فكرة رائعة يقوم بها فضيلة الشيخ على ونيس وهي ترشيح كتابا علميا كل أسبوع للإطلاع والقرائة وهاكم أول مقال

بسم الله الرحمن الرحيم





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد النبي الأمين وأصحابه وآل بيته أجمعين
وبعد :
فهذهِ سِلسلةٌ جديدةٌ نقدِّمُها لروَّادِ الموقعِ بعنوانِ "اخترتُ لكَ كتابًا لتقرأَه"
وعِلةُ فكرةِ هذهِ السِّلسِلةِ ؛ أنَّ كثيرًا منَ الشبابِ وطُلابِ العِلمِ يُكثرونَ السؤالَ عن مَّاذا نَقرَأُ ، وفيم نقرأ؟ وكأنهمْ في سَفحِ الجَبلِ في كَتيبةٍ يَرومُونَ أن يعلُوا الجَبلَ.
فتلبيةً لِرغبَةِ كَثيرٍ منهُم نَكتُبُ مُستعِينينَ باللهِ العَظيمِ في التَّعريفِ بِبعضِ الكُتُبِ المُفِيدَةِ والجَيِّدةِ التي تُنَمِّي الطالِبَ والمُثقَّفَ والعامِيَّ، وتُثمِرُ عِلمًا متينًا، وفهما رصينا، وسلوكا مستقيما.
وشرْطُنَا في هذِه السِّلسلةِ أن نُنوِهَ بالكُتبِ التي يَغفلُ عن أهميتها كَثيرٌ منَ الطلبةِ، وتكونُ منَ الأهميَّةِ بمكانٍ؛ حَيثُ لا يَحسُنُ إغفالُ مثلِها . واللهُ المُستعانُ.
العناية بالسنة النبوية:
نَبدأُ هذهِ السِّلسلةَ المباركةَ -إن شاء الله- بالتَّعريفِ بكتابٍ يتكلَّمُ عن مَوضوعٍ من أهَمِّ المَواضِيعِ؛ ألا وهُوَ "ضَرُورَةُ الاهْتِمَامِ بِالسُّنَّن النَّبَوِيَّةِ"؛ لأنَّ أحقَّ ما اعتنَى به المسلمُ، وأولَى ما صرفَ إليه همته، وأنفق فيهِ أوقاتَهُ: العملُ الدَّؤوبُ على اقتفاءِ آثارِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وتجسيدِها في حياتِه اليوميَّةِ، ما استطاعَ إلى ذلكَ سبيلاً.
وذلكَ لأنَّ غايةَ المؤمنِ تحصيلُ الهدايةِ الموصلةِ إلى دارِ السعادةِ، ولا يحصل للمرء >لك إلا باتباع السنن، واقتفاء الأثر، فقد قالَ الله تعالى : {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا}"([1]) .
ولمَّا كانَ هذا الموضوعِ بتلك المكانة العالية والأهمية البالغة؛ قامَ فضيلةُ الشيخِ "عبدُ السَّلامِ بنُ بَرْجَس آلَ عبدِ الكَريمِ" -رحمه الله-[2] بتجريدِ قلمِهِ للكتابةِ فيه؛ فأخرجَ لنا سِفرًا مُباركًا في أكثرِ من مئةٍ وعِشرينَ صفحةً ، تحُثُّ المسلمَ على الاهتمامِ بالسُّنةِ والعملِ بها والمحافَظةِ علَيها.
فبدأَ -رحمه الله- بتعريفِ السُّنةِ لغةً واصطلاحًا ، وعرَّفَ مقصُودَ كلٍّ منَ المحدثينَ والفقهاءِ والأصوليينَ بالسنَّةِ، ثم أشارَ إلى مرادِه بالسنَّةِ في بحثِه هذا. ثم انتقلَ إلى فصلٍ آخرَ تكلَّمَ فيهِ على الحثِّ على التَّمسُّكِ بالسُّنةِ ، وذكرَ الآياتِ والأحاديثَ الدالَّةَ على ذلكَ ، ثم أتبعَها بأقوالِ الصحابةِ والتابعينَ في الحثِّ على التمسُّكِ بالسنَّةِ والعملِ بها .
ثم أخذَ يعدِّدُ فوائدَ العملِ بالسُّنةِ والمحافظةِ عليها في بحثٍ رائقٍ قويٍّ مستدلًا لكلامِه بالكتابِ العزيزِ والسُّنةِ المشرَّفةِ .
وبعدَ ذلكَ انتقلَ إلى حكمِ تركِ السُّننِ عندَ الفُقهاءِ ومناقشةِ بعضِها نقاشًا عِلميًّا رصينًا ، يدلُّ على علمٍ جمٍّ وفقهٍ متينٍ -فرحمه الله- .
وختمَ بحثَه بفصلٍ في قَواعدَ للتعاملِ مع السُّنةِ وضمَّنهُ خمسَ قواعدَ مهمةٍ جدًّا .
وفصَّلَ في ردِّ شبهاتٍ أُثيرتْ حولَ الاهتمامِ بالسُّنةِ .
فدُونكَ هذا السفرُ المبارك؛ نحُثكَ على قِراءتهِ والانتفاعِ بهِ والعملِ بما فيهِ
ورحمَ اللهُ مؤلِّفَهُ رحمةً واسعةً ؛ فقَد كانَ حقًّا من طُلابِ العلمِ النُّبهاءِ الأذكياءِ ولا نُزكِّي على اللهِ أحدًا.
والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وسلم .