أحكام اللعن
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: أحكام اللعن

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المشاركات
    11

    Post أحكام اللعن

    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمدلله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلاٌ الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه وعلى أزواجه الطاهرات وآله وأصحابه أجمعين . أما بعد


    فمن أعظم نعم الله تعالى على عباده نعمة اللسان التي بها يبين ما يحب وما يكره وبه يعبر عن مشاعره وأحاسيسه ويبث همومه ويشكو غمومه وبه يتصل بالآخرين فاللسان من أعظم وسائل الاتصال بالآخرين ولا يمكن لرسالة أن تعبر بمثل ما يعبر به اللسان وهي وسيلة من الوسائل التي يتقرب بها العبد إلى ربه بطلب جلب خير أو دفع شر فاللسان أشد فتكاً في أحياناً من السيف ومنه الدعاء على الأعداء ولعنهم . فنجد الله سبحانه وتعالى لعن في كتابه الكريم ونجد مادة ( ل ع ن ) ذكرت فيه


    ( 37 ) مرة وفقط مرةً واحدة على لسان أهل النار { فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين } .الأعراف ( 44 )


    وللعن موجبات تستوجبه هي :.


    أولاً : الكفر وقد دل عليه قوله تعالى { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا } . الأحزاب ( 64 )


    ثانياً : الفسق ودل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : " لعن الله السارق والسارقة يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده " . متفق عليه


    ثالثاً : البدعة ودل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : " المدينة حرم من عائر إلى كذا من أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدل " . متفق عليه


    وهذا خلاصة بحوث وأجوبة لعلمائنا الأفاضل عن اللعن و أحكامه جمعتها ونسقتها فجعلتها في هذا المبحث راجياً من الله السداد والمغفرة والرضوان لي ولأخوتي المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات .




    أحكام اللعن


    تعرضت في هذا البحث لمسألتان هما :.


    الأولى : لعن بالأوصاف .


    وهي نوعان :


    أ – لعن الأوصاف العامة .


    ب – لعن الأوصاف الخاصة .


    الثانية : لعن الأعيان .


    وهي على أنواع ثلاثة :


    أ*- المسلم المصون .


    ب*- المسلم الفاسق .


    ج – الكافر المعين .


    وهو على أنواع ثلاثة :


    1 – من مات على الكفر .


    2 – من لم يظهر لنا خاتمة حياته .


    3 - الحي


    وهو على نوعان :


    أ – من هو من عامة الكفار وضرره غير متعدي على الإسلام والمسلمين .


    ب – رؤوس الكفار المتسلطين على الإسلام والمسلمين .


    .......................




    الأولى : لعن بالأوصاف .

    أ – لعن الأوصاف العامة .

    كـــ لعن ( الكافرين _ الفاسقين _ الظالمين _ الكاذبين _ اليهود _ النصارى )


    وحكمه : جــــــــــــــ ــائز بلا خلاف .


    وذلك لوروده في القرآن الكريم


    قال تعالى : {إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا } . الأحزاب ( 64 ) .


    ولوروده في السنة


    من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " . متفق عليه

    ب – لعن الأوصاف الخاصة .
    كـــ لعن ( آكل الربا _ الواشمة _ المصورين _ من لعن والديه _ الذابح لغير الله _ من غير منار الأرض )

    وحكمه : جــــــــــــــ ائز بلا خلاف .


    عن جابر بن عبدالله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لعن الله آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه قال وهم فيه سواء " . رواه مسلم










    الثانية : لعن الأعيان .


    وهي على أنواع ثلاثة :

    أ*- المسلم المصون .

    وحكمه : يحـــــــــــــ رم لعنه بلا خلاف


    عن ثابت بن الضحاك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لعن المسلم كقتله " . متفق عليه

    ب _ المسلم الفاسق .

    وحكمه : هناك خلاف دائر بين ( عدم الجواز ) و ( الجواز )

    فمن يرى عدم الجواز استدل بالحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلاً اسمه عبدالله وكان يلقب ( حماراً ) وكان يضحك النبي صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله قد جلده في الشراب فأتي به يوماً فأمر به فجلد . فقال رجل من القوم اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تلعنوه فو الله ما علمت إلا يحب الله ورسوله " .
    ويرد المجيزين بأن الحديث دليل على الجواز فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لعنه بسبب محبة الله ورسوله .. فقط .. فالذي لا يحب الله ورسوله يلعن .
    واستدل المجيزين بحديث جاء في الأدب المفرد للبخاري وسنن أبي داوود وغيرهِما وصححه الألباني : " أن رجلاً جاء إلى النبي – صلى اللهُ عليه وعلى آله وسلم – فقال : يا رسولَ الله جاري ظلمني ، جاري ظلمني ، فقال لهُ صلى الله عليه وسلم : " أخرِج متاعك فاجعله في قارعة الطريق " فكان الناس يمرون والمتاع الملقى في الطريق يُلفت نظرهم، والرجل واقف بجانب متاعه يُشعرهم بأنه كأنَّ أحداً أخرجه من دارِه وطرَده منه، فيقولون له: ما لك يا فُلان ؟ فيقول: جاري هذا ظلمني، فما يكونُ منهم إلا أن يسبّوه ويقولون : قاتّلهُ الله ، لعَنهُ الله ، و الظالم يسمع بأذنيه مسبة الناس ولعن الناس له، فكان ذلك أقوى رادع له عن ظلمه لأنه سار إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ليقولَ: يا رسولَ الله، مُر جاري بأن يعيد متاعه إلى دارِه، فقد لعنني الناس، فكان جوابه عليهِ الصلاةُ والسلام : " لقد لعنك من في السماء ، قبل أن يلعَنك من في الأرض " .
    * يتبين لنا أن المُسلم الذي يرتكب معصية من المعاصي لاسيما إذا كان مُصرّ على ذلك وليست زلة قدم منه وكان ضرره متعدي على غيره فهذا أيضاً يجوزُ في الإسلام لعنُه كما جاء في الحديث .
    * كذلك يتبين جواز لعن الفاسق من باب تأديبه سواء كان ذلك في وجهه أو في غيبته .
    * أن النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقرّ الناس الذين لعنوا هذا الظالم ، وما أنكر ذلك عليهم حينما وصله خبرهم من هذا الظالم .
    واستدل المجيزين بحديث جاء عند مسلم .. عن عائشة رضي الله عنها : " دخل على النبي صلى الله عليه وسلم رجلان فكلماه بشيء فأغضباه فلعنهما " . فلما خرجا قلت: يا رسول الله! من أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان. قال "وما ذاك" قالت قلت: لعنتهما وسببتهما. قال "أو ما علمت ما اشترطت على ربي؟ فقلت: إنماأنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر . فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهوراً وزكاةً وقربة يقربه منه بها يوم القيامة " .
    * دل الحديث على وقوع اللعن من النبي صلى الله عليه وسلم لبعض المعينين من المسلمين تعزيراً وزجراً لهم لينتهوا عن ما هم عليه .
    * أن لعنه صلى الله عليه وسلم لهم كان بالاجتهاد " إنما أنا بشر " . واللعن لم يقع بنص يؤكده قوله " ليس لها بأهل " . كذلك يفهم منه عدم رفع اللعنة والدعاء على من كان مستوجب للعنة بدليل قوله " ليس لها بأهل " مما يدل على بقاء الحكم دون النسخ .
    والراجح : الجــــــــــــ ــــواز
    * لما تقدم من الأدلة .
    * ولأن اللعن من جنس نصوص الوعيد الداخلة تحت المشيئة , فاللعنة شيء والعفو شيء آخر .


    ج – الكافر المعين .

    وهو على أنواع ثلاثة :


    1 – من مات على الكفر .


    حكمه : الجــــــــــــ ـــــواز


    قال تعالى { إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين }. البقرة ( 161 )


    2 – من عاش كافراً ولم يظهر لنا خاتمة حياته .


    حكمه : يجـــــوز بشرط الدعاء عليه بخاتمته


    كقولك ( لعنة الله عليه إن مات على الكفر )


    3 - الحي


    وهو على نوعان :


    أ – من هو من عامة الكفار وضرره غير متعدي على الإسلام والمسلمين .


    ب – رؤوس الكفار المتسلطين على الإسلام والمسلمين .


    حكمه : هناك خلاف دائر بين ( عدم الجواز ) و ( الجواز )


    فمن يرى عدم الجواز استدلوا بقوله تعالى :{ إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين }. البقرة ( 161 )


    ويرد المجيزين على استدلالهم أن الآية الكريمة ليست دلالة على تخصيص اللعنة بهم فقط بل هي ممن تشملهم لعنة الله والملائكة والناس ومما يدل على ذلك ما جاء في السلسلة الصحيحة عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " . حسنه الألباني . فيتبين أن الكافر الذي مات على الكفر ليس هو فقط من يلعن بل حتى الأحياء الذين يسبون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تلعنهم الناس جميعاً .


    ومن يرى عدم الجواز استدلوا بما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبدالله بن عمر قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الركعة الأخيرة من الفجر بعد أن يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد . يقول " اللهم العن فلاناً وفلاناً " فأنزل الله { ليس لك من الأمر شيء } ".وفيه كان يدعو على صفوان بن أمية والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو وأبو سفيان بن حرب .

    وحديث رواه البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع. فربما قال: إذا قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد" اللهم انج الوليد بن الوليد، و سلمة بن هشام، و عياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين. اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف " قال يجهر بذلك ويقولها في بعض صلاته وفي صلاة الفجر "اللهم العن فلانًا وفلانًا" حيين من أحياء العرب " حتى أنزل الله تعالى : {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون } .
    ويرد المجيزين على استدلالهم :
    * بأن سبب نزُول هذه الآية أنه كان سَبَقَ في عِلم اللهِ - عزّ وجلّ- أن أولئك المشركين أنهم سيؤمنون باللهِ ورسولِه و يكونون من أصحابِ الرسول ، وفي هذه الصورة جاء الحديث الصحيح : " إن الله – عزّ وجلّ - يعجبُ من قاتلٍ يَقْتُـلُ مُسلماً ثم يُسلم القاتل فيدخلان معاً الجنّـة " . الكافر يقتُل مسلماً فمصيرُه النار بطبيعة الحال لكن هذا الكافر يؤمن بالله و رسوله ، والتوبة والإسلامُ يجبُّ ما قَبلَهُ، فإذاً هذا القاتل يدخل مع المقتول كلاهما الجنَّــة )إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ( . الحجر ( 47 ).
    * كذلك القصة التي وقعت في حديث ابن عمر كانت في شهر شوال من السنة الثالثة في معركة أحد .
    * والقصة التي وقعت في حديث أبي هريرة كانت في مقتل القراء السبعين في شهر صفر من السنة الرابعة
    * فلو كانت الآية الكريمة تدل على النهي لكان النبي صلى الله عليه وسلم أبعد ما يكون من الوقوع في اللعن في القصة الأخرى لتباين تاريخ وقوع القصتين .
    * كذلك ليس هناك نهي صريح في الآية عن اللعن بل إن قوله تعالى { ليس لك من الأمر شيء } .فسرت كلمة ( لك ) بـــ ( إليك ) . وهنا يتبين معنى الآية وهو ليس إليك هداهم فالله هو الذي إن شاء أخرجهم من الظلمات وإن شاء أبقاهم في غيهم . وهي بمعنى الآية التي نزلت بعمه أبي طالب . قال تعالى :{ إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين }. القصص ( 56 )

    ومن يرى الجواز استدل بما جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : استأذن رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : السأم عليكم . فقالت عائشة رضي الله عنها : عليكم السأم واللعنة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر". قالت : ألم تسمع ما قالوا ؟ قال :" قد قلت وعليكم " .


    * فلم ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها عن اللعن بل بين حب الله للرفق في الأمر.


    واستدل المجيزين بحديثابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يكون في آخر الزمان رجال يركبون على سرج كأشباه الرحال ينزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهم كأسنمة البختالعجاف العنوهن فإنهن ملعونات لو كان وراءكم أمة من الأمم خدمتهن نساؤكم كما خدمكم نساء الأمم قبلكم" . رواه ابن حبان واللفظ له والحاكم وحسنه الألباني


    و هو عند أحمد بلفظ " سيكون في آخر أمتيرجال يركبون على السروج كأشباه الرجال ينزلون على أبواب المسجد نساؤهم كاسياتعاريات على رؤوسهم كأسنمة البخت العجاف العنوهن فإنهن ملعونات لو كانت ورائكم أمةمن الأمم لخدمن نساؤكم نساءهم كما يخدمنكم نساء الأمم قبلكم " .
    * هذا الجنس من النساء المتبرجات الكاسيات العاريات يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة مائة عام " .




    * أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلعنهن لأنهن ملعونات فمن يكون مستحقاً للعنة يلعن .


    واستدلوا بحديث أخرجه أبو داود عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ثم تأخذ يميناً وشمالاً فإذا لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لُعن فإن كان أهلاً لذلك وإلا رجعت إلى قائلها " .


    * تبين من الحديث أن اللعن لا حرمة فيه إذا وقع على من يستحقه لقوله صلى الله عليه وسلم :


    " فإن كان لها أهلاً " . والكفار بلا شك يستحقون اللعن لظاهر حالهم فالكفر ملة واحدة .


    * كذلك يلعن لعموم دخوله في لعنة الله على الكافرين .


    * والكافر يجوز قتاله و يجوز قتله و تجب البراءة منه فكيف لا تجوز لعنته .




    *********




    والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    9

    افتراضي رد: أحكام اللعن

    أبا محمد

    بارك الله فيك وجوزيت الفردوس الأعلى ومشكور على الجهد المبارك
    وحياك الله

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,565

    افتراضي رد: أحكام اللعن

    نفع الله بك الأمة ...
    إن أمكن ما هي مصادر ومراجع موضوعك ؟

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •