شيوع لباس الكفار في المسلمين لايزيل علة التحريم
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 17 من 17

الموضوع: شيوع لباس الكفار في المسلمين لايزيل علة التحريم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    القصيم
    المشاركات
    170

    افتراضي شيوع لباس الكفار في المسلمين لايزيل علة التحريم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    من أحكام اللباس المستقرة , كونه ليس مِن لِبْسِ الكفار .

    فما وافق لباسهم قد بيّن الفقهاء من ( قديم ) حرمته

    إلا أنهم استثنوا أن يشيع نمط هذا اللباس ( المحرّم ) في المسلمين شيوعا يلغي اختصاص الكفار به , فهنا ( تزول ) الحرمة ويحلّ الحِلّ .
    وعليه فالشائع عند فقهائنا الكرام اليوم أن يفتوا بجواز لبس البنطال , والقبعة , ونحوهما , لا لكونه لبس جائز من أصل بل لشيوعه في المسلمين بعدما كان خاصا بالكفار يحرم لبسه .
    ولهم في هذا سلف من الأئمة الأعلام , فحديث السابقين معروفٌ عن جواز القلانس لشيوعها بعد أن كانت محرمة لاختصاصها بالكفار

    ظني أن تجويزه لهذه العلة محل نظر

    ذلك من وجه واحد هو :
    أن علة تحريم لباس الكفار لم تبرح بل لا زالت قائمة !
    فكيف يزول حكم علته باقيه ؟
    قد يتبادر لذهن شخص أن العلة هي اختصاص الكفار به , فلما زال الاختصاص زالت الحرمة .
    وهذا التعليل خطأ , أظنه هو الذي أوقع فقهاءنا بهذا .
    فعدّنا العلة اختصاص الكفار به يظل معه السؤال عن العلة قائما ! إذ نسأل : لماذا نهينا عن لبس ما هو من اختصاص الكفار ؟
    فجواب السؤال هو العلة الحقّة وهو :
    (( التعبد لله بمخالفتهم في لبسهم حفظا لتميّز شخصية المجتمع المسلم ))
    فالعلة إذن حفظ تميّز شخصية المجتمع المسلم, وليست اختصاص الكفار باللباس .
    فهل تزول هذه العلة بشيوع نوع من لباس الكفار ؟ لا أراه !
    بل أرى عكسه , إذ إن شيوع لباس الكفار فينا حقق ما حَرّم الله علينا أن نلبس كلباسهم لمنع حصوله ! حقق ذوبان المجتمع المسلم في شخصية المجتمع الكافر, ولو من وجه .

    أوضح الصورة بمثال مطابق :
    من أحكام اللباس كون لباس الرجل ليس كلباس النساء , حتى تظل رجولة الرجل وأنوثة المرأة متميزتين لا تذوبان ببعضهما البعض .
    وله قد حرّم الله أن يلبس الرجال ملابس النساء .
    فما الذي يحدث لو لبس كل الرجال ملابس نسائية ؟
    هل يصبح هذا اللبس حلالا لشيوعه وغلبته ؟
    لا أظن .
    بل يقال عن مجتمع هذه حاله : إنه مجتمع سوء , يُخشى عليه عقوبة معجلة عامة , إذ تأنث رجاله وانتكست فطرتهم .
    فما دام شيوع ملابس النساء في الرجال لا يزيل الحرمة , فكيف أزالها شيوع ملابس الكفار في المسلمين , والعلة واحدة ؟

    الذي أظنه أن شيوع ملابس الكفار إثم عام ومعصية فاشية يخشى على المجتمع من عقوبة معجلة عليها لكونه لم يدفع هذا المنكر من بدايته , بل تشرّبه واستساغه حتى صار منكرا شائعا مجاهرا به , فإنا لله وإنا إليه راجعون .

    لو جلنا بأذهاننا في كثير من دول المسلمين , ثم سألنا أنفسنا : هل سنعرف أهلها من لباسهم أهم مسلمون أم كفار ؟ أم لا نعرفهم إلا من علم سابق , أو مظاهر أخرى ككثرة المساجد ونحو هذا .
    أظن ملابس المسلمين في دول إسلامية كثيرة جعلت صورهم كصور الكفّار , وهذا عين المحذور , والله المستعان

    إني أتأمل حال بعض إخواننا المسلمين , فأراهم بالجنز والكرفتة حالقي لحاهم وشواربهم و فأقول في نفسي : ماذا تركوا من شخصية الكفار

    قال تعالى ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين يعرفن أنهن حرائر مسلمات محتشمات , لا إماء وضيعات ولا كافرات لا يحرّمن ما حرّم الله . هكذا حمى الله شخصية المسلمة وميزها

    لذا أوجز السؤال : هل أصاب علماؤنا يوم جعلوا شيوع لباس الكفار في رجالنا ونسائنا سببا في زوال حرمته ؟
    أرجو أن أجد من يقول : نعم أصابوا , ويصحّ قوله , ليزول من نفسي الأسى على واقع المسلمين ,وأطمئن إلى أن لبسهم لا زال على خير , حتى وإن كان بنطالا وكرفتة وقبّعة ( برنيطة )

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    القصيم
    المشاركات
    170

    افتراضي رد: شيوع لباس الكفار في المسلمين لايزيل علة التحريم

    تصويب :
    كتبت
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الساري مشاهدة المشاركة
    ولهم في هذا سلف من الأئمة الأعلام , فحديث السابقين معروفٌ عن جواز القلانس لشيوعها بعد أن كانت محرمة لاختصاصها بالكفار
    قصدت ( الطيالس ) فسبق القلم .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    3,170

    افتراضي رد: شيوع لباس الكفار في المسلمين لايزيل علة التحريم

    أخي الحبيب.. بارك الله فيك.
    فيما أعتقد أن وضع التعريف لـ(لباس الكفار) في اللغة والاصطلاح، سيفيد جدًا في تحرير المسألة.
    ولنا عودة لهذه المُدارسة الطيبة، نفع الله بك.
    وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا
    ـــــــــــــــ ـــــــــــ( سورة النساء: الآية 83 )ــــــــــــــ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    القصيم
    المشاركات
    170

    افتراضي رد: شيوع لباس الكفار في المسلمين لايزيل علة التحريم

    أستاذي أسامة :
    أشكر لك فضلك سلفا , فكتابتك في الموضوع تضمن لي بإذن الله توجيه الحديث لموافة المقاصد والسير عفي نور علوم الشريعة

    المعضلة أني قد لا أستطيع سوق الحوار بالقدر الذي تحب لكني سأبذل الجهد منتظرا التوجيه .

    أقول :
    كان ظني أن أول تعقيب سيتحدّث عن علل النهي .
    وبما أنك رغبت في بيان تعريف لباس الكفار , فالحقيقة أني لا علم لي - بجهلي - أن له تعريفا خاصا في كتب اللغة أوعند الفقهاء .
    فإن لم يكن فيغني عنه بيان ضابط لباس الكفار , فاسمح لي أن أضع تصوّري له . مؤخرا الحديث عن العلل لحين الحاجة لذلك

    علمي أن الفقهاء وصفوا لباسهم المحرم بأنه الذي من خصائصهم يعرفون به .

    لذا , فلباسهم بظني هو اللباس الذي ينشأ فيهم ويشيع , لا في بلاد المسلمين , وهذا مستمر منذ البعثة إلى آخر الزمان
    وبهذا الضابط يخرج من النهي ما نحو العمامة والإزار والرداء والنعل والخف والقفاز لكونها فينا من قبل مجيء الإسلام , جاء الإسلام إلى العرب وهي فيهم فأقرها , فإن وجد منها شيء عندهم فلا يكون خاصا بهم .

    ولعله يخرج به لباس أية أمّة غلب فيها الإسلام فلباسهم الذي هو من خصائصهم صار لباس مسلمين بإسلامهم .
    فلو أسلم الروس مثلا وهم أهل الفراء والقلانس الضخمة الملونة لصار لبسهم هذا من لبس المسلمين
    ولو غلب الإسلام في أوروبا الغربية لصار البنطال والكرفتة والبرنيطة التي فيهم لباس مسلمين . مع نبذ ما يخالف الشرع كالبنطال الضيق ونحوه .

    ويدخل في النهي ما مثل البنطال والكرفتة والبرنيطة لكونها نشأت فيهم ودخلت بعض بلادنا تأثرا بهم ( بعد ) الإسلام , وهم لا زالوا كفارا .

    وهذا يثير إشكالين :

    الأول :
    ماذا لو أسلم شخص في بلد كافر ؟ هل يلزمه أن ينزع عنه لبس أهل بلده ؟

    الثاني :
    ماذا لو ترك المسلمون هيئة لباس كالإزار مثلا فلم يعودوا يألفونه , وانتقل منهم إلى أمة أخرى كالمجوس أو الأسكتلنديين مثلا , فهل يجوز لبسه لأنه كان من لباسنا , أو يحرم لكونه صار لبسا للكفار ؟

    أظن الإشكالين سيكونان محل خلاف معتبر . ولا إشكال في هذا .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    3,170

    افتراضي رد: شيوع لباس الكفار في المسلمين لايزيل علة التحريم

    بارك الله فيك أخي الحبيب.

    اللباس هو:
    ما يستر البدن، ويحفظ العورة، ويحميها من الحر والبرد ونحو ذلك.
    والكفار:
    هم الذين لم يؤمنوا بالله تعالى،. قلتُ: ولكن.. لا يمكن تميزهم عن غيرهم إلا بعلامات يُعرفون بها، كالصلبان عند النصارى على سبيل المثال.
    ويُعرَّف بالاضافة (لباس الكفار):
    هو لباس يتخذه الكفار فيعرفون به، سواء أكان بعلامة مميزة له، أو حُرِّم على المسلمين في الحياة الدنيا كلبس الحرير للرجال؛ وكذلك لبس المزعفر والمعصفر .

    الأعاجم:
    هم الذين لا يتحدثون باللسان العربي، ويندرج تحت ذلك جميع أهل الأرض من دون العرب.
    ويُعرَّف بالاضافة (لباس الأعاجم):
    هو لباس يختلف في هيئته عن لباس العرب، وتُعرف بها الشعوب كألبسة تقليدية أو ألبسة شعبية.

    والظاهر؛ أن لباس الكفار يختلف عن لباس الأعاجم، إذ لم يوجب الشرع النهي عن لباس الأعاجم.. وإنما نهى عن لباس الكفار.
    - إذ أن لباس الكفار قد يُصَّنع في بلدان إسلامية، كما يُصَّنع لباس ألبسة القساوسة ونحو ذلك في بلدان إسلامية.
    - فليس معنى أنها صُّنِعت في البلدان الإسلامية أنها ليست بألبسة كفار، إذ العبرة باللباس نفسه، لا صلته بالأعاجم.
    فلباس الكفار من الأعاجم ولباس الكفار من العرب سواء.

    الأصل في اللباس:
    لا يوجد لباس معروف بعينه أنه لباس المؤمن أو لباس المسلم منصوص عليه، وإنما النصوص لمعرفة حده، وهيئته، ونحو ذلك.
    لذا فالقاعدة: الأصل في اللباس الحلية، إلا أن يكون مخيلة أو إسراف أو شهرة أو تشبهٍ بالكفار أو نص الشارع على تحريمه.

    تنويه:
    لما كان أهل الكتاب (أهل الذمة) يعيشون بين أظهر المسلمين، فعدم التشبه بهم له علة أخرى، وهي.. كي لا يوقرون كالمسلمين.. فمعاملتهم مدارها على الصَّغَار.

    والمشاهد لأحوال الناس في الدول الإسلامية المختلفة، يجد أن لباس أهل مصر، غير لباس أهل اليمن، غير لباس الشام، غير لباس أهل المغرب، غير لباس أهل السودان، غير لباس أهل موريتانيا.. الخ.

    فعليه يجب التفطن أن اللباس عرفي، ويباح أو يستحب للمسلم أن يلبس لباس أهل البلدة التي يعيش فيها أو يقيم فيها، وقد يُنهى عن لبسه إن خرج من هذه البلدة لأن هذا اللباس قد يُعد لباس شهرة في المكان الذي إتجه إليه، وهو محرم كما سبق أن ذكرنا آنفا.. أو يتخذه الناس سخريا بهذا اللباس.. وغير ذلك من المفاسد.
    وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا
    ـــــــــــــــ ـــــــــــ( سورة النساء: الآية 83 )ــــــــــــــ

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    القصيم
    المشاركات
    170

    افتراضي رد: شيوع لباس الكفار في المسلمين لايزيل علة التحريم

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسـامة مشاهدة المشاركة
    اللباس هو:
    ما يستر البدن، ويحفظ العورة، ويحميها من الحر والبرد ونحو ذلك.
    والكفار:
    هم الذين لم يؤمنوا بالله تعالى،. قلتُ: ولكن.. لا يمكن تميزهم عن غيرهم إلا بعلامات يُعرفون بها، كالصلبان عند النصارى على سبيل المثال.
    ويُعرَّف بالاضافة (لباس الكفار):
    هو لباس يتخذه الكفار فيعرفون به، سواء أكان بعلامة مميزة له، أو حُرِّم على المسلمين في الحياة الدنيا كلبس الحرير للرجال؛ وكذلك لبس المزعفر والمعصفر ..
    اشكر لك هذا البيان الضافي يا أستاذي
    وما دام الموضوع مطروحا للحوار فاسمح لي باستفهامين أتبيّن منهما موقفك من ظني في المسألة , ما تؤيّد منه وما تخَطّئّ - بفتح الخاء وتشديد الطاء المكسورة -
    أليس تعريفك ( لباس الكفار ) لم يتفق مع تعريفك لـ( اللباس ) وتعريفك لـ( الكفار ) , فلم تجمع التعريفين فقط , بل زدت حدودا ليست فيهما .
    من هذا إدخالك المحرّم في ديننا لعلة خارجة ككونه حريرا .
    *
    على تعريفك للباس الكفار : هل تذهب إلى أنه لابد لتخصيصه بهم من أن يكون به أحد أمرين : إما ( علامة يضعونها ) أو أن يكون محرما في الشرع كالحرير , فلا يدخل فيه ما عداهما من هيئات اللباس الأخرى ؟
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسـامة مشاهدة المشاركة
    والظاهر؛ أن لباس الكفار يختلف عن لباس الأعاجم، إذ لم يوجب الشرع النهي عن لباس الأعاجم.. وإنما نهى عن لباس الكفار..
    صدقت , وأظنه ظاهر لا إشكال فيه , وبكلامك هذا اطمأننت لموافقتك ظني عندما ظننت في الموضوع أن لباس أمة أعجمية أسلمت كالروس يصبح بإسلامهم لباس مسلمين
    وعليه فليس من حدّ المحرم كونه لغير العرب , وإنما كون الأمة الأعجمية غير مسلمة .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسـامة مشاهدة المشاركة
    فلباس الكفار من الأعاجم ولباس الكفار من العرب سواء..

    ظني أن لباس العرب كله يدخل في لباس المسلمين
    فكلهم أسلمواصدر الإسلام فصار لباسهم من لباس المسلمين , بل حتى قبل إسلامهم فيكفي أن لبس العرب زيّ مشترك بين جميعهم فكان هو لباسه صلى الله عليه وسلم ولباس أصحابه .
    اما النصارى من العرب فلباسهم هو هو لباس العرب , اللباس الذي أقرّ الإسلام , إلا أن يكون راهبا أو قسّا اختار أن يخصّ نفسه بلباس الرهبان والقسس , فلباسه هذا ليس على زيّ العرب , إذ لا يعرف فيهم , بل هو وفق زي الكفار ( النصارى واليهود ) استورد هيئته من خارج بلاد المسليمن لموافقة لبس الرهبان والقسس في بلاد اليهود والنصارى .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسـامة مشاهدة المشاركة
    الأصل في اللباس :
    لا يوجد لباس معروف بعينه أنه لباس المؤمن أو لباس المسلم منصوص عليه، وإنما النصوص لمعرفة حده، وهيئته، ونحو ذلك.
    لذا فالقاعدة: الأصل في اللباس الحلية، إلا أن يكون مخيلة أو إسراف أو شهرة أو تشبهٍ بالكفار أو نص الشارع على تحريمه..
    كلام مهم يبنى عليه .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسـامة مشاهدة المشاركة
    تنويه:
    لما كان أهل الكتاب (أهل الذمة) يعيشون بين أظهر المسلمين، فعدم التشبه بهم له علة أخرى، وهي.. كي لا يوقرون كالمسلمين.. فمعاملتهم مدارها على الصَّغَار .
    شكرا لهذا التنبيه المهم .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسـامة مشاهدة المشاركة
    والمشاهد لأحوال الناس في الدول الإسلامية المختلفة، يجد أن لباس أهل مصر، غير لباس أهل اليمن، غير لباس الشام، غير لباس أهل المغرب، غير لباس أهل السودان، غير لباس أهل موريتانيا.. الخ .
    فعليه يجب التفطن أن اللباس عرفي، ويباح أو يستحب للمسلم أن يلبس لباس أهل البلدة التي يعيش فيها أو يقيم فيها، وقد يُنهى عن لبسه إن خرج من هذه البلدة لأن هذا اللباس قد يُعد لباس شهرة في المكان الذي إتجه إليه، وهو محرم كما سبق أن ذكرنا آنفا.. أو يتخذه الناس سخريا بهذا اللباس.. وغير ذلك من المفاسد.
    كلام مهم جميل كلّه , جزيت خيرا عنه .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    3,170

    افتراضي رد: شيوع لباس الكفار في المسلمين لايزيل علة التحريم

    بارك الله فيك أيها الفاضل.
    قمتُ بتعرف (اللباس) و(الكفار) في اللغة، والجمع بينهما في اللغة تحصيل حاصل.
    لذا وضعت التعريف في الشرع، وزدت عليه ما ليس في اللغة، بما ثبت بالنص.
    واقتصرته على هذا لقول الله تعالى: وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (النحل:116)

    لباس الكفار يعرف بشىء من اثنين:
    1-ثبوت ذلك بالنص.
    2-معرفة ذلك بالمشاهدة.
    وما عُلم بالنص، فلا إختلاف فيه، ولكن الاختلاف الحاصل فيما يُعرف بالمشاهدة.
    وتختلف الأنظار والاجتهادات.. ما بين مجوز وغير مجوز.


    والذي يجب وضعه في عين الاعتبار، أن كون اللباس صنعه الكفار أو يلبسه الكفار ليس بمانع أصلا من شراءه ولبسه.
    كمثل أن يشتري أحد الأشخاص ملابس صناعة إيطالية "بلد الكنيسة الكاثولوكية"، فلا يجوز المنع والتشديد بحجة أن هذا لباس الكفار، وما هو بلباس كفار أصلا، بل لباس أعاجم، لذا وضعت التفريق بينهما في المشاركة السابقة.
    فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم- أنه لبس جبة رومية، وشامية، وكسروانية.
    فكون أنها أعجمية ليس بمانع شرعي.. وعليه فجميع لباس الأعاجم مباح، سواء دخلوا في الإسلام أم لم يدخلوه.
    إذ لا يُوجد دليل شرعي لهذا الشرط (وهو: دخولهم الإسلام) والثابت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم- ينفي هذا الشرط، بل وينقضه.

    أما مسألة أن جميع لباس العرب حلال، فليس على اطلاقه، فقد يحرم لوجود علة التحريم.
    ومن المعلوم أن الكافر قد يكون عربيا وقد يكون أعجميا، فلباس الكفار "على العموم" محرم، دون حصر التحريم في لباس الأعاجم دون غيرهم.
    والله أعلم.
    وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا
    ـــــــــــــــ ـــــــــــ( سورة النساء: الآية 83 )ــــــــــــــ

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    القصيم
    المشاركات
    170

    افتراضي رد: شيوع لباس الكفار في المسلمين لايزيل علة التحريم

    أستاذي أسامة :
    أشكر تعليقاتك التي زدت فيها الموضوع بيانا .
    واسمح لي ببعض التعقّبات والتعليقات التي اضع من خلالها فهمي للمسألة .
    والذي يجب وضعه في عين الاعتبار، أن كون اللباس صنعه الكفار أو يلبسه الكفار ليس بمانع أصلا من شراءه ولبسه ..
    كمثل أن يشتري أحد الأشخاص ملابس صناعة إيطالية "بلد الكنيسة الكاثولوكية"، فلا يجوز المنع والتشديد بحجة أن هذا لباس الكفار، وما هو بلباس كفار أصلا، بل لباس أعاجم، لذا وضعت التفريق بينهما في المشاركة السابقة . فقد ثبت عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أنه لبس جبة رومية، وشامية، وكسروانية
    أما لبس ما صنع الكفار على هيئة لباس المسلمين فعلمي أنه محل اتفاق ونصوصه كثيرة منها ما ذكرت في المقتبس . فهو زيّ للمسلمين وإن صنعه لهم الكفار .
    وأما لبسه صلى الله الجبة الكسروانية والجبة الرومية ( الشامية ) فلا تنس أن الجبة من لباس العرب أيضا من قبل الإسلام , فلما أسلموا صارت من زيّ المسلمين . وإنما سميت بذلك كما سمي السيف الهندي لكون من اشتهر بصناعة نوعه الهنود وصناعة نوعها الروم والفرس لكن العرب استخدموها من قديم فلما أسلموا صار ت من أزياء المسلمين .
    فكون أنها أعجمية ليس بمانع شرعي.. وعليه فجميع لباس الأعاجم مباح، سواء دخلوا في الإسلام أم لم يدخلوه .
    إذ لا يُوجد دليل شرعي لهذا الشرط (وهو: دخولهم الإسلام) والثابت من فعل النبي _صلى الله عليه وسلم _ ينفي هذا الشرط، بل وينقضه .
    نعم إن كونها أعجمية ليس بمانع شرعي , أما كون لباسهم مباحا كله ولو لم يسلموا فهذا الذي لا أعلمه ولا أعلم أحدا قاله من الائمة من قبل .
    ولا أعلم أنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه لبس لبس الكفار , فإ قصدت الجبة الكسروانية والشامية فقد أسلفت أنها من زي المسلمين .
    لباس الكفار يعرف بشىء من اثنين:
    1= ثبوت ذلك بالنص.
    2= معرفة ذلك بالمشاهدة.
    وما عُلم بالنص، فلا إختلاف فيه، ولكن الاختلاف الحاصل فيما يُعرف بالمشاهدة.
    وتختلف الأنظار والاجتهادات.. ما بين مجوز وغير مجوز
    أساذي :
    رأيتك لا تثبت إلا ما ورد ذكره نصّا كالثوب المعصفر . وتترك سائر اللباس للاجتهاد والاعتبارات الزمانية والمكانية وغيرها .
    فكأنك تتحرّز , وتحب أن تجد لكل ( لباس ) محرّمٍ نصا يخصه , وقوفا عند ألفاظ النصوص الشرعية , وبعدا عن التوسع في النظر بالمقاصد .
    وهذا الاحتراز محمود من حيث المبدأ
    فأما طلبك النص على كل ملبوس لهم أنه حرام بذاته , فيكفي عنه سبعة أمور :
    1= ورود النهي العام عن التشبه بهم .
    2= ورود النهي عن التشبه بعموم زيهم .
    3= كون نصوص النهي عن ملبوسات خاصة , جاءت بتفصيل دالّ على استغراق النهي .
    4= أن في نصوص النهي الخاص ما يدل على إرادة العموم
    5= دلالة العقل
    6= دلالة علل النهي النقلية والعقلية على أن التشبه بهم بأي لبس , نص عليه أولم ينص , هو ضرر جاءت الشريعة بدفعه .
    7= أن هذا الأمر هو المعمول به عند الأئمة السابقين .
    أما النهي العام عن التشبه بهم :
    فمنه :
    ( ومن تشبه بقوم فهو منهم ) وفيه كفاية فالتشبّه هنا لم يقرن بقوم معيّنين ولا بصفة محددة , فمن تشبه بأيّ قوم , في لبسهم أو جلوسهم أو كلامهم أو مشيهم أو هيئتهم , فهو منهم , فإن كان تشبهه بالصالحين ألحق بهم وإن بالفاسقين ألحق بهم , وإن بالكفار ألحق بهم , وهكذا .
    وأما النهي عن التشبه بعموم زيهم :
    فمنه :
    ما روى مسلم عن أبي عثمان قال : " كتب إلينا عمر ونحن بأذربيجان ...... وإياكم والتنعم وزى أهل الشرك ولبوس الحرير )
    وسنة الخلفاء الراشدين المهديين متبعة .
    واما النصوص التي جاءت بتفصيل دالّ الاستغراق :
    فمنها :
    ما روى أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه : ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال : يا معشر الأنصار :- حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب . قال فقلنا يا رسول الله ان أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب . قال فقلنا يا رسول الله ان أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فتخففوا وانتعلوا وخالفوا أهل الكتاب . قال فقلنا يا رسول الله ان أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم : قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم وخالفوا أهل الكتاب . )
    كما ترى , فلم ينشء صلى الله عليه وسلم كل هذه النواهي ابتداء , بل إنه كلما ذكروا شيئا من صنيع أهل الكتاب مما لا ارتباط له بدينهم , طلب منهم أن يخالفوهم فيه .
    فلو عدّوا عليه غير هذا لأمر بالمخالفة , لكنهم اكتفوا وعرفوا أن المقصد مخالفتهم في كل شيء من أمرهم , حتى مداومتهم على لبس الأخفاف !!!
    وأما نصوص النهي عن ملبوسات معينة وفيها ألفاظ تدل على عموم النهي :
    فهي كل أحاديث الباب .
    ومنها حديث النهي عن المعصفر نفسه , إذ نصُّ الحديث :
    ( إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها )
    تأمل قوله صلى الله عليهوسلم ( مِن ) فمهما حملنا عليه كلمة ( مِن ) من معانيها , فهي دالّة صريحة على أن المعصفر ليس فيه سمة تخص ه دون لباس الكفار , بل نهي عنه لأنه ((( واحد ))) (((( مِن )))) أنواع لبسهم .
    ولا يُعقَل أن ننتظر من رسول الله صلى الله عليه وسلم نهيا لعبد الله بن عمرو عن لبس البرنيطة هو يريد أن ينكر عليه ما يراه وقع فيه من منكر .

    وبعد هذا لنتأمل ما في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه ، وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم ، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم , فسدل النبي صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد "
    كان اختار السدل لكونه من فعل أهل الكتاب وهم أقرب من العرب ( الوثنيين ) لدين الإسلام فهم أهل دين سماوي
    ثم لما فشا الإسلام في العرب وصاروا أمة مسلمة , ترك مشابهة اليهود ورجع لفعل العرب لكونه صار فعل المسلمين ففرق شعره صلى الله عليه وسلم
    إذن فالقصد واضح , والمسألة ليست إلا بعدا عن كل ما يخلط مظهر المسلم بمظهر الكافر حتى ولو في طريقة ترجيل الشعر .
    يؤيد هذا قول ابن عباس في آخرة الحديث عند الطبراني في الأوسط :
    " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شك في أمر يعمله المشركون وأهل الكتاب ما لم يأت به وحي عمل بعمل أهل الكتاب "
    أما دلالة العقل :
    فعقولنا تدلنا على عدم وجاهة طلبنا أن يعدّدّ علينا الشرع جميع أنواع وأشكال وألوان ملابس الكفار واحدا واحدا لنتجنبها , فالعبرة بألفاظ العموم وزيادة عليها ما ورد من النهي عن أنواع إما ( وقع ) لبسها أمامه صلى الله عليه وسلم مما تطلب الإنكار كالثوب المعصفر , أو ( سُئل) عن حكمها كالمداومة على لبس الخف .

    بقي الحديث عن الأمر السادس , علل النهي , وقد أطلت , فأترك الحديث عنها لما بعدُ إن شاء الله تعالى .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    3,170

    افتراضي رد: شيوع لباس الكفار في المسلمين لايزيل علة التحريم

    بارك الله فيك أيها الفاضل على هذه المباحثة الطيبة.

    هنا يجب الفصل بين "لباس العرب" و"لباس المسلمين"، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم- لم يسن لأمته لباسًا بعينه أنه "لباس المسلم" ، بل هو لباس العرب الذي اعتادوا عليه.

    وهناك آثار تُرغِّب في "لباس العرب" كرسالة عمر رضي الله عنه- لأهل أذربيجان: {وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل} [مسند ابن الجعد: ح 1030]
    ولكن هذا الترغيب لا يدل على الوجوب، وتحريم ما دونه، قال الله تعالى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ [الأعراف: من الآية 32]
    - فلذلك أرى أن حصر لباس المسلمين في لباس العرب، هو تضيق لواسع.

    فإن قلنا "هيئة لباس المسلم" أي اللباس الذي يتخذه المسلم في حدود المباح ولم يصبه حد تحريم، كأن يكون ثوبًا معصفرًا، أو من حرير.. ونحو ذلك.

    ومسألة السمت الظاهر من المسائل القريبة لهذا الموضوع، وبالنظر في أدلتها تجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- قد نهى في مسألة السمت الظاهر عن موافقة اليهود والنصارى والمجوس والمشركين، في مسائل اللحية والشارب ونحوهما.
    فالنهي في هذه المسائل لم يكن لأنهم عرب ولا لأنهم عجم، بل للكفر والإيمان وحسب.

    والمثال المطروح (الجبة)؛ فالجبة هي الثوب مفتوح الصدر إلى الذيل، فقد نسميه عندنا نحن العرب (جبة) وقد يكون اسمه عند من صنعه (بالطو).
    - فإن قال أحدهم، نقيس البالطو على الجبة، لقلنا له: الأصل هو الإباحة ولا يوجد داع أصلا لهذا التكلف.

    لذا.. نضع نقطة في نصب أعيننا.. ألا وهي:
    أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- لم يُشرع لأمته لباسًا غير لباسهم، ولم ينهى عن لباس الأعاجم، ولكن أمر بمخالفة المشركين ولم يخص المشركين لا بالعرب ولا العجم.. بل المشركين على عمومهم.

    لذا قلتُ في المشاركة السابقة، ما حاصله: (فكون أنها أعجمية ليس بمانع شرعي.. وعليه فجميع لباس الأعاجم مباح، سواء دخلوا في الإسلام أم لم يدخلوه .)
    وذلك للبقاء على الأصل المقرر.. ألا وهو الإباحة لا التحريم.
    - فإن أراد أحد أن يفرق بين التحريم والإباحة (تبعا لدخولهم الإسلام من عدمه) لقلنا له: لا يوجد عندك أصلا دليل تحريم لألبستهم قبل إسلامهم، ولا دليل مشروعية بعد دخولهم الإسلام.. وما هذا إلا تكلف ظاهر.

    فتسمية الألبسة التي تأتي من عند الأعاجم بـ(لباس الكفار) تسمية غير صحيحة، وخطأ ذلك واضح في اللغة والشرع.

    أما بالنسبة للتحرز، فالتحرز من أهم الأشياء التي بجب على المسلم العناية بها عناية خاصة في الحلال والحرام، إذ أن هذا دين الله، فلا يجوز لنا أن نقول هذا حلال وهذا حرام إلا بدليل من عند الله سبحانه وتعالى-، وإلا فلا.

    وأما التوسع في التحريم، ففيه نظر.
    إذ مفهوم المخالفة شىء، والتحريم شىء آخر.

    ومثال على ذلك:
    حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلاَءِ بْنِ زَبْرٍ ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ : خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَشْيَخَةٍ مِنَ الأَنْصَارٍ بِيضٌ لِحَاهُمْ فَقَالَ :
    يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ حَمِّرُوا وَصَفِّرُوا ، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ . قَالَ : فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَتَسَرْوَلَونَ وَلْا يَأْتَزِرُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَسَرْوَلُوا وَائْتَزِرُوا وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ . قَالَ : فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَتَخَفَّفُونَ وَلاَ يَنْتَعِلُونَ . قَالَ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَتَخَفَّفُوا وَانْتَعِلُوا وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ . قَالَ : فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَقُصُّونَ عَثَانِينَهُمْ وَيُوَفِّرُونَ سِبَالَهُمْ . قَالَ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُصُّوا سِبَالَكُمْ وَوَفِّرُوا عَثَانِينَكُمْ وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ. [مسند الإمام أحمد - ح 22283]

    ومن فوائد الحديث.. التفرقة بين مفهوم المخالفة والتحريم
    ؛ مثل:
    1-أهل الكتاب يتسرولون، ولا يأتزرون. والمخالفة مطلوبة.. هل نهى النبي صلى الله عليه وسلم- من التسرول لأن أهل الكتاب يتسرولون؟ بالطبع لا.
    2-أهل الكتاب يتخففون، ولا ينتعلون. والمخالفة مطلوبة.. هل نهى النبي صلى الله عليه وسلم- عن التخفف لأن أهل الكتاب يتخففون؟ بالطبع لا.

    - وعلى ما سبق يمكن تصور ما هو مفهوم المخالفة، والفرق بينه وبين التحريم.
    - فلا نحرم ما لم يحرمه الله عز وجل- لأننا ندعو إلى مخالفة الكفار والمشركين.. وإلا لوقعنا فيما وقع فيه من كانوا قبلنا من تحريم ما لم يحرمه الله.
    - ومن الحديث نفسه، يمكن معرفة أن هناك أشياء مشتركة بين المسلمين والمشركين، وما هي بمحرمة، ولا مكروهة.. ولم يتم تحريمها من أجل المخالفة.
    - وقس على ذلك جميع مسائل المخالفة ومسائل النهي عن التشبه.
    - فالمخالفة مطلوبة، على أن تكون في اطار الحلال والحرام؛ لا أن تكون بتحليل الحرام، ولا تحريم الحلال، وتبديل شرع الله.
    والله أعلم.
    وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا
    ـــــــــــــــ ـــــــــــ( سورة النساء: الآية 83 )ــــــــــــــ

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    القصيم
    المشاركات
    170

    افتراضي رد: شيوع لباس الكفار في المسلمين لايزيل علة التحريم

    أوضّح منتهى فهمي عن العلماء :
    لكل شعب مسلم أن يلبس ما شاء من لباس عرف به منذ مجيء الإسلام .
    ولكل شعب مسلم أن يطوّر ويعدّل في زيّ لباسه .
    ولكل شعب مسلم أن يخترع لباسا لم يكن له مثل من قبل .
    وليس لأيّ شعب مسلم أن يستبدل بزيّه زيّا يوافق زيّ الكفار . فهذا من ضرورات الفرق بين المجتمع المسلم والمجتمع الكافر
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسـامة مشاهدة المشاركة
    هنا يجب الفصل بين "لباس العرب" و"لباس المسلمين"، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم- لم يسن لأمته لباسًا بعينه أنه "لباس المسلم" ، بل هو لباس العرب الذي اعتادوا عليه.
    ....
    فلذلك أرى أن حصر لباس المسلمين في لباس العرب، هو تضيق لواسع.
    صدقت
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسـامة مشاهدة المشاركة
    والمثال المطروح (الجبة)؛ فالجبة هي الثوب مفتوح الصدر إلى الذيل، فقد نسميه عندنا نحن العرب (جبة) وقد يكون اسمه عند من صنعه (بالطو).
    - فإن قال أحدهم، نقيس البالطو على الجبة، لقلنا له: الأصل هو الإباحة ولا يوجد داع أصلا لهذا التكلف.
    البالطو هو الجبّة والجبة من لباس المسلمين , وما دامت معروفة عند المسلمين منذ جاء الإسلام , فظني أنه لا وجه للاحتجاج بها .
    مثلها مثل النعل والخفّ والقميص ونحوها .
    لكن : لو أراد شخص أن يجعل شيئا منها على هيئة تشابه ما عند الكفار , فأظنه يحرم .
    ودليل هذا إنكار النبي صلى الله عيه وسلم على عبد الله بن عمرو بن العاص !
    فعبد الله كان يلبس ((( ثوبين ))) وهما أصلا من لباس المسلمين ! – ولعلهما إزار ورداء - وإنما مشكلتهما أنهما ملوّنان بطريقة تشابه تلوين الكفار ثيابهم .
    فحتى مجيء اللون على طريقة الكفار رغم أن اللباس إسلاميا بأصله , قد زجر عنه , بل وطلب إحراق هذا اللباس !!!
    فكيف لو صارت هيئته كلها موافقة لما عندهم ومخالفة لما عند المسلمين ؟ سيكون الزجر أشد .
    ويقاس على الثوب المعصفر سائر اللباس الإسلامي .
    القلنسوة ( القبّعة , أو الطاقيّة ) مثلا : هي من لباس المسلمين منذ جاء الإسلام , فما دامت على ما يعرف عند المسلمين أو على هيئة ليست كما عند الكفار فلا إشكال , أما لو لبس شخص قبعة هي تلك التي يلبسها رعاة البقر أو ذات المظلة من أمام , فهنا شابهت قلنسوة الكفار وحرم لبسها .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسـامة مشاهدة المشاركة
    لذا.. نضع نقطة في نصب أعيننا.. ألا وهي:
    أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- لم يُشرع لأمته لباسًا غير لباسهم، ولم ينهى عن لباس الأعاجم، ولكن أمر بمخالفة المشركين ولم يخص المشركين لا بالعرب ولا العجم.. بل المشركين على عمومهم.
    لذا قلتُ في المشاركة السابقة، ما حاصله: (فكون أنها أعجمية ليس بمانع شرعي.. وعليه فجميع لباس الأعاجم مباح، سواء دخلوا في الإسلام أم لم يدخلوه .)
    لم أفهم عنك ما لوّنتُ بالأحمر , ففي العبارة الأولى أرك أكّدت الأمر بمخالفة المشركين , وفي الثانية أبحت لباس كفار العجم وإن أدى إلى التشبه بهم .
    وأظنه تعارض إن كنتُ فهمته
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسـامة مشاهدة المشاركة
    فإن أراد أحد أن يفرق بين التحريم والإباحة (تبعا لدخولهم الإسلام من عدمه) لقلنا له: لا يوجد عندك أصلا دليل تحريم لألبستهم قبل إسلامهم، ولا دليل مشروعية بعد دخولهم الإسلام.. وما هذا إلا تكلف ظاهر.
    ألا يكفي ورود الأمر بالمخالفة دليلا ؟ (تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب , تخففوا وانتعلوا وخالفوا أهل الكتاب )
    وورود النهي عن لبس لباسهم ( لا تلبسها فإنها من لباس الكفار )
    وإلحاق من شبه بهم فيهم ( من تشبه بقوم فهو منهم ) وإخراج اللباس من هذا التشبه يحتاج دليلا مخرجا , وكيف يأتي وقد أتى ما يؤكد دخول اللباس ؟
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسـامة مشاهدة المشاركة
    فتسمية الألبسة التي تأتي من عند الأعاجم بـ(لباس الكفار) تسمية غير صحيحة، وخطأ ذلك واضح في اللغة والشرع.
    إن قصدتَ المصنوعة عندهم على هيئة لباس المسلمين فأمر واضح لا إشكال فيه .
    وإن قصدت ما كان على هيئة لبسهم الخاصة بهم فما تفسيرك لقوله صلى الله عليه وسلم : " فإنها من لباس الكفار "
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسـامة مشاهدة المشاركة
    حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلاَءِ بْنِ زَبْرٍ ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ : خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَشْيَخَةٍ مِنَ الأَنْصَارٍ بِيضٌ لِحَاهُمْ فَقَالَ :
    يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ حَمِّرُوا وَصَفِّرُوا ، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ . قَالَ : فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَتَسَرْوَلَونَ وَلْا يَأْتَزِرُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَسَرْوَلُوا وَائْتَزِرُوا وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ . قَالَ : فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَتَخَفَّفُونَ وَلاَ يَنْتَعِلُونَ . قَالَ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَتَخَفَّفُوا وَانْتَعِلُوا وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ . قَالَ : فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَقُصُّونَ عَثَانِينَهُمْ وَيُوَفِّرُونَ سِبَالَهُمْ . قَالَ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُصُّوا سِبَالَكُمْ وَوَفِّرُوا عَثَانِينَكُمْ وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ.[مسند الإمام أحمد - ح 22283]
    ومن فوائد الحديث.. التفرقة بين مفهوم المخالفة والتحريم؛ مثل:
    1-أهل الكتاب يتسرولون، ولا يأتزرون. والمخالفة مطلوبة.. هل نهى النبي صلى الله عليه وسلم- من التسرول لأن أهل الكتاب يتسرولون؟ بالطبع لا.
    2-أهل الكتاب يتخففون، ولا ينتعلون. والمخالفة مطلوبة.. هل نهى النبي صلى الله عليه وسلم- عن التخفف لأن أهل الكتاب يتخففون؟ بالطبع لا.
    ...
    - ومن الحديث نفسه، يمكن معرفة أن هناك أشياء مشتركة بين المسلمين والمشركين، وما هي بمحرمة، ولا مكروهة.. ولم يتم تحريمها من أجل المخالفة.
    - وقس على ذلك جميع مسائل المخالفة ومسائل النهي عن التشبه.
    - فالمخالفة مطلوبة، على أن تكون في اطار الحلال والحرام؛ لا أن تكون بتحليل الحرام، ولا تحريم الحلال، وتبديل شرع الله.
    لا أرى في الحديث ما رأيته .
    بل أرى فيه شاهدا صريحا على إيلاء الشريعة أمر المخالفة مقاما كبيرا لا يصلح التساهل فيه .

    فالحديث دالّ صريح على أنه حتى في اللبس لذي أقرّ لنا , فإننا نندب لمخالفة الكفار فيه .
    فالخف والسراويل من لباس المسلمين , لكن لمّا كان أهل الكتاب يداومون على الخف ويقتصرون على السراويل دون الإزار , ندبنا إلى التنويع بين الخف والنعل , وإلى لبس الإزار أو نحوه مما لا يستخدمه اليهود فوق السراويل .
    مع أن غالب أهل الكتاب والكفار اليوم تركوا السراويل البتّة إلى لبس البنطال .

    بل إن هذا الحديث شاهد على الوجوب لا الإباحة
    ففي الحديث ذكر توفير اللحى ( العثانين ) وقص السبال ( الشوارب ) وهو الأمر المجمع على وجوبه , فإن قلنا بأن مخالفتهم بالانتعال والإئتزار غير واجة , وأن موافقتهم في هذا مباحة على السواء , ترتب عليه جعل موافقتهم في قص اللحى حلالا . وهو ما يخالف الإجماع على حرمتها.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسـامة مشاهدة المشاركة
    - ومن الحديث نفسه، يمكن معرفة أن هناك أشياء مشتركة بين المسلمين والمشركين، وما هي بمحرمة، ولا مكروهة.. ولم يتم تحريمها من أجل المخالفة .
    - وقس على ذلك جميع مسائل المخالفة ومسائل النهي عن التشبه.
    أظن قياسك هذا جاء معكوسا ؟ فالقياس يؤدي إلى تحريم لبس الكفار لا إباحته !
    لأنهم وقد أجمعوا على وجوب توفير اللحى ( العثانين ) فالحديث جمع بين مخالفتهم بتوفير اللحى ومخالفتهم باللباس بأوامر متماثلة .

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    3,170

    افتراضي رد: شيوع لباس الكفار في المسلمين لايزيل علة التحريم

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الساري مشاهدة المشاركة
    أوضّح منتهى فهمي عن العلماء :
    لكل شعب مسلم أن يلبس ما شاء من لباس عرف به منذ مجيء الإسلام .
    ولكل شعب مسلم أن يطوّر ويعدّل في زيّ لباسه .
    ولكل شعب مسلم أن يخترع لباسا لم يكن له مثل من قبل .
    وليس لأيّ شعب مسلم أن يستبدل بزيّه زيّا يوافق زيّ الكفار . فهذا من ضرورات الفرق بين المجتمع المسلم والمجتمع الكافر.
    بارك الله فيك أيها الحبيب.
    أرجو أن لا تؤاخذني إن قلت... أن هذا ربما يكون عائقا من العوائق التي تعيق تحرير المسألة.
    دعنا نأخذ (شعب المدينة النبوية) كمثال توضيحي.
    مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم-، كان فيها المؤمن والكفار.
    - فهل يصح أن نقول: شعب المدينة شعب مسلم؟
    الإجابة: لا يصح على هذا الاطلاق.
    - وهل يصح أن نقول أن المدينة (دار إسلام)؟
    الإجابة: نعم، يصح.
    وفرق بينهما، وبون شاسع لا يخفى.

    فمن ناحية الشرع:
    - لا يوجد شىء اسمه (شعب مسلم) فما من شعب من الشعوب إلا وفيه المؤمن والكافر.
    مصر.. فيها المؤمن والكافر، السعودية كذلك، والصين، وأمريكا، وكذلك بقية شعوب الأرض.
    - فلا يصح اطلاق لباس الكفار على لباس الأعاجم فقط لأعجميته. فهذا محض خطأ.
    - ولم يثبت عن النبي أنه أمر بمخالفة الأعاجم وإنما أمر بمخالفة الكفار، والعموم يدخل فيه كفار العرب والعجم على السواء.
    وأما غلبة المجتمع (كالبلدان العربية على سبيل المثال) فالغالبية مسلمة ولا شك، ولكن هذا لا ينفي وجود الكفار في تلك البلدان.
    فإن كان المنع والحظر عندنا هو عن لباس الأعاجم، لعطلنا الشرع واستبدلناه. لأن المشروع هو مخالفة الكفار أصلا، لا الأعاجم.

    وللعرف نصيب في مباحثتنا هذه.
    قال ابن عابدين في مجموع رسائله (2/114) :
    والعرف في الشرع له اعتبار *** لذا عليه الحكم قد يدار
    - ومنه العام والخاص.
    - فالعام منه، ما هو معلوم في سائر البلاد، أن هذا لباس الكفار.
    بمعنى أوضح في العبارة: هذا لباس النصاري، هذا لباس اليهود،، هذا لباس المجوس، هذا لباس الهندوس، هذا لباس السيخ، هذا لباس الودونية، هذا لباس القيديانية.. إلخ.
    - ومنه الخاص، وما هو معلوم لدى أهل البلدة، أن هذا من لباس الكفار.
    وبمعنى أوضح في العبارة: أن يتخذ النصارى شعارًا كاللباس الأسود في بلد ما، وقد يتخذون الأبيض في مكان آخر.
    أو الودونية يتخذون الأبيض في مكان ما.
    ويوضح هذا كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية - مجموع الفتاوى (17-487):
    {كما أن الكفار من اليهود والنصارى إذا لبسوا ثوب الغيار من أصفر وأزرق نُهي عن لباسه لما فيه من التشبه بهم، وإن كان لو خلا عن ذلك لم يُكره، وفي بلاد لا يلبس هذه الملابس عندهم إلا الكفار فنهي عن لبسها، والذين اعتادوا ذلك من المسلمين لا مفسدة عندهم في لبسها.}

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الساري مشاهدة المشاركة
    البالطو هو الجبّة والجبة من لباس المسلمين , وما دامت معروفة عند المسلمين منذ جاء الإسلام , فظني أنه لا وجه للاحتجاج بها .
    مثلها مثل النعل والخفّ والقميص ونحوها .
    لكن : لو أراد شخص أن يجعل شيئا منها على هيئة تشابه ما عند الكفار , فأظنه يحرم .
    ودليل هذا إنكار النبي صلى الله عيه وسلم على عبد الله بن عمرو بن العاص !
    فعبد الله كان يلبس ((( ثوبين ))) وهما أصلا من لباس المسلمين ! ولعلهما إزار ورداء - وإنما مشكلتهما أنهما ملوّنان بطريقة تشابه تلوين الكفار ثيابهم .
    فحتى مجيء اللون على طريقة الكفار رغم أن اللباس إسلاميا بأصله , قد زجر عنه , بل وطلب إحراق هذا اللباس !!!
    فكيف لو صارت هيئته كلها موافقة لما عندهم ومخالفة لما عند المسلمين ؟ سيكون الزجر أشد .
    ويقاس على الثوب المعصفر سائر اللباس الإسلامي .
    القلنسوة ( القبّعة , أو الطاقيّة ) مثلا : هي من لباس المسلمين منذ جاء الإسلام , فما دامت على ما يعرف عند المسلمين أو على هيئة ليست كما عند الكفار فلا إشكال , أما لو لبس شخص قبعة هي تلك التي يلبسها رعاة البقر أو ذات المظلة من أمام , فهنا شابهت قلنسوة الكفار وحرم لبسها ..
    - قد لا يسلم لك أن الجبة هي البالطو للتشابه الموجود بينهما، إذ التشابه وارد في غير ذلك.
    - والدليل الذي استشهدت به والانكار "رغم أن هذا اللباس من لباس العرب" ولكن الانكار لموافقته لباس الكفار.. وهذا عين ما نقول به.
    - فنحن لا نقول بالتحريم لمجرد أنه لباس للعرب ولا العجم، بل لقرينة أخرى.
    وهذا نقل من كلام الشيخ العثيمين رحمه الله- في (لقاء الباب المفتوح الحلقة 118) بمناسبة الكلام عن القبعة الذي أوردته:
    السؤال: ما حكم لبس البرنيطة أو القبعة التي يلبسها الشباب؟
    الإجابة: أعطيك قاعدة -بارك الله فيك- الأصل في لبسها الحل نوعاً وكيفية, فأي إنسان يقول: هذا لباس حرام إما لنوعيته أو لكيفيته فعليه الدليل، فلبس البرنيطة من هذا الباب، إذا كان هذا من عادة النصارى والكفار فإنه حرام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من تشبه بقوم فهو منهم ) وإذا لم يكن من عادتهم بل كان شائعاً بين الناس يلبسه الكفار والمسلمون فلا بأس.
    لكني أخشى أن اللابس لها يكون في قلبه أنه مقلد لهؤلاء النصارى أو الكفار فحينئذٍ يمنع من هذه الناحية, من كونه يعظم الكفار فيقلدهم. اهـ
    - قلتُ: الشيخ رحمه الله تعالى- قد أفاد بقاعدة جليلة هاهنا، وهو الأصل الذي نستصحبه في كل شىء يتعلق باللباس، ثم أفاد بفائدة جليلة، وهي متى يكون الاستثناء. وبالجمع بينهما يمكن تحرير أي مسألة في الباب.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الساري مشاهدة المشاركة
    لم أفهم عنك ما لوّنتُ بالأحمر , ففي العبارة الأولى أرك أكّدت الأمر بمخالفة المشركين , وفي الثانية أبحت لباس كفار العجم وإن أدى إلى التشبه بهم .
    وأظنه تعارض إن كنتُ فهمته.
    الإباحة شاملة لكل شىء في اللباس كما سبق أن قررنا، لأن الأصل نستصحبه معنا في الباب كله، ألا وهو الحلية.. فهذا هو العام.
    وأما الخاص، فهو الاستثناء.. لا العكس.
    فإن استثنيا شىء من لباس الأعاجم لارتباط ديني خاص بهذا اللباس، فهو حينئذ لباس كفار، فهنا يأتي النهي.
    وإن لم يكن يختص بشىء من دين الكفار، فهنا الإباحة.
    أرجو أن تكون المسألة قد اتضحت.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الساري مشاهدة المشاركة
    ألا يكفي ورود الأمر بالمخالفة دليلا ؟ (تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب , تخففوا وانتعلوا وخالفوا أهل الكتاب )
    وورود النهي عن لبس لباسهم ( لا تلبسها فإنها من لباس الكفار )
    وإلحاق من شبه بهم فيهم ( من تشبه بقوم فهو منهم ) وإخراج اللباس من هذا التشبه يحتاج دليلا مخرجا , وكيف يأتي وقد أتى ما يؤكد دخول اللباس ؟.
    هنا، نحتاج إلى إمعان النظر في عدة أشياء:
    1-ورود النهي، لم يأتي معه تحريم حلال، ولا تحليل حرام.
    2-وجود مشابهة جزئية بين المسلمين وأهل الكتاب في التسرول، والتخفف.
    3-إثبات المخالفة.. والحث عليها وتوكيد ذلك.
    - على ما سبق، يمكن أن نقول:
    ليس ورود الأمر بالمخالفة دليلا على تحريم الحلال، والأصل المقرر هو الحلية، فهذا هو العام، فالمانع هو المُطالب بالدليل، لا العكس.
    فالتحريم والإباحة ارتباطهما بالعلاقة الدينية وليست الدنيوية. وليس كل ما يصنعه الكافر له علاقة دينية تخص الملل والنحل.
    والنهي مرتبط بهذه العلاقة الأخيرة لا غيرها.
    - لذا فالحد الفاصل في المسألة أن النهي خاص بما يمس دينهم لا دنياهم.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الساري مشاهدة المشاركة
    إن قصدتَ المصنوعة عندهم على هيئة لباس المسلمين فأمر واضح لا إشكال فيه .
    وإن قصدت ما كان على هيئة لبسهم الخاصة بهم فما تفسيرك لقوله صلى الله عليه وسلم : " فإنها من لباس الكفار ".
    هنا عودة أخرى للتسمية "لباس المسلمين"، ولكن أظن أننا قد انتهينا من هذه المسألة فلا حاجة لاعادتها.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الساري مشاهدة المشاركة
    لا أرى في الحديث ما رأيته .
    بل أرى فيه شاهدا صريحا على إيلاء الشريعة أمر المخالفة مقاما كبيرا لا يصلح التساهل فيه .

    فالحديث دالّ صريح على أنه حتى في اللبس لذي أقرّ لنا , فإننا نندب لمخالفة الكفار فيه .
    فالخف والسراويل من لباس المسلمين , لكن لمّا كان أهل الكتاب يداومون على الخف ويقتصرون على السراويل دون الإزار , ندبنا إلى التنويع بين الخف والنعل , وإلى لبس الإزار أو نحوه مما لا يستخدمه اليهود فوق السراويل .
    مع أن غالب أهل الكتاب والكفار اليوم تركوا السراويل البتّة إلى لبس البنطال .

    بل إن هذا الحديث شاهد على الوجوب لا الإباحة
    ففي الحديث ذكر توفير اللحى ( العثانين ) وقص السبال ( الشوارب ) وهو الأمر المجمع على وجوبه , فإن قلنا بأن مخالفتهم بالانتعال والإئتزار غير واجة , وأن موافقتهم في هذا مباحة على السواء , ترتب عليه جعل موافقتهم في قص اللحى حلالا . وهو ما يخالف الإجماع على حرمتها..

    لم نختلف في أمر المخالفة.. هذا من ناحية
    .
    ولكن يجب النظر في الحديث من ناحيتي الاباحة والتحريم.
    فديننا الحنيف لم يحرم شىء لم يحرمه الله عز وجل-، ومع ذلك كان الابقاء على المخالفة لأهل الكتاب.
    وهنا تأتي الموازنة بين هذا وذاك، لا أن نجنح لتحريم الحلال لغرض المخالفة، ولا لتحليل الحرام للغرض ذاته.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الساري مشاهدة المشاركة
    أظن قياسك هذا جاء معكوسا ؟ فالقياس يؤدي إلى تحريم لبس الكفار لا إباحته !
    لأنهم وقد أجمعوا على وجوب توفير اللحى ( العثانين ) فالحديث جمع بين مخالفتهم بتوفير اللحى ومخالفتهم باللباس بأوامر متماثلة .
    - مسائل المخالفة كثيرة، كمسائل الفطرة، السمت الظاهر، اللباس، وفي صيام يوم عاشوراء، والأكل والشرب بالشمال، والغلو في الدين كالرهبانية، والخضاب بالأسود.. وغير ذلك من الأمور.
    هذه أشياء غير مختلف عليها في الأصل.
    ولكن عندنا في الشرع لم يتم تحريم الحلال من أجل المخالفة، وتبقى عندنا قدر مشترك، مثل: لم يتم تحريم التسرول بالرغم من أن أهل الكتاب يتسرولون.
    هل يمكنك أن تقول لمن يتسرول، أنت تتشبه بأهل الكتاب؟
    1-نعم يمكنك، إن أدام على ذلك.
    2-لا يمكنك، إن أتى بالمخالفة.
    من هذا المثال، يمكنك معرفة القدر المشترك، ومتى يكون التشبه تشبهًا، ومتى لا يكون.
    لأنه من الثابت أن التسرول من فعل أهل الكتاب، ولم ينكر ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم-، ولكن أمر بالمخالفة.
    - كيف نخالفهم؟ بتحريم الحلال؟
    بالطبع لا.
    - بتحليل الحرام؟ كأن يأتي قوم لا يؤمنون بالله، فيقولون نحن لا نشرب الخمر، هل من أجل مخالفتهم أشرب الخمر؟
    بالطبع لا.
    إذن المخالفة في حدود الحلال والحرام، لا نتجاوزهما.

    وأما من نواحي أخرى، قد نستأنس بأمثلة منها خلال هذه المُذاكرة:
    - ابتكر الأمريكان على سبيل المثال نوع من أنواع الملبس، ألا وهو (الجينز) هذا النوع من الملابس إن استخدمه طلبة المدارس على سبيل المثال، فهو لا يبلى بسهولة، ولا يحتاج إلى الكيّ ونحو ذلك من المصالح.
    - إن استحسنه المسلمون واستخدموه، فما هو الحكم؟
    تأتي الأسئلة في هذا المقام..
    - هل هو شعار ديني للكفار من أهل الكتاب أو المجوس أو عبدة الشيطان أو غير ذلك؟
    الإجابة: لا.
    - هل يتميز به الكافر عن المسلم إن لبسه؟
    الإجابة: لا.
    إذن انتفى التشبه بشىء يختص به "الكفار"، وإن كان هو من عند العجم وصنعوه قبلنا، لأنه ليس من خصوصيات الكفار أصلا.. ولا علاقة له بالدين.
    والله أعلم.
    وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا
    ـــــــــــــــ ـــــــــــ( سورة النساء: الآية 83 )ــــــــــــــ

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    القصيم
    المشاركات
    170

    افتراضي رد: شيوع لباس الكفار في المسلمين لايزيل علة التحريم

    أستاذي أسامة :
    أنت قلت من قبل بأن الأمر بمخالفتهم باللباس لا يعني التحريم . فالمخالفة عندك أمر والتحريم أمر آخر . ولا تقبل التحريم إلا بنص لكون الأصل الحل .
    ثم أنت تجعل الأمر بالمخالفة يعني مخالفتهم في لباسهم الديني فقط , أما المدني فلا يدخل في التحريم .
    وبما أنك ترى أن المخالفة غير التحريم , وأن الأمر جاء بمخالفتهم في لبسهم الديني فقط , فهل يعني هذا أنه لا يحرم لبس ملابسهم الدينية ؟
    هذا مقتضى الجمع بين قوليك – حسب فهمي -
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسـامة مشاهدة المشاركة
    ولكن عندنا في الشرع لم يتم تحريم الحلال من أجل المخالفة، وتبقى عندنا قدر مشترك، مثل: لم يتم تحريم التسرول بالرغم من أن أهل الكتاب يتسرولون.
    هل يمكنك أن تقول لمن يتسرول، أنت تتشبه بأهل الكتاب؟
    1- نعم يمكنك، إن أدام على ذلك
    2- لا يمكنك، إن أتى بالمخالفة.
    من هذا المثال، يمكنك معرفةالقدر المشترك، ومتى يكون التشبه تشبهًا، ومتى لا يكون
    لأنه من الثابت أن التسرول من فعل أهل الكتاب، ولم ينكر ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم-، ولكن أمر بالمخالفة
    - كيف نخالفهم؟ بتحريم الحلال؟
    بالطبع لا.
    - بتحليل الحرام؟ كأن يأتي قوم لا يؤمنون بالله، فيقولون نحن لا نشرب الخمر، هل من أجل مخالفتهم أشرب الخمر؟
    بالطبع لا .
    كلامي لا يؤدي إلى ما تفضلتََ به . ذلك لثلاثة أسباب :
    الأول :
    أن مشابهة الكفار تحصل بلبس ما هو مختص بهم فقط , أما النعل والخف والسراويل ونحوها , فمن لباس المسلمين أصلا , إذ أسلم الناس وهم يلبسونه , فبه يزول اختصاص الكفار بالنعل والخف ونحوهما .
    الثاني :
    أن الانتعال والاحتذا والتسرول من ضرورات العيش , فلا يصح أن تطلب مخالفة الكفار في عموم الغرائز التي هي من ضرورات الحياة السليمة , فعلى هذا سنحرّم التناسل والنوم والأكل واللبس كله , لأن الكفار يفعلونه !
    إن طالبت الناس بهذا حمّلتهم العنت , بل أوديت بحياتهم وبجنسهم كله .

    وحكمة الله ترعى هذا , وعليه جاء أمره صلى الله عليه وسلم بمخالفتهم حتى فيما لا منه بد بالتنويع مرة ومرة دفعا لمشابهتهم من جهة , ودفعا للمشقة أو المضرة أو المفسدة , من جهة أخرى , وهي موازنة لطيفة بالغة الحكمة .
    فالقصد مخالفتهم في ( فروع الشعائر وفروع الحاجات وفي المظهر من جهة ) 1, وفيما اختصوا به منها ولم يعرفه بلد مسلم منذ دخله الإسلام من جهة أخرى . هذا فقط .
    الثالث : لو أن الكفار قلّدونا , فلبسوا العمامة مثلا , أو حرّموا ما حرّم ديننا فلم يشربوا الخمر أو يأكلوا الخنزير , فهذا من تبعيتهم لنا لا تبعيتنا لهم , فالذلة في هذا لهم , والعزة لنا , ولم يبق في الأمر سوى ما قد يكون من مودة القلب لتشابه الظاهر , فهذا يجعل الأولى ترك ما شابهونا به إلا أن يؤدي إلى تحريم حلال أو تحليل حرام . فلو تركوا الخمر لم نشربها لكون حرمة شربها أشد من حرمة مشابتهم , ولكونهم هم الذين سعوا في متابعتنا
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسـامة مشاهدة المشاركة
    فكون أنها أعجمية ليس بمانع شرعي.. وعليه فجميع لباس الأعاجم مباح، سواء دخلوا في الإسلام أم لم يدخلوه ............
    ..........
    ........فإن كان المنعوالحظر عندنا هو عن لباس الأعاجم، لعطلنا الشرع واستبدلناه. لأن المشروع هو مخالفةالكفار أصلا، لا الأعاجم
    إذن أنت ترى – حسب فهمي _ :
    أن النص الشرعي في النهي عن لباس الكفار يراد به ما كان لباسا دينيا فقط كلباس القسس . أما اللباس المدني للكفار فليس منهيا عنه , لآنه لا يوصف بأنه لباس كفار , بل يوصف بأنه لباس عجم .
    ألبس رأيك هذا مردود بنحو ما يلي :
    أننا نهينا عن حلق اللحى لأن الكفار يحلقونها .
    ففي البخاري : ( خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب ) .
    وفي مسلم : (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس )
    وأحاديث الباب معلومة منصوص فيها على المخالفة .
    فهل حلق الكفار لحاهم من أمور دينهم ؟
    علمي أن هذا منهم أمر مدني لا صلة له بالدين البتّة .
    وهو ما يدل على أن مخالفتهم مطلوبة في جميع أمورهم دينية ومدنية .
    يؤكد هذا ذكر المجوس مرة وذكر المشركين مرة , وفرق بين المجوس وبين المشركين . فلا تماثل بينهم في طقوسهم وشعاراتهم وملابسهم الدينية .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسـامة مشاهدة المشاركة
    ويوضح هذا كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية - مجموع الفتاوى (17-487)
    { كما أن الكفار من اليهود والنصارى إذا لبسوا ثوب الغيار من أصفر وأزرق نُهي عن لباسه لما فيه من التشبه بهم، وإن كان لو خلا عن ذلك لم يُكره، وفي بلاد لا يلبس هذه الملابس عندهم إلا الكفار فنهي عن لبسها، والذين اعتادوا ذلك من المسلمين لا مفسدة عندهم في لبسها }
    ابن تيمية – رحمه الله تعالى - من أكثر من تحدث عن ضرورة مخالفتهم في كل أمورهم ( المدنية ) لكونهم كفارا . ولم يخصص النهي بأمورهم الدينية , وفصّل طويلا في ذكر علل النهي بما يوضّح بجلاء شمول حديثه كل أنواع التشبه بهم في أمور الدين والدنيا .
    وعليه فأرى كلامه الذي نقلتَ شاهدا لي .
    فهو يقول : " إذا لبسوا ثوب الغيار من أصفر وأزرق نُهِي عنه لما فيه من التشبه بهم .... " و ( إذا ) ظرف للزمان المستقبل , فهو يعني أنه لو أن للمسلمين لباسا أقرهم الإسلام عليه وللكفار لباس مثله ( كالجبة مثلا ) فصنع الكفار لجببهم ألوانا لم تكن في جبب المسلمين نهي عن لبس جبة تلوّن بمثلهم , رغم أن لبس الجبة أصلا من المباحات .
    وكل كلامه الباقي شرح لقصده بهذه العبارة واحتراز عن الفهم الخطأ, إذ قال :
    " وإن كان لو خلا عن ذلك لم يكره " يقصد : إذا كان الثوب ذاته مما عرف عندهم كما عند المسلمين أصلا , فلا حرج من لبسه بشرط خلوّه من هذه التلوينات .
    ويقول : " وفي بلاد لا يلبس هذه الملابس عندهم إلا الكفار فنهي عن لبسها , والذين اعتادوا ذلك من المسلمين لا مفسدة عندهم في لبسها " وهذا احتراز منه , فهو يقول هنا : إن عدم الكراهة لكون اللباس معروفا عند المسلمين قبل تلوين الكفار له , أما لو كان بلدا مسلما لا يلبس هذا اللبس فيه إلا الكفار فمنهي عنه من أصله مهما كان لونه . اما الذين اعتادوها من المسلمين فلا حرج من لبسه إذا تجنبوا ما أحدث الكفار من تلوينات .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسـامة مشاهدة المشاركة
    وهذا نقل من كلام الشيخ العثيمين رحمه الله- في (لقاء الباب المفتوح الحلقة 118) بمناسبة الكلام عن القبعة الذي أوردته:
    السؤال: ما حكم لبس البرنيطة أو القبعة التي يلبسها الشباب؟
    الإجابة: أعطيك قاعدة -بارك الله فيك- الأصل في لبسها الحل نوعاً وكيفية, فأي إنسان يقول: هذا لباس حرام إما لنوعيته أو لكيفيته فعليه الدليل، فلبس البرنيطة من هذا الباب، إذا كان هذا من عادة النصارى والكفار فإنه حرام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) وإذا لم يكن من عادتهم بل كان شائعاً بين الناس يلبسه الكفار والمسلمون فلا بأس.
    لكني أخشى أن اللابس لها يكون في قلبه أنه مقلد لهؤلاء النصارى أو الكفار فحينئذٍ يمنع من هذه الناحية, من كونه يعظم الكفار فيقلدهم. اهـ
    - قلتُ: الشيخ رحمه الله تعالى- قد أفاد بقاعدة جليلة هاهنا، وهو الأصل الذي نستصحبه في كل شىء يتعلق باللباس، ثم أفاد بفائدة جليلة، وهي متى يكون الاستثناء. وبالجمع بينهما يمكن تحرير أي مسألة في الباب .
    وأرى كلام الشيخ شاهدا لي أيضا
    فهذا هو الشيخ قد قال : " فلبس البرنيطة .... إذا كان هذا من عادة النصارى والكفار فإنه حرام "
    قال : " النصارى والكفار " فيدخل اليبهود المشركون والهندوس والوثنيون وحتى الملاحدة , وهذا دليل صريح على أن الشيخ لا يربط النهي بكون اللباس لباسا دينيا , فقد ذكر النصارى لكثرتهم عن غيرهم , ثم عمّ جميع الكفار والذين منهم من لا دين له أصلا
    ومن جهة أخرى فقد قال ( فإنه حرام ) وهو ما يعني أن الشيخ يجعل النهي نهي تحريم .
    وبالمناسبة , فقد أسلفت أن الأئمة أخذوا النهي مأخذ التحريم , ولم أعلم أن أحدا منهم قد خصه بلباسهم الديني .
    ==========
    1 : لعلّ القصد ظاهر , فمن فروع الشعائر تأخير السحور وتعجيل الفطر , ومن فروع الحاجات نوع اللباس , ومن المظهر اللحية والشارب .

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    القصيم
    المشاركات
    170

    افتراضي رد: شيوع لباس الكفار في المسلمين لايزيل علة التحريم

    في كتاب شيخ الإسلام : ( اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم ) الذي أنشأه لهذا الشأن , فيه كلام نفيس طويل عن المسألة من كل وجوهها , رأيت أن أقتبس منه قوله الجميل :
    " ... وأصل آخر : وهو أن كل ما يشابَهون فيه من عبادة ، أو عادة ، أو كليهما , هو من المحدثات في هذه الأمة ، ومن البدع .
    إذ الكلام في ما كان من خصائصهم ، وأما ما كان مشروعا لنا ، وقد فعله سلفنا السابقون : فلا كلام فيه .
    فجميع الأدلة الدالة من الكتاب والسنة والإجماع على قبح البدع ، وكراهتها تحريما أو تنزيها ، تندرج هذه المشابهات فيها ، فيجتمع فيها أنها بدع محدثة ، وأنها مشابهة للكافرين ، وكل واحد من الوصفين موجب للنهي , إذ المشابهة منهي عنها في الجملة ولو كانت في السلف , والبدع منهي عنها في الجملة ، ولو لم يفعلها الكفار ، فإذا اجتمع الوصفان صارا علتين مستقلتين في القبح والنهي " انتهى ( الاقتضاء , فصل في أقسام أعمال الكفار )

    ملحوظة : علمي أن الابتداع المنهي ما كان يلصق بالشريعة أحكاما وعبادات , فلعل الذي جعل شيخ الإسلام يذكر أن مشابتهم ابتداع , كون حديثه شاملا للعادات والعبادات . وترك الأمر لفطنة القارئ , يدل على هذا سائر كلام الشيخ في كتبه . والله أعلم .

    استدراك :
    فاتني من قول الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله تعالى - : " " فلبس البرنيطة .... إذا كان هذا من عادة النصارى والكفار فإنه حرام "
    فقوله " من عادة " دليل ظاهر على أنه لا يخصّ تحريم التشبه بلباسهم الديني , بل كما نرى في النص فهو يرى تحريم التشبه باللباس المدني ( لباس العادة ) .
    تصويب :
    كتبت في التعقيب السابق : " ألبس رأيك هذا مردود بنحو ما يلي " : والصواب : أليس رأيك .... الخ

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    3,170

    افتراضي رد: شيوع لباس الكفار في المسلمين لايزيل علة التحريم

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الساري مشاهدة المشاركة
    أستاذي أسامة :
    أنت قلت من قبل بأن الأمر بمخالفتهم باللباس لا يعني التحريم . فالمخالفة عندك أمر والتحريم أمر آخر . ولا تقبل التحريم إلا بنص لكون الأصل الحل .
    ثم أنت تجعل الأمر بالمخالفة يعني مخالفتهم في لباسهم الديني فقط , أما المدني فلا يدخل في التحريم .
    وبما أنك ترى أن المخالفة غير التحريم , وأن الأمر جاء بمخالفتهم في لبسهم الديني فقط , فهل يعني هذا أنه لا يحرم لبس ملابسهم الدينية ؟
    هذا مقتضى الجمع بين قوليك – حسب فهمي -.
    بارك الله فيك.
    إن وُضِعت ضوابط يُعرف بها "لباس الكفار" فسنتفادى –إن شاء الله- أي لبس.
    حديث رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يُبين أن النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يحرم التسرول لمخالفة الكفار.
    فهو عند النبي –صلى الله عليه وسلم- كذلك، وعندي كذلك تبعا له.
    فبهذا لم يحدث تحريم "الحلال".
    ونهى النبي عن لبس المعصفر، وعن لبس الحرير.
    فهنا وقع تحريم "الحرام".
    والمخالفة مأمور بها في الموضعين.
    إذن هناك علاقة بين المخالفة، والتحليل، والتحريم.
    إذن، كيف نخالف الكفار؟
    كما قلتُ آنفا: المخالفة في حدود الحلال والحرام، لا نتجاوزهما.

    فهذا الكلام ليس كلامي، وإنما هو كلام النبي –صلى الله عليه وسلم-.
    فهذه قاعدة جليلة، فاظفر بها ولا تفوتك في هذا الباب.

    وهناك أصول وقواعد كلية يتم وضعها في عين الاعتبار:
    1- الأمر بمخالفة الكفار (سواء كانوا نصارى، يهود، مجوس... إلخ).
    2- الأصل في اللباس الحلية.
    3- وجود استثناءات للقاعدة السابقة، منها مخالفة الكفار.
    4- معرفة التحريم تحتاج إلى معرفة بالشرع ومعرفة بالواقع. (الشرع من خلال الأصول والقواعد الكلية والنصوص الواردة بالباب، والواقع من خلال العرف ويعرف بالنظر والمشاهدة).
    هذه القواعد، من يضعها في عين الاعتبار، يمكنه الخروج بالصواب إن وفقه الله لذلك.

    ويستصحب أن الكلمات لها مدلولات، و ما لا يمكن تحرير المسألة إلا بها، مثل:
    لباس الكفار – لباس العرب – لباس الأعاجم.

    وكذلك استصحاب أنه لا يمكن المحاجة باستبدال المسميات بأخرى، كأن يُطلق "لباس المسلمين" على "لباس العرب"، فأعجمية اللباس لا تفيد التحريم أصلا.
    فإن كان هناك مسلم من الهند، أو من باكستان، أو من نيجيريا أو أي كان مكانه ويلبس لباسا غير لباس العرب، فأطلق هذا الاطلاق أنه "لباس الكفار"؟
    بالطبع لا.
    وكذلك إن لبسه كافر من هذه الدول، لأن هذا اللباس ليس خصيصة يعرف الكافر بها من دونه.
    فيكون إرجاع المسمى الحقيقي لأصله هو الصواب، مثل أن يقال:
    هذا لباس هندي، وهذا لباس باكستاني.
    فأعجمية اللبس "وحدها" لا تفيد حظر، ويكون الاستصحاب للأصل، ألا وهو الحلية.
    ولكن إن عُرف أن هذا اللباس لباس كفار؟
    ايش معنى كفار؟
    معناها أمريكي؟ معناها روسي؟ معناها هندي؟
    أم معناها نصراني؟ يهودي؟ مجوسي؟
    إذن نحن نتعامل من خلال الهوية الدينية، لا الهوية العربية ولا الأعجمية.
    ولكن لوجود اشتراك بين الهويتين، يحدث اللبس والخلط عند أكثر من تحدث في هذا الموضوع، ويُوجب ما ليس من شرع الله.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الساري مشاهدة المشاركة
    إذن أنت ترى – حسب فهمي _ :
    أن النص الشرعي في النهي عن لباس الكفار يراد به ما كان لباسا دينيا فقط كلباس القسس . أما اللباس المدني للكفار فليس منهيا عنه , لآنه لا يوصف بأنه لباس كفار , بل يوصف بأنه لباس عجم .
    ألبس رأيك هذا مردود بنحو ما يلي :
    أننا نهينا عن حلق اللحى لأن الكفار يحلقونها .
    ففي البخاري : ( خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب ) .
    وفي مسلم : (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس)
    وأحاديث الباب معلومة منصوص فيها على المخالفة .
    فهل حلق الكفار لحاهم من أمور دينهم ؟
    علمي أن هذا منهم أمر مدني لا صلة له بالدين البتّة .
    وهو ما يدل على أن مخالفتهم مطلوبة في جميع أمورهم دينية ومدنية .
    يؤكد هذا ذكر المجوس مرة وذكر المشركين مرة , وفرق بين المجوس وبين المشركين . فلا تماثل بينهم في طقوسهم وشعاراتهم وملابسهم الدينية ..
    مسائل خصال الفطرة والسمت الظاهر لهما علاقة بالمخالفة، كتوفير اللحى واسدال الشعر وفرقه، ونحوهما.
    ولكن، أليس تحديد الكفار أساس يُبنى عليه معرفة لباسهم أولا؟ أم أن أعجميته دالة ولا مناص من وصفه بالكفر؟
    إن عُلم أن هناك لباس يختص به أهل الكفر دون تغيرهم، كان التخصيص، وإلا فلا.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الساري مشاهدة المشاركة
    :
    ابن تيمية – رحمه الله تعالى - من أكثر من تحدث عن ضرورة مخالفتهم في كل أمورهم ( المدنية ) لكونهم كفارا . ولم يخصص النهي بأمورهم الدينية , وفصّل طويلا في ذكر علل النهي بما يوضّح بجلاء شمول حديثه كل أنواع التشبه بهم في أمور الدين والدنيا .
    وعليه فأرى كلامه الذي نقلتَ شاهدا لي .
    فهو يقول : " إذا لبسوا ثوب الغيار من أصفر وأزرق نُهِي عنه لما فيه من التشبه بهم .... " و ( إذا ) ظرف للزمان المستقبل , فهو يعني أنه لو أن للمسلمين لباسا أقرهم الإسلام عليه وللكفار لباس مثله ( كالجبة مثلا ) فصنع الكفار لجببهم ألوانا لم تكن في جبب المسلمين نهي عن لبس جبة تلوّن بمثلهم , رغم أن لبس الجبة أصلا من المباحات .
    وكل كلامه الباقي شرح لقصده بهذه العبارة واحتراز عن الفهم الخطأ, إذ قال :
    " وإن كان لو خلا عن ذلك لم يكره " يقصد : إذا كان الثوب ذاته مما عرف عندهم كما عند المسلمين أصلا , فلا حرج من لبسه بشرط خلوّه من هذه التلوينات .
    ويقول : " وفي بلاد لا يلبس هذه الملابس عندهم إلا الكفار فنهي عن لبسها , والذين اعتادوا ذلك من المسلمين لا مفسدة عندهم في لبسها " وهذا احتراز منه , فهو يقول هنا : إن عدم الكراهة لكون اللباس معروفا عند المسلمين قبل تلوين الكفار له , أما لو كان بلدا مسلما لا يلبس هذا اللبس فيه إلا الكفار فمنهي عنه من أصله مهما كان لونه . اما الذين اعتادوها من المسلمين فلا حرج من لبسه إذا تجنبوا ما أحدث الكفار من تلوينات .
    .
    شيخ الإسلام –رحمه الله- صنف كتابا عظيم النفع في الباب وهو اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، وهو حول المخالفة، وذكر جل مسائل الباب.
    ولكن كلمة (مخالفتهم المدنية) هذه لم أجدها في كلام شيخ الإسلام قط في مؤلفاته المعروفة، لا في الاقتضاء ولا غيره.
    وإن كنت لأظن أن استخدامها الشائع كان فقط في السنوات الأخيرة على يد بعض من تسمى بـ(المفكر) الإسلامي.
    ولكن كما قيل: أثبت العرش ثم انقش.
    وهذه هي النقطة الفاصلة في تحرير المسألة، هل كلمة (كفار) تعني (أعاجم) أم أن العجم منهم المسلمون والكفار؟ وهل كلمة (أعاجم) تعني (كفار)؟
    وهل إذا صنع الأعاجم لباسا ما، ليس على صفة لباس العرب، هل هو حرام؟ أم حلال للمسلم الأعجمي حرام على المسلم العربي؟
    وكلام شيخ الإسلام الذي أوردته، على أي شىء يستند.. للعرف؟ أم للنص؟
    وهل الإسلام أقر لباس العرب ونهى عن لباس الأعاجم؟ أم نهى عن لباس الكفار؟ ولم يدعو للتفرقة بين عرب ولا عجم في هذا الموطن.. بل نهى عن لباس الكفار.. سواء كانوا كفار السعودية أم كفار مصر أم كفار إنجلترا أم كفار أمريكا أم كفار الهند.. لا فرق.
    فالنهي شامل لجميع الكفار.. من أي أرض كانوا.
    فإذا عرف أن الكفار يلبسون ألبسة ذات صفات معينة.. هنا يأتي النهى (المبني على العرف) كما قال بنحوه الإمام أحمد وشيخ الإسلام وغيرهما.
    وإن لم يكن خاص بالكفار؟
    إذن الاسم (اللباس) لم يلحق بالوصف (الكفار)، فعلى ما النهى؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الساري مشاهدة المشاركة
    وأرى كلام الشيخ شاهدا لي أيضا
    فهذا هو الشيخ قد قال : " فلبس البرنيطة .... إذا كان هذا من عادة النصارى والكفار فإنه حرام "
    قال : " النصارى والكفار " فيدخل اليبهود المشركون والهندوس والوثنيون وحتى الملاحدة , وهذا دليل صريح على أن الشيخ لا يربط النهي بكون اللباس لباسا دينيا , فقد ذكر النصارى لكثرتهم عن غيرهم , ثم عمّ جميع الكفار والذين منهم من لا دين له أصلا
    ومن جهة أخرى فقد قال ( فإنه حرام ) وهو ما يعني أن الشيخ يجعل النهي نهي تحريم .
    وبالمناسبة , فقد أسلفت أن الأئمة أخذوا النهي مأخذ التحريم , ولم أعلم أن أحدا منهم قد خصه بلباسهم الديني .
    ==========
    1 : لعلّ القصد ظاهر , فمن فروع الشعائر تأخير السحور وتعجيل الفطر , ومن فروع الحاجات نوع اللباس , ومن المظهر اللحية والشارب .
    اللباس الديني ظاهر، يعرفه العامي فضلاً عن طالب علم فضلاً عن فقيه.
    ولا أظن أن هذا خلاف بيني وبينك.
    ولكن الخلاف فيما قد يكون موجودا بين الناس ولا يميزهم أصلا، هل أنهى عنه أم أسكت؟
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الساري مشاهدة المشاركة
    في كتاب شيخ الإسلام : ( اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم ) :
    إذ الكلام في ما كان من خصائصهم.
    هذا ما حاولت مرارًا وتكرارًا أن أوضحه. خصائص من؟ الكفار.
    فمحور كلامي كله حول هذه النقطة.

    وأخيرًا.. أشكرك على هذه المُدارسة الطيبة.
    وأختم بكلام أخير لي في هذا الموضوع، ألا وهو:
    جميع ما تقدم تمهيدات ليتسنى وضع ضوابط يُعرف بها لباس الكفار من غيره، ومتى يأخذ اللباس خصيصة الكفر، ومتى يبقى على أصله.

    وآمل أن تكون المشاركات القادمة من الإخوة الفضلاء في وضع الضوابط، واستنادها، ثم مناقشتها.
    علمًا بأن هذه الضوابط قد يكون بعضها متفق عليه وبعضها الآخر مختلف فيه.
    والموفق من وفقه الله.
    وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا
    ـــــــــــــــ ـــــــــــ( سورة النساء: الآية 83 )ــــــــــــــ

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    24

    افتراضي رد: شيوع لباس الكفار في المسلمين لايزيل علة التحريم

    بوركتما ، وجزاكما الله خيراً .. واسمحوا لي بهذه المداخلة المختصرة تجمع ما تشتت في كلامكما إن لم تضف شيئاً :

    * التشبه بالكفار فيما هو من خصائصهم يورث إلفتهم في الباطن ، ويسهم في ذوبان الجليد بينهم وبين المسلمين ، والنهي عنه والحال هذه يصدق عليه أنه لهدف تمييز المسلم والمحافظة على استقلاليته ، غير أن استقلال الشخصية المسلمة يضم درجة أعلى من هذه أشار إليها صاحب الموضوع ظاناً أنها هي المقصد الشرعي ، ألا وهي تجاوز مرحلة الخط المانع عن خصائص الكفار ، إلى مرحلة الدائرة المغلقة من خصائص المسلمين ، بمعنى : أن ثمة لباس خاص بالمسلمين ، يدل على إسلامهم ، لا يشاركهم فيه غيرهم من بني آدم ، هذه دعوى لا تسلم لصاحبها ، لأن مقتضاها وجود تشريع يبين الألبسة الإسلامية على غرار التشريع المتعلق بلباس الإحرام ، بل إن بيان لباس الإحرام في حالة مقيدة ، وبيان حرمة الحرير ، وحرمة الشهرة ، و الخيلاء ، كل هذه محددات ممنوعة ، تفيد أن اللباس فيما سواها على الإطلاق ، وقد أفاض الأخ أسامة في تقرير هذا المعنى جزاه الله خيراً .

    * وإذا سلمنا أن الإسلام لم يشرع لباساً خاصاً بالمسلمين ، وعرفنا أن معنى تمييز الشخصية الإسلامية في اللباس يعني حجزها عما هو من خصائص الكفار ، فإن هذه الخصائص تكون :
    1- تارة متعلقة بالعقائد والديانات المخالفة للإسلام ، فهذه ممنوعة مواكبة مع منع أصلها وهي الأديان الدالة عليها .
    2- وأخرى متعلقة بالعادات والتقاليد ، غير أنها لاصقة بأهل ديانة معينة ، فهذه ممنوعة مواكبة مع العرف الدال على اختصاصها بأهل دين غير دين الإسلام ، فلو زالت هذه الدلالة العرفية ، زال المنع عنها .

    والمتأمل في النهي الشرعي يجد أنه ينيط النهي بالكفار وأهل الكتاب ... ولا ينيطه بأعراقهم ولا بصفتهم الإنسانية ، فدل على أن محل المنع ما تعلق بوصف الكفر إما ديانة وإما عرفاً ، وأما ما هو رحم بين الناس بصفتهم البشرية فلا منع يتعلق به ، إلا عند من توهم أن الإسلام شرع لباساً مخصوصاً للمسلمين في كافة أحوالهم كما شرع لهم الإزار والرداء في الإحرام ، وهذا باطل .


    والله أعلم.

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    القصيم
    المشاركات
    170

    افتراضي رد: شيوع لباس الكفار في المسلمين لايزيل علة التحريم

    أستاذي أسامة :
    أشكر لك أريحيتك , وسعك بالك , وكثرة احتمالك لاعتراضاتي .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسـامة مشاهدة المشاركة
    إن وُضِعت ضوابط يُعرف بها "لباس الكفار" فسنتفادىإن شاء الله- أي لبس
    لباس الكفار لا ينضبط بحد يصف هيئته فهو متنوع متغير , كما أن لباس المسلمين لا ينضبط بحد .
    وليس مقصد الشريعة النهي عن لبس بذاته له وصف معيّن ليسوغ لنا البحث عن صفات ذلك اللباس ! بل القصد كل لباس يلبسونه , فننظر هل عندنا مثله من أصل , أو لا نلبسه مخالفة لهم . فالنعل عندنا من أصل , والبنطال لا .
    لذا أقول : ( لباس الكفار الذي نهينا عن مشابتهته هو كل لباس يعرف فيهم ولا يعرف في بلاد المسلمين ) يدخل في هذا كل بلد دخل في الإسلام فصار لباسه لباس مسلمين .
    فإن اعترض شخص بأن البنطال مثلا , معروف في بلاد المسلمين ولم يكن معروفا من قبل , مما يعني أن لباسا قد يكون معروفا عند الكفار ثم يكون من بعد معروفا عند المسلمين , فجواب هذا البنطال داخل في المنهي عنه ! فالذي جعله يعرف فغي بلاد المسلمين أنهم قلدوا الكفار , وموضوعي يناقش هذا الأمر إذ مفاده أن أي لباس وفد للمسلمين من الكفار فـ( شاع وانتشر في المسلمين ) لا يزيل النهي ؛ لكون علة النهي باقية وهي رفع شخصية الأمة المسلمة بتميّزها عن شخصية الكفار المرذولة ( وهذه العلة عامة يدخل فيها تفريعات عدّة )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسـامة مشاهدة المشاركة
    حديث رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يُبين أن النبيصلى الله عليه وسلم- لم يحرم التسرول لمخالفة الكفار.
    فهو عند النبي –صلى اللهعليه وسلم- كذلك، وعندي كذلك تبعا له.
    فبهذا لم يحدثتحريم "الحلال".
    ونهى النبي عن لبس المعصفر، وعن لبس الحرير.
    فهنا وقعتحريم "الحرام". ...

    ......
    فهذه قاعدة جليلة،فاظفر بها ولا تفوتك في هذا الباب
    مسألة السروال والجبة والإزار والخف والنعل أظنها محسومة , فهي من لبالس المسلمين ( أصلا ) ومع هذا رغّبتنا الشريعة بالتنويع حرصا على المخالفة !!!
    واما مسألة المعصفر فوع النهي عن خاصته لوقوع المنكر خاصته , ليس إلا . وهذا منطق العقل , فلو أنك رأيت رجلا يدخن أمامك هل ستناه عن الخمر ؟! لا بل ستناه عن التدخين , وهذه حال النهي النبوي عن المعصفر , أما باقي لباس الكفار ( أي الخاص بهم الذي لم يعرف عند المسلمين من أصل ) فقد جاءت في النهي عنه النصوص الكثيرة العامة التي تشمله ( جميعه ) . ولا يعقل أن نطلب نهيا عن كل نوع فلباس الكفار قد يصل ملايين الأنواع مع اختلاف أزطانهم وتعاقب أجيالهم إلى قيام الساعة .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسـامة مشاهدة المشاركة
    وهناك أصول وقواعد كلية يتم وضعها في عينالاعتبار:
    1- الأمر بمخالفة الكفار (سواء كانوا نصارى، يهود، مجوس... إلخ .
    2- الأصل في اللباس الحلية.
    3- وجود استثناءات للقاعدة السابقة، منهامخالفة الكفار.
    4- معرفة التحريم تحتاج إلى معرفة بالشرع ومعرفة بالواقع. (الشرعمن خلال الأصول والقواعد الكلية والنصوص الواردة بالباب، والواقع من خلال العرفويعرف بالنظر والمشاهدة .
    هذه القواعد، من يضعها في عين الاعتبار، يمكنه الخروجبالصواب إن وفقه الله لذلك

    صدقت , وجميعنا متفقون على هذا
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسـامة مشاهدة المشاركة
    ويستصحب أن الكلمات لها مدلولات، و ما لا يمكنتحرير المسألة إلا بها، مثل:
    لباس الكفار – لباس العرب – لباسالأعاجم.
    وكذلك استصحاب أنه لا يمكن المحاجة باستبدال المسميات بأخرى، كأنيُطلق "لباس المسلمين" على "لباس العرب"، فأعجمية اللباس لا تفيد التحريمأصلا.
    فإن كان هناك مسلم من الهند، أو من باكستان، أو من نيجيريا أو أي كانمكانه ويلبس لباسا غير لباس العرب، فأطلق هذا الاطلاق أنه "لباس الكفار"؟
    بالطبعلا.
    وكذلك إن لبسه كافر من هذه الدول، لأن هذا اللباس ليس خصيصة يعرف الكافر بهامن دونه.
    ................

    ايش معنىكفار؟
    معناها أمريكي؟ معناها روسي؟ معناها هندي؟
    أم معناها نصراني؟ يهودي؟مجوسي؟
    إذن نحن نتعامل من خلال الهوية الدينية، لا الهوية العربية ولاالأعجمية.
    ولكن لوجود اشتراك بين الهويتين، يحدث اللبس والخلط عند أكثر من تحدثفي هذا الموضوع، ويُوجب ما ليس من شرع الله
    قلت سابقا بأن لباس المسلمين ليس لباس العرب وحدهم .
    ولم أزعم أن كل ما عداه حرام . بل لباس المسلمين منه ما هو للعرب ومنه ما هو للعجم
    فليست عجمة اللباس تحيله إلى لباس كفّار
    وقد أكدت هذا المعنى كثيرا . وضربت مثالا بأنه لو أسلم الروس فلباسهم سيكون لباس مسلمين يجوز للمسلم لبسه ( وهذا لا يفوت معه رعاية أعراف البلدان الإسلامية , وهو ليس من موضوعنا )
    بقيت مسألة : لو أنه لو أسلم قلّة من مجتمع كافر , فهل ينهون عن لباس مجتمعهم لكونه لباس كفار ؟
    أظن الجواب ما يلي :
    ما دام غالب من يلبسه كفّار ؛ فهو لباس كفار , وعليه فالأصل دخوله في النهي , إلا أن الشريعة لم تأت بالعنت , فمراعات حالهم وما تعودوه كالغريزة , وما سيلاقون من قومهم لو فارقوهم مفارقة تامة , كل هذا تراعيه الشريعة وتخفّ معه الأحكام بفضل ربنا .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسـامة مشاهدة المشاركة
    مسائل خصال الفطرةوالسمت الظاهر لهما علاقة بالمخالفة، كتوفير اللحى واسدال الشعر وفرقه،ونحوهما.
    ولكن، أليس تحديد الكفار أساس يُبنى عليه معرفة لباسهم أولا؟ أم أنأعجميته دالة ولا مناص من وصفه بالكفر؟
    إن عُلم أن هناك لباس يختص به أهل الكفردون تغيرهم، كان التخصيص، وإلا فلا

    الكفار محدّون ومفروغ من حدّهم فهم كل من لا يدبن لله بالإسلام .
    فلباسهم الذي لم يكن معروفا في أي من البلاد المسلمة عند اعتناقها الإسلام , لباس منهي عنه .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسـامة مشاهدة المشاركة
    اللباس الديني ظاهر،يعرفه العامي فضلاً عن طالب علم فضلاً عن فقيه.
    ولا أظن أن هذا خلاف بينيوبينك.
    ولكن الخلاف فيما قد يكون موجودا بين الناس ولا يميزهم أصلا، هل أنهى عنهأم أسكت؟

    لم أفهم عنك قولك ( ولا يميزهم أصلا ) !
    إن قصدت اللباس المعروف عند المسلمين كالسروال والنعل , فقد بيّنتُ علمي فيه
    وإن قصدت أن لباس الكفار ( المدني ) كالبنطال والكرفتة وقلنسوة رعاة البقر .... الخ لباس لا يميزّهم , بحيث لا يمكن أحدا أن يصف مسلما لبسها بأنه قلّد بها الكفار وصار مشابها لهم , فهذا لا أوافقك عليه , لأنه عين ما قصدته بموضوعي , ولا أظنك تجد من يوافقك , سواء من السابقين أو المعاصرين .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسـامة مشاهدة المشاركة
    هذا ما حاولت مرارًاوتكرارًا أن أوضحه. خصائص من؟ الكفار.
    فمحور كلامي كله حول هذهالنقطة.
    ..............
    جميع ما تقدم تمهيدات ليتسنى وضع ضوابط يُعرف بها لباسالكفار من غيره، ومتى يأخذ اللباس خصيصة الكفر، ومتى يبقى على أصله.
    علمي أن الحدّ في لباسهم أنه :
    كل لباس يلبسونه وليس لباسا لأيّ من بلاد المسلمين منذ دخلها الإسلام .
    وعلمي أن لا أحد من أئمتنا الأعلام خالف في هذا الحد . إلا على وجه ( أشد ) .

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    القصيم
    المشاركات
    170

    افتراضي رد: شيوع لباس الكفار في المسلمين لايزيل علة التحريم

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الوهاب آل غظيف مشاهدة المشاركة
    بوركتما ، وجزاكما الله خيراً .. واسمحوا لي .....
    كم أعجبني التفاتك بالضمير !!
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الوهاب آل غظيف مشاهدة المشاركة
    التشبه بالكفار فيما هو من خصائصهم يورث إلفتهم في الباطن ، ويسهم في ذوبان الجليد بينهم وبين المسلمين ، والنهي عنه والحال هذه يصدق عليه أنه لهدف تمييز المسلم والمحافظة على استقلاليته
    كلام عظيم القدر
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الوهاب آل غظيف مشاهدة المشاركة
    غير أن استقلال الشخصية المسلمة يضم درجة أعلى من هذه أشار إليها صاحب الموضوع ظاناً أنها هي المقصد الشرعي ، ألا وهي تجاوز مرحلة الخط المانع عن خصائص الكفار ، إلى مرحلة الدائرة المغلقة من خصائص المسلمين ، بمعنى : أن ثمة لباس خاص بالمسلمين ، يدل على إسلامهم ، لا يشاركهم فيه غيرهم من بني آدم ، هذه دعوى لا تسلم لصاحبها ...
    ربما لم تكن عباراتي سليمة البناء فأدت إلى ما فهمت يا شيخنا .
    فأنا لم أزعم أن للمسلمين نوعا محددا من اللباس لا يجوز أن يتعدّوه .
    ولهذا ذكرت أن من حق المسلمين أن يخترعوا ملابس لم تكن معروفة من قبل , وذكرت أنه لو أسلم شعب , فلباسه الخاص به يصير من لباس المسلمين
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الوهاب آل غظيف مشاهدة المشاركة
    وإذا سلمنا أن الإسلام لم يشرع لباساً خاصاً بالمسلمين ، وعرفنا أن معنى تمييز الشخصية الإسلامية في اللباس يعني حجزها عما هو من خصائص الكفار ، فإن هذه الخصائص تكون :
    1- تارة متعلقة بالعقائد والديانات المخالفة للإسلام ، فهذه ممنوعة مواكبة مع منع أصلها وهي الأديان الدالة عليها .
    2- وأخرى متعلقة بالعادات والتقاليد ، غير أنها لاصقة بأهل ديانة معينة ، فهذه ممنوعة مواكبة مع العرف الدال على اختصاصها بأهل دين غير دين الإسلام ، فلو زالت هذه الدلالة العرفية ، زال المنع عنها .
    أما رقم ( 1 ) والذي عنيت به لباسهم الديني , فالنهي عنه متفق عليه بحمد الله .
    وأما رقم ( 2 ) وهو ما وصفته بلباس التقاليد اللاصقة بأهل ديانة معينة , فألا تراه أمرا غير واقع ! فكأنه يفيد : أن لباس الكفار المدني ينهى عنه لكونه مرتبطا بأهل كل ديانة منهم ! فاليهود قد نهينا عن لباسهم المدني لكونه لباسا لاصقا باليهود , وكذا لباس النصارى والهندوس والبوذيون وسائر الكفار , بما فيهم الملاحدة ! فماذا بقي إذن من كفار يجوز لبس لباسهم , أو من لباس للكفار يجوز لبسه ؟!
    ربما لا أكون فهمت عنك
    فارجو أن تضرب مثالا للباس مدني خاص بالكفار مرتبط بأهل ديانة معينة , داخل في النهي لارتباطه بأهل تلك الديانة , ومثالا للباس مدني خاص بالكفار لا يدخل بالنهي لكونه ليس مرتبطا بأهل ديانة معينة .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الوهاب آل غظيف مشاهدة المشاركة
    والمتأمل في النهي الشرعي يجد أنه ينيط النهي بالكفار وأهل الكتاب ... ولا ينيطه بأعراقهم ولا بصفتهم الإنسانية ، فدل على أن محل المنع ما تعلق بوصف الكفر إما ديانة وإما عرفاً ، وأما ما هو رحم بين الناس بصفتهم البشرية فلا منع يتعلق به
    هذا صحيح
    فالنهي عن لباس الكفار لم يكن لأنهم فرس أو روم أو روس أو أحباش .... بل النهي بسبب أن من يلبسونه (((( ليسوا مسلمين ))) وحسب , بغض النظر عن أعراقهم وبغض النظر عن نوع دينهم أو اسمه .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •