شرح كتاب الصيام من عمدة الفقه
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: شرح كتاب الصيام من عمدة الفقه

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,609

    افتراضي شرح كتاب الصيام من عمدة الفقه

    هذا شرح مختصر ومبسط لشيخنا الشيخ الفقيه عبد المحسن بن عبد الله الزامل على كتاب الصيام من عمدة الفقه .
    أسأل الله عز وجل أن ينفع به كاتبه وقارئه والدال عليه .

    كتاب الصيام


    يجب صيام رمضان([1]) على كل مسلم([2]) بالغ عاقل قادر على الصوم، ويؤمر به الصبي إذا أطاقه([3])، ويجب بأحد ثلاثة أشياء: كمال شعبان، ورؤية هلال رمضان([4])، ووجود غيم أو قتر ليلة الثلاثين يحول دونه([5])، وإذا رأى الهلال وحده صام([6])، فإن كان عدلاً صام الناس بقوله،([7]) ولا يفطر إلا بشهادة عدلين([8])، ولا يفطر إذا رآه وحده،([9]) وإن صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يوماً أفطروا([10])، وإن كان بغيم أو قول واحد لم يفطروا إلا أن يروه أن يكملوا العدة،([11]) وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير تحرى وصام، فإن وافق الشهر أو ما بعده أجزأه، وإن وافق قبله لم يجزه.([12])




    ([1]) الصيام ركن من أركان الإسلام وقد دلت النصوص على ذلك وأجمع المسلمون على وجوبه وجنس الصيام كان مكتوباً على من قبلنا وكان أول الأمر مخيراً بين الإطعام والصيام ثم أمر به أمراً لازماً لكن من نام بعد غروب الشمس قبل الفطر حرم عليه الطعام والشراب والنساء إلى الليلة القابلة كما في حديث البراء بن عازب قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال هل عندك طعام قالت لا ولكن أنطلق أطلب لك وكان يومه يعمل فغلبته عينه وجاءته امرأته فلما رأته قالت خيبة لك فلما انتصف النهار غشي عليه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } ففرحوا بها فرحا شديدا وكلوا وأشربوا { حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر }وقيل إن الرخصة كانت إلى صلاة العشاء كما في حديث ابن عباس (عن ابن عباس:{يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} [قال: ] فكان الناس على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وصاموا إلى القابلة، فاختان رجل نفسه، فجامع امرأته وقد صلّى العشاء ولم يفطر، فأراد اللّه عزوجل أن يجعل ذلك يسراً لمن بقي ورخصةً ومنفعةً، فقال سبحانه: {علم اللّه أنكم كنتم تختانون أنفسكم} الآية. وكان هذا مما نفع اللّه به الناس ورخَّصَ لهم ويسَّرَ. ) وهذا محتمل إن صح فيمكن أن يقال إنهما وقتان النوم وصلاة العشاء فإيهما وجد أولاً حرم عليه الطعام والشراب والنساء إلى القابلة ثم كان على الهيئة الحالية .

    - لا بأس أن يقال رمضان وشهر رمضان وأما حديث ( لا تقولوا رمضان فإن رمضان من أسماء الله ) فهو حديث ضعيف باطل .
    ([2]) يخرج الكافر فالكافر لا يجب عليه ولا يصح منه وليس معنى أنه لا يجب عليه أنه غير مخاطب بها فجمهور الأصوليين على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة.
    - قوله ( بالغ ) يخرج الصغير والبلوغ يكون بإتمام خمسة عشر عاماً أو الاحتلام أو نبات الشعر الخشن حول القبل وتزيد المرأة بالحيض .
    - قوله ( عاقل ) يخرج المجنون، ولو قال ( مكلف ) لأدى المعنى وقوله ( قادر ) يخرج الضعيف الذي لا يستطيع الصوم سواء لكبره أو لعجزه عن الصوم .
    ([3]) يأمره به وليه ويشترط في الصبي أن يكون مميزاً ويطيق الصيام فإذا كان غير مميز لم يصح صومه وإذا كان مميزاً ولا يطيق الصوم فلا يجوز أن يؤمر لأن فيه ضرراً عليه . فالأظهر هو وجوب الأمر للصبي إذا أطاقه.
    ([4]) فيجب الصيام بإكمال عدة شعبان ثلاثين يوماً أو برؤية هلال رمضان بلا خلاف.
    ([5]) يعني يجب الصوم إذا وجد غيم أو قتر ليلة الثلاثين حالت دون رؤية الهلال ، وهذا هو المشهور من المذهب وهو المشهور في كتب المتأخرين والجمهور على خلاف هذا القول وقال كثير من أصحاب أحمد أن هذا مذهبه وقال شيخ الإسلام : لا أصل في القول بوجوب الصوم حال وجود القتر والغيم عن الإمام أحمد . وقال ابن مفلح لم أجد نصاً عن الإمام أحمد في وجوب الصوم في يوم الشك.

    وهذه المسألة فيها خلاف وهي صيام يوم الثلاثين إذا حال غيم أو قتر دون رؤية الهلال ليلة الثلاثين : فقيل بالوجوب وقيل بالتحريم وقيل بالإباحة وقيل بالكراهة والأظهر أنه لا يصام لقوله صلى الله عليه وسلم والأظهر أن النهي للتحريم ( لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين ) والذي يصوم يوم الشك يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين ، وحتى الذين قالوا بالوجوب قالوا يجب احتياطاً ، فلما لم يثبت ولم ير الهلال فلا يحكم بالصيام ولأن الأصل بقاء شعبان فكيف يترك الأصل المتيقن لأمر مشكوك فيه ولقول عمار ( من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ) وهذا عند جمهور العلماء ومنهم من يقول إنه إجماع أن له حكم الرفع فالصحيح أنه لا يشرع صيام يوم الشك والظاهر أنه على التحريم .
    ([6]) وهذا هو المذهب وهو قول الجمهور والقول الآخر أنه لا يصوم حتى تثبت شهادته وتقبل لحديث ( صومكم يوم تصومون... ) كما جاء عند الترمذي فالعبرة بظهور الهلال واشتهاره وانتشاره بين الناس فالهلال من الاستهلال والظهور والانتشار.
    ([7]) العدالة المقصود بها العدالة الظاهرة والباطنة فلا يكفي مستور الحال لأنها عبادة مهمة يشترط فيها العدالة الظاهرة والباطنة والعدالة : صفة راسخة في النفس تحمل على ترك الكبائر والرذائل في غير بدعة مغلظة . فإذا شهد العدل وإن كان واحداً صام الناس بقوله وهذا هو مذهب الجمهور وهو الصحيح لحديث عن ابن عمر قال:تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه.) د ( 2342 ) ولحديث ابن عباس عند أبي داود والترمذي والنسائي .
    ([8]) يعني هلال شوال فلا يفطر إلا بشهادة رجلين وهذا هو الأصل في الشهور أنها لا تثبت إلا بشهادة عدلين ما عدا شهر رمضان لحديث ابن عباس وابن عمر وقيل يكفي فيها رجل واحد .
    ([9]) وهذا فيه خلاف فقيل يفطر سراً وقيل يفطر والأظهر أنه لا يفطر إذا راءه وحده على ما قلنا سابقاً أن الأصل في الشهور أنها لا بد فيها من شهادة رجلين .
    ([10]) لأنه ثبت بشهادة رجلين كما سبق .
    ([11]) هذا يفرع على مسألة صيام يوم الشك وهذا مما يبين ضعف القول بصيامه فإنهم يقولون لا يفطروا حتى تكمل عدة رمضان ثلاثين يوماً أو يروا هلال شوال فيحتمل أن يكون يوم الشك الذي صاموه ليس من رمضان فيصوموا ( 31 ) يوماً أو ( 32 ) يوماً إذا كان رجب ( 29 ) يوماً وهذا هو قول المذهب لأنهم صاموا يوم الشك وقد لا يكون من رمضان . والصواب أنه إذا ثبت دخوله بواحد فإنه يعتمد قوله في إتمام العدة في آخر الشهر .
    ([12]) فهو له أحوال : 1- أن يصوم الشهر ثم يتبين له أنه وافق شهر رمضان فيجزئه على الصحيح لأنه صامه أداءً .
    2 - إذا صامه وتبين له أن صامه بعد رمضان فهذا أيضاً يجزئه فهو صامه قضاءً .
    3 - أن يصوم بعضه في رمضان وبعضه خارج رمضان فيجزئه .
    4 - أن يوافق صيام شهر رمضان قبل رمضان فهذا الجمهور لا يجوزه وقيل بأنه يجزئه لأنه اتقى ما استطاع ومن قال لا يجزئه قالوا بأنه أتى بالعبادة في غير وقتها كمن صلى في غير الوقت .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,609

    افتراضي رد: شرح كتاب الصيام من عمدة الفقه

    باب أحكام المفطرين في رمضان

    ويباح الفطر في رمضان لأربعة أقسام:



    أحدها: المريض الذي يتضرر به ([1])، والمسافر الذي له القصر، فالفطر لهما أفضل([2]) وعليهما القضاء، وإن صاما أجزأهما.


    الثاني: الحائض والنفساء تفطران وتقضيان، وإن صامتا لم يجزئهما.([3])



    الثالث: الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا وقضتا، وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكيناً. ([4])



    الرابع: (العاجز عن الصيام لكبر أو مرض لا يرجى برؤه فإنه يطعم عنه عن كل يوم مسكيناً).([5])

    وعلى سائر من أفطر القضاء لا غير([6])، إلا من أفطر بجماع في الفرج فإنه يقضي ويعتق رقبة([7])، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً([8])، فإن لم يجد سقطت عنه.([9]) فإن جامع ولم يكفر حتى جامع ثانية فكفارة واحدة،([10]) فإن كفر ثم جامع فكفارة ثانية([11])، وكل من لزمه الإمساك في رمضان فجامع فعليه كفارة،([12]) ومن أخر القضاء لعذر حتى أدركه رمضان آخر فليس عليه غير القضاء([13])، وإن فرط أطعم مع القضاء لكل يوم مسكيناً،([14]) وإن ترك القضاء حتى مات لعذر فلا شئ عليه([15])، وإن كان لغير عذر أطعم عنه لكل يوم مسكيناً إلا أن يكون الصوم منذوراً فإنه يصام عنه، وكذلك كل نذر طاعة.([16])




    ([1]) المرض على أقسام : 1 - قد يكون المريض لا يستطيع الصوم لشدته فلو صام يلقي بنفسه إلى التهلكة فهذا يحرم عليه الصوم ويجب عليه الفطر بلا خلاف .
    2 - أن يستطيع الصوم لكن بضرر شديد ومرض فهذا أيضاً يلقي بنفسه إلى التهلكة فلا يصوم وعليه الفطر.
    3 - أن يكون مرضه ليس شديداً وإذا صام حصل له نوع مشقة وشدة يسيرة فهذا يستحب له الفطر.
    ([2]) لو جعل المسافر قسماً آخر قد يكون أولى لكن لعله جعلهما قسماً واحداً لأنهما ذكرا جميعاً في الآية ، والمسافر اختلف فيه خلافاً كثيراً بين أهل العلم هل الصوم أفضل أو الفطر أفضل ، فالجمهور على أن الصوم أفضل ، ومذهب أحمد وإسحاق على أن الفطر أفضل ، ومذهب عمر بن عبد العزيز وابن المنذر أنه على حسب حاله إن كان يشق عليه الصوم فالفطر أفضل وإن كان لا يشق فالصوم أفضل ، وقيل هو مستوي الطرفين هو عند الشافعية وسبب الخلاف بسبب اختلاف الأحاديث كقوله عليه الصلاة و السلام ( ليس من البر الصوم في السفر ) وجاء في حديث ( أولئك العصاة ) وجاء في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم صام هو وعبد الله بن رواحة ، والذي يظهر أن الفطر أفضل مطلقاً ويتأكد في حال دون حال فيتأكد أفضليته وسنيته كلما اشتد عليه السفر وشق عليه فيتأكد في حقه الفطر .
    أما حديث ( أولئك العصاة ) فهذا جاء في أناس خالفوا أمره عندما أمرهم بالفطر، وحديث ( ليس من البر الصوم في السفر ) ورد في حالة خاصة في رجل ظلل عليه. وصوم النبي صلى الله عليه وسلم حتى يبين أن الصوم في السفر ليس محرم وحتى يبين جواز الصوم وحتى لا يقال إنه مذموم وأنه مخالف للسنة فهو صام ليبين أنه جائز .
    ([3]) الحائض والنفساء فلا يجوز لهما الصوم ولا يصح منهما كما في حديث أبي سعيد ( أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ) وتقضيان كما في حديث عائشة ( كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ) وهذا محل إجماع من أهل العلم .
    ([4]) هذا هو قول المذهب وقول الجمهور أنهما إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا وقضتا لأنهما في حكم المريض وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكيناً. والقول الثاني أنهما إذا خافتا على نفسيهما أو على ولديهما فعليهما الفطر مع القضاء دون الكفارة والإطعام وهذا القول هو الأظهر وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن الله تعالى وضع شطر الصلاة أو نصف الصلاة والصوم عن المسافر وعن المرضع أو الحبلى ) وهو حديث جيد ولم يذكر فيه كفارة وهذا هو مذهب أبي حنيفة.
    ([5]) هذا هو قول الجمهور وذهب مالك إلى أنه لا شيء عليه وقول الجمهور أرجح لأنه قول ابن عباس وهو الذي فعله أنس رضي الله عنهما وصح عنه أنه لما كبر جمع ثلاثين مسكيناً وأطعمهم . [(رواه عبد الرزاق والطبراني في الكبير بسند صحيح ) ومالك في الموطأ ( 1/254 ) ] وجاء عن ابن عباس في قوله تعالى (عن ابن عباس {وعلى الذين يطيقونه فِدْيَةٌ طعامُ مسكينٍ} قال: كانت رخصةً للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكيناً، والحُبلى والمُرضِع إذا خافتا. قال أبو داود: يعني على أولادهما أفطرتا وأطعمتا. ) [ د ( 2318 )] والقاعدة أن الصحابي إذا حكى سبب النزول فهو في حكم المرفوع ، وألحق الجمهور بالكبير المريض الذي لا يرجى برؤه لكن هذه المسألة فيها نظر فيمكن أن يقال إنه مخير إما أن يكفر وإما أن ينتظر حتى يتبين الأمر فإذا شفي لزمه القضاء والأظهر والله أعلم أن يقال إنه مخير إن شاء أن ينتظر فلا بأس لأن القول بأنه لا يرجى برؤه ليس مجزوماً به وإن أراد أن يكفر ويطعم فلا بأس .
    وإن جمع مساكين في يوم واحد بعدد الأيام وأطعمهم أجزأه أو أطعم مسكيناً واحد عدة أيام أجزأ أو أطعمه عدة وجبات أجزأ فلا يشترط عدد المساكين بعدد الأيام المقصود إطعام مسكين سواء مسكين واحد أو عدد مساكين .
    ([6]) وهذا هو الأصل .
    ([7]) أي يقضي ذلك اليوم وعليه كفارة عتق رقبة .
    ([8]) مثل كفارة الظهار سواء بسواء هذا هو قول الجمهور وهي مرتبة وذهب مالك إلى أنها غير مرتبة وأنه على التخيير والصواب أنها مرتبة لحديث أبي هريرة (أتى رجلٌ النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: هلكت فقال: "ما شأنك؟" قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: "فهل تجد ما تعتق رقبةً؟" قال: لا، قال: "فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟" قال: لا، قال: "فهل تستطيع أن تطعم ستِّين مسكيناً؟" قال: لا، قال: "اجلس" فأتي النبي صلى اللّه عليه وسلم بعرقٍ فيه تمر فقال: "تصدق به" فقال: يارسول اللّه، ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا، قال: فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى بدت ثناياه قال: "فأطعمه إياهم" ) وهو أقوى وأصرح من حديث عائشة
    ([9]) هذا هو المذهب وهو قول المصنف هنا وقوله في المغني وهذا القول جيد وهو الأظهر فالأصل عدم وجوب شيء في الذمة إلا بدليل وقد جاء في حديث أبي هريرة (يارسول اللّه، ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا، قال: فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى بدت ثناياه قال: "فأطعمه إياهم ) ولم يأمره بعد ذلك بقضاء هذا الكفارة
    ([10]) فتجزيء عنه كفارة واحدة كالحدود التي تجتمع فعليه حد واحد كمن زنى أكثر من مرة فيقام عليه الحد مرة واحدة ، والقول الثاني أنه إذا جامع في أكثر من يوم ولم يكفر فلكل يوم كفارته وله حرمته فالأظهر أن كل يوم له كفارة لأن كل يوم له عبادة مستقلة فهو كالعمرتين التين أفسدهما وكالحجين الذين أفسدهما .
    ([11]) فلو جامع في أول النهار ثم كفر وجامع في آخر النهار فإن عليه كفارة ثانية وهذا فيه نظر والأظهر والله أعلم أنه إذا كفر ثم جامع آخر النهار فإنه ليس عليه إلا كفارة واحدة لأن حرمت هذا اليوم قد انتهكت بالجماع الأول مثل لو أفطر عمداً فإنه يجب عليه الإمساك وهو آثم .
    ([12]) هذا هو المذهب ومن يلزمه الإمساك في رمضان هو المسافر إذا قدم من السفر والمريض إذا برأ نهار رمضان والحائض إذا طهرت فيلزمهم الإمساك فهؤلاء إذا جامعوا في نهار رمضان فعليهم كفارة الجماع ، والقول الثاني أن هؤلاء لا يلزمهم الإمساك في نهار رمضان فمن جاز له الأكل في أول النهار ظاهراً وباطناً لا يلزمه الإمساك في آخر النهار على الصحيح وهذا قول مالك والشافعي وهو الأظهر وبالتالي لا ترد هذه المسألة فإن جامع هؤلاء في نهار رمضان لا يلزمهم الكفارة لأنهم لا يلزمهم الإمساك .
    ([13]) لأنه غير مفرط مثاله إنسان مريض واستمر به المرض حتى رمضان الآخر أو مسافر لم يقدم حتى دخل رمضان الآخر فهو غير مفرط
    ([14]) فهو آثم لأنه يجب عليه القضاء قبل دخول رمضان الآخر وقد فرط في القضاء وكذلك يجب عليه الإطعام عن كل يوم مسكيناً كفارة فقد صحت الآثار بذلك عن ابن عمر عند عبد الرزاق وابن عباس عند الدارقطني وأبي هريرة وكانوا يفتون بهذا في المجامع العامة .
    ([15]) فلا قضاء عليه ولا كفارة لأنه غير مفرط وهو قول الأئمة الأربعة.
    ([16]) هذه المسألة فيها خلاف : 1- فقيل إن كان صوم رمضان فإنه لا يصام عنه بل يطعم عن من تركته لكل يوم مسكيناً وإن كان صوم النذر فإنه يصام عنه ويقضى عنه وهذا هو المذهب وهو قول شيخ الإسلام وابن القيم وانتصر له في تهذيب السنن .
    2 - أنه لا يقضى لا صوم رمضان ولا صوم النذر بل يطعم عنه ويكفر عنه وهذا هو قول الجمهور.
    3 - أنه يصام ويقضى عنه سواء كان صوم رمضان أو النذر وغيره وهذا هو الأظهر لحديث ( من مات وعليه صيام صام عنه وليه ) وجاء في بعض الأحاديث ( إن أمي توفيت وعليها صوم شهر ) ولم يذكر فيه النذر وفي بعضها ذكر الدين فالأظهر والله أعلم أنها قضايا متعددة وفي بعضها النذر وفي بعضها سكت عنه ثم عدم استفصاله صلى الله عليه وسلم يدل على أنه يقضى عن الميت مطلقاً ، لكن ما جاء عن الصحابة في التفريق بين النذر وغيره إما أن يقال أنها لم تصح عنهم ويدل عليه أن النقل عن ابن عباس مختلف مضطرب أو يقال وهو أقرب أن ما وجب بأصل الشرع أسهل بخلاف ما وجب بأصل النذر فأمره أشد فعليه أن يتحمل هذا الأمر هو أو وليه أما الصوم فلا يتأكد كتأكد النذر فإن صمته فهو أولى وإن لم يتيسر صيامه فإنه يطعم عنه .
    - وقوله ( وكذلك كل نذر طاعة ) يعنى يقضيه عنه وليه وهذا هو المذهب والجمهور على خلافه والأظهر ما ذكره المصنف فلو نذر أن يصلي ركعتين أو يمشي إلى البيت الحرام فكل نذر طاعة الأظهر شرعية قضائه فيشرع لوليه أن يقضيه.
    - إذا جامع من زنى فهل يكفر ؟ هذا فيه خلاف وظاهر كلام العلماء أن الجماع في الفرج يوجب الكفارة سواء كان محرماً أو غير محرم والأظهر أنه لا كفارة فيه لكنه أعظم .


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,609

    افتراضي رد: شرح كتاب الصيام من عمدة الفقه

    باب ما يفسد الصوم
    من أكل أو شرب([1]) أو استعط([2]) أو أوصل إلى جوفه شيئاً من أي موضع كان([3]) أو استقاء([4]) أو استمنى([5]) أو قبل أو لمس فأمنى أو أمذى فسد صومه([6])أو كرر النظر حتى أنزل.([7])
    أو حجم أو احتجم
    ([8]) عامداً ذاكراً لصومه فسد، وإن فعله ناسياً أو مكرهاً لم يفسد صومه،([9]) وإن طار إلى حلقه ذباب أو غبار أو تمضمض، أو استنشق فوصل إلى حلقه ماء،([10]) أو فكر فأنزل([11]) أو قطر في إحليله([12]) أو احتلم أو ذرعه القيء لم يفسد صومه،([13]) ومن أكل يظنه ليلاً فبان نهاراً فعليه القضاء،([14]) ومن أكل شاكاً في طلوع الفجر لم يفسد صومه،([15]) وإن أكل شاكاً في غروب الشمس فعليه القضاء.([16])



    ([1]) بالإجماع لقوله تعالى ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) وقال صلى الله عليه وسلم ( كلوا و ويروى عن بعض السلف أنهم خصوه بالمطعوم من المأكول والمشروب والصواب قول الأئمة الأربعة وقالوا إنه اجماع أن الأكل والشرب يفسد الصوم سواء كان مطعوماً أو غير مطعوم لأنه يتغذى به البدن ومسلكه مسلك الأكل والشرب فهو أكل وشرب في الحقيقة .

    ([2]) السعوط هو الذي يدخل مع الأنف والوجور هو الذي يدخل مع الفم واستدلوا على السعوط بقوله صلى الله عليه وسلم ( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً ) فالصائم إذا أدخل إلى أنفه شيئاً سواء دواء أو غيره أفطر وقيل لا يفطر إلا إذا وصل إلى الجوف وقيل لا يفطر مطلقاً ، والأظهر أن الأنف مدخل ومنفذ للجوف ولكن لا نعلل بأن التفطير بالسعوط لأنه يدخل إلى الجوف لأن هذه علة غير صحيحة فالصوم يفسد بأشياء تخرج من الجوف فليست علة التفطير الدخول أو الخروج ولكن نقول بالتفطير بالسعوط لورود النص به فقوله صلى الله عليه وسلم ( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً ) دليل على أن ما يدخل عن طريق الأنف فهو مفطر ثم من جهة المعنى فالأنف مدخل قريب إلى مجرى الطعام والشراب مباشرة فالصواب أن من أدخل عن طريق أنفه شيئاً فإنه يفطر بشرط أن يدخل إلى جوفه فلو بقي في أنفه لم يفطر لأن الأنف له حكم الظاهر .

    ([3]) هذه المسألة فيها خلاف فما يصل إلى الجوف إما حقنة وهي التي تكون عن طريق الدبر أو الجائفة والمأمومة أو الجرح الذي يكون في البطن أو الرأس ويمكن أن يصل إلى جوفه فهذه تفطر عندهم وهم ذكروا أشياء في بعضها نظر وقالوا إن العلة الوصول للجوف ونص بعض الشافعية أن العلاج في الساق أو اليد لا يفطر لأنه لا يصل إلى الجوف والصواب أن يقال أن ما جاءت به النصوص في المفطرات أو قريباً مما جاءت به النصوص فإنه يكون مفطراً وما لا فلا . فالجوف ليس مناط التفطير.
    - هل بخاخ الربو يفطر ؟ الصحيح أنه لا يفطر لأنه لا يصل إلى الجوف بل إلى الرئتين.
    - هل الدخان والبخور يفطر ؟ الدخان يفطر فهو نافذ إلى الجوف مباشرة ويتغذى به البدن وهذا على قول الأئمة الأربعة لكن هناك قول يقول إنه لا يفطر والله أعلم . وأما البخور فعلى القول الصحيح فهو لا يفطر حتى ولو وصل إلى جوفه ولو قصد الوصول إلى جوفه فلا يفطر .

    ([4]) طلب القيء لغير حاجة في نهار رمضان حرام لأنه تعمد للفطر لكن إذا استقاء لحاجة مثل لو حصل له شيء في معدته ولا يهدأ إلا بالاستقاء فهذا لا بأس به فيكون من باب العلاج فهذا لا يفطر لحديث أبي هريرة (من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدا فليقض ) وهو حديث حسن ولو استقاء عمداً فليس عليه كفارة على الصحيح بل يقضي هذا اليوم .

    ([5]) كذلك إذا استمنى فإنه يبطل صومه وفعله محرم والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ) وشهوته تعم شهوة الجماع وشهوة الاستمناء ، فالإجماع على أن خروج المني مفسد للصوم وهو قول الجمهور وهو الصواب وقال ابن حزم لا يفسد الصوم بالاستمناء .

    ([6]) إذا قبل أو لمس فأمنى فإنه يفسد صومه أيضاً ، لكن إذا أمذى ففيه خلاف فذهب الأكثر إلى أنه يفطر وقول أبي حنيفة والشافعي أنه لا يفطر وهو الصواب ولهذا رخص الرسول صلى الله عليه وسلم في التقبيل للصائم وهو غالباً يصاحبه المذي .

    ([7]) وهذا هو قول الجمهور لأن تكرار النظر مع الشهوة نوع من القصد وقال الشافعي لا يفطر، وكذا لو كرر النظر لحاجة ولغير شهوة فهذا لا يفطر هذا هو الأظهر.

    ([8]) الحجامة فيها خلاف كثير وهي من أطول المسائل في الصوم ، فالجمهور على أنها لا تفطر ومذهب أحمد أنها تفطر وفيه قول وسط بأنها مكروهة وهذا هو الأظهر فهي مكروهة ولا تفطر وفيها أدلة كثيرة وبسط الأدلة فيها يطول وخاصة حديث ابن عباس ( أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم ) وجاء (عن ثابت البناني قال سئل أنس بن مالك كنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال لا إلا من أجل الضعف . رواه البخاري ) فهذا حكاية عن أنس عن الصحابة ثم جاء عن أبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم رخص في الحجامة وجاء أيضاً من أنس رضي الله وهذا يدل على أن أنس فهم أن التفطير بها منسوخ ولهذا قال ( لا إلا من أجل الضعف ) فكأنه صلى الله عليه وسلم نهى عنها في أول الأمر ثم لما اشتد عليهم رخص لهم في ذلك ولكن الأولى ألا تكون في حال الصيام

    ([9]) هذه شروط التفطير بهذه الأشياء: أن يكون عامداً ذكراً لصومه ولو عبر بمختار لكن أولى فلو فعله ناسياً أو مكرهاً لم يفسد صومه حتى وإن باشر المفطر بنفسه لحديث أبي هريرة (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ) متفق عليه وفي لفظ ( إنما هو رزق ساقه الله إليه ) وفي لفظ عند ابن حبان وابن خزيمة بإسناد صحيح ( فلا قضاء عليه ولا كفارة ) ، ويشترط أيضاً العلم وهذا لم يذكره المصنف لأنه لا يشترط في المذهب ، فلو تناول شيئاً من المفطرات جاهلاً فإن صومه صحيح وهذا هو مذهب الشافعي لكن ليس كل من ادعى الجهل يكون معذوراً .

    ([10]) لو طار إلى حلقه ذباب أو غبار لم يفسد صومه لأنه لا اختيار له ، أما المضمضة والاستنشاق فهذا ما لم يبالغ فإذا بالغ عالماً عامداً مختاراً فسد صومه لقوله صلى الله عليه وسلم ( وبالغ في الاستنشاق إلى أن تكون صائماً ) ولو بالغ ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً فصومه صحيح

    ([11]) فصومه صحيح لحديث ( إن تجاوز لي عن أمتى ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم )

    ([12]) أي في ذكره فصومه صحيح .

    ([13]) فصومه صحيح إجماعاً في الاحتلام لأنه لا اختيار له ولحديث أبي هريرة (من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدا فليقض ) في القيء.

    ([14]) وهذا هو قول جمهور العلماء وقول الأئمة الأربعة ، والقول الثاني أنه لا يفطر وهذا هو الأظهر كما في حديث أسماء (عن أسماء بنت أبي بكر قالت أفطرنا يوما في رمضان في غيم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس قال أبو أسامة قلت لهشام أمروا بالقضاء قال وبد من ذلك ) وجاء عن أبي عروة أنهم لم يؤمروا بالقضاء وهو أصح الروايتين عن عمر فقد جاء عن ( زيد بن وهب قال كنت جالسا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان في زمن عمر بن الخطاب فأتينا بعساس فيها شراب من بيت حفصة فشربنا ونحن نرى أنه من الليل ثم انكشف إذا الشمس طالعة قال فجعل الناس يقولون نقضي يوما مكانه فقال عمر والله لا نقضيه ما تجانقنا لإثم)
    - من أكل يظنه ليلاً فبان ليلاً فصومه صحيح ويحكى أنه لا خلاف فيه .
    - من أكل يظنه ليلاً لم يطلع الفجر فبان نهاراً أي طلع الفجر فالجمهور على أن صومه يفسد والقول الثاني أن صومه صحيح لأن الأصل بقاء الليل وهذا القول هو الصحيح لحديث عدي بن حاتم قال (لما نزلت هذه الآية حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود قال أخذت عقالا أبيض وعقالا أسود فوضعتهما تحت وسادتي فنظرت فلم أتبين فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال إن وسادك لعريض طويل إنما هو الليل والنهار قال عثمان إنما هو سواد الليل وبياض النهار ) ولم يأمره صلى الله عليه وسلم بالقضاء .

    ([15]) لأن الأصل بقاء الليل فلذلك لا يفسد صومه .

    ([16]) لأن الأصل بقاء النهار ولأنه ليس عنده دليل يعمل به وفعله هذا لا يجوز لأن الواجب عليه أن لا يعمل بالشك.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,609

    افتراضي رد: شرح كتاب الصيام من عمدة الفقه

    باب صيام التطوع


    أفضل الصيام صيام داود عليه السلام: كان يصوم يوماً ويفطر يوماً،([1]) وأفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي يدعونه المحرم،([2]) وما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من عشر ذي الحجة.([3]) ومن صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله،([4]) وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة وصيام يوم عرفة كفارة سنتين،([5]) ولا يستحب لمن بعرفة أن يصومه.([6])ويستحب صيام أيام البيض،([7]) والإثنين والخميس([8])، والصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر ولا قضاء عليه، وكذلك سائر التطوع إلا الحج والعمرة فإنه يجب إتمامهما، وقضاء ما أفسد منهما،([9]) ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يومين: يوم الفطر، ويوم الأضحى،([10]) ونهى عن صوم أيام التشريق، إلا أنه رخص في صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي،([11]) وليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان.([12])





    ([1])هو أفضل الصيام في حق من كان يطيق ذلك ولا يشغله ولا يضعفه عن عبادات أخرى بدليل قوله صلى الله عليه وسلم (أفضل الصوم صوم أخي داود كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى ) وقد جاء عند الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال ( سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الصوم أفضل بعد رمضان قال شعبان لتعظيم رمضان . قال فأي الصدقة أفضل قال صدقة في رمضان ) ولكنه ضعيف لا يثبت .

    ([2])المراد به شهر الله المحرم فيصومه كاملاً فصيام كاملاً أفضل بعد رمضان لا بخصوص أيام منه لقوله صلى الله عليه وسلم (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) رواه مسلم.

    ([3])وقد جاء في فضلها ما رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء ) وجاء في حديث في السنن (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر والخميس )

    ([4])لحديث أبي أيوب الأنصاري ( من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر ) وهذا هو مذهب الجمهور وذهب مالك وغيره إلى أنه لا يشرع صيامها خشية أن يلحق برمضان ما ليس منه والصحيح قول الجمهور بمشروعية صيامها كما في الحديث وهي بمنزلة النافلة بعد الفريضة .

    ([5])لحديث أبي قتادة ( صيام يوم عرفة احتسب على الله تعالى أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده وصيام يوم عاشوراء احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله ) والسنة والأفضل أن يصوم مع عاشوراء التاسع لما رواه مسلم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ) .

    ([6])وهو قول أكثر أهل العلم لما رواه البخاري ومسلم عن أم الفضل بن الحارث قالت (أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم هو صائم وقال بعضهم ليس بصائم فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشرب ) أما حديث ( نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة ) فهو أن صح دال على تحريم صيام يوم عرفة للحاج لكن في سنده ضعف والأظهر أن صيامه بعرفة مكروه وبخاصة إذا أضعفه عن العبادة والدعاء .

    ([7]) الأيام البيض جاء فيها أحاديث كثيرة وهي صحيحة ومنها ما رواه أهل السنن (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نصوم البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة قال وقال هن كهيئة الدهر ) وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر

    ([8])وقد جاء في فضل صيامهما ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال (تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم )

    ([9])الجمهور على أن الصائم أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر ولا قضاء عليه وقد جاء الأمر بالقضاء في أحاديث وفيها ضعف ولكنها بمجموع طرقها تحدث قوة وتدل على أن السنة والمستحب هو القضاء وليس بواجب والتطوع ثلاث أنواع : 1 - نوع لا يجب إتمامه باتفاق أهل العلم كالأذكار والصدقات فلا يلزمه أن يتمها ويكملها ولا شيء عليه فيها وكذلك مثله من نوى قراءة حزب ثم لم يتمه فلا شيء عليه .
    2 - نوع يلزمه إتمامه وهو حج التطوع والعمرة وهذا هو قول الأئمة الأربعة وذلك لقوله تعالى ( وأتموا الحج والعمرة لله ) والنبي صلى الله عليه وسلم أحصر ثم اعتمر من العام المقبل .
    3 - الصلاة فذهب الجمهور إلى أنه لا يلزمه الإتمام وقاسوا على الصلاة الصيام والإمام أحمد يرى أنه يلزمه الإتمام ولا يقطعها إلا من عذر.

    ([10])بالاتفاق لحديث عمر (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام هذين اليومين يوم الفطر ويوم الأضحى أما يوم الفطر فيوم فطركم من صيامكم ويوم الأضحى تأكلون فيه من لحم نسككم) فلا يجوز صيامهما ولا يصح لأن النهي يقتضي الفساد .

    ([11])فيحرم صيامها لحديث نبيشة الهذلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل ) فلا تصام إلا للمتمتع إذا لم يجد الهدي لما جاء عن عائشة وابن عمر أنهما قالا (لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي ) رواه البخاري . وهو موقوف عليهما وله حكم الرفع حكماً وجاء مرفوعاً عند الطحاوي ولكنه ضعيف .

    ([12])ليلة القدر أرجى في العشر الأواخر من رمضان وأرجاها الوتر وأرجى الوتر في السبع الأواخر لحديث ابن عمر ( التمسوها في السبع الأواخر ) .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •