الخطية والأخطاء، والمخطئ والخاطئ، والإقساط والقسط، والقاسط والمقسط

قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
الخطأ: مخالفة الحق، والخطية ما يرتكبه الإنسان من المعاصي عن عمد؛ وأما ما يرتكبه عن غير عمد فيسمى أخطاء؛ ولهذا يفرق بين "مخطئ"، و"خاطئ"؛ الخاطىء من ارتكب الخطأ عمداً، وهو ملوم وغير معذور، واسم الفاعل من أخطأ مخطئ وهو من ارتكب الخطأ جهلاً، وهو معذور ومعفو عنه؛ لأنه عن غير عمد، فالخاطئ كما قال الله تعالى: {لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16)} [سورة العلق]، خاطئة: أي مرتكبة للخطأ والإثم عمداً، وقال تعالى: {وَلا طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ (36) لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِئُونَ (37)} [سورة الحاقة]، يعني: المذنبون الذين خالفوا الصواب عن عمد، وأما المخطئ فكما قال الله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286]، فقال الله تعالى: «قد فعلتُ».
ومثل ذلك القاسط والمقسط، القاسط هو الجائر، والمقسط هو العادل، قال الله تعالى: {وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات:9]، وقال تعالى: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} [الجن:15].
فالقاسطون هم الجائرون وهم من حطب جهنم، والمقسطون هم العادلون وهم من أحباب الله، وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا»، رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: «أهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدق موفق ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم وعفيف متعفف ذو عيال» رواه مسلم.
فالإقساط ليس هو القسط، بل هو من فعل رباعي، فالهمزة فيه همزة النفي، إذا دخلت على الفعل، نفت معناه، فالفعل "قسط" بمعنى: جار، فإذا أدخلت عليه همزة "أقسط" صار بمعنى: عدل، أي: أزال القسط، وهو الجور، فيسمون مثل هذه الهمزة همزة السلب، مثل خطئ وأخطأ، خطئ، بمعنى ارتكب الخطأ عن عمد، وأخطأ: ارتكبه عن غير عمد.