هم رجال ونحن رجال !
النتائج 1 إلى 14 من 14

الموضوع: هم رجال ونحن رجال !

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    175

    افتراضي هم رجال ونحن رجال !

    هم رجال ونحن رجال !


    الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
    أما بعدُ:
    فإن للشيطان مداخلَ عجيبة ينفذ بها إلى بواطن النفس البشرية، ليصرفها عن حق، أو يرميها في حضن باطل.
    وهو – عياذا بالله منه – منذ أن تبوأ مقعد عمل الغواية والإضلال، الذي وُكل به، يصد لكل نوع من النفوس ما يلائمها من أسباب الإعراض عن الحق، فيعد للصالحين غير ما يعد للطالحين، ويُغوي أهل العلم بغير ما يغوي به أهل الجهل، وهلم جرا.
    إنها معركة قديمة، جمع لها إبليس جراميزه منذ زمن بعيد، ثم هو بعدُ ماض في مهمته لا يغره نصر يحصله، ولا تُكرثه هزيمة يتردى بها. أما خصومه في هذه المعركة، فما بين معد للأمر عدته، وجامع له أهبته؛ وبين غافل عما يراد به، مترد في الأحابيل التي ينصبها له عدوه.
    ولستُ أعرف في الشراك التي ينصبها إبليس لأهل العلم، أشد نكاية فيهم، وأعظم أثرا في طبائع نفوسهم، من الغرور الذي يزينه لهم، فينتفخون به انتفاخ الكرة التي يلعب بها الصبي، لا تزال معه حالَ انتفاخها في محنة من الضرب بين الأرجل العابثة.
    وأي محنة هي أعظم من محنة ذاك المنتفخ بغير ما ينفع، المزهو بغير ما يملك، المتشبع بما لم يعط، حين يتقدم الصفوف، ويتصدر المجالس، والعيون محدقة في سحنته البهية، والأسماع مصيخة إلى ما سيفوه به من الكلمات الشجية، والقلوب متعلقة بما سيأتي به من البراهين الجلية؛ وهو جالس أمام القوم، يخترع الكلام اختراعا، ويبتدع الأفكار ابتداعا، ويصول في حمى العلم ويجول، وهو يعلم في قرارة نفسه أنه أفرغ من فراغ، وأذل من فقع قرقرة بقاع !
    هذه محنته ..
    أما محنة السامعين – إن كانوا ممن بقي لهم بقية من فهم أو صبابة من فطنة – فكمحنة المسجون حين يلقى به في زنزانة مظلمة، فهو ينتظر موعد الخروج بأقصى ما يكون من الشوق !

    ***


    وآفة الغرور لا تقوم في النفس إلا على ركن من الجهل ركين. فالعلم ينفي الغرور كما ينفي الكير خبث الحديد. وقد قيل قديما: العلم ثلاثة أشبار، من دخل في الشبر الأول: تكبر، ومن دخل في الشبر الثاني: تواضع، ومن دخل في الشبر الثالث: علم أنه ما يعلم.
    وقد أحسن من قال:
    العلم حرب للفتى المتعالي = كالسيلِ حرب للمكان العالي

    فالعلم والكبر ندّان لا يجتمعان، وما دخل العلم قلبا إلا خرج منه من الكبر بمقدار ما دخل من العلم.
    والسبب في التعارض بين هذين واضح كوضوح الشمس في رابعة النهار. فإن العلم يُري صاحبه من أحوال العلماء السابقين، وسعة دائرة علومهم، وعجيب دقة فهومهم، ما يجعله ينزل من برجه الذي كان يتأهب للصعود عليه، ويحثه على ملازمة منزلته التي تلائمه حقا، وحفظ منزلة هؤلاء العلماء المتقدمين، كما يكون البقل في أصول النخل الطوال.
    وإن العلم أيضا ليتشعب بصاحبه، فلا يكاد يتقن فرعا حتى يعرض له غيره، ولا يكاد يفهم أصلا حتى يواجهه سواه. ولا يزال متنقلا في حياض العلم، من ساقية إلى نهر، ومن نهر إلى بحر، حتى يوقن أن إدراك الغاية القصوى من هذا العلم الذي هو بصدده، حلم لا سبيل إليه؛ وإنما قصاراه السير في الطريق، وجمع ما أمكنه من الثمار.
    فكيف يغتر بعد ذلك من خاض هذا الخضم؟
    وما أشبه حال المتعلم بحال المغامر الذي يتلمس سبيله في وسط غابة كثيرة الأشجار، ملتفة النباتات، وبيده مدية كبيرة يفتح بها الطريق أمامه. لكنه لا يقطع غصنا إلا ظهرت أمامه أغصان لا تتناهى كثرة، فمتى يقول إنه وصل غايته؟ !

    ***


    والغرور يحمل صاحبه على وقف مسيرة التعلم، والاكتفاء بما حصله من العلم – ولو كان قليلا.
    وإذا كان – بحسب ما يدعيه – قد وصل إلى هذه المرتبة العلمية المنيفة، وتسنم هذه المكانة الفكرية الباذخة، ففيم يجهد نفسه في التحصيل العلمي، الذي لا يليق بزعمه إلا بالمبتدئين؟
    وكم تضيع على هؤلاء المغرورين من العلوم والمعارف !
    وأعرف منهم من لا يفتح الكتاب إلا لماما، ولا يثني ركبته في مجلس علم مطلقا؛ وهو بعدُ دائم التنقل من محاضرة إلى ندوة، ومن برنامج إذاعي إلى لقاء بقناة تلفزية، يجتر الكلام نفسه، ويتلفظ معادا من القول مكرورا.
    فهي دائرة مغلقة إذن: جهل يجر إلى غرور، وغرور يجر إلى جهل !
    ثم إن الغرور يقطع على صاحبه طريق الأوبة إلى الحق، ويهون عليه الاستمرار في الباطل، مع علمه بأنه باطل. أما المتواضع الذي يعرف قدر نفسه، فأسهل شيء عليه أن يقول: أخطأتُ في كذا، وأنا عنه راجع من ساعتي هذه !

    ***


    والغرور عند المنتسبين إلى العلم ليس من مبتدعات هذا العصر الذي نحن فيه، فقد كان موجودا – على قلة – عند بعض المتقدمين. ودليل وجوده كثرة إنكار العلماء الربانيين على أهله، وما كانوا لينكروا أمرا لا وجود له في الواقع.
    لكن ما أتى هذا العصر حتى اتسع الخرق على الراقع، فازداد الغرور بمقدار ما نقص من العلم.
    وأكثر ما ضخم هذه الظاهرة في عصرنا، تلك الشهادات الأكاديمية التي تمجّها الجامعات الإسلامية (الدكتوراه فما دونها). وهي شهادات تحمل – في الغالب - على كثير من الكبر، وتصرف عن كثير من التعلم.
    وصاحب الشهادة الجامعية – إن كان لم يأخذ علمَه إلا من الجامعة - من أسرع الناس تساقطا في مهاوي الغرور، لا ينقذه منه إلا أن يبادر إلى نهل العلم من مصادره الأصيلة. لكنه إن لم يفعل، غلبه ما شحن به ذهنه خلال دراسته الجامعية من السطحية التي تلامس عناوين المسائل، ولا تخوض في غمار التفصيلات العلمية الدقيقة، التي تنمي الملكة العلمية الراسخة.
    والنتيجة الحتمية لهذه السطحية في التحمل، أن الطالب – الذي سرعان ما صار أستاذا يشار إليه بالبنان – يتعامل مع كل المسائل العلمية التي تواجهه بسطحية في الأداء أيضا.
    فإن أشكل عليه أمر فزع إلى المقاصد الكبرى، والمصالح العامة، وإلى نتف من هنا وهناك، وشذرات عامة يجمّعها من كل حدب وصوب، وينثرها كيفما اتفق.

    ***


    وصاحبنا المغرور له في كل فن حيلة يجعلها شعارا لكلامه ودثارا، فتغنيه عن كثير من العلم، وتظهره – عند الأغمار والعوام - في صورة المحقق المتمكن !
    فإذا أعياه تفسير آية من كتاب الله تعالى، لم يعسر عليه أن يقول: يبدو لي أن المعنى كذا. فإن ظهر أنه خالف إجماع المفسرين قال بلهجة الواثق: كلام المفسرين ليس وحيا منزلا، وقد جدّت أمور وأوضاع، فلنا أن نقول كما قالوا، ونرى كما رأوا !
    وإذا خالف هواه حديثا من أحاديث البشير النذير صلى الله عليه وسلم، فزع إلى تضعيفه بكلام تستحي العنكبوت أن تنسج مثله. ثم احتمى ببعض الدعاوى العريضة التي تجعل له مخرجا من الدهليز الذي دلف إليه.
    وإذا اعترضته مسألة فقهية أو فتوى شرعية، أغناه عن تكلّف بحثها تفصيلا، الاتكاء على مقاصد الشريعة كما يفهمها، ونظرية المصالح والمفاسد كما يتصورها. وإن عصمه الله بشيء من الورع، تفكر قليلا، ثم قال بلهجة من أحاط بالمسألة من كل جوانبها: (في المسألة خلاف !).
    وإذا أشكلت عليه دقائق علم النحو والصرف، قال: (ما لنا وللخليل وسيبويه؟ ! فلنرجع إلى الظواهر اللغوية الأصلية لنجدد هذا العلم ..). فكأن نحاة العربية كانوا يرجعون في تأصيل قواعدهم إلى دراسة ظواهر الألمانية أو الروسية !
    وإذا صعب عليه فهم مسألة بلاغية، قال: (اتركونا من عجمة المتأخرين، وأرجعونا إلى فصاحة الأوائل). ثم ما هو من أهل الأولى ولا الثانية !
    وإذا عسر عليه شيء من علم العروض والقوافي، قال: (ما أثقله من علم ! وما أسمجها من مصطلحات ! علينا تجديد هذا الفن، وإلغاء تعقيدات الخليل ومن شايعه.. ).
    وهكذا قل في سائر الفنون: دعاوى ووصايا تخفي جهلا وكبرا.

    ***


    هكذا حال كثير من هؤلاء المتكبرين المنتسبين إلى العلوم الشرعية.
    دخلوا الميدان من غير بابه، فاختلطت عليهم الأمور، وصاروا يخبطون في العلم خبط عشواء. وقصارى جهد الواحد منهم أن يقول:
    - لست ملزما بقول الإمام الفلاني ..
    - ولي عقل حر، يمكنني من أن آخذ ما أشاء، وأدع ما أشاء ..
    - ولا تحجر على تفكيري، فلست من المقلدين

    وإذا ذكر أمامه السلف والأئمة المتقدمون قال:
    (هم رجال .. ونحن رجال).
    ونحن نقول:
    أما الأولى، فلا شك في صحتها ..
    وأما الثانية، فما أبعدها عن الصواب.

    البشير عصام

    7 رجب 1431

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    930

    افتراضي رد: هم رجال ونحن رجال !

    بارك الله فيكم يا شيخ..و لكن ألا تعتقد أن خلو هذا العصر من وجود الرجال..هو الذي فسح المجال لغير الرجال؟ من جهة أخرى و ان كان حقا طغيان التعالم حتى لا يكاد يسلم منه أحد..فان قلة العلم أيضا مشكلة..صار لنا زمان ما نرى فيه عالما يستطيع الوصول الى العمق المطلوب لمعالجة مشاكلنا..كما كان يفعل ابن خزيمة او الغزالي او ابن حزم او ابن تيمية ..يبدو كما لو أن ماكينة العلوم توقفت او كادت عن انتاج معادن الرجال المطلوبة..و القليلون الموجودون و القادرون - و لعلك بلا شك تعرف بعضهم- ينؤون بأنفسهم عن أتون الصراع و مظنة الشهرة و منزوون جانبا..يعني شيء يحير أحيانا
    من أجمل ما قرأت في الحب:
    "وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته"

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    8

    افتراضي رد: هم رجال ونحن رجال !

    أريد أن أسأل:
    هل هناك فرق بين العلم والتفكير؟.
    من أين يأتي العلم؟.أي ما هي منابع العلم؟, أو من أين يأتي العلماء بالعلم؟.
    متى نقبل العلم ومتى نرفضه؟, أي إذا شككنا أحد في علم أحد العلماء, فكيف نحكم على صوابه أو خطئه؟.
    متى نحكم على العالم بأنه عالم ونأخذ منه العلم؟.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    153

    افتراضي رد: هم رجال ونحن رجال !


    وفق الله الشيخ ، و أحسن إليه ، و أثابه .

    و أظنُّ أنَّ الشيخ يتحدث ُ عن فئة ٍ من طلاب العلم .
    و أذكرُ أنْ خرج مرةً طالبٌ من الطلاب عندما قال الشيخ محمد بن عثيمين - رحمة ُ الله عليه - : و هذا ترجيحُ شيخ الإسلام !

    و نطَّ ، و قال : و أنا أقول خلافه ُ !
    فغضبَ الشيخ ، و قال : ليست المخالفة أو الموافقة هي الصواب ، إنَّما الوصول إلى الحق ، مع عدم التطاول عند نقص الأدوات .

    هذه واحدة !
    و لكنْ - في المقابل - لا يصحّ قول من قال عنده أيضاً : لو لم يبعث الله ُ محمّداً نبياً لبعث شيخ الإسلام .
    لا بدَّ من الموازنة بيْن : "هم رجال" ، "لكنَّهم غير معصوميْن و لا متبوعيْن" .

    - على مقولة ابن الرومية : في الحقيقة هناك العمق - لا أتحدث عن الصواب - ، أتحدث عن عمق التحليل و سبر الأغوار ، و في الحقيقة ، و لا يغضبنَّ أحد ، وقفتُ على أحد الفلاسفة - و لنْ أذكر اسمه - من يُحطِّم هذه الهالة الضخمة حول عبقرية ابن تيميّة و الغزالي .

    و مرة ً أخرى : لا أتحدُث عن الصواب .
    إنَّما المعدوم هو : غزارة الانتاج ، مع التجديد ، في زمنٍ مليئٍ بالأمراض المعرفيّة .

    أعتذر من الشيخ للخروج عن الموضوع .
    و لكنه تعليقٌ على تعليق ، لا علاقة له به (ابتسامة خجولة) .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    الدولة
    في مكان ما من هذا العالم.
    المشاركات
    432

    افتراضي رد: هم رجال ونحن رجال !

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن الرومية مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم يا شيخ..و لكن ألا تعتقد أن خلو هذا العصر من وجود الرجال..هو الذي فسح المجال لغير الرجال؟ من جهة أخرى و ان كان حقا طغيان التعالم حتى لا يكاد يسلم منه أحد..فان قلة العلم أيضا مشكلة..صار لنا زمان ما نرى فيه عالما يستطيع الوصول الى العمق المطلوب لمعالجة مشاكلنا..كما كان يفعل ابن خزيمة او الغزالي او ابن حزم او ابن تيمية ..يبدو كما لو أن ماكينة العلوم توقفت او كادت عن انتاج معادن الرجال المطلوبة..و القليلون الموجودون و القادرون - و لعلك بلا شك تعرف بعضهم- ينؤون بأنفسهم عن أتون الصراع و مظنة الشهرة و منزوون جانبا..يعني شيء يحير أحيانا
    وفقك الله لعلك تعدل عبارة (( خلو هذا العصر من وجود الرجال )) فهم موجودون لاشك في ذلك , وهو معارضة صريحة لحديث النبي (( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله .....)) الحديث , ولااظن ذلك يخفاك ولكن العبارة في ظني خانتك فكنت تريد قلتهم فعبرت بخلو الزمان منهم والله المستعان .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    الدولة
    في مكان ما من هذا العالم.
    المشاركات
    432

    افتراضي رد: هم رجال ونحن رجال !

    بارك الله في الكاتب,كلام قيم وتأمل دقيق في واقع أليم والله المستعان .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,518

    افتراضي رد: هم رجال ونحن رجال !

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عصام البشير مشاهدة المشاركة
    وصاحبنا المغرور له في كل فن حيلة يجعلها شعارا لكلامه ودثارا، فتغنيه عن كثير من العلم، وتظهره – عند الأغمار والعوام - في صورة المحقق المتمكن !
    فإذا أعياه تفسير آية من كتاب الله تعالى، لم يعسر عليه أن يقول: يبدو لي أن المعنى كذا. فإن ظهر أنه خالف إجماع المفسرين قال بلهجة الواثق: كلام المفسرين ليس وحيا منزلا، وقد جدّت أمور وأوضاع، فلنا أن نقول كما قالوا، ونرى كما رأوا !
    وإذا خالف هواه حديثا من أحاديث البشير النذير صلى الله عليه وسلم، فزع إلى تضعيفه بكلام تستحي العنكبوت أن تنسج مثله. ثم احتمى ببعض الدعاوى العريضة التي تجعل له مخرجا من الدهليز الذي دلف إليه.
    وإذا اعترضته مسألة فقهية أو فتوى شرعية، أغناه عن تكلّف بحثها تفصيلا، الاتكاء على مقاصد الشريعة كما يفهمها، ونظرية المصالح والمفاسد كما يتصورها. وإن عصمه الله بشيء من الورع، تفكر قليلا، ثم قال بلهجة من أحاط بالمسألة من كل جوانبها: (في المسألة خلاف !).
    وإذا أشكلت عليه دقائق علم النحو والصرف، قال: (ما لنا وللخليل وسيبويه؟ ! فلنرجع إلى الظواهر اللغوية الأصلية لنجدد هذا العلم ..). فكأن نحاة العربية كانوا يرجعون في تأصيل قواعدهم إلى دراسة ظواهر الألمانية أو الروسية !
    وإذا صعب عليه فهم مسألة بلاغية، قال: (اتركونا من عجمة المتأخرين، وأرجعونا إلى فصاحة الأوائل). ثم ما هو من أهل الأولى ولا الثانية !
    وإذا عسر عليه شيء من علم العروض والقوافي، قال: (ما أثقله من علم ! وما أسمجها من مصطلحات ! علينا تجديد هذا الفن، وإلغاء تعقيدات الخليل ومن شايعه.. ).
    وهكذا قل في سائر الفنون: دعاوى ووصايا تخفي جهلا وكبرا.
    جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل.
    ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته.

    رابط ذو صلة:
    أسهل طريقة لتحصيل العلم
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    2,751

    افتراضي رد: هم رجال ونحن رجال !

    جزاكم الله خير الجزاء.
    من كلام أبي مالك في مقاله الذي أشار "أحال" إليه:

    [
    من الصعب جدًّا أن تحفظ كتابًا في علم من العلوم!
    ومن الصعب كذلك أن تجرد مطولات هذا العلم!
    ومن الصعب جدًّا أيضا أن تحيط علما بأكثر ما صنف في هذا الفن!
    ومن الصعب جدًّا جدا أن تستحضر جل مسائل الفن بأقوالها ومناقشاتها!

    ولكن من السهل جدًّا أن تقول: كل هذه الكتب لا فائدة فيها؛ لأنها مبنية على التقليد!!
    ومن السهل جدًّا أن تقول: كلام هؤلاء لا حجة فيه، والعبرة بالدليل!!
    ومن السهل أن تقول: كل كلام هؤلاء مبني على الفلسفات والمنطق الأرسطي والكلام الفاسد!! وقد أفسد هؤلاء العلم بمثل هذه المصنفات!!
    ومن السهل جدًّا أن تقول: لم يؤلف في هذا الفن كتاب واحد جيد!! (مع أنك لم تقرأ فيه كتابا واحدا كاملا!!)
    ومن السهل جدًّا أن تقول: الصواب في المسألة كذا وكذا، وكل ما قاله هؤلاء ألقه في الحش!!
    ومن السهل جدًّا أن تقول: ليس المهم هو الفروع!! المهم الأصول!! وأين أنت من هذه الأصول وكيف حصلتها بغير فروع؟!!
    من السهل جدًّا أن يأتي معاصر فيقول: جناية سيبويه على النحو!!
    ومن السهل جدًّا أن يأتي فيقول: جناية البخاري على الحديث!!
    ومن السهل أيضًا أن يقال: جناية عبد القاهر على البلاغة!!
    ومن السهل كذلك أن يقال: الأصوليون أفسدوا علوم المسلمين!
    ومن السهل كذلك أن يقال: المفسرون أفسدوا علم التفسير!!
    ]
    أقول:
    قد ظهر فيمن يهتمون بعلم القراءات الآن مَن جعلوا همَّهم ووكْدَهم الطعن على "علم التحريرات" والحطَّ من جهود المحرِّرين، والقول بأن منهجهم غير منضبط!
    مع أن أدنى نظرٍ في كتب المحررين كالأزميري والمتولي وغيرهما - يبين أن هؤلاء بذلوا جهودًا مضنية في تحرير الطرق، وبيان الصَّحيح من الضعيف وغير ذلك، وأن عملهم لم يكن عبثًا.
    ولذلك فإن مَن يحمل راية الحطِّ من عمل "المحرِّرين" ويسير بها في أهل العلم، فإنَّ له في كل منزلة من يصدُّه ويرد عليه [مع احترامنا لأهل العلم برغم الاختلاف] ولن يسلِّم له إلاَّ المجاملون أو مَن لا اطلاع لهم.
    يراجع هذا الرابطان:
    = مسألة في التحريرات
    = خاص لأهل التحريرات

    مع رجائي أن يطول نفسكم لقراءة ما في الرابطين إلى آخر قطرة مداد.
    صورة إجازتي في القراءات العشر من الشيخ مصباح الدسوقي


  9. #9
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    153

    افتراضي رد: هم رجال ونحن رجال !

    عجيب .. صاحب أبي مالك ، يريد العلم "شوربة" ، و لا أظنُّك يا شيخ إلا مغالياً .


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    2,751

    افتراضي رد: هم رجال ونحن رجال !

    هاهنا موضوع بنفس العنوان ....
    هُمْ رِجَالٌ وَنَحْنُ رِجَالٌ !!

    للأخ الكريم : "أبو حاتم بن عاشور" ..
    صورة إجازتي في القراءات العشر من الشيخ مصباح الدسوقي


  11. #11
    أمجد الفلسطيني غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,594

    افتراضي رد: هم رجال ونحن رجال !

    بارك الله فيكم يا شيخ عصام

    وهذا مقال لأبي مالك يمس الواقع الذي نعيشه وله صلة بالموضوع فهو كنظيره السابق:

    لا تستمع لهؤلاء!!



    ومما جاء فيه:
    هم المنتسبون إلى السنة وهم أجهل الناس بها، وهم الداعون إلى الأخذ مباشرة من الكتاب والسنة وهم أبعد الناس عن فهمهما، وهم المنادون بالعودة إلى القرون المفضلة وهم أضل الناس عن سلوك جادتها!!

    يزعمون أنه لا يوجد أحد على الحق سواهم!
    وأن الله حجب الهدى والصلاح عن جميع الناس غيرهم!
    وأن العليم جل في علاه منع الناس العلم وخصهم به!
    وأن الحكيم الخبير عز وجل اختصهم بالعقل دون جميع الخلق!

    لسان حال الواحد منهم: أنا أنا، وما أدراك ما أنا! لا تستمع إلا لي أنا! ولا تأخذ إلا عني أنا! ولا تقتنع إلا بكلامي أنا! لأنه لا يوجد في الوجود من يفهم إلا أنا! ولا يوجد في العالم من يعلم إلا أنا! ولا يوجد في الكون من يعقل إلا أنا!

    يأخذون من الكتب ما يشاءون، ثم يرمون أصحابها في باقي كلامهم بأفحش الأغاليط!

    يلتقطون من الروايات ما يشتهون، ويكذبون منها ما لا يرتضون!

    يرفضون الشيء ويقبلون نظيره؛ لأنهم أعقل العقلاء!

    يسلكون المسلك وينكرون على غيرهم سلوكه؛ لأنهم أفهم الفهماء!

    يقولون في كل شيء: لا دليل عليه، وهم أبعد شيء عن فهم معنى الدليل!

    يتجرءون على الإطلاقات الكبار، وهم أجهل الناس بالمسائل الصغار!

    يكثرون من قول: لم يَرِد، ولا يُعرف، ولا يُوجد، وإذا فتشت عن جميع ما اطلعوا عليه وجدته لا يبلغ معشار ما قرأه طويلب علم في فنه!

    يتكثّرون بما لا يعرفون أصله، ويتشبعون بما لا يحسنون فصله، ويتجملون بانتحال عبارات الكبار، وهم أبعد الناس عن مراتبهم ومناهجهم.
    قال السراج البلقينـي في محاسن الاصطلاح ص176:
    " لكن الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض "

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: هم رجال ونحن رجال !

    بارك الله فيك أبا محمد..

    ومن مفاسد ومضار الفئة التي سميتَ = أنه يستطيل بها وبعجزها من يضع رأسه في التراب وينفي ما دخل على العلوم الإسلامية من فساد عقدي وقذر فلسفي وخلل منهجي..

    فلما رأى هذا الصنف أن ضعف أولئك العلمي ظاهر مشاهد لا يناسب ضخامة ما يدعون = ظن أن ليس في أهل الإسلام من يقول بفساد تلك العلوم فساداً يستوجب الكشف إلا هم..

    فكانوا بمنزلة الفلاسفة الذين لا يعرفون إلا أقوال المتكلمين ،فلما رأوا ضعفها وتناقضها = طعنوا فيما جاءت به الرسل والأنبياء ظانين أن هذه من تلك..

    فلا انتقاد العلوم الإسلامية انتقاد العاجز الجاهل صواب، بل هو ضعف في المنة وقول بغير علم وعبارات تُتلقف يُعلل بها العجز وتُنصر بها الهمة القعيدة ..

    ولا اطمئنان الساكن لها المتغافل عن أوجه فسادها صواب بل هو غفلة ظاهرة،وخطل في القول، وزلل في الرأي ،وسطحية في النظر،يستعين بها صاحبها على إرواء شجرة التعظيم والتقديس التي في قلبه،وعلى تسكين وإماتة نبتة الاجتهاد في نفسه،ولو صنع أئمة المجددين صنيعهم لما راوحوا أماكنهم ولما كانوا ما كانوا..

    وكلا الفريقين معه حق ولكن شابه ضغث من باطل فكان بعضهم لبعض فتنة ..

    والله الهادي إلى سواء السبيل..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  13. #13
    أمجد الفلسطيني غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,594

    افتراضي رد: هم رجال ونحن رجال !

    بارك الله فيكم
    تنظير وتقسيم صحيح رائع

    لكن أين الفاهمون له على وجهه المطبقون له على حرفه؟
    قليل ما هم
    ولذلك كان المجدد على رأس كل مائة سنة.
    قال السراج البلقينـي في محاسن الاصطلاح ص176:
    " لكن الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض "

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الدولة
    المملكة المغربية
    المشاركات
    182

    افتراضي رد: هم رجال ونحن رجال !

    أحسن الله إلى الشيخ عصام البشير ..
    وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •