[أحوال الناس يوم القيامة]

أبو يونس العباسي

الحمد لله الذي جعل نصرة المسلم لأخيه المسلم فرض وواجب , ورتب عليه في الجنة أعلى المنازل والمراتب , وحث عليها الناس من أمي وكاتب , وأشهد أن لا إله إلا الله , وحده لا شريك له , رب المشارق والمغارب , والصلاة والسلام على سيدنا محمد , الذي أمر بالمكرمات ونهى عن المعائب , ورضي الله عن الآل والصحب , ذوو الخوارق والعجائب , ثم أما بعد ...

[تمهيد]

كان الباعث لكتابة هذا الموضوع ظهور نتائج الثانوية في غزة في 10شعبان 1431هـ ولما كان حال الناس مع ظهور نتائج التوجيهي مشابه لحالهم يوم القيامة إلى حد ما حسن بنا الكلام عن أحوال الناس يوم القيامة ...

[دوافع وموانع العمل والحركة]

إن الدوافع التي تدفع الإنسان ليعمل للدنيا أو الآخرة هي مشاعر ثلاث :

الحب الخوف الرجاء

فطالب الثانوية يجد في الدراسة ويجتهد حبا في العلم وخوفا من الرسوب ورجاء النجاح ومن ثم الحياة الهنيئة والمركز المرموق ...

وإذا حصل إهمال وفشل ورسب الطالب فلخلل ألم بالطالب في أحد هذه المشاعر الثلاث ...

وطالب الآخرة يجد في العمل لها ويجتهد حبا في الله وخوفا من النار ورغبة ورجاء في دخول الجنة ...

والعاصي إنما يقصر بحسب قوة أو ضعف هذه المشاعر عنده ...

قال الله تعالى:

{ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12) مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14)}[الإنسان]

والأنبياء كانت عبادتهم ترتكز على هذه المشاعر وهم قدوة الناس وأسوة البشر ...

قال الله تعالى:

{ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90)}[الأنبياء]

قال بعض السلف:

<< من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجىء ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن. >>

[ملامح وجوه الناس يوم تظهر نتائج امتحاناتهم]

يعلم كل مؤمن أن الدنيا دار امتحان واختبار ونتائجه يكشف عنها يوم يقوم الناس لرب العالمين , كما أن الثانوية امتحان تظهر نتيجته بعد مدة ما ...

ووجوه الناس يوم تظهر النتائج على صنفين:

مبتهج مسرور فرح

حزين مكتئب مكلوم

وهذا الأمر ليس في الدار العاجلة وحسب , بل وفي الدار الآخرة أيضا ...

قال الله تعالى:

{ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107)}[آل عمران]

قال ابن عباس :

تبيض وجوه أهل السنَّة ، وتسود وجوه أهل البدعة .

وقال أيضا:

{ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)}[عبس]

إن علامات الحزن البادية على وجوه الكثيرين يوم تظهر نتيجتهم بعكس ما يتمنون نابعة من آلام وجروحات أصابت القلب وهذا في الدنيا فما بالكم في الآخرة حيث دوام الفرح والحزن , فحري بنا أن نعمل جادين على أن نكون ممن وجوههم بيضاء مسفرة ضاحكة مستبشرة.

[مشهد الفخار بين الدنيا ودار القرار]

عندما نطلق كلمة الفخار أو الافتخار إنما نعني بها:

اعتزاز الإنسان بإنجازاته وأعماله وتباهيه بها

وهذا هو الحاصل من الطلاب المتفوقين في الثانوية العامة , نراهم يفتخرون بتفوقهم ويفخر بهم أهلوهم ويعجب بتفوقهم الناس , وهذا الأمر مشاهد من الناس في أكثر من مكان وفي أكثر من زمان وفي أكثر من موقف , ولكن هل مثل هذا الافتخار موجود في الآخرة؟

فنجيب:

نعم هذا موجود وهاكم الدليل:

قال الله تعالى:

{ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24)}[الحاقة]

قال السعدي ـ رحمه الله ـ :

وهؤلاء هم أهل السعادة يعطون كتبهم التي فيها أعمالهم الصالحة بأيمانهم تمييزا لهم وتنويها بشأنهم ورفعا لمقدارهم، ويقول أحدهم عند ذلك من الفرح والسرور ومحبة أن يطلع الخلق على ما من الله عليه به من الكرامة: { هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ } أي:

دونكم كتابي فاقرأوه فإنه يبشر بالجنات، وأنواع الكرامات، ومغفرة الذنوب، وستر العيوب.

وقال تعالى:

{ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَ ا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74)}[الفرقان]

قال ابن عبد السلام ـ رحمه الله ـ:

<< { مَنْ أَزْوَاجِنَا } اجعل أزواجنا وذريتنا قرة أعين أو ارزقنا من أزواجنا أولاداً ومن ذريتنا أعقاباً ، وقرة العين : أن تصادف العين ما يرضيها فتقر على النظر إليه دون غيره ... {قُرَّةَ أَعْيُنٍ} أهل طاعة تقر أعيننا في الدنيا بصلاحهم وفي الآخرة بالجنة. >>

وأخرج النسائي في سننه عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ:

<< جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَمَنْصِبٍ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّجُ هَا فَنَهَاهُ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَنَهَاهُ فَقَالَ تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ.>>

فلنحرص جميعا على أن نكون من أهل الفخار في الآخرة لا ممن يصابون بالخزي والعار والفضيحة يوم تظهر نتائجهم الأخروية ...

قال الله تعالى:

{ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29)}[الحاقة]

[مشهد العجز عن مساندة الأحبة بين الدنيا والآخرة]

يحزن كثير من الأقارب إذا ما حصل قريب لهم على نتيجة غير متناسبة مع مستواه وإمكانياته ولكن هل يستطيعون أن يقدموا له شيئا؟ وهل يستطيعون التغيير من هذه النتيجة؟ هل يستطيعون رفع درجاته ولو درجة واحدة؟

بالطبع إنهم عاجزون فهذا الأمر ليس في أيديهم والأصل ألا يكون بيد أحد من البشر كائنا من كان ...

وإذا كان هذا هو الحال في الدنيا فهو الحال في الآخرة أيضا , ففي الآخرة يفر القريب من قريبه والنسيب من نسيبه وتتقطع العلاقات والوشائج والحمائم ...
قال الله تعالى:

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33)}[الحج]

وقال أيضا:

{ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101)}[المؤمنون]

وقال أيضا:

{ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)}[عبس]

[دركات الراسبين ودرجات الناجحين]

وأجلي هذا العنوان فيما يلي:

معلوم أن الراسبين ليسوا على مرتبة واحدة فبعضهم رسب في مادة وبعضهم في اثنتين وبعضهم في أكثر من ذلك ...

كما إن الناجحين ليسوا على مستوى واحد فبعضهم نجح بمعدل 60 % وبعضهم بمعدل 70% وبعضهم بمعدل 99% فليسوا إذن على مستوى واحد من النجاح والتفوق ...

وهذا هو حال الناس يوم القيامة فجهنم كما يقال دركات والجنة درجات ..

أخرج مسلم في صحيحه الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ:

<< سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ قَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بِالْمِيلِ أَمَسَافَةَ الْأَرْضِ أَمْ الْمِيلَ الَّذِي تُكْتَحَلُ بِهِ الْعَيْنُ قَالَ فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا قَالَ وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ.>>

ولعل المنافقين هم سكان الدرك الأسفل من النار ...

قال الله تعالى:

{ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146)}[النساء]

والجنة درجات كما أسلفنا ...

أخرج الحاكم في مستدركه من حديث ابن عمرأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم قال مخبرا عن حال أهل الجنة قبل دخولها:

<< ... ثم يؤمرون فيرفعون رؤوسهم فيعطون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يعطي نوره مثل الجبل بين يديه و منهم من يعطى نوره دون ذلك و منهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه و منهم من يعطى دون ذلك حتى يكون آخر ذلك يعطى نوره على إبهام قدمه يضيء مرة و يطفئ مرة فإذا أضاء قدم قدمه و إذا طفئ قام فيمرون على الصراط و الصراط كحد السيف دحض مزلة قال فيقال : انجوا على قدر نوركم فمنهم من يمر كانقضاض الكوكب و منهم من يمر كالطرف و منهم من يمر كالريح و منهم من يمر كشد الرحل و يرمل رملا فيمرون على قدر أعمالهم .>>

قال الله تعالى:

{ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21)}[الإسراء]

ولعل أعلى الدرجات فيها لمحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو المقام المحمود الذي وعده ...

أخرج البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

<< من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمد الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة .>>

ومن المراتب العليا في الجنة الفردوس ولقد أرشدنا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا سألنا الله الجنة أن نسأله الفردوس الأعلى منها ...

أخرج البخاري في صحيحه من حديث عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

<< إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِين َ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ أُرَاهُ فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ.>>

[الندامة بين نتائج امتحانات الدنيا والآخرة]

ونعني بالندامة:

"آلام وحسرات تنتاب القلب بسبب قول أو فعل أو موقف أو خطأ أو تقصير صدر من الإنسان في الزمن الماضي."

والندامة شعور يعتري كثير من الطلاب الذي لم يوفقوا في اجتياز امتحان التوجيهي , فترى الكثيرين منهم يولول ويصيح ويصرخ قائلا: يا ليت ويا ليت ويا ليت!!!

وهذا ما يحدث لكل من قصر في جناب الله فإنه يندم ندما يتوافق وانحرافه عن منهج الله ...

فهذا رجل يندم على اتباعه منهجا وطريقا وسبيلا ليس هو سبيل السلف الصالح ـ الرسول وصحبه ومن سار على دربه ـ

قال الله تعالى:

{ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29)}[الفرقان]

وهذا صنف من الناس يتندم على مناصرته للباطل ومواجهته للحق ويتمنى لو رجع إلى الدنيا ليتبرأ ممن ناصرهم في الدنيا ...

قال الله تعالى:

{ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167)}[البقرة]

وقال أيضا:

{ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28)}[الأنعام]

وقال أيضا:

{ وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (54)}[يونس]

[ساعات الندم]

وهنا سنذكر المواضع التي يندم فيها الإنسان وهي:

ندم الصالحين على فوات الطاعة ...

قال الله تعالى:

{ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92)}[التوبة]

الندم ساعة الاحتضار ...

قال الله تعالى:

{ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100)}[المؤمنون]

الندم ساعة الانتباه في القبور ...

قال الله تعالى:

{ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)}[إبراهيم]

الندم ساعة البعث من القبور ...

قال الله تعالى:{ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52)}[يس]

الندم ساعة رؤية جهنم ...

قال الله تعالى:

{ وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26)}[الفجر]

الندم ساعة الوقوف للحساب ...

قال الله تعالى:

{ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29)}[الفرقان]

ساعة الندم في النار ...

قال الله تعالى:

{ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68)}[الأحزاب]

[مشاعر السعادة والكآبة بين الدنيا والآخرة]

تفوق كثير من الطلاب في امتحانات الثانوية العامة ففرحوا وكثيرون هم الذين لم يتفوقوا فحزنوا , ومن المعلوم أن الحزن والسعادة على سطح الأرض لا يدوم بل هو متقلب متبدل فالسعيد لآن قد يحزن غدا ومن يحزن اليوم قد يسعد في الغد ...

قال الله تعالى:

{ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68)}[الأحزاب]

ولا بد هنا أن نعلم أن طبيعة الحياة كآبة وحزن وشقاء , هذا هو الغالب عليها ...

قال الله تعالى:

{ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4)}[البلد]

قال السعدي:

<< يحتمل أن المراد بذلك ما يكابده ويقاسيه من الشدائد في الدنيا، وفي البرزخ، ويوم يقوم الأشهاد، وأنه ينبغي له أن يسعى في عمل يريحه من هذه الشدائد، ويوجب له الفرح والسرور الدائم.

وإن لم يفعل، فإنه لا يزال يكابد العذاب الشديد أبد الآباد.>>

وإذا سأل أحدهم عن السر أقول:

لقد طبع الله الدنيا على الشقاء والحكمة في ذلك ألا تطمئن قلوب العباد إليها , بل تنفر منها متطلعة إلى الحياة الأكمل والأجمل هناك في الآخرة ...

أخرج الترمذي في سننه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

<< الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ.>>

وعودا على بدء ...

فإذا كانت الدنيا تتقلب بين العادة والكآبة للفرد الواحد فالآخرة إما سعادة وحسب للمؤمنين وإما كآبة وحسب وهي للمشركين الكافرين ...

قال الله تعالى:

{ وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (17)}[إبراهيم]

وقال أيضا على لسان أهل النار:

{ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36)}[فاطر]

وقال الله تعالى عن أهل الجنة:

{ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات ِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)}[التوبة]

[الفرص بين الدنيا والآخرة]

دعوني من هنا أخاطب كل من وقفت في وجهه عراقيل الحياة قائلا:

أخي ... فرص الحياة كثيرة فإن لم توفق في فرصة فبالتأكيد ستوفق في أخرى طالما لم يقعدك اليأس ...

وتجدد الفرص هو من خصائص الدنيا فإذا ولى عنها الإنسان فقد أغلقت عليه الفرص ...

قال الله تعالى:

{ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100)}[المؤمنون]

[التوبيخ بين الدنيا والآخرة]

والتوبيخ هو:

"هو الكلام الذي يوجه لشخص ما جراء تقصيره أو خطأه في عمل أوكل إليه."

لما ظهرت النتائج وحصل بعض الطلاب على علامات لم ترض أهلوهم وبخوهم ولاموهم ...

وهكذا الأمر في الآخرة فأهل النار يتلقون توبيخات من الملائكة أو من الله رب العالمين ...

قال الله تعالى:

{ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُ مْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِي نَ (72)}[الزمر]

وقال أيضا:

{ خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49)}[الدخان]

وقال أيضا:

{ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُ مْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20)}[الأحقاف]

[ذكر بعض أحوال الناس في الآخرة]

لقد ذكر الله حال المؤمنين والكافرين في الآخرة في سورة الغاية فقال:

{ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (4) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آَنِيَةٍ (5) لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (6) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (7) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (8) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (9) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (10) لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (11) فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (12) فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (13) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (14) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (15) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (16)}[الغاشية]

وذكر الله تعالى ونبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ حال الإنسان الذي يمنع الزكاة ...

قال الله تعالى:

{... وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ}[التوبة]

أخرج مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

<< مَا مِنْ صَاحِبِ كَنْزٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إِلَّا أُحْمِيَ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُجْعَلُ صَفَائِحَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبَاهُ وَجَبِينُهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ وَمَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلَّا بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ كَأَوْفَرِ مَا كَانَتْ تَسْتَنُّ عَلَيْهِ كُلَّمَا مَضَى عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ وَمَا مِنْ صَاحِبِ غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلَّا بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ كَأَوْفَرِ مَا كَانَتْ فَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَا جَلْحَاءُ كُلَّمَا مَضَى عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ قَالَ سُهَيْلٌ فَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ الْبَقَرَ أَمْ لَا قَالُوا فَالْخَيْلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا أَوْ قَالَ الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا قَالَ سُهَيْلٌ أَنَا أَشُكُّ الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ فَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ وَلِرَجُلٍ وِزْرٌ فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيُعِدُّهَا لَهُ فَلَا تُغَيِّبُ شَيْئًا فِي بُطُونِهَا إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرًا وَلَوْ رَعَاهَا فِي مَرْجٍ مَا أَكَلَتْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا أَجْرًا وَلَوْ سَقَاهَا مِنْ نَهْرٍ كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ تُغَيِّبُهَا فِي بُطُونِهَا أَجْرٌ حَتَّى ذَكَرَ الْأَجْرَ فِي أَبْوَالِهَا وَأَرْوَاثِهَا وَلَوْ اسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ تَخْطُوهَا أَجْرٌ وَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا تَكَرُّمًا وَتَجَمُّلًا وَلَا يَنْسَى حَقَّ ظُهُورِهَا وَبُطُونِهَا فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا وَأَمَّا الَّذِي عَلَيْهِ وِزْرٌ فَالَّذِي يَتَّخِذُهَا أَشَرًا وَبَطَرًا وَبَذَخًا وَرِيَاءَ النَّاسِ فَذَاكَ الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ قَالُوا فَالْحُمُرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ الْجَامِعَةَ الْفَاذَّةَ

{ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}.>>

وذكر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حالات بعض الناس من أمته ...

أخرج البخاري من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال:

<< كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني - مما يكثر أن يقول لأصحابه: ( هل رأى أحد منكم من رؤيا ) .

قال فيقص عليه من شاء الله أن يقص وإنه قال ذات غداة:

( إنه أتاني الليلة آتيان وإنهما ابتعثاني وإنهما قالا لي انطلق وإني انطلقت معهما ...

إلى أن قال:

قال: قلت لهما:

فإني قد رأيت منذ الليلة عجبا فما هذا الذي رأيت ؟

قال: قالا لي:

أما إنا سنخبرك أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة.

وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق.

وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور فإنهم الزناة والزوان.

وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجارة فإنه آكل الربا.

وأما الرجل الكريه المرآة الذي عند النار يحشها ويسعى حولها فإنه مالك خازن جهنم.

وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة ) .

قال فقال بعض المسلمين يا رسول الله وأولاد المشركين ؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( وأولاد المشركين )

وأما القوم الذين كانوا شطرا منهم حسن وشطرا منهم قبيح فإنهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا تجاوز الله عنهم.>>

والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات

أبو يونس العباسي

الجمعة

11 شعبان 1431هـ

والموافق لـ 23 |7 |2010م

غزة المحاصرة