إنما الأعمال بالنيات و حق الإختلاف
النتائج 1 إلى 14 من 14

الموضوع: إنما الأعمال بالنيات و حق الإختلاف

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    24

    افتراضي إنما الأعمال بالنيات و حق الإختلاف

    السلام عليكم
    الإختلاف شيء ضروري حصل بين الصحابة في العهد النبوي (كما في صلاة العصر في بني قريضة) و حصل بين الصحابة في العهد السلفي و مع تغير البيئة و الثقافات تغير الإختلاف و ربما اتسع أكثر بين التابعين و تابعي التابعين.

    إذا عرفنا أن الأعمال بالنيات فإن أي نوع من الإختلاف يبقى إجتهاد إسلامي إذا أسس على بحث خالص من أجل الحقيقة.

    نحن في الإسلام ليس عندنا بابا و لا قساوسة و لا هيئة يحق لها أن تتكلم بإسم الإسلام أو بإسم جميع المسلمين فالسلطة للشرع فقط لكن إذا كنت أنا جاهل في مسألة معينة و قررت أن أسأل عالما فهل أنا أعبد هذا العالم الذي يحدد لي ما هو إسلامي أو لا إسلامي على أساس إجتهاده أم أعبد الله؟

    هب أنا بحثت بنفسي ففتحت الكتب و قرأت و بحثت في التاريخ و السياق و كل شيء فوصلت إلى نتيجة تختلف عن نتيجة الذي يقولون أنه عالم, فهل نتيجي إسلامية إذا صحت النية و كانت الأعمال بالنيات و من بين الينة إستمرار طلب العلم من المهد إلى اللحد.

    مثال واقعي
    على قناة كندية استضافوا في حلقة ثلاث مسلمات واحدة تلبس النقاب و الثانية تلبس الحجاب فقط أي تكشف الوجه و الثالثة لا تلبس الحجاب أي لا تلبس ما يستر الشعر و الوجه, فهل هذه إجتهادات كلها إسلامية إذا كان وراء كل رأي نية صالحة؟ يبدوا أن كل واحدة تتكلم عن حجج و أسباب فالأولى ترى أن كل شيء عورة و الثانية لا تعتبر الوجه و اليدين عورة و الثالثة ترى أن لا عورة و لا حجاب فالمسألة تفهم بالتاريخ و واقع الحجاب كان مفروضا على الحرائر فقط من المسلمين كي يعرفن و لا يؤذين و ليس وراءه أي شيء آخر يتعلق بالحياء أو الفتنة و إلا لفرض أيضا على المسلمات بغض النظر هل هي حرة أم عبدة..

    المهم ما هي الحدود التي يمكن أن تفصل بين الإجتهاد الإسلامي و الرأي الغير الإسلامي في مثل هذه الحالة؟ و شكرا .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: إنما الأعمال بالنيات و حق الإختلاف

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
    #عفا الله عنك , أخطأت يا أخي في خاطرتك كما أخطأت في عرض المثال
    #أما الفكرة فلأن النية الصالحة لا تكفي دائما في الإعذار -على فرض ثبوت هذه النية لكل متكلم في الشرع وهيهات!-فقد ينبعث الزيغ والضلال من التقصير في العلم وفي تحصيل أدوات النظر وشروطه فليس من حق كل واحد كما يفهم من مقالك أن ينظرويرجح ويفتي نفسه ..إلخ ,وتارى من الهوى والبغي ونحوها من آفات القلب
    ولهذا حذرنا الله تعالى من سلوك هذين السبيلين فقال"غير المغضوب عليهم ولا الضالين"وهما سبيلا اليهود والنصارى
    وقال"وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا" أي ويحصل للمرء من الإخلال بامانة الدين بقدر تفريطه في طلب العلم أو تفريطه في الاتباع العاصم من التفرق, وتزكية النفس ,ولايعني ذلك مطالبة الجميع بالتضلع في علوم الشريعة ولكن قد أرشد الرب الجليل إلى معالجة النقص في العلم بالإحالة إلى سؤال أهل الذكر وهم أهل العلم الربانيون
    وأما مثالك فقد وضح مرامك بما يقطع ببطلانه لأن الحد الأدنى من الستر الذي اتفق عليه علماء الإسلام أن تكفر المرأة جميع جسدها ماعدا الوجه الكفين مالم تكن هناك فتنة بكشفها لذلك ,فما زاد عن الوجه والكفين كان القول به ضلالا مبينا يسفه قائله وأقل ما يرمى به=الجهل
    وإذا كنت لا تقبل أن يفتي في شؤون الطب التي تتعلق بها سلامة الأبدان من لم يستكمل دراسة علم الطب
    فمن باب أولى أن تنهج المبدا نفسه حين يتعلق الأمر بسلامة الدين
    والله الموفق للحق
    قال الإمام ابن تيميّة رحمه الله تعالى:
    والفقرُ لي وصف ذاتٍ لازمٌ أبداً..كما الغنى أبداً وصفٌ له ذاتي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    24

    افتراضي رد: إنما الأعمال بالنيات و حق الإختلاف

    لكن الدين جاء للجميع و ليس للعلماء أو العرب فقط, فإذا كانت النية صادقة و صالحة في البحث فيجب أن يكون الدين مفتوح للجميع و لذلك لا نقارن الطب بالدين فالمقارنة غير صحيحة في نظري, لكن السؤال طبعا شيء آخر تماما و ليس له علاقة بموضوع معين فالمسلمين في كل العالم و من أندونيسيا و في أوروبا الشرقية و في أفريقيا فهل هؤلاء الذين لا يرون أن الحجاب مثلا من الإسلام واجب فاسقين و لا يفهمون الإسلام و أقل ما يقال فيهم جهلاء؟

    ما معنى طاعة أمر الله إذا لم تكن الطاعة بنية صادقة و بحرية؟ و هل يمكن أن تكون هناك نية صادقة و حرية إذا وضعت مسلمة غطاء على رأسها مثلا في طاجكستان لأن أباها أو زوجها أمرها أو لأن أحدا من المسلمين يسمى عالما أو فقيها قال لها أنه هو كذلك في حين أن هي في نفسها غير مقتنعة بالكلام أصلا و تعتقد إعقتادا جازما في نظريتها التي تخالف النظريات الأخرى و أن الله لم يأمر بالحجاب من أجل الحجاب أو الفتنة أو الإغراء الجنسي أو المسؤولية الأخلاقية و إنما أمر الحرائر فقط كي يعرفن و لا يؤذين؟

    هذا الموضوع ناقشته مع الكثير من المسلمين و غير المسلمين في الغرب و لم أجد جوابا صريحا فكل يدعي أن مذهبه في ذلك حق لكن أين حق الإختلاف؟ من يحدد الحدود التي يبدأ عندها حرية التأويل و حق التأويل و أين الحدود التي يقف عندها و من يحدد كل هذا؟

    و شكرا.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: إنما الأعمال بالنيات و حق الإختلاف

    أخي..فهم تفصيلات الدين والقدرة على الفتوى والترجيح بين الأقوال مفتوح لمن يأخذ بأسباب ذلك
    وهي دراسة هذه الشريعة وعلوم الآلة كاللغة وغيرها
    قال تعالى"ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم"
    ولم يقل لعلمه جميع الناس أو جميع المسلمين
    وهذا لا يجادل فيه عاقل ,حتى أهل الاستشراق لما أرادوا الهجوم على الدين اقتضاهم هذا دراسته
    دراسة مطولة
    قال الإمام ابن تيميّة رحمه الله تعالى:
    والفقرُ لي وصف ذاتٍ لازمٌ أبداً..كما الغنى أبداً وصفٌ له ذاتي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    439

    افتراضي رد: إنما الأعمال بالنيات و حق الإختلاف

    النية الصالحة وحدها لا تكفي وإنما يجب أن يكون معها العلم ولا يكون ذلك إلا على أيدي العلماء العارفين وإلا أنا وأنت وغيرنا ممكن نخطأ في فهم الدليل بنية صالحة ومن هنا ضل من لا بصيرة له ولو تلاحظ في المدة الأخيرة كثرت الطعون في الإسلام من الحجاب وغيرها من الأمور ماهو السبب في رأيك؟ لا شك ان السبب هو أنه تكلم في الدين ممن هو ليس من أهله أي من العلماء ومن تكلم في غير فنه أتى بالعجائب والله أعلم.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    24

    افتراضي رد: إنما الأعمال بالنيات و حق الإختلاف

    نعم اللغة لابد منها لفهم الاسلام لكن اللغة وحدها لا تكفي فالتاريخ أيضا مهم ليعرف الانسان اسباب و سياق النص.
    لكن الذي أتسائله هنا (ليس بلازم هو ما أفكره أنا شخصيا): مسلمة قرأت فوجدت أن من يملك الآلاة كاللغة و العلم و كل شيء يقول لها أن الحجاب أو النقاب إسلامي بينما هي في قناعتها لا تقتنع بهذا الكلام فهي تعتقد أنها فهمت تاريخ الحجاب و أنه ليس بلازم, فإذا احتجبت فهل هل هي مسلمة في هذه الحالة؟ أنا ما أعرفه أن الاسلام استسلام لله بالحرية و المسؤولية الشخصية, فهل اذا هي احتجبت تكون تستسلم لله أم لهذا العالم؟

    مشكلة أخرى أعرف مسلمات في الغرب يلبسن الحجاب لكن عندما يخرجن من البيت وراء أعين أزواجهن أو آبائهم يخلعن الحجاب فهن لا يقتنعن, فهل هي و الحالة هذه تستسلم لله أم لأهل بيتها؟

    ما أسأله هنا أو أكتبه ليس بالضروري ما أعتقده أنا فمثل هذه الحوارات دائما ما أتعرض لها مع الناس من مختلف الأفكار و المعتقدات.

    و شكرا.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: إنما الأعمال بالنيات و حق الإختلاف

    أخي الكريم
    هذه المسلمة لم يكلفها الله إلا أن تسأل العالم الرباني فلا تكون باتباعها لقوله إلا مطيعة لله
    فإنه سبحانه قال"فاسألوا أهل الذكر"
    وليست اللغة وحدها هي المطلوبة لصناعة العالم أو الفقيه بل لابد من قدر واسع من الأصول
    والحديث وغير لك
    قال الإمام ابن تيميّة رحمه الله تعالى:
    والفقرُ لي وصف ذاتٍ لازمٌ أبداً..كما الغنى أبداً وصفٌ له ذاتي

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    24

    افتراضي رد: إنما الأعمال بالنيات و حق الإختلاف

    أخي أولا ما أقوله هنا أو أسأله ليس بلازم ما أعتقده أنا أو أسأله أنا لكن أريد أن أحيط بالموضوع من زوايا مختلفة حتى تتشكل عندي صورة كبيرة كاملة. المهم أن هذا الموضوع هو محور كثير من الحوارات مع كثير من الزملاء و الأصدقاء, فأرجو أن يكون هذا الأمر واضح حتى لا تخاطبني مرة أخرى "أنت وضعت .. و أنت تقول و أنت تفكر" إلا إذا كنت تقصد هذا مجازا.

    هذه المسملة سألت ما في نظرها أهل العلم و أبوها أو أخوها أو زوجها تطيعهم كلهم و تغطي الرأس و العنق و الأذن و كل شيء ما عدا الوجه و اليدين. هي آستسلمت و لكن في نفس الوقت هي مقتنعة أنها فهمت حكم الحجاب تاريخيا و أنه ليس بحكم إسلامي للجميع في كل وقت و لكل ثقافة. إذن هي تستسلم في موضوع هي تعتقد أنها تعلمه و أن إجتهادها هو الصحيح, فهل عندما تستسلم و تلبس تكون تستسلم للعالم أو الأب, أم لله؟

    ففي النهاية الأعمال بالنيات و الأهم هو النية, كيف تلبس الحجاب و هي نيتها ليس الاستسلام لله و لكن للزوج, مثلا؟

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: إنما الأعمال بالنيات و حق الإختلاف

    لايوجد مسلمة تستعمل عقلها ولا تقتنع
    فإما أنها غير مسلمة وإما أنها في غاية الجهل
    ففي الحالة الاولى لا اشكال
    وفي الثانية تعلّم حتى تقتنع فإن بذل معها وسائل التعليم
    والحجة الصحيحة ثم لم تقتنع فليست بمسلمة
    وهناك أمر آخر:
    لا يشترط في اتباع التفاصيل الجزئية أن يفهم المرء الحكمة منها ويقتنع
    فمادام أنه عرف صحة الإسلام دون غيره من الأديان فمقتضاه
    أن يلتزم به وبكل مافيه من فرائض
    قال الله"وماكان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من امرهم"
    قال الإمام ابن تيميّة رحمه الله تعالى:
    والفقرُ لي وصف ذاتٍ لازمٌ أبداً..كما الغنى أبداً وصفٌ له ذاتي

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    16

    افتراضي رد: إنما الأعمال بالنيات و حق الإختلاف

    في تقديري
    إن مسار النقاش حاد عن ما يقصده صاحب الموضوع
    ولذلك نقول نعم حق لكل يأخذ من الكتاب والسنة

    ولكن

    بأمرين

    الأول : ـ أن يأتي بكل الأدلة من الكتاب والسنة التي تحكم ما يدرسه من أمور دينه أو دنياه
    الثاني : ـ أن يمتلك هذا الدارس أدوات العلم بهذه الأدلة وهذه الأدوات مطروحة في صفات المجتهد

    أحيل الأخ لكتاب "التقليد والاجتهاد" للشيخ سعد الشثري ففيه الغنية المختصرة لهذا المبحث

    وأسأل الله أن يدلنا وإياك للحق

    وأذكر أخي بأننا محكومون بالكتاب والسنة على مراد الله ومراد رسوله وليس على فهومنا وعقولنا بالطبع فهومنا وعقولنا تدلنا على مراد الله ورسوله

    ومراد الله ورسوله لن يدلك عليه إلا حملة الكتاب والسنة من علماء الصحابة وتابعيهم وتابعين تابعيهم ممن تبعهم باحسان

    لن التاريخ النص على ما قلت الذي يعرفه ليس من قرأ التاريخ فقط لا الذي يعرفه هو من نقل ملابسات نزول النص وفهم السلف لهذا النص أما الاحالة لكل أحد على مدار التاريخ فهذا في تقديري من العبث الذي لا يقوله عاقل يعرف معنى الاتباع والاستسلام لله عزوجل
    فالاستسلام لله واتباع ما أمر به هو من خلال التنزيل والتنزيل له حفظته على مدار تاريخ الأمة وهم العلماء الربانيين والنظر في ما سطروا واعمال عقولنا في تراثهم الشرعي كابرا عن كابر

    وهم أهل الذكر الذي أشار له الكتاب الكريم

    وفق الله الجميع لكل خير

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    16

    افتراضي رد: إنما الأعمال بالنيات و حق الإختلاف

    صاحب الموضوع راجع هذا الرابط
    كيف تصبح عالِمًا ؟
    لتدرك شيئا من معنى العلماء الربانيين الذين هم أهل الذكر ؟

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    16

    افتراضي رد: إنما الأعمال بالنيات و حق الإختلاف

    أخي لعل في هذا الموضوع أو المقال شيء مما ترمي أن تصل له
    الفتوى ومسألة الحرية
    الثلاثاء 20, يوليو 2010

    الدكتور محمد بن إبراهيم السعيدي
    لجينيات ـ الحرية بدلالتها المصطلحية ماسونية الأصل غربية الولادة والمنشأ , وقد وردت إلينا مثقلة بدلالاتها العقدية والاجتماعية والسياسية بحيث أصبح نقلها إلى دلالات أخر لم يجمعها بها أصل ولا منشأ شبه متعذر إلا إذا قبلنا تشويه المدلولات المعهودة لنا بحشرها تحت مظلة هذا المصطلح الغريب في دلالته على ثقافتنا , وإن لم يكن غريبا من حيث تكوينه اللغوي .

    جاء إلينا هذا المصطلح كالزيت الساخن الذي يشوه كل ما يغمس فيه , ورغم ذلك فقد سارعنا إلى غمس أجمل ما لدينا داخله دون أن نلتفت إلى حجم ما يلحقه ذلك فيها من أضرار.

    أصبحنا نكرر دون أن ندرك تماما ما نقول : حرية العقيدة ,حرية الفكر, حرية التعبير, حرية الرأي , حرية المرأة , حرية الاقتصاد .

    حاول بعض المفكرين منذ مطلع القرن الحديث استغلال هذا البريق المنطلق من هذا المصطلح للدعوة إلى الإسلام فنادوا لأجل ذلك بأن الإسلام دين الحرية أو أن الإسلام جاء بالحرية , لكن هذا النداء لم يكتب له الرواج كأسلوب للدعوة إلى الإسلام , لأن المستهدف بهذه الدعوة يفهم هذا المصطلح على وجه لا يمكن أن ينطبق على الإسلام أبدا .

    لن ينطبق على الإسلام حتى لو أضفنا اشتراط الضوابط لتكون الحرية إسلامية , لأن تلك الضوابط سوف تكثر وتكثر حتى لا يمكننا أن نصدق إلا مجاملة لأنفسنا أن الحرية تتفق مع الإسلام .

    وصل تشويه مصطلح الحرية إلى الفتوى التي هي في الأصل اجتهاد في الإخبار عن مراد الله تعالى من أحكام تكليفية على أفعال العباد , ومع ذلك أصابتها في أيامنا الأخيرة آفة الحرية , فأصبحنا نسمع عن حرية الفتوى , أي حرية القول على الله تعالى , وحرية التقدم بين يدي الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم , وكنت أسمع مثل هذه الدعوى من بعض الكتاب في صحافتنا والصحافة العربية ولم أكن أقابلها بأكثر من زم الشفتين والدعاء لهم بالهداية , لكنني اليوم أصبحت أقرؤها في بعض الكتابات التي تنحوا منحى العلمية والتأصيل ,وفي كثير من تفاعلات القراء على ما يكتبه العديد ممن ينادون بضبط الفتوى في أيامنا هذه .

    من هنا بدا لي أن مصطلح الحرية بحمولته الماسونية وصل في فكرنا المعاصر إلى حد ينبغي أن ينتبه إليه , فقد وصل إلى حيث لا ينبغي أن يصل .

    إن الحرية لم ترد في مصادر الإسلام إلا في مقابل الرق ولم ترد أبدا في معناها الذي نروجه اليوم لها , بل إن هذا المعنى الذي ندعمه جميعا اليوم للحرية لا يمكن أن ينسجم مع ما جاء به الدين من تفاصيل تقيد حياة العبد من حين يستيقظ إلى أن ينام مرة أخرى , بل حتى في أثناء نومه ربما نقول إن أحكام الشريعة لا تفك مرتبطة به .

    فالإنسان مستعبد لله تعالى اضطرارا والمسلم مستعبد له اختيارا , هذا هو المعنى الذي ينبغي أن نقرره وننطلق في فهمنا للحياة من خلاله , فالمسلم عبد لله في عقيدته وفكره ورأيه , رجلا كان أم امرأة , لا فكاك للرجل عن عبودية المولى عز وجل كما لا فكاك للمرأة .

    والفتوى أخص من ذلك فهي في ذاتها عبادة لله عز وجل كالصلاة والزكاة والصوم والحج , وهي فرض عين على من تعينت عليه وفرض كفاية على من تأهل لها وحرام على من ليس كذلك .

    إن شأن العبادات أن تستكمل شرائطها وهي لوازم صحتها التي تسبقها , وأركانها وهي لوازم صحتها التي تصاحبها , وواجباتها وهي أجزاؤها التي تتكون منها , ومن تعمد أداء العبادة دون تحصيل الشرائط وإقامة الأركان والواجبات فقد ارتكب إثما ووطئ حراما , كما أن للعبادة أيضا أوقاتها التي لا تصح في غيرها .

    ولا تختلف الفتوى عن أخواتها من العبادات في شئ من ذلك أبدا , فلها شرائط وأركان وواجبات وسنن وآداب يعرفها كل من درس الفتوى واتقى الله في أدائها .

    فمن أداها ولم يستكمل شرائطها فهو كالمصلي على غير طهارة أو الصائمة في وقت العذر لا يحصلان مما فعلا إلا معصية لا يلغيها عنهما إقامتهما لتلك العبادة صحيحة الظاهر في أعين الناظرين .

    وكل تلك القيود تنافي مقالة اللاهجين بحرية الفتوى , المستطيلين عليها دون قيود أو حدود .

    بل ثمة قيد مهم قد يخفى على بعض المحصلين لشيء من مقومات الفتوى , ألا وهو الحكمة في بيان العلم وحساب مآلات الخطاب ولوازمه , فإذا كان الناس على خير واجتماع على فتوى صحيحة فليس من الحكمة بل ليس من الدين أن تفرق جمعهم وتشيع الفوضى بينهم من أجل رأي رأيته يخالف ما انطوت عليه صدورهم وتقبله سائرهم إلا عند من اختصك بالسؤال وطلب منك المشورة فلك أن تحيله إلى رأي الكافة ولك أن تخبره بما توصل إليه اجتهادك إن كنت من أهل الاجتهاد , دون أن تتكلف إشاعة الفوضى ومصادمة الناس , هذا فيمن استكمل شرائط الفتوى وأركانها , وللسلف في ذلك أخبار عجيبة لعلي أفرد لسردها مقالا خاصا , وقد بلغ من عنايتهم بهذا الملحظ أن يقول علماؤهم : قد يكون من السنة ترك السنة , وقد شرح ذلك ابن تيمية رحمه الله في القواعد النوارنية بأن ترك بعض السنن أولى من فعلها إن رأى المفتي أن في إظهارها شئ من مفاسد الفرقة والضوضاء , قال رحمه الله عند حديثه عن خلاف العلماء في البسملة في الصلاة : (ويستحب للرجل أن يقصد إلى تأليف القلوب بترك هذه المستحبات , لأن مصلحة التأليف في الدين أعظم من مصلحة فعل مثل هذا , كما ترك النبي تغيير بناء البيت لمارأى في إبقائه من تأليف القلوب , وكما أنكر ابن مسعود على عثمان إتمام الصلاة في السفر , ثم صلى خلفه متما وقال : الخلاف شر ).

    وكما أن الخلاف شر في نص ابن مسعود رضي الله عنه , فإن استبدال الحديث عن تمحيض الاستعباد لله تعالى بالحديث عن الحرية والتغني بها شر أيضا والله المستعان .

    محمد بن إبراهيم السعيدي

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: إنما الأعمال بالنيات و حق الإختلاف

    شكر الله لك أخي محمد
    ولا أرى أن الكلام حاد عن الموضوع
    وإنما كنت أجيب بحسب ما يثير من إشكالات
    ومشاركتك أخي الفاضل ليس فيها زيادة على ما قلت
    لكنها اختصار مفيد
    قال الإمام ابن تيميّة رحمه الله تعالى:
    والفقرُ لي وصف ذاتٍ لازمٌ أبداً..كما الغنى أبداً وصفٌ له ذاتي

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    16

    افتراضي رد: إنما الأعمال بالنيات و حق الإختلاف

    جزيت خيرا

    لعلها سبق حصل بالخطأ

    فعذرا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •