مقال لي راجعه الدكتور ناصر العمر
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: مقال لي راجعه الدكتور ناصر العمر

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    44

    افتراضي مقال لي راجعه الدكتور ناصر العمر

    كتبت في موقع المسلم مقال بعنوان :

    (الفوائد التربوية من المستجدات العصرية ) على الرابط http://www.almoslim.net/node/129011

    ونص المقال :

    الفوائد التربوية من المستجدات العصرية


    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :
    تتابعت سلسلة من غرائب الأفعال والسلوك الخاطئ من بعض أهل الخير والعلم ، وأهل السنة يجمعون بين نفي العصمة عن أحد من الناس وبين إرشاده وتوجيهه والرد عليه ، فأهل الإيمان كاليدين يغسل بعضهما درن بعض .
    ونتيجة لحصول بعض الأحداث الأخيرة لبعض أهل العلم ومنها :
    الجلوس مع النساء ، وتشريع الاختلاط المحرم ، وإعلان الصدع بالحق على المجتمع المسلم ! والإثارة الإعلامية، وغير ذلك مما جعل أهل التربية ينقسمون قسمين ويسألون سؤالين .
    أما القسمان فهما :
    القسم الأول : قسم ينظر بعين الدهشة والاستغراب حتى أصبح يشكك فيما يراه بعينه ويسمعه بأذنيه ، ويحاول الدفاع أحياناً وأحياناً يفضل السكوت ، ويكمن الخطر في أثر ذلك على تدينه وقناعاته الشرعية التي تجعله يضعف مع الأيام .
    والقسم الثاني : أصبح يعمم هذه السلوكيات الخاطئة على بقية أهل العلم وأهل الخير والصلاح ؛ فاهتزت قيمة العلماء والصالحين في قبله ، وضعف جانب الاقتداء بهم في سلوكه ، ونحن مأمورون بالجملة في اتباع هدي المؤمنين وأفضلهم وأعلاهم أهل العلم بالدين .
    وأما السؤالان الدائران في المجالس التربوية العامة والخاصة فهما :
    1ـ لماذا يحدث ذلك ؟
    2ـ وكيف نتعامل معه ؟
    ومشاركة مني في الاستفادة من الأحداث المعاصرة دونت فوائد تربوية ، مستبعداً الكلام على الأعيان اقتداء بالهدي النبوي ( ما بال أقوام ) ، وسلوكاً لسبيل أهل السنة في تقويم أخطائهم على ضوء قوله تعالى { رحماء بينهم}.
    الفائدة التربوية الأولى : تأكيد التربية المنهجية
    أثبتت الحوادث ذات الخلل التربوي في الفترة الأخيرة أن التربية المنهجية المؤصلة ذات أهمية خاصة ، وأقصد بها أن يتربى المسلم على منهجية مؤصلة في العلوم الشرعية وفي التطبيقات السلوكية .
    فكما أن الدارس لعلوم الشريعة يسير على منهجية علمية رصينة تبدأ بصغار متون الفن مروراً بمتوسطه وانتهاء بالمطولات ، ثم يمارس فنه عن طريق التدريس والتعليم فيجمع بين العلم النظري والخبرة العلمية ، وهما الركنان الأصيلان لحصول الرسوخ العلمي .
    وكذلك الحال بالنسبة للتربية السلوكية الأخلاقية لا بد لها من تأصيل ثم تطوير ، يكون ذلك من خلال زرع القيم وتبنيها في الحياة ، ثم تفعيلها في المجتمع والسير على هداها والثبات عليها .
    الفائدة التربوية الثانية : تأكيد الرأي الجماعي
    أثبتت الحوادث ذات الخلل التربوي في الفترة الأخيرة أن الرأي الجماعي لأهل العلم أبعد عن الخطأ وأقرب للصواب ، ولقد حذر العلماء منذ عهد الصحابة الكرام من شذوذات العلماء والتي جعل لها معاذ رضي الله عنه ضابطاً بقوله : " هي التي يقول الناس هذه هذه ".
    أي يستغربها الناس وتكون مدار حديثهم وينقسمون تجاهها .
    وسار أهل العلم في طريقين متوازيين هما :
    1ـ التحذير من شذوذات الآراء .
    2ـ الدعوة إلى الرأي الجماعي سواء عن طريق الإجماع أو الاجتماع .
    وكثير من التصرفات المعاصرة ذات الخلل التربوي يتبين في النهاية أنها أراء فردية نتيجة لاجتهادات خاصة باعتبارات معينة ، فكان لزاماً استغلال الأحداث الأخيرة لتفعيل الاستشارة العلمية .
    ومن ضروريات الاستشارة أن يترك الإنسان رأيه نزولاً عند رأي غيره مما وثق بعلمهم وأمانتهم .
    الفائدة التربوية الثالثة : تفسير أحد معاني الفتنة في آخر الزمان
    تواترت الأحاديث بشأن آخر الزمان ، وتشعر جميعها بأنه ملئ بالفتن المدلهمة ، فيصبح الرجل مسلماً ويمسي كافراً ، ويرقق بعضها بعضاً ، ويمر الرجل بالقبر فيتمنى أنه مكانه .
    وما زال أهل العلم من شراح الأحاديث يوضحون معنى الفتنة ، فبينت الحوادث الأخيرة وغيرها أن المراد بالفتنة أعم من أن تحصر بنوع معين كالقتل ونحوه ، وقد يكون القتل من أعلى أنواع الفتنة كما أن الشرك والكفر أعظمها ، والفتنة يدخل فيها الحوادث التي يلتبس فيها الحق بالباطل ، أو يحدث فيها نوع تلبيس ولو لم يقصده صاحبه ذلك ، وهذا يجعل الإنسان التربوي يهتم بالاستعاذة من الفتنة بقوله أو أن يكون من الفتانين بفعله .
    الفائدة التربوية الرابعة : التنظير يخالف التطبيق
    من الناحية التربوية كثيراً ما يكون التنظير والمثالية ذا سقف عاليٍ وذلك حسنٌ ، لكن الواقع يصدم الإنسان بالمفاجآت وما لا يتوقعه ، فمثل هذه الحوادث الأخيرة يمكن استغلالها تربوياً من خلال النزول بالتربية لأرض الواقع ، والهبوط ببعض العلاجات التربوية من المثالية الذهنية إلى الواقعية الحقيقية ، فمثلاً :
    في مجال تأصيل شذوذات الآراء تربوياً لا بد أن يفصل الإنسان بين الرأي الشاذ الغريب جداً - الخالي عن الدليل أحياناً والمصادم له أحياناً أخرى - وبين سلوك الإنسان صاحب الرأي الشاذ ، فقد يكون من خيار أهل العلم ، وذا عبادة وتقى ، فلا ترابط تربوياً بين الرأي الشاذ وبين السلوك .
    والفائدة التربوية من ذلك أننا بهذا التأصيل لا ننصدم من أي رأي شاذ مهما كان قائله ، كما أننا لا نأمن جانب أنفسنا في أن نشذ بشيء ولو كنا نعد أنفسنا من الأخيار كما قال الله { وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي } .
    الفائدة التربوية الخامسة : زيادة الخبرة الواقعية التربوية
    إن العلم الشرعي يمكن تحصيله من خلال الوسائل المعروفة ، بينما الخبرة التربوية قد لا يسهل تحصيلها إلا من خلال مرور الأعوام ورؤية المشاهد التربوية ، ومعالجة النزوال والاستفادة من الأحداث ، فالحوادث الأخيرة ينبغي الاستفادة منها في زيادة رصيد الخبرة التربوية عند المربين والمتربين .
    فتفعيل جانب الاستشارة والمرجعية العلمية والتأني وعدم الاستعجال كلها جوانب يمكن قراءتها في الحوادث الأخيرة لأن كلا الأمرين ( العلم الشرعي والخبرة التربوية )تحتاج إلى ممارسة ومعالجة وتجارب عملية .
    الفائدة التربوية السادسة : سعة الاطلاع
    في الكثير من المسائل العلمية يمر الإنسان عليها مروراً عاماً خاصة إن لم يكن لها حضور في مجتمعه، فمثلاً:
    صلاة الجماعة ، وحرمة الاختلاط .
    لا يتوسع المتربي في دراسة الأدلة وسماعها لأن المجتمع لم يكن بحاجةٍ لمعرفة ما يزيد على ما يوافق المجتمع ، بينما أثبتت الحوادث الأخيرة أن الإنسان بحاجة إلى الاطلاع على كل ما يقال في المسألة ولو من الآراء الشاذة وتفنيدها ، وهذا يعود بالنفع العلمي للمتربي .
    الفائدة التربوية السابعة : سلامة السمعة تبع لسلامة العرض
    من مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ العرض ويدخل تبعاً له حفظ ما يسمى بسمعة الإنسان من الخدش وتناول الناس لها ، ولهذا نهت الشريعة المطهرة عن لبس الشهرة لأنه يعود على عرض الإنسان بالعيب ، ونهت عن خوارم المروءة ، وأمرت الإنسان أن يحكم بعرفه في كثير من الأمور ، وقد صح عند مسلم من طريق النعمان رضي الله عنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " ومن اتى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " فقرن بين الاستبراء للدين والعرض .
    ومما يبيح عرض الإنسان ألا يبالي بالناس فيفعل ما يذمونه به ، ويكسر حاجز هيبة المخالفة في أمر قد لا يصل إلى المرتبة المستحقة لذلك شرعاً ، والشذوذ بفعل أو لباس يعرف به بين الناس وغير ذلك .
    وقد أثبتت الحوادث الأخيرة أن الإنسان عليه أن يبعد نفسه عن المواطن التي تسبب نيل عرضه من قبل الناس، ومن جعل نفسه في محل تهمة فهو ملوم ، فليس الناس سواء من حيث العقل والفهم وحسن النية والتقى.
    الفائدة التربوية الثامنة : التفريق بين العقل والعلم
    يكثر الخلط بين العلم والعقل من حيث التلازم ، فيظن البعض أن كل تصرف ناتج من شخص محسوب على العلم الشرعي أنه محسوب تبعاً على الشريعة الإسلامية ، بينما هناك تصرفات شرعية يفعلها طالب العلم نتيجة لبحثٍ علمي للمسألة العلمية .
    وهناك تصرفات يفعلها طالب العلم باعتباره شخصاً كغيره من الناس باعتبارات بشرية فيدخلها الذكاء وعدمه ، واليقظة والغفلة ، وغير ذلك مما يعم جميع الناس .
    فمن الظلم الخلط بينهما ، إلا أن قوة العقل تسترُ ضَعْف العلم ، بينما َضْعف العقل يَفضحُ كثير العلم .
    وهذا دور أهل التربية في تحويل قوة العقل النظرية إلى دروس عملية واقعية بحيث ينشط العقل ويعرف خبرات الحياة ومكائد الناس وطرق التعامل معهم وحبائلهم وطبائعهم ، فيسخر ذلك لخدمة علمه الشرعي .
    الفائدة التربوية التاسعة : النظر إلى مآلات الأحداث
    من فقه التربية أن ينظر الإنسان إلى مآلات فعله كما ينظر إلى خطوات تنفيذه ، ولكي يعرف مآلات الفعل ما عليه إلا أن يضع نفسه أحد المتابعين للحدث فما سيكون ردة فعل له سيكون ردة فعل للناس ، فالإنسان ما هو إلا أنموذج من الناس ، وما ينطبق عليه ينطبق على طائفة منهم ، والإنسان أصدق ما يكون مع نفسه مالم يجذبه هوى .
    وقد أثبتت الحوادث الأخيرة أن التفكير في المآلات ليس كالتفكير في التنفيذ ، فليستفد التربويون من ذلك وليسخروه واقعاً عملياً في تربيتهم .
    الفائدة التربوية العاشرة : مسئولية الفعل
    كثير من الأحداث الأخيرة كانت قبل عدة أشهر ثم إذا بها تكون حديث الساعة حتى أن بعض أصحابها استغربوا ظهورها بعد أن أيقنوا بموتها ، وهذا ما ينبغي لأهل التربية أن يلتفتوا إليه وهو مسئولية الفعل .
    فكما أن الكلمة لها مسئولية ويكون الإنسان المتفوه بها مسئولاً عنها فكذلك الفعل ينبغي للإنسان أن يكون مسئولاً عن فعله ، والفائدة التربوية لذلك أن يستقيم السلوك كما يستقيم القول إما رهبة أو رغبة .

    الفائدة التربوية الحادية عشرة : المشتبهات
    كما يوجد في الأحكام التكليفية أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ويلتبس فيها الحق بالباطل فكذلك الحال بالنسبة للمسائل الدعوية ففيها المحكم البين ، وفيها المتشابه الذي يلتبس على البعض ، ويختلف أهل العلم فيه اختلافاً يرجع على تمايزهم في العلم وذلك فضل الله يفتح الله على بعض عباده بما يشاء سبحانه .
    والواقع المعاصر كثرت فيه المستجدات المشتبهة فعلى المربي أن يتأنى في الحكم والفعل والإقدام ، وكما يشرع اجتناب المشتبهات في الأحكام التكليفية فكذلك يشرع الاجتناب في المشتبهات الدعوية .
    ومما يجدر التنبه له أن المشتبهات الدعوية فرع عن الاشتباه العلمي ، وبينهما ترابط وتلازم ، والعلم هو الجامع في علاجهما جميعاً .
    الفائدة التربوية الثانية عشرة : تقاطع المصالح مع المفاسد الدعوية
    أطال أهل العلم رحمهم الله في تفصيل أحوال تعارض المصالح مع المفاسد في الأحكام الشرعية ، وكثير من كلامهم مرتبط بصور معينة في زمانهم ، واتفقت كلمتهم على أن خوض هذا الباب يقوم على تقدير المصلحة على حقيقتها ، وتقدير المفسدة على حقيقتها ، ولا يكون ذلك إلا بعد التضلع بعلوم الشريعة ، فليس الباب - كما تتخيله النفس - من الأبواب السهلة التي يستطيع الإنسان أن يعمل عقله وتفكيره فيها فيعرف بذلك المصلحة من المفسدة ، ولهذا يجعلها علماء الأصول من أنواع الأدلة بعد الكتاب والسنة والإجماع والقياس وقول الصحابي ، فذلك فيه إشارة إلا أن الاستدلال بالمصلحة يكون بعد تحصيل تلك المراتب العلمية العلية .
    ومن تأمل كثير من الحوادث الأخيرة ذات الخلل التربوي سيجد أن معظمها قام على باب تحقيق المصلحة ، بينما كشفت الأيام أن ذلك الفعل هو عين المفسدة أو يؤدي إليها ، وهذا يدل على جهل الإنسان وظلمه كما قال عنه ربه { وكان الإنسان ظلوماً جهولاً } .
    الفائدة التربوية الثالثة عشرة : جر السوء للمسلمين
    جاء عند الترمذي بسند حسنه عن عبد الله بن عمرو مرفوعا قوله : " وأعوذ بك أن أقترف سوء أو أجره إلى مسلم " .
    فأفاد الحديث فائدة تربوية جليلة أن الإنسان قد يقع في حالتين من الظلم ، هما :
    1ـ أن يقترف الذنب : فيباشره بنفسه .
    2ـ أن يجره إلى غيره : فيكون سببا في فتنة غيره أو ضلاله أو الوقوع في غيبته .
    فعلى أهل التربية أن يربوا النفس على الترفع عن الذنوب صغيرها وكبيرها ، وكذلك ألا يكون الواحد سبباً في فتنة غيره وإضلاله ، وفي الحديث " أعوذ بك أن أَضل أو أُضل " وأَضل بالفتح المراد بها : الاستعاذة أن أضل نفسي أو غيري من المسلمين ، وقوله " أُضل " أي أن يضلني غيري من المسلمين فيكون فتنة لي وأنا فتنة له .
    والمتأمل للحوادث الأخيرة يجد أنها تسببت في إضلال بعض المسلمين من قليلي العلم وضعاف البصيرة وزادت أهل الأهواء تمسكاً وبعداً عن الهدى والعياذ بالله ، وكما أن الإنسان المسلم مأمور بأن يهدي غيره فكذلك هو مأمور بأن يحفظ إيمان غيره عن الضلال .
    الفائدة التربوية الرابعة عشرة : الاستخارة الدعوية
    تشرع الاستخارة في كل شيء من الأمور كما قال جابر رضي الله عنه : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها " فيشمل ذلك الأمور الدعوية والتربوية فتشرع فيها الاستخارة أيضاً ، بل إن الاستخارة فيها آكد من الاستخارة في كثير من الأمور المباحة التي قد يحصل بفواتها ضررٌ قاصر ، بينما الأمور الدعوية يحصل بفواتها ضررٌ متعدٍ في كثير من الحالات ، ومن ذلك الاستخارة في إظهار قول أو حضور اجتماع أو كتابة بيان أو تبني حملة أو غيرها من المسائل التي تقع في الساحة الدعوية .
    الفائدة التربوية الخامسة عشرة : التأني الدعوي
    قال النبي صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس : " إن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم والأناة " والأناة هي عدم الاستعجال في الأمر كله ، وهو يحصل بفضل الله ثم بالتعلم والتأني ، فالأناة محبوبة لله في الأمر كله ، ومن ذلك التأني في الأمور الدعوية .
    وينبغي أن يفرق بين التأني الدعوي واللامبالاة أو عدم الشعور بالمسئولية ، ولئن كان الاستعجال في ردود الأفعال مظنة الزلل والخطأ ؛ فإن الاستعجال في إصدار الفتاوى أيضاً مظنة الشذوذ والقصور .
    وقد ثبت بالتجربة الدعوية أن كثيراً من المستجدات الدعوية تزداد مع الأيام بياناً ووضوحاً ، ومعلوم أن الحكم عن الشيء فرع عن تصوره .
    الفائدة التربوية السادسة عشرة : ضريبة الشهرة
    ما زال أهل العلم يسطرون في مؤلفاتهم استحباب بعد الإنسان عن الشهرة ، وليس السب الوحيد هو خوف العجب مع خطورة هذا المرض القلبي ، وإنما لأن للشهرة ضرائب منها :
    تكبير الصغيرة ، وجمع السقطات ، وعرض الإنسان عقله على غيره ، وإبراز فعله أمام المخالفين ، وتسهيل مهمة التقصد والترصد ، وزيادة الحسد عند مرضى القلوب .
    وهذا يجعل الداعية والمربي المشهور أن يزيد تألهه لربه في السداد والصواب ، كما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم علياً رضي الله عنه : " قل اللهم اهدني وسددني ، واذكر بالهدى هدايتك الطريق والسداد سداد السهم " رواه مسلم .
    ولا أقصد بذلك أن ينعزل الداعية عن مجتمعه والتفاعل الدعوي معه إلا أن لكل شيء ضريبة فليكن الداعية على بينة وحذر ، وليتحصن بالذكاء ، وليعمل فراسته أحياناً ، ولا يغتر بظواهر الأمور ، وليحذر من مبالغات الناس ، فإن من سبر كلام الناس وجده يبنى على المبالغات في كثير من الأحيان ، فمثلاً :
    يصور المستفتي للداعية المنكر بصورة أعلى مما هو عليه ، وأحياناً يجعل الحالة التي يريدها أشد مما هي عليه وهكذا من غير قصد للكذب ، وإنما لأن الناس يختلفون في التحمل والأداء ، وغالباً يكون قصدهم تفاعل المستمع مع مواضيعهم ، وهذا أمر يدركه الداعية بالخبرة الدعوية والممارسة العملية في حلول المشكلات
    الفائدة التربوية السابعة عشرة : مناسبة الحال والوقت
    من خصائص المفتي أن يراعي حال السائل ومناسبة الوقت ، وهذا باب عظيم يقوم عليه باب الإفتاء ، وهو يتعاضد مع الأدلة الشرعية ولا يتعارض معها .
    فكذلك الحال بالنسبة للأمور الدعوية ينبغي أن يراعي فيها حال السائل أو المدعو ومناسبة الزمن والوقت ، فإن لم يكن الوقت مناسباً لإظهار أمر دعوي أو رأي خاص فلا يخرجه الداعية .
    وهذا مما ينبغي أن يتربى عليه الداعية من خلال قوته العلمية بالإضافة إلى مخالطة الناس والدخول إلى عمق مشكلاتهم والمشاركة في حلها ، والإصلاح بينهم ،والقرب من واقعهم .
    وأختم الفوائد المستنبطة :
    بأن أهل السنة أرحم الخلق بالخلق ، وهم فيما بينهم أكثر تراحماً ، والتماس العذر لمن أخطأ منهج نبوي ، وازدراء أهل الخير والصلاح والاستهزاء بهم والنيل من أعراضهم سلوك جاهلي يدفعه هوى شيطاني ، والمؤمن فطن لبيب أريب ، والمسكنة لله والافتقار إليه والتضرع بين يديه يفتح للعبد أبواب السماء والإعانة الربانية ، وقد قال تعالى { إن الله يدافع عن الذين آمنوا } ولئن تكفل الله بالمدافعة فقد ربطها بتحقق الإيمان ، وعلى قدر الإيمان تكون المدافعة الربانية ، وما زالت بحمد الله هذه الزلات في محيط الندرة والقلة مع تضخيم الإعلام لها ، فالله أسأل التوفيق والسداد لي ولإخواني ولمشايخنا ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    56

    افتراضي رد: مقال لي راجعه الدكتور ناصر العمر

    نفع الله بك,,,

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    49

    افتراضي رد: مقال لي راجعه الدكتور ناصر العمر

    جزاك الله خيرا ونفع بك شيخنا أبا سالم
    مقال رصين ونحن بأمس الحاجة إليه خصوصا الفائدة التربوية الثامنة جديرة بالاحتفاء

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •