( الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه )
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: ( الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه )

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    73

    افتراضي ( الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه )

    بسم الله الرحمان الرحيم


    الحمد لله رب العالمين ؛ والصلاة والسلام على رسوله محمد بن عبد الله الأمين الذي أرسله الله - تبارك وتعالى - رحمة للعالمين ؛ وبعد : فقد قرأت في هذه الأيام تعليقة كتبها أحد الإخوة في بعض الشبكات ، وفي هذه التعليقة جملة لم يستسغها بعض أهل العلم ؛ فأحببت أن أنقل له كلامَ بعض أهل العلم في ذلك ؛ لعله يتنبه لخطأ هذه العبارة – أو ينبه لها – ، وهذه الجملة التي وجدتها هي ( الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ) ، ولن أطيل في الحديث والكلام ؛ لأترككم مع كلام أهل العلم ؛ فدونكموه :

    قال الشيخ العثمين – رحمه الله – في ( شرح رياض الصالحين ) (1/189طبعة دار الوطن) : والله عز وجل يحمد على كل حال ، وكان النبي - عليه الصلاة والسلام - إذا أصابه ما يُسَرُّ به قال : الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وإذا أصابه سوى ذلك قال : الحمد لله على كل حال ، ثم إن ها هنا كلمة شاعت أخيراً عند كثير من الناس ؛ وهي قولهم : الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ؛ هذا الحمد ناقص ؛ لأن قولك على مكروه سواه تعبير يدل على قلة الصبر ، أو - على الأقل - على عدم كمال الصبر ، وأنك كاره لهذا الشيء ، ولا ينبغي للإنسان أن يعبر هذا التعبير ، بل ينبغي له أن يعبر بما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعبر به ؛ فيقول : الحمد لله على كل حال ، أو يقول : الحمد لله الذي لا يحمد على كل حال سواه .

    أما أن يقول : على مكروه سواه ؛ فهذا تعبير واضح على مضادة ما أصابه من الله – عز وجل – وأنه كاره له .


    وأنا لا أقول : إن الإنسان لا يكره ما أصابه من البلاء ، فالإنسان بطبيعته يكره ذلك ، لكن لا تعلن هذا بلسانك في مقام الثناء على الله ، بل عبر كما عبر النبي – صلى الله عليه وسلم - : الحمد لله على كل حال .


    وقال في (5/456-457 طبعة دار الوطن ) : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتاه ما يسره قال : الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وإذا أتاه ما يخالف ذلك قال : الحمد لله على كل حال ، وما يقوله بعض الناس اليوم : الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ؛ فهو خطأ غلط ؛ لأنك إذا قلت : الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه = فهو عنوان على إنك كاره لما قدر عليك ، ولكن قل كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : الحمد لله على كل حال ، هذا هو الصواب ، وهو السنة التي جاءت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .


    وقال – كذلك - في (3/550-551- طبعة دار البصيرة) :وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا أتاه ما يسره قال : الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وإذا أتاه ما لا يسره قال : الحمد لله على كل حال ؛ وأما ما يقوله بعض الناس : الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ؛ فهذه كلمة خاطئة ، لم ترد ، ومعناها غير صحيح ، وإنما يقال : الحمد لله على كل حال .



    وقال – كذلك - في (6694-695 طبعة دار الوطن ) : وكان من هدى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا أصابه ما يسره قال : الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات ، وإذا أصابه خلاف ذلك قال : الحمد لله على كل حال ، هذا هدى النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ وأما ما يقوله بعض الناس : الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ؛ فهذه عبارة لا ينبغي أن تقال ؛ لأن كلمة " على مكروه " تنبئ عن كراهتك لهذا الشيء ، وأن هذا فيه نوعا من الجزع ، ولكن قل كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : الحمد لله على كل حال .



    وسئل الشيخ في ( شرح صحيح البخاري ) شريط رقم (5/أ) عند الدقيقة (23:21) هذا السؤال : نسمع كثيرا – بعض الناس يقول : الحمد لله الذي لا يحمد مكروه سواه ؛ هذا صحيح ؟

    فأجاب : لا ؛ غير هذا ؛ كان النبي – عليه الصلاة والسلام – إذا أصابه ما يكره قال : الحمد لله على كل حال ؛ لأن نسبة المكروه إلى الله ؛ كأنه يعطي التضجر ؛ فإذا قلت : على كل حال شمل ؛ ولذلك يقول العلماء : من سوء الأدب أن تقول : إن الله خالق الحمير ، وخالق الكلاب ، وخالق الأقذار ، لكن تقول : الله هو خالق كل شيء ، أو تجيب من سألك – واحد يسألك يقول : من خلق الحمار ؟ تقول : الله ، أم أن تنص على شيء من هذه الأشياء المستقبح ذكرها – تنسبها إلى الله ؛ فهذا فيه شيء من سوء الأدب ؛ فإذا قلت : الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه = صار المعنى أنك ضجر من تقدير الله – عز وجل - .


    كما قال النبي – عليه الصلاة والسلام – قل : الحمد لله على كل حال ، وإذا أصباه ما يُسَرُّ به يقول : الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات ، نعم ؛ هذا هدي النبي – عليه الصلاة والسلام - .



    وقال في فتاوى ( نور على الدرب ) الشريط (280/ب) عند (12:14) : وقد كان من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا أصابه ما يسره قال : الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وإذا أصابه خلاف ذلك قال : الحمد لله على كل حال ، وهذا هو الذي ينبغي أن يقوله الإنسان ؛ أما ما اشتهر على لسان كثيرٍ من الناس حيث يقول - إذا أصيب بمصيبة - الحمد لله الذي لا يحمد على مكروهٍ سواه ؛ فهي عبارةٌ بشعة ، ولا ينبغي للإنسان أن يقولها ؛ لأن هذا يعلن إعلاناً صريحاً بأنه كارهٌ لما قدر الله عليه ، وفيه شيء من التسخط - وإن كان غير صريح - ؛ ولهذا نقول : ينبغي لك أن تقول ما كان النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقوله ، وهو : الحمد لله على كل حال .




    وسئل كما في شرح ( عقيدة أهل السنة والجماعة ) شريط (16/ب) عند (12:27) : الذين يقولون : الحمد لله الذي لا يحمد مكروه سواه ؛ يقولون – شيخ ! – نحن لا نقصد المعارضة ، بل نقصد أن المخلوقين لا يحمدون على المكروه ، بل يعاقبون ؟



    فأجاب : لا ؛ لا ، هذا غلط ، هذا غلط ، ما تقال هنا ، بل يقال كما قال النبي – عليه الصلاة والسلام - الحمد لله على كل حال ، أما أنك ( كلمة غير واضحة ) على مكروه ، معنى أنك أعلنت – الآن – أنك كاره ما حصل ، وفيه نوع من الاعتراض ، وإن كان يقول : لا نقصد – وإن شاء الله هو ظننا فيمن فيه الخير - لكن نقول : عدل العبارة إلى ما قاله الرسول – عليه الصلاة والسلام - : الحمد لله على كل حال .



    وقال في تفسير ( سورة البروج ) عند (10:50) : وقوله : {الحميد} بمعنى المحمود ؛ فالله - سبحانه وتعالى - محمود على كل حال ، وكان من هدي النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أنه إذا جاءه ما يُسَرُّ به قال : الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وإذا جاءه خلاف ذلك قال : الحمد لله على كل حال ، وهذا هو الذي ينبغي للإنسان - أن يقول عند المكروه : الحمد لله على كل حال ، أما ما نسمعه من بعض الناس يقول : الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ؛ فهذا خلاف ما جاءت به السنة ، بل قل كما قال النبي - عليه الصلاة والسلام - : الحمد لله على كل حال ، أما أن تقول: الذي لا يحمد على مكروه سواه ؛ فكأنك الآن تعلن أنك كاره ما قَدَّرَ الله عليك ، وهذا لا ينبغي ، بل الواجب أن يرضى الإنسانُ بما ما قدر الله عليه مما يسوءه أويسره ؛ فإن الذي قدره عليك مَن ؟ الله - عز وجل - هو ربك ، وأنت عبده ، هو مالكك ، وأنت مملوك له ؛ فإذا كان الله هو الذي قدر عليك ما تكره ؛ فلا تجزع ، يجب عليك الرضا والصبر ، وأن لا تتسخط ؛ لا بقلبك ، ولا بلسانك ، ولا بجوارحك . اصبر وتحمل ، والأمر سيزول ، دوام الحال من المحال .



    قال النبي - عليه الصلاة والسلام - : واعلم أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسراً .انتهى .



    وقال في سلسلة ( لقاء الباب المفتوح ) الشريط(37/أ) عند (3:22) : وكان من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا جاءه ما يسر به قال : الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وإذا جاءه خلاف ذلك قال : الحمد لله على كل حال ؛ وهذا هو الذي ينبغي للإنسان - أن يقول عند المكروه : الحمد لله على كل حال ؛ أما ما نسمعه من بعض الناس يقول : الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه ؛ فهذا خلاف ما جاءت به السنة ، بل قل كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : الحمد لله على كل حال ، أما أن تقول : الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه ؛ فكأنك - الآن - تعلن أنك كاره ما قدر الله عليك ، وهذا لا ينبغي ، بل الواجب أن يرضى الإنسان بما قدر الله عليه مما يسوءه أو ما يسره ؛ لأن الذي قدره عليك من ؟ الله - عز وجل - هو ربك ، وأنت عبده ، هو مالكك ، وأنت مملوك له ؛ فإذا كان الله هو الذي قدر عليك ما تكره ؛ فلا تجزع ! يجب عليك الرضا ، والصبر ، وأن لا تتسخط ، لا بقلبك ، ولا بلسانك ، ولا بجوارحك ، اصبر وتحمل والأمر سيزول ؛ دوام الحال من المحال . قال النبي – عليه الصلاة والسلام - : واعلم أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسراً . انتهى .




    وسئل الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك – وفقه الله – كما في موقع طريق الإسلام - هذا السؤال : ما حكم قول : الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه" لأنني سمعت أنه منهي عنه بسبب أنَّ فيه سوء أدب مع الله يتضمن إعلاناً تاماً أنك تكره ما قضى الله، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أصابه مكروه يقول: "الحمد لله رب العالمين على كل حال ؟
    فأجاب : الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فأما قول القائل: "الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه" فكذلك ليس هو من الحمد المشروع، بل الحمد ينبغي أن يكون مطلقاً فيقول المسلم: الحمد لله رب العالمين، الحمد لله على كل حال، الحمد لله على السراء والضراء، ثم إنَّ قوله: إنه تعالى لا يحمد على مكروه سواه ليس بمستقيم، فإن الذي يؤدب ولده بالضرب ونحوه يحمد على ذلك وإن كان الضرب مكروهاً بموجب الجبلة فالولد يحمد والده على تأديبه، وكذلك من يفعل ما يوجب حداً أو تعزيراً إذا أقيم عليه الحد الذي يردعه، فإن الذي يفعل ذلك يحمد وإن كان إقامة الحد والتعزير موجع ومؤلم، ولكن الذي فعل هذا المكروه يحمد على ذلك لأنه محسن ومصلح وفاعل لما أمر به، والحاصل أنَّ هذه العبارة لا ينبغي ذكرها في الدعاء أو الحمد، بل يحمد الإنسان ربه بالصيغ الشرعية المأثورة، وعلى الوجه المشروع، والله أعلم .



    أشرف السلفي







    والله الموفق




    .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    القصيم
    المشاركات
    170

    افتراضي رد: ( الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه )

    جزيت خيرا على هذه الإفادات عن العبارة .
    ربما كنت سأقع بها لولا هذه الإفادات

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    47

    افتراضي رد: ( الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه )

    جزيت خيرا

    خطأ لطالما وقعنا فيه

    نسأل الله المغفرة والتوفيق للخير والسداد.
    لا تسألن بني آدم حاجــة *** وسلِ الذي أبوابُه لا تحجبُ
    الله يغضب إن تركت سؤاله *** وبني آدم حين يسأل يغضبُ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,648

    افتراضي رد: ( الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه )

    بارك الله فيكم
    فائدة قيمة ..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    1,073

    افتراضي رد: ( الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه )

    جزاكم الله خيرا عند قراءتي العنوان دخلت بسرعة لأرد بماقاله شيخنا رحمه الله وأسكنه الفردوس العلي من الجنة فوجدتك ماشاء الله بسطت الرد فرحم الله سيخنا وجعله في ميزانه ورفع به قدرك
    http://tafregh.a146.com/index.php
    لتحميل المباشر للتفريغات مكتبة التفريغات الإسلامية

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    73

    افتراضي رد: ( الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه )

    بسم الله الرحمان الرحيم


    بارك الله فيكم جميعا ، وشكرا على مروركم .


    .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •