النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الزمن النحوي (لكان)في القران الكريم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    17

    افتراضي الزمن النحوي (لكان)في القران الكريم

    الزمن النحوي (لكان)في القران الكريم
    محمد الوقفي \ جامعة جدارا للتميز




    تمهيد:
    لقد اهتم النحاة الأوائل بكتاب الله العزيز , وكان استشهادهم بآياته واضحا جليا ، وتعد آيات القران أساسا لبناء القواعد النحوية والصرفية ، وهي أعلى الشواهد النحوية منزلة, واسماها رتبة وأفضلها أسلوبا وأفصحها تعبيرا.ومن الطبيعي أن تكون الضوابط الموضوعة يسيرة غير معقدة.
    ولما كان الفعل ركنا مهما في بناء الجملة العربية ، إلا إن النحاة اهتموا بالفعل من ناحية العمل, فهو عامل قوي بل من أقوى العوامل. ودرسوا الفعل من حيث البنية الصرفية, فالماضي ماض دائما ، والمضارع حال أو مستقبل.
    وجاء النحاة الجدد إن صح التعبير(المعاصر ن)الذين قصدوا إلى نقد النحو القديم وبنائه بناء جديدا على المنهج الوصفي وخصوصا في مسالة الزمن التي انبريت لدراستها.
    فقد كتب في الزمن النحوي عشرات الرسائل الجامعية ، وعشرات المؤلفات ، ولكنها ابتعدت جميعها عن الزمن النحوي "لكان". ولعل هذا راجع إلى عدم الإفلات من المنهج القديم, ومن هذه المؤلفات (إحياء النحو)لإبراهيم مصطفى الذي نادى بإلغاء العلل والعامل ولكنه لم يبسط القول في تعدد ألازمنه للأفعال الناقصة،ومن المؤلفات أيضا(في النحو العربي لمهدي المخزومي)و(الفعل زمانه وأبنيته لإبراهيم السامرائي)
    لكن هذه الدراسات توسعت في أفعال العربية واكتفت بالإشارة إلى الوظائف اللغوية والنحوية في (كان) ، أما الرسائل الجامعية فلم أجد فيما اطلعت عليه من رسائل جامعية من المصادر المتعددة ، واغلبها في تعدد زمن الأفعال التامة،ومن ذلك(الزمن في القران) .و(أهمية الزمن في العربية)، وقد أغفلت جميعها الزمن النحوي لكان
    اما سبب اختيار الموضوع:عدم وجود دراسات سابقة تطرقت لهذا الموضوع وهذا الفعل بوجه الخصوص،إضافة إلى أهمية هذا الفعل في بناء الجملة وكثرة استعماله ودورانه في الكلام . من هذا المنطلق ارتأيت أن اكتب عن الزمن النحوي في(كان), محاولا قدر استطاعتي أن احكمه , واجمع شتات ما تفرق في كتب المتقدمين والمتأخرين .

    المطلب الأول: الفرق بين الزمن النحوي والزمن الصرفي.
    هنالك فرق كبير بين الزمن النحوي والزمن الصرفي ، فالزمن الصرفي هو دلالة بنية الفعل على الزمن خارج السياق والتركيب ، فبنية(فعل) للزمن المضي وبنية(يفعل) للحال أو الاستقبال .
    والذي يتتبع مسالة الفعل في كتب النحاة يجد أنّ حدود الفعل هي (أن الفعل من الإحداث المقترنة بزمان ما). يقول سيبويه:(وإما الفعل فأمثلة أخذت من ألفاظ إحداث الأسماء وبنيت لما مضى ، ولما يكون ولم يقع وما هو كائن لم ينقطع.(1)
    ويسلك الزمخشري نفس المسلك، فيعرف الفعل بقوله:(أنّ الفعل ما دل على اقتران حدث بزمان)(2).
    وإما ابن يعيش فيفلسف مسالة الزمن في تفسير تنوع الزمن ، فهو يربط زمان الفعل بالزمن الفلكي، يقول:(الأفعال مساوقة للزمن ، والزمان من مقومات الأفعال توجد عند وجوده وتنعدم عند عدمه . انقسمت بأقسام الزمان ,ولما كان الزمان ثلاثة أقسام :ماض وحاضر ومستقبل ، وذلك من مثل أنّ الأزمنة حركات الفلك ، فمنها حركات مضت ومنها حركات لم تأت ، ومنها حركات تفصل بين الماضية والآتية ، كانت الأفعال كذلك.(3)
    وأغلب الظن أنّ هذا الرأي لايسعف في مسالة الزمن النحوي مع ان هذه النظرة الفلكية اقرب إلى الفلسفة ، وإخضاع اللغة إلى العلوم الطبيعية ، إلا أن رأي ابن كثير فيه كثير من الصحة والدقة ، فكما أن التغيرات الكونية والطبيعية منها ما هو حصل ومنها ما قد يحصل أو سيحصل، فكذلك الأحداث في السياقات اللغوية.
    ويرى الدكتور إبراهيم السامرائي أنّ التقصير الذي ارتكبه النحاة في أنهم لم يعطوا إيضاحات كافية عن حدود هذا الزمان . يقول:(إنّ التقصير متأت من منهجهم في البحث النحوي فقد اهتموا بالعلة النحوية والعامل وما يترك العامل من اثر ، وهو ما دعي (بالإعراب ). كان اهتمامهم بالفعل

    1) الكتاب(1\12)
    2) شرح المفصل(4\204)
    3) المصدر السابق نفسه(4\207)


    من حيث كونه عاملا بل أقوى العوامل يعمل ظاهرا ومقدرا ومتأخرا. ومن اجل ومن اجل ذلك لم يولوا مسالة الدلالة الرمانية حقها. فما كان على (فعل) ونحوها دال على الماضي ، وما كان على (يفعل) ونحوها دال على الحال أو الاستقبال.(1)
    ويعزز هذا الموقف وصحته أن النحاة لم يلتفتوا إلى دقائق الزمن ما ذهب إليه الدكتور تمام حسان ، فهو يرى أنّ النحاة انصرفوا إلى دراسة الفعل وبنيته ودلالة هذه البنية على الزمن دون اختبار هذه الأفعال في التراكيب ، يقول:(إنّ النحاة درسوا زمن الأفعال على المستوى الصرفي وهي في غزلتها عن التراكيب ولم يختبروا نتائج دراستهم إلا في تراكيب الجملة الخبرية البسيطة، فرأوا الماضي ماضيا دائما والمضارع حالا أو مستقبلا دائما، فوضعوا بذلك قواعدهم الزمنية ثم اصطدموا بعد ذلك بأساليب الإنشاء فنسبوا وظيفة الزمن إلى الأدوات وهي منه براء والى الظروف وهي تفيده معجميا لا وظيفيا) .(2)
    ومع القسوة التي يحملها هذا الرأي على من أسس ووضع أصول النحو وضوابطه إلا انه يفتح أبوابا أخرى لمسالة الفعل وزمنه غفل عنها النحاة ، وهذا أمر طبيعي ، فما يحجبه الله عن المتأخر يفتحه للمتقدم.
    فالنحاة على الصحيح لم يقفوا وقفات طويلة ودقيقة على هذه الصيغ ليروا كيف تنصرف إلى حدود أخرى تعرب وتفصح عن الخصوصيات الرمانية.
    أما الزمن النحوي فهو وظيفة السياق يؤديها الفعل داخل التراكيب اللغوية وما نقل إليه من أقسام الكلم والقرائن . فما كان على بنية (فعل) يدل على (يفعل) أو العكس.، كما سنرى .
    ونستطيع أن نحمل على هذا النحو الفعل "كان" ، فهو في كثير من الاستعمالات لا يراد به بناء مفرغ من الزمن , أو زمن منقطع كما يتوهم كثير من الدارسين . كما سنرى.
    ______________________________ _________________

    1) الفعل زمانه وأبنيته(21)
    2) اللغة العربية معناها ومبناها(3)



    المطلب الثاني: مصطلح (كان الناسخة)
    النسخ لغة: إبطال الشيء وإقامة آخر مكانه. وفي التنزيل:"ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها" ونسخت الريح آثار الديار غيرتها، ونسخت الشمس الظل إذا ذهبت به وأبطلته وحلت محله. (1)
    أما في الاصطلاح فقد اجمع النحاة على اختلاف مذهبهم أنّ النسخ ما يرفع حكم المبتدأ والخبر أي يبطله.وهو على ثلاثة أنواع:ما يرفع المبتدأ وينصب الخبر،ويكون في العوامل الفعلية(كان وأخواتها)، وما ينصب المبتدأ ويرفع الخبر،ويكون في العوامل شبه الفعلية (إنّ وأخواتها)، وما ينصبهما معاً ، ويكون في العوامل الفعلية (ظنّ وأخواتها) .
    وإذا تتبعنا التطور الدلالي لمصطلح النواسخ نجد أنّ أول من استخدمه صراحة هو ابن هشام الأنصاري في (شرح قطر الندى وبل الصدى)(3) والذي يدل على ذلك أنّ سيبويه (180)هجري ومن جاء بعده من النحاة لم يذكروا لفظة النواسخ بالمعنى الاصطلاحي ، ولم يذكرها إلا ابن مالك في ألفيته (672هجري) في الحديث عن تخفيف همزة إنّ ،بقوله:
    والفعل إن لم يكُ ناسخا فلا تلفيه غالبا بأن ذي مُوصلا (3)
    ولم يذكر مصطلح النواسخ في باب (النواسخ).

    يقول سعيد النعيمي:(ويبدوا أنّ هذا المصطلح اللغوي قد تبلور واتضحت معالمه على يد ابن هشام الأنصاري (761هـ)، إذ استخدمه الاستخدام الدقيق الذي سار عليه المحدثون فيما بعد. والدليل على ذلك أنّ ابن منظور صاحب لسان العرب لم يذكر المعنى الاصطلاحي للنواسخ(711هـ) وهو بعد ابن مالك وابن هشام).(4)

    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــ
    (1) لسان العرب مادة نسخ( ج3\61)، وانظر الكليات (892)
    (2) شرح قطر الندى(123)
    (3) اشرح ابن عقيل 1 /297
    (4) النواسخ في كتاب سيبويه( 6)




    المطلب الثاني: فعلية(كان)

    كان الناسخة عند أغلب النحاة أفعالا ، فسيبويه جعل عنوان الباب باب الفعل ، يقول: (هذا باب الفعل الذي يتعدى اسم الفاعل إلى اسم المفعول واسم الفاعل واسم المفعول فيه لشيء واحد) ،وجاء في تمثيله لهذه الأفعال للدلالة على أنّ كان وأخواتها أفعالا لاتصال الفاعلين بها و وقوعها على المفعولين قوله :"نقول : كناهم كما تقل ضربناهم ، وتقول إذا لم نكنهم فمن ذا يكونهم كما تقول إذا لم نضربهم فمن ذا يضربهم, وهو كائن ومكون كما هو ضارب ومضروب".(1)

    وعلى ذلك سار النحاة فالأنبا ري صرّح بذلك في أسرار العربية ، بقوله:" والصحيح أنها أفعال-كان وأخواتها- وهو مذهب الأكثرين ".(2)

    من هنا يحق لنا نقول أن كان فعل ، والدليل على ذلك ثلاثة أوجه:
    1) اتصالها بضمائر الرفع و النصب، تقول: ( كناهم ،كنت ، كنا، كانوا) كما في(أكرمناهم ، أكرمت، أكرمنا، أكرموا).
    2) أنها تلحقها تاء التأنيث الساكنة، نحو:(كانتْ المرأة كما تقول :قامتْ المرأة)
    3) أنّها تتصرف تصرف الأفعال ، نحو:( كان ،يكون، كن).(3)

    ولكنهم اختلفوا في سبب تسميتها (فعلا ناقصا) فذهب بعض النحاة لكونها سلبت الحدث ، وذهب البعض الآخر لكونها تفتقر إلى منصوب بعد مرفوعها (4).

    والصحيح المذهب الثاني؛ لأنّ كان تدل على الزمن والحدث والمصدر والحدث مسند إلى الجملة قال الرضي –رحمه الله-:"وما قال نعضهم أنها سميت ناقصة ، لأنها تدل على الزمان دون المصدر ليس بشيء ؛لأنّ(كان) في نحو:"كان زيد قائما" يدل على الكون الذي هو الحصول المطلق، وخبره يدل على الكون المخصوص، وهو كون القيام ، أي حصوله، فجيء أولا بلفظ دال على حصول ما، ثم عين بالخبر ذلك الحاصل ، فكأنك قلت :"حصل شيء" ثم قلت :"حصل القيام", فالفائدة في إيراد مطلق الحصول أولا ثم تخصيصه. (5).


    1) الكتاب (1/46)
    2) أسرار العربية(32)
    3) ينظر ذلك في الكتاب 1/46 وما بعدها –– شرح المفصل4/336 وما بعدها –اسرار العربية 132 .
    4) شرح المفصل(4\336) أسرار العربية(136-137)- ارتشاف الضرب(3\1151)
    5) شرح كافية ابن الحاجب(4\175)-

    وكذلك قول ابن مالك في شرح التسهيل:"إنّ هذه الأفعال لو كانت لمجرد الزمان لم يغني عنها اسم الفاعل، كما جاء في الحديث:" إن هذا القران كائن عليكم أجرا، وكائن عليكم وزرا"؛ لانّ اسم الفاعل لا دلالة فيه على الزمن بل هو دال على الحدث".(1)

    وسميت كذلك أفعال عبارة؛أي لفظية لا حقيقية لان الفعل في الحقيقة ما دل على شيئين الزمن والحدث، والحدث الفعل الحقيقي (2)

    ويرى الدكتور إبراهيمالسامرائي ان مصطلح الناقصة تسمية غير دقيقة ؛ لان هذا الفعل يدل على الحدث والزمان يقول:(أنّ مصطلح الناقصةلهذه الأفعال غير صحيح وإنما هي تسمية اعتباطية. والحقيقة أن هذه الأفعال لا تختلف عن أفعال العربية الأخرى وهي أفعال لها دلالتها على الحدث المقترن بزمان ما.

    ويعلق الدكتور إبراهيم السامرائي على أراء النحاة وأقوالهم في عزل هذه الأفعال عن بقية أفعال العربية الأخرى:( وكأنهم وجدوا في هذه عزل الأفعال بسبب ما يأتي بعدها حيرة وعدم اطمئنان ، وعلى هذا الاتجاه سار المتأخرون من النحويين دفعا لما كان يساورهم من دلالة المصطلح(الناقص) وإطلاقه على هذا النحو من الاعتباط.(3)

    أما عملها فقد مثل له سيبويه "تقوله:)كان عبدا لله أخاك) فإنما أردت إن تخبر عن الأخوّة وأدخلت كان لتجعل ذلك فبما مضى (4) وتحد ث الزمخشري عن هذا العمل صراحة:"إلا أنهنّ يرفعن المبتدأ وينصبن الخبر ويسمى المرفوع اسماً لها والمنصوب خبراً".(5)
    ومثل لذلك ابن مالك في ألفيته بقوله:
    ترفع كان المبتدأ اسماً والخبر تنصبه ككان سيداً عمرْ (5)
    فموطن الشاهد (كان سيداً عمر) وسيداً: خبر كان مقدم منصوب .وعمر: اسم كان مؤخر مرفوع بالضمة وسّكن للضرورة الشعرية.

    1) شرح التسهيل(1\345)
    2) شرح المفصل(4\336) أسرار العربية(136-137)
    3) الفعل زمانه وأبنيته(56)
    4) الكتاب( 1/45) وانظر شرح ابن عقيل(1\204)
    5) شرح المفصل (4/335)
    6) شرح ابن عقيل(1\204)

    ومما تقدم تتبين لنا الوظيفة النحوية والدلالية لهذه العوامل:" تدخل على الجملة الاسمية ،فتبقي الخبر مرفوعاً ويسمّى اسمها وتنصب الخبر ويسمى خبرها".
    أما تسمية المرفوع اسمها والمنصوب خبرها فمجرد تسمية اصطلاحية خالية عن المناسبة لأن زيداً في( كان زيد قائماً) اسم للذات لا لكان والأفعال لا يخبر عنها ، والمعنى اسم مدلول مدخولها وخبرها أي الخبر عنه وقد يسمى المرفوع فاعلاً والمنصوب مفعولاً مجازاً".(1)

    والراجح عندي أنّ هذا المصطلح اختيار موفق لأنه يؤدي إلى إدراك ما عملته هذه العوامل في الجملة إضافة إلى تحديد الوظيفة النحوية لهذه العوامل .

    وقد اُختلف في عامل الرفع والنصب ، وذهب البصريون إلى أنّ عامل الرفع بسبب دخول العامل ، وشُبهت كان بالفعل وانتصب الخبر تشبيها ًله بالمفعول ، وحجتهم أنّ خبرها لايقع ضميراً ، نحو "كنّاهم ، والضمائر لا تقع أحوالاً بأي حال .وذهب الكوفيون إلى أنّه باقٍ على الذي كان في الابتدأ عليه، وانتصب الخبر على الحال، وحجتهم أنّه فعل غير متعدٍ .(2)

    وهذا الخلاف شكلي لا يؤثر في الوظيفة النحوية والدلالية لعمل النوسخ.

    الشروط العامة لدخول هذه العوامل:

    شرط المبتدأ الذي تدخل عليه أفعال هذا الباب ألا يكون مما لزم الصدارة؛ كأسماء الشرط والاستفهام وكم الخبرية والمقرون بلام الابتداء، ولا مما لزم الحذف كالمخبر عنه بنعت مقطوع ولا مما لزم الابتدائية كقوله:" أقل رجل يقول ذلك إلا زيدا"، وكذا ما بعد لولا الامتناعية وإذا الفجائية، ولا مما لزم عدم التصرف ك (أيمن في القسم) و(طوبى للمؤمن)و( ويل للكافر) و( سلام عليك ) ولا خبره جملة طلبية .(3)

    1) همع الهوامع (2\63)، شرح اللمحة البدرية(2\5).
    2) الإنصاف المسالة 119 ،وانظر همع الهوامع2\63 شرح اللمحة البدرية(2\6)
    3) شرح التسهيل(1\336)، وانظر شرح كافية الن الحاجب(4\196)- همع الهوامع(2\72)


    المطلب الثالث: تعدد الزمن النحوي:

    هذا الفعل من أكثر الافعال دورانا في الكلام, وقد ورد في القران الكريم (1357)ألف وثلاثمائة وتسع وخمسين مرة، ومعناه في الأعم الأغلب حصل ووقع، يقول الأصفهاني :"وهي من الكون، أي الإبداع. وقيل من المكان، فلما كثرت في كلامهم توهمت الميم حذفت، كما في المسكين تمسكن، واستكان فلان: تضرع وكأنه سكن وترك الدعة، وكذلك المكان من كان".(1)

    والحقيقة انه لا يوجد في كتب النحو القديمة ما إنا بصدد ؛ لان النحاة كما بينت في موضع سابق اقتصروا على دراسة العامل ، ولم يختبروا الفعل في التراكيب ، ويدل على ذلك قول الدكتور فاضل السامرائي :(000فاذا أبصروا كان في الكلام فلا بد أن يبينوا نقصها إلى اسمها وخبرها ، وعنايتهم بهذا جعلتهم لم يلمحوا هذه المركبات التي حفلت بها اللغة العربية ليستعين على الإفصاح عن الزمان بحدود لا يصح عنها كل بناء (فعل) و(يفعل) دون أن تضاف إلى هذه الزوائد.(2)

    والغريب أن يفصل الدكتور تمام حسان بين الأفعال الناقصة وأفعال العربية ويسلب من الأفعال الناقصة دلالتها على الحدث، يقول:(تختلف الأفعال في دلالتها على الزمن عن الأدوات الفعلية الناسخة مثل كان وأخواتها ؛ لان الزمن وحده هو معنى النواسخ ، فلا تقترن بمعنى الحدث.(3)
    وهذا القول غير مقبول وتنقية الشواهد القرآنية ، وخير قول في هذه المسالة قول الرضي السابق وهو ما أكده الدكتور السامرائي السابق.

    وتعدد الزمن النحوي "لكان" واسع وكبير , وذلك تبعا للقرائن السياقية والعقلية،وخصوصا في القران الكريم,"فكان"قد يراد بها الماضي المنقطع: وهو الغالب على هذا الفعل، ويتحدد زمنه من خلال التركيب،
    وذلك إن كان خبر هذا الفعل اسما يخلوا من الصفة الثابتة (أي صيغة المبالغة والصفة المشبهه ) ؛لان الفعل يختلف عن الصفة التي لا تتصل بمعنى الزمن إلا من خلال علاقات السياق ، فدلالة الصفة على الزمن وظيفة السياق لا وظيفة الصفة.( 4) .
    نحو قوله تعالى:(وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض)(النمل48)
    ______________________________ ____________________

    1) مفردات ألفاظ القرآن(243)
    2) معاني النحو(1\45)
    3) اللغة العربية معناها ومبناها(12)
    4) المصدر السابق نفسه(6)

    وجاء في الهمع في الحديث عن فعلية (كان) ما يثبت ذلك، مع انه لم ينتبه الى مسالة الزمن النحوي(ألا ترى إنّ المفهوم من "زيد قام"ومن "كان زيد قائما"شيء واحد.(1)

    وكذلك إن كان خبرها فعلا ماضيا ؛لان الزمن النحوي يتسرب من خلال خبرها ، يقول السيوطي:( واختلف في جواز دخول بقية الأفعال على ما خبره ماض : فالصحيح جوازه مطلقا, وعلية البصريين لكثرته في كلامهم نظما ونثرا كثرة توجب القياس.(2) .

    ولكن ابن يعيش-رحمه الله- ضعف من وقوع الفعل الماضي خبرا لكان ، يقول:( لايُحسن وقوع الفعل الماضي في خبر كان ؛ لان احد الفعلين يغني عن الآخر)(3).

    هذا القول صادر عن انبهار كبير بنظرية العامل وبنية الأفعال ، وهو قول فيه كثير من الضعف ؛ لكثرة الشواهد القرآنية التي تؤكد عكس ما ذهب اليه ابن يعيش، ومن نحو قوله تعالى :(إن كان قميصه قد قدّ من دبر)(يوسف27)، وقوله تعالى:(إن كنت قلته فقد علمته)(المائدة116) . ولكن هذا القول في المقابل يحمل دليلا قويا على تنوع الزمن النحوي لكان ، فقوله"لتضمنه معنى الأخر" أي أنّ الزمن النحوي يتسرب من خبر كان اليها ويفيد كما يفيد الزمن الماضي.

    ويرى الدكتور فاضل السامرائي إن كان خبرها فعلا ماضيا دل على أنّ الأمر حصل مرة ، فثمة فرق بين قولنا:(كان محمد كاتبا) وقولنا (كان محمد كتب في هذا الأمر)، فالأول وصف دائم والثاني لمن قام بالفعل مرة واحدة،ونحو قولك :"كان زيد فاجرا" أي متصف بالفجور، " وكان زيد فجر أي حصل له مرة واحدة").(4)

    وتدل "كان" على الزمن المعتاد والدلالة على العادة في الماضي، وذلك إن كان الخبر فعلا مضارعا ؛ أي كان الفاعل يعتاد الفعل . يقول الدكتور إبراهيم السامرائي:"قد تأتي بناء (يفعل) مسبوقا بكان للدلالة على ان الحدث كان مستمرا في زمان ماض ومجيء"كان" إلى جوار الفعل يؤلف مركبا يؤدي هذه الفائدة، نحو:"كان النبي يوصي بمعاملة الجار بالحسنى"(5)
    يقول السيوطي:"ومن هذا الباب الحكاية عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ"كان يصوم"أو" كنا نفعل" وهو عند أكثر الفقهاء والأصوليين يفيد الدوام فان عارضه ما يقتضي
    ______________________________ ___________________
    1) همع الهوامع (2\73)
    2) المصدر السابق نفسه (2\73)
    3) شرح المفصل(4\337)
    4) معاني النحو (1\195)
    5) الفعل زمانه وأبنيته(34)
    عدم الدوام مثل أن يروي "كان يمسح مرة"ثم نقل عنه انه يمسح ثلاثا"فهذا من باب تخصيص العموم .(1)
    وقد يكون الزمن متوقع الحدوث في الماضي: أي أن الفعل لم يقع بعد ، وذلك لوجود قرينة في السياق. جاء في الخصائص(كان زيد سيقوم أمس) أي كان متوقعا منه القيام فيما مضى.(2)
    وكثيرا ما يكون الزمن مستمرا دون انقطاع (الدوام والاستمرار): بمعنى( استمرّ) نحو قوله تعالى:)وكان الله غفورا رحيما) (النساء96)، وقوله تعالى )وكان الإنسان عجولا).
    يقول الزمخشري-رحمه الله-:"كان عبارة عن وجود الشيء في زمان ماض على سبيل الإبهام وليس فيه دليل على عدم سابق ولا انقطاع طارئ ومنه قوله تعالى: وكان الله غفورا رحيما) (النساء96).(3)
    جاء في شرح التسهيل( والأصل في كان الدلالة على دوام مضمون الجملة إلى زمن النطق بها دون تعرض لانقطاع ).(4) وقال أبو حيان:" وأكثر النحاة ذهبوا إلى أن كان تقتضي الانقطاع كسائر الأفعال الماضية, وذهب بعضهم إلى أنها لا تقتضيه ، وجعل من ذلكوكان الله غفورا رحيما) (النساء96). أي لم يزل.(5)

    وقال الراغب الأصفهاني:"كان عبارة عما مضى من الزمان وفي كثير من وصف الله تنبئ عن معنى الأزلية , نحو :"وكان الله على كل شيء قديرا"(الاحزاب27). وما استعمل منه في جنس الشيء متعلقا بوصف له موجود فيه فتنبيه على ان ذلك الوصف لازم له ، قليل الانقطاع ولانفكاك عنه. نحو قوله تعالى: )وكان الإنسان عجولا).وقوله تعالى :"وكان الإنسان قتورا"(الاسراء100) . وقوله تعالى :"وكان الإنسان أكثر شيء جدلا"(الكهف54).(6)

    وجاء في الهمع (تختص كان بمرادفة لم يزل كثيرا أي أنها تأتي دالة على الدوام , وان كان الأصل فيه أن يدل على حصول ما دخلت عليه فيما مضى مع انقطاعه عند قوم , وعليه الأكثر.كما قال أبو حيان أو سكوتها عن الانقطاع وعدمه عند آخرين, وجزم به ابن مالك. ومن الدالة على الدوام في صفات الله تعالى.نحو قوله تعالى:"وكان الله سميعا بصيرا"أي لم يزل متصفا بذلك.(7)
    ______________________________ ______________________
    1) (البرهان4\125) ،نقلا عن معاني النحو(1\196)
    2)الخصائص(3\332)
    3) الكشاف(2\124)
    4) شرح التسهيل (3\184)
    5) ارتشاف الضرب(3\1182)
    6) مفردات الفاظ القران(230 )، وفتح الباري (421) كتاب التوحيد
    7) همع الهوامع (2\99).

    وأما قول الأصفهاني وما ذكره العسقلاني فيما بعد.فحيث وقع الأخبار عن ذات الله فالمراد الأخبار عن وجودها وأنها لم تفارق ذاته فإنما هو من باب تفسير الآيات دون النظر إلى الزمن النحوي.

    وقد فصل الزمخشري في هذي المسالة فيما أورده، بان الاستمرار متأت من كان ودلالة لها في نفسها على انقطاع المعنى. وأنا اذهب ما ذهب إلية الزمخشري لان كان تفيد زمن الحدوث والاستمرار في نفسها دون انقطاع ذلك الزمن ¸وأما ما أورده السيوطي من أن الاستمرار مستفاد من وجوب كون الله سميعا بصيرا لا من لفظ "كان"فهو قول ضعيف , ويدل على ذلك الأخبار عن طبائع البشر نحو قوله تعالى:( وكان الإنسان عجولا).

    وذهب إلى مذهب الزمخشري –الذي أميل إليه- الدكتور فاضل السامرائي.يقول:" حيث وجد الأخبار عن ذات الله فالمراد الإخبار عن وجودها وإنها لم تفارق ذاته؛ ولهذا يعلل بعضهم "بما زال" فرارا مما سبق إلى الوهم أن الزمن في"كان" يفيد انقطاع المخبر به عن الوجود ؛لقولهم: دخل في خبر كان. وحيث وقع الإخبار بها عن ذات الآدميين فالمراد بها التنبيه على أنها في غريزة وطبيعة مذكورة في نفسه نحو قوله تعالى:" وكان الإنسان عجولا .وقوله تعالى:" وكان الإنسان قتورا".(1)
    وقد تفيد"كان" الزمن المستقبل، وذلك بقرينة عقلية, وهذا من باب حمل هذه الأفعال على مثيلاتها من الأفعال الماضية الأخرى بعد أن أثبتنا دلالتها على الحدث والزمان.ومن ذلك قوله تعالى:"ويخافون يوما كان شره مستطيرا"(الانسان 7) وقوله تعالى:" إن الأبرار يشربون من كاس مزاجها كافورا"(الانسان5) .

    يقول الدكتور فاضل السامرائي:" والذي أراه هنا في مثل هذا انه من باب تنزيل المستقبل منزلة الماضي لبيان انه محقق الوقوع وانه بمنزلة ما مضى وانه فرع منه. ون ذلك قوله تعالى:" ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الارض "(الزمر68). وقوله تعالى:"وسيق الذين اتقوا ربهم إلى جهنم زمرا"(الزمر73).(2)

    وبعض النحاة حمل"كان" على صار: نحو قوله تعلى(وفتحت السماء فكانت أبوابا وسيرت الجبال فكانت سربا) (النباء19-20)وقوله تعالى :(وكان من الكافرين)(البقرة 34).

    1) معاني النحو(1\197)
    2) المصدر السابق(1\203)


    يقول ابن يعيش-رحمه الله-:"والعرب تستعير هذه الأفعال وتوقع بعضها مكان بعض لما بينها من التقارب في المعنى؛لان كان لما انقطع وانتقل من حال إلى حال . ألا تراك تقول : "قد كنت غائبا وأنا الآن حاضرا " فصار كذلك تفيد الانتقال من حال اللى حال .نحو:"صار زيد غنيا " أي انتقل من حال إلى هذه الحال . كما استعملوا جاء في معنى صار في قولهم:ط ما جاءت حاجتك"؛ لان "جاء" تفيد الحركة والانتقال كما كانت "صار"كذلك.(1)

    أما الدكتور السامرائي فانه يرى أنها ليست بمعنى "صار" .يقول :" لو انك أبدلت ""بصار" كان" ما سدت مسدها , ولم تجد المعنى كما كان . فان الصيرورة تقتضي الوقت الطويل . تقول :"كان محمد سمينا، وهذا بخلاف "كان" فأنها تطوي الزمن . فقوله:"فكانت أبوابا" أي كان هذا شانها في الماضي وكان هذا هو وجودها . ونحوه:" وبست الجبال بسّا فكانت هباء منبثا" كأن حالها الجديدة حاصلة قبل النظر والمشاهدة وكأنها هي منذ القدم.(2) .

    وتقع زائدة في الكلام ، ولا يقصد بالزيادة أنها دون معنى ، بل إنها لم يؤتها بها للإسناد ، وشرط زيادتها أن تكون بلفظ الماضي ، وان تكون بين شيئين متلازمين ليسا جارا ومجرورا، نحو:"ما كان أحسن زبداً"، فزيدت (كان) بين (ما) وفعل التعجب.جاء في الكتاب:"وتقول ما كان أحسن زيداً فتذكر كان لتدل أنه في ما مضى"(3)

    يقول ابن يعيش:" وحق الزائدة أن لا يكون عاملا , ولا معمولا، ولا يُحدث معنى سوى التوكيد. ويؤيد ذلك قول لائمة في قوله تعالى:" كيف نكلم من كان في المهد صبيا "(مريم28) أنّ"كان" في الآية زائدة , وليست الناقصة ,إذ لو كان ت الناقصة لأفادت الزمان . ولو أفادت الزمان ,لم يكن لعيسى عليه السلام معجزة ؛لان الناس كلهم في ذلك سواء. فلو كانت الزائدة تفيد معنى الزمان، لكانت كالناقصة , ولم يكن للعدول إلى جعلها زائدة فائدة.(4)

    ______________________________ _______________

    1) شرح المفصل(4\351)وانظر الهمع(2\76), شرح الاشموني)1\313)
    2) معاني النحو(1\201)
    3) الكتاب (1\56)،وينظر شرح قطر الندى(132).
    4) شرح المفصل(4\345)



    وجاء في مفردات ألفاظ القرآن :" 0000 وإذا استعمل الفعل "كان" في الماضي فقد يجوز أن يكون المستعمل فيه بقي على حاله , ويجوز أن يكون قد تغير . ولا فرق بين إن يكون الزمان المستعمل فيه كان أن يكون في قد تقدمت قدما كثيرا . نحو أن تقول:" كان في أول ما اوجد الله تعالى" وبين زمان قد تقدم بان واحد عن
    الوقت الذي قد استعملت فيه كان نحو أن تقول:"كان آدم كذا " وبين أن تقول:"كان زيد هاهنا" ويكون بينك وبين ذلك الزمان أدنى وقت ؛ ولهذا صح أن يقال :" كيف نكلم من كان في المهد صبيا"(مريم28)فأشا ب"كان" أن عيسى وحالته التي شاهده
    عليها قُبيل .وليس قول من قال هذا إشارة إلى الحال بشيء ، لان ذلك إشارة إلى ما تقدم .ولكن الزمان يقترب من زمان قولهم هذا. (1)

    أما الرضي فيقول في ذلك:" اعلم أن( كان) تزاد غير مفيدة لشيء إلا محض التأكيد ، وأما إذا دلت "كان" على الزمن الماضي ولم تعمل . نحو "ما كان أحسن زيد" ففي تسميتها زيادة نظر (2).
    والراجح في ذلك قول الأصفهاني "فكان" في مثل هذه المسائل ليست زائدة وإنما تفيد الماضي المنقطع الذي يقترب من زمن الإخبار عن الحدث . وذلك بقرينه عقلية . ويدل على ذلك عملها .

    وقد ترد"كان" تامة وتكون بمعنى حدث ووقع وتكون بهذه الحالة كسائر افعال العربية ، نحو قوله تعلى:(كن فيكون)(يسن85)،وقو ه تعالى:(إن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) (البقرة28).وهنا لا تحتاج إلى منصوب بعدها وإنما تكتفي بفاعل مرفوع بعدها لإتمام المعنى.ويصدق عليها ما يصدق على أفعال العربية .

    1)مفردات الفاظ القران(232 )،وانظر فتح الباري (421) كتاب التوحيد
    2) شرح كافية ابن الحجب(4\184)

    نتائج البحث:

    · إن أول من استخدم مصطلح النواسخ صراحة هو ابن هشام الأنصاري في (شرح قطر الندى وبل الصدى)(3) والذي يدل على ذلك أنّ سيبويه (180)هجري ومن جاء بعده من النحاة لم يذكروا لفظة النواسخ بالمعنى الاصطلاحي ،


    · إن مصطلح الناقصة تسمية غير دقيقة ؛ لان هذا الفعل يدل على الحدث والزمان ؛فمصطلح الناقصةلهذه الأفعال غير صحيح وإنما هي تسمية اعتباطية. والحقيقة أن هذه الأفعال لا تختلف عن أفعال العربية الأخرى وهي أفعال لها دلالتها على الحدث المقترن بزمان ما.

    · أنّ هذا المصطلح (النواسخ)اختيار موفق لأنه يؤدي إلى إدراك ما عملته هذه العوامل في الجملة إضافة إلى تحديد الوظيفة النحوية لهذه العوامل .

    · كان تفيد زمن الحدوث والاستمرار في نفسها دون انقطاع ذلك الزمن، وليس كما توهم البعض من أن الاستمرار متأت من خبرها.

    · كان تدل على الزمن والحدث والمصدر والحدث مسند إلى الجملة قال الرضي –رحمه الله-:"وما قال نعضهم أنها سميت ناقصة ، لأنها تدل على الزمان دون المصدر ليس بشيء ؛لأنّ(كان) في نحو:"كان زيد قائما" يدل على الكون الذي هو الحصول المطلق، وخبره يدل على الكون المخصوص، وهو كون القيام ، أي حصوله، فجيء أولا بلفظ دال على حصول ما، ثم عين بالخبر ذلك الحاصل ، فكأنك قلت :"حصل شيء" ثم قلت :"حصل القيام", فالفائدة في إيراد مطلق الحصول أولا ثم تخصيصه..
    · إن حمل وبعض النحاة "كان" على صار: نحو قوله تعلى(وفتحت السماء فكانت أبوابا وسيرت الجبال فكانت سربا) (النباء19-20)وقوله تعالى :(وكان من الكافرين)(البقرة 34) ليست بمعنى "صار" . وإنما من باب الدلالة على الزمن المستقبل ويدل على ذلك " لو انك أبدلت ""بصار" كان" ما سدت مسدها , ولم تجد المعنى كما كان . فان الصيرورة تقتضي الوقت الطويل . تقول :"كان محمد سمينا، وهذا بخلاف "كان" فأنها تطوي الزمن . وذلك لإبعاد الانقطاع في الزمن الذي توهموه.
    · تعدد الزمن النحوي "لكان" واسع وكبير , وذلك تبعا للقرائن السياقية والعقلية،وخصوصا في القران الكريم,"فكان"قد يراد بها الماضي المنقطع: وهو الغالب على هذا الفعل، ويتحدد زمنه من خلال التركيب.
    · قول ابن يعيش:" ان "كان" زائدة ولا تُحدث معنى سوى التوكيد. ويؤيد ذلك قول لائمة في قوله تعالى:" كيف نكلم من كان في المهد صبيا "(مريم28) أنّ"كان" في الآية زائدة , وليست الناقصة ففي تسميتها زيادة نظر. "فكان" في مثل هذه المسائل ليست زائدة وإنما تفيد الماضي المنقطع الذي يقترب من زمن الإخبار عن الحدث . وذلك بقرينه عقلية . ويدل على ذلك عملها.

    ============================

    قائمة المصادر والمراجع بعد القران الكريم

    · الإتقان في النحو وإعراب القران: هادي نهر . عالم الكتب الحديثة-اربد. الطبعة الأولى 2010م.
    · أسرار العربية: الانباري (عبد الحمن بن محمد الانباري).تحقيق محمد بهجت البيطار .مطبوعات المجمع العلمي بدمشق،ط1 ،1957م.
    · ارتشاف الضرب من لسان العرب:أبو حيان الأندلسي.تحقيق رجب عثمان محمد و رمضان عبد التواب. مكتبة الخانجي، القاهرة, الطبعة الأولى، 1998م.
    · الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين: الانباري (عبد الرحمن محمد بن الانباري).قدم له ووضع هوامشه وفهارسه حسن حمد، دار الكتب العلمية،بيروت. الطبعة الثانية 2007م ،
    · أوضح المسالك الى الفية ابن مالك: ابن هشام الأنصاري (عبد الله جمال الدين بن يوسف). داراحياء العلوم بيروت.الطبعة الأولى 1981م .
    · تفسير الكشاف:الزمخشري( محمود بن عمر بن محمد الزمخشري) وبحواشيه أربعة كتب ( الانتصاف للإمام الاسكندري، الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف للحافظ ابن حجر، حاشية المرزوقي على تفسير الكشاف، مشاهد الإنصاف على شواهد الكشاف للمرزوقي).ضبطه وصححه محمد عبد السلام شاهين. دار الكتب العلمية، بيروت،الطبعة الربعة،2006م.
    · الفعل زمانه وأبنيته:إبراهيم السامرائي .مؤسسة الرسالة،بيروت،ا لطبعة الثالثة،1983م.
    · الخصائص: أبو الفتح عثمان بن جني . تحقيق محمد علي النجار. دار الكتب المصرية –القاهرة، الطبعة الثانية ،1953م.
    · شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك.ابن عقيل(بهاء الدين عبد الله بن عقيل العقيلي الهمذاني المصري).تحقيق الفاخوري. دار الجيل,بيروت، الطبعة الخامسة 1997م.
    · شرح الاشموني على الفية ابن مالك:تحقيق عبد الحميد السيد محمد عبد الحميد المكتبة الأزهرية للتراث.بدون طبعة وتاريخ.
    · شرح التسهيل:ابن مالك ابن مالك(جمال الدين محمد بن عبد الله بن محمد ابن مالك الطائي الشافعي). تحقيق عبد الرحمن السيد و محمد بدوي المختون.هجر للطباعة والنشر،الطبعة الأولى،1990م.
    · شرح قطر الندى وبل الصدى:ابن هشام الأنصاري (عبد الله جمال الدين بن يوسف).قدم له ووضع هوامشه وفهارسه إميل يعقوب. دار الكتب العلمية ،بيروت، الطبعة الثالثة،2002م.

    · شرح كافية ابن الحاجب:الاستراب ذي(رضي الدين محمد بن الحسن الاستراباذي).تحق يق احمد السيد احمد.المكتبة التوقيفية,بدون طبعة ولا تاريخ:
    · شرح الكافية الشافية:ابن مالك(جمال الدين محمد بن عبد الله بن محمد ابن مالك الطائي الشافعي). تحقيق علي محمد معوّض و عادل احمد عبد الموجود. دار الكتب العلمية، بيروت, الطبعة الأولى ,2000م.
    · شرح اللمحة البدرية في علم اللغة العربية.هادي نهر,دار اليازوري، عمان ، بدون سنة طبع.
    · شرح المفصل ،ابن يعيش(يعيش بن علي بن يعيش الموصلي)، قدم له ووضع هوامشه وفهارسه إميل بديع يعقوب،دار الكتب العالمية، بيروت.الطبعة الأولى،2001م.
    · فتح الباري في شرح صحيح البخاري:العسقلا ي(احمد بن حجر العسقلاني).رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه محمد فؤاد عبد الباقي . قام بإخراجه وتصحيح كتبه محب الدين الخطيب.دار البيان للتراث ـ القاهرة.الطبعة الثانية،1988م.
    · الكتاب:سيبويه(عم ر بن عثمان).تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون.مكتبة الخانجي ، القاهرة، الطبعة الثالثة ،1988م.
    · لسان العرب:ابن منظور(جمال الدين محمد بن مكرم الإفريقي المصري)، دار صادر ،بيروت، بدون طبعة وتاريخ.
    · معاني النحو:فاضل صالح السامرائي . مكتبة اليازوي, عمان البعة الثالثة.2003م.

    · مفردات ألفاظ القران:الراغب الأصفهاني. تحقيق صفوان عدنان داوودي.دار القلمـ دمشق، الدار الشامية بيروت.الطبعة الثانية,1997م.
    · اللغة العربية معناها ومبناها: تمام حسان. الهية المصرية العامة للكتاب. الطبعة الثانية ,1979م.
    · اللمع في اللغة العربية: ابن جني( أبو الفتح عثمان ابن جني).تحقيق سميح ابو مغلي دار مجدلاوي للنشر،عمان، بدون طبعة،1988م.
    · النحو الوافي:عباس حسن. دار المعارف بمصر،الطبعة الثالثة, بدون تاريخ.
    · النواسخ في كتاب سيبويه: حسام سعيد النعيمي مؤسسة الرسالة ، بغداد، الطبعة الاولى،1977م.
    · همع الهوامع في شرح جمع الجوامع في علم العربية: السيوطي(عبد الرحمن بن ابي بكر). تحقيق وشرح عبد العال سالم مكرّم. مؤسسة الرسالة ،بدون طبعة وتاريخ.



    تمّ بحمد الله وتوفيقه

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    172

    افتراضي رد: الزمن النحوي (لكان)في القران الكريم

    شكرا لك ... بارك الله فيك ...

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •