* القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..
صفحة 1 من 9 123456789 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 162
1اعجابات

الموضوع: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    Lightbulb * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..



    باسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

    سنعرض عليكم في هذه الصفحات - إن شاء الله تعالى - ما يسره الله لنا
    من تفريغ (1) لأشرطة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى -
    شرح لبعض أبواب من كتاب : (( الأدب المفرد )) للإمام البخاري .

    علما بأن : الشيخ - رحمه الله - بريء من أية تجاوزات في اللفظ أو الرسم
    أو المعنى قد حدثت خطأً أو نسيانًا أثناء التفريغ .

    ونحن الذين قمنا بهذا التفريغ - بعض طلبة العلم المهتمين بمثل هذه الدراسات النافعة -
    نبرأ إلى الله - عز وجل - من أيِّة تجاوزات قد حدثت دون قصد منا ..


    توطئة لا بد منها بين يدي عرض التفريغ


    - أولا : قد تم تفريغ هذه الأشرطة منذ ما يقرب من خمس عشرة سنة تقريبا

    -ثانيا : كانت الأشرطة المتاحة آنذاك - مع ندرتها الشديدة - والتي قمنا بتفريغها تتصف بما يلي :

    1- إنها غير مسلسلة أي أنه قد حدث -أحيانا - فقد شريط أو أكثر من التسلسل
    ؛ مما تسبب في حدوث سقط لشرح بعض أبواب الكتاب .

    2- كذلك غلب على تلكم الأشرطة : إما رداءة الصوت لكامل الشريط ،
    أوانخفاضه في بعض أجزاء من الشريط بشكل شق معه -بشدة - تحقيق الاستماع
    الواضح لكلام شيخنا -رحمه الله تعالى- ، مما اضطرنا لكتابة ما غلب على ظننا أنه قاله.

    3- كذلك تكرر حدوث فراغ صوتي - انقطاع - لمدة دقائق قد تطول أو تقصر
    في بعض الأشرطة مما تسبب في بتر الكلام ، وعدم تمام المعلومة التي كان الشيخ بصدد
    الحديث عنها ؛ مما نتج عنه تفكك في الكلام و الشعور بعدم ترابطه في السياق أحيانا.

    4- كذا حدث - أحيانا- أن ينتهي الشريط ولما ينتهي الشيخ من شرح الباب أو الحديث
    بعدُ ، ثم نجد - قدرا - تتمة لشرح هذا الباب أو الحديث بعد عدة أشرطة
    في التسلسل ؛ مما اضطرنا إلى استكمال شرح الباب من الشريط المتأخر
    و إلحاق ذلك الشرح بالشريط الذي تقدم فيه شرح هذا الباب أو
    الحديث ؛ لتكتمل المعلومة و يمكن الاستفاد منها ، وهذا - كما لا يخفى -
    أحدث خللا متعمدا في تسلسل التفريغ الحرفي للأشرطة .

    5- كما أنه وبطريقة ما أحتوت الأشرطة الأخيرة على شرح
    بعض أبواب من كتاب : ( الترغيب والترهيب ) للمنذري .


    ** وبسبب كل ما سبق بسطه نتج ما يمكن أن نطلق عليه - و بأمانة -
    شبه تفريغ أو تفريغ بتصرف لا نستطيع وسمه باليسير،
    إلا أننا - يعلم الله -
    لم نضع على لسان الشيخ ما لم يقل ، ولا نسبنا له ما لم ينسبه لنفسه
    فقد حاولنا قدر الطوق ومع كل تلكم الظروف المحيطة أن يكون

    هذا التفريغ محض نسخ لكلام الشيخ - رحمه الله تعالى- .



    وفي الأخير :

    هذه الصفحات ستحوي تسجيلا لكلمات قالها الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى-
    في شرح بعض أبواب متفرقة من كتاب جبل الحفظ وإمام الدنيا الإمام البخاري
    - رحمه الله تعالى - ( الأدب المفرد ) علما بأن هذا الشرح قد خصّ به الشيخ
    الألباني - رحمه الله - مجلس خاص بالنساء ...

    أسأل الله العظيم رب العرش العظيم :
    - أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم و أن يتقبله و ينفع به آمــــــــــــي ن .
    - كما نسأله تعالى :
    أن يغفر لكاتبه وكل من شارك بجهد أو نصح أو توجيه أو حتى أتاح مكانا
    لعرضه إنه جواد كريم .




    --------------------------------------

    (1)- نطلق عليه تفريغا تجاوزا ؛ للأسباب المبسوطة في التوطئة
    والتي منعتنا من الترجمة للموضوع بـ ( تفريغ أشرطة الأدب المفرد للألباني ).



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    الشــريط الأول


    قال الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى - :


    75- باب : مَنْ ختم على خادمه مخافة سوء الظن

    روى المصنف[1] بسنده الصحيح عن أبى العالية قال:

    "كنانُؤمر أن نختم على الخادم, ونكيل,ونعدّها,كر اهية أن يتعودوا خُلٌق سوء أو يَظنَ أحَدُنا ظنَّ سوء"


    يقول أبو العالية:

    كان أصحاب النبى-صلى الله عليه وآله وسلم- أو بعضهم يأمرونا أن نختم على الخادم,

    والظاهر والله أعلم أن المقصود من هذا الختم : هو أنه كان السيدفى ذلك الزمن إذا أعطى

    كيسا فيه فلوس للخادم ختم لكى لايطمع الخادم بفتحه أو أخذ شىء مما فيه.

    ويٌؤكد هذا المعنى قوله:"ونكيل" يعنى : إذا أعطيناه قمحاً وقلنا له انزل إلى السوق وبعْه ؛

    فنُعطيه بالكيل لانعتمد عليه.

    وكذلك قوله:"ونعدها"الض ير يعود-والله أعلم- للفلوس.

    فهذه ثلاث أشياء كان أصحاب الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم- يأمرون الأسياد

    أن يحتاطوا فيها مع خوادمهم.

    لمـــــــــاذا أمِرُوابمثل هذه الأمور الثلاثة ؟

    قال:"كراهية أن يتعودوا خُلق سوء, أو يظن أحدنا ظن سوء".

    فبطريقة العدّ والكيل والختم سدَّ السيد على نفسه الطريق بأن يسئ الظن بخادمه .

    هذا من الآداب المُتعلقة بالأسياد مع العبيد,
    ولكن يمكن نقل هذا الأدب إلى مجال الوالد مع الولد

    ,أو الأم مع ولدها إذا كان يُخشى على الولد أن يتخلق بخلق سوء ؛ فينبغى أن يُسلّم له المالَ مُعدَّاً.

    هذا مما نستفيده نحن اليوم وإلا فالعبيد انقرض أمرهم والخدم من الأحرار الذين يخدمون فى البيوت

    وهم قلة و لأن العبيد يومئذ كان لهم حُكم المخالطة من أهل البيت كما لو كان ولداً من

    أولاد أهل البيت؛ ومن أجل ذلك اقتضت حكمة التشريع ويسره أن يكون العبد مع سيدته

    كالولد مع أمه ؛ بمعنى يجوز للعبد أن يَطلع على شعر سيدته وعنقها وذراعيها كما لو كان

    ولداً من بطنها لكثرة المخالطة .

    هذا بالنسبة للعبيد أما بالنسبة للخدم؛ فلا, فهو أجنبى.


    --------------------------------------
    (1)- الإمام البخاري رحمه الله تعالى .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    3,434

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    موضوع قيم. وفوائد جليلة.
    واصلوا، وصلكم الله برحمته؛ ونفع بكم.
    وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا
    ـــــــــــــــ ـــــــــــ( سورة النساء: الآية 83 )ــــــــــــــ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسـامة مشاهدة المشاركة
    موضوع قيم. وفوائد جليلة.
    واصلوا، وصلكم الله برحمته؛ ونفع بكم.
    آمين و جزاكم الله خيرا..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    بـــاب : (( من عدّ على خادمه مخافة سوء الظن ))


    ** يقول الشيخ الألباني :

    روى المصنف - أي البخاري - بسند صحيح عن سلمان قال :

    [ إني لأعد العُرّاق على خادمي مخافة الظن ّ] و في رواية : [ خشية الظنّ ]

    نفس الحكمة السابقة لكنه ما ذكر الكيل ولا الفلوس ولكنه ذكر العُرّاق وهو جمع عرق
    وهي العظمة التي أخذ منها اللحم وما بقي فيها شيء له قيمة من اللحم

    يظهر أن هذه العظام كان لها قيمة يومئذ فتباع. وكان سلمان عنده خادم يسلمه
    هذه العظام يعدها عليه مخافة الظن أيضا .

    وسلمان هنا هو: سلمان الفارسى وهو أحد أصحاب الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم-
    الذين آمنوا به حينما هاجر –عليه الصلاة والسلام-إلى المدينة وأصله من فارس,فهو آمن بالرسول-صلى الله عليه وآله وسلم-
    وكان عبداً مملوكاً ثم جرت له قصة طويلة فيها عبرة بالغة:
    ذلك أن سلمان كما ذكرنا كان من فارس وكان أبوه من رجال الدين يوقد النار
    لعُبَّادِ النار في فارس، وبحكم كونه ابن هذا الوالد الذي يخدم النار لعبادها
    كان يتردد مع أبيه على مكان النار لإشعالها وإيقادها في الأوقات المقدسة عندهم ,
    ثم أراد الله-عزوجل- هداية سلمان فمرَّ ذات يوم فى طريقه برجل راهب نصراني ،
    فمال إليه وسمع إليه فدخل كلامُه إلى قلبه

    والحقيقة أن النصرانية ولو أنها كانت قد طرأ عليها التغيير والتبديل ولكنها
    مع ذلك بقى فيها بقايا من شريعة عيسى -عليه السلام الأولى - فكانت بسبب هذه البقايا
    الصادقة الصالحة كانت مُتميزة فى صلاحها وفي قربها من قلوب المخلصين أكثر من دين المجوس
    والوثنية ، فحينما سمع سلمان كلام ذلك الراهب ومواعظه تبيَّن له أن دين أبيه دينٌ باطلٌ
    ولذلك آمن بالنصرانية دين عيسى - عليه السلام- وكفر بدين أبيه ومنذ ذلك اليوم
    بدأ النزاع بينه وبين أبيه شأن كل حق وباطل فى كل زمانٍ ومكان ،
    لابد أن يظهر الخلاف بين أهل الحق والباطل ولذلك اضطر سلمان أن يهجربلاد أبيه
    ومجوسيته ويُهاجر إلى بلاد أخرى لكي يتفقه فى الدين الذي تبناه من جديد ألا وهو دين النصارى.


    -فجاء إلى العراق واتصل برجل من كبار أحبار النصارى كان ذلك الراهب الذى
    أسلم على يديه, أقول أسلم لأن الدين عند الله الإسلام سواء الدين الإسلامى اليوم
    أو دين عيسى أو دين موسى؛ فكلها إسلام ولكن بشرط قبل أن يُصاب بشىء من الانحراف
    ، فذلك الراهب الذى أسلم سلمان على يديه دله على حبر من أحبار النصارى
    وعلمائهم فى العراق فذهب إليه وجلس عنده أياماً طويلة يتفقه ويتعلم من دين
    النصارى ثم دله هذا العالم النصرانى على عالم آخر ، فانتقل إليه فلم يزل
    ينتقل من مكان إلى مكان حتى دُلَّ على عالم - هنا- فى الشام فهاجر إلى الشام
    ثم جلس إليه والذي اكتشفه أن هذا العالم النصراني الشامي يختلف كل الاختلاف
    عن ما كان اطلع عليه من هؤلاء القسيسين الذين تعلم على يديهم ،
    فقد وجد منهم الزهد والإخلاص لدينهم وربهم بخلاف هذا العالم النصراني الشامي
    فقد تكشف له أنه يجمع المال من أتباعه باسم توزيعه على الفقراء ومع ذلك فهو
    يدخره فى جرارٍ من فخار لديه وهو يتظاهر بأنه زاهد وهو يجمع المال ،ثم كتب الله
    الموت على هذا الراهب المزعوم الموت ، فمات فكشف سلمان حقيقة أمره للناس.
    فقال هذا الرجل كان يُدَجِّل عليكم وهذه أموالكم التي خلفها فخذوا هذه الأموال .

    –ثم إنه هاجر وكان قد أُخْبِر من كل علماء النصارى هؤلاء من واحد إلى آخر
    بأن هذا الزمن يا سلمان الذي تعيش أنت فيه هو زمن بِعْثَة آخر نبي من الأنبياء
    وهو محمد أو أحمد-عليه الصلاة والسلام-جاء عندهم فى كتبهم أو زبرهم أنَّه
    سيُهاجر إلى أرضٍ ذات نخيل ، فحضوه على أن يتتبع هذه البلدة التي تتحقق فيها
    الصفات التي ذُكرت للبلد مهجر الرسول صلى الله عليه وسلم وهي :
    "ذات نخيلٍ وبين حرتين":يعنى بين ساحتين كبيرتين لا زرع فيها ولا نبات،
    وإنما فيها الحصباء والحجارة السوداء.
    وفى سبيل هذا هاجر سلمان من دمشق فى طريقه إلى الحجاز بحثاً عن المكان الذي
    سيخرج الرسول صلى الله عليه وسلم أو يُهاجر إليه ، وفي الطريق استعبده
    بعض القبائل العربية ، يعني فرضوا عليه الأسر والاسترقاق ، وهو رجل حر
    ما عرف الرق في حياته كلها ، هذه القبيلة التي استعبدته جاءت به إلى المدينة
    فباعوه لرجل هناك صاحب نخيل ..

    **وهذه القصة في الواقع مثال تفسيري لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ،
    مثال من أمثلة كثيرة لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "إن ربك ليعجب من أقوام يُجرون إلى الجنة بالسلاسل".

    فسلمان هذا حرٌ اُستُرِق ووُضِعَت الأغلال فى يده - رغما عنه - وبيعَ بيعة العبيد
    لسيدٍ فى المدينة . ماذا فعل هذا السيد؟ ألقاه فى حقله في نخيله
    وأمره أن يعمل هناك ليلا نهاراً في حقل ذلك السيد عبد,وانتهى الأمر.

    لكنَّ الله –عزوجل- أراد له الهداية ، فبينما هوذات يومٍ على نخلةٍ يعمل فيها إذا به
    يسمع سيده وهو على الأرض وسلمان فوق ، فوق الشجرة، يتحدث مع بعض أصحابه
    عن الرجل الذى هاجر إلى المدينة وهو يدعو إلى دينٍ جديدٍ وإلى عبادة الله وحده ..
    فما كاد سلمان يسمع مثل هذا الخبر حتى لهث قلبه وقذف نفسه من النخلة إلى الأرض
    وقال:أصحيحٌ أنه جاء هذا؟

    فضربه سيده ؛ لأنه شعر من لهفته بأنهُ يُحبه بالغيب ...
    وهذا الذى كان سلمان يسعى إليه قد يسَّرَهُ اللهُ له دون أن يُفكِّر
    ولكن من طريق الاسترقاق والاستعباد, ثم أخذ يترقب الفرصة المناسبة
    حتى يتمكن من زيارة الرسول-عليه الصلاة والسلام- والتعرف عليه
    وعنده مما أخبره علماء النصارى الذين كان اتصل بهم من علاماتِ
    ذلك المبعوث فى آخر الزمان أشياء منها:

    1- أنَّ بين كتفيه خاتم النبوة,

    2- وأنَّ منها أنه يقبلُ الهدية ولايأكل الصدقة .

    فلما سمع سلمان ذلك الخبر تهيأ للذهاب إلى الرسول-عليه الصلاة والسلام-
    فذهب ومعه تمرات فلما رأى الرسول-عليه الصلاة والسلام-أُلقِى فى نفسه أنه هو النبي
    صلى الله عليه وسلم ؛ فقدَمَ إليه التمرات وقال له: هذه صدقة فوزّعها النبي صلى الله عليه وسلم
    على بعض مَنْ حوله فأسرها سلمان فى نفسه وقال: هذه هى الأولى .
    وسَمِعَهُ يعظ الناس وهو يأمرهم بأن يقوموا فى الليل والناس نيام ؛
    المواعظ التى تدل على أن دعوة الرسول-عليه الصلاة والسلام-دعوةٌ صالحة
    فرجع إلى سيده يعمل حتى توفر لديه شىء من التمر فعاد إليه مرة أخرى
    فقال للنبى-عليه الصلاة والسلام- هذه هدية فأخذ منها-عليه الصلاة والسلام-
    فأكل ووزّع على مَنْ حوله, قال: هذه الثانية
    ,ثم قام سلمان لايتمالك نفسه وقام خلف الرسول-عليه الصلاة والسلام-
    وشعر الرسول -صلى الله عليه وسلم - ماذا يُريد فكان الثوب هكذا فعمله هكذا
    كشف له عن الخاتم فرآه فقال:
    أشهدُ أن لاإله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله,أسلَمَ من ذلك اليوم.

    فكانت القصة والعبرة في هذه الحادثة العجيبة أن سلمان كاتب سيده
    ومعنى المُكاتبة فى لغة الإسلام: هو أن يكون للسيد عبد فيتفق هذا العبدُ مع سيده
    على أن يفك أسره ورِقِّه من سيده بمالٍ يُقدمه إلى سيده .
    فيتفق مع السيد فيُقدم هذا المال لمدة طالت أو قصُرت وعندما يُقدم آخر قرش منه
    ويسلمه إلى سيده يُصبح السيد مُضطراً إلى اعتاقه من عبوديته .
    - وكان سلمان قد كاتب سيده على مالٍ معين يعطيه لسيده حتى يعتق رقبته منه
    ، فجاءَ إلى الرسول -عليه الصلاة والسلام-وذكر له أمر المكاتبة فساعده الرسول
    -عليه الصلاة والسلام- على زرع نخيلٍ من الفسيل ,والفسيل: هو الشتل الخاص
    فيُرَبَّى فى أراضٍ معينة ثم يُنقل إلى الأرض التى يُراد زرعها إلى الأبد.
    فأخذ سلمان ما شاء من هذا الفسيل وزرعه وكان الرسول-عليه الصلاة والسلام-
    قد ساعده على زرع قسم من هذا الفسيل فكان هذا الفسيل الذى غرسه الرسول
    -عليه الصلاة والسلام- بيده يطرح فى السنة مرتين من بركة وضع الرسول وغرسه إياه.

    هذا سلمان الذى رفع الله شأنه بالإسلام ،
    وأعتقه من الرق صار بعد ذلك بفضل الإسلام سيداً ، وصار عنده خادم يعدّ
    عليه ما يسلمه من العظام التي يريد أن يأكلها أو يبعها ؛ حتى يحفظ نفسه من أن
    يسيء الظن بخادمه ، هذا هو فضل الإسلام في توجيه الأسياد وتعليمهم كيف يعاملون خدامهم أو عبيدهم .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    77- بــاب : أدب الخــادم

    يقول الشيخ الألباني :

    بمعنى: تأديب الخادم .
    يروي المصنف - البخاري - بإسناده الحسن عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط قال:
    " أرسل عبد الله بن عمر غلاما له بذهب أو بِوَرِق فصرفه فأَنْظِر بالصرف فرجع إليه
    فجلده جلدا وَجِعًا ، فقال : اذهب فخذ الذي لي ولا تصرفه."

    أرسل عبد الله بن عمر غلاما له بذهب أو بوَرِق - يعني فضة - فصرفه
    فَأَنْظَرَ بالصرف أى صرفه إلى أجل وهذا حرام , يُشير فى ذلك إلى قول الرسول
    -عليه الصلاة والسلام-: (الذهب بالذهب يداً بيد, ها بها) مِثْلاً بمِثْل ,
    يعني : واحد يصرف ذهب بذهب يساوي الأول ما يصير فيه مفاضلة
    كذلك الفضة ما يكون فيها مفاضلة يعني مثلا :
    - ما بيجوز عشر ليرات فضة على عشرة شهور كل شهر ليرة ما يجوز (1)
    كذا ما بيجوز تأخذ عليهم زيادة من "الصرافة ". (2)
    أنا مثلا بحاجة إلى صرافة فأعطيت عشرة ليرات فضة فأعطيتني عشرة إلا ربع ليرة
    صرافة هذا ما بيجوز شرعا هذا ربا .أين الربا هنا ؟
    يستفيد أحد الطرفين من الصرافة حتى يسلمها، صار فيه ربا
    - فعبد الله بن عمر بن الخطاب أرسل خادمه يصرف له ذهب أو ورِق
    أي : فضة فصرفه فانظر بالصرف يعني أجّل لما صرف
    فرجع الغلام إلى سيده عبد الله بن عمر فجلده جلداً وجيعاً,
    يعني فضربه ضربا موجعا وقال: اذهب فخذ الذى لي ولاتصرفه".
    يعني : الذي تسلمته على أساس أنك ستستلم فيما بعد ، هذا ما يجوز
    الشاهد: أن ابن عمر ضرب خادمه هنا ، فنستفيد من هذا الأثر -
    وابن عمر من أصحاب الرسول-عليه الصلاة والسلام-المشهورين-
    بأنه يجوز للسيد أن يضرب خادمه أو عبده بحق ،
    مثل ما فعل هنا عبد الله بن عمر مع خادمه عندما ارتكب مُخالفة للشريعة
    وهو أنه أنظر بالصرف.
    فاستفدنا منه أنه يجوزللسيد أن يضرب عبده أو خادمه إذا ارتكب مُخالفة في الشريعة.
    وعلى العكس من ذلك الحديث الآتى يدل على أنه لايجوز للسيد أن يضرب عبده بغير حق.


    ** وروى المصنف بإسناده الصحيح عن أبي مسعود - رضي الله عنه - :
    ( كنت أضرب غلاما لي فسمعت من خلفي صوتا : اعلم أبا مسعود :
    لله أقدر عليك منك عليه فالتفتُّ ، فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم
    قلت : يا رسول الله : هو حر لوجه الله ، فقال : " أما لو لم تفعل لمستك النار " أو (للفحتك النار) .

    *- وأبو مسعود هذا هو البدرى واسمه عقبة بن عامر من أصحاب الرسول
    -عليه الصلاة والسلام- ومن الذين شَهِدُوا معه وقعة بدر الكبرى ، هذا هو الذى
    يروى لنا القصة الآتية. قال: (كُنتُ أضربُ غلاماً لى فسَمِعتُ من خلفى صوتاً:
    ماذا يقول هذا الصوت ؟ "اعلم أبا مسعود للهُ أقدرُ عليك منك عليه"
    يسمع صوتا من خلفه بأن الله عز وجل أقدر على تعذيب أبي مسعود من
    تعذيب أبي مسعود لغلامه ، فالتفتُّ فإذا هو رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم -
    قلتُ يارسول الله فهو حرٌ لوجه الله...). هذه طبيعة الإنسان الكامل, فليس الإنسان الكامل
    هو الذى لايُخطئ؛ لكن هو الذى يُخطئ ثم يتراجع عن خطئه ولا يُسَوِّف ولا يُماطل
    فيفسح المجال للشيطان أن يَحوُل بينه وبين أوبته وتوبته إلى ربه.
    هذا أبو مسعود رجلٌ مؤمنٌ فما كاد ينتبه إلى أنه أخطأ مع ربه حينما ضرب غُلامه
    ضربا ظالما له فناداه الرسول-عليه الصلاة والسلام- فذكره أنك تضربه والله أقدر
    على تعذيبك له ينبهّه بأنك تظلمه ،....إذا هو حر لوجه الله ،
    هذه التوبة النصوح على الإنسان أن يُعجّل بها لأنه ما يدري ما يُصيبه إذا
    ما ماطل وسَوَّف بالتوبة.قال : (هو حر لوجه الله ) ، فقال-عليه الصلاة والسلام-:
    "أما إن لو لم تفعل لمَسَتكَ النارُ"(ص85).
    لو ما بادرتَ إلى إطلاقه وجعله حراً لوجه الله-عزوجل- لمسَكَ اللهُ بعذاب من عنده
    لقاء أنك بغيت واعتديت عليه. أما لو لم تفعل لمستك النار أو للفحتك النار والمعنى واحد.

    ففى هذا شيئان:
    - أنه لايجوز للسيد أن يظلم عبده
    -وأنه إن وقع فى شىء من مثل هذا الظلم ، فتبرئة ذمته أن يخلي سبيله
    ويجعله حرا لوجه الله عز وجل.

    والإنسان حينما يقرأ مثل هذه الأحاديث والتوجيهات النبوية للأسياد مع عبيدهم ؛
    يتذكر أن الاسترقاق فى الإسلام كما كنت شرحت هو نعمة للمسترقِّين ،
    واتخذت ذلك وسيلة للتنبيه على خطأ بعض الكتاب الإسلاميين اليوم الذين
    يتجاوبون مع الأمم المتحدة ومجالسها التى قررت -بزعمها - تحريم الاسترقاق ،
    فيتجاوب كثير من الكتّاب الإسلاميين مع هذا الاتجاه فيُعلِن أن الإسلام
    لايُمانع فى تحريم الاسترقاق, فقلتُ إن هؤلاء الكتّاب لايتنبهون إلى الفرق
    بين استرقاق المسلمين لأعدائهم واسترقاق أعدائهم للمسلمين ،
    فاسترقاق المسلمين لأعدائهم إنما هي نِعمة يقدمونها إلى هؤلاء الأعداء
    كما ذكرتُ آنفًا قول الرسول-عليه الصلاة والسلام-:
    "إن ربك يعجبُ من أقوام يُجرون إلى الجنة بالسلاسل".
    فهؤلاء الأسرى الذين يقعون عند المسلمين يرون الإسلام عن قرب
    فيتعرفون على الحقيقة التي يدعو إليها الإسلام فيُؤمنون ويُسلمون
    ويكون أسرهم نعمة عليهم .

    فالذين يدعون اليوم إلى تحريم الاسترقاق معنى هذا أنهم لايُفرقون بين
    استرقاق المسلم للكافر والكافر للمسلم ..
    وهذه نماذج نقرأها في كتاب : ( الأدب المفرد )للبخاري
    حيث يعود هذا المسلم مع الزمن أو على الأقل أولاده فيصبحون
    وثنيين وكفاراً و مشركين ، بينما إن لم يُسلم ذلك الأسير الكافر
    بنفسه كما وقع فى أوَّل الإسلام ، فعلى الأقل النسل الذى سيتناسل منه
    سيعيش فى جو إسلامى وسيخرج مسلماً هذا لا شك فيه .

    فهذه آداب من آداب الإسلام في توجيه الأسياد إلى حسن معاملتهم
    للعبيد ومنها هذا الأدب الآتي ...


    -----------------------------------------

    (1)- ربا النسيئة = الإنظار بالصرف ، ويعارض الأمر الوارد شرعا : ( يدا بيد )
    2)- ربا الفضل = اختلاف الكم ، ويعارض الأمر الوارد في الحديث :
    ( الذهب بالذهب والفضة بالفضة .... )

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    798

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    جزاكِ الله خيرًا أيتها الكريمة الموقرة ، وأحسن إليكِ ..
    واصلي ، واصلكِ الله برحمةٍ منه ، وواسع فضلٍ ، وكريم عطاءٍ ..

    * ( لعلكِ أخيتي لا تعيدي الكتابة بالخط الأوّل في المشاركات الأُوَل أعلاه ؛
    فالخطّ الافتراضي جيدٌ وأفضل وفقكِ الله ) ..
    [والإجماع منعقد على وجوب التوبة ؛ لأن الذنوب مهلكات مبعدات عن الله ، وهي واجبة على الدوام ، فالعبد لا يخلو من معصية ، لو خلا عن معصية بالجوارح ، لم يخلُ عن الهم بالذنب بقلبه]
    (ابن قدامة المقدسي)

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ربوع الاسـلام مشاهدة المشاركة
    جزاكِ الله خيرًا أيتها الكريمة الموقرة ، وأحسن إليكِ ..
    واصلي ، واصلكِ الله برحمةٍ منه ، وواسع فضلٍ ، وكريم عطاءٍ ..

    * ( لعلكِ أخيتي لا تعيدي الكتابة بالخط الأوّل في المشاركات الأُوَل أعلاه ؛
    فالخطّ الافتراضي جيدٌ وأفضل وفقكِ الله ) ..
    وجزاك ربي خيرا أختنا الكريمة وإليك أحسن
    على عطر مرورك وطيب دعائك .

    * أما بالنسبة للخط فالله المستعان سنحاول
    علما بأننا ننقله من المكان الذي أنزلنا فيه
    الموضوع أولا وهناك قد نضطر أحيانا لاختيار
    خط ما .... القصد إن شاء الله نفعل بوركت أختنا.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    - باب لا تقل: قبَّحَ اللهُ وجهه

    روى المصنف بإسناده الحسن ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"لا تقل قبَّح الله وجهه "
    نقول هذه الكلمة بعضنا لبعض اليوم ، ونحن أحرار والإسلام ينهى السيد
    أن يقول لعبده:"قبَّحَ اللهُ وجهك" , هذا أدب من آداب الإسلام،
    فنحنُ لبُعدنا عن الإسلام ، عن التأدب بالإسلام ، نستعمل مثل هذه الكلمة فلا
    نحس بأقل وخز أو مسئولية أو مخالفة للشريعة الإسلامية حينما نقولها :
    لأحد أبنائنا : "قبح اللهُ وجهك "
    ( لا تقل قبح الله وجهك ) يعني هذا العبد ...


    * وفي الحديث الثاني روى المصنف بإسناده الحسن عن أبى هريرة -رضي الله عنه -

    قال
    :"لاتقولن قبح اللهُ وجهك ووجه مَنْ أشبه وجهك فإن الله-عزوجل-
    خلق آدم-عليه السلام-على صورته"
    (1)

    يعنى أن المسلم حين يسب إنساناً فى وجهه يكون فى وجهه سواد
    أو دمامة قباحة فيفعل صاحب هذا الوجه فعلاً قبيحاً ؛ فلا يجد مسبة له
    إلا فى وجهه ، ثم لايكتفى أن يسبه فى خصوص وجهه بل يتعداه إلى وجهٍ يُشبه
    وجهه فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم :
    " لا يقولن أحد أي لعبده (لغلامه) قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك لان الله خلق آدم على صورته "
    .فكلنا لآدمَ وآدم من تراب ,فكل هذه الوجوه ، وما كان منها من بيضاء أو سمراء
    أو سوداء وحمراء أو صفراء ، هى تعود إلى أبينا الأول إلى آدم
    -عليه الصلاة والسلام-, هنا المقصود في تمام كلامه أن هذه الوجوه الحمراء
    والبيضاء والصفراء والسوداء والسمراء والحمراء والصفراء كلها وجوه تنتمي
    إلى أب واحد وهو آدم عليه السلام، فحينما يقول الشاتم:
    " ووجه مَنْ شابه وجهك"
    معناه: أنه عاد بالسب إلى أبيه لأن الله خلق آدم عليه السلام على
    هذه الصورة ، هذا الوجه الذي أنت تقبحه ،فلا تقل قبح الله
    وجهك لأن الله خلق آدم على صورته، وبصورة أخرى ووجه من أشبه وجهك ؛
    لأن الله خلق هذا الوجه على صورة مَنْ تقبّحه ؛ ولذلك أيضا جاء فى أحاديث
    أخرى : أنك إذا احتجتَ إلى ضرب غلامك أو لولدك فلا تضربه فى وجهه
    ؛ لأن اللهَ كرَّمَ آدمَ فخلق آدم على هذه الصورة الجميلة التى مَيَّزه بها على
    سائر خلقه فقال ربُنا-تبارك وتعالى في القرآن الكريم -:
    " ولقد كرمنا بنى آدمَ وحملناهم في البر والبحر "
    فلا يجوز أن يضرب الوجه ، اضرب في أي مكان أخر ،
    لكن الوجه هو أكرم شيء في هذا الإنسان الذي كرمه الله عز وجل
    على سائر مخلوقاته ... ؛ لذلك بعد أن بوَّب المصنف :

    (لا تقل قبح الله وجهك) أتبعه بباب (ليجتنب الوجه بالضرب) ...

    ----------------------

    1- جاء في حاشية كتاب صحيح الأدب المفرد ص 86:
    أي على صورة آدم عليه السلام ، وقد جاء ذلك صراحة
    في حديث آخر لأبي هريرة بلفظ : (خلق الله آدم على صورته
    وطوله ستون ذراعا ) متفق عليه ، فإذا شتم المسلم أخاه وقال
    له :" قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك )
    شمل الشتم آدم أيضا فإن وجه المشتوم يشبه وجه آدم ،
    والله خلق آدم على هذه الصورة التي نشاهدها في ذريته ،
    إلا أن الفرق أن آدم خلقه الله بيده ، ولم يمر بالأدوار والأطوار
    التي يمر به بنوه ، وإنما خلقه من تراب قال تعالى في أول
    سورة المؤمنون :"
    وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ،
    ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا
    الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا
    ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ
    " المؤمنون 12 - 14

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    10,782

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    جزاكم الله خيرا.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم هانئ مشاهدة المشاركة
    * أما بالنسبة للخط فالله المستعان سنحاول
    علما بأننا ننقله من المكان الذي أنزلنا فيه
    الموضوع أولا وهناك قد نضطر أحيانا لاختيار
    خط ما ....
    إذا أردتم أن يظهر الخط الافتراضي، فيمكنكم نسخ المشاركات من أي مكان حتى ولو من ملف وورد (لأن غالب ما يحصل من التغيير يكون بسبب النسخ من الوورد) = إلى ملف tex t (تكست) وبعد ذلك ينسخ منه مرة أخرى وينقل إلى نافذة الرد في المتصفح.
    وآفة العقلِ الهوى ، فمن علا *** على هواه عقله ، فقد نجا

    ابن دريد

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    798

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    نعم ، شيخنا الحمراني .. أحسن الله إليك ..
    وهذا أخيتي ما أفعله في الغالب ـ وفقكِ الله وأحسن إليكِ ـ ..

    * (عذرًا أخية إن كنتُ خرجتُ عن سياق موضوعكِ ، بارك الله في جهدكِ ونفع به)
    [والإجماع منعقد على وجوب التوبة ؛ لأن الذنوب مهلكات مبعدات عن الله ، وهي واجبة على الدوام ، فالعبد لا يخلو من معصية ، لو خلا عن معصية بالجوارح ، لم يخلُ عن الهم بالذنب بقلبه]
    (ابن قدامة المقدسي)

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    المشرف الفاضل ، والأخت الكريمة : جزاكما الله خيرا وأحسن إليكما في الدنيا والآخرة

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    - باب ليجتنب الضرب فى الوجه


    روى المصنف بإسناده الصحيح عن أبى هريرة عن النبى-صلى الله عليه وسلم-
    قال: "إذا ضَرَبَ أحدُكُم فليجتنب الوجه"
    وهذا من ذكاء المصنف في ترتيب الأبواب في كتابه ، وسبق بيان سبب النهي عن ضرب الوجه .

    * روى المصنف بإسناده الصحيح عن جابر قال :
    " مر النبي صلى الله عليه وسلم بدابة ، قال وُسم يدخن منخاره ،
    قال النبي صلى الله عليه وسلم :"لَعَنَ اللهُ مَنْ فعَلَ هذالا يَسِمَنَّ أحدٌ الوجه ولا يضربنه "

    لصاحب المواشى مصلحة فى هذا الوسم حتى لاتختلط بمواشى غير هو
    لكن نص الشارع وبالغ فى النهى عن وسم الدابة فى وجهها ؛ لذلك لما
    مر الرسول-عليه الصلاة والسلام- بدابة قد وُسِم-يعنى فى الوجه-
    لم يذكرفى الحديث أنه فى الوجه ولكن تمام الحديث يدل على أنه فى الوجه ,
    والوجه أحسنُ شىء من بدن الحيوان ولذلك تضايق هذا الحيوان حتى
    ظهر الدخان من منخريه من شدة مالقى من أثر النار
    فقال-عليه الصلاة والسلام-:"لَعَنَ اللهُ مَنْ فعَلَ هذا"
    يعنى:أبعده اللهُ عن رحمته هذا الذى وسم هذه الدابة فى وجهها ،
    ثم توجه إلى جميع الناس بأدب الوسم فقال:
    "لايَسِمَنَّ أحدٌ الوجه - أي خط في الوجه - ولا يضربنه أيضا "

    حتى الحيوان ما يجوز ضربه فى الوجه ؛ فيجب إكرام ذلك الوجه ،
    وإنما يضرب فى مكان آخر ؛ لأن هذا الوجه هو أيضاً مما يتميز به الحيوان عن سائر أعضائه وبدنه .

    لذلك إذا كان الشارع الحنيف ترَفّعَ بالمسلمين عن إهانة الحيوان
    بضربه فى وجهه ؛ فأولى وأولى بالمسلم أن يترفع عن ضرب الإنسان فى وجهه
    حتى ولو كان مملوكاً ,حتى ولو كان كافراً ذلك من آداب الإسلام
    .

    نسأل الله - عز وجل - : أن يفقهنا في الدين ، ويرزقنا العمل والحمد لله رب العالمين ( اهـ الدرس).

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    أسئلة في نهاية الشريط الأول و التي وجهتها بعض الحاضرات للشيخ رحمه الله تعالى :

    س1 :- قالت السائلة : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم :
    "مَنْ أعْرَضَ عن ذكرى فإن له معيشة ًضنك" ما تفسير هذه الآية ؟

    ج: قبل التفسيرأريد التنبيه,جرت عادة كثير من الناس أنهم إذاقرءوا آية
    ابتدءوها بالبسملة أو بالاستعاذة , المسلم إذا قرأ آية للاستشهاد أو للسؤال عنها
    فليس من الشرع أن نقول:" بسم الله الرحمن الرحيم * ومَنْ أعرض عن ذكرى..."
    أو أن نقول : "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومَنْ أعرض عن ذكرى"
    - والاستعاذة بين يدى الآية أشهر من البسملة بين يديها عند الناس
    يعنى تجد الخطيب وهو يخطب فى الناس ويُريد أن يذكر آية يقول :
    "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كذا.وكذا"
    وبعضهم يُخطئ حتى فى الترتيب العربى فيقول:" قال الله تعالى
    "بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهذا خطأ فى التعبير بل خطأ فى هذا النسبة
    ؛ لأن الله ما قال : بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ....

    فيجب أن نكون دقيقين فيما نعزوا إلى الله بل حتى إلى رسوله-صلى الله عليه وسلم-
    من أين جاء هذا الخطأ ؟
    من سوء فهمٍ لقول الله-عزوجل-: "فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله"
    سوء الفهم هو أن يظن الناس أن هذه الآية معناها: إذا قرأت القرآن سواء للتلاوة
    أوللاستشهاد فاستعذ بالله ...
    وإنما معنى الآية فإذا قرأت القرآن للتلاوة لا للستشهاد؛ فاستعذ بالله.

    مالفرق بين القصتين ومن أين عرفنا هذا الفرق؟

    أولا ً: الفرق بين القصتين هذه السائلة تسأل عن الآية وما هو تفسيرها؟
    لمَّا تجلس لتقرأ القرآن للاعتبار والتذكر لابد أن تستعيذ بالله-عزوجل-
    لكن إذا أرادت أن تسأل عن الآية ما هو معناها؛ فلا ينبغى أن تبدأ الآية بالاستعاذة.

    ثانيا: دليل التفريق هو السنة العملية, فهناك عشرات الأحاديث كان الرسول
    -عليه الصلاة والسلام- يخطب فى الناس يُعلمهم فيأتى إلى آية ، فنجده لايقول:
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويتلو الآية رأسا يبتدئ بالآية , مثلا :
    لما جاء الأعراب الفقراء وتغير وجهه حزنا عليهم فوعظ الناس وعلمهم وقال :
    قال الله تعالى:"ياأيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتى أحدَكم الموتُ فيقول.."
    ماقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.


    تفسير الآية:-

    "ومَنْ أعرَضَ عن ذِكرى" أى: كتابى وقرآنى أعرض عنه مُستكبراً,
    والذكرأوَّل ما يُذكر هو القرآن كما قال تعالى:
    "إنا نحنُ نزلنا الذِكرَوإنا لهُ لحافظون"فالله-عزوجل-يُخبر بحال من أعرض
    عن اتباع كتابه فى الدنيا وفى الآخرة.
    "ومَنْ أعرضَ عن ذكرى":عن كتابى وعن اتباعه والعمل به فجزاؤه :
    أنَّ له معيشة ضنكاً: أى له حياة شديدة تعيسة فى الحياة الدنيا ،
    وبالإضافة إلى ذلك يقول تعالى:"ونحْشرَهُ يومَ القيامةِ أعمى" :
    يعنى أن الله يُعذب الكافر فى الدنيا قبل الآخرة بسبب إعراضه
    عن ذكره واتباع كتابه ...
    ولا يُشكل على هذا أننا نرى كثيرا من الكفار والفساق يتمتعون فى الدنيا
    كما تتمتع الأنعام ؛ فنظن أنهم مسرورون ، وأنهم فى رغد من العيش يُغبطون عليه..
    لاينبغى للمسلم أن يظن هذا الظن بهؤلاء الكفارأو الفساق ؛ لأن الحقيقة أن هؤلاء
    الناس الذين يعيشون على مخالفة كتاب الله وسنة نبيه-صلى الله عليه وسلم-
    إنما يعيشون كما قال تعالى:"عيشة ضنكا"وإن كنا نراهم يتلهون لكن هذا
    السرور ليس هو إلا السرور الظاهرى.

    المسلم لايعيش الحياة الضنك؛ لأن حديثا واحدا فقط يتذكره يجعل حياته حياة رغيدة
    ولوكان يأكل الخبز اليابس ويشرب الماء العكر ؛لأن المهم ليس المادة والجسد بقدر
    استقرار النفس والقلب.حديث واحد يجعل المسلم سعيدا فى حياته فى الدنيا قبل الآخرة
    كقوله-عليه الصلاة والسلام-:
    " عَجَبٌ أمرُ المؤمن كله إن أصابته سراء حمد الله وشكر فكله خيراً له وإن أصابتهُ
    ضراء صبر فكان خيرا له فأمرُ المؤمن كله خير وليس ذلك إلا للمؤمن" .


    إذا كان الضر يُساوى عند المسلم السرور؛ إذاً فحياته كلها خير له فهو
    يعيش فى حياة سعيدة أما الكافر فعلى العكس من ذلك فهو يكد ويشقى فى
    سبيل جمع المال ثم تتاح له الفرصة ليأكل شيئا لذيذا لكن هذه اللقيمات التى يأكلها
    لايشعر بسعادته فيها لأنه مُحاط قبلها وبعدها بأن يكد ويتعب.
    "ونحشره يوم القيامة أعمى"يعنى :لايهتدى سبيلا يوصله إلى الطمأنينة ،
    وإلى الحياة ؛ لأن الله-عزوجل- إنما يهدى سبيل مَنْ أناب إليه فى الدنيا
    فهناك فى الآخرة أمامهم نور وخلفهم نور, يمشون فى نور ويؤديهم ذلك النور إلى الجنة.
    أما الكافر فيُبعث أعمى فيقول : "ربى لم حشرتنى أعمى وقد كنتُ بصيراً"
    أى فى الدنيافيُجيبه ربنا-تبارك وتعالى-: أن الجزاء من جنس العمل
    "قال كذلك أتتك آتُنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنسى".

    - خلقتُكَ بصيراً لتتبصرطريق الحق فتتبعه ؛ لتُرضينى أما وأنت
    لم تفعل ذلك"أتتك آياتتنا فنسيتها" النسيان هنا ليس بمعنى ذهاب
    الآيات من الذاكرة وأنه الترك والإعراض"فنسيته "أى : أعرضت عنها
    تركت العمل بها."وكذلك اليوم تُنسى"
    اللهُ لاينسى؛ لذلك فهذه قرينة على أن النسيان المقصود فى الموضعين من الآية
    إنما هو الترك والإعراض.
    الجزاء من جنس العمل فكما أعرض هذا الأعمى عن ذكر الله فى الدنياو
    العمل به؛كذلك ربنا يُجازيه يُعرض عنه ويُلقيه فى جهنم.

    هناك حديث :"أن مَنْ حفظ شيئا من القرآن ثم نسيه جاء يوم القيامة وهو أجذر"

    والحديث ضعيف السند والمقصود بالآية النسيان ترك العمل.



    س2:- إذا ظهر لمصلٍ بعد أن انتهى من صلاته نجاسة ٌفى الثوب أو المكان فهل يُعيدصلاته أم صلاته صحيحة؟

    ج:- صلاته صحيحة بدليل أن الرسول-عليه الصلاة والسلام-صلَّى يوما
    فى نعليه ثم خلعهما فخلع أصحابه نعالهم ,بعد أن سلم قال لهم
    -عليه الصلاة والسلام-:"لِمَ نزعتم نعالكم؟"
    قالوا: رأيناك نزعت فنزعنا قال:"إن جبريل-عليه السلام-
    أخبرنى أن فى نعلى أذى".
    ومعنى هذا أنه اعتبر ما مضى من صلاته صحيحا ؛
    فإذا كان تبين له فى آخر الصلاة أنه توجد نجاسة فى الثوب أو المكان
    ، فذلك لايضُر فى صلاته فهى صحيحة.


    س3:- عن عمر بن أبى سلمة قال:(رأيتُ رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- يُصلى فى ثوبٍ واحدٍ مشتملا به فى بيت أم سلمة وواضعا طرفيه على عاتقيه"(متفق عليه). وعن ابن عمر-رضى الله عنهما-عن رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم-قال:" إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله أحق من تُزين له فإن لم يكن له ثوبان فليتزرإذا صلى ولايشتمل أحدكم فى صلاته اشتمال اليهود" هل نفهم من الحديثين فى كلمة"الاشتمال"ال قاعدة الفقهية القول مُقدم على الفعل؟أم أن اشتمال الرسول-صلى الله عليه وسلم-غير اشتمال اليهود؟

    ج:- اشتمال الرسول-عليه الصلاة والسلام- غيراشتمال اليهود
    هو مفسر فى نفس الحديث "واضعا طرفيه على عاتقيه":
    يعنى كالإضباع فى الحج فليس هذا اشتمال اليهود.
    اشتمال اليهود:يرمى البطانية على كتافه ويضمها
    وهذا معرض لأى حركة أن ينكشف وقد يبدو شىء من عورته
    فاشتمال اليهود ليس فيه الحيطة فى ستر العورة.

    س4:- اختلف العلماء والفقهاء فى التسليم من الصلاة فمنهم
    من يوجب التسليم من اليمين واليسار ومنهم من يقول:
    بأن السنة تسليمتين والواجب واحدة ؟


    ج:- التسليمتان لاتجبان معا وإنما الواجب منها التسليمة الأولى
    أما التسليمة الثانية فهى سُنة ؛ لأنه ثبت عن الرسول-عليه الصلاة والسلام-
    أنه فى بعض الأحيان كان يقول:"السلام عليكم ورحمة الله"
    فقط فهذا هو الركن ولا تصح الصلاة إلا بهذه التسليمة أما
    التسليمة الثانية فهى سُنة والأفضل الإتيان بها ولو أحيانا.


    س5:- ماهو المقدار الذى يفتح المُصلى به قدمه؟

    ج:- ليس فى هذا السؤال سُنة والمسلم إذا صلى وحده أو إماماً؛
    وقف الوقفة التى يرتاح لها سواء فرج بين قدميه خمس أصابع كما تقول
    بعض المذاهب بدون حُجة أوأكثر من ذلك أو أقل.
    أما إذا كان يُصلى فى الصف فهناك وقفة متكلفة لابد منها؛
    لابد من التفريج بين القدمين بحيث يلتصق القدم اليمنى بقدم جاره
    اليسرى ويكون الصف كما قال تعالى: "كالبنيان المرصوص".
    تسوية الصفوف مع تسوية الأقدام والمناكب هذا من واجبات الصلاة
    كما قال-عليه الصلاة والسلام-:
    "سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة"
    وفى رواية"من تمام الصلاة"
    فالصلاة لاتسوى فيها الصفوف ناقصة بدليل هذا الحديث
    ؛ فلابد من التراص وهذا التراص يتطلب فرجة تختلف من إنسان لآخر.
    وينبغى أن يُلاحظ -الرجال فضلا عن النساء-أن التفريج بين القدمين
    لاينبغى المبالغة فيه بحيث يكون فيه فرجة بين المناكب.
    بعض السلفيين ينقل رجله إلى الذى بجواره مجرد ما يشعرأنه مست قدم
    جاره قدمه يهرب عنه ؛ فينقلها نقلة ثانية "!!!
    أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" مجرد ما تنقل قدمك
    وفهمت أنه ليس على السُنة اتركه. وبالعقل لصق المنكب
    بالمنكب أحسن من لصق القدم بالقدم والتفريج بين المنكبين.

    عندنا صورعديدة:-

    *الصورة الكاملة: لصق القدم بالقدم والمنكب بالمنكب.
    *صورة ثانية:لصق المنكب بالمنكب وعدم لصق القدم بالقدم.
    *صورة ثالثة:لصق القدم بالقدم والتفريج بين المناكب.
    *المرتبة الأخيرة:التفريج بين الأقدام والمناكب فهذا صفٌ مُهلك
    .


    (اهـ . الشريط : الأول ) .

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    الشريط الثاني

    85- باب نفقة الرجل على عبده وخادمه صدقة

    روى المصنف بإسناده الحسن عن أبى هريرة قال :
    (
    أمر النبى-صلى الله عليه وآله وسلم-بصدقة فقال رجلٌ: عندى دينار
    فقال: أنفقه على نفسك, قال:عندى آخر .
    قال: أنفقه على زوجتك قال:عندى آخر قال: أنفقه على خادمك ثم أنت أبصر
    .)

    هذا الحديث كالشرح لحديث أبى هريرة :
    "ابدأ بنفسك ثم مَنْ تعول " فهو هاهنا يشرح هذا الحديث بقصة واقعية.
    وذلك حينما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بصدقة ،
    فقال أحد الحاضرين عندي دينار فقال عليه السلام انفقه على نفسك
    فهذا معنى ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ، قال عندي آخر ، قال : فأنفقه على زوجتك ،
    قال : عندي آخر ، قال: أنفقه على خادمك ، ثم أنت أبْصَر وأعلم بإنفاق بقية
    ما قد يكون عندك من دراهم.

    فالحديث إذن : توضيح واقعي لقوله - صلى الله عليه وسلم -
    المتقدم ، ابدأ بنفسك ثم بمن تعول.

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    باب : إذا كره أن يأكل مع عبده


    روى المصنف بإسناده الصحيح عن ابن جريج قال:

    "أخبرنى أبو الزبيرأنه سمع رجلا يسأل جابراً عن خادم الرجل إذا كفاه
    المشقة والحر؛ أمر النبى-صلى الله عليه وآله وسلم-أن يدعوه ؟
    قال:نعم فإن كره أحدكم أن يطعم معه فليُطعمه اُكْلة فى يده".


    هنا عندي ابن الزبير والصواب هو أبو الزبير ، وجابر هو بن عبد الله الأنصارى،
    يُحَدِث عنه أبو الزبير ، وابن جريج هذا من التابعين الذين يُكثرون من الرواية عن أبى الزبير.


    سُئل جابر عن الخادم - أي العبد - الذى يطبخ الطعام لسيده فيكفيه مؤنة طبخه والنفخ في ناره ،
    فيكفيه المشقة ودخان الطبخ يومئذ ،
    فهل الرسول-عليه الصلاة والسلام-
    أمر السيد أن يدعو عبده ليأكل معه من هذا الطعام الذى حَضَّرَهُ له ؟


    أجاب جابربـ (نعم) أى أن الرسول-عليه الصلاة والسلام-
    أمَر بذلك ، قال: "فإن كَرِه أحدكم أن يطعم معه فليُطعمه أُكْلَة فى يده".


    - إذا كان هذا السيد عنده نفس شوية عزيزة عليه ، أكثر من اللازم ، بحيث يأنف
    في أن يشاركه في طعامه عبده ، وخادمه الذي هيأ له هذا الطعام ، مثاله : أن الطباخ
    يُشارك رب البيت فى أن يأكل معه ، فهذا قد يشق على بعض الناس
    ويكره ذلك ، و هذا يدل على شىء من العنجهية ومن التكبر فى نفس هذا
    السيد ، ولكن ليس هذا من المنكر الكبير ؛ لأن بعض النفوس تتقزز من مثل
    هذه الأمور فالرسول-عليه الصلاة والسلام- عالج هذا الأمر وهذه الأنفة
    من أن يشارك الخادم سيده فى طعامه . عالج ذلك بأنه إن كان لابد ،
    فليُسلمه شيئا من ذلك الطعام ؛ ترضية لذلك العبد أو الخادم.

    أما أن يطبخ الخادم الطعام ولايذوق منه شيئاً لأنه طُبخ خاصة للسيد
    فهذا لايجوز ، بل الأفضل لهذا السيد أن يُجلس عبده معه فيُشاركه فى
    طعامه فإن كانت نفسه تأنف فلا أقل من أن يُسلمه أُكْلة ، لقمة لقمتين
    ؛ لتطمئن نفس الخادم على سيده .

    *وهذا فى الواقع من جملة الأساليب التى قضى بها رسول الله- صلى الله عليه
    وآله وسلم-على المشاكل التى قد تقع بين الأغنياء والفقراء وبين الأسياد والعبيد.
    تلطف شقة الخلاف والتباين بين السيد وعبده : بأن أمر بمثل هذه المواساة
    والمشاركة في الطعام بين السيد وعبده ، وجعل ذلك كما أفاد الحديث على مرتبتين :

    الأولى : وهي العليا أن يجلس السيد مع العبد على مائدة واحدة ،
    فإن أبت ذلك عليه نفسه فلا أقل من أن يطعمه من هذا الطعام الذي حضّره له .

    المرتبة الثانية: رواية أخرى في الباب التالي عن جابربن عبد الله .



    باب ليطعم العبد مما يأكل



    روى المصنف بإسناده الصحيح عن جابر ابن عبد الله قال:
    (كان النبى-صلى الله عليه وآله وسلم-يوصى بالمملوكين خيراً
    ويقول:"أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم من لبوسكم ولا تُعذبوا خلق الله")
    (صحيح)



    ثم الحديث الذي بعده وهو يجمع في المعنى بين ما تضمنه حديث جابر الأول
    والثاني وهو في باب : هل يجلس خادمه معه إذا أكل .

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    87 -باب : هل يُجْلِس معه خادمه إذا أكل ؟

    روى المصنف بإسناده الصحيح عن أبى هريرة-رضى الله عنه - عن النبى
    - صلى الله عليه وآله وسلم-قال:
    "إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه فليجلسه فإن لم يقبل فليناوله منه".


    وفي الحديث الثاني روى المصنف بإسنادٍ صحيح أثراً عن ابن أبى مُلَيكة قال:

    ( قال أبو محذورة كنت جالسا عند عمر - رضي الله عنه - إذ جاء صفوان بن أمية
    بجفنة يحملها نفر في عباءة فوضعوها بين يدي عمر ، فدعا عمر ناسا مساكين وأرقاء
    من أرقاء الناس حوله ، فأكلوا معه ، ثم قال عند ذلك :
    فعل الله بقوم ، أو قال لحا الله قوما يرغبون عن أرقائهم أن يأكلوا معهم .
    فقال صفوان : أما والله ما نرغب عنهم ولكنا نستأثر عليهم ؛
    لا نجد والله من الطعام الطيب ما نأكل ونطعمهم. )


    أبو محذورة من أصحاب الرسول-عليه الصلاة والسلام-
    بل هو أحد مؤذنيه ، هذا كان يؤذن بعد أن تعلم الأذان من النبي - صلى الله عليه وسلم -
    ، كان يؤذن فى مكة فى حياته -عليه الصلاة والسلام- وبعد وفاته،
    وتوارث بنوه الأذان منه ، وكان فى أذانه سُنة لاتُعرف فى كثير من البلاد
    الإسلامية وبصورة خاصة اليوم : هذه السُنة في الأذان التى علّمها الرسول
    -عليه الصلاة والسلام-لأبى محذورة وهى ما يُسمى عند الفقهاء بالترجيع
    ، والترجيع فى الأذان هو : أن يهلل أو أن يتشهد المؤذن بالشهادتين سرًا فى نفسه ، ثم يجهر بعد ذلك .

    الأذان المعروف اليوم هو أن يُكبر أربعا فى أول الأذان رافعا صوته فإذا جاء عند الشهادتين
    خفض صوته بهما فقال مُسْمِعَا نفسه :
    "أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد ألا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله
    ، أشهد أن محمدا رسول الله "
    ثم يرجع فيرفع بها صوته :
    ( أشهد ألا إله إلا الله ..
    ، أشهد ألا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله )

    هذا اسمه الترجيع هذا سُنة فى الأذان ولكن ليس سُنة مؤكدة ؛
    لأن بلالا لم يكن يُرجّع مثل هذا الترجيع.
    إذن السُنة بالنسبة لنا اليوم :
    أن نرّجع تارة..ولا نرّجع تارة لنجمع بذلك بين تعليم الرسول
    -عليه الصلاة والسلام- لبلال الأذان حسب ماهو معروف
    اليوم وبين تعليمه أبا محذورة الأذان كما سمعنا الآن وفيه الترجيع.

    أبو محذورة هذا الصحابي المؤذن للنبي -صلى الله عليه وسلم -
    يروى لنا القصة الآتية التى جرت بين عمر وبين صحابى آخر.
    عن أبى محذورة قال: "كنتُ جالسا عند عمر-رضى الله عنه-إذ جاء صفوان بن أمية,
    {وصفوان هذا صحابي أيضا والقصة تدور بين هؤلاء الثلاثة :أبو محذورة
    (الراوى) وعمر بن الخطاب (المُوَجِّه) وصفوان بن أمية (الذى حضر هذه القصة)}


    كنت جالسا عند عمرإذ جاء صفوان بن أمية بجفنة -
    والجفنة هي القصعة أو بالمعنى العام المعروف اليوم الطنجرة الكبيرة
    - يحملها نفر فى عباءة - من ضخامتها أنه لا يمكن أن يحملها اثنان
    وإنما يفرشون العباءة الضخمة ويمسكوا الجفنة من أربعة أركان ويرفعوا الجفنة
    وينقلوها للمكان المطلوب. فوضعوها بين يدى عمر ، فدعا عمر ناسا مساكين
    وأرقاء من أرقاء الناس حوله يعني : عبيدا كما هو معلوم فأكلوا معه ،
    أمير المؤمنين يجلس فيأكل مع المساكين من تلك القصعة الكبيرة وهي الجفنة
    ، ثم قال عند ذلك عمر :" فعل الله بقوم أوقال:" لحا اللهُ قوما" فعل الله بقوم بمعنى :
    انتقم منهم أو قال لحا الله قوما أي استأصلهم وقضى عليهم ،
    والخلاصة عمر يدعو على هؤلاء القوم ، ما وصفهم ؟؟ يرغبون عن أرقائهم أن يأكلوا معهم
    - فعمر بن الخطاب رضي الله عنه يستنكر على الأسياد الذين لايُجالسون العبيد
    ليُؤاكلوهم ، وصفوان هذا ابن أمية كان من كرام العرب المشهورين بإطعام الطعام ،
    فالظاهر أن عمر لاحظ أن صفوان جاء بتلك الجفنة الضخمة وفيها الطعام
    كان هذا فعله تكرما منه وإطعام للفقراء والمساكين والعبيد لم يُجالس الجماعة
    كما فعل عمر فدعا عمر على الأسياد الذين لا يؤاكلون العبيد ولا يأكلون معهم
    فقال : فعل الله بقوم أو لحا الله قوما يرغبون عن أرقائهم أن يأكلوا معهم .

    فقال صفوان مُعتذراً
    :"أما والله مانرغب عنهم ولكنَّا نستأثر عليهم لانجد
    والله من الطعام الطيب ما نأكله ونُطعمهم".

    هذا فى الواقع سمو من صفوان خلافا لما قد يبدوا لبعض الأذهان
    أنه اعتذار عن خطأ لما بدر منه ، ليس كذلك فهو يقول ما مفداه :
    أنه لا يتيسر له من الطعام الطيب ما يتسع له ولآل بيته ولعبيده أيضا
    ، والآن قد تيسر له هذه الجفنة من الطعام فجاء بها خالصة للفقراء والمساكين
    فهو لم يُجالسهم ولم يطعم معهم لا أنفة وكبرياءً ، وإنما إفراداً لهم بهذا الطعام الطيب
    وعدم مشاركة منه لهم فيه .

    وهذا في الواقع يدل على نفسٍ كريمة وسخية منتهى السخاء ؛ لأنه حض العبيد
    ليأكلوا من هذا الطعام الطيب ، ولم يشاركهم فيه ليأكلوا ويشبعوا ويكتفوا منه.


    إذن أفادنا هذا الأثر من عمر-رضى الله عنه -أنه يكره أشد الكراهة أن يترفع السيد
    أن يشارك عبيده فضلا عن خادمه الحر ، فى الطعام والشراب .
    هذا في الواقع من سمو الإسلام فى الربط بين أفراد المسلمين فى مجتمعهم
    حيث لا يُفرق بين سيدٍ ومسود في الإسلام ، بين حر وعبد ، فكلهم
    يجلسون على مائدةٍ واحدة، وهذا منتهى العدل بين المسلمين جميعا.
    فهم يجلسون على مائدة واحدة ويطعمون من طعام واحد ،
    هذا منتهى العدل بين المسلمين جميعا .
    فنبهنا في الحديث السابق على الإنفاق قال : عندي درهم .
    قال : أنفقه على نفسك .
    قال : عندي آخر .
    قال أنفقه على زوجتك .
    قال : عندي آخر .
    قال : أنفقه على خادمك ، ثم ما بقي أنت أبصر. يجوز طبعا

    لكن عندنا قضيتين في قصة عمر :

    1- الأولى أن عمر يحض على مشاركة الأسياد في الطعام
    2- الثانية أن صفوان بن أمية هذا لم يستنكف عن مشاركتهم في الطعام أنفا
    واستكبارا ، لأنه وجد طعاما جيدا فخصّه بهؤلاء ، هذا هو الصواب.
    أما إذا كان السيد ما عنده غير ما يكفي نفسه وعياله ، ويطعم عبده ما دون ذلك من الطعام ، فهذا لا يجوز.

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    6

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    بارك الله فيكم ونفع بكم
    وأرى لو توضع في ملف واحد في المرفقات ليحسن الاستفادة منها .

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوالشيماء مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم ونفع بكم
    وأرى لو توضع في ملف واحد في المرفقات ليحسن الاستفادة منها .
    جزاكم الله خيرا ..

    إن شاء الله نفعل عند تمام المادة العلمية .

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: * القطف الداني من كتاب : ( الأدب المفرد ) لشيخنا الألباني..

    88- باب : إذا نصح العبد لسيده

    أى : بيان ما له من الأجر

    * روى المصنف بإسناده الصحيح عن عبد الله بن عمر أن رسول الله
    - صلى الله عليه وآله وسلم - قال:
    "إن العبدَ إذا نَصَحَ لسيده وأحْسَنَ عبادة ربه فلهُ أجْرهُ مرتين"
    هذا من توجيه الشارع للعبيد على النصح لأسيادهم فى خدمتهم إياهم
    حيث يجعل للعبد الذى ينصح لسيده ويعبد ربه أجرين : أجر العبادة لله وحده ، وأجر النصح لسيده .

    أي أنه يقول للعبيد إن قيامكم بخدمة أسيادكم ليس هكذا يذهب هباءً منثورا ،
    بل لكم أجر عند الله - عزّ وجل - إذا ما نصحتم في خدمتكم لأسيادكم :
    "إن العبدَ إذا نَصَحَ لسيده وأحْسَنَ عبادة ربه فلهُ أجْرهُ مرتين"

    1- مرة لعبادة ربه وحده لا شريك له .
    2- والمرة الأخرى لنصحه لسيده في قيامه بخدمته .


    -------------------------------------------------



    ** الحديث التالي يرويه عن صالح بن حي قال : قال رجل لعامر الشعبي :
    يا أبا عمر إنا نتحدث عندنا : إن الرجل إذا اعتق أم ولده ، ثم تزوجها كان كالراكب بدنته ؟
    فقال عامر : حدثني أبو بَرْدة عن أبيه قال : قال لهم رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم-:
    "ثلاثة لهم أجران :رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد-صلى الله عليه وآله وسلم-
    فله أجران,والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه ، ورجلٌ عِندَهُ أمَة يطؤها
    فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران"

    أبو بردة هو : تابعي ابن أبي موسى الأشعري ، فقوله هنا عن أبيه : يعني أبا موسى الأشعري .

    قال أبو موسى الأشعري قال : قال لهم رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم-:
    "ثلاثة لهم أجران :رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد-
    صلى الله عليه وآله وسلم-فله أجران,والعبد المملوك إذا أدى حق
    الله وحق مواليه ، ورجلٌ عِندَهُ أمَة يطؤها فأدبها فأحسن تأديبها
    وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران"


    نعود إلى شرح الحديث :

    ( قوله يا أبا عمر ) كُنية: عامر الشُعبى وهو تابعى مشهور,
    قال الرجل له:"إنا نتحدث عندنا" السائل كما فى بعض الروايات من خُراسان فقوله:
    "عندنا" أى فى خُرسان فقوله : (عندنا ) أي في خراسان هناك يتحدثون وكانت
    تلك البلاد من المواطن التى يُرابط فيها المسلمون ويغيرون منها على البلاد الشرقية نحو الهند والصين .
    هناك يقول السائل:"نتحدث عندنا أنَّ الرجلَ إذا أعتقَ أمَّ ولده ثم تزوجها كان كالراكب بدنته".

    "أمَّ ولده" هذه كناية عن عبدة الرجل الحُرإذا كان
    يستمتع بها ثم رُزق منها بولد فهى أم ولده.وأم ولده من حيث أصل الكلمة تُقال لكل زوجة
    فكل زوج له زوجة وله منها ولد أو أكثر فهى أم ولده ، ولكن اصْطُلِحَ فى هذه الكلمة
    "أم الولد" أنها خاصة بالإماء أى بالعبيدات.
    فحين يَرد هذا السؤال فيقول السائل:" إن الرجل إذا أعتق أم ولده ثم تزوجها كان كالراكب بدنته"
    هو كما يأتي في نفس الحديث من المستحب فى الإسلام أن الرجل إذا جاءت
    إليه أمة عن طريق الحرب- كما شرحنا ذلك في درس مضى -
    أى بتقسيم قائد الجيش للسبايا؛ فخرج للرجل امرأة فهى أمته وهي جاريته
    سواء كان بهذا الطريق أو بطريق الشراء الشرعى .
    فحينما يحوى الرجل أمة من الإماء تُصبح حلالا له كما لو تزوجها بالكتاب
    والسُنة , لكن هنا لا عقد مجرد أن تُصبح أمة له بطريق من الطريقين
    المذكورين؛تحل له هذه الأمة .

    ولكن متى تسمَّى أم ولد؟ إذا رُزق منها ولدا تُصبح أم ولده.

    لذلك فى هذا الحديث الآن من الناحية الحديثية إشكال لأنه يقول:
    " إذا أعتق أم ولده ثم تزوجها" الإعتاق يصير
    قبل أن تحمل منه لأنه مجرد أن تحمل الأمة وتلد من السيد؛
    تُعتق تُصبح حرة فحينما يُرزق السيد من أمته ولداً يُقال: أعتقها ولدها,
    فكيف تبقى أمة بعد أن رزق منها بولد ؟! فيقال هنا : أعتقها ولدها .
    فكيف تبقى أمة بعد ما رزق منها ولدا ، ويعتقها ويتزوجها بعد الولد وهي معتوقة بولدها ؟

    *- لذلك بعد أن تتبعتُ طرق الحديث تبين أن أحد الرواة أخطأ فى لفظة : "أم ولد"
    والصواب "أمته" الرجل إذا أعتق أمته يعنى السائل لما سأل ماقال: "أم ولده"إنما قال:"أمته"
    ( الرجل إذا أعتق أمته ) يعني السائل حينما سأل ما قال :
    ( إذا أعتق الرجل أم ولده ) وإنما قال : ( أمته )
    - لأنه كما ذكرنا الرجل إذا رُزق من أمته ولداً فولدها يُعتقها فلم يبقَ هناك
    مجال ليكسب هو فضل الله فيعتقها ويجعل عتقها صداقها ؛
    لأن هذا ليس له مكان حينئذ من العتق لأنها أصبحت عتيقة .

    هذه الرواية فى مصطلح الحديث تُسمى شاذة: أى لفظة "أم ولده" والصواب:"أمته".
    وعلى الصواب روى الإمام مسلم فى "صحيحه" يعني هذا هو الصواب ،
    ومن دقة الإمام البخارى فى صحيحه- وهو نفسه صاحب الكتاب الذي نقرأه
    - أنه روى هذا الحديث بنفس السند المذكور هاهنا رواه فى الصحيح ،
    لكن ماذكر السؤال والجواب وإنما ذكر الحديث المرفوع إلى الرسول
    -عليه الصلاة والسلام- لأنه فيما يبدو لى – والله أعلم -
    أنه لاحظ هذه النكارة ؛ فماأحب أن يُوضع فى كتابه الذى سماه"بالمسند الصحيح"
    مثل هذه النكارة فحذف السؤال والجواب وذكر الحديث:"ثلاثة يُؤتون أجرهم مرتين..
    "في صحيح البخاري هكذا فعل مع أن السند الذي رواه في هذا الكتاب هو نفسه
    الذى رواه فى الصحيح ، لكن في هذا الكتاب يتحمل من الروايات والألفاظ
    مالايتحمله كتابه المُسمى (بالمُسند الصحيح ) خصَّه بالصحيح أما (الأدب المفرد )
    فماخصه بالصحيح ؛ ولذلك تَرين أنني في كثير من الأحيان لا أقرأ بعض الأحاديث ،
    وقليل جدا من علماء الحديث الذين أفردو للحديث الصحيح كتب خاصة
    وفي مقدمة هؤلاء البخاري ومسلم ، فهو في ( الأدب المفرد ) لا يتقيد بالصحيح هذا
    مذهب ومشرب في التحديث يشاركه فيه جماهير معدودون أما في الصحيح
    وكذلك مسلم فإنما يوردان فيهما ما صح عن الرسول – صلى الله عليه وسلم -


    صحة السؤال إذن :
    "إنا نتحدث عندنا أن الرجل إذا أعتق أمته ثم تزوجها كان كالراكب بدنته"
    هذا عُرف فى خرسان - كما يفيده هذا السؤال من هذا الرجل للشعبي -
    أن عرفهم أو كان عرفا عندهم أنه من القبيح أن يكون الرجل عنده جارية ثم يعتقها
    ثم يتزوجها ويضربون لذلك مثلا"كالراكب بدنته" يعني : ناقته.
    فكأن العُرف عندهم تشبيه الجارية العبدة بالحيوان"الناقة" فكأنه عارٌ عندهم .
    فأجابه عامر الشعبى بما يردعليهم تلك العادة ويُبثت أن هذا أمر مشكور
    ويُؤجرعليه صاحبه أجرين قال عامر : حدثني أبو بَرْدة عن أبيه – أبي موسى
    كما قلنا- قال لهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : "ثلاثة لهم أجران":

    1- النوع الأول :
    ( رجلٌ من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد – صلى الله عليه وسلم )
    وهذا واضح كون له أجران الأجر الأول أنه لم يكن مُلحداً زنديقاً طوال حياته
    حتى بعث اللهُ نبيه-عليه الصلاة والسلام-فآمن به بل عاش مؤمنا بالله وبعيسى-عليه السلام-
    وبما جاء به من عند الله إلى ما قبل إيمانه بمحمد بن عبد الله-صلوات الله وسلامه عليه-
    فهذا رجل من أهل الكتاب إذا آمن بالرسول-عليه الصلاة والسلام-
    فهذا رجل من أهل الكتاب آمن بمحمد كتب الله له أجرين
    1- أجر إيمانه بعيسى عليه السلام
    2- وأجر إيمانه بمحمد
    لا غرابة كما قلنا ؛ لأن الرجل الذى عاش فى الإلحاد والزندقة عاش كالبهائم
    ليس له أجر ، بخلاف ذلك الذي كان مؤمنا بعيسى وشريعته فكان مأجورا
    عند ربه ولما بلغته دعوة الرسول . – صلى الله عليه وسلم –آمن بها أيضا ،
    فكتب له أجر آخر بالإضافة إلى أجره السابق

    وهذا النص- طبعا - نص عام ليس كما يقول بعض الشراح أنه خاص بأهل الكتاب
    الذين كانوا فى عهد الرسول-عليه الصلاة والسلام- فكذا يقول بعضهم
    والحديث ليس فيه هذا التخصيص ثم هناك تخصيص آخر لانرى له وجها أيضا
    يقولون: هذا الأجرللذى كان من أهل الكتاب فيما إذا كان إيمانه بعيسى لم يكن شابه
    شىء من الانحراف أو الزيغ أو الضلال هذا أيضا لايصح تقييد الحديث به ؛
    لأن الحديث مطلق لاسيما ونحن نعلم أن الذين كانوا فى عهد الرسول
    -عليه الصلاة والسلام-من أهل الكتاب وآمنوا به-عليه الصلاة والسلام-
    ماكانوا مؤمنين بعيسى وبشريعة عيسى كما أنزلها الله هذا شبه مُستحيل فى مثل هذه الأيام،
    ولكن المقصود أن الكتابى الذى أدرك رسالة الرسول-عليه الصلاة والسلام-
    سواء بشخصه أو بالرواية كما هو شائع عند أهل الكتاب اليوم ثم آمن وصدق
    فهذا له أجره مرتين ولو كان إيمانه الأول مشوبا بشىءٍ من الانحراف
    كما هي طبيعة أهل الكتاب جميعاً .
    وعلى كل حال هو خير من الوثنيين وخير من المشركين الذين ليس عندهم شىء
    من العلوم شيء من الأخلاق التى تأتى الناس عادة مما ورثوه من النبوات
    والرسالات التى كانت قبل بعثة الرسول-عليه الصلاة والسلام-


    2- النوع الثاني :
    "والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه".
    أى أسياده : هذا أيضا له أجره مرتين كما تقدم في الحديث الذي قبله .


    3- النوع الثالث :

    "ورجل عنده أمة كان يطأها فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران".

    الشاهد من الحديث:- هو الفقرة الأخيرة فبها يَرُدُ الشعبى على ذلك الخرسانى الذي يحكي
    أن قومه كانوا يستقبحون من السيد أن يعتق أمته ثم يتزوجها ، ويعتبرون ذلك كالراكب بدنته .
    فروى له الشعبي هذا الحديث ، وفيه أن الذي يكون عنده أمة فيؤدبها فيحسن تأديبها ويعلمها
    فيحسن تعليمها ثم يعتقها ثم يتزوجها فله أجره مرتين ففيه حض كبير للرجل
    السيد إذا كان تحته جارية عبدة مملوكة أن يعتقها ، ويجعل عتقها صداقها
    ويتزوجها مقابل تحريره إياها من العبودية وهذا ما فعله الرسول-عليه الصلاة
    والسلام- بصفية, وصفية – معلوم لديكن جميعا – أن أصلها أنها كانت امرأة
    لأحد اليهود هي يهودية بنت يهودية من خيبر,فتحَ رسول الله-صلى الله
    عليه وآله وسلم-خيبر فلما فتح الرسول – صلى الله عليه وسلم – خيبر
    ووقع السبى الكثير في يد الرسول – صلى الله عليه وسلم -
    ووقعت صفية فى قسمة دُحية ودحية من أصحاب الرسول-عليه الصلاة والسلام-
    فجاء رجل وأخبر الرسول -عليه الصلاة والسلام- بأن عند دُحية جارية أو
    عبدة لاتليق إلا لك فأرسل الرسول-عليه الصلاة والسلام-وراء دحية وأخذها منه
    بسبعة رءوس .. يعني مقابل صفية اشتراها منه بسبعة رءوس من العبيد ،
    ثم أعتقها الرسول-عليه الصلاة والسلام-وجعل عتقها صداقها ؛
    فكان فى فعله هذا-عليه الصلاة والسلام- تأييدا لقوله فى هذا الحديث
    أن من الأشخاص الثلاثة الذين لهم أجرهم مرتين الرجل عنده عبدة جارية
    فيعتقها فله على ذلك أجران .

    - وفى هذا الحديث التصريح باستحباب تعليم الرجل لأمته لحاريته لعبدته
    أليس أولى للرجل أن يُعلم زوجته الحرة؟ لاشك أن الجواب أولى وأولى.
    و إذا كان ذلك هو الجواب :
    فينبغى أن لا يشك أحد وإن كان هذا الشك قد قُضِى عليه فى الوقت الحاضر
    وأقول- آسفا - : ليس لأن المسلمين تفقهوا فى دينهم وإنما لأن الأمواج الصاخبة التى
    تجرف كل شىء وتأتى من بلاد أوربا هى التى جعلت العالم الإسلامى اليوم يجعل
    النساء يُقبلن على العلم كالرجال ولا فرق فهم لم يتوجهوا هذا الاتجاه بتوجيه
    مثل هذا الحديث ، وإنما اتجهوا هذا الاتجاه تجاوبا مع هذه الموجات الواصلة
    إلينا من أوربا وإلا لوكان انصراف المسلمين اليوم إلى الاهتمام بتعليم النساء العلم ؛
    لأن الشارع الحكيم حَضَ على ذلك فى أحاديث هذا أحدها
    لكانوا تجاوبوا مع الشارع أيضا فى تحديد درجات العلم وفى تحديد
    نوعية الوسائل التى ينبغى على النساء أن يلتزمنها ،
    فيما إذا أردن أن يتعلمن العلم لأن الشارع الحكيم رَغَّب فيه
    وعدم تقيد النساء في العصر الحاضر بهذه الوسائل والحدود التي يفرضها
    الشارع هذا دليل لما قلت من أن هذا الاتجاه للعلم من النساء اليوم ليس
    لأن الشارع حضهن على ذلك بل لأنه الموضة التيار .

    - هكذا يقول هذا الحديث فيه الحض الصريح لتعليم الرجل أهل بيته حتى
    ولو كانت أمته يحسن به أن يُعلمها وهكذا نرى الرسول
    -عليه الصلاة والسلام-قد صدّق الفقرة الأخيرة فاعتق أمته – صفية –
    وتزوجها وقد باشر الحض لنسائه على أن يتعلمن, في حديث آخر :
    فقد دخل عليه-صلى الله عليه وآله وسلم-يوما امرأة صحابية جليلة اسمها الشفاء
    وكانت من النساء القليلات التى يمكن أن يعبر عنهم بالمثقفات يحسن القراءة والكتابة
    أقول : قليلات ؛ لأن الرجال فى ذلك العهد كان يقل فيهم المتعلمون بحكم كون العرب يومئذ
    أمة أمية كما جاء ذلك فى صحيح الكتاب والسنة.
    لما دخلت على النبى-صلى الله عليه وسلم- قال لها وهو يشير إلى زوجته حفصة :
    ألا تعلمينها الكتابة كما علمتها رقية النملة؟ .


    . ....................

    *** ليس للرجل حد ينتهى إليه فى العلم أما المرأة فلها حدود
    فالعلم الذي يحسن للمرأة أن تباشره وتتعاطاه وتتعلمه هو العلم الذي
    يصحح عقيدتها وما يثقفها ويفهمها أمور دينبها وأحكامه ،
    ما تستعين به على إصلاح خلقها ونفسها وأخيرا على تربية أولادها
    في هذه الحدود يحسن للمرأة أن تتعلم وتتثقف .
    وأما هذه العلوم التي يتعلمها الرجال وهي من طبيعتهم فلايليق بها أن تتعلم أى
    علم يدرسه الرجل مثل هندسة البناء والحقوق إلى غير ذلك من علوم لايجوز للمرأة
    أن تقترب منها مطلقا لأن هذا يُنافى أمر الله لها بأن يكون الأصل فيها
    أن تلتزم عقر دارها ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى )

    العلم الذى يحسن بالمرأة أن تتعلمه وتتثقف فيه هو ما يُصلح عقيدتها
    وما يُفهمها أحكام دينها وما تستعين به على إصلاح خلقها ودينها وعلى تربية أولادها
    وفى هذه الحدود يُحسن للمرأة أن تتعلم. أما أن تتعلم العلوم التى يتعلمها الرجال تتعلم
    مثلا لتُصبح نائبة - اسما بمعناه اللغوى لا بالمعنى الاصطلاحى - هذا لايجوز لأن هذا العلم
    يستدعيها أن تخرج لأدنى مناسبة وأن تُخالط الرجال ، وأخيرا أن تستحق لعنة الله حينما
    قال رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم-:
    " لَعَنَ اللهُ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال"
    وفى لفظ آخر"لعن الله الرَّجِلة من النساء".

    فامرأة ورَجِلة لا يجتمعان ،و الشرع نبّه على هذا فلعن الرجلة من النساء من هى؟
    هى التى تمشى فى الطريق في صدر الطريق بينما فى الإسلام كانت المرأة فى العهد الأول
    تمشى مع الجدار جلبابها يمس الجدار يمينا أو يسارا أما اليوم فإذا كان صف من الرجال
    وامرأة واحدة تشق هذا الصف ولا تبالي لجرأتها وقلة حيائها هذا هو الترجل
    وأنا آسف أن أقول : إن كثيرا من النساء المسلمات قد خالطهن
    قد خالطهن هذا الترجل بنيب متفاوتة طبعا ؛ ولذلك فعلى النساء والفتيات
    المسلمات أن يجاهدن من جملة ما يجاهدن فيه أن يبتعدن عن الترجل - ما
    استطعن إلى ذلك سبيلا - هذا الزمن كما نرى جميعا الرجال يتشبهون
    بالنساء والعكس والكل لعنة الله عليهم بنص الحديث .

    ومن ذلك العلم الذي يحاول المسلمات تعلمه ما يؤهلها للدعوة ،
    وتحت هذا المسمى تخرج كثير من المسلمات من بلدها بدون محرم في سبيل ماذا ؟
    الدعوة للإسلام – الله أكبر - هذا مثله كمن يبني قصرا ويهدم مصرا .

    # جاءنى شاب اليوم يستشيرني فى المكتبة الظاهرية : أنه خطب فتاة وهى سافرة
    وكماأعرف كلمة سافرة كلمة مطاطة فسألته ،
    فقال: لاتستر شعرها ولاعنقها .
    قلتُ: الله يحفظك هذه التى خطبتها؟
    فقال: ماذا أفعل يا أستاذ لاأجد؟
    ويزعم أنه سلفى فقلتُ له: يظهر أن لك شروط؟
    قال: طبعا.
    قلتُ : من شروطك؟
    قال: أن تكون مُثقفة .
    قلتُ : له لماذا؟
    قال: حتى تكون داعية .
    قلتُ له: هل أنت داعية ؟ -أنا أعرف أن معلوماته فى الإسلام سطحية
    لكنه غيور فعلا ككثير من الشباب والشابات-
    فأجاب: لأ ، لكن نُحاول .
    قلتُ له: إذا كانت زوجتك تعرف تقرأ وتكتب كفاية وبركة ، فلابد أن تتزوج امرأة :
    أولا: تحصنك عن الفاحشة,
    ثانيا: تقوم بواجب البيت وتربية الأولاد, شو داعية ماداعية ؟

    هذا زمن قلّ فيه الدُعاه من الرجال فضلا عن النساء فباسم الدعاة تخرج
    المرأة من بلدها لامحرم معها فى سبيل الدعوة إلى الإسلام هذا مثلهم
    كمن يبنى قصرا ويهدم مصراً أو كمثل الحديث الصحيح :
    "مثل العالم لايعمل بعلمه كمثل الشمعة تحرق نفسها وتضئ لغيرها"
    فهذه المرأة تُسافر سفرامُحرما لايجوز لها أن تُسافرإلى الكعبة إلا ومعها مَحْرَم
    فما بالها تسافر مستدبرة الكعبة دون محرم تدعو للإسلام ودعوتها أن تلتزم أحكام دينها
    فلم يكن فى الإسلام الأول دُعاة من النساء وقد تُحاضر الرجال لم يكن مثل هذا
    فى زمن الصحابة ولا التابعين ولا ولا ...,
    نعم موجود امرأة أنعم الله عليها بالعلم الصحيح تلزم بيتها يأتى إليها بنات جنسها
    يتعلمن منها هذا لازم وواجب .
    - أما أن تعارض الأحاديث تنطلق هكذا كأنها رجل وقد قال
    رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- :
    "لايحل لامرأة تُؤمن بالله وباليوم الآخرأن تُسافر ثلاثة أيام"
    وفى رواية"يومين"وفى رواية ( يوما وليلة ) وفي أخرى"يوماً",
    "أن تُسافر يوما إلا ومعها أبوها أو أخوهاأو ذومحرم لها".

    فلا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا أي "سفر":مطلقا :
    طويلا أو قصيراً قريبا أو بعيدا فى طاعة الله أو في الاستمتاع بما أباح اللهُ لها
    لا يحل لها السفر إلا مع ذي محرم لها .

    فإذا كانت المرأة داعية فلتلزم نفسها بذلك أولا وإلا انطبق عليها قول الشاعر:

    تعْصي الإلهَ وأنت تزْعُمَ حُبَهُ *** هذا لعَمْرك فى القياس بديعُ

    لو كان حُبُكَ صادقا لأطعْتهُ *** إنَّ المُحِبَ لمَنْ يُحِبُ مُطيعُ .

صفحة 1 من 9 123456789 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •