نقد قصيدة ابن الصائغ العنتري في وصية طبيب لابنه
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: نقد قصيدة ابن الصائغ العنتري في وصية طبيب لابنه

  1. #1
    سوركو Guest

    افتراضي نقد قصيدة ابن الصائغ العنتري في وصية طبيب لابنه

    جزاكم الله خير أفيدوني
    أريد استخراج كل الصور البلاغية في قصيدة ابن الصائغ العنتري لابنه وهي ( وصية طبيب لابنه )
    عاجل من فضلكم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الدولة
    في أرض الله الواسعة .
    المشاركات
    196

    افتراضي رد: نقد قصيدة ابن الصائغ العنتري في وصية طبيب لابنه

    أين القصيدة ؟
    أحضرها آمل إفادتك .

  3. #3
    سوركو Guest

    افتراضي رد: نقد قصيدة ابن الصائغ العنتري في وصية طبيب لابنه

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبق الياسمين مشاهدة المشاركة
    أين القصيدة ؟
    أحضرها آمل إفادتك .
    وصية طبيب لابنه
    ابن الصائغ العنتري


    أقلل نكاحك ما استطعت ، فإنه ماء الحياة يراق في الأرحام
    واجعل طعامك كل يوم مرة واحذر طعاما قبل هضم طعام
    إياك تلزم أكل شيء واحد فتقود طبعك للأذى بزمام
    إن الحمى عون الطبيعة مسعد شاف من الأمراض والآلام
    قدم على طب المريض عناية في حفظ قوته مع الأيام
    بالشبه تحفظ صحة موجودة والضد فيه شفاء كل سقام
    لا تحقر المرض اليسير ، فإنه كالنار يصبح ، وهي ذات ضرام
    والطب جملته إذا حققته حل ، وعقد طبيعة الأجسام
    ولعقل تدبير المزاج فضيلة يشفى المريض بها وبالأوهام

  4. #4
    سوركو Guest

    افتراضي رد: نقد قصيدة ابن الصائغ العنتري في وصية طبيب لابنه

    سياق القول في النظرية
    إذا ما كان الإمام عبد القاهر مستفتحاً كتابه "دلائل الإعجاز" ببيان فضل العلـم، ومنـزلة علم البيان من هذا الفضل، وأنه على الرغم من رسوخ أصله وبسوق فرعه، لم يلق علم من الضيم ما لقي ذلك العلم، فإنه قد أبان أنّ في هذا العلم دقائق وأسراراً طريق العلـم بها الروية والفكر، ولطائفَ مستقاها العقلُ، وخصائصَ معانٍ ينفرد بها قوم قد هُدوا إليها، وأنها السبب في أن عرضت المزية في الكلام.
    وهو من بعد ذلك يبين فضل العلم بالشعر الذي هو ميدان التصوير، وفضل العلم بالنحو الذي هو أساس البناء، ثمَّ يدلف إلى بيان جوهر البلاغة، فيقرر أنه منذ خدم العلم نظر في كلام أهل العلم في معنى البلاغة والفصاحة، فوجد كلامهم ضربين:
    الأول: نَهَجَ فيه أصحابه نهج الإيماء والرمز، فهو يدلك على المعنى دلالةَ إشارةٍ وإلاحة.
    والآخر: نَهَجَ فيه أهله بيان الموطن دون دلالة على الشيء نفسه؛ حثاً على السعي إليه بنفسك: ((ولم أزل منذ خدمت العلم، أنظر فيما قاله العلماء في معنى الفصاحة والبلاغة والبيان والبراعة، وفي بيان المغزى من هذه العبارات، وتفسير المراد بها، فـأجد بعضَ ذلك كالرمز والإيماء والإشارة في خفاء، وبعضَه كالتنبيه على مكانِ الخبيء ليطلب، وموضعِ الدفين ليبحث عنه، فيخرج، وكما يفتح لك الطريق إلى المطلوب لتسلكه، وتوضع لك القاعدة لتبني عليها …))( ). فهم بين مشير يبعثك على إحالة التلميح تصريحاً، ودالٍ على مكان الشيء دون أن يبينه لك تصريحاً أو تلويحاً.
    ثم بيّن أنه قد انتهى من النظر في إشارات من أشَار و أومأ وألاح، ومن النظر فيما دلَّ على المكان فبحث فيه، وانتهى من ذلك إلى أمر ذي شأن؛ انتهى إلى أنَّ المعول عليه في شأن معنى بلاغة الخطاب وفصاحته (أدبيّته) أنَّ ههنا: نظماً وترتيباً وتأليفاً وتركيباً، وأن ههنا صياغة وتصويراً ونسجاً وتحبيراً. وانتهى إلى أن هذه الخصال الثمانية في شأن الكلام سبيلها في شأن الصناعات، إلا أنها في الصناعات حقيقة، وفي الكلام مجاز. فهي قائمة في الصناعات اليدوية على سبيل الحقيقة الفعلية، ولكنها في الكلام على سبيل المجاز، وبرغـم من ذلك فإنّ معيار المفاضلة بين هذه السمات الثمانية في الكلام هو هو عيارها في الصناعات( ).
    وأنت إذا ما نظرت في هذه الثمانية ترى أنها بدأت بالنظم وانتهت بالتحبير، وأن الإمام قد نسقها على نحو لم يقع منه في أي موطن من كتابه "دلائـل الإعجاز" ولا غيره، وأنت إذا نظرت في نسقها رأيت في توقيعها النغمي توازناً؛ (نظم وترتيب)، (تأليف وتركيب)،(صياغة وتصوير)، (نسج وتحبير). وهذا النسق ترى فيه تصاعداً يشير إلى منازل هذه السمـات من بلاغة الخطاب، فمبدأ بلاغته: النظم، ومنتهاها: التحبير.
    وهذه السمات الثمانية لبلاغة الكلام قسمان، كل قسم أربع سمات، وكل قسم ضربان:
    القسم الأول: سمات البناء: النظم والترتيب، والتأليف والتركيب. فالأول والثاني يمثلان درجة الجوار بين عناصر الكلام البليـغ: (علاقة ظاهرية)، والثالث والرابع يمثلان درجة الحوار بين عناصر الكلام البليغ: (علاقة باطنية) القسم الثاني: سمات التصوير: الصياغة والتصوير، والنسج والتحبير. فالأول والثاني يمثلان درجة السبك (صناعة المعـادن) والرسم، والثالث والرابع يمثلان درجة الحبك (صناعة النسيج) والنقش.
    البنـاء مبدؤه: "نظم"، ومنتهاه: "تركيب". والتصوير مبدؤه: "صياغة"، ومنتهاه: "تحبير". فالتناسق التصاعدي ظاهر للعيان في جمع وتنفيذ هذه السمات على هذا النحو في ذلك الموضع الفريد، الذي لم يتكرر مثله في أي موطن من كتبه. وهذه السمات الثمانية جامعة لما يعرف بتمام بلاغة الخطاب، ولما به عمود بلاغته، كما سيأتي.
    وهو إذْ يشير إلى أنَّ هذا قائم في مقالة العلماء في بيان معنى البلاغة وجوهرها، وكان حقه أن يكون كافياً، فإنه يصرح بأنه قد وجده على خلاف ما حسب، فما يزال كثير في حاجة حوجاء عظيمة إلى تفصيل وتبيين.
    وهو يؤكد أنّ الإجمال في تفسير الفصاحة غير كاف في معرفتها، وغير مغن في العلم بها الآن، فشأن الفصاحة شأن الصناعات كلها، فكما أنه لا يكفيك أن يقال لك: النسج هو ترتيب للغزل على وجه مخصوص، وضمّ لطاقات الإبرسيم بعضها إلى بعض على طرق شتى، فإنَّ ذلك لا يوقفك على حقيقة النسج وطريقته، فالأمر كمثله في شأن نظم الكلام وبلاغته( ).
    ومن ثمَّ قرر الإمام عبد القاهر ضرورة المنهج التحليلي في شأن العلم بالبلاغة، فهو من أكثر العلوم اقتضاء إلى التفصيل والتحليل، فالبلاغة لا يكفي ((أن تنصب لها قياساً ما، وأن تصفها وصفاً مجملاً، وتقول فيها قولاً مرسلاً، بل لا تكون معرفتها في شيء حتى تفصِّل القول وتحصِّل، وتضع اليد على الخصائص التي تعرض في نظم الكلم، وتعدها واحدة واحدة، وتسميها شيئاً شيئاً، وتكون معرفتك معرفة الصَّنَعِ الحاذق، الذي يعلم علم كل خيط من الإبرسيم الذي في الديباج، وكل قطعة من القطع المنجورة في الباب المقطَّع، وكل آجُرَّة من الآجُرّ الذي في البناء البديع)).
    ويقول في موطن آخر: ((واعلم أنك لا تشفي العلة، ولا تنتهي إلى ثلـج اليقين، حتى تتجاوز حَدَّ العلم بالشيء مجملاً إلى العلم به مفصلاً، وحتى لا يقنعك إلا النظر في زواياه والتغلغـل في مكانه، وحتى تكون كمن تتبع الماء حتى عرف منبعه، وانتهى في البحث عن جوهر العود الذي يصنـع فيه إلى أن يعرف منبته، ومجرى عروق الشجر الذي هو فيه)). وتحقيق ذلك التفصيل مقتض صبراً جميلاً على التَّأمل، وإدماناً حميداً على التدبر، فإن المطمح نبيل والمستشرف جميل.
    وهو إذْ قرر فريضة المنهج التحليلي في النظر البلاغي والنقديّ، يقرر معه فريضة التأويل الموضوعي للسمات البيانية للخطاب، ولا يقنع بالتعليلات والتوجيهات الانطباعية الذاتية التي لا تتولد من رؤية موضوعية لمقومات فصاحة الخطاب. يقول: ((وجملة ما أردت أن أبينه لك: أنه لابد لكل كلام تستحسنه، ولفظ تستجيده من أن يكون لاستحسانك ذلك جهة معلومة وعلة معقولة، وأن يكون لنا إلى العبارة عن ذلك سبيل، وعلى صحة ما ادعيناه من ذلك دليل))).
    وهو في تقريره فريضة التأويل الموضوعي والإبانة عن العلل يعلم أنه ما كل واحد بالقادر على الوفاء بتمام ذلك، وهذا لا يدعـو إلى أن يترك النظر كليـة لعدم الوفاء بالتمام: ((واعلم أنه ليس إذا لم تمكن معرفة الكل وجب ترك النظـر في الكل، وأن تعرف العلة والسبب فيما يمكنك معرفة ذلك فيه، وإن قلّ، فتجعله شاهداً فيما لم تعرف، أحرى من أن تسُدَّ باب المعرفة على نفسك وتأخذهـا عن الفهـم والتفهم وتعودها الكسل والهوينـا))
    موضوعية التأويل والتذوق تصاحبها ـ عند الإمام ـ قابليتها للإبانة عن ثمارها إبانة تهدي إلى مواطن الجمال وأسبابه.
    كأني بالإمام عبد القاهر ناظر بعين ناقدة إلى مقالة "الآمدي" في "الموازنة"، ومقالة القاضي الجرجاني في "الوساطة" في شأن مواقع الكلام في النفس، وأن من الحسن مالا تمكن الإبانة عن أسبابه ومعالمه. يقول الآمدي: ((ألا ترى أنَّه قد يكون فرسان سليمين من كل عيب، موجود فيهما سائر علامات العتق والجودة والنجابة، ويكون أحدهما أفضل من الآخر بفرق لا يعلمه إلاّ أهل الخبرة والدربة الطويلة، وكذلك الجاريتان البارعتان في الجمال المتقاربتان في الوصف السليمتان من كل عيب، قد يفرق بينهما العالم بأمر الرقيق، حتى يجعل بينهما في الثمن فضلاً كبيراً، فإذا قيل له وللنخاس: من أين فضلت أنت هذه الجارية على أختهـا؟ ومن أين فضلت أنت هذا الفرس على صاحبه؟ لم يقدر على عبارة توضح الفرق بينهما، وإنما يعرفه كل واحد بطبعه وكثرة دربته وطول ملابسته. فكذلك الشعر قد يتقارب البيتان الجيدان النادران، فيعلم أهل العلم لصناعة الشعر أيهما أجود إن كان معناهما واحداً وأيهما أجود في معناه إن كان معناه مختلفاً)).
    وكمثله يذهب القاضي إلى أنه قد تكون صورتان حسيتان استوفت إحداهما أوصاف الكمال، والأخرى من دونها في انتظام المحاسن وهي أحظى بالحلاوة، وأعلق بالنفس، ((ثم لا تعلم وإن قايست واعتبرت ونظرت وفكرت لهذه المزية سبباً ولما خصت به مقتضياً … كذلك الكلام ... تجد منه المحكم الوثيق ... قد هُذِّب كل التهذيب ... ثم تجد لفؤادك عنه نبوة)).
    الذي هو أبين عندي أنّ معالم الحسن في البيان درجات: منها ما يبلغ شأناً لا تكاد الألسنة قادرة على الإفصاح عن سببه؛ لعلو قدره وسمو شرفه، فهو مما يتبينه القلب ولا يجد اللسان قدرة على الإيضاح عن تلك الدرجة من الحسن والجمال، أما مادون ذلك فإنها غير مستعصية على التعليل والتبيين معاً. وأنت إذا ما كشفت أسبــاب كثير من درجـات الحسـن، وبقيت منه درجة لشرفها وسموها لا يطاق الإفصاح عنها، فليس ذلك من التذوق الانطباعي في شيء.
    والإمام عبد القاهر نفسـه يقع تحت سلطان هذا، فهو لا يعلل أحياناً ولا يبين عن العلة، وأحياناً يحيلنا على ما نجد في أنفسنا من غير أن يضع يده أو أيدينا على معـالم الحسـن وأسبابـه، وهذا ظاهر لمن يتلو كتابيه "الدلائل" و"الأسرار".
    المهم أن الإمام عبد القاهر بنى منهجه في الوقوف على ما به تمام بلاغة الخطاب وفصاحتــه (أدبيته/ شعريته)، وما به عمود تلك البلاغة، على التحليل والتفصيل، وعلى التذوق والتأويل الموضوعي، والتحاشي من الانطباع الذاتي غير القائم على معرفة موضوعية.
    وإذا ما كان الإمام قد نسق سمات بلاغة الخطاب وفصاحته، كما رآها في مقالة العلماء في معنى البلاغة والفصاحة نسقاً جامعاً بين ما هو محقق لبلاغة الخطاب تمامَها وعمودَه، ولم يرتض الوقوف عند البيان الخفي المجمل، ودعا إلى التفصيل والتبيين في الأمرين معاً؛ فإنه قد بدأ بتفصيل مقومات بلاغة الخطاب، وتبيين الطريق إلى تحقيقها.
    مقومات بلاغة الخطاب وفصاحته:
    يقول الإمام: ((ومن المعلوم أنه لا معنى لهذه العبارات [معنى البلاغة والفصاحة …] وسائر ما يجري مجراها مما يفرد فيه اللفظ بالنعت والصفة، وينسب فيه الفضل والمزية إليه دون المعنى( )، غيرُ وصف الكلام بحسن الدلالة وتمامها، فيما له كانت دِلالةً( )، ثم تبرجِها في صورة هي أبهى وأزين وآنق وأعجب، وأحقُّ بأن تستولي على هوى النفس، وتنال الحظ الأوفر من ميل القلوب، وأولى بأن تطلق لسان الحامد، وتطيل رَغْم الحاسد))( ).
    فهذه خصال ثلاث لتمام بلاغة الخطاب، هي له مقومات كلية، وهي كما ترى متعلقة بالدلالة، أي: دلالة الكلام على معناه، وليست متعلقة في المقام الأول بالألفاظ من حيث هي، وبالمعاني من حيث هي.
    ثم أتبع الإمام ذلك البيان لخصال تمام بلاغة الخطاب ببيان الطريق إلى تحقيقها بقوله: ((ولا جهة لاستعمال هذه الخصال غير أن تأتيَ المعنى من الجهة التي هي أصح لتأديته، وتختارَ له اللفظ الذي هو أخص به، وأكشف عنه، وأتم له، وأحرى بأن يكسبه نبلاً ويظهر فيه مزية))( ).
    فالطريق جامع بين عنصري الكلام (الدال، والمدلول)؛ فالمدلول/ المعنى له طريق يأتيه البليغ منه {وأتوا البيوت من أبوابها}، وكأنّ الإمام يشير إلى أن ثقافة البليغ بكثرة الرواية والتبصر لطرائق الأئمة في الإبداع إلى معانيهم، والوقوف على مذاهبهم إلى مراداتهم هو المهيع الملحب إلى الوصول إلى المعنى، الذي يراد تصويره وتوصيله، ولولا سلوك تلك المذاهب المطرفة من الأئمة المبدعين، لما تحقق بين الأديب والمتلقي تواصل ولما أمكن المتلقي أن يستدل بملفوظ الأديب على مكنونه.
    والدال/ اللفظ لا بد أن يتم اختياره على أسس خمسة:
    • أن يكون أخصّ بمعناه، فليس هنالك لفظ يقوم مقام لفظ آخر هو به أخص، فالبيان الأدبي لا يعرف الترادف، بل ولا يعرف التواطؤ.
    • وأن يكون اللفظ أكشف عن معناه، بحيث لا يستبقي من خبيات معناه مالا يمكن للأشعة أن تبلغه.
    • وأن يكون اللفظ أتم للمعنى بحيث يحيط بكل دقائقه ورقائقه وشوارده وأوابده، فلا يحتاج الأديب إلى غير اللفـظ يتمم به معنــاه من عجز في اللفظ الذي اختار، ومن ثم فليس كل لفظ بالقدير على الإيفاء بحق المعنى المراد.
    • وأن يكون اللفظ أحرى بأن يكسب المعنى نبلاً لا يكون له إذا لم يكن هو المعبر عنه، والدال عليه، فكأن في بعض الألفاظ من العطاء الزائد للمعاني ما ليس لبعضها، إما بجرسها أو صيغتها أو موقعها.
    • وأن يكون اللفظ أحرى بأن يُظهر في المعنى مزية خبيئة لا تظهر بغيره.
    وكأن الأساس الخامس (يظهر فيه مزية) متجاوب مع الأساس الثاني (وأكشف له)، والأساس الرابع: (أن يكسبه نبلاً) متجاوب مع الأساس الثالث (وأتم له)( ).
    وهنا يقذف السؤال: أيّ العنصرين مناط بلاغة الخطاب؟ لفظه أم معناه؟ وهذا ما كان مطروحاً عند بعض النقاد بقضية اللفظ والمعنى إلى أيهما تكون الف
    قضية اللفظ والمعنى:
    تعد قضية اللفظ والمعنى وأيهما مناط الفضيلة والعلاقة بينهما في الإبداع الأدبي من أكثر القضايا حضوراً في نقدنا العربي قديماً وحديثاً، ولم يلتق النقاد الأقدمون والمحدثون على نحو واحد فيها على الرغم من احتدام الحوار حولها.
    والعثور على الكلمة الأولى التي ألقيت في تربة هذه القضية وأنبتت تلك الشجرة المعمرة عسيراً أمره، فليس بملكي أن أحدد صاحب الكلمة الأولى فيها، ولكنك تجد مقالات لنقاد في عصور سابقة.
    ولعلها ظهرت وأسفرت في أوائل عصر التدوين في القرن الثاني الهجري حيث ترى العتابي: كلثوم بن عمرو (ت: 208هـ) يذهب إلى أن اللفظ جسم وروحه المعنى، وجاء مثل هذا عمن يعرف بإخوان الصفا في رسائلهم (3/109) ولا نعرف زمان ظهورهم. وقد أخذ بما جاء عن العتابي جماعة من النقاد، ورددوا عبارته، على نحو ما نراه عند العسكري في "الصناعتين"، وابن رشيق في "العمدة".
    وإذا ما جئنا إلى علم من أعلام هذه القضية: أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (159- 255 هـ) وكان عصريّ العتابي، ونقل عنه بعض آرائه، فإننا نجد الجاحظ يروي مشهداً رآه يوم الجمعة في المسجد، رأى أبا عمرو الشيباني الراوية قد سمع قول الشاعر:
    لا تحسبنّ الموت موت البلى فإنما الموت سؤال الرجـال
    كلاهــما موت ولكنَّ ذا أشدُّ من ذاك على كل حال
    فاستجادهما أبو عمرو، وبلغ من استجادتهما ـ وهو الراوية ـ أنْ كلف رجلاً حتى أحضر قرطاساً ودواة فكتبهما.
    يقول الجاحظ معلِّقاً على صنيع أبي عمرو وما أثار عنايته ورغبته في الحفظ والتذكر: ((وأنا أزعم أنَّ صاحب هذين البيتين لا يقول شعراً أبداً، ولولا أن أدخل في الحكومة بعض (الغيب/ الفتك/ العيب) لزعمت أن ابنه لا يقول الشعر أبداً))( ).
    وفي موطن آخر يقول: ((وربما خيل إليَّ أنَّ أبناء أولئك الشعراء لا يستطيعون أبداً أن يقولوا شعراً جيداً؛ لما كان أعراقهم من أولئك الأباء))( ).
    ثم ذهب يقول: ((وذهب الشيخ (أي: أبو عمرو الشيباني) إلى استحسان المعاني (أي: التي في هذين البيتين). والمعاني (أي: التي من هذا القبيل) مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي والقروي والبدوي، وإنما الشأن في إقامة الوزن وتخير اللفظ وسهولة المخرج وصحة الطبع وكثرة الماء وجودة السبك، وإنما الشعر صياغة وضرب من النسج وجنس من التصوير)).
    هذا المشهد بسياقه ـ الذي يجب ألاَّ يفهم كلام الجاحظ مقصوماً عنه ـ يهدي إلى أن أبا عثمان الجاحظ إنما أنكر على أبي عمرو استحسانه هذين البيتين لمعناهما، ومعناهما وإن كان في منطق الفضل صحيحاً غير منقوض، لكنه ليس هو بالمعنى الذي أنت غير واجده إلا في الشعر، هو معنى قائم حاضر في غير الشعر، ليس له خصوصية بفن الشعر حتى يحفظ هذا الشعر ويقيد من أجله، فإنه إذا ما ضاع منك الشعر فلن يضيع منك ذلك المعنى الذي أنت مقيد الشعر من أجله، إنه معنى مطروح في الطريق، بخلاف ما أنت واجده في مثل قول عنترة:
    وخلا الذباب بها، فليس ببـارح غرداً كفعل الشـارب المترنّم
    هزجاً يحك ذراعـــه بذراعه قدح المكب على الزناد الأجذم
    فإنك إن لم تقيده لم تجده في غيره، فهو معنى مختص بمثل هذا لا تجده في غير فن الشعر، بل لا تجده إلا في هذا الذي قاله عنترة.
    فقول الجاحظ "إنما المعاني مطروحة في الطريق" يحسن ألاَّ تحمل "اللام" في "المعاني" على الاستغراق فتشمل كافة المعاني، فهذه لا يقولها طالب علم، بله الجاحظ، ولاسيما أنه قد جاء على لسانه ما يؤذن بعنايته بالمعنى الشعري، أعني المعنى الذي أنت غير آخذه إلا من الشعر، تراه يقول: ((إنّ المتكلم لا يكون بليغاً حتى يعطي اللفظ حقه في البيان، ويحقق اللفظ من المعنى، ويضع جميعها مواضعها)).
    ومن أهل العلم من يذهب إلى أن المعاني المطروحة هي المعاني الكلية أو الأغراض العامة، ومنهم من يذهب إلى أنها المعاني الخاصة غير المصورة.
    ونجد عبد القاهر في معرض نقضه استدلال اللفظيين بوصف أهل العلم اللفظ بصفات البلاغة يقول: ((… ولما أقروا هذا في نفوسهم حملوا كلام العلماء في كل ما نسبوا فيه الفضيلة إلى "اللفظ" على ظاهره، وأبوا أن ينظروا في الأوصاف التي أتبعوها نسبتهم الفضيلةَ إلى "اللفظ" مثل قولهم: "لفظ متمكن غير قلق، ولا نابٍ به موضعه" … فيعلموا أنهم لم يوجبوا للفظ ما أوجبوه من الفضيلة، وهم يعنون نطق اللسان وأجراس الحروف، ولكن جعلوا كالمواضعة فيما بينهم أن يقولوا "اللفظ"، وهم يريدون الصورة التي تحدث في المعنى، والخاصةَ التي حدثت فيه، ويعنون الذي عناه الجاحظ حيث قال: "وذهب الشيخ إلى استحسان المعاني، والمعاني مطروحة وسط الطريق، يعرفها العربي والعجمي والحضري والبدويّ، وإنما الشعر صياغة وضرب من التصوير". وما يعنونه إذا قالوا: "إنه يأخذ الحديث فيشنِّفه ويقرِّطه، ويأخذ المعنى خَرَزَة فيرده جوهرة، وعَباءة فيجعله ديباجة، ويأخذه عاطلاً فيرده حالياً"))( ). فهذا دال على أن المعنى المطروح هو غير مصور، فكل معنى لا يتولد من الصياغة والتصوير الشعري هو معنى مطروح في الطريق تجده في غير الشعر.
    الجاحظ لا يستهين بالمعاني من حيث هي، ولكنه لا يرى أن يستحسن الشعر لمعنى ليس خاصاً به، أي: معنى يمكن أن يكون في غيره، إنَّه يجلُّ الشعر عن أن يشارك غيره في العناية بما يقوم به غيره، فإذا ما رأيت شعراً لا يُستحسن إلا لمعنى، ورأيت ذلك المعنى يكون في غير الشعر فلا قيمة لذلك الاستحسان. فالاستحسان لشعر من أجل معناه الذي لا يتولد إلا من رحِمه، فذلك هو الاستحسان الذي يعتد به وبمن صدر عنه.
    القضية أن الجاحظ يأبى علينا أن نستحسن شيئاً لأمر ليس هو خاص به، فمناط استحسان كل شيء إنما ما كان به خاصاً، أما ما شاركه فيه غيره، واستُحْسِنَ من أجله فذلك قبح في الاستحسان، وإن كان الذي استحسنته في ذلك الشيء هو في نفسه حسناً.
    أيمكن لأحد أن يصم الجاحظ بأنه يهمل المعنى وأنه زعيم مدرسة اللفظيين( )، وهو الذي يؤذن فينا بقوله: ((إذا كان المعنى شريفاً واللفظ بليغاً، وكان صحيح الطبع، بعيداً من الاستكراه، ومنزّهاً عن الاختلال، مصوناً عن التكليف، صنع في القلوب صنيع الغيث في التربة الكريمة))( ).
    ألا تسمعه وقد جعل من روافد الاستحسان شرف المعنى، وشرف المعنى يعني به بلوغ المعنى ذروته في بابه، أي ليس مما هو في الدرك الأسفل أو الذي على طرف التمام، وكل معنى من المعاني، منه ما هو شريف عزيز لا يُنال من كل طامع، ومنه ما هو دانٍ قريب. فالشرف هنا هو علو منـزلة في جنسه، وليس لأنه من جنس ما من المعاني، وهو شرف منـزلة لا شرف جنس ونوع، فالذين يحسبون أنَّ النقاد حين يقولون بالمعاني الشريفة يريدون بها ما كان من معاني ذوي الحسب والمكانة من أهل البيان العالي، لم يكن حسبانهم مصيباً. المعاني الشريفة هي ما قابل المعاني الدانية القريبة، وهي في باب معاني الشعر: المعاني الجمهورية التي تلامسها أنامل العامة والدهماء، وتعيث بها عقولهم. المعنى الذي تجده في بيتي عنترة اللذين سبق إيرادهما هو معنى جد شريف؛ لعلو منزلته، وبعده عن أنامل العامة وعقولهم إبداعاً وفقهاً.

  5. #5
    سوركو Guest

    افتراضي رد: نقد قصيدة ابن الصائغ العنتري في وصية طبيب لابنه

    وصية طبيب لابنه
    ابن الصائغ العنتري


    أقلل نكاحك ما استطعت ، فإنه ماء الحياة يراق في الأرحام
    واجعل طعامك كل يوم مرة واحذر طعاما قبل هضم طعام
    إياك تلزم أكل شيء واحد فتقود طبعك للأذى بزمام
    إن الحمى عون الطبيعة مسعد شاف من الأمراض والآلام
    قدم على طب المريض عناية في حفظ قوته مع الأيام
    بالشبه تحفظ صحة موجودة والضد فيه شفاء كل سقام
    لا تحقر المرض اليسير ، فإنه كالنار يصبح ، وهي ذات ضرام
    والطب جملته إذا حققته حل ، وعقد طبيعة الأجسام
    ولعقل تدبير المزاج فضيلة يشفى المريض بها وبالأوهام

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    808

    افتراضي رد: نقد قصيدة ابن الصائغ العنتري في وصية طبيب لابنه

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سوركو مشاهدة المشاركة
    وصية طبيب لابنه
    ابن الصائغ العنتري


    أقلل نكاحك ما استطعت ، فإنه ماء الحياة يراق في الأرحام
    هاتان العبارتان لا يستقيم بهما المعنى.
    والمشهور المعروف غير ذلك...
    وهذا النظم كنّا نسمعه همسًا. وبعض المشايخ كان يذكِّرنا به لأهداف تربوية.
    ولست أدري أية صورة بلاغية يمكن استخراجها منه؟!
    وكنت أظن بعض الأبيات منسوبا لابن سينا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    2

    Exclamation رد: نقد قصيدة ابن الصائغ العنتري في وصية طبيب لابنه

    انا كمان محتاجه شرحها والقصيده هيا
    1-احفظ بني وصيتي ،واعمل بها -فالطب مجموع بنص كلامي
    2-اقلل نكاحك ما استطعت،فإنه -ماء الحياه يراق في الارحام
    3-واجعل طعامك كل يوم مره -واحذر طعاما طعام قبل هضم طعام
    4-إياك تلزم أكل شئ واحد -فتقودطبعك للأذي بزمام
    5-إن الحمي عون الطبيعه ،مسعد -شاف من الامراض والالام
    6-قدم علي طب المريض عنايه -في حفظ قوته مع الايام
    7-بالشبه تحفظ صحه موجوده -والضد فيه شفاء كل سقام
    8-لاتحقر المرض اليسير ،فأنه -كالنار يصبح ،وهي ذات ضرام
    9-والطب جملته إذا حققته --حل ،وعقد طبيعه الاجسام
    10-ولعقل تدبير المزاج فضيله -يشفي المريض بها ،وبالأوهام

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    2

    افتراضي رد: نقد قصيدة ابن الصائغ العنتري في وصية طبيب لابنه

    ارجوالسرعه الوقت ضيق

الاعضاء الذين قرؤوا الموضوع: 0

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •