إذَا قُلْتَ مَنْ يَنْصُرْ دِينَ اللهِ ؟..

رَأَيْتَ مَنْ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ.. وَآخَرَ أَشَارَ بِيَدِهِ..أَنَا هُنَا .. أَنَا هُنَا

قُلْتُ: أَلَمْ يُنْبَتْ الْعُشْبُ وَيَنْسِجْ الْعَنْكَبُوتُ خُيُوطَهُ عَلَى خَبِرِ هَوَانِ هَذِه الْأُمَّةِ ؟..

قَالُوا :لَمْ تُتَحْ الْفُرْصَةُ لِلْنُصْرَةِ !

قُلْتُ : مَالِ أَرَاكُمْ حِينَ الْفَزَعِ يَشْتَدُّ خَفَقَانُ قُلُوبِكُمْ ..هَا ..نَعَمْ قَلْبَكُمْ الَّذِي هَشَّ هُشُوشَةً مُزْرِيَة!

وَإرْتِعَادُ الْفَرِيصَةُ بِاتَ جَلِيًا

قَالُوا :لَا تُهَوِّلْ فِي الْأَمْرِ أَيُّهَا الْمُغَالِي

قُلْتُ: أَنَا لَا أَدَّعِي أَمْرًا دَمَسَتْهُ الصُّخُورُ دَمْسًا، فَقَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ دَلَائِلُ نَاطِقَةْ ،وَشَوَاهِدُ صَادِقَةْ، وَأَدِلَّةٌ لَائِحَةٌ مُسْفِرَةْ

فَمَا وَجَدْتُ مِنْهُمْ إِلَا العُقْلَةَ وَالْحُبْسَةَ واللَّفَفَ والْغَمْغَمَةَ وَالْطَّمْطَمَة َ

قُلْتُ :فَالطَّامَّةُ يَا عِبَادَ اللهِ أَنْ تَبْتَغُوا النُّصْرَةَ فِي غَيْرِ دَرْبِ الْمَهْدِيِّينْ ، وَسُبُلِ الرَّاشِدِينْ، وَطَرِيقَةِ النَّبِيِّ الْآمِينْ ،وَصَحْبِهِ الْعُقَلَاءِ الْحُكَمَاءِ الْعَالِمِينْ ،وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيِنْ

قَالُوا :وَلَكِنْ لِكُلِّ عَصْرٍ مُسْتَجَدَاتِهُ ،وَلِكُلِّ امْرِئٍ نَصِيبٌ مِنَ الْخِلاَفِ يَشْهَدْهُ فِي حَيَاتِهِ

قُلْتُ :وَلِكُلِّ امْرِئٍ مِنَ الزِّنَا نَصِيبْ ،وَمَعَ كُلِّ نَظْرَةٍ يَرْقُبُهُ حَسِيبْ

فَهَلْ نَرُدُّهُ بِكُلِّ السُّبُلِ كَمَا أَمَرَنَا رَبُّ الْبَرِيَّاتْ؟، أَمْ نَتْرُكُ السَّيِّئَاتُ تَمْحُوا الْحَسَنَاتْ؟

قَالُوا :وَيْحَكَ أَتُنْكِرُ الْخِلاَفْ؟ وَقَدْ وَسِعَهُ الْأَسْلَافْ؟

قُلْتُ :لَا يُنْكِرُهُ إِلَا مُغَالٍ فِي دِينِ الْحَبِيبْ ،وَلَا يَدْعُو إِلَيْهِ بِغَيْرِ ضَوَابِطِهِ إَلَا أَثِيمٌ مُرِيبْ

قَالُوا :وَمَا قَوْلُكَ فِي الْإِعْتِقَادِ بِالْمَنْطِقْ ؟

قُلْتُ: لَا الْقَلْبُ وَلَا الْعَقْلُ يَقْبَلَانِ بِهِ وَلَا اللّسَانُ بِهِ يَنْطَقْ .

قَالُوا : وَمَا قَوْلُكَ فِي الْقُبُورْ ؟

قُلْتُ: عُنْوَانُ الشُّرُورْ ،إِلَا أَنْ تَكُونَ ذِكْرَى لِيَوْمٍ فِيهِ السَّمَاءُ تَمُورْ .

قَالُوا :وَمَا قَوْلُكَ فِي الْمُعْتَزِلَةِ وَالرَّوَافِضْ ؟

قُلْتُ: لِدِينِهِمَا رَافِضْ .

قَالُوا :وَمَا قَوْلُكَ فِي الْمُرْجِئَةِ وَالْخَوَارِجْ ؟

قُلْتُ: لَا يَأْخُذُونَ مِنَ الشَّرِيعَةِ إَلَا مَا هُوَ مِنْهَا خَارِجْ .

قَالُوا :وَمَا قَوْلُكَ فِي الْأَشَاعِرَةْ؟

قُلْتُ:أَخَذُوا مِنَ السُّنَّةِ قَطَرَاتٍ عَابِرَةْ .

قَالُوا :وَمَا قَوْلُكَ فِي الْمَعَازِفْ ؟

قُلْتُ: بِأَمْرِ دِينِي لَا أُجَازِفْ .

قَالُوا :أَنْتَ تُفَرِقُ الْأُمَّةَ، فَنَحْنُ نُرِيدُ الْعِدَةَ وَالْعَتَادْ .

قُلْتُ :وَكُلٌ يَدَّعِي دَرْبَ الْجِهَادْ .

قَالُوا:كَفَاكَ تَنَطُّعًا إِنَّهُمْ فِي الْحُرُوبِ لَنَا زَادْ .

قُلْتُ:لَا وَاللهِ ،لَيْسَ مَنْ عَنْ شَرِيعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ حِادْ .

لَا وَرَبِّ الْعِبَادْ ،لَنْ نَنْتَصِرَ إِلَا أَنْ نَتَمَسَّكَ بِسُنَّةِ مَنْ جَاهَدَ فِي اللهِ حَقَّ الْجِهَادْ .

وهُنَا فَقَطْ نُرَحِبُ بِالنَّصْرِ وَنَقُولُ :لَمِعَتْ زَهْرَتُه، وَأَشْرَقَتْ بَهْجَتُه،وَسَط َعَ نُورُه وَتَأَلَّقَ حُسْنُه

فَهَذِهِ هِيَ أَمَارَاتُ الظَّفْرِ فَالْزَمْ !