هل من صفات اللَّـه التوجع ؟ وما يقصد الشيخ السِّعديّ في قوله متوجعًا؟[ إجابة البراك ]
النتائج 1 إلى 7 من 7
5اعجابات
  • 1 Post By الطيبوني
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By الطيبوني
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: هل من صفات اللَّـه التوجع ؟ وما يقصد الشيخ السِّعديّ في قوله متوجعًا؟[ إجابة البراك ]

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي هل من صفات اللَّـه التوجع ؟ وما يقصد الشيخ السِّعديّ في قوله متوجعًا؟[ إجابة البراك ]

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ



    سُئِلَ صَاحِبُ الفَضِيلَةِ العلَّامةُ عبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَاصِرٍ البَرَّاك ـ حَفِظَهُ اللَّـهُ تَعَالَى ، وَرَعَاهُ ـ :


    هل من صفات الله التوجع؟ فإني قرأت في تفسير السعدي عند قوله تعالى: يا حسرة على العباد قال: يقول تعالى متوجعاً...
    فلا أدري ما يقصد الشيخ السعدي في قوله متوجعاً؟ أفيدونا مأجورين.


    فأجاب :
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    ليس التوجع من صفات الله، فالتوجع من الوجع وهو الألم، ومعلوم أن هذا لا يليق بالله ولا تجوز نسبته إلى الله.
    والشيخ السعدي رحمه الله علامة إمام، فلا ريب أنه لا يقصد أن التوجع صفة لله، ولكن جرت هذه الكلمة في تعبيره عن معنى قوله تعالى: "يا حسرة على العباد" لأن هذا اللفظ يؤتى به في اللسان العربي للتوجع على من عظمت مصيبته وتضرره.
    والقرآن نزل بلسان عربي مبين، ولا ريب أن المستهزئين بالرسل المكذبين لما جاؤوا به في أسوأ حال، فحقيق بمن يعنى بشأنهم أن يتحسر عليهم، والله تعالى لا يبالي بأعدائه، ولا يتحسر عليهم، ولا يتوجع لهم بل يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، ويدمر عليهم تدميراً بكفرهم وعصيانهم لرسله جزاء وفاقا. والله أعلم.

    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ

    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ

    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي رد: هل من صفات اللَّـه التوجع ؟ وما يقصد الشيخ السِّعديّ في قوله متوجعًا؟[ إجابة البر

    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ

    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ

    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    466

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سلمان أبو زيد مشاهدة المشاركة
    فالتوجع من الوجع وهو الألم، ومعلوم أن هذا لا يليق بالله ولا تجوز نسبته إلى الله.
    كيف نجمع بين قول الشيخ البراك و بين قول ابن القيم في الصواعق

    ( لفظ اللذة والألم من الألفاظ التي فيها إجمال واشتباه كلفظ الجسم والحيز والتركيب وغيرها وليس لها ذكر في الكتاب والسنة بنفي ولا إثبات بل جاء في القرآن والسنة وصفه بالمحبة والرضى والفرح والضحك ووصفه بأنه يصبر على ما يؤذيه وإن كان العباد لا يبلغون نفعه فينفعونه ولا ضره فيضرونه )


    و ما هو الضابط في الحكم على الصفة بالامتناع ؟

    و هل تختلف مدارك الناس في إدراك ذلك ؟

    و شكرا بارك الله فيكم


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,225

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    كيف نجمع بين قول الشيخ البراك و بين قول ابن القيم في الصواعق

    ( لفظ اللذة والألم من الألفاظ التي فيها إجمال واشتباه كلفظ الجسم والحيز والتركيب وغيرها وليس لها ذكر في الكتاب والسنة بنفي ولا إثبات بل جاء في القرآن والسنة وصفه بالمحبة والرضى والفرح والضحك ووصفه بأنه يصبر على ما يؤذيه وإن كان العباد لا يبلغون نفعه فينفعونه ولا ضره فيضرونه )




    قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله : "ان الأذى اسمٌ لقليل الشَّرِِّ وخفيف المكروه، بخلاف الضَّرَر، فلذلك أُطْلِق على القول؛ لأنَّه لايضرُّ المؤذي في الحقيقة". -- ويقول بن القيم فى الصواعق المرسلة---
    بل جاء في القرآن والسنة وصفه بالمحبة والرضى والفرح والضحك، ووصفه بأنه يصبر على ما يؤذيه، وإن كان العباد لا يبلغون نفعه فينفعونه، ولا ضرَّه فيضرونه.
    وليس أذاه سبحانه من جنس الأذى الحاصل للمخلوقين، كما أن سخطه وغضبه، وكراهته، ليست من جنس ما للمخلوقين. ويقول بن القيم رحمه الله
    إنَّ ما وَصَفَ الله سبحانه به نفسه من المحبَّة، والرَِّضى، والفرح، والغضب، والبغض، والسَّخط من أعظم صفات الكمال؛ إذ في العقول: أنَّا إذا فرضنا ذاتين:
    إحداهما: لا تحبُّ شيئًا، ولا تبغضه، ولا ترضاه، ولا تفرح به، ولا تبغض شيئًا، ولا تغضب منه، ولا تكرهه، ولا تمقته.
    والذات الأخرى: تحبُّ كلَّ جميلٍ من الأقوال والأفعال والأخلاق، والشِّيَم، وتفرح به، وترضى به، وتبغضُ كُلَّ قبيحٍ يسمى، وتكرهه، وتمقته، وتمقت أهله،
    وتصبر على الأذى، ولا تجزع منه، ولا تتضرَّر به كانت هذه الذَّات أكمل من تلك الموصوفة بصفات العَدَم، والموات، والجهل، الفاقدة للحِسِّ؛ فإنَّ هذه الصِّفات لا تُسْلَبُ إلَّا عن الموات، أو عمَّن فَقَدَ حِسَّه، أو بلغ في النِّهَاية والضَّعْف والعَجْز والجهل إلى الغاية التي لم تدع له حُبًّا ولا بُغْضًا ولا غَضَبًا ولا رِضىً.
    بل اليهود الذين وصفوه بالغم والحزن والبكاء والندم أحسن حالا من الذين سلبوه هذا الكمال".[الصواعق المرسلة بتصرف] --------------------
    قد دلت النصوص الكثيرة على أن الخلق يؤذون الله عز وجل؛ قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا. {الأحزاب:57}. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله؟ متفق عليه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار. متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم: ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله، يدعون له الولد، ثم يعافيهم ويرزقهم. متفق عليه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمن بصق في القبلة: إنك آذيت الله عز وجل . أخرجه أحمد، وأبو داود. وصححه ابن حبان .
    والأذى لا يلزم منه الضرر، فإن الله جل وعلا لا يضره شيء سبحانه وتعالى، كما قال تعالى في الحديث القدسي: يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني .. الحديث. أخرجه مسلم.
    والشيخ ابن عثمين رحمه الله قال بمقتضى هذه النصوص، فقد قال في كتابه القول المفيد: قوله: " فقد آذى الله": لا يلزم من الأذية الضرر; فالإنسان يتأذى بسماع القبيح أو مشاهدته، ولكنه لا يتضرر بذلك، ويتأذى بالرائحة الكريهة كالبصل والثوم ولا يتضرر بذلك، ولهذا أثبت الله الأذية في القرآن، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً} [الأحزاب:57] . وفي الحديث القدسي: "يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار" ونفى عن نفسه أن يضره شيء، قال تعالى: {إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً} [آل عمران: من الآية176] ، وفي الحديث القدسي: "يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني" رواه مسلم. اهـ.

    وقال :(يؤذيني ابن آدم). أي: يلحق بي الأذى؛ فالأذية لله ثابتة ويجب علينا إثباتها؛ لأن الله أثبتها لنفسه، فلسنا أعلم من الله بالله، ولكنها ليست كأذية المخلوق؛ بدليل قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ {الشورى:11}. وقدم النفي في هذه الآية على الإثبات، لأجل أن يرد الإثبات على قلب خال من توهم المماثلة، ويكون الإثبات حينئذ على الوجه اللائق به تعالى، وأنه لا يماثل في صفاته كما لا يماثل في ذاته، وكل ما وصف الله به نفسه؛ فليس فيه احتمال للتمثيل؛ إذ لو كان احتمال التمثيل جائزاً في كلامه سبحانه وكلام رسوله فيما وصف به نفسه؛ لكان احتمال الكفر جائزاً في كلامه سبحانه وكلام رسوله.
    وهذا القول لم يتفرد به الشيخ ابن عثيمين، فقد قال الإمام ابن القيم: ليس أذاه سبحانه من جنس الأذى الحاصل للمخلوقين، كما أن سخطه وغضبه وكراهته ليست من جنس ما للمخلوقين. اهـ.----------------------
    و ما هو الضابط في الحكم على الصفة بالامتناع ؟
    - يقول شيخ الاسلام بن تيمية فى التدميرية---وأما في طرق الإثبات : فمعلوم أيضا أن المثبت لا يكفي في إثباته مجرد نفي التشبيه إذ لو كفى في إثباته مجرد نفي التشبيه لجاز أن يوصف سبحانه من الأعضاء والأفعال بما لا يكاد يحصى مما هو ممتنع عليه - مع نفي التشبيه وأن يوصف بالنقائص التي لا تجوز عليه مع نفي التشبيه كما لو وصفه مفتر عليه بالبكاء والحزن والجوع والعطش مع نفي التشبيه . وكما لو قال المفتري : يأكل لا كأكل العباد ويشرب لا كشربهم ويبكي ويحزن لا كبكائهم ولا حزنهم ; كما يقال يضحك لا كضحكهم ويفرح لا كفرحهم ويتكلم لا ككلامهم . ولجاز أن يقال : له أعضاء كثيرة لا كأعضائهم كما قيل : له وجه لا كوجوههم ويدان لا كأيديهم . حتى يذكر المعدة والأمعاء والذكر وغير ذلك مما يتعالى الله عز وجل عنه سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا . فإنه يقال لمن نفى ذلك مع إثبات الصفات الخبرية وغيرها من الصفات : ما الفرق بين هذا وما أثبته إذا نفيت التشبيه وجعلت مجرد نفي التشبيه كافيا في الإثبات فلا بد من إثبات فرق في نفس الأمر فإن قال : العمدة في الفرق هو السمع فما جاء به السمع أثبته دون ما لم يجئ به السمع قيل له أولا : السمع هو خبر الصادق عما هو الأمر عليه في نفسه فما أخبر به الصادق فهو حق من نفي أو إثبات ; والخبر دليل على المخبر عنه والدليل لا ينعكس ; فلا يلزم من عدمه عدم المدلول عليه فما لم يرد به السمع يجوز أن يكون ثابتا في نفس الأمر وإن لم يرد به السمع ; إذا لم يكن نفاه ومعلوم أن السمع لم ينف هذه الأمور بأسمائها الخاصة فلا بد من ذكر ما ينفيها من السمع وإلا فلا يجوز حينئذ نفيها كما لا يجوز إثباتها وأيضا : فلا بد في نفس الأمر من فرق بين ما يثبت له وينفى فإن الأمور المتماثلة في الجواز والوجوب والامتناع : يمتنع اختصاص بعضها دون بعض في الجواز والوجوب والامتناع فلا بد من اختصاص المنفي عن المثبت بما يخصه بالنفي ولا بد من اختصاص الثابت عن المنفي بما يخصه بالثبوت وقد يعبر عن ذلك بأن يقال : لا بد من أمر يوجب نفي ما يجب نفيه عن الله كما أنه لا بد من أمر يثبت له ما هو ثابت وإن كان السمع كافيا كان مخبرا عما هو الأمر عليه في نفسه فما الفرق في نفس الأمر بين هذا وهذا ؟ فيقال : كلما نفي صفات الكمال الثابتة لله فهو منزه عنه فإن ثبوت أحد الضدين يستلزم نفي الآخر فإذا علم أنه موجود واجب الوجود بنفسه وأنه قديم واجب القدم : علم امتناع العدم والحدوث عليه وعلم أنه غني عما سواه فالمفتقر إلى ما سواه في بعض ما يحتاج إليه لنفسه : ليس هو موجودا بنفسه بل بنفسه وبذلك الآخر الذي أعطاه ما تحتاج إليه نفسه فلا يوجد إلا به . وهو سبحانه غني عن كل ما سواه فكل ما نافى غناه فهو منزه عنه ; وهو سبحانه قدير قوي فكل ما نافى قدرته وقوته فهو منزه عنه وهو سبحانه حي قيوم فكل ما نافى حياته وقيوميته فهو منزه عنه وبالجملة فالسمع قد أثبت له من الأسماء الحسنى وصفات الكمال ما قد ورد فكل ما ضاد ذلك فالسمع ينفيه كما ينفي عنه المثل والكفؤ فإن إثبات الشيء نفي لضده ولما يستلزم ضده والعقل يعرف نفي ذلك كما يعرف إثبات ضده فإثبات أحد الضدين نفي للآخر ولما يستلزمه . فطرق العلم بنفي ما ينزه عنه الرب متسعة لا يحتاج فيها إلى الاقتصار على مجرد نفي التشبيه والتجسيم كما فعله أهل القصور والتقصير : الذين تناقضوا في ذلك وفرقوا بين المتماثلين حتى أن كل من أثبت شيئا احتج عليه من نفاه بأنه يستلزم التشبيه وكذلك احتج القرامطة على نفي جميع الأمور حتى نفوا النفي فقالوا : لا يقال لا موجود ولا ليس بموجود ولا حي ولا ليس بحي ; لأن ذلك تشبيه بالموجود أو المعدوم فلزم نفي النقيضين : وهو أظهر الأشياء امتناعا ثم إن هؤلاء يلزمهم من تشبيهه بالمعدومات والممتنعات والجمادات : أعظم مما فروا منه من التشبيه بالأحياء الكاملين فطرق تنزيهه وتقديسه عما هو منزه عنه متسعة لا تحتاج إلى هذا وقد تقدم أن ما ينفى عنه سبحانه - النفي المتضمن للإثبات إذ مجرد النفي لا مدح فيه ولا كمال فإن المعدوم يوصف بالنفي والمعدوم لا يشبه الموجودات وليس هذا مدحا له لأن مشابهة الناقص في صفات النقص نقص مطلقا كما أن مماثلة المخلوق في شيء من الصفات تمثيل وتشبيه ينزه عنه الرب تبارك وتعالى والنقص ضد الكمال ; وذلك مثل أنه قد علم أنه حي والموت ضد ذلك فهو منزه عنه ; وكذلك النوم والسنة ضد كمال الحياة فإن النوم أخو الموت وكذلك اللغوب نقص في القدرة والقوة والأكل والشرب ونحو ذلك من الأمور فيه افتقار إلى موجود غيره كما أن الاستعانة بالغير والاعتضاد به ونحو ذلك تتضمن الافتقار إليه والاحتياج إليه . وكل من يحتاج إلى من يحمله أو يعينه على قيام ذاته وأفعاله فهو مفتقر إليه ليس مستغنيا عنه بنفسه فكيف من يأكل ويشرب والآكل والشارب أجوف والمصمت الصمد أكمل من الآكل والشارب ولهذا كانت الملائكة صمدا لا تأكل ولا تشرب وقد تقدم أن كل كمال ثبت لمخلوق فالخالق أولى به وكل نقص تنزه عنه المخلوق فالخالق أولى بتنزيهه عن ذلك والسمع قد نفى ذلك في غير موضع كقوله تعالى : { الله الصمد } والصمد الذي لا جوف له ولا يأكل ولا يشرب وهذه السورة هي نسب الرحمن أو هي الأصل في هذا الباب وقال في حق المسيح وأمه : { ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام } فجعل ذلك دليلا على نفي الألوهية فدل ذلك على تنزيهه عن ذلك بطريق الأولى والأحرى والكبد والطحال ونحو ذلك : هي أعضاء الأكل والشرب فالغني المنزه عن ذلك : منزه عن آلات ذلك بخلاف اليد فإنها للعمل والفعل وهو سبحانه موصوف بالعمل والفعل ; إذ ذاك من صفات الكمال ; فمن يقدر أن يفعل أكمل ممن لا يقدر على الفعل . وهو سبحانه منزه عن الصاحبة والولد وعن آلات ذلك وأسبابه وكذلك البكاء والحزن : هو مستلزم الضعف والعجز الذي ينزه عنه سبحانه ; بخلاف الفرح والغضب : فإنه من صفات الكمال فكما



    يوصف بالقدرة دون العجز وبالعلم دون الجهل وبالحياة دون الموت وبالسمع دون الصمم وبالبصر دون العمى وبالكلام دون البكم : فكذلك يوصف بالفرح دون الحزن وبالضحك دون البكاء ونحو ذلك وأيضا فقد ثبت بالعقل ما أثبته السمع من أنه سبحانه لا كفؤ له ولا سمي له وليس كمثله شيء فلا يجوز أن تكون حقيقته كحقيقة شيء من المخلوقات ولا حقيقة شيء من صفاته كحقيقة شيء من صفات المخلوقات فيعلم قطعا أنه ليس من جنس المخلوقات لا الملائكة ولا السموات ولا الكواكب ولا الهواء ولا الماء ولا الأرض ولا الآدميين ولا أبدانهم ولا أنفسهم ولا غير ذلك بل يعلم أن حقيقته عن مماثلات شيء من الموجودات أبعد من سائر الحقائق وأن مماثلته لشيء منها أبعد من مماثلة حقيقة شيء من المخلوقات لحقيقة مخلوق آخر فإن الحقيقتين إذا تماثلتا : جاز على كل واحدة ما يجوز على الأخرى ووجب لها ما وجب لها . فيلزم أن يجوز على الخالق القديم الواجب بنفسه ما يجوز على المحدث المخلوق من العدم والحاجة وأن يثبت لهذا ما يثبت لذلك من الوجوب والفناء فيكون الشيء الواحد واجبا بنفسه غير واجب بنفسه موجودا معدوما وذلك جمع بين النقيضين وهذا مما يعلم به بطلان قول المشبهة الذين يقولون : بصر كبصري أو يد كيدي ونحو ذلك تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا وليس المقصود هنا استيفاء ما يثبت له ولا ما ينزه عنه واستيفاء طرق ذلك ; لأن هذا مبسوط في غير هذا الموضع . وإنما المقصود هنا التنبيه على جوامع ذلك وطرقه وما سكت عنه السمع نفيا وإثباتا ولم يكن في العقل ما يثبته ولا ينفيه سكتنا عنه فلا نثبته ولا ننفيه . فنثبت ما علمنا ثبوته وننفي ما علمنا نفيه ونسكت عما لا نعلم نفيه ولا إثباته والله أعلم .[ العقيدة التدميرية] رحم الله شيخ الاسلام بن تيمية



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    466

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة


    ( لا يكفي في الإثبات مجرد نفي التشبيه إذ لو صح هذا كضابط لجاز ان يوصف الله بالنقائص التي لا تجوز عليه مع نفي التشبيه - الضابط هو نفي النقص و العيب )

    ( كلما نفي صفات الكمال الثابتة لله فهو منزه عنه فإن ثبوت أحد الضدين يستلزم نفي الآخر )

    ( السمع قد أثبت له من الأسماء الحسنى وصفات الكمال ما قد ورد فكل ما ضاد ذلك فالسمع ينفيه كما ينفي عنه المثل والكفؤ فإن إثبات الشيء نفي لضده ولما يستلزم ضدهوالعقل يعرف نفي ذلك كما يعرف إثبات ضده فإثبات أحد الضدين نفي للآخر ولما يستلزمه فطرق العلم بنفي ما ينزه عنه الرب متسعة لا يحتاج فيها إلى الاقتصار على مجرد نفي التشبيه والتجسيم)

    ( كل
    نقص تنزه عنه المخلوق فالخالق أولى بتنزيهه)

    ( ما سكت عنه السمع نفيا وإثباتا ولم يكن في العقل ما يثبته ولا ينفيه سكتنا عنه فلا نثبته ولا ننفيه)

    .............................. .............................. ..................

    اتفقنا على هذا بارك الله فيك
    فقد دل الشرع و العقل على أن الرب عز وجل منزه عن كل نقص و عيب يضاد كماله سبحانه و تعالى
    و لا إشكال من هذه الجهة في نفي النقائص جملة كما هو عرف الشارع في غالب ما نفته النصوص .
    فهو أليق في المدح و الحمد و الكمال . و منهج السلف على هذا كما هو معلوم خلافا لأهل الكلام و التعطيل

    و قد مر علينا في كلام شيخ الإسلام أن النفي يكون لما هو
    - ضد الكمال
    - و لما يستلزم ذلك الضد

    فالأول يكون لما تضمن العيب و النقص في نفسه من المعاني و الألفاظ ( كالعجز و الظلم و الجهل ) وما شابه ذلك من المعاني

    و الثاني يكون مستلزما للعيب و النقص و ان لم يكن هو في نفسه عيبا و نقصا . و انما ينفى للازمه الذي لا ينفك عنه .

    و محل الإشكال عندي في هذا الثاني

    - ( لأجل اللزوم ) هل إدراك هذا اللازم يكون من نفس اللفظ و المعنى . أو يكون مما هو مدرك في العادة و معلوم عند الاتصاف المشاهد و المدرك

    - و هل تتفاوت العقول في إدراك هذه اللوازم خاصة اذا نظرنا لعموم الناس و المسلمين ؟
    لاني رايت الناس يختلفون في بعض المعاني فيختلفون في الحكم بالجواز و الامتناع
    و رايت من يحكم بالمنع و الاستحالة على بعض المعاني قبل معرفته بنص الشرع المثبت لذلك
    فكانه لم يدرك من ذلك المعنى الا النقص قبل معرفته لدليل الشرع . ولم يدرك لذلك المعنى كمالا يتضمنه قبل وقوفه على دليل الشرع .
    فعدم إدراكه لذلك لم يستلزم من تضمن ذلك المعنى للكمال . فلو بقي يحكم على جنس هذه الصفات و المعاني بنفس ذاك الادراك لحكم عليها بالامتناع و قد يكون منها ما حقه الجواز و الامكان ؟

    فهل يجوز له التقليد في تفصيل النفي في جنس هذه الصفات لما لم يرد فيه دليل . ام يكفيه النفي المجمل و لا يلزمه التفصيل

    ام يجب عليه نفي النقائص جملة و ينفي تفصيلا لما أدركه من النقص و العيب و لا يجوز له التقليد في ذلك ؟
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,225

    افتراضي

    و هل تتفاوت العقول في إدراك هذه اللوازم خاصة اذا نظرنا لعموم الناس و المسلمين ؟
    لاني رايت الناس يختلفون في بعض المعاني فيختلفون في الحكم بالجواز و الامتناع
    نعم تتفاوت ادراكات الناس فى التزيه -في الصحيح عن ابن مسعود ، قال: كنا إذا كنا مع النبيّ في الصلاةِ قلنا: السلامُ على اللهِ من عِبادهِ, السلامُ على فلانٍ وفلان, فقال النبي : « لا تقولوا السلامُ على اللهِ, فإِنّ اللهَ هوَ السلامُ ترك قول السلام على الله هو من تعظيم الأسماء الحسنى ومن العلم بها؛ ذلك أن السَّلام هو الله جل جلاله والسلام من أسمائه سبحانه وتعالى، فهو المتصف بالسلامة الكاملة من كل نقص وعيب، وهو المنزه والمبعَد عن كل آفة أو نقص أو عيب، فله الكمال المطلق في ذاته وصفاته الذاتية وصفاته الفعلية جل وعلا. والسلام في أسماء الله معناه أيضا الذي يعطى السلامة ويجعل السلامة، وأثر هذا الاسم في ملكوت الله أنّ كل سلامة في ملكوت الله من كل شر يؤذي الخلق فإنها من آثار هذا الاسم السلام، فإنه لكون الله جل وعلا هو السلام فإنه يفيض السلامة على العباد. إذا كان كذلك فالله جل جلاله هو الذي يفيض السلامة، وليس العباد هم الذين يعطون الله السلامة، فإن الله جل وعلا هو الغني عن خلقه، هو الغني بالذات والعباد فقراء بالذات ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾[فاطر:15]، فالعبد هو الذي يعطَى السلامة والله جل وعلا هو الذي يسلم. لهذا كان من الادب الواجب في جناب الربوبية وأسماء الله وصفاته ألا يقال: السلام على الله؛ بل أن يقال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام على فلان وعلى فلان، السلام عليك يا فلان ونحو ذلك، فتدعو له بأن يبارك باسم الله السلام أو أن تحل عليه السلامة. فإذن الأدب مع أسماء الله جل وعلا وصفاته ألا يخاطب بهذا الخطاب، وألا يقال السلام على الله؛ لأن في هذا نقصا في تحقيق التوحيد، فتحقيق التوحيد الواجب أن لا تُقال هذه الكلمة لأن الله غني عن عباده، والفقراء هم الذين يحتاجون السلامة.قالوها مع كونهم موحدين عالمين بحق الله جل وعلا، قالوها ظنا أنها تحية لا تحوي ذلك المعنى، فجعلوها من باب التحية، والتحية في هذه الشريعة مرتبطة بالمعنى، فـ(السلامُ على اللهِ من عِبادهِ) كأنهم قالوا تحية لله من عباده، وهذا المعنى وإن كان صحيحا من حيث القصد لكنه ليس صحيحا من حيث اللفظ؛ لأن هذا اللفظ لا يجوز من جهة أن الله جل وعلا هو السلام كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، والعباد مسلَّمون هم الذين سلمهم الله جل وعلا ويفيض عليهم السلام وهم الفقراء المحتاجون، فليسوا هم الذين يعطون الله السلام، فمعنى (السلامُ على اللهِ)يعني السلامة تكون على الله من عباده، وهذا لا شك أنه باطل، وإساءة في الأدب كما يجب لله جل وعلا في ربوبيته وأسمائه وصفاته، لهذا قال لهم النبي عليه الصلاة والسلام: (لا تقولوا السلامُ على اللهِ, فإِنّ اللهَ هوَ السلامُ)- وكما فى حديث ما شاء الله وشئت وغير ذلك مما يدخل فى عدم التنزيه وعد تعظيم الله حق تعظيمه------------------- هذا من جهة اللفظ اخى الكريم الطيبونى ---------- وقد يكون الخطأ من جهة المعنى كما فى حديث ذات انواط -قالوا اجعل لنا ذات انواط كما لهم ذات انواط--- هولاء الذين كانوا حديثى عهد بالاسلام -لم يفهموا من النفى المجمل الذى تضمنته لا اله الا الله ان الله منزه عن قولهم هذا ومنزه عن الصورة التى طلبوها---فلذلك قال النبى صلى الله علية وسلم الله اكبر -......--قلتم كما قالت بنى اسرائيل لموسى اجعل لنا الاها كما لهم آله--- وهذا دليل اخى الكريم الطيبونى على تفاوت ادراكات الناس--- وكذلك هذا الادراك راجع فى اصله الى تفاوت الناس فى العلم بالله-فكثير من الفرق التى اخطأت فى باب الاسماء والصفات اخطأت من جهة مدى تفاوت عقولهم فى فهم مراد الله ولم يردوا ما اشتبه عليهم الى المحكم وكذلك لم يصيبوا التنزيه لانهم لم يتقوا النفى والتشبيه -فمن لم يتوق النفى والتشبيه زل ولم يصب التنزيه فهم اوتوا من قبل فهومهم وعقولهم وبعدهم عن اصول اهل السنة فى فهم باب الاسماء والصفات من تحكيم النصوص والرد اليها عند التنازع -وليس من تحكيم العقول على النصوص-وكذلك كلما كان الناس أبعد عن التوحيد والايمان ومعرفة الله حق المعرفة كلما كانوا ابعد عن تنزيه الله عن النقائص والعيوب بل كانوا اشد الناس تنقصا لله بنسبة ما لا يليق بالله به وهذا واقع ومشاهد فى المجتمعات التى تكثر فيها الجاهلية تجد فيهم من التنقص والشتم لله كثيرا جدا وهذا واقع ومشاهد للعيان -تعالى الله عما يقولون علوا عظيما---و كما قال بن القيم رحمه الله - ، فكلما كان العبد بمعرفة أوصافه وأسمائه أعلم كان بالله أعرف وله أطلب وإليه أقرب ، وكلَّما كان لها أنكر كان بالله أجهل وإليه أكره ومنه أبعد ، والله تَعَالَى يُنزل العبد من نفسه حيث يُنزله العبد من نفسه
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,225

    افتراضي

    ( لأجل اللزوم ) هل إدراك هذا اللازم يكون من نفس اللفظ و المعنى . أو يكون مما هو مدرك في العادة و معلوم عند الاتصاف المشاهد و المدرك--
    الآيات ،التى يرد فيها الله سبحانه وتعالى ويبطل طرق المنحرفين عن الفطرة، وعن آثار الرسل ودينهم،تجد أن سياقها عقلي في مثل قول الله تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ} [الأنعام:100] أي: أن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلقهم، ومع ذلك جعلوا له هؤلاء الشركاء؛ ولذلك تجد في سياق الآيات كقوله تعالى: {بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [الأنعام:101] أن هذا المعنى من الإثبات يُقصد به بيان الامتناع، فإذا تأملت هذه الآية في ذكر إبطال ما ذكره المشركون من الشركاء من الجن، أو من الولد، أو غير ذلك مما لا يليق به سبحانه وتعالى، ولا بتوحيده، وربوبيته، وألوهيته، وعبادته، تجد أنه يستعمل في القرآن مبنياً على إثبات حقائق فطرية عقلية تكون مانعةً من هذا الطارئ الذي ادعاه المخالفون.
    فالله سبحانه وتعالى هو بديع السماوات والأرض، وهذا من الحقائق الفطرية العقلية الضرورية.
    ولذلك فإن الله ذكر في سياق الآية قوله تعالى: {بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [الأنعام:101] أي: لما كان سبحانه وتعالى هو بديع السماوات والأرض؛ امتنع أن يكون له شريك في الملك، أو أن يكون له ولد، أو نحو ذلك؛ ولذلك قال: {بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ} [الأنعام:101] أي: يمتنع أن يكون له ولد وهو بديع السماوات والأرض.
    فهذه الطرق النبوية القرآنية في الرد على المخالفين للرسل عليهم الصلاة والسلام هي الطرق الصحيحة، وهي طرق عقلية، وبذلك يقضى على هذه الشُّبَه والطارئات بما هو من اليقينيات الضروريات.
    وهنا قاعدة شرعية وهي: (أن كل من ادعى غلطاً أو نقصاً فيما جاءت به الرسل، فلا بد أن في دين الرسل من اليقينيات والضروريات ما يدفع هذا الإشكال)، فمن ادعى نقصاً في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، أو في حديث أو حرف من كلامه؛ فإنه يراجَع في أصل الإيمان بالنبوة، فإذا أقر أنه نبي وآمن بحقيقة النبوة؛ فإن حقيقة النبوة وحقيقة الرسالة معناها أنه لا ينطق عن الهوى.------قال المصنف رحمه الله: [وقال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ}-وقوله- فاستفتهم الربك البنات ولهم البنون--هذا دليل عقلي بسيط يرد الله به زعم المشركين أن الملائكة إناث، فرد الله عليهم بقوله: {أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ} [الصافات:150] أي: هم لم يشاهدوا ذلك، فكيف يقولون: إنهم إناث أو ليسوا إناثاً؟! فإن من بسائط وضروريات العقل أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فهم لم يشاهدوا خلق الملائكة، فكيف حكموا بأن الملائكة إناث؟!قوله: [{أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * أَاصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَفَلا تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ * فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الصافات:151 - 157]].
    بيَّن الله سبحانه أنه ليس لهم سلطان ولا حجة، وإنما قولهم من باب الإفك، والله تعالى إذا ذكر ما تقوله الأمم المشركة فإن ما يذكره عنهم على أحد وجهين:
    الوجه الأول: أن يكون من باب الإفك، وهو الشيء الذي يقولونه وليس عندهم مادة تدل عليه، فهذا يسميه الله تعالى في كتابه إفكاً، وهو القول الذي يقولونه وهو مجرد عن أدنى مواد الاستدلال، كقولهم: الملائكة إناث، مع أنهم لم يشهدوا خلقهم.
    الوجه الثاني: أن يأتي ما يذكره هؤلاء في القرآن ويسمى ظناً، وهو المذكور في مثل قول الله تعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ} [الأنعام:116]
    والغالب في المسائل الخبرية أن القرآن يسمي ما يقولونه: إفكاً، وإذا عارضوا في مقام التشريع يسمى ما يزعمونه ويعترضون به: ظناً، وهذا هو اللائق في المقامين، فإن المسائل الخبرية تدور على التصديق والتكذيب؛ ولذلك فإنهم إذا اخترعوا قولاً فإنه يسمى إفكاً وكذباً.هذه سياقات تامة ومحكمة، وهي آيات الله وكلماته سبحانه وتعالى، وفيها التحقيق لوحدانيته والدفع لسائر ما اعترض به المخالفون.
    وهذه الآيات فيها عبرة من جهة تفصيلها ومن جهة كليتها، فالعبرة الكلية فيها أن يقال: إن طريقة القرآن في الرد على المخالفين للرسل عليهم الصلاة والسلام هي رد المختلف فيه إلى المجمع عليه؛ فإن الحقائق -وحتى الحقائق الشرعية- قد تكون متفقاً عليها، وقد يقع في شيء من المسائل الشرعية ما يكون مختلفاً فيه، والفقهاء إذا نظروا في مسائل الفقه -فضلاً عن مسائل الرد على المخالفين- فإنهم يردون المسألة التي فيها نزاع إلى الأصول المتفق عليها في بابها.
    والحكم على المختلف يكون على ضوء القاعدة العقلية وهي: الحكم على المختلف بالمؤتلف، حتى لو خالف المخالف بالهوى، أو بالظن، أو بالإفك، وما إلى ذلك؛ فهؤلاء المشركون مع أنهم كذبوا، كما قال الله عنهم: {أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ} [الصافات:151] ومع ذلك أبطل الله سبحانه وتعالى ما يذكرونه من هذا الذي يزعمونه مختلفاً مشتبهاً، أبطله الله سبحانه وتعالى بما هو عندهم من المؤتلف، فإن المشركين من المؤتلف عندهم والمستقر عندهم أن الله بديع السماوات والأرض -- معذرة اخى الكريم الطيبونى حدثت معى مشكلة فى تنزيل هذه المشاركة لعدم سعة الفقرة فحذف كثير من الكلام--
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •