من يختار للمحبة و الصحبة
النتائج 1 إلى 13 من 13

الموضوع: من يختار للمحبة و الصحبة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    644

    افتراضي من يختار للمحبة و الصحبة

    من يختار للمحبة و الصحبة

    قال القرافي :" ما كل أحد يستحق أن يعاشر و لا يصاحب و لا يسارر "
    و قال علقمة : "اصحب من إن صحبته زانك ، و إن أصابتك خصاصة عانك و إن قلت سدّد مقالك ، و إن رأى منك حسنة عدّها ، و إن بدت منك ثلمة سدّها ، و إن سألته أعطاك ، و إذا نزلت بك مهمة واساك ، و أدناهم من لا تأتيك منه البوائق ، و لا تختلف عليك منه الطرائق"
    و يقول الشيخ أحمد بن عطاء : "مجالسة الأضداد ذوبان الروح ، و مجالسة الأشكال تلقيح العقول ، و ليس كل من يصلح للمجالسة يصلح للمؤانسة ، و لا كل من يصلح للمؤانسة يؤمن على الأسرار ، و لا يؤمن على الأسرار إلا الأمناء فقط."
    و يكفي في مشروعية التحري لاختيار الأصدقاء قوله صلى الله عليه و سلم : " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل " (رواه أبو داود و غيره)
    قال الأوزاعي : "الصاحب للصاحب كالرقعة للثوب ، إذا لم تكن مثله شانته"
    قيل لابن سماك : "أيّ الإخوان أحقّ بإبقاء المودة؟قال:الوا ر دينه ، الوافي عقله ، الذي لا يملَّك على القرب ،و لا ينساك على البعد ،إن دنوت منه داناك ، و إن بعدت منه راعاك ، و إن استعضدته عضدك ،و إن احتجت إليه رفدك،و تكفي مودة فعله أكثر من مودة قوله."
    و قال بعض العلماء : "لا تصحب إلا أحد رجلين : رجل تتعلّم منه شيئا في أمر دينك فينفعك ، أو رجل تعلمه شيئا في أمر دينه فيقبل منك ، و الثالث فاهرب منه."
    قال علي رضي الله عنه :
    إنّ أخاك الصِّدق من كان معك *** و من يضُرُّ نفسه لينفعك
    و من إذا ريب الزّمان صدعك *** شتّت نفسه ليجمعك

    و قال بعض الأدباء: "لا تصحب من الناس إلا من يكتم سرّك،و يستر عيبك، فيكون معك في النوائب،و يُؤثرك بالرّغائب،و ينشر حسنتك،و يطوي سيّئتك ، فإن لم تجده فلا تصحب إلا نفسك."
    و قد ذكر العلماء فيمن تُؤثر صحبته و محبته خمس خصال :
    أن يكون عاقلا ، حسن الخلق ، غير فاسق ، و لا مبتدع ، و لا حريص على الدنيا.
    1) أما العقل : فهو رأس المال و هو الأصل فلا خير في صحبة الأحمق
    قال علي رضي الله عنه :
    فلا تصحب أخا الجهل *** و إياك و إياه
    فكم من جاهل أردى *** حليما حين آخاه
    يُقاس المرء بالمرء *** إذا ما المرء ماشاه
    و للشيء على الشيء *** مقاييس و أشباه
    و للقلب على القلب *** دليل حين يلقاه

    و العاقل الذي يفهم الأمور على ما هي عليه ، إما بنفسه و إما إذا فُهِّم
    2) أما حسن الخلق : فلا بدّ منه إذ ربّ عاقل يدرك الأشياء على ماهي عليه ، و لكن إذا غلبه غضب أو شهوة أو بُخل أو جبن أطاع هواه ، و خالف ما هو المعلوم عنده ، لعجزه عن قهر صفاته ، و تقويم أخلاقه ، فلا خير في صحبته
    قال أبو حاتم ابن حبان رحمه الله : "الواجب على العاقل أن يعلم أنه ليس من السرور شيء يعدل صحبة الإخوان ، و لا غم يعدل غم فقدهم ، ثم يتوقى جهده مفاسدة من صافاه ، و لا يسترسل إليه فيما يشينه،و خير الإخوان من إذا عظمته صانك ،و لا يعيب أخاه على الزّلّة،فإنه شريكه في الطبيعة، بل يصفح،و ينتكب محاسدة الإخوان،لأن الحسد للصديق من سقم المودة ،كما أن الجود بالمودة أعظم البذل ، لأنه لا يظهر ودّ صحيح من قلب سقيم."
    3) أما الفاسق : فلا فائدة في صحبته ، فمن لا يخاف الله لا تؤمن غائلته و لا يوثق بصداقته ، بل يتغيّر بتغيّر الأعراض
    قال تعالى :" و لا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتّبع هواه " ( الكهف 28)
    و قال تعالى :"فأعرض عمّن تولّى عن ذكرنا و لم يرد إلا الحياة الدنيا"(النجم 29) ، و قال النبي صلى الله عليه
    و سلم :"لا تصاحب إلا مؤمنا و لا يأكل طعامك إلا تقي "( رواه الترمذي و أبو داود)
    قال أبو حاتم رحمه الله في"روضة العقلاء":"العاقل لا يصاحب الأشرار،لأن صحبة صاحب السوء قطعة من النار،تعقب الضغائن، لا يستقيم ودّه ، و لا يفي بعهده ، و إن من سعادة المرء خصالا أربعا:أن تكون زوجته موافقة ، وولده أبرار ، و إخوانه صالحين ،و أن يكون رزقه في بلده .و كل جليس لا يستفيد المرء منه خيرا ، تكون مجالسة الكلب خيرا من عشرته ،و من يصحب صاحب السوء لا يسلم،كما أن من يدخل مداخل السوء يتهّم "
    قال بعضهم :
    ابل الرجال إذا أردت إخاءهم *** و توسّمنّ أمورهم و تفقّد
    فإذا ظفرت بذي الأمانة و التُّقى *** فبه اليدين قرير عين فاشدد

    4) أما المبتدع : ففي صحبته خطر سراية البدعة و تعدي شؤمها إليه ، فالمبتدع مستحق للهجر و المقاطعة ، فكيف تؤثر صحبته.(1)
    5) أما الحريص على الدنيا : فصحبته سمّ قاتل ، لأنّ الطّباع مجبولة على التشبّه و الاقتداء ، بل الطبع يسرق من الطبع من حيث لا يدري صاحبه ، فمجالسة الحريص على الدنيا تحرّك الحرص ، و مجالسة الزاهد تزهدّ في الدّنيا ، فلذلك تكره صحبة طلاب الدنيا ، و يستحب صحبة الراغبين في الآخرة
    الناس شتىّ إذا ما أنت ذقتهم *** لا يستوون كما لا يستوي الشّجر
    هذا له ثمر حلو مذاقته *** و ذاك ليس له طعم و لا ثمر

    المصدر: الكاتب الأصلي أم عائش من شبكة أنا المسلم وهذه القطعة نقلتها بدوري من موقع صيد الفوائد.
    ـــــــــــــ
    (1). المبتدع في دين الله يهجر ولا كرامة إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع أو بتعبير أدق بعد إقامة الحجة ونفي الشبهة . وهذ الأمر يرجع البث فيه للفطاحلة الربانيين لا للمقلدة وأنصاف العلم!
    ليكن أمرك بالمعروف معروفا، ونهيك عن المنكر غير منكر.
    كلام النبي يُحتَجُ به، وكلام غيره يُحتَجُ له
    صلى الله عليه وسلم
    ليس كل ما نُسِبَ للنبي صلى الله عليه وسلم صحت نسبته، وليس كل ما صحت نسبته صح فهمه، وليس كل ما صح فهمه صح وضعه في موضعه.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    58

    افتراضي رد: من يختار للمحبة و الصحبة

    بارك الله فيك أخي الكريم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    644

    افتراضي رد: من يختار للمحبة و الصحبة

    وفيك بارك أخي الكريم.
    كلام النبي يُحتَجُ به، وكلام غيره يُحتَجُ له
    صلى الله عليه وسلم
    ليس كل ما نُسِبَ للنبي صلى الله عليه وسلم صحت نسبته، وليس كل ما صحت نسبته صح فهمه، وليس كل ما صح فهمه صح وضعه في موضعه.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    6

    افتراضي رد: من يختار للمحبة و الصحبة

    جزاك الله خيرا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    78

    افتراضي رد: من يختار للمحبة و الصحبة

    قال ذو النون المصري :
    من علامة حب الله متابعة حبيب الله صلى الله عليه وسلم في أخلاقه وأفعاله وأمره وسنته .

    وقال :
    إنما دخل الفساد على الخلق من ستة أشياء ،
    الأول : ضعف النية بعمل الآخرة
    .
    والثاني : صارت أبدانهم مهيئة لشهواتهم .
    والثالث : غلبهم طول الأمل مع قصر الأجل
    .
    والرابع : آثروا رضاء المخلوقين على رضاء الله .
    والخامس : اتبعوا أهواءهم ونبذوا سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ،
    والسادس : جعلوا زلات السلف حجة لأنفسهم ودفنوا أكثر مناقبهم
    .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    644

    افتراضي رد: من يختار للمحبة و الصحبة

    الأخت أم معاذ والأخ أبو الخطاب السنحاني، بارك الله فيكما على حسن التفاعل.
    كلام النبي يُحتَجُ به، وكلام غيره يُحتَجُ له
    صلى الله عليه وسلم
    ليس كل ما نُسِبَ للنبي صلى الله عليه وسلم صحت نسبته، وليس كل ما صحت نسبته صح فهمه، وليس كل ما صح فهمه صح وضعه في موضعه.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    57

    افتراضي رد: من يختار للمحبة و الصحبة

    شكرا لك ... بارك الله فيك ...
    قال يحيى بن معاذ : من علامة الحب في الله ألا ينقص بالجفاء ولا يزيد بالود
    إذا هبت رياحك فاغتنمها : فإن لكل خافقة سكون

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    644

    افتراضي رد: من يختار للمحبة و الصحبة

    وفيك بارك أخي شهاب الدين السعدي،

    وشكرا على الإضافة.
    كلام النبي يُحتَجُ به، وكلام غيره يُحتَجُ له
    صلى الله عليه وسلم
    ليس كل ما نُسِبَ للنبي صلى الله عليه وسلم صحت نسبته، وليس كل ما صحت نسبته صح فهمه، وليس كل ما صح فهمه صح وضعه في موضعه.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    871

    افتراضي رد: من يختار للمحبة و الصحبة

    ما شاء الله كلام جميل فعلاً
    بارك الله فيك شيخي
    كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا
    فتأمل.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    644

    افتراضي رد: من يختار للمحبة و الصحبة

    وفيك بارك أخي الكريم أشجعي،

    الظاهر أ ن الموضوع قد لاقى إقبالا من القراء والفضل يرجع إلى الأخت أم حمزة على رفعه. غفر الله لي، أخطأت في كنيتها عند شكرها وكَنَّيتها بأم معاذ عوض أم حمزة، وسبحان من لا يسهو.
    كلام النبي يُحتَجُ به، وكلام غيره يُحتَجُ له
    صلى الله عليه وسلم
    ليس كل ما نُسِبَ للنبي صلى الله عليه وسلم صحت نسبته، وليس كل ما صحت نسبته صح فهمه، وليس كل ما صح فهمه صح وضعه في موضعه.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,037

    افتراضي رد: من يختار للمحبة و الصحبة

    بارك الله فيك
    لا إله إلا الله

    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    الدولة
    الجزائر العميقة ولاية الجلفة
    المشاركات
    518

    افتراضي رد: من يختار للمحبة و الصحبة

    اسلام عيكم
    بارك الله فيك على الموضوع , وهوجدير بالكتابة والتنبيه لأخواننا , ولكن أين هم أولئك
    بل هم أعز من بيض الأنوق والكبريت الأحمر في زماننا , أصلح الله أحوالنا

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    644

    افتراضي رد: من يختار للمحبة و الصحبة

    أخي رضا و أبو أحمد، بارك الله فيكما ،،

    الكمال عزيز

    أعجبتني مقولة تنسب للإمام الأوزاعي: "الصاحب للصاحب كالرقعة للثوب، إن لم تكن مثله تشينه"

    و هذا المثل جميل، فقد تكون الرقعة جميلة و الثوب جميل، لكنهما ليسا من نفس النوع، فلا يحصل الكمال. بمعنى أن الإنسانين قد يكونان من خيار الناس، لكن ليس بينهما تناغم. و هذا ما يندهش الناس له عند حصول الطلاق بين الزوجين الخيرين، لكن إذا عرف السبب بطل العجب. ببساطة، ليس بينهما تناغم.

    و على المرء ألا يحمل نفسه ما لا يستطيع، فيذل نفسه. كأن تجده لا يرد طلب طالب، فيعد الناس بكذا و كذا في كل زمان و مكان، لكن إذا حانت الساعة فلا يستطيع أن يفي بأي وعد، لأنه ببساطة حمل نفسه ما لا تطيق، و لن يجني من ذلك إلا غضب الناس عليه، و اتهامهم إياه بسوء العشرة.

    فالنبي عليه الصلاة و السلام حينما أتاه رجل و طلب الضيافة، و لم يستطع النبي صلى الله عليه وسلم استضافته رفض، و نظر إلى من حواليه من أصحابه سائلا إياهم استضافة ضيفه، فانبرى أحد الصحابة لهذا الأمر.

    الحاصل، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحمل نفسه ما لم تطق.

    و تجدر الإشارة في هذا المقام إلى شخصية أخرى يستحسن تجنب صحبتها و هي الشخصية المتواكلة و الشخصية المتشائمة.

    فالمتواكلة حتى و إن كان صاحبها لا يؤذي بشكل مباشر، فإنه سيؤذيك بتواكله، بمعنى أنه سيصبح عبئا عليك، يأتيك في كل حين لتقضي حوائجه، حتى و إن مدحك و شكرك و دعا لك ـ و هذا يطرب النفس طبعا ـ لكن في النهاية سيرهقك، لأن حاله حال الطفل الصغير.

    أما المتشائمة، فهي الشخصية المثبطة تغرس في من يستمع إليها الوهن، فإذا أخبرتها بكونك تنوي الدراسة مثلا، تقول لك: من فاته التعليم وقت شبابه، فكبر عليه أربعا لوافته. كأن طلب العلم محصور بوقت معين.

    و قد كان النبي صلى الله عليه و سلم يتجول في معسكر جيشه متحريا للمثبطين و إذا عثر عليهم ردهم إلى ديارهم، كما تذكر كتب السير.

    و أختم كلامي بمثل شعبي عندنا " لعندو صحاب بزاف ما عندوش صحاب" بمعنى من كثر أصحابه فلا أصحاب له، لأن المرء ببساطة في هذه الحالة لا يستطيع أن يعطي الصحبة حقها، و الصحبة إذا لم تعطها حقها لن تثمر.

    تخيل أن من تراهم أصحابك عشرة، و معك دلو من الماء لا يكفي إلا لسقاية شجرة واحدة، فإذا وزعت الماء على الأشجار العشر، لم تحي منها واحدة.
    كلام النبي يُحتَجُ به، وكلام غيره يُحتَجُ له
    صلى الله عليه وسلم
    ليس كل ما نُسِبَ للنبي صلى الله عليه وسلم صحت نسبته، وليس كل ما صحت نسبته صح فهمه، وليس كل ما صح فهمه صح وضعه في موضعه.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •