من فوائد الاستغفار ( للشيخ عبد الله بن محمد العسكر)


فوائد الاستغفار :

أيها المؤمنون أن للاستغفار فوائد عظيمة يصعب حصرها ولكن أذكر لكم سبعاً من فوائده .
أولاً- أن الاستغفار من أجل ما يحبه الله من العبد :
وجاء في الآثار : (إن العبد إذا دعا ربه وهو يحبه قال يا جبريل لا تعجل بقضاء حاجة عبدي فإني أحب أن اسمع صوته).
ثانياً - راحة القلب وتسهيل الصعب وتفريج الكرب :
هل تريد راحة البال. وانشراح الصدر وسكينة النفس وطمأنينة القلب والمتاع الحسن ؟ عليك بالاستغفار: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً} [هود: 3]. في الحديث الصحيح : ( من لــزم الاستغفار جــعل الله لـه من كل هم فـرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب ).
كان ابن تيمية يقول كما يحدث عنه أحد تلامذته: " إنه ليقف خاطري في المسألة أو الشيء أو الحالة التي تشكل علي فأستغفر الله تعالىألف مرة أو أكثر أو أقل حتى ينشرح الصدر، وينحل إشكال ما أشكل . وأكون إذذاك في السوق أو المسجد أو الدرب أو المدرسة، لا يمنعني ذلك من الذكر والاستغفارإلى أن أنال مطلوبي " .
وقد حكى عنه ذلك تلميذه ابن القيم ( إعلام الموقعين ) فقال :" وشهدت شيخ الإسلام _ قدس الله روحه _ إذا أعيته المسائل واستصعبت عليه فرَّ منها إلى التوبة والاستغفار , والاستغاثة بالله واللجوء إليه , واستنزال الصواب من عنده , والاستفتاح من خزائن رحمته , فقلما يلبث المدد الإلهي أن يتتابع عليه مدا , وتزدلف الفتوحات الإلهية إليه بأيتهن يبدأ , ولا ريب أن من وفق هذا الافتقار علما وحالا , وسار قلبه في ميادينه بحقيقة وقصد فقد أعطي حظه من التوفيق , ومن حرمه فقد منع الطريق والرفيق , فمتى أُعِين مع هذا الافتقار ببذل الجهد في درك الحق فقد سلك به الصراط المستقيم , وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم".


ثالثاً - قوة البدن :{اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ}
قال مجاهد: شدة على شدتكم.وقال الضحاك: خصبا إلى خصبكم. وقال علي بن عيسى: عزا على عزكم. وقال عكرمة: ولدا إلى ولدكم .
رابعاً - دفع العقوبات والمصائب: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } قال أبو موسى –رضي الله عنه-: " كان لنا أمانان، ذهب أحدهما – وهو كون الرسول صلى الله عليه وسلم فينا -، وبقي الاستغفار معنا، فإذا ذهب هلكنا "
خامساً - نزول الغيث والرزق بالذرية الطيبة والولد الصالح والمال الحلال والرزق الواسع .
{اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً} [نوح :10ـ12].
جاء رجلُ إلى الحسن البصري يشكو إليه الجذب والقحط فأجابه قائلاً : " استغفر الله " ، ثم جاءه رجلُ آخر يشكو الحاجة والفقر فقال له : " استغفر الله " ، ثم جاءه ثالثُ يشكو قلة الولد فقال له : " استغفر الله " ، فعجب القوم من إجابته فأرشدهم إلى الفقه الإيماني والفهم القرآني والهدي النبوي وتلا قول الحق جل وعلا :{ فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموالِ وبنين يجعل لكم جناتِ ويجعل لكم أنهاراً } .
قالت امرأة : مات زوجي وأنا في الثلاثين من عمري ..وعندي منه خمسة أطفالبنين وبنات ..
فأظلمت الدنيا في عيني وبكيت حتى خفت على بصري ..وندبت حظي ،ويئست ، وطوقني الهمفأبنائي صغار وليس لنا دخل يكفينا،وكنت أصرفباقتصاد من بقايا مال قليل تركه لنا أبونا ..
وبينما أنا في غرفتي فتحت المذياععلى إذاعة القران الكريم ..وإذا بشيخ يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاومن كل ضيق مخرجا ورزقهمن حيث لا يحتسب) .فأكثرت بعدها الاستغفار ، وأمرت أبنائي بذلك ..وما مرّبنا والله ستة أشهر حتى جاء تخطيط مشروع على أملاك لنا قديمةفعوضت فيهابملايين!!وصار ابني الأول على طلاب منطقته ..وحفظ القران كاملاً ، وصار محلعناية الناس ورعايتهم، وامتلأ بيتنا خيراً وصرنا في عيشه هنيئة ..وأصلحالله لي كل أبنائي وبناتي وذهب عني الهم والحزن والغم وصرت أسعد امرأة.

سادساً - كثرة الاستغفار تجعل هناك ارتباطا قويا بالله سبحانه وتعالى .
روى الترمذي وحسنه الألباني عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة فإن هو نزع واستغفر صقلت فإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه فذلك الران الذي ذكره الله تعالى {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} ".
- سئل ابن تيميه- رحمه الله- أيهما أنفع للعبد الاستغفار أم التسبيح؟
فأجاب: إذاكان الثوب نقيا فالبخور و ماء الورد أنفع، وإن كان دنسا فالصابون والماء أنفع، فالتسبيح بخور الأصفياء ، والاستغفار صابون العصاة!!
سابعاً - تكفير السيئات وزيادة الحسنات ورفعة الدرجات:
{وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ}
عن عليِ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه قال :كان الرجل يحدثني فأستحلفه على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحدثني أبو بكرِ - رضي الله عنه - وصدق أبو بكرِ قال أبو بكرِ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول :"ما من رجلِ يذنب ذنباَ ثم يقوم فيتطهر فيحسن الوضوء ، ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله - عز وجل - إلا غفر له ثم تلا - عليه الصلاة والسلام - قول الحق جل وعلا :{ والذين إذا فعلوا فاحشةَ أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون }".
وفي حديث أبي سعيدِ الخدري - رضي الله عنه - وهو عند الحاكم والطبراني بسندٍ حسنه الألباني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال :" يقول إبليس لله - عز وجل - بعزتك وجلالك لا أبرح أغويهم ما رأيت الأرواح فيهم " . فيقول الحق جل وعلا : " فبعزتي وجلالي لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني ".
قد ورد في الصحيح عند الإمام مسلم : ( أن عبداً أذنب ذنباً فقال يا رب أذنبت ذنباَ فاغفر لي فقال الله - عز وجل - لملائكته : علِمَ عبدي أن له رب يغفر الذنب ويؤاخذ به فاستغفرني أشهدكم أني قد غفرت له ، ثم أذنب ذنباَ فقال يا رب أذنبت ذنباَ فاغفر لي فقال الله - عز وجل - : علم عبدي أن له رب يغفر الذنب ويؤاخذ بالذنب أشهدكم أني قد غفرت له ، ثم ثالثةَ فيعاد القول فليعمل عبدي ما شاء فإني أغفر له )
وروي عن ابن عمر مرفوعا: يأتى الله بالمؤمن يوم القيامة فيقربه حتى يجعله فى حجابه من جميع الخلق فيقول له : أقرأه فيعرفه ذنبا ذنبا أتعرف؟ أتعرف ؟ فيقول: نعم نعم، ثم يلتفت العبد يمنة ويسرة. فيقول الله تعالى: " لا بأس عليك يا عبدي أنت في سترى من جميع خلقي، ليس بيني وبينك أحد يطلع على ذنوبك غيري غفرتها لك بحرف واحد من جميع ما أتيتنى به.قال: ما هو يا رب ؟ قال: كنت لا ترجو العفو من أحد غيري ".
وفي صحيح الترغيب والترهيب عن الزبير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" من أحب أن تسره صحيفته فليكثر فيها من الاستغفار " .
وعند ابن ماجه بسندِ صحيح وعند النسائي في عمل اليوم والليلة بسندِ صحيح أيضاً عن عبد الله بن بسر - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "طوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراَ كثيرا " .

إن الاستغفار باب الرحمة الأكبر وطريقها الأوسع لم أراد النجاة من عذاب الله .قال علي رضي الله عنه: " العجب ممن يهلك ومعه النجاة، قيل: وما هي ؟ قال: الاستغفار " .