبد العظيم وكذلك أدركنا الناس بالبصرة وبمكة ويروي أهل المدينة في هذا شيئا، وذكر عن عثمان بن عفان اهـ.
    وقال النووي في (التبيان، في آداب حملة القرآن): يستحب حضور مجلس ختم القرآن استحبابا مؤكدا! وقد روى الدارمي وابن أبي داود بإسنادهما، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه كان يجعل رجلا يراقب رجلا يقرأ القرآن، فإذا أراد أن يختم أعلم ابن عباس فيشهد ذلك([1]).

    وروى ابن أبي داود -يعني في كتاب المصاحف- بإسنادين صحيحين، عن قتادة قال: كان أنس -رضي الله عنه- إذا ختم القرآن جمع أهله وَدَعَا([2]). وروى بأسانيده الصحيحة عن الحكم بن عتيبة قال: أرسل إلي مجاهد و عبدة بن لبابة فقالا: إنا أرسلنا إليك؛ لأنا أردنا أن نختم القرآن، والدعاء يستجاب عند ختم القرآن، وفي بعض الروايات: وإنه كان يقال: إن الرحمة تنزل عند خاتمة القرآن([3]).

    وروى بإسناده الصحيح عن مجاهد قال: كانوا يجتمعون عند ختم القرآن، يقولون: تنزل الرحمة([4]).
    ثم قال (المسألة الرابعة): الدعاء مستحب عقب الختم استحبابا مؤكَّدًا.
    وروى الدارمي بإسناده عن حميد الأعرج قال: من قرأ القرآن، ثم دعا أمّن على دعائه أربعة آلاف ملك([5]).

    وينبغي أن يلح في الدعاء، وأن يدعو بالأمور المهمة، وأن يكثر في ذلك في صلاح المسلمين، وصلاح سلطانهم، وسائر ولاة أمورهم، وقد روى([6])الحاكم أن ابن المبارك كان إذا ختم كان أكثر دعائه للمسلمين والمؤمنين والمؤمنات.
    وقد قال نحو ذلك غيره، فيختار الداعي الدعوات الجامعة، ثم ذكر -يرحمه الله- أدعية كثيرة قد لا تكون كلها مأثورة، ثم قال: ويفتح دعاءه ويختمه بقوله: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾إلى آخره، وذكر نحو ذلك في كتابه الأذكار، وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في المجموع 24/ 322، عن طائفة من السلف، وله -يرحمه الله- دعاء مطبوع ومحفوظ، ومتداول بين المسلمين ([7]). والله أعلم.

    ([1])أخرجه أبو عبيد، فضائل القرآن (ص 48) عن المري عن قتادة، كان بالمدينة رجل يقرأ القرآن من أوله إلى آخره على أصحاب له، فكان ابن عباس يضع عليه الرقباء، فإذا كان عند الختم جاء ابن عباس فشهده.
    وأخرجه الدارمي (2/559) عن سليمان بن حرب عن صالح المري عن قتادة به بلفظ مختصر مقارب.
    وأخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن. (ص 99) من طريق أبي عثمان العطار عن صالح المري عن قتادة نحوه. وهذا الأثر ضعيف، لضعف المري، وهو صالح بن بشير بن وادع المري، القاص الزاهد، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال مرة ضعيف، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث يكتب حديثه. وقال الجوزجاني: واهي الحديث.

    ([2])هذا الأثر روي من طريقين.
    أما الأول: فعن قتادة، والآخر عن ثابت ورواية قتادة أخرجها كل من: أبي عبيد في فضائل القرآن ص 48 من طريق عبد الله بن المبارك، عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن أنس بن مالك أنه كان يجمع أهله عند الختم وأبي بكر بن أبي شيبة في مصنفه 6/128، عن وكيع عن مسعر عن قتادة نحوه.
    وابن الضريس في فضائل القرآن ص 100 من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع عن مسعر عن قتادة نحوه.
    والفريابي في فضائل القرآن ص 189 من طريق وكيع عن مسعر عن قتادة نحوه. أما رواية ثابت فأخرجها كل من:
    الدارمي في سننه 2/559 من طريقين: من طريق صالح المري عن ثابت، قال: كان أنس بن مالك إذا أشفى على ختم القرآن بالليل بَقَّى منه شيئا حتى يصبح، فيجمع أهله فيختمه معهم وهذا طريق ضعيف، لضعف صالح المري. ومن طريق جعفر بن سليمان عن ثابت قال: كان أنس إذا ختم القرآن جمع ولده وأهل بيته فدعا لهم وهذا طريق صحيح.
    وأخرج هذه الرواية -أيضا-، ابن الضريس ص 98 من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس عن صالح المري عن ثابت عن أنس بن مالك نحوه. وهذا إسناد ضعيف. والطبراني في الكبير 1/242 من طريق خالد بن خداش عن جعفر بن سليمان عن ثابت أن أنس بن مالك... نحوه.
    قال الهيثمي في مجمع الزوائد 7/172، ورجاله ثقات اهـ والأثر صحيح.

    ([3])أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (ص 47)، قال حدثنا جرير عن منصور عن الحكم بن عتيبة: كان مجاهد وعبدة بن أبي (لبابة) وناس، يعرضون المصاحف، فلما كان اليوم الذي أرادوا أن يختموا فيه أرسلوا إلي وإلى سلمة، فقالوا: إنا كنا نعرض المصاحف فلما أردنا أن نختم أحببنا أن تشهدوا، لأنه كان يقال: إذا ختم القرآن نزلت الرحمة عند خاتمته، أو حضرت الرحمة عند خاتمته .
    قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين. أما المتن فيبقى الإشكال فيه عند قوله: لأنه كان يقال: إذا ختم القرآن نزلت الرحمة عند خاتمته، أو حضرت الرحمة عند خاتمته.
    فهذا الجزء لا يثبت إلا بإخبار وحي فهو من باب العبادات بلا شك والعبادات مبنية على التوقف، ولم يثبت في حديث مرفوع بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- فعل أو قال أو أقر بذلك فيما أعلم، ثم من هو القائل!!؟ وأخرجه بالإسناد والمتن نفسيهما الحافظ بن أبي شيبة في كتاب فضائل القرآن (6/128) 129. والفريابي في فضائل القرآن (ص 189) من طريق الفضيل بن عياض عن منصور عن الحكم به. (رقم 88). ومن طريق ابن أبي شيبة لكن بدون لفظ فقالوا: إنا كنا نعرض المصاحف... إلخ (رقم 89).
    وأخرجه عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن الحكم قال: أرسل إلي مجاهد فقال: إنا دعوناك، إنا أردنا أن نختم القرآن. فكان يقال: إن الدعاء مستجاب عند ختم القرآن، ثم دعا بدعوات رقم (90).
    وأخرج -أيضا- عن وكيع عن سفيان عن منصور عن الحكم عن مجاهد قيل: قال: الرحمة تنزل عند ختم القرآن رقم (87).
    وأخرجه عن إبراهيم بن العلاء الزبيدي عن بقية عن شعبة عن الحكم بن عتيبة، قال: بعث إلى مجاهد وعبدة بن أبي لبابة فأتيتهما فقالا: هل تدري لم بعثنا إليك؟! إنا أردنا أن نختم القرآن رقم 91. وأخرجه عن محمد بن المثنى عن محمد بن جعفر عن شعبة عن الحكم به رقم 92.
    وأخرجه ابن الضريس (ص 88، 99، 101) من طريق: عمرو بن مرزوق عن شعبة عن الحكم به. ومن طريق أبي إسرائيل أو غيره، عن منصور عن الحكم به، ومن طريق جرير عن منصور عن الحكم عن به.
    وأخرجه الدارمي (2/ 560) عن سعيد بن الربيع، عن شعبة عن الحكم، عن مجاهد نحوه.
    قلت: ولم يرفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- سوى الحافظ أبي نعيم في حلية الأولياء (7/ 260)، قال: حدثنا بيان بن أحمد بن بيان البرتي، ثنا جعفر بن مجاشع، ثنا حمدون بن عباد، ثنا يحيى بن هاشم عن مسعر عن قتادة عن أنس، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: عند كل ختمة دعوة مستجابة . ثم قال الحافظ: لا أعلم رواه عن مسعر غير يحيى ابن هاشم. اهـ.
    قلت: ويحيى بن هاشم هو: أبو زكريا السمسار. كذبه يحيى بن معين وصالح جزرة. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال العقيلي: كان يضع الحديث على الثقات.
    وقال ابن عدي: كان ببغداد يضع الحديث ويسرقه، وعد هذا الحديث الذهبي في الميزان من بلايا يحيى، ثم قال: قال ابن حبان عن يحيى بن هاشم: وهو الذي روى عن مسعر عن قتادة عن أنس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: عند كل ختمة دعوة مستجابة إنما هو يزيد الرقاشي عن أنس، ليس من حديث قتادة ولا مسعر اهـ.
    وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (9/ 390) من طريق أبي رجاء محمد بن حمدويه السنجي المروزي، عن رقاد بن إبراهيم عن أبي عصمة عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إن لصاحب القرآن عند كل ختمة دعوة مستجابة ... إلخ.
    قلت: وساق ابن الجوزي، في العلل باب ما لخاتم القرآن عند كل ختمة. الحديث بإسناد الخطيب، ثم قال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ويزيد الرقاشي قال فيه أحمد بن حنبل: لا يكتب عنه شيء، قال يحيى: أبو عصمة ليس بشيء ولا يكتب حديثه. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. اهـ.
    وأخرج الطبراني في الكبير [8/ 259]، بإسناده من طريق عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عن العرباض بن سارية.
    قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من صلى صلاة الفريضة فله دعوة مستجابة، ومن ختم القرآن فله دعوة مستجابة .
    قال الهيثمي، في مجمع الزوائد (7/172): وفيه عبد الحميد بن سليمان وهو ضعيف. اهـ.
    وأخرجه الديلمي في الفردوس (3/ 75)، وابن عساكر في تاريخه. وأورد الهيثمي في المجمع (7/162، 163) من حديث جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من قرأ القرآن أو جمع القرآن كانت له عند الله دعوة مستجابة، إن شاء عجلها له في الدنيا، وإن شاء ادَّخرَها له في الآخرة .
    ثم قال الهيثمي:
    رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مقاتل بن دواك دوز فإن كان هو مقاتل بن حيان كما قيل فهو من رجال الصحيح، وإن كان ابن سليمان فهو ضعيف. وبقية رجاله ثقات.
    قلت: مقاتل هو بن سليمان بشير الأزدي الخرساني، أبو الحسن البلخي نزيل مرو، ويقال له: ابن دَوَال دُور، وقد تحرفت في النسخة المطبوعة من المجمع دواك. بدلا من دوال. قال ابن حجر: كذبوه وهجروه. ورمي بالتجسيم وقال الذهبي: أجمعوا على تركه.

    ([4]) انظر: الحديث الذي قبله.

    ([5]) أخرجه الدارمي في كتاب القرآن 2/ 560 قال: حدثنا عمرو بن حماد، ثنا قزعة بن سويد عن حميد الأعرج به.
    قلت: وهذا إسناد ضعيف فقزعة بن سويد هو ابن حجير الباهلي أبو محمد البصري ضعفه النسائي، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال الإمام أحمد: مضطرب الحديث ويحيى بن معين: ضعيف. وقال الدارقطني: يغلب عليه الوهم.
    هذا من ناحية الإسناد، أما المتن فلا يصح إلا بإخبار وحي ولم ينقل عنه، -صلى الله عليه وسلم-، شيء في ذلك على حد علمي. وبالله التوفيق.

    ([6]) التبيان 231.

    ([7])ولا أظنه يثبت ذلك عنه.
    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ

    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ

    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: فتاوى في صلاة التراويح للعلامة ابن جبرين رحمه الله

    حكم الارتحال لحضور الختمة في أحد الحرمين


    س 23: ما حكم الارتحال لحضور الختمة في أحد الحرمين ؟ لأننا نرى أن كثيرًا من الناس لا يصلي التراويح ولا القيام، فإذا جاء وقت الختمة توافدوا بأعداد هائلة؟ ومما هو ملاحظ أنه قد رسخ لدى بعض الناس أن ليلة الختمة ليلة مميزة، فيقع تعظيمها والتفرغ لها، والإكثار من العبادة فيها، حتى إن بعضهم ربما حرص بعد الانتهاء من ختمة القرآن مع الإمام أن يذهب إلى مسجد آخر ليشهد ختمة الإمام الأخرى، فما موافقة ذلك للسنة؟
    ج 23: إذا عرف أن الدعاء عند الختمة مشروع، وأنه كان معروفا عند السلف، وعلم أنهم كانوا يحضرون القارئ عند ختمه للقرآن، ويؤمنون على دعائه، فإن الحضور المذكور سنة وفضيلة، حيث كان الداعي من أهل الفضل والدين، والصلاح، ممن يرجى إجابة دعائه، وحيث إن الموضع له فضله وشرفه، ومضاعفة الأعمال فيه، وكونه مظنة القبول، وحيث يؤمن عليه الجمع الغفير من المصلين، من رجال ونساء، وكبار وصغار، ولكن يكون القصد من السفر الصلاة في الحرمين، وأداء النسك، أو الاعتكاف، أو الإكثار من نوافل الصلاة فيهما، والمحافظة على صلاة الجماعة، ويكون حضور دعاء الختم تابعا لذلك، فأما من لا يصلي في رمضان التراويح، ولا يقوم ليالي العشر، وإنما يحضر دعاء الختم، أو يسافر لأجله، فإنه قليل الحظ من حصول المغفرة، والعتق من النار.
    وأما تخصيص ليلة معينة لختم القرآن فلا حاجة إلى ذلك، بل يختم القرآن متى أتم قراءته المعتادة، لكن ورد عن بعض السلف أنه ختم ليلة سبع وعشرين، ذكره ابن رجب في لطائف المعارف. ولعل ذلك من باب التحري، لكونها أرجى أن تكون ليلة القدر، ولما ورد فيها من الفضل، وإجابة الدعاء عن كثير من السلف، كما ذكر ابن رجب عن جماعة من العباد دعوا الله في تلك الليلة، فأجيب دعاؤهم، ولعله اقترن به ما صار سببا لقبوله، ويمكن أن ختمهم في تلك الليلة من باب المصادفة، ولم يكن عن قصدها لذاتها، وبكل حال فيحسن تحري الليالي اللاتي يُرجى فيهن إجابة الدعاء، بعد ختم القرآن أو غيره، كأوتار العشر الأواخر من رمضان.
    فأما من اعتقد أن تلك الليلة -التي حصلت فيها الختمة- لها مزية أو شرف فليس كذلك، فإن الختم يختلف فيه الأئمة، حيث إن بعضهم يختم أول العشر، وبعضهم آخرها، فأما الحرص على حضور الختمة مع أكثر من إمام، فيسن ذلك كما نقل عن مجاهد وغيره! أن الدعاء يستجاب عند ختم القرآن، وأن الرحمة تنزل عنده([1]) ، لكن إذا فوت على الإنسان وقتا أو صلوات بعض الليالي لم يشرع ذلك، فإن الذي يسافر إلى مكة، ثم إلى المدينة، ثم يرجع إلى بلده، يفوته في هذه المدة صلاة بعض الليالي، وإن كان قصده حسنًا، لكن السفر ليس ضروريًا والأعمال بالنيات، ولا ينبغي فعل ما ينكره عوام الناس وخواصهم، ولم يكن عليه عمل الأمة ولا دليل على مشروعيته، سواء من هذه الأمور أو غيرها. والله أعلم.


    تسجيل قراءة بعض الأئمة الجدد خصوصا من الشباب وتوزيع هذه الأشرطة على هيئة إصدارات لتباع في الأسواق


    س 24: يلاحظ أن بعض أصحاب التسجيلات الإسلامية -وفقهم الله- من حرصهم على نفع السلمين، وكذلك من باب التنافس مع التسجيلات الأخرى، يقومون بتسجيل قراءة بعض الأئمة الجدد خصوصا من الشباب (صغار السن)، ممن رُزق صوتا حسنا، ويتم توزيع هذه الأشرطة على هيئة إصدارات تباع في الأسواق، إلا أن هناك ملاحظتين نأمل التوجيه من فضيلتكم عليهما:
    أولا: يتم إصدار هذه الأشرطة دون العناية التامة بها، فتخرج أشرطة غير صافية تتخللها تكبيرات، ويقع في القراءة أخطاء كثيرة ولحن قد يصل إلى اللحن الجلي.
    ثانيا: تصرف بعض التسجيلات على الإصدار بعض التكاليف المالية والجهود، وبالتالي تقوم هذه المحلات بالاحتفاظ بالحقوق، فما مدى مشروعية هذا العمل.
    إضافة إلى أن دفع هؤلاء الأئمة الشباب إلى الساحة، والتسجيل لهم وإطلاق عبارة قراءة فضيلة الشيخ... عليهم قد يؤدي ذلك إلى دخول العجب والرياء إلى نفوسهم، وهم في بداية الطريق، فما هو توجيهكم أثابكم الله؟
    ج 24: هذه المفاسد يجب تلافيها، فيجب (أولا) على أهل التسجيلات تصفية القراءة من غيرها، وعدم تسجيل السكتات والتكبيرات، وكل ما ليس من القرآن، حتى لا يختلط القرآن بغيره، فكما لا يجوز كتابة غيره معه في المصاحف، مع عدم التمييز، فكذا لا يجوز في التسجيل مخافة الاشتباه، وكذا لا يجوز إقرار الأخطاء من نقص أو زيادة أو تغيير أو لحن، ولو لم يغير المعنى، فإن تسجيل ذلك ونشره تغيير وتحريف لكلام الله، وإظهار لهذه الأغلاط عند من لا يتفطّن لها، كما أن فيها عيبا ونقصا لذلك القارئ، حيث ينتشر غلطه، وكثرة خطئه.
    وأما احتفاظ أهل التسجيلات بحق التسجيل، ومنعهم أن يسجل عند غيرهم فقد يكون لهم الحق في ذلك، حيث تعبوا وتكلفوا في التسجيل، وصرفوا عليه مالا كثيرا، كما يحصل ذلك في المطابع. لكن الأولى بهم التغاضي والتسامح بنشره، حرصا على نشر العلم والفوائد بين المسلمين. وأما ما ذكر السائل من مبالغتهم في وصف القارئ وإطرائهم له فلا ينبغي مثل هذه المبالغة خوف الإعجاب بالنفس، واحتقار الغير، ولا مانع من وصفه بالقارئ ونحوه إذا كان أهلا لذلك. والله أعلم.

    ([1])سبق تخريجه.
    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ

    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ

    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: فتاوى في صلاة التراويح للعلامة ابن جبرين رحمه الله

    القنوت وصفته وموضعه



    س 25: ما حكم القنوت وما صفته وموضعه؟ وهل السنة في دعاء القنوت فعله كل ليلة أم يفعله في بعض الليالي؟ وهل يلزم التقيد بالمأثور من الدعاء؟ وهل يدعو بصيغة الجمع أم يتقيد بالصيغة المأثورة؟ وما قولكم في مسألة التغني في الدعاء كهيئة أدائه لقراءة القرآن ؟
    ج 25 : المنصوص والمختار عن الإمام أحمد وكثير من العلماء، أن القنوت مسنون في الركعة الأخيرة في الوتر، في جميع السنة، قال في المغني: قال أحمد في رواية المروذي كنت أذهب إلى أنه في النصف من شهر رمضان، ثم إني قلت: هو دعاء وخير، ووجهه ما روي عن أبيّ : «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يوتر، فيقنت قبل الركوع »([1]).

    وعن علي -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في آخر وتره: « اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك »([2]). و (كان) للدوام، ولأنه وتر، فيشرع فيه القنوت، ولأنه ذكر يشرع في الوتر، فيشرع في جميع السنة، كسائر الأذكار، وقد روي عن أحمد أنه لا يقنت إلا في النصف الأخير من رمضان. واختاره بعض الأصحاب، وهو مذهب مالك والشافعي ومنه يعلم أنه يستحب ترك القنوت أحيانا حتى لا يعتقد العامة وجوبه.
    وأما الدعاء فيه، فيدعو بما روى الحسن بن علي قال: « علمني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كلمات أقولهن في الوتر :
    اللهم اهدني فيمن هديت »، إلى قوله: «تباركت ربنا وتعاليت »([3]) وبما روى علي، وهو قوله: « اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك » إلخ. وبسورتي أبي، الأولى: اللهم إنا نستعينك ونستهديك إلخ، والثانية: اللهم إياك نعبد([4]). حيث كان عمر يقنت بهما، ويزيد بقوله: اللهم عذب كفرة أهل الكتاب، الذين يصدون عن سبيلك .
    ومنه يعلم جواز الزيادة بما يناسب الحال، مع اختيار الأدعية المأثورة الجامعة، لكن لا تنبغي الإطالة الزائدة، التي توقع المأمومين في الملل والضجر، وإذا كان الدعاء يؤمن عليه كان بلفظ الجمع، وقد يفضل لفظ الجمع، ولو دعا الإنسان وحده.
    وأما التغني والتلحين الذي يخرج الدعاء عن حد كونه دعاء خشوع وإنابة فلا يجوز، فإن المطلوب عند الدعاء انكسار القلب، وإظهار التواضع والخشوع، وذلك أقرب إلى قبول الدعاء. والله أعلم.

    ([1])أخرجه بهذا اللفظ ابن ماجة في سننه (رقم 1182) قال: حدثنا علي بن ميمون الرقي، ثنا مخلد بن يزيد عن سفيان عن زبيد اليامي عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه عن أبي بن كعب به.
    قلت: ورجال هذا الإسناد رجال الشيخين غير علي بن ميمون، وهو الرقي العطار ثقة.
    وأخرجه النسائي في سننه في كتاب قيام الليل (رقم 1699). بهذا الإسناد. وفي روايته: كان يوتر بثلاث يقرأ في الأول بـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى .. الحديث وفي آخره: ويقنت قبل الركوع .
    وفي السنن الكبرى (في كتاب الوتر 1/448). وفي عمل اليوم والليلة (441) بأسانيد كثيرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى.
    وللحديث متابعة عند الدارقطني في سننه في كتاب الوتر من طريق فطر بن خليفة المخزومي، عن زبيد عن سعيد، وكذلك: البيهقي في سننه في كتاب الصلاة (3/ 40) من طريق الدارقطني.
    والمتابعة الأخرى عند البيهقي من طريق مسعر بن كِدَام بن ظهير الهلالي، عن زبيد عن سعيد.
    وأورد أبو داود هذا الحديث تعليقا في كتاب الصلاة (2/ 135) فقال: روي عن حفص بن غياث عن مسعر عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب، أن رسول الله قنت في الوتر قبل الركوع .
    ورواه عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قنت -يعني في الوتر- قبل الركوع . اهـ.
    قلت: وأسنده الدارقطني في سننه، في كتاب الوتر، عن عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا المسيب بن وضاح، ثنا عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب، قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوتر بثلاث ركعات: يقرأ فيها بـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الحديث، وفي نهايته: وكان يقنت قبل الركوع.
    وأخرجه البيهقي في سننه 3/39 من طريق الدارقطني، وابن نصر في قيام الليل 313، وفي الباب عن ابن مسعود أن النبي-صلى الله عليه وسلم-: كان يقنت في الوتر قبل الركوع ... أخرجه ابن أبي شيبة 2/97، عن يزيد، عن أبان، عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله به.
    والدارقطني في كتاب الوتر، من الطريق نفسه، والبيهقي في الكبرى 3/ 41 من طريق يزيد، عن أبان، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال: بِتُّ مع النبي -صلى الله عليه وسلم- لأنظر كيف يقنت في وتره، فقنت قبل الركوع الحديث.
    ومدار هذا الإسناد على أبان بن أبي عياش العبدي. قال أحمد، وابن معين، والنسائي، وأبو حاتم: متروك. وقال الجوزجاني: ساقط.
    وفي الباب، عن ابن عباس قال: أوتر النبي -صلى الله عليه وسلم- بثلاث يقنت فيها قبل الركوع .
    أخرجه البيهقي في الكبرى 3/ 41 وفي سنده عطاء بن مسلم، وهو ضعيف. وللحديث شواهد كثيرة تقويه، وهو صحيح.

    ([2]) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة 1427، وقال: هشام أقدم شيخ لحماد ، وبلغني عن يحيى بن معين أنه قال: لم يرو عنه غير حماد بن سلمة.
    والنسائي في سننه في الوتر 1747، وفي الكبرى في الوتر 1/ 452، والترمذي في سننه في الدعوات 3561. وقال أبو عيسى: وهذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث حماد بن سلمه اهـ.
    وابن ماجه في سننه في كتاب إقامة الصلاة 1179.
    وابن أبي شيبة في مصنفه 6943، ما يقول الرجل في آخر وتره.
    والإمام أحمد في مسنده 1/96-118- 150، وأبو نصر في الوتر 336، والحاكم في كتاب الوتر 1/449.
    كلهم من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عمرو الفزاري عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- به.
    ورجال الإسناد ثقات، رجال الشيخين غير هشام بن عمرو الفزاري ، قال ابن معين: لم يروه غيره وهو ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة شيخ قديم. قال الإمام أحمد : ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.
    قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الحافظ الذهبي..

    ([3])أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الصلاة باب القنوت في الوتر. 1425.
    وأخرجه النسائي في الوتر 1746. والترمذي في الوتر 464، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث أبي الحوراء السعدي، واسمه ربيعة بن شيبان، ولا نعرف عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في القنوت في الوتر شيئا أحسن من هذا. اهـ.
    وابن ماجة في سننه في القنوت في الوتر 1178. والدارمي 1/ 311-312. والإمام أحمد في مسنده 1/199، 200. وابن أبي شيبة في مصنفه في قنوت الوتر من الدعاء 5/95 رقم 6889. والمروزي في كتاب الوتر 313. وابن خزيمة 2/ 151، 152. وابن حبان في كتاب الرقائق باب الأدعية (الإحسان) 3/ 225 رقم 945. والطيالسي في مسنده رقم 1179- وابن الجارود في المنتقى باب قنوت الوتر 272.
    والطبراني في الكبير 3/75- 77، وأبو يعلى الموصلي في مسنده 6/ 171. وأبو نعيم في الحلية 9- 321.
    والبيهقي في السنن الكبرى في كتاب الصلاة 4/497- 498. والبغوي في شرح السنة 3/128، باب الدعاء في القنوت وغيرهم من طرق عن بُريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء السعدي قال: قال الحسن بن علي -رضي الله عنهما-: علمني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كلمات أقولهن في الوتر، اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت .
    قلت: وهذا حديث صحيح، وقد صححه جمع من العلماء، منهم النووي، والحافظ ابن حجر وغيرهم. وقال الهيثمي رواه أبو يعلى، وروى أحمد بعضه كلهم من طريق الحسين ورجاله ثقات اهـ.

    ([4])أخرجه ابن أبي شيبه في مصنفه باب ما يدعو به في قنوت الفجر 2/106 قال: حدثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير، قال: سمعت عمر يقنت في الفجر، يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إنا نستعينك ونؤمن بك ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، ولا نكفرك. ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفِد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك .
    وأخرجه البيهقي من طريق سفيان، قال: حدثنا ابن جريج به. ولفظه مقارب، وفيه زيادة 2/ 210، 211.
    قلت: وهذا إسناد صحيح لولا عنعنة ابن جريج.
    لكن الحديث جاء من طريق آخر، فقد أخرجه ابن أبي شيبة 2/106 من طريق ابن أبي ليلى عن عطاء عن عبيد بن عمير نحوه.
    وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن الأنصاري الكوفي القاضي أحد الأئمة، قال أحمد: سيئ الحفظ مضطرب الحديث. وقال شعبة: ما رأيت أسوأ من حفظه! وقال القطان: سيئ الحفظ جدًا.
    وقال ابن معين: ليس بذاك، وقال النسائي: ليس بالقوي.
    وقال الدارقطني: رديء الحفظ، كثير الوهم اهـ.
    ومع هذا فابن أبي ليلى لم يتفرد بهذا الحديث. فقد أخرج الحديث البيهقي وصححه من طريق عبدة بن أبي لبابة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه نحوه 2/ 211.
    وأخرج ابن أبي شيبة 2/106 في مصنفه الحديث، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه فذكره، وأخرج -أيضا- ابن أبي شيبة بسنده أن عليا قنت في الفجر بهاتين السورتين.
    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ

    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ

    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: فتاوى في صلاة التراويح للعلامة ابن جبرين رحمه الله

    السنة الواردة في قراءة الوتر



    س 26: هل يلزم في قراءة الوتر أن يداوم الإمام على القراءة بسور (سبح - الكافرون- الإخلاص) أم له غير ذلك؟ وما السنة الواردة؟
    ج 26: قال أبي بن كعب -رضي الله عنه- :« كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوتر: بــ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾ و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ﴾ » رواه أحمد وأبو داود والنسائي([1]) وروى أبو داود والترمذي نحوه عن عائشة وفيه: كل سورة في ركعة، وفي الأخيرة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ﴾والمعوذتين، لكن أنكر أحمد وابن معين زيادة المعوذتين.
    والظاهر أنه يكثر من قراءتها، ولا يداوم عليها، فينبغي قراءة غيرها أحيانا حتى لا يعتقد العامة وجوب القراءة بها، وقد ذهب مالك إلى أنه يقرأ في الوتر أي الركعة الأخيرة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ﴾ والمعوذتين، وقال في الشفع: لم يبلغني فيه شيء معلوم، نقل ذلك ابن قدامة في المغني، ولو كانت قراءة سورة الأعلى، وسورة الكافرون، متبعة لما خفيت على مالك وهو إمام دار الهجرة فدل على أنها تقرأ أحيانا لا دائما. والله أعلم.

    ([1]) أخرجه أحمد في مسنده (5/123). والنسائي في سننه (1729)، وابن أبي شيبة (2/95)، وابن ماجة في سننه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (1171).
    والطيالسي، في مسنده (546). والدارقطني في سننه (ما يقرأ في ركعات الوتر والقنوت فيه 2/31).
    وابن حبان في كتاب الصلاة، باب الوتر (الإحسان /2436)، والبيهقي في السنن الكبرى في كتاب الصلاة (3/38). وغيرهم، كلهم من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب به.
    قلت: وفي بعض الطرق زيادة في آخر الحديث. فإذا سلم قال: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات. وإسناد هذا الحديث صحيح.
    وفي الباب عن ابن عباس، قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقرأ في الوتر بـ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ و﴿ قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ في ركعة ركعة .
    أخرجه الترمذي في الصلاة، باب ما جاء فيما يقرأ به في الوتر 462.
    قال: حدثنا علي بن حجر أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
    والنسائي في قيام الليل (رقم 1702، 1703). وابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (1172)، وابن أبي شيبة باب في الوتر ما يقرأ فيه (6879، 6880- 2/ 94).
    وأخرجه من طريق شريك عن مكحول عن مسلم البطين عن سعيد عن ابن عباس بنحوه (6881).
    وإسناد هذا الحديث يتقوى في الشواهد، وبالله التوفيق.
    وفي الباب -أيضا- عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأ في الركعتين اللتين يوتر بعدهما بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وفي الوتر ﴿ قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ و﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ و﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ .
    أخرجه ابن حبان في الوتر (2432)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/285)، والبيهقي (3/37، 38)، والبغوي في شرح السنة باب ما يقرأ في الوتر (4/ 99)، والحاكم في كتاب الوتر (1/447)، وغيرهم.
    من طريق سعيد بن عفير، ثنا يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة به.
    قال الحاكم: تابعه سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب. اهـ. ثم ساق الحديث بإسناده. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
    وقال الذهبي: رواته ثقات عنه: وهو على شرط البخاري ومسلم. اهـ.
    وقال الحافظ ابن حجر: هذا حديث حسن اهـ. هذا وللحديث طرق أخرى لا داعي لاستقصائها، وفيما أوردنا كفاية، والله المعين.
    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ

    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ

    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: فتاوى في صلاة التراويح للعلامة ابن جبرين رحمه الله

    الدخول في صلاة القيام بنية صلاة الفريضة


    س 29: إذا دخل جماعة من الناس المسجد، وقد فاتتهم صلاة الفريضة والإمام يصلي التراويح هل يدخلون معه بنية صلاة الفريضة، ويقومون بعد سلامه لإكمال ما بقي، أم لهم أن يصلوا جماعة وحدهم؟
    وإذا كان فردا واحدا هل الأفضل أن يصلي وحده، أم عليه أن يدخل مع الإمام بنية صلاة الفريضة، ليحصل على أجر الجماعة؟ فما قولكم غفر الله لكم؟
    ج 29: أرى أن لا يدخل من يصلي الفرض مع من يصلي التراويح، سواء كان واحدا أو عددا، وذلك لاختلاف العدد، واختلاف النية، مما يعمّه قول النبي -صلى الله عليه وسلم- : « إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه »([1]). ولا شك أن الاختلاف هنا موجود، فهذه فرض وهذه نفل، وهذه أربع، وهذه ركعتان، وقد لا يدرك معه إلا ركعة، فيتشهد بعدها، وعلى المنع جمهور الفقهاء، وفيه عن أحمد روايتان.
    قال ابن قدامة في المغني: فإن صلى الظهر خلف من يصلي العصر ففيه -أيضا- روايتان، نقل إسماعيل بن سعد جوازه، ونقل غيره المنع منه، ونقل إسماعيل بن سعد قال: قلت لأحمد فما ترى إن صلَّى في رمضان خلف إمام يصلي بهم التراويح؟ قال: ويجوز ذلك من المكتوبة!
    وقال في رواية المروذي لا يعجبنا أن يصلي مع قوم التراويح، ويأتم بها للعتمة، وذكر نحو ذلك في الشرح الكبير، وعلل المنع بأن أحدهما لا يتأدَّى بنية الآخر، كصلاة الجمعة والكسوف، خلف من يصلي غيرهما، أو صلاة غيرهما خلف من يصليهما، لم تصح رواية واحدة، لأنه يفضي إلى المخالفة في الأفعال، فيدخل في عموم قوله، عليه الصلاة والسلام: « فلا تختلفوا عليه » اهـ.
    وعلى هذا فلا مانع من صلاتهم وحدهم في ناحية المسجد ثم يدخلون مع الإمام في بقية التراويح، وكذا يصلي المنفرد وحده صلاة العشاء أربعًا، كما وردت بتشهدين كالمعتاد، حتى لا يحصل اختلاف متعمد، وتغيير لهيئة الصلاة عما وضعت عليه.
    وقد أجاز بعض المشايخ دخوله معهم تحصيلا لفضيلة الجماعة، واغتفروا ما يحصل من المخالفة، كما أجازوا صلاة المغرب خلف من يصلي العشاء لذلك، ولم أجد من نقل ذلك من الأصحاب. والله أعلم.



    صلاة المأموم التراويح مع الإمام وجعله صلاة الوتر في آخر الليل


    س 30: إذا صلَّى المأموم التراويح مع الإمام وأحب أن يجعل الوتر في آخر الليل هل بهذا يكتب له قيام ليلة أم لا؟
    ج 30: يفضل في حق المأموم متابعة الإمام حتى ينصرف من التراويح والوتر، ليصدق عليه أنه صلى مع الإمام حتى انصرف، فيكتب له قيام ليلة، وكما فعله الإمام أحمد وغيره من العلماء.
    وعلى هذا فإن أوتر معه وانصرف معه فلا حاجة إلى الوتر آخر الليل، فإن استيقظ آخر الليل صلى ما كتب له شفعًا، ولا يعيد الوتر، فإنه لا وتران في ليلة، فإن أحب نقض الوتر فقد فعله بعض السلف، بأن يصلي أول ذلك ركعة تشفع وتره مع الإمام، ثم يوتر آخر تهجده.
    لكن كثيرا من العلماء كرهوا ذلك، فإنه لم يُشرع التطوع بركعة واحدة سوى الوتر، وفضَّل بعض العلماء أن يشفع الوتر مع الإمام، بأن يقوم بعد سلام الإمام فيصلي ركعة ثم يسلم، ويجعل وتره آخر تهجده. لقوله -صلى الله عليه وسلم- : « فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلَّى »([2]). وكذا قوله: « اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا »([3]). والله أعلم.


    ([1])أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب إيجاب التكبير، وافتتاح الصلاة 701، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون
    وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام 414 عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إنما الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه إلخ.
    وابن حبان (الإحسان) في كتاب الصلاة، باب فرض متابعة الإمام 2107، عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه . إلخ.

    ([2])أخرجه البخاري في كتاب الوتر، باب ما جاء في الوتر 946 من حديث ابن عمر، أن رجلا سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن صلاة الليل، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم... إلخ
    وأخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل 749.

    ([3]) أخرجه البخاري، في كتاب الوتر، باب ليجعل آخر صلاته وترا، 953 من حديث ابن عمر.
    ومسلم، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل 751، من حديث ابن عمر.
    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ

    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ

    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: فتاوى في صلاة التراويح للعلامة ابن جبرين رحمه الله

    أيهما أفضل إتمام صلاة التراويح، أو تشييع الجنازة؟


    س 33: أيهما أفضل إتمام صلاة التراويح، أو تشييع الجنازة ؟
    ج 33: أرى أن تشييع الجنازة أفضل، لأنه يفوت وغير مستمر، أما التراويح ففي الإمكان قضاؤها ولو منفردا، ولا شك أن أقارب الميت يتعين عليهم تشييعه ودفنه، فهو فرض كفاية.
    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ

    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ

    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: فتاوى في صلاة التراويح للعلامة ابن جبرين رحمه الله

    المصدر : الإِجَابَات البهية في المسائل الرَّمضانيَّة،
    لِسَمَاحَةِ الشَّيْخِ العَلَّامَةِ عَبْدِ اللَّـهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جِبْرِيْنٍ ـ أَثَابَهُ اللَّـهُ تَعَالَى ـ
    أعدَّها واعتنى بها : أبو أكثم سعد بن عبد اللَّـه السّعدان ـ حَفِظَهُ اللَّـهُ تَعَالَى، ورَعَاهُ ـ

    http://saaid.net/book/open.php?cat=97&book=5786

    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ

    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ

    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    152

    افتراضي رد: فتاوى في صلاة التراويح للعلامة ابن جبرين رحمه الله

    بارك الله فيكم أخي سلمان أبو زيد ونفع بكم

    جوال ابن جبرين لدعم أنشطة مؤسسة ابن جبرين الخيرية

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •