من تجارب الحياة.. - الصفحة 2
صفحة 2 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 121

الموضوع: من تجارب الحياة..

  1. #21
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: من تجارب الحياة..

    كنتُ على سبيل الطرفة (وربما الجِد) أردِّد كثيرًا لمن يطارحني الحديث في مناسبات عديدة = أنَّ الحاجة ملحَّة والدَّين في أعناقنا معلَّق بشأن تذييلات على كتب الأقدمين، كالبخلاء للجاحظ، والحمقى المنسوب لابن الجوزي..

    قد عَبَرت مرَّةً على بقَّالٍ كان في حيٍّ قديمٍ أسكنه من زمنٍ مضى فما أن وقعت عيناه عليَّ حتى جعل يستغيث بي، من زبونٍ أضجره وأشغله.. ويترجَّاني أن أصلح بينه وبين هذا الزبون!
    قلت: مهْيَم؟!
    قال: هذا الشيخ الكبير.. انظر إليه وافرق بيننا!
    فدَلَفْتُ إلى البقالة فإذا شيخٌ قد تخطى عقده الخامس، كنت أراه في الحيِّ دومًا، على محياه تاج وقار، و«يظهر» من قسمات وجهه العقل والرزانة.. لولا ما رأيتُ!
    وإليكم المشهد..
    شيخٌ جالسٌ متربعًا على أرض البقالة، قد فتح ثلاجةً رصَّت فيها دجاجات مبرَّدة، متَّحدة الوزن كما يلوح من المطبوع على غلافها، ويظهر ذلك من نظر العين بادي الأمر.. وقد نثر تلك الدجاجات على أرضها، وجعل يزنها بيَدَيه واحدةً واحدةً.. ليحصل له «حق اليقين وعينه» بأثقلها وزنًا فيظفر بها ولا يغبن..
    ولعلَّ شكَّه في الشركة المصدِّرة للدجاج تعدَّاه إلى شكٍّ في جودة ميزانه.. فصار يشكُّ في دقَّة عمل يدَيه عمل الميزان.. يضع الأولى في اليمنى والأخرى في الأخرى ثم يراوح بينهما ويهزُّ رأسه ويقلِّب عينيه ويقطِّبها.. ثم يضعهما جانبًا.. ويأخذ اثنتين..
    وكأنَّ تقطيبه عينيه يشبه ما ذكره أبونواس عن الفضل:
    رأيتُ الفضلَ مُكتئبًا يُناغي الخُبزَ والسَمَكا
    فَقَطَّبَ حين أبصَرَني ونكَّسَ رَأسَه وبَكَى
    فلمَّا أن حَلَفتُ له بأنِّي صائمٌ ضَحِكا!

    لكن صاحبنا كان يناغي الدجاج ..
    وهكذا.. كلما انتهى من وزنها، واطمأنَّت نفسه إلى رجحان بعضها على بعضٍ أعاد الكرَّة.. بتسلسل حوادث لا آخر لها!
    حتى صار محتارًا لا يدري أين وجه الحق!
    قال لي البقَّال: هذه حالُهُ من ساعة! وحجَّته أنَّ له الحق في التوثق من البضاعة؛ لأنه سيدفع مالًا تعرَّق له وكد، وقطع به القفار وجد، فكيف يعتق من كيسه دون حساب وعَدِّ.. وعدٍّ.. وعَد..!
    لا ينفذُ الزِّئبق من كفِّه ولو ثقبناه بمسمارِ!

    لم يكمل حديثه حتى وقعت عينا الشيخ عليَّ متقدة شررًا.. إذ أحسَّ بمؤامرة تدور خلفه، وشكوى ظالمة ترفع ظلمًا ضدَّه..
    نظر إليَّ نظرات حقد ممزوجةٍ بازدراء وغضب واستياء و«تهديد من اللقافة».. وأشياء أخرى قد لا أستوعبها!
    كانت تلك النظرات النارية الخاطفة رسالة كافية «لأقلب وجهي بأسرع سرعة» وانصرف راشدًا سالمًا.. فمالي وللدجاج.. فمن يدري لعل الشركة كاذبة مخادعة.. ولعل الشيخ محق.. ولعل.. ولعل.. أعلل النفس وأخادعها بلا مقنع!
    مع ضميمة أن عيني لم تغفل عصاه التي جثمت بجانبه كأنها ليث هصور، أوكلب عقور.. والتي يتوعَّد بها من يتطفَّل على عاداته المُثْلى مِثْلي.. ولا أدري هل علا بها هام أحدٍ قبلي؟!
    وبعد دراسة الأمر وتقليب الرأي.. وعلى كلٍّ.. فلستُ حقل تجربةٍ لردَّة الفعلِ.. من العصا وصاحبها..
    «والسلامة لا يعدلها شيءٌ»..
    وقد قال أبوالطَّيب:
    الرأيُ قبل شجاعة الشجعان هو أول وهي المحل الثاني

    فلِمَ أقبل بالمحل الثاني؟! وأنا غير عاجزٍ عن المحل الأول!
    ولم أر في عيوب الناس عيبًا كنقص القادرين على التمامِ


    نظر إليَّ البقَّال منتظرًا «فزعةً» وردَّة فعلٍ على بليَّته.. ولكن هيهات!
    فـ«تجارب الحياة» أثبتت وأثمرت أن لا حلَّ مع لئيمٍ شابَ في بخله.. فأي موعظةٍ أونصيحة غيرمحفوفة بالمخاطر ألقيها على مثله..
    قلتُ بلا تردد: أعانك الله على هذه المحنة! وشدَّ على يديك!
    قال: وأنتَ؟!
    قلت: أنا.. ! أنا..! أسأل الله أن يعينني على الهرب.. والحمدلله أن وهبني عقلًا أرشدني للهرب من الخطر..
    ألقى الصَّحيفة كي يخفِّف رحله والزَّاد حتى نعله ألقاها !

    قال البقَّال: يا فلان.. حاول مرَّهْ تانيهْ..
    ابتسمت.. لألملم خجلي من جُبني وأغطي بهذا وجه ذاك..
    وقلت: إن شاء الله.. لكن.. مرَّهْ تانيهْ!
    فغر فاه .. وقبل محاولة ثانية منه درت بجسدي 180 درجة..
    أرسلت إليه على عجلٍ «السلام عليكم».. واختفيت..


    وبعدُ.. هل ترجَّح عندكم تذييل كتاب على بخلاء الجاحظ؟
    أوأزيدكم!

    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: من تجارب الحياة..

    ليس وجهاً واحداً أن يكون ذلك بخلاً وإنما هو عند بعضهم من الحزم وقد سئل سلفه ما الحزم؟

    فقال : سوء الظن بالناس..

    وسواء عددناه حزماً أم لا = فهذا باب والبخل باب آخر وقد يجتمعان وقد يفترقان..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  3. #23
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: من تجارب الحياة..

    وإن لم يُعد حزمًا فما هو؟
    أمن الحزم فقط سوء الظن بالنفس في حسن التصرف بالمال؟ إلى حد (الوسوسة)!
    لا شك أن من ابتلي بطرفٍ من سوء الخلق يعذر نفسه بمثل هذا ويُلقِي باللَّائمة على مخالفه.. فهو يراه مسرفا مبذرا.. لا يعرف قدرا لمال.
    أما كون هذا (بابا آخر) غير البخل فليس بصحيح.. قد يكون من البخل، (وقد يكون من الوسوسة في الحزم مع الناس.. ثم هذه الوسوسة مردها إلى البخل!)
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    690

    افتراضي رد: من تجارب الحياة..

    ماشاء الله!
    ليس لي مكان بين هذه القامات إلا أن أكون منصتًا لعذب الحديث، ورحم الله امرءًا عرف قدر نفسه.
    «وأصل فساد العالم إنما هو من اختلاف الملوك والفقهاء، ولهذا لم يطمع أعداء الإسلام فيه في زمن من الأزمنة إلا في زمن تعدد الملوك المسلمين وانفراد كل منهم ببلاد، وطلب بعضهم العلو على بعض» ابن القيم.

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: من تجارب الحياة..

    شكر الله للشيخ عدنان البخاري إسهامه بهذه المشاركة الأدبية اللطيفة
    غير أني لا أرى وجها لوضع كلمة "فزعة" بين قوسين بمايوحي للقاري أن استعمالها
    بهذا المعنى غريب عن الفصحى
    قال المبرد في الكامل: (الفزع في كلام العرب على وجهين :
    ما تستعمله العامة تريد به الذعر والآخر الاستنجاد والاستصراخ من ذلك قول سلامة بن جندل:
    كنا إذا ما أتانا صارخ فزعٌ*** كان الصراخ له قرعَ الظنابيب
    يقول:إذا أتانا مستغيث كانت إغاثته الجد في نصرته...)
    والله الموفق
    قال الإمام ابن تيميّة رحمه الله تعالى:
    والفقرُ لي وصف ذاتٍ لازمٌ أبداً..كما الغنى أبداً وصفٌ له ذاتي

  6. #26
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: من تجارب الحياة..

    جزاكم الله خيرًا يا أبا القاسم على تعقيبك بهذه الإفادة النافعة، وأسأل الله تعالى أن يرفع عنك الضر، ويجمع لك بين العافية والأجر .
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    457

    افتراضي رد: من تجارب الحياة..


    ذكرتُ لها مرة مناهج الكاتبين عما يذكرونه لا عن مذكراتهم ، فكان جوابها المتكرر : وما يخص القارئ من هذا ، حتى اهتديت إلى منهج غير مسبوق فقلت : وهذا رجل يعنيه من التذكُّر أن يؤرخ لأفكاره وكيف ارتقت مرارا واندثرت أحيانا ، واختلت نادرا ، فجمعها وجعل لها اسما غير مألوف حيث أسماها ( عندما كنتُ ) فاجتنب بذلك تحديدها بمكانٍ أو زمانٍ وترك للقارئ رحبة من الفكر لينظر كيف مضى أخونا بأفكاره التي طرحتها عليه السنون فلا يزال يحملها على ظهره بينما يسير في دروب الزمن وميادينه ، وكلما ابتغى التخفيف من بعضها بالنسيان أو التناسي كادت له وتحايلت حتى توقعه فيما يجدد الفكرة الواحدة بمتعلقاتٍ لها تتداعى عليه في غير هوادة فلا هو نسِي منها شيئا ولا هي استكانت في زاوية خَرِبَة من زوايا الذاكرة المتسربلة بثوب العقد السابع ، فترى المسكين ينوء بثقل على ثقل والحَبَالى من لياليه يَلِدْنَ له في كل تهويمة وانتباهة ابتسامة وأحيانا ضحكة ساخرة وكثيرا ما يتمخضن عن دمعة على فراق صديق أو حبيب أو قريب ، فهي أخلاطٌ لا يَتَبَيَّنُ بينها وشائج : منها فكرة يتلمس بها فهم آية من كتاب ربه ، ومنها حديث نبوي ترددت أنفاسه خوفا وطمعا قبل أن يخوض في معناه ، وأحيانا يشطح في بيت من الشعر وافاه من المعنى مثل الذي يفهمه طفل لا يميز ، بينما خطر له شرح فات شروح الأصمعي وثعلب ولم يفت أشياخنا المعاصرين فهم آباء بجدتها .
    ومنها دعابة لا ينقضي معها الضحك ، ومنها تاريخ عشناه لحادثة مشهودة ومنها خبر من أعاجيب الساسة ظل مستورا حتى كشفت عنه الدوائر المختصة ومنها ..ومنها .. مما لست أذكره أو يذكره أخونا لأنوب عنه فأتولى روايته على مضض .
    قالت : لقد عهدتك تروي أفكارا لا أعرف مَن صاحبها أنت ، أم همو ؟
    فلِمَ لا تجعل ما يعنيك منها في اهتمامك ، وما لا في جعبة نسيانك ؟
    قلت : في مجموع ذلك كله عاشت روحي ولا يستطيع امرؤ أن يمزق روحه لكيلا يهلك أسىً إذا فعل وهو غافل لا يكاد يفيق .
    وعلى كل حال دعيني الآن للصلاة ولبعض شأني ولعلي أعود لإكمال الحوار .









  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    Lightbulb رد: من تجارب الحياة..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدنان البخاري مشاهدة المشاركة
    وإن لم يُعد حزمًا فما هو؟
    أمن الحزم فقط سوء الظن بالنفس في حسن التصرف بالمال؟ إلى حد (الوسوسة)!
    لا شك أن من ابتلي بطرفٍ من سوء الخلق يعذر نفسه بمثل هذا ويُلقِي باللَّائمة على مخالفه.. فهو يراه مسرفا مبذرا.. لا يعرف قدرا لمال.
    أما كون هذا (بابا آخر) غير البخل فليس بصحيح.. قد يكون من البخل، (وقد يكون من الوسوسة في الحزم مع الناس.. ثم هذه الوسوسة مردها إلى البخل!)
    بارك الله فيك..

    أما إنه قد يكون بخلاً = فهذا لا نزاع فيه..

    أما إنه إن كان وسوسة أو تطرفاً أو مبالغة في سوء الظن ورده بعد ذلك إلى البخل=فهذا غير صحيح..

    وقد عايشت التجار وولدت بينهم فوجدت الواحد منهم يشح بالدرهم على تاجر مثله ، ويسرف في سوء الظن بأترابه وعملائه إسرافاً شديداً ثم إذا نزعته من وسط سوقه = رأيته من أكرم الناس وأسخاهم..

    وإنما سوء الظن الأول خلق من أخلاق التجارة يتوارثونه ويتفاوتون فيه .

    وإنما يدخل الخطأ في فقه الأخلاق الحسنة والسيئة من الولع بإدخال بعضها في بعض وردها لأصول تزيد وتنقص..

    والنهج في ذلك أن يدقق الفقيه في الفروق بينها ويتبصر بمحالها ولا يكون ذلك إلا بتأمل أحوال الناس وتقاسيم أخلاقهم وطبائعهم واختلاف ألوانهم وطرح التقاسيم النظرية ،وهجر الولع برد الأخلاق إلى بعضها..

    دمت موفقاً..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  9. #29
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: من تجارب الحياة..

    حال الرجل الذي أتكلم عنه غير من تتكلم عنهم.. لذا فقد أسهبتَ (ولعًا في الشرح) في تعقيبك السابق! فأنت تتكلم في وادي التُّجَّار وأنا مع عامي بخيل في وادٍ آخر لا علاقة له بهم..
    وأما كون الوسوسة وسوء الظن عند التعامل بالدراهم والدنانير إحدى ملامح البُخل عند أهله (على الوجه الذي ذكرته!) فهذا وجهٌ صحيحٌ، ونفيه منك في هذا السياق غير صحيح.. أوبإطلاق فما هذا؟
    وفلسفة الأخلاق (حسنها وسيئها) والفصل بين بعضها عن بعض أمرٌ معروف مطروق.. ولكن الإشكال في فقهها في تصوُّر الصفة على أنها كتلةٍ واحدة، تزول بكلها أوتبقى كلها، أوتكون في حال وتنفى في حال.
    ومن هذه الفلسفة أنَّ البُخْل (المذموم) وملامحه ودرجاته تتغير ويتفاوت أهله فيه.. فمن يبخل في حالٍ دون حالٍ، ومن يبخل على أهله ويجود عند غيرهم، ومن بالعكس، ومن يبخل على غيره (مهما كان) دون نفسه، ومن يبخل على كل أحدٍ، حتى على نفسه.. والجامع أنَّه يضن بماله بوجهٍ من الوجوه
    لا أنه حازم ماهر جيد التصرف في التعامل مع شؤونه ومنها ماله..
    ومثل هذا الشرح لا أرى له وجهًا ههنا.. بُوْركت مسددًا..
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: من تجارب الحياة..

    لا نزاع أن لو كان معك من معرفة الرجل ما يرجح كون هذا بخلاً = أن هذا يقطع الاحتمال..

    أما عد مطلق الضن بالمال من البخل فليس صواباً بمرة..

    والرجل يضن بماله بوجه من الوجوه لعلل ومن العلل اختلاف الأماكن والأزمان والأشخاص فلا يكون ذلك بخلاً..

    ولا أظنك تلتزم جعل الضن بالمال لحال وعلة وموطن وزمان وشخص = بخلاً..

    واختلاط معنى البخل والمراد به واختلاط معنى الخلق المعين والمراد به هو نفسه ما يوقع الناس في خطأ إدخال بعض الأخلاق في بعض..

    والخلق لم أقل إنه لا يوجد سوى كتلة ولا يزول سوى كتلة وليس في كلامي شبهة من ذلك بل الخلق شعب توجد وتفوت ولكن الشأن في ضبط مناط الشعبة وصفتها لا توهم أن تلك شعبة من خلق وليست شعبة منه ولا يتوفر فيها مناط الخلق المدعى..

    وسهل على جل الناس ملاحظة موطن الشبه الجامع ولكن الصعب هو البصر بموضع الفرق المانع..

    بارك الله فيك يا سيدنا..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  11. #31
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: من تجارب الحياة..

    ومن تكلم عن مطلق الضنِّ بالمال؟ مع قولي بعده: لا أنه حازم ماهر جيد التصرف في التعامل مع شؤونه ومنها ماله..
    وما دام أنَّ النظر الثاقب في مواطن التفريق بين الأخلاق حاضرًا فماذا يسمَّى إذن؟
    عندنا حزم وحسن تصرف (وهذا يختلف الناس فيه كما شرحته في المكان والزمان.. الخ).. هذا لا جدال ولا إطالة للكلام فيه
    وعندنا ضنٌّ بالمال على بعضٍ دون بعضٍ.. أوعلى كل حال..
    هل هناك قسم ثالث لا نعرفه؟
    وللإيضاح في المثال المتعقب عليه (وإليه يساق الحديث).. لا أحتاج إلى مزيد معرفة برجلٍ يبذل ساعةً من وقته للظفر بدجاجةٍ واحدةٍ يذهب بها لبيته (قد) ترجح على أختها (في جرامٍ محتقرٍ أونحوه!).. أهذا له وجه في الحزم؟!
    نسميه: حزمٌ في وزن جرام لحم دجاجة!
    هذا ما ألمحت أنَّ البخلاء يسمُّونه بغير اسمه! هو بخلٌ زاد أم نقص!
    فإما أنَّه لا بخل من هذا الوجه ألبتة!
    وإما أنَّه لن يشتري (حازمٌ بماله) دجاجةً ولا بطيخًا ولا خبزًا إلا على الوجه الذي سردته؟ وأعان الله معاشر البقالين وإخوانهم على مثل هذا الحزم!
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: من تجارب الحياة..

    وهل أنا ذكرت أنهما إما بخل وإما حزم..

    بل كلامي أنها إما بخل وإما سوء ظن يجعله بعضهم حزماً ..

    أما عندي : فمنه ما هو حزم ومنه ما هو وسوسة في سوء الظن بالناس قد تصل لحد المرض النفسي لكنها باب والبخل باب وقد يجتمعان وقد يفترقان..

    وفيمن يبتلى بسوء الظن وجنون الارتياب من هو كريم ليس البخل من شيمه ،ولذا كان الحذر من خلط الأخلاق بغير بينة مهماً وكلما ازداد المرء معرفة باختلاف ألوان الناس وما فيها من شعب الأخلاق = كلما ازداد بصيرة بوجود ما ذُكر..

    بوركت ونفع الله بك..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  13. #33
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: من تجارب الحياة..

    وهل قلتُ إنَّك قلتَ!
    أنا أسألك ماذا تسميه؟
    أوبالسؤال الآخر: إلى ماذا تعيده؟
    فالأخلاق كما أنها تتمايز.. لكنها تتداخل.. وقد يجر بعضها بعضًا..
    وهذا نوع فقه في الأخلاق قد يغيب عن البعض!
    ولنرَ.. فالوسوسة في سوء الظن بالناس له ضروبٌ..
    قد يكون وسوسة حفاظًا على العرض والتحسس منه.. ودافعه الغيرة (قل أوكثر)
    ووسوسة حفاظًا على المال والضن به.. ودافعه البخل (قل أوكثر)..
    ... الخ.
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: من تجارب الحياة..

    ليس النزاع في إمكان التداخل وإنما النزاع في الضاء بأن الصورة المذكورة من التداخل بغير بينة والحال إمكان كونها ليست منه..وقد ذكرنا من البداية أن سوء الظن يجامع البخل وإنما البحث في إمكان المفارقة..

    ووسوسة حفاظًا على المال والضن به.. ودافعه البخل (قل أوكثر)..
    هنا النزاع..

    فمن قال إن الوسوسة في المال والضن به في موطن معين يكون دافعها البخل فقط وليس غيره ؟؟

    بل من الكرماء من عنده ارتياب وسوء ظن شديد في ضبط الفقراء المستحقين للمال..وهو كريم ليس بخيلاً ويؤول أمره إلى السخاء بماله ولكن بعد رحلة من الارتياب تكون مرضية أحياناً ،لكنها باب والبخل باب..

    ولذلك قلنا إن الوسوسة في المال المذكورة تكون بخلاً وتكون راجعة لسوء الظن والوسوسة والارتياب وهي نفسها أمراض منفصلة تجامع البخل وتفارقه..

    ولذلك في القصة المذكورة ذكرنا أن ذلك الرجل قد يكون بخيلاً وقد يكون مصاباً بجنون الارتياب لا يحب لأحد أن يخدعه عن ماله ولا عن غيره فضنه بماله هنا جزء من خلق عام مفارق للبخل مفارقة تامة ولذلك ترى نفس الرجل قد يجود بالمال بطيب نفس،فالأولى مرض نفسي والثانية خلق إيماني وليس بخيلاً بحال..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  15. #35
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: من تجارب الحياة..

    أبا فهرٍ.. بورك فيك..
    حين تسرد مثل هذا الكلام عن ضن الأكارم بأموالهم على المحتالين... الخ من الأمثلة التي لا خلاف فيها
    = هل تعلُّق على قصتي (رجل حازمٌ في جرام محتقر من وزن دجاجة واحدة يشتريها لأهل بيته!) أم تتكلم عن قصص أخرى؟
    وقد كان كلامك في تعقيبك الأول عن الحزم فانتقل إلى الوسوسة المرضية! التي لا يمكن كشفها إلا بطبيب نفساني..
    طبعًا.. ومثل هذا قد يقال عن كل سيء خلقٍ لا يمكن الحكم عليه بالظاهر لأنه قد يكون مريضًا نفسيًا!
    ولو اكتفينا بمثال معاكس.. فوجدنا مبذرًا مسرفًا أظهرت قرائن الحال أنه كذلك.. فينبغي التثبت والتريث.. فلعله يكون مريضًا.. !
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: من تجارب الحياة..

    بارك الله فيك ونفع بك وجزاك الله خيراً ونعتذر لصاحب الموضوع على المزاحمة..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  17. #37
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: من تجارب الحياة..

    وفيك بارك الله وبك نفع.. (ابتسامة)
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    عمان-الأردن
    المشاركات
    514

    افتراضي رد: من تجارب الحياة..

    جزاك الله خيرا

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,023

    افتراضي رد: من تجارب الحياة..

    مقالة رائعة و تحفة ماتعة ، و الشيء من معدنه لا يُستغرب .
    و شيخنا الأديب الكريم عبدالله الهدلق له قلم بديع و أسلوب رفيع ، يسلب القارئ حتى يبحر معه في لُجَّـةٍ من الأدب الرشيق .
    و لكن متى ما استوى قاربُ القارئ في لُجَّـة الأدب أبصر القائد و هو يداعب الشاطئ للترجُّل .
    أتمنَّى من استاذي و شيخي الشيخ عبدالله أن يتحفنا بشيءٍ من الكتابة المطوَّلة ، لأنَّ الاجتزاء و إن كان فيه عُلقةٌ للنفس إلاَّ أنه ليس مثل المقال المطوَّل ، و أنت فارس الكتابة و أبوجادها ، فهل نرى ذلك قريباً .. ؟؟
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك

    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    153

    افتراضي رد: من تجارب الحياة..

    الحمد لله ، و الصلاة و السلام على رسول الله ، و على آله و صحبه ، أجمعين :

    للعلم ؛ فأنا رجل بلا تجارب ! .. فلم أبلغ من الكبر عتيّا ، و لم يشتعل رأسي شيباً ، و لم يتمرّغ أي شيءٍ فيَّ في سبيل دعوةٍ أو فكرة ٍ .. ، و هذه مثالب أولاً ، و إنباء ٌ بسلبيّة ثانياً ، و البداية - و الله يرحمنا - كبداية ِ الإمام الغزالي ، قائلاً : تعلمنا العلم لغير الله ... ، و لا أدري هل نهايتي كنهايته ، إذ ْ قال : فأبَى العلم إلا أن يكون لله ؟ ؟

    هذا أولا ً ، و للعلم ثانياً : فأنا رجل أكره المقدمات ، و على مقولة أصحاب السوق : رجل دُغري ، فقد رأيتُ الموضوع قد ذَبُل فقلت : إحياء التجارب ، و لو بما يُمكن أن نسميه : فلسفة التجارب ، أو فلسفة الترَاجِم .

    أي هاتيك : "الفكرات التي تجعل التجارب ذات قيمة" ، و لعلها فكرة بديهية ، و لكنها تحتاج مزيد إيضاح ، كما أوضح جزءً منها أستاذنا منصور مهران - شفاه الله - ، في تعليقين سابقين .

    و قد كان يميل بعض الناس إعطاء الذكاء درجة أسمى من القراءة و التجربة ، بل إنه لما بدأ الناس يلاحظون إمكان التدخل ف وراثة الصفات الوراثية ، كان أول ما خطر على بالهم ، عمل نسخ مكررة من العباقرة الأذكياء ، أو نقل مورثات ذكائهم ، لقد غفل هؤلاء أن الذي يجعل الإنسان إنساناً ليس فقط ما يضاف إليه قبل أن يخرج من بطن أمه ، و إنما ما يضاف إليه بعد خروجه من عالم الأجنة إلى عالم الطفولة و التربية ، إلى عالم التجارب .

    و هؤلاء قبل كل هذا ، لا يعرفون :
    - سنن الله في التغيير .
    - و مبدأ التسخير .
    - و مبدأيّ آيات الآفاق و آيات الأنفس .

    ليظهر لهم ، أن محركات الحياة ، و صراع الثقافات ، و نضوج الأمم ، و دراسة التاريخ ، لا ينطلق من مبدإٍ عقلي ، إنما من كميّة و كيفية التجارب التي قامت بها حضارة من الحضارة في كشف سنن الله و نواميسه في الكون ، ليمكن عبرها تسخير الكون في خدمة الإنسان .

    و لعل التجربة الوحيدة المتفق عليها ، و الاتفاق أغلبي في كل الاتفاقات التاريخية - إذ الشذوذ يثبت القاعدة لا ينفيها - ، ما أوصى به خالد العظم ، الذي كان قومياً يسارياً ، في نهاية مذكراته البالغة ثلاث مجلدات ضخام : أن يُدفنَ في جامع الإمام الأوزاعي في بيروت !

    إنها تجربة موثوقة : (في نهاية الحياة تختفي الأهواء !) .
    و قد يكون من هذا السبيل ، و هو مثال أكرم مما سبق ، ما قاله صاحب متن أبي شجاع الشافعي ، أحمد بن الحسين الأصفهاني - رحمه الله - موصياً : أن يدفن عند أقدام النبيِّ - صلى الله عليه و سلم - و صاحبيه ، و يُنقش على قبره : و كلبهم باسط ذراعيه بالوصيد !

    و العبر من هاتين القصتين .. لكل ٍ منكم أن يستشرفه ، و السلام ُ على الهدلق و إخوانه ِ .

صفحة 2 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •