بحث مميز لأحد الاخوة عن المقاطعة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: بحث مميز لأحد الاخوة عن المقاطعة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    547

    افتراضي بحث مميز لأحد الاخوة عن المقاطعة

    البحث عن (المقاطعة) و: شبهات حول المقاطعة , لا ادري ان كان في البحث اخطاء او اغلاط ولكنه مميز من حيث افادتنا بادلة مشروعية المقاطعة الاقتصادية لمنتجات المعتدين:
    http://www.uae4ever.com/vb1/Emara3/thread110119.html

    البحث:
    مشروعية «المقاطعة» و شبهات حول «المقاطعة»


    مشروعية «المقاطعة»


    المقاطعة في اللغة: كلمة المقاطعة أو التَّقَاطُعُ في المعاجم القديمة تدور حول: الإبانة والهجران وعدم التواصل. (مختار الصحاح: 226، لسان العرب: 8/276، وأساس البلاغة للزمخشري: 2/262-263).

    والمقاطعة بالمعنى المعاصر لم ترد في المعاجم القديمة تفصيلاً؛ ولهذا جاء في المعجم الوسيط: [قاطع فلانًا: هجره. وقاطع القومَ: امتنع عن التعاون معهم. وقاطع: حرَّم الاتصال بهم اقتصاديًا أو اجتماعيًا وفق نظام جماعي مرسوم، ويقال: قاطع بضائعهم ومنتجاتهم. (محدثة)]. (انظر: المحجم الوسيط: 2/774).

    والمقصود هنا، في بحثنا هذا المعنى العصري المحدَث: قطع الصلة بين المسلمين - بصورة جماعية - مع عدوهم الكافر الحربي، وعدم التعاون معه في أي مجال من المجالات. وأيسر مراتبها: الامتناع عن شراء بضائعه ومنتجاته، والامتناع عن الاستمتاع بخدماته.

    المفروض أن لا يكون هناك أي جدال، وأن لا تعتري المسلم أي شبهة في مشروعية «المقاطعة»، بالمعنى المذكور آنفاً. ومع ذلك فقد وجد من منافقة القراء، فقهاء السلاطين الخونة، من يروج القول بعدم مشروعيتها، ويحذر الناس من «مغبة» الالتزام بها.

    لذلك فلا بد من معالجة «مشروعية المقاطعة» معالجة مستفيضة، ودحض شبهات أعداء الله من فقهاء السلاطين حتى لا تقوم لهم بعد ذلك قائمة.

    الدليل الأول: أن العدو الكافر الحربي قد حل دمه وماله، ما دام حربياً. فإن جاز أخذ ماله غنيمة، فمن باب أولى يجوز حرمانه من كسب المال بكل عمل حربي، وأولى وأولى أن تجوز مقاطعة بضائعه بعدم شرائها بنية إلحاق الضرر به، وحرمانه من فائدة ثمنها.

    وقد ثبت حل مال الكافر الحربي بالكتاب والسنة والإجماع المتيقن المقطوع به في نصوص تتعلق بحوادث كثيرة يصعب حصرها، ومنها أهمها: خروج النبي، عليه وعلى آله الصلاة والسلام، لاعتراض قافلة قريش وأخذها غنيمة للمسلمين، كما هو معلوم بنقل التواتر. وكان الله، جل جلاله، قد وعده إحدى الطائفتين: إما القافلة، وإما جيش قريش، كما هو في نص القرآن.

    الدليل الثاني: أن العدو الكافر الحربي يجوز التنكيل به، وزلزلته معنوياً، بإتلاف بعض ممتلكاته، مثل ما فعل النبي، عليه وعلى آله الصلاة والسلام، إبان حصار بني النضير، عندما قطع وحرَّق بعض أشجارهم، مع أنه قد علم أنها ستكون قريباً غنيمة للمسلمين. وقد أنكرت عليه اليهود، وأولياؤهم من المنافقين، ذلك وزعموا أنه (فساد)، فرد عليهم القرآن: }
    COLOR=#005700]مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ[/COLOR]{، (الحشر؛ 59:5). فمن باب أولى يجوز أن يلحق به الضرر بالمقاطعة، التي هي أهون من ذلك بكثير، ولا ضرر فيها، ولا خسارة على المسلمين.

    الدليل الثالث: أن العدو الكافر الحربي تجوز مقاطعته اقتصادياً بمنع البضائع، بما في ذلك الأطعمة إليه، كما فعل ثمامة بن أثال الحنفي:

    v كما جاء في "سنن البيهقي الكبرى" بتمام طولها: [أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن بن إسحاق ثنا سعيد المقبري عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، قال: (ان إسلام ثمامة بن أثال الحنفي، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دعا الله حين عرض لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، بما عرض له أن يمكنه الله منه وكان عرض له وهو مشرك فأراد قتله. فأقبل ثمامة معتمرا وهو على شركه حتى دخل المدينة فتحير فيها حتى أخذ وأتي به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأمر به فربط إلى عمود من عمد المسجد فخرج عليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: "ما لك يا ثمامة، هل أمكن الله منك؟!"، قال: (وقد كان ذلك يا محمد: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تعف تعف عن شاكر، وإن تسأل مالا تعطه!)، فمضى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وتركه حتى إذا كان الغد مر به فقال: "ما لك يا ثمام؟!"، فقال: (خيرا يا محمد: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تعف تعف عن شاكر، وإن تسأل مالا تعطه)، ثم انصرف عنه رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قال أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه: (فجعلنا المساكين نقول بيننا: ما نصنع بدم ثمامة؟! والله لأكلة من جزور سمينة من فدائه أحب إلينا من دم ثمامة!)، فلما كان الغد مر به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: "مالك يا ثمامة؟َ"، فقال: (خيراً يا محمد: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تعف تعف عن شاكر، وإن تسل مالا تعطه!)، فقال رسول الله: "اطلقوه فقد عفوت عنك يا ثمام"، فخرج ثمامة حتى أتى حائطا من حيطان المدينة، فاغتسل فيه، وتطهر، وطهر ثيابه، ثم جاء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقال: (يا محمد: والله لقد كنت وما وجه أبغض إلي من وجهك، ولا دين أبغض إلي من دينك، ولا بلد أبغض إلي من بلدك، ثم لقد أصبحت وما وجه أحب إلي من وجهك، ولا دين أحب إلي من دينك، ولا بلد أحب إلي من بلدك: وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. يا رسول الله إني كنت قد خرجت معتمرا وأنا على دين قومي فبشرني صلى الله عليك في عمرتي!)، فبشره، وعلمه فخرج معتمرا، فلما قدم مكة وسمعته قريش يتكلم بأمر محمد من الإسلام قالوا: (صبأ ثمامة!)، فأغضبوه فقال: (إني والله ما صبوت، ولكني أسلمت، وصدقت محمداً، وآمنت به: وايم الذي نفس ثمامة بيده، لا يأتيكم حبة من اليمامة، (وكانت ريف مكة) ما بقيت حتى يأذن فيها محمد، صلى الله عليه وسلم!)، وانصرف إلى بلده، ومنع الحمل إلى مكة، حتى جهدت قريش، فكتبوا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يسألونه بأرحامهم: أن يكتب إلى ثمامة يخلي إليهم حمل الطعام! ففعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم]، هذا إسناد متصل صحيح، غاية في القوة، صرح فيه الإمام ابن إسحاق بالتحديث. وقد أخرج الأئمة البخاري، ومسلم، وابن حبان، والليث بن سعد، وأحمد وغيرهم هذا الحديث من طرق كثيرة مطولة ومختصرة، ولكن هذا هو أتمها في نسق واحد، ونص البخاري مثله باختصار طفيف.

    فإن كانت المقاطعة للعدو الحربي مشروعة، حتى بمنع الطعام عنه، فمن باب أولى لا يجوز أن تكون هناك أدنى شبهة في جواز مقاطعته فقط بعدم شراء بضائعه، أو الاستمتاع بخدماته.

    كما أن الحديث برهان قاطع على أن الشروع في «المقاطعة» لا يحتاج إلى إذن «ولي الأمر الشرعي» مطلقاً، فقد بدئها ثمامة بن أثال الحنفي من تلقاء نفسه، من غير استئذان مسبق من النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

    الدليل الرابع: أن المقاطعة بالنحو الموصوف، في أقل أحوالها، تغيظ العدو الكافر الحربي، هذا إذا لم يكن مفعولها أكثر من ذلك بكثير، وقد قال جل جلاله، وسمى مقامه: }مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئاً يُغِيظُ الْكُفَّارَ، وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ v وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{، (التوبة؛ 9:120-121)

    الدليل الخامس: أن العدو الكافر الحربي، لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية، كان، وما يزال يستخدم الحصار العسكري، والعقوبات الاقتصادية، والمقاطعة بشتى أنواعها ضد المسلمين ممثلين في بعض البلاد الإسلامية: من فلسطين، فالعراق، مروراً بليبيا، وسورياً، وربما ألحقت بها السودان، وغيرها قريباً. وهو في هذا معتد ظالم، وعقوباته باطلة مرفوضة، مهما بررها بقرارت منظمة الأمم المتحدة، وهي منظمة كفر وظلم، وأداة هيمنة واستكبار في يد الدولة الأعظم في العالم.

    بل إن الولايات المتحدة الأمريكية قد استخدمت ، فقط فيما بين عامي 1993- 1996م، سلاح المقاطعة الاقتصادية ستين مرة ضد 35 بلداً، بحجج واهية لتحقيق مصالحها السياسية الدنيئة. فأمريكا تمارس سياسة المقاطعة، أو ما تسميه هي بالعقوبات الاقتصادية، ضد شعوب بأكملها، مما جعل تلك الشعوب المظلومة المنكوبة تعاني من الموت والدمار دون أن يستدر ذلك عطف الأمريكان أو شفقتهم، ولم تتحرك في ضمائرهم أية لوعة من أجل صور الأطفال الجياع البائسين!

    لذلك جازت معاملتها بالمثل، كما هو مقطوع به، ومعلوم من الدين بالضرورة عند أدنى تأمل للنصوص التالية:

    v قال، جل جلاله، وسمى مقامه: }الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ{، (البقرة؛ 2:194). هذا في غاية البيان، بل فيه ملمح بلاغي لطيف إذ سمَّى الله مقابلة العدوان عدواناً حيث قال: }فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ{، على وجه المجاز، مع كونها حق وعدل مأمور به في حقيقة الأمر، وذلك للتأكيد على أنها قد تشبه العدوان الابتدائي، وهو عدوان بحق، في مظهرها ونوعها ونتائجها على الأنفس والأموال. والأمر في الآية، وإن كان الأصل فيه الوجوب، إلا أنه ها هنا للإباحة، بقرينة الآية التالية.

    v وحيث قال، تباركت أسماؤه، جل وعز: }وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ{، (النحل؛ 16:126). وهذه كسابقتها، ولكن فيها زيادة بيان، بأن الأمر المذكور للإباحة، لا للوجوب: فإن شئنا عاقبنا، وإن شئنا عفونا وصبرنا، وهو أفضل.

    على أنه ينبغي أن يعلم أن العفو إنما يكون عن مقدرة، أما من عجز أو تكاسل عن الأخذ بحقه فهذا إما:

    (1) عاجز معذور، أو

    (2) متكاسل مذموم،

    وليس هو أهل لثواب الصابرين المتسامحين، أي أن «سلام الشجعان» الذي يتمشدق به الخونة في فلسطين، وعلى رأسهم المنافق الكبير المرتد ياسر عرفات، لا وجود له في العالم، مهما طبَّل له هؤلاء السفلة وزمَّروا، وفي الآيات التالية زيادة إيضاح لهذا سنذكره إن شاء الله بعد قليل.

    وفي هذه الآية الكريمة نفسها ملمح آخر حيث سمَّى الله ما يصيبنا من ظلم ابتداءً «عقوبة»، مع أن العقوبة في الأصل لا تكون ابتداءً على الإطلاق، وإنما تكون عقوبة لذنب ارتكب، أي تترتب على قيام المعَاقَب بفعل مذموم سابق، وهي من ثم مشروعة حسنة. فلم سمَّى الله ما وقع علينا من ظلم عقوبة؟! هذا والله أعلم لبيان أن الظلم قد يقع تحت مسمَى «العقوبة»، فإذا كانت تلك العقوبة غير مشروعة، فهي على التحقيق ظلم وعدوان، بغض النظر عن مسمّياتها، ولنا الحق في معاقبة المعتدي بالمثل. وخير مثال لذلك «عقوبات» الأمم المتحدة الإجرامية الكافرة لليبيا والعراق، وغيرهما.

    v وقال، جل جلاله، وسمى مقامه: }فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ v وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ v وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ v وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ v وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ v إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ v وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ{، (الشورى؛42:36-43). هذا في غاية الوضوح والبيان: فيه، كما اسلفنا، الحث على الانتصار وطلب القصاص والنصرة، فإن تمكن الإنسان منه ثم عفى وصبر فتلك هي العزيمة بحق، وتلك هي الدرجة العالية بحق، وليس "سلام الشجعان" الذي يروج له الدجاجلة العملاء، الخونة السفلاء، في فلسطين.

    لاحظ ها هنا ذكر السيئة جزاءً لسيئة سابقة أحدثها المعتدي مما يوجب القطع بأن المعاملة بالمثل مشروعة، ولو بفعل من جنس ما ارتكبه المعتدي، ولو كان ذلك الفعل سيئة في ذاته وعدواناً لو وقع على وجه المبادرة والابتداء، ولكنه ها هنا حلال جائز مسموح به على وجه الجزاء والمعاقبة والقصاص.

    v وقال جل من قائل: }إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ، وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُم ْ كَافَّةً، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ{، (التوبة: 9:36). ها هنا لفظة "كما" تفيد المماثلة والتشبيه، هي عامة في كل ما يتصور فيه المماثلة، كما بينته الآيات السابقة. نعم: التركيز هنا في هذه الآية الكريمة على القتال جميعاً كافة، كما يقاتلوننا جميعاً كافة، وصدق الله: هذا هو واقعهم عبر العصور في الحروب الصليبية الأولى، وفي الحروب الصليبية الأخيرة، كهذه التي شنت على العراق: لا يحاربون إلا في تحالفات كبيرة، وتكتلات ضخمة، مع أن أمريكا كانت كافية وفوق الكافية للعراق، بل ولعشرة أضعاف العراق، وهي الآن كافية وفوق الكافية لأفغانستان، ولمائة بلد في حجم وقدرات أفغانستان. فالواجب على المسلمين أن ينهضوا لحربهم كافة.

    نعم: والقتال إنما يكون لمن قاتلنا، أما المسالم فلا يقاتل، بل لا تجوز مقاتلته ولا قتله، ودمه وعرضه وماله وكرامته وبشرته معصومة، محترمة مصونة. ولكن لا يقال أن ذلك غير منطبق على الشعب الأمريكي بشكل عام، لأن أفراده غير منغمسين في القتال بأعيانهم فرداً فرداً، لا يقال ذلك: لأن القتال ليس لأفراد الشعب الأمريكي بصفتهم الفردية، وإنما هو لأمريكا بوصفها دولة كافرة حربية، وكيان محارب معتد، وهي ليست مسالمة، بل هي التي اعتدت، وتعتدي حتى الآن، في العراق بالعدوان والاحتلال المباشر، وهي التي جاءت من وراء البحار للقيام بذلك، ولم يعبر المسلمون البحار إليها مبتدئين بعمل قتالي، وكذلك في فلسطين، ليس بقتالنا في الدين أو بإخراجنا بنفسها، فهذه تفعله إسرائيل مباشرة، ولكن بـ"المظاهرة" على ذلك، وتقديم الدعم المطلق للسرطان الصهيوني ال**** في فلسطين، أي بطريق غير ماشرة. فهي المبتدئة بالعدوان، وحالة الحرب معها متحققة. والواجب الشرعي حينئذ هو مقاتلتها بالطريق الشرعية، فلا تقتل النساء والأطفال، ولا تدمر المنشئات المدنية، وإنما تكون المنازلة في مبدان القتال محصورة في المقاتلين فقط، هذا هو الأصل، وهو الواجب الشرعي.

    إلا أن الواقع أظهر بنقل التواتر، نقل الكواف عن الكواف، وباعتراف أجهزتها الإعلامية، أنها استهدفت المدنيين، في العراق مثلاً، من نساء ورجال وأطفال بالقتل مباشرة بالقصف والسلاح، واستهدفت المنشئات المدنية، وكافة المنافع والبنى التحتية، واستهدفت وتستهدف، المدنيين من نساء ورجال وأطفال بالقتل غير المباشر: بالحصار والتجويع والتسميم بالإشعاعات، وبانتشار الأمراض المترتب على تدمير محطات تنقية المياه، بل وبتسميم مياه الشرب، التخريب المتعمد لمرافق الصرف الصحي.. وقد توجت أمريكا ذلك مؤخراً بفظاعاتها المشهورة في جوانتانامو، وسجون العراق، لا سيما سجن «أبو غريب» المشؤوم، وقد فعلت إسرائيل بعضاً من ذلك في فلسطين (وإن كان بحذر وعناية شديدة) و«ظاهرتها» أمريكا على ذلك،.لذلك جازت معاملتهما بالمثل، من غير تجاوز حدود الاعتدال.

    الدليل السادس: أن مشروعية الدفاع عن النفس أمر مقطوع به في جميع الشرائع، وبخاصة في هذه الشريعة المباركة الخاتمة. وحالة الدفاع عن النفس من أحوال الاضطرار التي يؤذن فيها بما لا يجوز فعله في الأحوال العادية من المحرمات، كقتل الصائل الذي لا يندفع شره إلا بالقتل. فمن باب أولى تجوز «المقاطعة» على النحو المشروح أعلاه، حتى ولو سلمنا جدلاً بأنها محرمة في الأصل، وهو قول باطل، لا شك في بطلانه.

    ولقد أفتى الإمام الكبير العز بن عبد السلام ـ رضي الله عنه ـ بمقاطعة التتار وعدم بيع الأسلحة لهم أو بيع ما يعينهم على قتال المسلمين. وهكذا فعل صلاح الدين الأيوبي قبل موقعة حطين عندما أراد أن يوحد الأمة الإسلامية ضد الصليبيين الغزاة فأصدر أوامر واضحة بعدم التعامل التجاري مع الصليبيين، خاصة في مجال الأسلحة لعظم تأثيرها في المعركة.

    والخلاصة: إن سلاح المقاطعة سلاح مشروع، وليس بدعة مستنكرة، وإنما هو سلاح ناجع مجرَّب:

    جربته الهند بقيادة غاندي ونجحت في هز اقتصاد بريطانيا، الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس.

    وجربته كوبا مع أمريكا فلا يعرف شعبها ما يسمي بالمنتج الأمريكي أبداً،

    وجربته اليابان مع أمريكا بتلقائية ووعي الشعب الياباني جعل العم سام يقوم بجولات م****ة أكثر من مرة يستجدي فتح السوق الياباني وتشجيع شراء المنتج الأمريكي.

    فلماذا يتردد المسلمون في استخدام سلاح المقاطعة السلبية، ليؤدي بعض النتائج، أو ليشعر المسلم على الأقل بأن له ثَمَّةَ دورا - ولو محدوداً- يستطيع أن يقوم به؟ إنه جزء من الإنكار القلبي أو العملي السهل الذي لا يخسر فيه المرء شيئاً، ولا يحتاج لأكثر من أن يختار بضاعة عربية أو إسلامية أو شرق آسيوية: من اليابان، أو الصين، أو حتى أوربية عند الحاجة، وربما تكون بالميزات ذاتها، وبالسعر ذاته.

    ثم إن المقاطعة تعد إسهاماً من جميع المسلمين في جهاد أعداء الله؛ لإضعاف الحملة الصليبية الجديدة، ومناصرة إخوانهم المجاهدين.

    وأخيراً: ففي ظل الانتفاضة المباركة في القدس الشريف، ومع فعاليات المقاومة العراقية الباسلة، وعودة الجهاد الأفغاني إلى الساحة بقوة، وفي ظل التضحيات التي يقدمها الشعب الفلسطيني والشعب العراقي والشعب الأفغاني، أطفالاً ونساءً ورجالاً؛ فإن أهم الأولويات وأول الواجبات أن ننادي بالمقاطعة الاقتصادية الشاملة الحازمة للعدو الكافر الحربي الأمريكي، وكذلك البريطاني، ولصنيعتهما: السرطان الصهيوني في فلسطين، وأن نكون جادين في هذه المقاطعة.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    547

    افتراضي رد: بحث مميز لأحد الاخوة عن المقاطعة

    شبهات حول «المقاطعة»


    يعترض البعض على المقاطعة مثلاً بحجة تضرر العمالة!

    ــ القول بأن 'العمالة قد تضرر من جراء المقاطعة' كلمة حق يراد به باطل، فهذه الفئة المحدودة التي تفقد وظائفها لديها من الفرصة لتبحث عن عمل آخر، فتضرر هؤلاء إذاً ضرر محدود محتمل. أما أولئك الذين يقتلون في أراضينا المحتلة، وتنتهك أعراضهم، وتهدم بيوتهم. وتتلف ممتلكاتهم، ويزلزت كيانهم، فضررهم فظيع لا يحنمل، فمن لهم إذا خذلهم إخوانهم المسملون؟!

    وفي مصر، مثلاً، تبلغ قيمة الاستثمارات الأمريكية 3 مليار دولار، وتوظف 40 ألف عامل، في حين أن سوق العمل بها 29 مليون عامل، منهم 3 مليون بلا عمل، وعلي ذلك فان حجم المسرحين من الشركات الأمريكية لا يمثل 1% من حجم العاطلين عن العمل.

    كما أن هناك 'تدوير للعمالة في السوق، فعندما تغلق شركة أمريكية أو صهيونية تفتح أكثر من شركة وطنية تستوعب عددا أكبر من العمالة. ويكفي للدلالة علي بطلان هذه الشبهة أن الشركات الأمريكية تسببت في تسريح 1500 عامل من شركة (الإسكندرية للزيوت والصابون) وبعد مقاطعة المنتج الأمريكي انتعشت حركة الشركة واستقدمت عددا من العمالة التي سبق أن سرحتها.

    كما أن الخصخصة التي تنادي بها الحكومات وتطبقها في إطار (العولمة)، وتعميم (اقتصاد السوق)، وغير ذلك من المسميات البراقة للتستر على (الاستعمار الاقتصادي الجديد) تسرح العمالة أيضا بزعم المصلحة العامة، والحفاظ علي اقتصاد الدولة، حيث تم تسريح 180 ألف عامل في مصر، فلماذا التفرقة؟

    ويعترض البعض على المقاطعة أيضاً بحجة تضرر الاقتصاد الوطني!

    ــ أما القول بان المقاطعة تضر الاقتصاد الوطني، فغير صحيح، بل هو تدليس قبيح، لأن الشركات الأمريكية والصهيونية لا تسهم في رفع مستوي الاقتصاد الوطني لأنها تركز، كما هو الحال في مصر مثلاً، علي المنتجات الاستهلاكية والترفيهية، ومعظمها كذلك معفي من الضرائب. فوجودها يعرقل السير في الطريق الصحيح: طريق الثورة الصناعية التي تعتمد على مصانع العدد والآلات، والصناعات المعدنية والكيميائية والإلكترونية والغذائية الأساسية.

    البعض يقول: (أنا أقاطع ومائه لا يقاطعون: فلا فائدة!!)، والبعض يقول: (العدو الأمريكي أضخم بكثير من أن يتأثر بمقاطعتنا، فلا جدوى منها)

    ــ فمثل هذا يقال له: أن المقاطعة عبادة لله عز وجل، وطاعة لأمره في تولي المؤمنين، ومعاداة الكفر الحربيين. وهل يسوغ ترك الصلاة لأن الكثيرين لا يصلون؟! فالفائدة الأساسية هي فائدة عقائدية إيمانية، قبل أن تكون تحقيق نصر أو مصالح دنيوية. على أن المشاركين في المقاطعة كثيرون جداً، كما يدل عليه الواقع، ومجموع مواقفهم أدَّى بلا شك إلي اثر، وسيؤدي في المستقبل إلى آثار أعظم، بإذن الله.

    والمقاطعة سلاح ناجع مجرَّب: جربته الهند بقيادة غاندي ونجحت في هز اقتصاد بريطانيا، الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس. وجربته كوبا مع أمريكا فلا يعرف شعبها ما يسمي بالمنتج الأمريكي أبداً، وجربته اليابان مع أمريكا بتلقائية ووعي الشعب الياباني جعل العم سام يقوم بجولات م****ة أكثر من مرة يستجدي فتح السوق الياباني وتشجيع شراء المنتج الأمريكي.

    ثم إنه من الخطأ أن يظن أن القصد من المقاطعة هو فقط، وحصراً، إلحاق الضرر الاقتصادي فعلياً بالعدو. بل إن المقاطعة تستهدف أولا، وقبل ذلك:

    (أ) المحافظة على شخصيتنا وهويتنا، وتعزيز ثقتنا بالنفس، بمجرد ارتقائنا إلى مستوى قول كلمة: (لا لأمريكا)، فنطبق عملياً إيملننا بقوله، جل جلاله، وسما مقامه: }إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ v كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَاوَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ v لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{، (المجادلة؛ 58:20-22).

    (ب) إضعاف هيمنة أمريكا علينا، ومنعها من التحكم بمصيرنا، خصوصا في المجالات الثقافية والإجتماعية، عن طريق رفض كل ما هو أمريكي.

    (ج) تربية اولادنا على العزة الإسلامية، تربية تجعلهم لا يرون في الكافر المستعمر نموذجا متفوقا عليهم إلى الإبد، وتدريبهم على تحدي الصعاب، وعلى عشق الحرية، وعدم الخضوع للطواغيت والجبابرة. وتحطيم أسطورة أن النموذج الأمريكي هو النموذج الأفضل والأقوى، كما يزعم الإعلام العميل المضلل.

    (د) المشاركة في شرف محاربة العدو اقتصاديا، وإضعاف جبهته، مهما كانت نسبة ذلك الإضعاف، وبغض النظر عن النتائج، وذلك لتحصيل أجر المجاهدة.

    (هـ) إحداث التناقضات داخل جبهة العدو، وتحريك فئات في داخله تتأثر من مقاطعتنا لها لتبدأ بمساءلة حكوماتها عن الحقيقة، ولماذا يتعرضون للمقاطعة، وما يمكن أن ينتج عن ذلك من إضعاف الدعم الأمريكي للعدو الصهيوني، وربما مراجعة السياسات الأمريكية العدوانية.

    البعض يقول: (إن الشركات المحلية العاملة بأمتياز: توظف عمالة إسلامية أو عربية أو محلية، وتستهلك منتجات محلية، ورأسمالها محلي، فكيف نقاطعها ونسبب الأذى لأنفسنا؟!)

    هذه الشبهة من أقوى الشبهات التي يروج لها لأن هناك مستثمرين وطنيين، دفعوا ملايين الدولارات للشركات الأمريكية مقابل أمتيازات استعمال اسمها في بلاد المسلمين، ولأن هناك عمالا محليين يعملون في هذه الشركات. وفي بعض الحالات، مثل حالات الشركات العاملة في مجال المطاعم والوجبات السريعة مثلا، فإن هذه الشركات تستهلك مواد اولية عربية مثل: الدجاج واللحوم والخبز، وهي بذلك تشغِّل مزارع وأفران عربية، فإذا قاطعناها فإننا نكون بذلك قد أثرنا على المستثمرين والعمال والمزارعين.

    بل وصل الحال إلى حد قول بعض الخونة من فقهاء السلاطين أن القائمين على المقاطعة فسقة منحرفون، بخلاف أصحاب تلك الشركات الذين هم حماة الاقتصاد الوطني، والمتصدون للدفاع عنه، وللقضاء على البطالة، ... الخ.

    فنقول لهؤلاء المفتونين أولاً: إن أمريكا عدو محارب لأمتنا الإسلامية، وهي ليست جديدة على ممارساتها العدائية، والإحتلال الصهيوني الذي تدعمه أمريكا مثلا، قائم قبل ان تبدأ أي من هذه الإمتيازات نشاطها في عالمنا الإسلامي، فلماذا يذهب هؤلاء المستثمرون إلى شركات العدو، ويقيمون معه الإتفاقات، وينقلون مشاريعه إلى بلادنا، خلال صراعنا معه، رغم ما في هذه المشاريع من خطر علينا؟ وأين كان اهتمامهم بالأمة والوطن، وأبناء الوطن، آنذاك، أم أن وطنيتهم استيقظت فقط عندما نادينا المقاطعة، وبدأت مصالحهم الأنانية الضيقة في التأثر؟

    ونقول ثانياً: يزعم هؤلاء انهم يحلون مشاكل البطالة بتشغيل آلاف العمال في مؤسساتهم. نحن هنا لا نريد الإطالة ونقول فقط، إن أمريكا وبالأموال العربية في معظم الأحوال، قتلت وتقتل آلافاً أكثر في اراضينا المحتلة مباشرة في أفغانستان والعراق، وبمساعداتها للكيان الصهيوني الخبيث، ودعمها للأنظمة العميلة، ومن أرباح الضرائب التي تأخذها من مثل هذه الشركات التي اشترى هؤلاء المدعون أمتيازاتها. إن وجود آلاف من العاطلين عن العمل أفضل بكثير، وأقل ضرراً على الأمة من خسارة آلاف من القتلى المسلمين.

    ثم إن هناك استثمارات من انواع أخرى لتشغيل هؤلاء الذين يتباكون على تشغيلهم، ما دامت رؤوس الأموال موجودة، فلماذا اللجوء إلى هذه الإستثمارات الأمريكية بالذات؟؟ إن هذا لا يمكن إلا أن يعني: «موالاة» أمريكا، والوقوف إلى جانب أمريكا، وهو اصطفاف جبهوي غير معلن، لأن نتائجه هي دعم الإقتصاد الأمريكي، ثم الصهيوني بالتبعية، بالإضافة إلى نقل الثقافة الأمريكية المدمرة إلى مجتمعاتنا.

    فعلى من يختار هذه «الموالاة» أن يتحمل نتائج اختياره. وأفضل برهان على الشكوك التي تحيط بهذا «الموالاة»، والنوايا السيئة التي لا تخلو منها، يظهر تماما في أن أمريكا تدعم في المدن الصناعية المؤهلة، كل من يتعامل مع اسرائيل من الإستثمارات فتعفيه من الجمارك إذا صدر إلى أمريكا، شريطة ان يكون قد ادخل في منتجاته ما لا يقل عن 8% من المدخلات (الإسرائيلية). إن الأمر أوضح من الشمس في رابعة النهار.

    وقد يحتج بعض هؤلاء، خصوصا اصحاب الإستثمارات في مجال الوجبات السريعة، ان كل ما في استثماراتهم محلي، عربي، أو إسلامي، ولا يوجد إلا الإسم الذي استورد من أمريكا: فهم يشغلون السوق المحلية، فقط لا غير.

    ونحن نقول ان السوق المحلية لن تتأثر بوجود أو غياب استثماراتهم، لأن كمية الطعام المستهلك تعتمد على السكان وليس على شكل تقديم الوجبات، وان زبائن الوجبات السريعة، لن يتوقفوا عن الأكل إذا لم يجدوا امامهم مطعما من مطاعمهم، بل سيذهبون إلى مطعم محلي آخر ويأكلون فيه. وهذا يعني انهم سيأكلون ويشغلون السوق المحلية، دون أن تذهب نسبة مما يدفعون إلى أمريكا ثم إلى العدو الصهيوني.

    ثم نسأل هؤلاء: مادام كل شيء محلياً، فلماذا لا تسمون منتجاتكم اسما عربياً أو إسلامياً أو شرقياً... اليس اسم (كباب) أجمل وأفصح من اسم (همبرغر) مثلا؟!

    تابع

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    547

    افتراضي رد: بحث مميز لأحد الاخوة عن المقاطعة

    فارس متدرب


    تاريخ التسجيلJan 2005المشاركات12شَك ر العضو غيره0شُكر الكاتب 0 مرة في 0 مشاركة

    يتبع

    وينبه البعض فيقول: (ماذا عن الصفقات الحكومية مع أمريكا، والتي تعادل أضعاف ما يشتريه الشعب؟)

    إننا نعرف سلفا ان كثيراً من الأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي عميل لأمريكا، وهو مرتبط ارتباطا كاملا بها. هذه الأنظمة العميلة لا تحتاج إلى أسلحة لأنها لا تستعملها ضد أعداء الأمة، وفي كثير من الأحيان لا تلزمها حتى للقمع الداخلي، ولكنها مع ذلك تشتري أثمن الأسلحة من أمريكا مقابل الحماية التي توفرها لهذه الأنظمة العميلة، ولتبقي شركات السلاح والطائرات الأمريكية في وضع مالي مستقر، ومساعدة لسيدتهم أمريكا في حل أزماتها المالية.

    ولكن هذا يجب ان يشكل سببا إضافيا من اسباب إصرارنا على المقاطعة، لا بسبب العوامل المالية فقط، بل بسبب العوامل المعنوية والنفسية أيضا، التي ذكرناها أعلاه. وحتى نتمكن، ولو بعد حين، ولو بعد صراع مرير، سلماً أو حرباً، من فرض مواقفنا الشعبية على هذه الأنظمة العميلة، أو اقتلاعها من جذورها.

    وهل كان وجود المنافقين الخونة، المتولين للمشركين واليهود في (المدينة النبوية الشريفة)، ومن حولها من الأعراب، مبرراً للتوقف عن الجهاد؛ وهل كان وجود العملاء، مثلا خلال أي حرب تحرير، يعني ضرورة وقف المقاومة؟؟ طبعا: لا.. وألف لا.

    بالإضافة إلى عامل آخر مهم، وهو اننا لا نقاطع فقط من أجل الجانب الإقتصادي، بل من أجل كثير من الأسباب العقائدية والسياسية والأخلاقية، كما وضحنا سابقا وسنوضح لاحقا.

    وقد يتسائل البعض: (ماذا عن الشركات الأمريكية التي يملكها عرب أو مسلمون في أمريكا؟)؛ (وماذا عن الإستثمارات العربية أو الإسلامية في الشركات الأمريكية أو ذات الإمتياز الأمريكي الناشطة في أمريكا، والتي تقوم بالتصدير إلى الوطن العربي؟) أو باختصار: (ان بعض الشركات يملكها عرب أو مسلمون في أمريكا ذاتها، وبعضها ينتج منتجات قابلة للتصدير إلى البلاد الإسلامية، فهل نقاطعها أم لا؟)

    هذا السؤال يطرح في الشارع للتشكيك بمشروعية المقاطعة وأخلاقياتها، ولتشجيع الإنقسام في الشارع العربي والإسلامي حولها.

    نحن نعلم ان أمريكا تتكون من خليط كبير من أبناء الشعوب والأمم المختلفة، ومنها أمتنا الإسلامية، وشعوبنا العربية والإسلامية. ونعرف أن معظم من ذهبوا إلى هناك، لم يذهبوا إلا عندما ضاقت بهم الدنيا ولم يجدوا عملا أو رزقا يكفيهم. بسبب ظروف خارجة عن ارادة معظمهم، وهي تتعلق اساسا بالحكومات العاجزة عن حل مشاكلهم ومشاكلنا.

    وينقسم هؤلاء المهاجرون المقيمون إقامة دائمة هناك إلى أربع فئات رئيسة:

    الفئة الأولى منهم: ما زالت تنتمي إلى أمتها، وتخدمها، وتخدم قضاياها عن بعد، وربما بحذر وسرية.

    والفئة الثانية: تخلت عن علاقتها بأمتها ولم تعد تهتم بأي شيء سوى حياتها الخاصة ومصالحها، وقد ذابت في المجتمع الأمريكي وأصبحت جزءا لا يتجزأ منه. بل ان ابناءها قد يحملون السلاح كمجندين امريكيين في أي حرب من حروب أمريكا ضد أمتهم الإسلامية. وإذا جاؤوا إلى يلادنا إنما يأتون كأشخاص امريكيين يستفيدون من ميزات جنسيتهم الأمريكية في تحصيل بعض الإمتيازات التي يحصل عليها الأجانب في بلاد العالم الثالث.

    وهناك فئة ثالثة: اتخذت موقفا معاديا للشرق ولأمتها، وهي تقوم بنشاطات معادية ضد الأنظمة والحركات الإسلامية والوطنية الموجودة في العالم الإسلامي، وهي على قلتها موجودة.

    وهناك فئة رابعة: غير مقيمة في أمريكا بشكل دائم، ذهبت وتذهب إليها لأنها غنية قادرة على العيش حيث تريد، وقد ذهبت للقيام بنشاطات اقتصادية تزيد فيها اموالها واستثماراتها، وحصلت على (جرين كارد) أو على جنسية امريكية لتسهيل تنقلاتها وأعمالها، ولتكون قادرة على الهروب إليها في الأزمات، ولتعلم اولادها هناك، وتدربهم ليكونوا جاهزين لتولي المناصب الحكومية الهامة هنا، أو لاستلام المراكز القيادية في المجتمع. وكم رأينا من صبيان لهذه الفئة يجري إعدادهم، وإذ بهم يتقلدون ارفع المناصب السياسية ومواقع القرار الأخرى منذ لحظة تخرجهم من الجامعات.

    إن الفئة الأولى، وهي الفئة الوحيدة التي تهمنا: يتفهم أفرادها قضايانا بشكل واع. وإذا كان له نشاط اقتصادي، فهو يقبل ان نقاطعه مقابل ما للمقاطعة من فوائد لقضايانا الإسلامية، ونضالنا المشروع، مع أن الغالب أن سوقه ليست سوقنا، وتأثره بالمقاطعة يكون معدوماً في العادة. بل إ ن شمول المقاطعة له قد يشكل «غطاءً» أمنياً له، يحميه من الشكوك والتساؤلات. ونحن معنيون بعدم تسبيب الأذى لمصالح هؤلاء، قدر المستطاع، وبتنمية العلاقات معهم فقط، ولكن بحذر، في أغلب الأحيان، لأن الكثيرين منهم مراقبون، وقد تلحق بهم المعاملة (الخاصة) من قبلنا بعض الضرر!

    أما الفئات الأخرى فقد يكون لنا منهم أقرباء... بل حتى إخوان وإخوات، ولكننا لا خيار لنا. إن المطلوب منا ان نحدد موقفنا منهم، ومحال أن يكون موقفنا إلا كما أمر الله: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْأِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ v قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوه َا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ{، (التوبة؛ 9:23-24).

    فأما الفئة الثانية: فقد انفصلت عن أمتها، وركنت إلى الدنيا، فنحن لا نعنيها، وهي لا تعنينا. ولا حاجة لنا إلى الاهتمام بها، أو حتى تذكرها أصلاً.

    وأما الفئة الثالثة: فهم مرتدون حربيون، وهم من ثم من أشد أنواع العدو الحربي خبثاً وشراً، ومقاتلتها ومنابذتها أولى من االعدو الكافر الحربي الأصلي، ومن باب أولى مقاطعتها. فلا يجوز بحال من الأحوال الاغترار بادعائها الوطنية، وما قد تذرفه من دموع التماسيح، وما قد تنادي به من (فتح أبواب الاجتهاد)، و(تجديد الفكر الإسلامي) وغير ذلك من المزاعم المكذوبة، التي هي في حقيقتها محاولات لأمركة الإسلام، وإبطال الجهاد، واستئصال المجاهدين المخلصين.

    وأما الفئة الرابعة: فالغالب عليها النفاق والمراوغة، ونفاق أكثرهم في حقيقته نفاق اعتقادي، أي أنهم في الحقيقة، وباطن الأمر، كفار مرتدون، وإن كانوا يظهرون بأسماء وانتماءات إسلامية أو عربية.

    وعندما خانت الأنظمة أمتها، وباعت قضاياها، وفي مقدمتها (القضية الفلسطينية)، ونادت بـ(التطبيع) مع العدو الصهيوني الخـبيث، كان هؤلاء في مقدمة دعاة (التطبيع)، بل وجدنا ان معظم (المطبعين) من هذه الفئة الماكرة الخبيثة، وأن هذه الفئة الخبيثة كلها من المطبعين.. وهذا يعطينا سببا أقوى وأكثر إقناعا لمجاهدتها بمقاطعتها، ومقاطعة ما تنتجه هنا أو هناك، بدون هوادة أو رحمة، وبكل غلظة. كما أمر الله جل جلاله، وسما مقامه: }يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِي نَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ{، (التوبة؛ 9:73)، و(التحريم؛ 66:9).

    ونحن كذلك معنيون بمواجهة ما تسببه لنا الفئة الرابعة من مشاكل وما تقدمه لأمريكا (أمهم الحنون) من خدمات تصب في مصلحة العدو، اعترفوا بذلك، أم أنكروا. إنهم يلعبوا على الف حبل، فهم إذا تأذت مصالحهم الأنانية الخاصة يدعون الإخلاص للقضايا الوطنية، ويستثيرون عواطفنا لنؤيدهم، بينما يؤلبون علينا الحكومات والأجهزة الأمنية من اجل مصالحهم وأرباحهم الجشعة بكل الوسائل والطرق، وإذا هدأت الأمور لسعونا لسع العقارب والأفاعي، وسلقونا بألسنة حداد. يدسون السم في الدسم... إن المقاطعة، والمقاطعة فحسب، هي العلاج الناجع لسموم هؤلاء الأفاعي.

    لذلك فإن الحديث عن مصالح العرب والمسلمين الأمريكيين التي تتأثر من مقاطعتنا تضليل متعمَّد، يراد به مجرد تشكيك الناس في المقاطعة ومشروعيتها.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    547

    افتراضي رد: بحث مميز لأحد الاخوة عن المقاطعة

    للرفع

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    547

    افتراضي رد: بحث مميز لأحد الاخوة عن المقاطعة

    للرفع

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    440

    افتراضي رد: بحث مميز لأحد الاخوة عن المقاطعة

    بارك الله في الكاتب و الناقل
    و اقول ان كثير ممن افتى بحرمة المقاطعه فهم ان من يدعوا اليها يقول باثم من لا يقاطع و انه يحرم ما احل الله و هذا غير صحيح و لو استفصل و تبين لوجد ان المسألة تهدف لامرين :
    الاول هي الحاق الضرر بالعدو المقاطع
    الثاني هي بيان موقف العامه و عدم رضاهم و المقاطعه انما هي وسيله لاتخاذ موقف لتاكيد هذا الامر
    ثم الرد على من قال ان المقاطعه لا تضرهم من وجوه :
    الاول ان الضرر متحقق و قد اعترف الاعداء بذلك و بياناتهم تصرح بذلك ثم ان السوق الاستهلاكيه في منطقة الشرق الاوسط ليست بالصغيره و لا بالقليلة التاثير كما يزعمون فكثير من الاقتصادات تعتمد بنسب كبيره على هذه السوق هذا اذا استثنينا المسلمين من بقية انحاء العالم
    الثاني يوجد في علم الادارة و الاقتصاد نوعين من الخساره :
    الاولى الخساره المحاسبيه و هي الخسارة المعروفه للناس حيث تكون تكاليف اكثر من الربح
    الثانيه الخسارة الاقتصاديه هي باختصار ان المشروع رصدت له نسب معينه من الربحيه كهدف لهذا المشروع فاذا لم تتحقق يعتبر المشروع خاسرا حتى لو حقق ارباحا محاسبيه لا الاقتصاديين يرون ان هذا المشروع تم اختياره او العمل به بسبب انه يحقق الربح المعين في هذه المده المعينه و تم ترك غيره من المشاريع التي تحقق نسب ارباح معينه اقل في نفس المده في حال تم الاستثمار فيها و هو ما يعرف بنظريه الفرصه البديله
    فالحاصل ان المقاطعه حتى لو سلمنا انها لا تحقق خسائر من الناحيه المحاسبيه فانه تحقق خسائر من الناحيه الاقتصاديه و هذا امر مؤثر لان كثير من الشركات و الاقتصادات الغربيه تبني خططها و قراراتها على اساس تحقق نسب معينه من الارباح و عدم تحققها يؤدي الى مشاكل كثيره من تسرح للعمال و الغاء بعض المشاريع القائمه او تاخيرها و ايقاف بعض الابحاث الخاصه لتطوير منتجات الشركه و غير ذلك من الامور التي تؤخرهم عن منافسة اقرانهم في دول اخرى
    كتبت هذا على عجاله و ارجوا ان تكون الفكره قد وصلت
    إذا لم تتحرك الفطرة والعفاف والطهر فاجعلوا التاريخ لا يجد منكم إلا الصمت فالصمت لا يكتبه التاريخ ولا يصوره الزمن ولا تعرفه الكتب ولا يُحتاج معه إلى الاعتذار
    (الشيخ المحدث عبدالعزيز الطريفي حفظه الله)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •