(مباحث الإجماع عند ابن إمام الكاملية)للدكتو صالح محمد النعيمي
النتائج 1 إلى 15 من 15

الموضوع: (مباحث الإجماع عند ابن إمام الكاملية)للدكتو صالح محمد النعيمي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    95

    Lightbulb (مباحث الإجماع عند ابن إمام الكاملية)للدكتو صالح محمد النعيمي

    مباحث الإجماع عند ابن إمام الكاملية

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين ،سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين .. وبعد
    فمن بديهيات البحث أن نتعرف على السيرة الذاتية لابن إمام الكامية أولاً ،ومن ثمّ بيان مباحثه في الإجماع من خلال كتابه"شرح ورقات الإمام الحرمين" .
    فأقول ،وبالله استعين:

    ابن إمام الكاملية في صفحات

    وهي كالأتي:
    اسمه:وهو:محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن علي بن يوسف بن منصور ، الكمال ، أبو محمد بن الشمس بن التاج بن النور القاهري الشافعي .
    نسبه :اتفق جمهور المؤرخين على صحة النسب المذكور آنفاً حيث لم يقع فيه اختلاف ولكن حصل في الكتب المذكورة في الهامش ان منهم من توقف على منصور، ومنهم من ينتهي إلى يوسف ، ومنهم من وقف عند علي .
    ومن خلال تتبعي لاسم إمام الكاملية فقد وجدت الاسم الكامل للإمام هو ما ذكرته آنفاً .
    نسبته :
    اتفق جمهور المؤرخين على إنه قاهري المولد والنشأة والوفاة .

    لقبه وكنيته وولادته
    أولاً : لقبه :
    كان إمام الكاملية يلقب بـ ( كمال الدين ) أو ( كمال الدين الشافعي ) أو (الكمال) ويعرف ( ابن إمام الكاملية ) لأن أباه كان إماماً للمدرسة الكاملية بالقاهرة، ويعرف أيضاً بـ ( إمام الكاملية ) ، لأنه خلف أباه في إمامتها ويقال عنه : إمام الكاملية وابن إمامها .
    ثانياً : كنيته :
    كان إمام الكاملية -رحمه الله- يكنى بأبي عبد الله .
    ثالثاً : ولادته :
    اتفق المؤرخون على انه ولد صبيحة يوم الخميس الثامن عشر من شوال سنة ثمان وثمانمائة (18 / شوال / 808هـ) بالقاهرة .
    وقد اختلف بعض المؤرخين ولم تحدد معظم كتب التراجم سنة الوفاة وسيأتي بيان ذلك في وفاته.
    قد وصفه شيخه البرماوي في حال صغره بالذكاء وصحة الفهم والأسئلة الدالة على الاستعداد لتلقي العلم .
    سيرته وأوصافه الشخصية
    قال الإمام السخاوي -رحمه الله- عن إمام الكاملية : كان إماماً علامة حسن التصور جيد الإدراك زائد الرغبة في لقاء من ينسب إلى الصلاح ، والنفرة ممن يفهم عنه التخبط ، وربما عوديَ بسبب ذلك ، صحيح المعتقد متواضعاً متقشفاً طارحاً للتكلف، بعيداً عن التملق والمداهنة ، ذا أحوال صالحة وأمور تقرب من الكشف ، تام العقل خبيراً بالأمور ، قليل المخالطة لأرباب المناصب مع إجلالهم له ، حلو اللسان محبباً للأنفس الزكية من الخاصة والعامة ممتنعاً من الكتابة على الفتوى ومن الشفاعات ، والدخول في غالب الأمور التي يتوسل به فيها ، ركوناً منه لراحة القلب والقالب وعدم الدخول فيما لا يعنيه ، حسن الاستخراج للأموال من كثير من التجار وغيرهم بطريقة مستظرفة جداً لو سلكها غيره لاستهجن ، كثير البر منها لكثير من الفقراء والطلبة متزايد الأمر في ذلك خصوصاً في أواخر أمره بحيث صار جماعة من المجاذيب المعتقدين والأيتام والأرامل وعرب الهيتم ونحوهم يقصدونه للأخذ ، حتى كان لكثرة توافدهم عليه قد رغب في الانعزال في أعلى بيته ، وصار حينئذ يستعمل الأذكار والأوراد وما أشبه ذلك ، وحسن حاله جداً وبالجملة فكان جمالاً للفقهاء والفقراء ولا زالت وجاهته وجلالته في تزايد إلى أن تحرك للسفر إلى الحجاز مع ضعف بدنه وهو في عداد الأموات.
    قد وصفه شيخه البرماوي في حال صغره بالذكاء وصحة الفهم والأسئلة الدالة على الاستعداد لتلقي العلم .
    قال الإمام السخاوي -رحمه الله- عن إمام الكاملية : كان إماماً علامة حسن التصور جيد الإدراك زائد الرغبة في لقاء من ينسب إلى الصلاح ، والنفرة ممن يفهم عنه التخبط ، وربما عوديَ بسبب ذلك ، صحيح المعتقد متواضعاً متقشفاً طارحاً للتكلف، بعيداً عن التملق والمداهنة ، ذا أحوال صالحة وأمور تقرب من الكشف ، تام العقل خبيراً بالأمور ، قليل المخالطة لأرباب المناصب مع إجلالهم له ، حلو اللسان محبباً للأنفس الزكية من الخاصة والعامة ممتنعاً من الكتابة على الفتوى ومن الشفاعات ، والدخول في غالب الأمور التي يتوسل به فيها ، ركوناً منه لراحة القلب والقالب وعدم الدخول فيما لا يعنيه ، حسن الاستخراج للأموال من كثير من التجار وغيرهم بطريقة مستظرفة جداً لو سلكها غيره لاستهجن ، كثير البر منها لكثير من الفقراء والطلبة متزايد الأمر في ذلك خصوصاً في أواخر أمره بحيث صار جماعة من المجاذيب المعتقدين والأيتام والأرامل وعرب الهيتم ونحوهم يقصدونه للأخذ ، حتى كان لكثرة توافدهم عليه قد رغب في الانعزال في أعلى بيته ، وصار حينئذ يستعمل الأذكار والأوراد وما أشبه ذلك ، وحسن حاله جداً وبالجملة فكان جمالاً للفقهاء والفقراء ولا زالت وجاهته وجلالته في تزايد إلى أن تحرك للسفر إلى الحجاز مع ضعف بدنه وهو في عداد الأموات .
    وقال ابن العماد:إن الإمام العالم العلامة إمام الكاملية لبس الخرقة(المقصود بها العلم)من الشيخ الإمام العلامة شمس الدين بن الجزري المقرئ صاحب كتاب(النشر في القراءات العشر)توفي(829هـ).
    وفاته
    عند الاستقراء لترجمة وفاة إمام الكاملية -رحمه الله- نجد المؤرخين اختلفوا فيها على أقوال هي:
    القول الأول: أنه توفي في يوم الجمعة في خامس عشر من شوال سنة (864هـ) وهو قول الإمام السخاوي، وقد تابعه بذلك المؤرخ عمر رضا كحاله.
    القول الثاني: أنه توفي في يوم الجمعة خامس عشر من شوال سنة (874هـ) وهو قول الإمام السيوطي، والشوكاني، والحاجي خليفة، والزركلي.
    القول الثالث: انه توفي في سنة (901هـ) وهو قول أبي الفلاح بن العماد.
    والذي يبدو لي أن القول الثاني القائل بوفاة إمام الكاملية في 15 شوال سنة 874هـ هو الراجح.
    الإمام السخاوي ذكر أن إمام الكاملية قد توجه من مكة للزيارة في وسط سنة تسع وستين (69) أي (869هـ) ، ويذكر في نفس الوقت وفاة إمام الكاملية ويقول أنه توفي في سنة (864هـ) فكيف يصح هذا.
    وبناء على ما تقدم فإن إمام الكاملية -رحمه الله- قد عاش (61) واحداً وستين عاماً.
    فقد توفي -رحمه الله- عندما كان متوجهاً إلى الحج ليلة الجمعة 15 شوال (874هـ) في منطقة تسمى (ثغر حامد) دون التيه، وكان قد تجهز للحج في أولاده وعياله فمرض قبل السفر بأيام، وأشير عليه بالإقامة فأبى وخرج البُركة، فسئل في الرجوع فلم يرجع، وصدقت عزيمته فلم يرض إلا الوفود إلى الله فأحرز إن شاء الله تعالى بركة قوله: (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّه)( سورة النساء ، الآية : 100 ) ، ولما مات اشتد تأسف الناس عليه خاصهم وعامهم لكونه كان من العلماء العاملين، ودفن هناك،(انظر:الضوء اللامع : 9 / 93 ، وتأريخ البصري : 1 / 46 – 47 ، ونظم العقيان : 163 ، كشف الظنون: 1 / 706 وهداية العارفين : 6 / 206 ، والبدر الطالع: 2 / 244 ، الأعلام: 7/48 ، معجم المؤلفين : م6 ، 11 / 232 ،و والفتح المبين في طبقات الأصوليين: 3 / 43).


    مباحث الإجماع عنده
    الإجماع لغة يطلق على معنيين:- (انظر: لسان العرب: 8/53، مادة (جمع) ).
    أحدهما: العزم، وثانيهما: الاتفاق .
    وقال إمام الكاملية: يصح على الأول إطلاق اسم الإجماع على الواحد، بخلاف الثاني .
    وفي الاصطلاح: هو اتفاق خاص أي اتفاق علماء العصر من أمة محمد صالى الله عليه وسلم على حكم الحادثة شرعية (انظر: شرح الورقات : 190 ، وعرفه بنحوه الإمام الغزالي في المستصفى: 1/173) .
    وقد خرّج إمام الكاملية –رحمه الله- القيود الموجودة في تعريف الإجماع، فقال: فقوله: اتفاق، كالجنس، ونعني به الاشتراك إما في الاعتقاد أو القول أو الفعل، أو إطباق بعضهم على الاعتقاد وبعضهم على القول أو الفعل الدالين على الاعتقاد وما في معناه من التقرير والسكوت عند القائل به، وشمل اتفاق هذه الأمة واتفاق غيرهم .
    وقوله: (علماء أهل العصر) أي الزمان قلّ أو كثر، فدخل زمن الصحابة وزمن التابعين وزمن من بعدهم، فلا يختص الإجماع بالصحابة، وأخرج به اتفاق المقلدين، واتفاق بعض المجتهدين فإنه فسّر العلماء بالفقهاء، والفقهاء هم المجتهدون ،(انظر: شرح الورقات: 190-191 )..
    علماً أن داود الظاهري خالف ذلك وقال: إنه لا حجة في إجماع من بعد الصحابة أي لا إجماع إلا إجماع الصحابة رضي الله عنهم،(انظر:الإحك ام لابن حزم: م1، ج4/147 ).
    وذهب إمام الكاملية –رحمه الله- إلى عدم اعتبار مخالفة الأصولي في الإجماع، وهو مذهب الجمهور ،(انظر:شرح الورقات: 191 ،و البحر المحيط: 4/466) ..
    وقد فصّل القول الإمام الشوكاني وقال: وأما الأصولي الماهر المتصرف في الفقه ففي اعتبار خلافه في الفقه وجهان حكاهما الماوردي، وذهب القاضي إلى أن خلافه معتبر، قال الجويني: وهو الحق، وذهب معظم الأصوليين ومنهم أبو الحسين بن القطان إلى أن خلافه لا يعتبر لأنه ليس من المفتين ولو وقعت له واقعة لزم أن يستفتي المفتي فيها، وقال الكيا: والحق قول الجمهور لأن من احكم الأصلين فهو مجتهد فيهما ،( انظر:إرشاد الفحول : 88 )..
    ورجح إمام الكاملية أن العدالة ليست شرطاً يجب توافره في المجمعين، قال: وعلم منه اختصاصه بالعدول إن كانت العدالة ركناً في الاجتهاد، وعدم الاختصاص بهم إن لم تكن ركناً، وهو الأصح،(انظر: شرح الورقات: 191 ). .
    وقال الأنصاري في كتابه (فواتح الرحموت) : لا يشترط عدالة المجتهد في الإجماع، فيتوقف على غير العدل في مختار الآمدي والغزالي، لأن الأدلة الدالة على حجية الإجماع مطلقة عن تقييد الأمة بكونها عدلاً فاعتبار إجماع العدول مع مخالفة الفاسق لا مدرك له شرعاً، وكل حكم لا مدرك له شرعاً وجب نفيه .
    أما ما ذهب إليه الجمهور فهو اشتراط العدالة في المجمعين وهو ما نقله محب الله بن عبد الشكور في كتابه (مسلم الثبوت)، وقال: الجمهور شرطوا العدالة وهو الحق لأن قول الفاسق واجب التوقف فلا دخل له في الحجية، ولأن في حجية الإجماع حقيقة التكريم لأهله، والفاسق لا يستحق التكريم،(انظر:ال مستصفى بحاشيته: 2/218 ).
    ورجح –رحمه الله- عدم اشتراط التواتر في المجمعين، وقال: لا يشترط في المجمعين عدد التواتر لصدق المجتهدين، وهو الأصح،(انظر:شرح الورقات: 192 ).
    وبه قال أبو الحسين البصري، والإمام الجويني، والإمام الغزالي، والآمدي، وهو ما صححه الزركشي .
    وقد خالف ذلك ابن الحاجب، وطائفة من المتكلمين منهم القاضي الباقلاني حيث جعلوا التواتر شرطاً من شروط المجمعين ، (انظر:المعتمد للبصري: 2/535 ،و البرهان: 1/691،والمنخول: 313-314 ،والإحكام للآمدي: 1/185 ،وإرشاد الفحول: 89-90 ،ومنتهى الوصول والأمل: 42،والإحكام للآمدي: 1/186، وإرشاد الفحول: 89 ).
    وقال -رحمه الله-: اعلم أنه إذا لم يكن في العصر إلا مجتهد واحد لم يحتج به، إذ أقل ما يصدق به اتفاق المجتهدين اثنان ، وهو القول الذي ذهب إليه الجمهور.
    وقال أبو إسحاق الإسفراييني: إن الواحد حجة ، وقال بعضهم لا خلاف في أنه ليس بإجماع،(انظر: شرح الورقات : 192،ونهاية السول ، للأسنوي:2/237،والبحر المحيط: 4/516 ،وشرح الكوكب المنير: 2/253).
    خلاف التابعي هل يعتد به في الإجماع:-
    ذكر إمام الكاملية –رحمه الله- أن التابعي المجتهد في وقت الصحابة معتبر معهم، وبعبارة أخرى ، أن التابعي إذا أدرك عصر الصحابة وهو من أهل الاجتهاد لم ينعقد إجماعهم إلا به ، كما حكاه جماعة منهم القاضي أبو الطيب الطبري والشيخ أبو إسحاق الشيرازي وابن الصباغ وابن السمعاني وأبو الحسن السهيلي ، وقال القاضي عبد الوهاب إنه الصحيح ونقله السرخسي عن أكثر أصحابه(انظر: المعتمد: 2/33، وأصول السرخسي: 2/114، وإرشاد الفحول: 81،و شرح الورقات :193).
    وقال جماعة: أنه لا يعتبر المجتهد التابعي الذي أدرك عصر الصحابة في إجماعهم ، وهو مروي عن إسماعيل بن علية، وحكاه الباجي عن ابن خويز منداد، واختاره ابن برهان .
    وقيل: إن بلغ التابعي رتبة الاجتهاد في عصر الصحابة، ثم وقعت حادثة فأجمعوا عليها، وخالفهم لم ينعقد إجماعهم ، وإن أجمعوا قبل بلوغه رتبة الاجتهاد فمن اعتبر انقراض العصر اعتد بخلافه ، ومن لم يعتبره لم يعتد بخلافه .
    وقال القفال: إذا عاصرهم وهو غير مجتهد ، ثم اجتهد ففيه وجهان : - يعتبر ولا يعتبر – قال بعضهم إنه إذا تقدم الصحابة على اجتهاد التابعي فهو محجوج بإجماعهم قطعاً، (انظر: إرشاد الفحول: 81 ). .
    خصوصية الإجماع:-بيّن إمام الكاملية –رحمه الله- أن إجماع هذه الأمة حجة دون غيرها من الأمم، لقوله صلى الله عليه وسلم : (لا تجتمع أمتي على ضلالة)، ( سنن الترمذي: 4/466، برقم (2167)،و شرح الورقات: 195-197 )..
    والشرع ورد بعصمة هذه الأمة للحديث السابق ولقوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً)( سورة البقرة، الآية: 143 )، ونحو ذلك من الكتاب والسنة .
    وقال أيضاً –رحمه الله- : كما ان الإجماع حجة على هذه الأمة حجة على التي تليها أي أهل العصر الثاني وفي أي عصر كان .
    انقراض عصر المجمعين:-رجح إمام الكاملية –رحمه الله- القول بعدم اشتراط انقراض عصر المجمعين، وقال: ولا يشترط في انعقاد الإجماع وكونه حجة انقراض أهل العصر من المجمعين بموتهم، على الصحيح، فلو اتفقوا ولو حيناً لم يجز لهم ولا لغيرهم مخالفته، لأن دليل السمع عام يتناول ما انقرض عصره وما لم ينقرض، ولو في لحظة واحدة مطلقاً غير مقيد بانقراض العصر(انظر: شرح الورقات: 197. وقال الإمام الغزالي في المستصفى: 1/192: إن الحجة في اتفاقهم لا في موتهم وقد حصل قبل الموت) . .
    وهو بذلك يوافق ما ذهب إليه الجمهور وهم أكثر أصحاب الشافعي وأبي حنيفة والأشاعرة والمعتزلة،(انظر: المعتمد: 2/42. والبحر المحيط: 4/510 ).
    ونقل إمام الكاملية الرأي المخالف وأورد عليه بعض الاعتراضات وقال: قيل: يشترط، أي انقراض عصر المجمعين، فإن قلنا انقراض العصر شرط يعتبر قول من ولد في حياتهم وتفقه وصار من أهل الاجتهاد، في انعقاد الإجماع، فإن خالف لم ينعقد إجماعهم على هذا القول، وهذا القول ذهب إليه الإمام أحمد وجماعة من المتكلمين منهم الأستاذ أبو بكر بن فورك، وابن حزم الظاهري، ونقل الإمام السرخسي عن الإمام الشافعي رحمه الله أن انقراض العصر شرط لثبوت حكم الإجماع ،(انظر: الإحكام لابن حزم: م1، ج4/152 ،و أصول السرخسي: 1/315 ،و إرشاد الفحول: 84،و شرح الورقات: 198).

    الإجماع السكوتي:-
    هو أن يقول بعض أهل الاجتهاد بقول وينتشر ذلك بين المجتهدين من أهل ذلك العصر فيسكتون ولا يظهر منهم إقرار ولا إنكار،(انظر:إرشا د الفحول: 84) .
    وقال إمام الكاملية: والإجماع يصح بقول البعض من أهل الإجماع، وبفعل البعض الآخر، وانتشار ذلك القول أو الفعل من البعض، وسكوت الباقين من المجتهدين عنه مع معرفتهم به، ولم ينكره أحد منهم، ولم يكن بعد استقرار المذاهب بل قبله وهو عند البحث عن المذاهب والنظر فيها، وأن يمضي زمن يمكن النظر فيها عادة، وأن تكون الواقعة في محل الاجتهاد، ويسمى ذلك بالإجماع السكوتي،(انظر: شرح الورقات: 199 ).
    ونقل إمام الكاملية في شرحه للورقات المذاهب في الإجماع السكوتي وأورد عليه بعض الاعتراضات، وقال: اختار البيضاوي أن الإجماع السكوتي ليس بإجماع ولا حجة، واختاره القاضي نقلاً عن الإمام الشافعي وقال إنه آخر أقواله، وهو الظاهر من مذهب الإمام الجويني، وقال الغزالي: نصّ عليه في الجديد، واختاره الإمام الرازي، وإلى ذلك ذهب داود الظاهري، وعيسى بن أبان، (انظر: أصول السرخسي: 1/303-304،و إرشاد الفحول: 84 ،وشرح الورقات: 200).
    أما استدلال الشافعي رحمه الله بالإجماع السكوتي في مواضع كأنه يوجد سؤال محذوف تقديره هو: أن الشافعي استدل بالإجماع السكوتي في مواضع فلماذا تقولون إنه ليس بحجة ولا إجماع؟ فقال ابن التلمساني: إن ذلك في وقائع قد تكررت كثيراً بحيث تنفي جميع الاحتمالات .
    وأجيب أيضاً: بأن تلك الوقائع ظهرت من الساكتين فيه قرينة الرضا، فليست من محل النزاع كما ادعى الاتفاق على ذلك الروياني والقاضي عبد الوهاب،(انظر:شرح الورقات: 200،والبحر المحيط: 4/497 ). .
    وقال الرافعي: إن كونه حجة هو المشهور، وبأنه حجة وإجماع، قاله الإمام أحمد وأكثر أصحاب أبي حنيفة، وهو المشهور عن أصحاب الشافعي، وقال الزركشي: إن الإجماع السكوتي إجماع ليس بحجة، وقال الشيرازي إنه المذهب، وقال الروياني إنه حجة، والأكثر على أنه يكون إجماعاً وبذلك قال أكثر المالكيين وبه قال الجبائي والقاضي أبو الطيب والكرخي والدبوسي وابن السمعاني،(انظر: المعتمد: 2/65. والتبصرة للشيرازي: 392. وأصول السرخسي: 1/305، والتمهيد لأبي الخطاب: 3/323، والإحكام للآمدي: 1/187، والبحر المحيط: 4/494 ،وشرح لورقات:202ومابعده ا).
    قول الصحابي - رضي الله عنه-:إن إمام الكاملية قد فصّل القول في هذه المسألة، فقال:وقول الواحد من الصحابة إذا كان عالماً ليس بحجة على غيره على القول الجديد، لإجماع الصحابة على جواز مخالفة بعضهم بعضاً، ولو كان قول بعضهم حجة لوقع الإنكار على من خالفه منهم، وإذا جاز مخالفة كل واحد منهم لهم، فيجوز لغيرهم أيضاً مخالفة كل واحد منهم عملاً بالاستصحاب.
    وعلى القول القديم : قول الصحابي حجة، وفي قول آخر، قوله حجة إن خالف القياس، وإلا فلا ، قال ابن برهان: أنه الحق المبين، وإن نصوص الشافعي رحمه الله تدل عليه، والمشهور هو الأول.
    قال السبكي: تبعاً للإمام الرازي: يستثنى من قوله الجديد ليس بحجة، الحكم التعبدي فقوله فيه : حجة لظهور أن مستنده في التوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم كقول الشافعي : روي عن علي رضي الله عنه : ((أنه صلى في ليلة ست ركعات في كل ركعة ست سجدات))، ولو ثبت ذلك عن سيدنا علي لقلت به لأنه لا مجال للقياس به ، فالظاهر أنه فعله توقيفا.
    وقال العراقي: ليس هذا عملا بقول الصحابي، وإنما هو تحسين للظن به في أنه لا يفعل مثل ذلك إلا توقيفا. فهو مرفوع حكما، وهو نظير ما اشتهر من قول الصحابي فيما لا مجال للاجتهاد فيه مرفوع حكما لحمله على أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فذلك في القول ، وهذا في الفعل والله أعلم.
    وآثرت في هذه المسألة أن أذكر أهم أقوال العلماء فيها ، وقبل الشروع في ذلك لابد أن نحرر محل النزاع وهو:
    اتفق الأصوليون على الأخذ بقول الصحابي فيما لا مجال للرأي أو الاجتهاد فيه لأنه من قبيل الخبر التوقيفي عن صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم ولا خلاف فيما أجمع عليه الصحابة صراحة، ولا خلاف في أن قول الصحابي المقول اجتهادا ليس حجة على صحابي آخر، لأن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في كثير من المسائل،(انظر: الأحكام ، للآمدي : 4/385،و البحر المحيط: 6/62 ونهاية السول: 4/407،و شرح الورقات: 204)..
    وإنما الخلاف في فتوى الصحابي بالاجتهاد المحض بالنسبة للتابعي ومن بعده ، هل يعتبر حجة شرعية ام لا ، حيث اختلف الأصوليون في ذلك على أقوال أهمها:
    القول الأول: قول الأئمة منهم –أي- الخلفاء الراشدون الأربعة حجة أو قول أكثرهم ما لم يكن فيهم واحد من الأئمة ، وهو مذهب الإمام الشافعي- رضي الله عنه- في القديم ،(انظر:شرح تنقيح الفصول: 446).
    القول الثاني: قول الصحابي حجة شرعية يقدم على القياس مطلقا، وإليه ذهب أكثر الحنفية، والإمام مالك وأصحابه، وهو مذهب الشافعي في القديم، وبه قال الإمام أحمد في الرواية الثانية عنه، واختاره ابن قدامة، وهو مذهب أبي علي الجبائي من المعتزلة،(انظر: أصول السرخسي: 2/105-106و ميزان الأصول: 2/697،و شرح تنقيح الفصول: 445. والموافقات: 4/74،و التبصرة: 395، وشرح اللمع: 2/742، والبرهان: 2/1362. والبحر المحيط: 6/66 ،والتمهيد لأبي خطاب : 3/333، وشرح الكوكب المنير: 4/422،وروضة الناظر:ص 84 ،والمعتمد: 2/942 ).
    القول الثالث: قول الصحابي ليس بحجة مطلقا، وإليه ذهب الإمام الشافعي في القول الجديد، وجمهور الشافعية ، وبه قال أبو الحسن الكرخي وأبو زيد الدبوسي من الحنفية، وابن الحاجب من المالكية، وبه قال الإمام أحمد في إحدى الروايات عنه واختاره أبو الخطاب وابن عقيل والفخر إسماعيل وهو مذهب جمهور المعتزلة،(انظر:ا لتبصرة: 395. شرح اللمع: 2/742. والبرهان: 2/1362، الأحكام للآمدي: 4/385ونفس المصادر السابقة مع: المستصفى: 1/267، المحصول: 2/224. ونهاية السول: 4/409،و كشف الأسرار عن أصول البزودي: 3/218. وأصول السرخسي: 2/105،ومنتهى الأصول والأمل: 154،والتمهيد ، لابن خطاب: 3/332، وروضة الناظر: 84 ،والتمهيد ، لابن خطاب: 3/331. والمسودة: 337 ، و المعتمد : 2/539، والتمهيد ، لأبي خطاب: 3/332 ).


    والحمد لله أولاً وأخرى
    وصلى الله على سيدنا محمد
    وعـلى الـه وصحـبه وسلـم
    الـدكتور صـالح النـعيمي
    للتواصل : smm_snn@yahoo.com او smm_snn@hotmail.com

  2. #2
    وليد الدلبحي غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    991

    افتراضي رد: (مباحث الإجماع عند ابن إمام الكاملية)للدكتو صالح محمد النعيمي

    أحسن الله إليك يا شيخ صالح، وأجزل الله لك المثوبة والعطاء، ولا حرمك الله الأجر.
    ** قـال مـالـك رحمه الله: **

    (( إن حقا على من طلب العلم أن يكون عليه:

    وقار، وسكينة، وخشية، وأن يكون متبعا لآثار من مضى من قبله ))

    ============================== ==============================
    الشيخ العلامة المحدث / عبد الكريم بن عبد الله الخضير

    الشيخ العلامة المحدث / سعد بن عبد الله آل حميد

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    95

    افتراضي رد: (مباحث الإجماع عند ابن إمام الكاملية)للدكتو صالح محمد النعيمي

    بارك الله لنا فيك ،ولا تنسانا من دعواتك.
    الـدكتور صـالح النـعيمي
    للتواصل : smm_snn@yahoo.com او smm_snn@hotmail.com

  4. #4
    وليد الدلبحي غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    991

    افتراضي رد: (مباحث الإجماع عند ابن إمام الكاملية)للدكتو صالح محمد النعيمي

    الشيخ الفاضل صالح النعيمي.
    سلمه الله من كل مكروه.
    ألم يدرس مبحث الإجماع لدى الشوكاني -رحمه الله- دراسة موسعة، شاملة؟
    ** قـال مـالـك رحمه الله: **

    (( إن حقا على من طلب العلم أن يكون عليه:

    وقار، وسكينة، وخشية، وأن يكون متبعا لآثار من مضى من قبله ))

    ============================== ==============================
    الشيخ العلامة المحدث / عبد الكريم بن عبد الله الخضير

    الشيخ العلامة المحدث / سعد بن عبد الله آل حميد

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    95

    Post رد: (مباحث الإجماع عند ابن إمام الكاملية)للدكتو صالح محمد النعيمي

    على من تقصد ،عليه انا الفقير الى الله ،ام على الامام ابن امام الكاملية.وبارك الله فيك اخي الحبيب البيب
    الـدكتور صـالح النـعيمي
    للتواصل : smm_snn@yahoo.com او smm_snn@hotmail.com

  6. #6
    وليد الدلبحي غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    991

    افتراضي رد: (مباحث الإجماع عند ابن إمام الكاملية)للدكتو صالح محمد النعيمي

    يُدرس
    للمجهول، وأنت المقدم على الجميع وفقك الله.
    ** قـال مـالـك رحمه الله: **

    (( إن حقا على من طلب العلم أن يكون عليه:

    وقار، وسكينة، وخشية، وأن يكون متبعا لآثار من مضى من قبله ))

    ============================== ==============================
    الشيخ العلامة المحدث / عبد الكريم بن عبد الله الخضير

    الشيخ العلامة المحدث / سعد بن عبد الله آل حميد

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    95

    افتراضي رد: (مباحث الإجماع عند ابن إمام الكاملية)للدكتو صالح محمد النعيمي

    ماذا تقصد ،حماك الله ،ارجو توضيح ذلك،هل تريد ان اعمل دراسة موسعة عن مباحث الاجماع ،عند الامام الشوكاني ،ام ماذا
    الـدكتور صـالح النـعيمي
    للتواصل : smm_snn@yahoo.com او smm_snn@hotmail.com

  8. #8
    وليد الدلبحي غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    991

    افتراضي رد: (مباحث الإجماع عند ابن إمام الكاملية)للدكتو صالح محمد النعيمي

    أحسن الله إليك يا شيخ صالح
    قصدي وفقك الله، هل يوجد دراسة سابقة عن (مبحث الإجماع عن الشوكاني) سواءً لك أو لغيرك.
    وإن حصل أن تقوم أنت بهذه الدراسة فهذا كنز من الفوائد تلقيه في أحضان طلاب العلم.
    ** قـال مـالـك رحمه الله: **

    (( إن حقا على من طلب العلم أن يكون عليه:

    وقار، وسكينة، وخشية، وأن يكون متبعا لآثار من مضى من قبله ))

    ============================== ==============================
    الشيخ العلامة المحدث / عبد الكريم بن عبد الله الخضير

    الشيخ العلامة المحدث / سعد بن عبد الله آل حميد

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    95

    افتراضي رد: (مباحث الإجماع عند ابن إمام الكاملية)للدكتو صالح محمد النعيمي

    علما ان هذه الدراسة لا تخص الامام الشوكاني ،بل تخص ابن امام الكاملية ،احد شراح متن الورقات (للامام الجويني)
    الـدكتور صـالح النـعيمي
    للتواصل : smm_snn@yahoo.com او smm_snn@hotmail.com

  10. #10
    وليد الدلبحي غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    991

    افتراضي رد: (مباحث الإجماع عند ابن إمام الكاملية)للدكتو صالح محمد النعيمي

    أعرف وفقك الله
    ما أسأل عنه خارج عن هذا الموضوع كلياً، أنا أسأل عن هل يوجد دراسة سابقة لـ (بحث الإجماع عند الشوكاني)، بعيداً عن إمام الكاملية.
    ** قـال مـالـك رحمه الله: **

    (( إن حقا على من طلب العلم أن يكون عليه:

    وقار، وسكينة، وخشية، وأن يكون متبعا لآثار من مضى من قبله ))

    ============================== ==============================
    الشيخ العلامة المحدث / عبد الكريم بن عبد الله الخضير

    الشيخ العلامة المحدث / سعد بن عبد الله آل حميد

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    95

    Lightbulb رد: (مباحث الإجماع عند ابن إمام الكاملية)للدكتو صالح محمد النعيمي

    ابشر ،اخي الكريم ان كان في العمر بقية،ورعاك الله على اهتمامك.
    الـدكتور صـالح النـعيمي
    للتواصل : smm_snn@yahoo.com او smm_snn@hotmail.com

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    95

    افتراضي رد: (مباحث الإجماع عند ابن إمام الكاملية)للدكتو صالح محمد النعيمي

    ممكن تراجع الخاص
    الـدكتور صـالح النـعيمي
    للتواصل : smm_snn@yahoo.com او smm_snn@hotmail.com

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    95

    Lightbulb رد: (مباحث الإجماع عند ابن إمام الكاملية)للدكتو صالح محمد النعيمي

    علما ان ابن امام الكامية هو احد شُراح متن (الورقات في اصول الفقه) للامام الجويني. فقط للعلم والتذكرة
    الـدكتور صـالح النـعيمي
    للتواصل : smm_snn@yahoo.com او smm_snn@hotmail.com

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    3

    افتراضي رد: (مباحث الإجماع عند ابن إمام الكاملية)للدكتو صالح محمد النعيمي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الدكتور صالح محمد النعيمي مشاهدة المشاركة
    مباحث الإجماع عند ابن إمام الكاملية
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين ،سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين .. وبعد
    فمن بديهيات البحث أن نتعرف على السيرة الذاتية لابن إمام الكامية أولاً ،ومن ثمّ بيان مباحثه في الإجماع من خلال كتابه"شرح ورقات الإمام الحرمين" .
    فأقول ،وبالله استعين:
    ابن إمام الكاملية في صفحات

    وهي كالأتي:
    اسمه:وهو:محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن علي بن يوسف بن منصور ، الكمال ، أبو محمد بن الشمس بن التاج بن النور القاهري الشافعي .
    نسبه :اتفق جمهور المؤرخين على صحة النسب المذكور آنفاً حيث لم يقع فيه اختلاف ولكن حصل في الكتب المذكورة في الهامش ان منهم من توقف على منصور، ومنهم من ينتهي إلى يوسف ، ومنهم من وقف عند علي .
    ومن خلال تتبعي لاسم إمام الكاملية فقد وجدت الاسم الكامل للإمام هو ما ذكرته آنفاً .
    نسبته :
    اتفق جمهور المؤرخين على إنه قاهري المولد والنشأة والوفاة .
    لقبه وكنيته وولادته
    أولاً : لقبه :
    كان إمام الكاملية يلقب بـ ( كمال الدين ) أو ( كمال الدين الشافعي ) أو (الكمال) ويعرف ( ابن إمام الكاملية ) لأن أباه كان إماماً للمدرسة الكاملية بالقاهرة، ويعرف أيضاً بـ ( إمام الكاملية ) ، لأنه خلف أباه في إمامتها ويقال عنه : إمام الكاملية وابن إمامها .
    ثانياً : كنيته :
    كان إمام الكاملية -رحمه الله- يكنى بأبي عبد الله .
    ثالثاً : ولادته :
    اتفق المؤرخون على انه ولد صبيحة يوم الخميس الثامن عشر من شوال سنة ثمان وثمانمائة (18 / شوال / 808هـ) بالقاهرة .
    وقد اختلف بعض المؤرخين ولم تحدد معظم كتب التراجم سنة الوفاة وسيأتي بيان ذلك في وفاته.
    قد وصفه شيخه البرماوي في حال صغره بالذكاء وصحة الفهم والأسئلة الدالة على الاستعداد لتلقي العلم .
    سيرته وأوصافه الشخصية
    قال الإمام السخاوي -رحمه الله- عن إمام الكاملية : كان إماماً علامة حسن التصور جيد الإدراك زائد الرغبة في لقاء من ينسب إلى الصلاح ، والنفرة ممن يفهم عنه التخبط ، وربما عوديَ بسبب ذلك ، صحيح المعتقد متواضعاً متقشفاً طارحاً للتكلف، بعيداً عن التملق والمداهنة ، ذا أحوال صالحة وأمور تقرب من الكشف ، تام العقل خبيراً بالأمور ، قليل المخالطة لأرباب المناصب مع إجلالهم له ، حلو اللسان محبباً للأنفس الزكية من الخاصة والعامة ممتنعاً من الكتابة على الفتوى ومن الشفاعات ، والدخول في غالب الأمور التي يتوسل به فيها ، ركوناً منه لراحة القلب والقالب وعدم الدخول فيما لا يعنيه ، حسن الاستخراج للأموال من كثير من التجار وغيرهم بطريقة مستظرفة جداً لو سلكها غيره لاستهجن ، كثير البر منها لكثير من الفقراء والطلبة متزايد الأمر في ذلك خصوصاً في أواخر أمره بحيث صار جماعة من المجاذيب المعتقدين والأيتام والأرامل وعرب الهيتم ونحوهم يقصدونه للأخذ ، حتى كان لكثرة توافدهم عليه قد رغب في الانعزال في أعلى بيته ، وصار حينئذ يستعمل الأذكار والأوراد وما أشبه ذلك ، وحسن حاله جداً وبالجملة فكان جمالاً للفقهاء والفقراء ولا زالت وجاهته وجلالته في تزايد إلى أن تحرك للسفر إلى الحجاز مع ضعف بدنه وهو في عداد الأموات.
    قد وصفه شيخه البرماوي في حال صغره بالذكاء وصحة الفهم والأسئلة الدالة على الاستعداد لتلقي العلم .
    قال الإمام السخاوي -رحمه الله- عن إمام الكاملية : كان إماماً علامة حسن التصور جيد الإدراك زائد الرغبة في لقاء من ينسب إلى الصلاح ، والنفرة ممن يفهم عنه التخبط ، وربما عوديَ بسبب ذلك ، صحيح المعتقد متواضعاً متقشفاً طارحاً للتكلف، بعيداً عن التملق والمداهنة ، ذا أحوال صالحة وأمور تقرب من الكشف ، تام العقل خبيراً بالأمور ، قليل المخالطة لأرباب المناصب مع إجلالهم له ، حلو اللسان محبباً للأنفس الزكية من الخاصة والعامة ممتنعاً من الكتابة على الفتوى ومن الشفاعات ، والدخول في غالب الأمور التي يتوسل به فيها ، ركوناً منه لراحة القلب والقالب وعدم الدخول فيما لا يعنيه ، حسن الاستخراج للأموال من كثير من التجار وغيرهم بطريقة مستظرفة جداً لو سلكها غيره لاستهجن ، كثير البر منها لكثير من الفقراء والطلبة متزايد الأمر في ذلك خصوصاً في أواخر أمره بحيث صار جماعة من المجاذيب المعتقدين والأيتام والأرامل وعرب الهيتم ونحوهم يقصدونه للأخذ ، حتى كان لكثرة توافدهم عليه قد رغب في الانعزال في أعلى بيته ، وصار حينئذ يستعمل الأذكار والأوراد وما أشبه ذلك ، وحسن حاله جداً وبالجملة فكان جمالاً للفقهاء والفقراء ولا زالت وجاهته وجلالته في تزايد إلى أن تحرك للسفر إلى الحجاز مع ضعف بدنه وهو في عداد الأموات .
    وقال ابن العماد:إن الإمام العالم العلامة إمام الكاملية لبس الخرقة(المقصود بها العلم)من الشيخ الإمام العلامة شمس الدين بن الجزري المقرئ صاحب كتاب(النشر في القراءات العشر)توفي(829هـ).
    وفاته
    عند الاستقراء لترجمة وفاة إمام الكاملية -رحمه الله- نجد المؤرخين اختلفوا فيها على أقوال هي:
    القول الأول: أنه توفي في يوم الجمعة في خامس عشر من شوال سنة (864هـ) وهو قول الإمام السخاوي، وقد تابعه بذلك المؤرخ عمر رضا كحاله.
    القول الثاني: أنه توفي في يوم الجمعة خامس عشر من شوال سنة (874هـ) وهو قول الإمام السيوطي، والشوكاني، والحاجي خليفة، والزركلي.
    القول الثالث: انه توفي في سنة (901هـ) وهو قول أبي الفلاح بن العماد.
    والذي يبدو لي أن القول الثاني القائل بوفاة إمام الكاملية في 15 شوال سنة 874هـ هو الراجح.
    الإمام السخاوي ذكر أن إمام الكاملية قد توجه من مكة للزيارة في وسط سنة تسع وستين (69) أي (869هـ) ، ويذكر في نفس الوقت وفاة إمام الكاملية ويقول أنه توفي في سنة (864هـ) فكيف يصح هذا.
    وبناء على ما تقدم فإن إمام الكاملية -رحمه الله- قد عاش (61) واحداً وستين عاماً.
    فقد توفي -رحمه الله- عندما كان متوجهاً إلى الحج ليلة الجمعة 15 شوال (874هـ) في منطقة تسمى (ثغر حامد) دون التيه، وكان قد تجهز للحج في أولاده وعياله فمرض قبل السفر بأيام، وأشير عليه بالإقامة فأبى وخرج البُركة، فسئل في الرجوع فلم يرجع، وصدقت عزيمته فلم يرض إلا الوفود إلى الله فأحرز إن شاء الله تعالى بركة قوله: (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّه)( سورة النساء ، الآية : 100 ) ، ولما مات اشتد تأسف الناس عليه خاصهم وعامهم لكونه كان من العلماء العاملين، ودفن هناك،(انظر:الضوء اللامع : 9 / 93 ، وتأريخ البصري : 1 / 46 – 47 ، ونظم العقيان : 163 ، كشف الظنون: 1 / 706 وهداية العارفين : 6 / 206 ، والبدر الطالع: 2 / 244 ، الأعلام: 7/48 ، معجم المؤلفين : م6 ، 11 / 232 ،و والفتح المبين في طبقات الأصوليين: 3 / 43).
    مباحث الإجماع عنده
    الإجماع لغة يطلق على معنيين:- (انظر: لسان العرب: 8/53، مادة (جمع) ).
    أحدهما: العزم، وثانيهما: الاتفاق .
    وقال إمام الكاملية: يصح على الأول إطلاق اسم الإجماع على الواحد، بخلاف الثاني .
    وفي الاصطلاح: هو اتفاق خاص أي اتفاق علماء العصر من أمة محمد صالى الله عليه وسلم على حكم الحادثة شرعية (انظر: شرح الورقات : 190 ، وعرفه بنحوه الإمام الغزالي في المستصفى: 1/173) .
    وقد خرّج إمام الكاملية –رحمه الله- القيود الموجودة في تعريف الإجماع، فقال: فقوله: اتفاق، كالجنس، ونعني به الاشتراك إما في الاعتقاد أو القول أو الفعل، أو إطباق بعضهم على الاعتقاد وبعضهم على القول أو الفعل الدالين على الاعتقاد وما في معناه من التقرير والسكوت عند القائل به، وشمل اتفاق هذه الأمة واتفاق غيرهم .
    وقوله: (علماء أهل العصر) أي الزمان قلّ أو كثر، فدخل زمن الصحابة وزمن التابعين وزمن من بعدهم، فلا يختص الإجماع بالصحابة، وأخرج به اتفاق المقلدين، واتفاق بعض المجتهدين فإنه فسّر العلماء بالفقهاء، والفقهاء هم المجتهدون ،(انظر: شرح الورقات: 190-191 )..
    علماً أن داود الظاهري خالف ذلك وقال: إنه لا حجة في إجماع من بعد الصحابة أي لا إجماع إلا إجماع الصحابة رضي الله عنهم،(انظر:الإحك ام لابن حزم: م1، ج4/147 ).
    وذهب إمام الكاملية –رحمه الله- إلى عدم اعتبار مخالفة الأصولي في الإجماع، وهو مذهب الجمهور ،(انظر:شرح الورقات: 191 ،و البحر المحيط: 4/466) ..
    وقد فصّل القول الإمام الشوكاني وقال: وأما الأصولي الماهر المتصرف في الفقه ففي اعتبار خلافه في الفقه وجهان حكاهما الماوردي، وذهب القاضي إلى أن خلافه معتبر، قال الجويني: وهو الحق، وذهب معظم الأصوليين ومنهم أبو الحسين بن القطان إلى أن خلافه لا يعتبر لأنه ليس من المفتين ولو وقعت له واقعة لزم أن يستفتي المفتي فيها، وقال الكيا: والحق قول الجمهور لأن من احكم الأصلين فهو مجتهد فيهما ،( انظر:إرشاد الفحول : 88 )..
    ورجح إمام الكاملية أن العدالة ليست شرطاً يجب توافره في المجمعين، قال: وعلم منه اختصاصه بالعدول إن كانت العدالة ركناً في الاجتهاد، وعدم الاختصاص بهم إن لم تكن ركناً، وهو الأصح،(انظر: شرح الورقات: 191 ). .
    وقال الأنصاري في كتابه (فواتح الرحموت) : لا يشترط عدالة المجتهد في الإجماع، فيتوقف على غير العدل في مختار الآمدي والغزالي، لأن الأدلة الدالة على حجية الإجماع مطلقة عن تقييد الأمة بكونها عدلاً فاعتبار إجماع العدول مع مخالفة الفاسق لا مدرك له شرعاً، وكل حكم لا مدرك له شرعاً وجب نفيه .
    أما ما ذهب إليه الجمهور فهو اشتراط العدالة في المجمعين وهو ما نقله محب الله بن عبد الشكور في كتابه (مسلم الثبوت)، وقال: الجمهور شرطوا العدالة وهو الحق لأن قول الفاسق واجب التوقف فلا دخل له في الحجية، ولأن في حجية الإجماع حقيقة التكريم لأهله، والفاسق لا يستحق التكريم،(انظر:ال مستصفى بحاشيته: 2/218 ).
    ورجح –رحمه الله- عدم اشتراط التواتر في المجمعين، وقال: لا يشترط في المجمعين عدد التواتر لصدق المجتهدين، وهو الأصح،(انظر:شرح الورقات: 192 ).
    وبه قال أبو الحسين البصري، والإمام الجويني، والإمام الغزالي، والآمدي، وهو ما صححه الزركشي .
    وقد خالف ذلك ابن الحاجب، وطائفة من المتكلمين منهم القاضي الباقلاني حيث جعلوا التواتر شرطاً من شروط المجمعين ، (انظر:المعتمد للبصري: 2/535 ،و البرهان: 1/691،والمنخول: 313-314 ،والإحكام للآمدي: 1/185 ،وإرشاد الفحول: 89-90 ،ومنتهى الوصول والأمل: 42،والإحكام للآمدي: 1/186، وإرشاد الفحول: 89 ).
    وقال -رحمه الله-: اعلم أنه إذا لم يكن في العصر إلا مجتهد واحد لم يحتج به، إذ أقل ما يصدق به اتفاق المجتهدين اثنان ، وهو القول الذي ذهب إليه الجمهور.
    وقال أبو إسحاق الإسفراييني: إن الواحد حجة ، وقال بعضهم لا خلاف في أنه ليس بإجماع،(انظر: شرح الورقات : 192،ونهاية السول ، للأسنوي:2/237،والبحر المحيط: 4/516 ،وشرح الكوكب المنير: 2/253).
    خلاف التابعي هل يعتد به في الإجماع:-
    ذكر إمام الكاملية –رحمه الله- أن التابعي المجتهد في وقت الصحابة معتبر معهم، وبعبارة أخرى ، أن التابعي إذا أدرك عصر الصحابة وهو من أهل الاجتهاد لم ينعقد إجماعهم إلا به ، كما حكاه جماعة منهم القاضي أبو الطيب الطبري والشيخ أبو إسحاق الشيرازي وابن الصباغ وابن السمعاني وأبو الحسن السهيلي ، وقال القاضي عبد الوهاب إنه الصحيح ونقله السرخسي عن أكثر أصحابه(انظر: المعتمد: 2/33، وأصول السرخسي: 2/114، وإرشاد الفحول: 81،و شرح الورقات :193).
    وقال جماعة: أنه لا يعتبر المجتهد التابعي الذي أدرك عصر الصحابة في إجماعهم ، وهو مروي عن إسماعيل بن علية، وحكاه الباجي عن ابن خويز منداد، واختاره ابن برهان .
    وقيل: إن بلغ التابعي رتبة الاجتهاد في عصر الصحابة، ثم وقعت حادثة فأجمعوا عليها، وخالفهم لم ينعقد إجماعهم ، وإن أجمعوا قبل بلوغه رتبة الاجتهاد فمن اعتبر انقراض العصر اعتد بخلافه ، ومن لم يعتبره لم يعتد بخلافه .
    وقال القفال: إذا عاصرهم وهو غير مجتهد ، ثم اجتهد ففيه وجهان : - يعتبر ولا يعتبر – قال بعضهم إنه إذا تقدم الصحابة على اجتهاد التابعي فهو محجوج بإجماعهم قطعاً، (انظر: إرشاد الفحول: 81 ). .
    خصوصية الإجماع:-بيّن إمام الكاملية –رحمه الله- أن إجماع هذه الأمة حجة دون غيرها من الأمم، لقوله صلى الله عليه وسلم : (لا تجتمع أمتي على ضلالة)، ( سنن الترمذي: 4/466، برقم (2167)،و شرح الورقات: 195-197 )..
    والشرع ورد بعصمة هذه الأمة للحديث السابق ولقوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً)( سورة البقرة، الآية: 143 )، ونحو ذلك من الكتاب والسنة .
    وقال أيضاً –رحمه الله- : كما ان الإجماع حجة على هذه الأمة حجة على التي تليها أي أهل العصر الثاني وفي أي عصر كان .
    انقراض عصر المجمعين:-رجح إمام الكاملية –رحمه الله- القول بعدم اشتراط انقراض عصر المجمعين، وقال: ولا يشترط في انعقاد الإجماع وكونه حجة انقراض أهل العصر من المجمعين بموتهم، على الصحيح، فلو اتفقوا ولو حيناً لم يجز لهم ولا لغيرهم مخالفته، لأن دليل السمع عام يتناول ما انقرض عصره وما لم ينقرض، ولو في لحظة واحدة مطلقاً غير مقيد بانقراض العصر(انظر: شرح الورقات: 197. وقال الإمام الغزالي في المستصفى: 1/192: إن الحجة في اتفاقهم لا في موتهم وقد حصل قبل الموت) . .
    وهو بذلك يوافق ما ذهب إليه الجمهور وهم أكثر أصحاب الشافعي وأبي حنيفة والأشاعرة والمعتزلة،(انظر: المعتمد: 2/42. والبحر المحيط: 4/510 ).
    ونقل إمام الكاملية الرأي المخالف وأورد عليه بعض الاعتراضات وقال: قيل: يشترط، أي انقراض عصر المجمعين، فإن قلنا انقراض العصر شرط يعتبر قول من ولد في حياتهم وتفقه وصار من أهل الاجتهاد، في انعقاد الإجماع، فإن خالف لم ينعقد إجماعهم على هذا القول، وهذا القول ذهب إليه الإمام أحمد وجماعة من المتكلمين منهم الأستاذ أبو بكر بن فورك، وابن حزم الظاهري، ونقل الإمام السرخسي عن الإمام الشافعي رحمه الله أن انقراض العصر شرط لثبوت حكم الإجماع ،(انظر: الإحكام لابن حزم: م1، ج4/152 ،و أصول السرخسي: 1/315 ،و إرشاد الفحول: 84،و شرح الورقات: 198).
    الإجماع السكوتي:-
    هو أن يقول بعض أهل الاجتهاد بقول وينتشر ذلك بين المجتهدين من أهل ذلك العصر فيسكتون ولا يظهر منهم إقرار ولا إنكار،(انظر:إرشا د الفحول: 84) .
    وقال إمام الكاملية: والإجماع يصح بقول البعض من أهل الإجماع، وبفعل البعض الآخر، وانتشار ذلك القول أو الفعل من البعض، وسكوت الباقين من المجتهدين عنه مع معرفتهم به، ولم ينكره أحد منهم، ولم يكن بعد استقرار المذاهب بل قبله وهو عند البحث عن المذاهب والنظر فيها، وأن يمضي زمن يمكن النظر فيها عادة، وأن تكون الواقعة في محل الاجتهاد، ويسمى ذلك بالإجماع السكوتي،(انظر: شرح الورقات: 199 ).
    ونقل إمام الكاملية في شرحه للورقات المذاهب في الإجماع السكوتي وأورد عليه بعض الاعتراضات، وقال: اختار البيضاوي أن الإجماع السكوتي ليس بإجماع ولا حجة، واختاره القاضي نقلاً عن الإمام الشافعي وقال إنه آخر أقواله، وهو الظاهر من مذهب الإمام الجويني، وقال الغزالي: نصّ عليه في الجديد، واختاره الإمام الرازي، وإلى ذلك ذهب داود الظاهري، وعيسى بن أبان، (انظر: أصول السرخسي: 1/303-304،و إرشاد الفحول: 84 ،وشرح الورقات: 200).
    أما استدلال الشافعي رحمه الله بالإجماع السكوتي في مواضع كأنه يوجد سؤال محذوف تقديره هو: أن الشافعي استدل بالإجماع السكوتي في مواضع فلماذا تقولون إنه ليس بحجة ولا إجماع؟ فقال ابن التلمساني: إن ذلك في وقائع قد تكررت كثيراً بحيث تنفي جميع الاحتمالات .
    وأجيب أيضاً: بأن تلك الوقائع ظهرت من الساكتين فيه قرينة الرضا، فليست من محل النزاع كما ادعى الاتفاق على ذلك الروياني والقاضي عبد الوهاب،(انظر:شرح الورقات: 200،والبحر المحيط: 4/497 ). .
    وقال الرافعي: إن كونه حجة هو المشهور، وبأنه حجة وإجماع، قاله الإمام أحمد وأكثر أصحاب أبي حنيفة، وهو المشهور عن أصحاب الشافعي، وقال الزركشي: إن الإجماع السكوتي إجماع ليس بحجة، وقال الشيرازي إنه المذهب، وقال الروياني إنه حجة، والأكثر على أنه يكون إجماعاً وبذلك قال أكثر المالكيين وبه قال الجبائي والقاضي أبو الطيب والكرخي والدبوسي وابن السمعاني،(انظر: المعتمد: 2/65. والتبصرة للشيرازي: 392. وأصول السرخسي: 1/305، والتمهيد لأبي الخطاب: 3/323، والإحكام للآمدي: 1/187، والبحر المحيط: 4/494 ،وشرح لورقات:202ومابعده ا).
    قول الصحابي - رضي الله عنه-:إن إمام الكاملية قد فصّل القول في هذه المسألة، فقال:وقول الواحد من الصحابة إذا كان عالماً ليس بحجة على غيره على القول الجديد، لإجماع الصحابة على جواز مخالفة بعضهم بعضاً، ولو كان قول بعضهم حجة لوقع الإنكار على من خالفه منهم، وإذا جاز مخالفة كل واحد منهم لهم، فيجوز لغيرهم أيضاً مخالفة كل واحد منهم عملاً بالاستصحاب.
    وعلى القول القديم : قول الصحابي حجة، وفي قول آخر، قوله حجة إن خالف القياس، وإلا فلا ، قال ابن برهان: أنه الحق المبين، وإن نصوص الشافعي رحمه الله تدل عليه، والمشهور هو الأول.
    قال السبكي: تبعاً للإمام الرازي: يستثنى من قوله الجديد ليس بحجة، الحكم التعبدي فقوله فيه : حجة لظهور أن مستنده في التوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم كقول الشافعي : روي عن علي رضي الله عنه : ((أنه صلى في ليلة ست ركعات في كل ركعة ست سجدات))، ولو ثبت ذلك عن سيدنا علي لقلت به لأنه لا مجال للقياس به ، فالظاهر أنه فعله توقيفا.
    وقال العراقي: ليس هذا عملا بقول الصحابي، وإنما هو تحسين للظن به في أنه لا يفعل مثل ذلك إلا توقيفا. فهو مرفوع حكما، وهو نظير ما اشتهر من قول الصحابي فيما لا مجال للاجتهاد فيه مرفوع حكما لحمله على أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فذلك في القول ، وهذا في الفعل والله أعلم.
    وآثرت في هذه المسألة أن أذكر أهم أقوال العلماء فيها ، وقبل الشروع في ذلك لابد أن نحرر محل النزاع وهو:
    اتفق الأصوليون على الأخذ بقول الصحابي فيما لا مجال للرأي أو الاجتهاد فيه لأنه من قبيل الخبر التوقيفي عن صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم ولا خلاف فيما أجمع عليه الصحابة صراحة، ولا خلاف في أن قول الصحابي المقول اجتهادا ليس حجة على صحابي آخر، لأن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في كثير من المسائل،(انظر: الأحكام ، للآمدي : 4/385،و البحر المحيط: 6/62 ونهاية السول: 4/407،و شرح الورقات: 204)..
    وإنما الخلاف في فتوى الصحابي بالاجتهاد المحض بالنسبة للتابعي ومن بعده ، هل يعتبر حجة شرعية ام لا ، حيث اختلف الأصوليون في ذلك على أقوال أهمها:
    القول الأول: قول الأئمة منهم –أي- الخلفاء الراشدون الأربعة حجة أو قول أكثرهم ما لم يكن فيهم واحد من الأئمة ، وهو مذهب الإمام الشافعي- رضي الله عنه- في القديم ،(انظر:شرح تنقيح الفصول: 446).
    القول الثاني: قول الصحابي حجة شرعية يقدم على القياس مطلقا، وإليه ذهب أكثر الحنفية، والإمام مالك وأصحابه، وهو مذهب الشافعي في القديم، وبه قال الإمام أحمد في الرواية الثانية عنه، واختاره ابن قدامة، وهو مذهب أبي علي الجبائي من المعتزلة،(انظر: أصول السرخسي: 2/105-106و ميزان الأصول: 2/697،و شرح تنقيح الفصول: 445. والموافقات: 4/74،و التبصرة: 395، وشرح اللمع: 2/742، والبرهان: 2/1362. والبحر المحيط: 6/66 ،والتمهيد لأبي خطاب : 3/333، وشرح الكوكب المنير: 4/422،وروضة الناظر:ص 84 ،والمعتمد: 2/942 ).
    القول الثالث: قول الصحابي ليس بحجة مطلقا، وإليه ذهب الإمام الشافعي في القول الجديد، وجمهور الشافعية ، وبه قال أبو الحسن الكرخي وأبو زيد الدبوسي من الحنفية، وابن الحاجب من المالكية، وبه قال الإمام أحمد في إحدى الروايات عنه واختاره أبو الخطاب وابن عقيل والفخر إسماعيل وهو مذهب جمهور المعتزلة،(انظر:ا لتبصرة: 395. شرح اللمع: 2/742. والبرهان: 2/1362، الأحكام للآمدي: 4/385ونفس المصادر السابقة مع: المستصفى: 1/267، المحصول: 2/224. ونهاية السول: 4/409،و كشف الأسرار عن أصول البزودي: 3/218. وأصول السرخسي: 2/105،ومنتهى الأصول والأمل: 154،والتمهيد ، لابن خطاب: 3/332، وروضة الناظر: 84 ،والتمهيد ، لابن خطاب: 3/331. والمسودة: 337 ، و المعتمد : 2/539، والتمهيد ، لأبي خطاب: 3/332 ).
    والحمد لله أولاً وأخرى
    وصلى الله على سيدنا محمد
    وعـلى الـه وصحـبه وسلـم
    شكرا لك ... بارك الله فيك ...جزينم الخير اين ماكان واكثر الله من امثالكم
    جعلكم الله منارا وشعلة تضيء الدرب
    سلام على بغداد في كل موطن وحق لها مني سلام مضاعف
    فوالله ما فارقتها عن قلي لها واني بشط جنبيها لعارف

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    95

    افتراضي رد: (مباحث الإجماع عند ابن إمام الكاملية)للدكتو صالح محمد النعيمي

    بارك الله فيكم . واحسن اليكم
    الـدكتور صـالح النـعيمي
    للتواصل : smm_snn@yahoo.com او smm_snn@hotmail.com

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •