تحكيم الشريعة ليس مجرد عمل كسائر أعمال الجوارح .
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: تحكيم الشريعة ليس مجرد عمل كسائر أعمال الجوارح .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    22

    افتراضي تحكيم الشريعة ليس مجرد عمل كسائر أعمال الجوارح .

    بسم الله الرحمن الرحيم

    كثر الكلام حول الحكم بغير ما أنزل الله ، يكفر صاحبه أو لا يكفر ؟
    وأساس الخلاف مبني على قضية الكفر يكون بعملٍ مجرد أم لابد من الجحود والاستحلال ، وهل ردّ الحكم وعدم الإذعان له بعد معرفة أنه حكم الله .يعتبر كفرا أم لا ؟

    وقضية تحكيم الشريعة هي أم القضايا اليوم . بعضهم يتكلم بأن رفض التحاكم إلى الله ورسوله ، أو عصيان الله في أمره ونهيه ، وعدم طاعة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مجرد عمل من الأعمال .
    والحيقية أن تحكيم الشريعة ليس مجرد عمل من الأعمال وإنما مرتبط تماما بالعقيدة :

    التزام أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ واجتناب نهيه ، أو قل : طاعته في امتثال ما أمر به واجتناب ما نهى عنه ، أو ما يسمى تحكيم الشريعة ليس مجرد عمل خارجي بل هو :

    وتحكيم الشريعة هو لازم الإيمان بأسماء الله وصفاته : قال الله تعالى : {أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً }[ الأنعام: من الآية 114] .

    وقال تعالى : وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ . فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ . لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {الشورى : 10 ـ 12}
    وقال الله تعالى : { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ }[ الأنعام:من الآية 57]

    2 ـ وهو لازم الإيمان بربوبية الله عز وجل : قال الله تعالى : [أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }[ الأعراف : 54]

    3 ـ وهو لازم الإيمان بتوحيد العبادة : قال الله تعالى : { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }[ يوسف: من الآية40] .
    وقال الله تعالى : {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [ التوبة :31]

    لازم الإيمان بالله : قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }[ النساء : 59] .
    وقال الله تعالى : {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً }[النساء:60]
    وقال الله تعالى : {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }[ النور:51]

    وتحكيم الشريعة الإسلامية والتحاكم إليها هو معنى الإسلام : {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً }[ النساء : 125]
    وكلام الطبري واضح في بيان معنى الإسلام وأنه لا يكون إلا بالخضوع لله وحده في العبادة وفي الطاعة .

    وهو معنى الإقرار بأن محمدا رسول الله :
    {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً }[ النساء:65]
    {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }[آل عمران:31]
    {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ }[ النور:54]
    {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا ْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً }[ النساء:64]


    فمسألة تحكيم الشريعة ليست مجرد عمل خارجي كالصلاة والزكاة والصيام والحج وصلة الرحم وغير ذلك من أعمال الجوارح كما يتوهم البعض ، وإنما هي مرتبطة بالعقيدة الإسلامية ولازم من لوازمها .

    ومما يدل على ارتباط هذه المسألة بالعقيدة ذِكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب لها ضمن باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله ، بل وعَقَدَ لها بابا مستقلا فقال : ( باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا من دون الله ) . وذَكر فيه بعض الآثار وحديث عدي بن حاتم .
    ثم عَقَدَ بابا بعده فقال : باب قول الله تعالى (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ) وذكر أحاديث وآيات أخرى كثيرة .

    يقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في شرح الباب الأول ( باب من أطاع الأمراء ... ) : ( لما كانت الطاعة من أنواع العبادة بل هي العبادة بامتثال ما أمر الله به على ألسنة رسله عليهم السلام نبه المصنف رحمه الله تعالىـ بهذه الترجمة على وجوب اختصاص الخالق تبارك وتعالى بها ، وأنه لا يطاع أحد من الخلق إلا حيث كانت طاعته مندرجة تحت طاعة الله وإلا فلا تجب طاعة أحد من الخلق استقلالا . والمقصود هنا الاعة الخاصة في تحريم الحلال أو تحليل الحرام ، فمن أطاع مخلوقا في ذلك غير الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإنه لا ينطق عن الهوى فهو مشرك كما بينه الله تعالى في قوله " أخذوا أحبارهم ورهبانهم " أي علماءهم " أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون " وفسرها النبي بطاعتهم في تحريم الحلال وتحليل الحرام " [ تيسير العزيز الحميد / 543 ]

    وقال معلقا على الباب الثاني [ باب قول الله تعالى (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ) ] : " لما كان التوحيد الذي هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله مشتملا على الإيمان بالرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ مستلزما له ، وذلك هو الشهادتان ولهذا جعلهما النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ركنا واحدا في قوله ( بني الإسلام على خمس ) .. نبه في هذا الباب على ما تضمنه التوحيد واستلزمه من تحكيم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في موارد النزاع ، إذ هو مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله ، ولازمها الذي لا بد منه لكل مؤمن ،فإن من عرف أن لا إله إلا الله فلا بد من الانقياد لحكم الله والتسليم لأمره الذي جاء من عنده على يد رسوله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ . فمن شهد أن لا إله إلا الله ثم عدل إلى تحكيم غير الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في موارد النزاع فقد كذب في شهادته " [ تيسير العزيز الحميد / 554 ـ 555 ]


    .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    38

    افتراضي رد: تحكيم الشريعة ليس مجرد عمل كسائر أعمال الجوارح .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عقيل المصري مشاهدة المشاركة
    وأساس الخلاف مبني على قضية الكفر يكون بعملٍ مجرد أم لابد من الجحود والاستحلال
    .
    ما أصبت ...

    فأساس الخلاف : هل الحكم بغير ما أنزل الله كفر أصغر كما قال ابن عباس فلا يكون كفرا أكبر إلا بالجحود أو الاستحلال

    أم أنه كفر أكبر فلا يشترط فيه ذلك ... فتنبه !

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    22

    افتراضي رد: تحكيم الشريعة ليس مجرد عمل كسائر أعمال الجوارح .

    قول بن عباس يأتي في سياق التدليل على أن الحكم بغير ما أنزل الله كفر دون كفر ، وليس هو أساس الخلاف .
    أساس الخلاف ما ذكرتهُ ـ أنا ـ وهو القول بأن المرء لا يكفر بعمل ، إن تحكيم أو تحاكم ، أو سب وسخرية واستهزاء أو ترك للصلاة أو غير ذلك . وقضية الحاكمية فرع على ذلك .

    ومعلوم ومشهور أن من يدافعون عن الحاكمية هم هم بأم أعينهم من يجادلون في قضية العمل ودخولة في حقيقة الإيمان . فتنبة وثانية لا تتعجل

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    50

    افتراضي رد: تحكيم الشريعة ليس مجرد عمل كسائر أعمال الجوارح .

    الأخ ابن عقيل المصري ، بارك الله فيك
    هل انتهيت أم أن هناك مزيد ؟

    و للفائدة .. أخي بارك الله فيك يفيدك في هذا الموضوع كتاب عظيم اطلع عليه جمع من العلماء و حث الامام ابن باز على طباعته
    و نشره و الكتاب للشيخ علوي السقاف تجد الكتاب في موقعه " الدرر السنية " و ملخص عنوانه أن الكفر يكون بالقول و العمل و الاعتقاد و نقل فيه الشيخ عن 114 عالم و هيئة فهو جليل القدر في بابه فلا تفوته .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •