فصلٌ : في الحثِّ على التزويج
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: فصلٌ : في الحثِّ على التزويج

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    409

    افتراضي فصلٌ : في الحثِّ على التزويج


    بسم الله الرحمن الرحيم
    قال الإمام أبو بكر أحمد بن محمد المروزي - رحمه الله - :

    ={ وسمعتُ أبا عبد الله يقول : ( ليس للمرأة خير من الرجل ، ولا للرجل خير من المرأة ، قال طاووس : المرأة شطر دين الرجل ) .
    سمعت أبا عبد الله يقول : ( ليس العزوبة من أمر الاسلام في شيء ؛ النبي تزوج أربعة عشر ، ومات عن تسع ) ثم قال : ( لو كان بشر بن الحارث تزوج لكان قد تم أمره كله ، لو ترك الناس النكاح لم يغزوا ولم يحجوا ولم يكن كذا ولم يكن كذا ) .
    فقال : (كان النبي [] يصبح وما عندهم شيء ويمسي وما عندهم شيء ، ومات عن تسع وكان يختار النكاح ويحث عليه ) .
    وسمعت أبا عبد الله يقول : ( نهى النبي عن التبتل فمن رغب عن فعل النبي فهو على غير الحق ، ومن رَغِبَ عن فعل أصحاب النبي رضي الله عنهم والمهاجرين والأنصار فليس هو من الدين في شيء ! . قال النبي : « إني مكاثر بكم الأمم » ويَعقوبُ [عليه السلام]في حُزنِه قد تزوج وولد له .
    والنبي قال : « حبب إليَّ النساء » .
    وأصحاب الرسول تزوجوا ) .
    قلتُ : إنهم يقولون قد ضاق عليهم الكسبُ من وجهه .
    فقال : ( إن النبي قد زَوّجَ على خاتم لمن ليس عنده شيءٌ ) .
    قلتُ : وعلى سورَةٍ . قالَ : ( دع هذا ) . قلتُ : أَو ليسَ هو صحيحًا ؟ قال : ( دعهُ إذا نهيتك عن شيء فانتهِ ، ينبغي أن يتزوجَ الرجلُ ، فإن كان عنده أنفق عليها ، وان لم يكن عنده صبَرَ ) .
    قلتُ : أنتم تقولون لي إن لم أجد ما أُنفق أُطلّق ، وقع لي عمل ، وكان مهرها ألف درهم وليس عندي شيء ! .
    فضحك ، ثم قال : ( تزوج على خمسة دراهم ؛ ابن المسيب زوج ابنتَه على درهمين ) .
    قلت : لا يرضى أهلُ بيتي أن أتزوج على خمسة دراهم .
    قال : ( ها ! جئتني بأمر الدنيا ، فهذا شيءٌ آخر ) .
    قلتُ : إن إبراهيم ابن ادهم يُحكى عنه أنه قال لروعة : صاحب عيال ... فما قدرت أن أتِمّ الحديثَ حتى صاح بي ، وقال : ( وقعنا في بنيات الطريق ، انظر - عافاك الله - ما كان عليه محمد [] وأصحابه ) .
    قلت لأبي عبد الله : إن الفضيل يروي عنه أنه قالَ : لا يزال الرجل في قلوبنا حتى اذا اجتمع على مائدته جماعة زل عن قلوبنا ؟ . قال : ( دعني من بنيات الطريق ، العلم هكذا يؤخذ ؟! ، انظر - عافاك الله - ما كان عليه محمد [] وأصحابه ) ، ثم قال : ( هو ذا أهل زمانك الصالحون هل تجد فيهم إلا من هو متزوج ) ؟! ثم قال : ( ليتق الله العبد ولا يُطعِمهم الا طَيِّبًا ، لبُكاء الصبي بين يدي أبيه متسخطًا يطلب منه خُبزًا أفضل من كذا وكذا ، يراه الله بين يديه ) ، ثم قال : ( هو ذا عبد الوهاب ، كن مثل هؤلاء لو ترك الناس التزويج من كان يدفع العدو ) .
    وقال لي أبو عبد الله : ( صاحب العيال إذا تسخط ولده بين يديه يطلب منه الشيء أين يَلحقُ به المتعبدُ الأعزبُ ) ؟!} اهـ.
    من كتابه ( الورع ص 116-119 ) .
    ---

    تأملتُ هذا الكلام من الإمام ، فوجدت فيه فوائد ، منها :
    1) الحرصُ على حفظ سنة النبي .
    2) الاحتجاجُ بما كان عليه النبيُّ وأصحابه الكرام ، وهذا هو الفقه .
    3) أن من رغب عن سنة النبي وما كان عليه أصحابه فليس على الحق .
    4) الإحاطة بأحوال الأنبياء السابقين ، وذلك في قوله - رحمه الله - : (ويَعقوبُ في حُزنِه قد تزوج وولد له) .
    5) الإحاطة بأقوال السلف ، وذلك في قوله : (قال طاووس : المرأة شطر دين الرجل) .
    6) إصلاحٌ وتربيةٌ لحالة اجتماعية تفشو في المجتمعات ، وهي قلة ذات اليد ، وكيف قالَ - رحمه الله - : (ليتق الله العبد ولا يُطعِمهم الا طَيِّبًا ، لبُكاء الصبي بين يدي أبيه متسخطًا يطلب منه خُبزًا أفضل من كذا وكذا ، يراه الله بين يديه) .
    حقًّا : من يتق الله يجعل له مَخرَجًا .
    رحمك الله يا أبا عبد الله ، كيف لو رأيتَ المُخنّثين (المتسمين بالرجال) زَماننا من الذُّكران ، وهم يَبْلَعون الرّبا بَلْعًا وبدون ماءٍ !! لِيتَمتعوا في الإِجازات بالرحَلات العالمية ، وليزوروا أغلى الفنادق ، وليَشْتَروا من مِتاجرِ الفِرنسيسِ والنّصارى كلَّ ثَمينٍ وَباهظٍ !! .
    7) التربية على الإعراض عن التوغل في الجدل ، والاقتصار على المهم في المناظرات ، وذلك في أقواله : (وقعنا في بنيات الطريق...) .
    و : (دعني من بنيات الطريق ، العلم هكذا يؤخذ ؟! ، انظر - عافاك الله - ما كان عليه محمد [] وأصحابه) .
    و : (ها ! جئتني بأمر الدنيا ، فهذا شيءٌ آخر) .
    8) فضل التزويج في الإسلام ، وآثار التساهل والتشديد في أمره في مجتماعاتنا ، حتى انقلبت علينا العزوبة جحيمًا لا يُطاق ! .
    نحن في ذي الحياة ركب سفار-يصل اللاحقين بالماضينا = قد هدانا السبيل من سبقونا-وعلينا هداية الآتينا
    عبد الوهاب عزام-ديوان المثاني ص149
    اللهم اكفني شر كل ذي شر لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    604

    افتراضي رد: فصلٌ : في الحثِّ على التزويج

    قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ( أكثروا من العيال فإنكم لا تدرون بمن ترزقون ).
    وقال عمر لأبي الزوائد: ( إنما يمنعك من التزوج عجز أو فجور ).
    وقال ابن عباس: ( لا يتم نسك الناسك حتى يتزوج ).
    وقال الإمام أحمد بن حنبل: ( لو كان بشر تزوج لتمّ أمره ). ويقصد الإمام بشر بن الحارث أبا نصر المروزي.
    وقيل لأحمد: مات بشر، قال: ( مات والله وما له نظير، إلا عامر بن قيس، فإنّ عامراً مات ولم يترك شيئاً )، ثم قال أحمد: ( لو تزوج ).
    قال: فوائد النكاح خمسة: الولد، وكسر الشهوة، وتدبير المنزل، وكثرة العشيرة، ومجاهدة النفس بالقيام بهن.
    وقال في الإحياء: ( الخصال المطيبة للعيش التي لا بدّ من مراعاتها في المرأة ليدوم العقد وتتوفر مقاصده ثمانية: الدين، والخلق، والحسن، وخفة المهر، والولادة، والبكارة، والنسب، وأن لا تكون قرابة بعيدة ).
    قال ابن القيّم: ( محبة النساء من كمال الإنسان، قال ابن عباس: خير هذه الأمة أكثرها نساء ) [الداء والدواء:29].
    عن طاووس قال: ( لا يتمّ نسك الشاب حتى يتزوج ) [نزهة الفضلاء].

    قالت هند بن عتبة بن ربيعة، أم معاوية بن أب سفيان: ( إنما النساء أغلال، فليختر الرجل غلا ليده ) [أعلام النساء:5250].
    وكان يقال: ( البكر كالذرة تطحنها وتعجنها وتخبزها، والثيّب عجالة راكب تمر وسويق ) [عيون الأخبار:47].
    لقد تزوج الإمام أحمد بن حنبل في اليوم الثاني من وفاة أم ولده عبدالله، وقال: ( أكره أن أبيت عزبا! ).
    وقال الإمام الشافعي: ( إن الزواج مباح لأنه قضاء لذة، ونيل شهوة، فهو كالأكل والشرب ) [عيون الأخبار:28].
    وقالت هند بنت المهلب: ( ما رأيت لصالحي النساء وشرارهن خيرا من الحاقهن بمن يسكنّ اليه من الرجال، ولرب مسكون إليه غير طائل والسكن على كلّ حال أوفق ) [روضة المحبين].
    يقول الغزالي: ( ومن بدائع ألطافه أن خلق من الماء بشرا، فجعله نسبا وصهرا، وسلّط على الخلق شهوة اضطرهم بها إلى الحراثة جبرا، واستبقى بها نسلهم إقهارا وقسرا.. وندب إلى النكاح وحثّ عليه استحبابا وأمرا.. فإنّ النكاح معين على الدين، ومهين للشيطان، وحصن، دون عدو الله حصين وسبب للتكثير الذي به مباهاة سيد المرسلين لسائر النبيين.. ).
    إذا أصلحنا أعمالنا التي يحبها الله ونستطيعها ، أصلح الله أحوالنا التي نحبها ولانستطيعها ...!!!

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    164

    افتراضي رد: فصلٌ : في الحثِّ على التزويج

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صالح الطريف مشاهدة المشاركة
    وكان يقال: ( البكر كالذرة تطحنها وتعجنها وتخبزها، والثيّب عجالة راكب تمر وسويق ) [عيون الأخبار:47].
    ( إبتسامة)

    اعجبتني هذه , فأضحك الله سنَّك !
    والله يا احبيتي الكرام الزواج في نظري في هذا الزمن أصبح من الضرورات, بسبب كثرة ما يعترض الشاب من الفتن والشهوات,,
    أسأل الله أن يعصمنا منها وإياكم, وأن يهيئأ لنا العلم النافع والعمل الصالح..
    حـــيل والله بيننا وبين الزواج بســـبب غلاء المهور, وكثرة التكاليف..
    وما فَقه هؤلاء قول النبي صلى الله عليه وسلم - والحديث عند الترمذي - ( أعظم النساء بركةً, أيسرُهنَّ مؤنة ).
    فبالله من يزوجك اليوم بما كان عليه الناس في عهدِ النبوة !!
    إلى الله المُشتكى ..
    وأعاننا والله وإياكم على حر جمر العزوبية ( إبتسامة )

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    853

    افتراضي رد: فصلٌ : في الحثِّ على التزويج

    جزاكم الله خيراً

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    661

    افتراضي رد: فصلٌ : في الحثِّ على التزويج

    لا فض الله فاك يا أبا بكر !
    فكيف لو رأى أبو عبد الله أولياء زماننا و هم يغلون المهور ، و يتعلقون بالدثور ، و يؤذون كريماتهم بحبسهنَّ في حبس العنوسة ، و يرضون منهنَّ بالعفة المدسوسة ، ثم يتركونهنَّ في مسالك التدرج إلى عفن التبرج ، اعترافا - بلسان الفعل - منهم أنَّ القِدْرَ تريد أن تتنفس الصُعَداء ، و أن الجبين قد عَلَتْهُ الرحضاء و الربضاء ، و أن الشرف - حقًّا - في إحصان الأبكار ، بما أمر به العليم الجبَّار حيث قال في آية الإسراع :" فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى و ثلاث و رباع " ، و ربك يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ...


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    409

    افتراضي رد: فصلٌ : في الحثِّ على التزويج

    وللفائدة : وجدت الإمام ابن قيم الجوزية - رحمه الله - نقل هذا النص - بتصرف - في كتابه : [ روضة المحبين ونزهة المشتاقين ص313 ] ط. دار عالم الفوائد .
    اللهم ارزق الأخ عصام الحازمي زوجة صالحة مؤمنة قانتة ، وارزقه منا بذرية يكونون قرة عين لهما .. وجميع شباب المسلمين ..
    نحن في ذي الحياة ركب سفار-يصل اللاحقين بالماضينا = قد هدانا السبيل من سبقونا-وعلينا هداية الآتينا
    عبد الوهاب عزام-ديوان المثاني ص149
    اللهم اكفني شر كل ذي شر لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •