السلفيون... والعدل والإنصاف
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: السلفيون... والعدل والإنصاف

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    812

    افتراضي السلفيون... والعدل والإنصاف

    كتبه/ م محمود عبد الحميد
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
    فالسلفيون شامة في أمة الإسلام هم أهل الحق لا الضلال، وأرباب العدل لا الجور، وأتباع الشرع لا الهوى، وأصحاب العلم لا الجهل، وهم وسط بين المنحرفين، وثبات بين المضطربين، وأصالة بين المتميعين.
    منهجهم كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقدوتهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأسلافهم الصحابة الكرام والتابعون لهم بإحسان، وأعلامهم أئمة الإسلام، وحياتهم نشر للحق ودفاع عن السنة، ومعاملتهم دعوة بحكمة، وإرشاد بعلم، ومقابلة بإحسان، ومواجهة بعدل.
    - سمتهم الإنصاف والعدل، والتزام الحق والصواب مع الموافق والمخالف:
    عاملين بقول الله -تعالى-: (وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ)(الشورى:15)، وقوله -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ...)(النحل:90)، وقوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)(المائدة:8).
    وقال ابن عبد الهادي: "وما تحلى طالب العلم بشيء أحسن من الإنصاف وترك التعصب".
    وقال -تعالى-: (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ)(النساء:58).
    - وكذلك من سمتهم عدم الظلم:
    عاملين بقول الله -تعالى- في الحديث القدسي: (يَا عِبَادِى إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلاَ تَظَالَمُوا...) رواه مسلم.
    وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ...) رواه مسلم.
    وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "ولما كان أتباع الأنبياء هم أهل العلم والعدل كان كلام أهل الإسلام والسنة مع الكفار وأهل البدع بالعلم والعدل لا بالظن وما تهوى النفس، ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الْقُضَاةُ ثَلاَثَةٌ قَاضِيَانِ فِي النَّارِ وَقَاضٍ في الْجَنَّةِ رَجُلٌ قَضَى بِغَيْرِ الْحَقِّ فَعَلِمَ ذَاكَ فَذَاكَ فِي النَّارِ وَقَاضٍ لاَ يَعْلَمُ فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ فَهُوَ فِى النَّارِ وَقَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ فَذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ)(1) فإذا كان من يقضي بين الناس في الأموال والدماء والأعراض إذا لم يكن عالماً عادلاً كان في النار، فكيف بمن يحكم في الملل والأديان وأصول الإيمان والمعارف الإلهية والمعالم العلية بلا علم ولا عدل". الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 1/22.
    - ومن سمتهم الإنصاف حتى مع الكفار، وعدم بخسهم حقوقهم، وذلك مع البراءة منهم ومن كفرهم:
    قال -تعالى-: (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)(المائدة:8).
    وروى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا) رواه البخاري.
    وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعث عبد الله بن رواحة إلى خيبر ليخرص لهم الثمار، فأرادوا أن يرشوه، فقال عبد الله: (يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ أَنْتُمْ أَبْغَضُ الْخَلْقِ إِلَىَّ قَتَلْتُمْ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكَذَبْتُمْ عَلَى اللَّهِ وَلَيْسَ يَحْمِلُنِي بُغْضِي إِيَّاكُمْ عَلَى أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ) رواه أحمد، وصححه الألباني.
    - ومن سمتهم العدل والإنصاف مع أهل البدع والفساق:
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في تفسيره لقوله -تعالى-: (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)، قال: "فنهى أن يحمل المؤمنين بغضهم للكفار على ألا يعدلوا، فكيف إذا كان البغض لفاسق أو مبتدع متأول من أهل الإيمان فهو أولى أن يجب عليه أن لا يحمله ذلك على أن لا يعدل مع مؤمن وإن كان ظالماً له".
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوى (ج3/245): "هذا وأنا في سعة صدر لمن يخالفني فإنه وإن تعدى حدود الله في بتكفير أو تفسيق أو افتراء أو عصبية جاهلية فأنا لا أتعدى حدود الله فيه، بل أضبط ما أقوله وأفعله وأزنه بميزان العدل وأجعله مؤتما بالكتاب الذي أنزله الله وجعله هدى للناس حاكما فيما اختلفوا فيه...".
    وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي -رحمه الله- في تفسير هذه الآية: "بل كما تشهدون لوليكم، فاشهدوا عليه، وكما تشهدون على عدوكم فاشهدوا له، ولو كان كافرا أو مبتدعا، فإنه يجب العدل فيه، وقبول ما يأتي به من الحق؛ لأنه حق لا لأنه قاله، ولا يرد الحق لأجل قوله، فإن هذا ظلم للحق".
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوى (ج28/209): "وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وفجور وطاعة ومعصية وسنة وبدعة استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير واستحق من المعادات والعقاب بحسب ما فيه من الشر فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة فيجتمع له من هذا وهذا".
    - ومن سمتهم أنهم يعذرون العلماء فيما أخطأوا فيه، ولا يتبعونهم فيما أخطأوا فيه، ولا يسكتون عن خطأ، لكنهم لا يجرحون في أهل العلم والفضل:
    قال الذهبي -رحمه الله-: "ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه، وعلم تحريه للحق، واتسع علمه، وظهر ذكاؤه، وعرف صلاحه وورعه واتباعه، يغفر له زللـه، ولا نضلله ونطرحه، وننسى محاسنه. نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك". سير أعلام النبلاء ج5/269.
    وقال -رحمه الله-: " ولو أنا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأ مغفورا له، قمنا عليه، وبدعناه، وهجرناه، لما سلم معنا لا ابن نصر، ولا ابن منده، ولا من هو أكبر منهما". سير أعلام النبلاء ج5.
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في الفتاوى ج11/15: "ومن جعل كل مجتهد في طاعة أخطأ في بعض الأمور مذموماً معيباً ممقوتاً فهو مخطئ ضال مبتدع".
    - ومن سمتهم قبول الحق ممن جاء به، ولو كان كافراً مقتدين في ذلك بالكتاب والسنة:
    فإن بلقيس ملكة سبأ لما قالت: (إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً) صدق الله على كلامها فقال: (وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ)(النمل:34).
    وكذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة أن الشيطان لما كان يسرق من الصدقة فامسك به قال له: (دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا. قُلْتُ مَا هُوَ؟ قَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِي (اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ) حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَلاَ يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ. فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ، يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. قَالَ: مَا هِيَ؟. قُلْتُ: قَالَ لِي إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِي مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ (اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ) وَقَالَ لِي: لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَلاَ يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيء عَلَى الْخَيْرِ. فَقَالَ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم-: أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاَثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ. قَالَ: لاَ. قَالَ: ذَاكَ شَيْطَانٌ).
    وقال معاذ بن جبل -رضي الله عنه-: "اقبلوا الحق من كل من جاء به، وإن كان كافراً أو فاجراً، واحذروا زلة الحكيم!. قال: كيف نعلم أن الكافر يقول الحق؟ قال: إن على الحق نوراً" رواه أبو داود، وقال الألباني صحيح موقوف.
    - ومن سمتهم التحري في نقل الأخبار وقبولها، ولو كانت عن الخصوم:
    مقتدين في ذلك بكتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)(الحجرات:6).
    ولقوله -تعالى-: (لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات ُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ)(النور:12).
    وقوله -تعالى-: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُم ْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ)(النور:15).
    وقوله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ)(النور:19).
    وروى مسلم في صحيحه عن حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ).
    وقال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه: باب وُجُوبِ الرِّوَايَةِ عَنِ الثِّقَاتِ وَتَرْكِ الْكَذَّابِينَ والتحذير من الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
    "وَاعْلَمْ -وَفَّقَكَ اللَّهُ تَعَالَى- أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ عَرَفَ التَّمْيِيزَ بَيْنَ صَحِيحِ الرِّوَايَاتِ وَسَقِيمِهَا وَثِقَاتِ النَّاقِلِينَ لَهَا مِنَ الْمُتَّهَمِينَ أَنْ لاَ يَرْوِىَ مِنْهَا إِلاَّ مَا عَرَفَ صِحَّةَ مَخَارِجِهِ. وَالسِّتَارَةَ فِي نَاقِلِيهِ. وَأَنْ يَتَّقِي مِنْهَا مَا كَانَ مِنْهَا عَنْ أَهْلِ التُّهَمِ وَالْمُعَانِدِي نَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الَّذِي قُلْنَا مِنْ هَذَا هُوَ اللاَّزِمُ دُونَ مَا خَالَفَهُ قَوْلُ اللَّهِ -جَلَّ ذِكْرُهُ-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) وَقَالَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ-: (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الْشُّهَدَاءِ) وَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ-: (وَأَشْهِدُوا ذَوَىْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) فَدَلَّ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الآي أَنَّ خَبَرَ الْفَاسِقِ سَاقِطٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وَأَنَّ شَهَادَةَ غَيْرِ الْعَدْلِ مَرْدُودَةٌ، وَالْخَبَرُ وَإِنْ فَارَقَ مَعْنَاهُ مَعْنَى الشَّهَادَةِ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ فَقَدْ يَجْتَمِعَانِ فِي أَعْظَمِ مَعَانِيهِمَا؛ إِذْ كَانَ خَبَرُ الْفَاسِقِ غَيْرَ مَقْبُولٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا أَنَّ شَهَادَتَهُ مَرْدُودَةٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ، وَدَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى نَفْي رِوَايَةِ الْمُنْكَرِ مِنَ الأَخْبَارِ كَنَحْوِ دَلاَلَةِ الْقُرْآنِ عَلَى نَفْيِ خَبَرِ الْفَاسِقِ".
    - ومن سمتهم تحريهم في الحكم بالكفر على المسلمين:
    وذلك لقوله -عليه الصلاة والسلام-: (إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا) رواه البخاري. وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ دَعَا رَجُلاً بِالْكُفْرِ أَوْ قَالَ عَدُوَّ اللَّهِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلاَّ حَارَ عَلَيْهِ) رواه مسلم، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهْوَ كَقَتْلِهِ) رواه البخاري.
    قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: "وأرجح من الجميع أن من قال ذلك لمن يعرف منه الإسلام ولم يقم له شبهة في زعمه أنه كافر، فإنه يكفر بذلك، فمعنى الحديث: فقد رجع عليه تكفيره".
    وقال ابن دقيق العيد: "وهذا وعيد عظيم لمن كفر أحداً من المسلمين وليس هو كذلك، وهي ورطة عظيمة وقع فيها خلق من العلماء اختلفوا في العقائد، وحكموا بكفر بعضهم بعضاً".
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "وليس لأحد أن يكفر أحداً من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك".
    وقد سئل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- عن الخوارج من أهل النهروان: أمشركون هم؟ قال: من الشرك فروا. قيل منافقون؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً. قيل: فما هم؟ قال: إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم.
    - وإذا كان هذا في تكفير المسلم العادي، فكيف بتكفير العلماء.

    قال شيخ الإسلام: "فإن تسليط الجهال على تكفير علماء المسلمين من أعظم المنكرات".
    وقال الشوكاني -رحمه الله-: "ها هنا تسكب العبرات، ويناح على الإسلام وأهله بما جناه التعصب في الدين على غالب المسلمين من الترامي بالكفر، لا لسنة ولا قرآن ولا لبيان من الله وبرهان، بل لما غلت مراجل العصبية في الدين، وتمكن الشيطان الرجيم من تفريق كلمة المسلمين لقنهم إلزامات بعضهم ببعض بما هو شبيه الهباء في الهواء والسراب بالقيعة، فيا لله وللمسلمين من هذه المغامزة التي هي أعظم فواقر الدين".
    - ومن سمتهم أيضاً توقير العلماء وأهل الفضل، ومعرفة قدرهم وتقديرهم:
    وذلك لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ مِنْ إِجْلاَلِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ) رواه أبو داود، وحسنه الألباني.
    وقال -تعالى-: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)(المجادلة:11)، وقال -تعالى-: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ)(الزمر:9).
    وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ) رواه الترمذي، وصححه الألباني.
    والعلماء هم الذين يجب توقيرهم هم حملة الشريعة الذين عرفوا بحسن القصد، وصالح العمل، وصحة المعتقد، واتباع منهج السلف الصالح، الذين بذلوا أعمارهم في طلب العلم ونشره، وأوتوا حظاً من الورع، الذين شهدت لهم بالإمامة والتبحر في الشريعة، وصدر الناس عن رأيهم، فهم الأئمة الكبار حقاً، وهم المعنيون بالإجلال؛ إذا أطلق الكلام، وكل من لديه علم ممن دونهم وقر بحسب علمه وسيره على الجادة دون هضم لحق من حقوقهم.
    قال الأوزاعي: "الناس هم العلماء، وما سواهم فليس بشيء".
    وقال الثوري: "لو أن فقيهاً على رأس جبل لكان هو الجماعة".
    وقال أبو الدرداء -رضي الله عنه-: "الناس صنفان: عالم ومتعلم، وسائر الناس لا خير منهم".
    وقال علي -رضي الله عنه-: "الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، لم يستضيئوا بنور العلم".
    وللحديث بقية.
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــ
    (1) رواه الترمذي، وصححه الألباني.

    www.salafvoice.com
    موقع صوت السلف

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    عمان-الأردن
    المشاركات
    514

    افتراضي رد: السلفيون... والعدل والإنصاف

    جزاك الله خيرا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    122

    افتراضي رد: السلفيون... والعدل والإنصاف

    يبغى ان يكون عندنا هذا
    النبى حقق العدل حتى مع الشيطان قبل منه الحق
    فقال صدقك و هو كذوب

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    812

    افتراضي رد: السلفيون... والعدل والإنصاف

    جزاكم الله خيرا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    5

    افتراضي رد: السلفيون... والعدل والإنصاف

    جزاك الله خيرا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    812

    افتراضي رد: السلفيون... والعدل والإنصاف

    بارك الله فيكم

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    65

    افتراضي رد: السلفيون... والعدل والإنصاف

    بارك الله فيك أخي
    أنظروا الى مانسب لدعوة السلفية ؟
    كتاب إسمة : أزمة الدعوة السلفية في عصرنا الحاضر ( كتاب قيم )
    سأنقل لكم بعض كلامه :
    المدارس السلفية في عصرنا الحاضر
    أ ولاً : مدرسة المحدّثين السلفية : (مدرسة الجرح والتعديل).
    ثانياً : المدرسة السلفية الفقهية : (مدرسة الدعوة إلى التوحيد).
    ثالثاً : المدرسة السلفية العقلانية (أو السلفية الإخوانية).
    رابعاً : المدرسة السلفية الجهادية .
    وسأنقل لكم كلام المؤلف على المدرستين ندرسة المحدثين ومدرسة السلفية الفقهية ؟
    أولاً : مدرسة المحدّثين السلفية : (مدرسة الجرح والتعديل)
    أ – منهجها الدعوي :
    1- يقوم منهج هذه المدرسة على تعليم العلم الشرعي خصوصاً علم الحديث دراية ورواية ، وتخرج طلاب العلم والدعاة من خلال هذا المنهج العلمي الحديثي .
    2- يقتفي أصحاب هذه المدرسة آثار المحدثين السابقين في دعوتهم ومواقفهم من الرواة ومن رؤوس الفرق البدعية ، خصوصاً الفترة (ما بين القرن الثالث الهجري إلى أواخر الخامس الهجري) ، وهي فترة صراع مرير بين الحنابلة أهل الحديث ومن سواهم من أهل الفرق والمذاهب الأخرى .
    3- يعتمد منهج هذه المدرسة في دعوته وتقويمه للعلماء والدعاة وأتباعهم على منهج (الجرح والتعديل) الذي قوّم به المحدثون السابقون رواة الحديث ورجالات الفرق الأخرى ، فهم يسعون إلى تجريح رؤوس الجماعات الدعوية الأخرى وزعاماتها بغية إسقاطهم ، لأنهم يرون أن السبيل الوحيد للتخلص من تلك الجماعات هو إسقاط زعاماتها بكشف المخالفات الشرعية والعيوب الشخصية لهم والإلحاح في تجريحهم وتمزيق سمعتهم .
    4- لا يرى أصحاب هذه المدرسة عند تقويمهم لزعامات الجماعات الأخرى مبدأ الموازنة بين الحسنات والسيئات وإصدار الحكم عليهم من خلال ذلك ، بل يرون أن في ذلك إضعافاً لحجّتهم ، وقصوراً عن بلوغ الغاية التي ينشدونها وهي إزالة تلك الجماعات وإبطال مناهجها ، كما يرون أن إبراز العيوب وكشف المخالفات والشبهات التي يغتر بها كثير من الناس هو السبيل إلى تحقيق النصر على أولائك وهزيمتهم وتفريق أتباعهم .
    5- يعرف عن أصحاب هذه المدرسة مصانعتهم لولاة الأمور أياً كان حالهم ، وذلك بإظهار تأييدهم لهم ، وبالإنكار على من ينكر عليهم ، حتى إنهم ليتصدون لكل من أنكر على الولاة ، ويصفونه بالبدعة والخروج ، وربما عدوه من الخوارج الذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلاب النار ، ولعلهم يرون في مصانعتهم هذه للولاة :
    أ – مفارقة للخوارج والمعتزلة الذين سموا الخروج على الولاة أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر ، فعد هؤلاء كل أمر ونهي ونصح ظاهرٍ للولاة من هذا الباب .
    ب – حفاظاً على دعوتهم بتطمين الولاة بأنّهم في أمن من جانبهم ، وإشعارهم بأنهم ضد من ناوأهم ، فينالون الحظوة لدى الولاة بالرضا عنهم ، وعدم التعرض لدعوتهم بالأذى .
    ج – ليتمكنوا من استعداء الولاة على من خالفهم من الجماعات أو الأفراد ، والبطش بهم ، أو كبتهم والحد من شيوع مذاهبهم .
    ب – أهم رموزها :
    1- الشيخ محمد أمان الجامي : وهو عالم محدث (من الحبشة) كان مدرساً بالجامعة الإسلامية بالمدينة ، وقد نسبت إليه هذه المدرسة الدعوية في أول أمرها ، لأنه كما يبدو كان من أوائل القائمين بها أو من أبرزهم في وقته ، توفي رحمه الله عام بالمدينة المنورة .
    2- الشيخ ربيع بن هادي المدخلي : وهو عالم محدث (من السعودية) ، كان مدرساّ في الجامعة الإسلامية بالمدينة ، ويعدّ من أبرز رموز هذه المدرسة وأقواهم في إظهار منهجها ، ومواجهة خصومها .
    3- الشيخ مقبل بن هادي الوادعي : وهو عالم محدث (من اليمن) ، كان مدرساً بالجامعة الإسلامية بالمدينة ، ثم انتقل إلى اليمن على إثر مواقف قوية في الإنكار ، رُحِّل بعدها إلى بلده ، حيث بدأ بتأسيس مركز علمي حديثي بقرية (دماج) قرب (صعدة) ، توافد إليه طلاب العلم لدراسة علم الحديث من جميع أنهاء العالم ، حتى أصبح هذا المركز العلمي درة في جبين اليمن ، وانتشر بعد ذلك تأسيس المراكز العلمية على غراره في جميع أنحاء اليمن على يد تلامذة الشيخ الذين تخرجوا من (دماج) ، وأشهرها مركز (معبر) العلمي المسمّى بدار الحديث ، وهو بمسجد يسمّى (مسجد النور) ، يقوم على هذا المركز الشيخ محمد الإمام أحد تلامذة الشيخ مقبل بن هادي . توفي الشيخ مقبل رحمه الله عام 1422هـ بمكة المكرمة .
    4- الشيخ محمد ناصر الدين الألباني : إمام عصرنا الحاضر في الحديث ، أصله (ألباني) انتقل مع أسرته في سن مبكرة إلى سوريا ، ثم أخرج منها إلى الأردن بسبب المحنة التي واجهها العلماء من حكامهم . له المصنّفات العديدة منها : سلسلة الأحاديث الصحيحة ، وكذلك الضعيفة ، وحكمه على أحاديث السنن وتمييزه الصحيح منها من الضعيف بطبع كل منها على حدة ، وكذلك الجامع الصغير وإرواء الغليل وغيرها ، تخرج على يديه كثير من تلامذته وبرزوا ، واشتهروا بشدّة تعصبهم لشيخهم ومنهجه ، وشدّتهم على مخالفيهم ، توفي رحمه الله عام بعمان .

    ج - مزاياها :
    1- قيام الدعوة فيها على العلم الشرعي ، خصوصاً علم الحديث ، فدعاتها يتلقون من مشكاة النبوة أنوار الدعوة إلى الله على هدى وبصيرة ، ولذلك فهم يحسنون الاستدلال على ما يدعون إليه ، لأنهم عنوا بحفظ الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة .
    2- الحفاوة بالسنة ، والتمسّك بها ، والدعوة إليها ، ونبذ البدعة ، وإنكارها ، والتصدي لها ، حفاظاً على صفاء الدين ، وحماية لجناب السنة من غوائل البدعة ومكر أهلها .
    3- الاعتقاد الجازم بأن في ما جاء به الرسول  وعمل به أصحابه الكفاية والغنية في تبليغ دين الله ، وإظهاره على الدين كلّه ، دونما حاجة إلى فكرٍ مستحدثٍ أو علمٍ مستورد ولا أي طريقة مبتدعة .
    4- موقفهم من الإعلام الحديث موقف إيماني ذكي ، يقوم على إيمان راسخ بأن الدعوة إلى الله تعالى غنيّة عن الأساليب الإعلامية الحديثة التي صيغت وفق النظرة الغربية ، التي لا تخلو من رجس إباحيتها وإلحادها ، وهي وإن كانت أكثر شيوعاً في الناس وإغراءً لهم إلاّ أنها لا تخلو من مخالفة شرعية تعكر صفاء الدين ، ونقاء دعوته ، كالتصوير ، والموسيقى ، وخدع الإخراج ، وعبارات الجذب الإعلامي ، وغيرها .
    5- الإنكار على الجماعات الدعوية التي تقوم على الفكر العقلاني أو الذوق الصوفي أو نحوه ، وقد قصّر بعض السلفيين من غير المحدّثين في ذلك حتى غزتهم تلك الجماعات في عقر دارهم ، وأخذوا منهم أتباعهم ، وأصبحت دعوتهم مهدَّدة بالضعف أو الزوال .
    د – المآخذ عليهم :
    1- حدّة الخطاب ، وعنف العبارة ، وروح العداء ، في الإنكار على المخالفين ، بدلاً من أسلوب النصح في الدعوة ، والترفق في الخطاب ، والموعظة الحسنة ، والمجادلة بالتي أحسن ، وهذا خلاف التوجيه القرآني ، والهدي النبوي ، في خطاب المخالفين ودعوتهم .
    2- تجريح المخالفين ، واتهامهم في نياتهم ومقاصدهم ، وإظهار العداوة لهم ، والسعي بهم أحياناً إلى الحكام وذوي السلطان على خلاف منهج أهل السنة والجماعة الذي عرف عنهم ، بل إنّ الوشاية والسعاية بالمخالفين إنّما هو مذهب المبتدعة . أمّا أهل السنّة فمذهبهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنّصح لمن خالفهم .
    3- الاقتصار على تعلم الحديث ، أو تغليبه على غيره من العلوم الشرعية خصوصاً الفقه ، بحيث ظهر أثر ذلك على الدعاة المحدثين في قلة فقههم ، سواءً فيما يتعلق بالأحكام أو بالدعوة إلى الله ، وهذا بسبب الخلل في التلقي .
    4- اقتصارهم في إنكار المنكر غالباً على الجماعات الدعوية ، أو على بعض المبتدعة ، والسكوت عن كثير من أهل الفساد والفسوق ، أو أصحاب التوجهات الإلحادية والعلمانية ، خصوصاً من كان منهم مقرباً إلى الولاة وأصحاب السلطان ، على تفاوت بين الدعاة المحدثين في ذلك .
    5- مصانعة ولاة الأمور ، واستعداؤهم على المخالفين لهم من الجماعات وأصحاب التوجهات الأخرى .

    ثانياً : المدرسة السلفية الفقهية : (مدرسة الدعوة إلى التوحيد) :
    أ – منهجها الدعوي :
    1- يقوم منهج هذه المدرسة على الدعوة إلى التوحيد خصوصاً توحيد العبادة (الألوهية) ، وإثبات الصفات لله تعالى على مذهب السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأئمة أهل السنة والجماعة .
    2- يُعنى دعاة هذه المدرسة ببيان أنواع الشرك وأصناف البدعة محذرين منها أشد التحذير ، داعين إلى نبذها والعودة إلى التوحيد والسنّة .
    3- يُعنى هؤلاء الدعاة بالفقه وأصوله عناية بالغة مقروناً بالأدلة من الكتاب والسنة ، خصوصاً على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، ويأخذون بالدليل ويرجحونه في فتواهم حتى لو خالف المذهب .
    4- يقرون بالمذاهب الأربعة في الفقه ، ويرون أنها جميعاً مذاهب أهل السنة والجماعة ، ولا يستنكفون عن الأخذ من أي منها إذا أسعفه الدليل .
    5- منهج هذه المدرسة في الحقيقة هو منهج الإمام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، فقد كان إمام هذه المدرسة الشيخ محمد بن عبدالوهاب متأثراً بابن تيمية وتلميذه أشد التأثر في عقيدته ودعوته ووقوفه في وجه الطرق الصوفية وعقائد المتكلمين المبتدعة .
    6- اتسم المنهج الدعوي لهذه المدرسة في وقتنا الحاضر بالطابع الرسمي ، نظراً لتبني الدولة السعودية لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ، فانتشرت هذه الدعوة في المملكة السعودية عن طريق التعليم العام والجامعي ، وكذلك عن طريق الرئاسة العامة للدعوة والإرشاد ، التي حولت بعد ذلك إلى وزارة ، كما انتشرت عن طريق جهود العلماء في الفتوى والمحاضرات والدروس العلمية داخل المملكة .
    أما خارج المملكة فقد اقتصر نشر هذه الدعوة – كذلك – على الجهود الحكومية عن طريق تأسيس بعض المعاهد الشرعية في بعض الدول الإسلامية ، أو إعطاء بعض الطلاب المسلمين منح للدراسة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية ، أو نحو ذلك مما جعل هذه الدعوة محدودة الانتشار في البلدان الإسلامية فضلاً عن غير الإسلامية .
    ب – أهم رموزها :
    1- الشيخ محمد بن عبدالوهاب وأبناؤه وأحفاده ، ومن أشهرهم : الشيخ سليمان بن عبدالله آل الشيخ صاحب كتاب تيسير العزيز الحميد ، والشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ صاحب كتاب فتح المجيد ، وهذان الكتابان هما في شرح كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبدالوهاب ، ومنهم : الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ ، كان مفتياً للمملكة وفتاواه مشهورة يجلّها العلماء وهي مجموعة في مجلدات كثيرة ، والشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ وهو مفتي المملكة في وقتنا الحاضر .
    وقد عمّت الجزيرة العربية في عهد الشيخ محمد بن عبدالوهاب كثير من العقائد الشركية والخرافات الصوفية ، وتفشى في الناس الجهل بالدين ، فتوجّهوا إلى الحكم بالأعراف القبلية والعادات الجاهلية . فقام رحمه الله قومة صادقة في وجه هذا الاضمحلال للدين ، ودعا إلى العودة إلى التوحيد والسنة ، ونبذ الشرك والبدعة ، والعادات الجاهلية ، وأبلى في ذلك بلاءً حسناً ، وقد أعانه الله على ذلك بمساندة الإمام محمد بن سعود حاكم الدرعية ، فانتشرت دعوته في أنحاء الجزيرة العربية ، وظل الحكم السعودي يساندها في مختلف مراحله إلى يومنا هذا .
    2- الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ، العالم الجليل الفقيه المفتي الداعية المبجّل ، عرف – رحمه الله – بسعة علمه وحلمه وجلالة قدره عند الناس ، وتآلف القلوب عليه ، حتى أثنى عليه واعترف بقدره القاصي والدّاني حتى مخالفيه ، توفي رحمه الله عام 1420هـ بمكة المكرمة .
    3- الشيخ محمد بن صالح العثيمين : العلامة الفقيه الأصولي الداعية المربي ، تخرّج على يديه كثير من التلاميذ ، وبث علمه في الناس بدروسه العلمية في القصيم ومكة المكرمة ، وفتاواه ، ومؤلفاته التي من أشهرها عقدية أهل السنة والجماعة ، وكتابه الشرح الممتع على زاد المستقنع في الفقه الحنبلي ، وهو وجميع علماء هذه المدرسة على منهج ابن تيمية في تقديم الدليل من الكتاب والسنة على القياس وأقوال العلماء حتى لو خالف مذهبه الفقهي ، توفي رحمه الله عام 1421هـ بمكة المكرمة .
    4- الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ، أحد العلماء الأجلاء الذين يرجع إليهم في الفتوى ، وقد حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة الإمام محمد بن سعود في الفقه ، ولا زال يدرس بها ، اشتهر حفظه الله بمواقفه الجليلة في وجه العلمانية ودعاة أهل البدع ، والرد عليهم بالردود العلمية المُفْحِمة ، وله مؤلفات عديدة في العقيدة والفقه ، ومقالات كثيرة في الدعوة إلى الله والرد على أهل البدع والانحراف .
    ج - مزاياها :
    1- تتميز هذه المدرسة بالعناية الكبيرة بنشر العلوم الشرعية على مذهب أهل السنة والجماعة خصوصاً ما يتعلق بالعقيدة السلفية والأحكام الفقهية ، وقد تخرّج عليها في المملكة كثير من العلماء وطلاب العلم ، وأصبح – بسبب ذلك – كثير من العامة – في المملكة – على وعي تام ودراية بكثير من الأحكام الشرعية والأصول العقدية .
    2- كما تتميز هذه المدرسة بالتأكيد على مسائل التوحيد في العقيدة خصوصاً توحيد الألوهية وإثبات الصفات ، ومن ثم التأكيد على نبذ الشرك والبدعة بأنواعها .
    3- وعلى الرغم مما اشتهر عن دعاة هذه المدرسة في بداية الحكم السعودي من خشونة وفظاظة في الدعوة إلى الله ، وأخذ الناس بالشدّة والغلظة عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إلاّ أن هذا كان – غالباً – من الدعاة العوام وأشباه العوام .
    أما علماؤها فقد تميزوا في نقدهم للمذاهب والفرق والجماعات الدعوية الأخرى بمنهج علمي رصين يقوم على بيان المخالفات والأخطاء عند غيرهم ، والرد عليها رداً علمياً مبنياً على الدليل الشرعي من الكتاب والسنة ، في عبارة رصينة متزنة ، دون ثلب أو قدح أو تجريح لمن خالفهم إلاّ في القليل النادر ، فنقدهم غالباً إنما ينصب على المناهج والعقائد المخالفة لا على أشخاص دعاتها ومثالبهم .
    بل إن الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله – وهو أحد أئمة هذه المدرسة – قد أضفى عليها بسبب حلمه ولين جانبه طابعاً من الرفق والرحمة تألف به كثيراً من المخالفين ، وحظي بسببه باجتماع القلوب على مودّته من القاصي والداني ، وبتوقيره واحترامه حتى من المخالف المعادي .
    د – المآخذ عليها :
    1- إن الطابع الرسمي الذي اتسمت به هذه المدرسة بسبب ارتباطها بالحكم في المملكة العربية السعودية قد أثر على ظهورها وانتشارها سلباً وإيجاباً .
    فأما في داخل المملكة فقد كان الأثر الرسمي على هذه الدعوة إيجابياً نظراً لما حظيت به من دعم وعناية من الحكومة ، يتمثل في نشرها عن طريق التعليم العام والجامعي وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ووزارة الدعوة والإرشاد وغيرها ، وقد سبق ذكر هذا عند الحديث عن منهجها .
    أما في خارج المملكة فقد كان للطابع الرسمي أثره السلبي في تحجيم هذه الدعوة ، وضعف آثارها ، وقلة انتشارها ، نظراً لحرص الدولة على أن لا تتأثر علاقاتها السياسية بردات الفعل التي تواجهها (العقيدة الوهابية)( ) في الخارج لهذا ظلت هذه الدعوة حبيسة المملكة إلاّ ما سبق ذكره من انتشار بعض المعاهد والمراكز المحدودة الأثر في الخارج .
    2- لقد صاحب قيام هذه المدرسة الدعوية ، ونشر دعوتها ، نَفَسٌ من العصبية القبلية المُنَفِّرَة ، نظراً إلى أن قيام دعوتها كان في القبائل النجدية البدوية ، التي خرجت بها في ركاب الجيوش السعودية التي سيطرت على قبائل الجزيرة ووحّدتها في كيان واحد هو المملكة العربية السعودية .
    وقد ظل هذا النَّفَسُ البدويّ القبليّ مصاحباً لانتشار هذه الدعوة حتى إن من دعاتها العوام أو أشباه العوام من يحملها على أنها دعوة نجدية ، يعتدُّ بها اعتداداً قبلياً أكثر من اعتداده بعقيدتها السلفية الصافية ، بل قد يُشتَمُّ هذا النَّفَسُ القبليّ عند بعض طلاب العلم من دعاتها ، حاشا العلماء ، مما جعل النٍٍفرة منها قائمة في نفوس كثير من الناس زمناً طويلاً ، ولولا قيام الدولة السعودية عليها ونشرها عن طريق التعليم وغيره لكان هذا النَّفَسُ القبليّ سبباً في عدم خروجها عن دائرة بعض القبائل النجدية .
    3- خضوع هذه المدرسة للتوجه السياسي للدولة ، وحرص دعاتها وعلمائها على عدم مصادمة هذا التوجه السياسي سواءً في الداخل أو الخارج ، مما جعل خصومها وبعض أتباعها يصمونهم بالمداهنة ، ويطلقون على علمائها – أحياناً – لقب "علماء السلاطين" .
    4- انحصار المجهود الدعوي لهذه المدرسة في دائرة العلم والتعليم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولم يكن للمجهود التربوي الإيماني حظ من الاهتمام لدى دعاتها وعلمائها ، كإقامة المراكز العلمية الدعوية ، وإعداد البرامج التربوية الإيمانية التي تمكّن الدعاة والعلماء من رعاية الشباب وغيرهم من فئات المجتمع والمحافظة على عقائدهم وتوجهاتهم السلفية الصحيحة خارج إطار الأنظمة الرسميّة المعقّدة ، خصوصاً في هذا العصر الذي تتعرض فيه المجتمعات الإسلامية لموجات من التغريب والدعوات القائمة على أفكار وتوجهات بدعية منحرفة .
    ولذلك فقد تُرك الباب مفتوحاً على مصراعيه للجماعات الدعوية الأخرى ، وللثقافات العلمانية وغيرها ، حتى أصبح المجتمع نهباً للدعوات المختلفة ، ومسرحاً للصراعات الفكرية والثقافية المتعددة .
    فقمت وعلقت على صاحب المقال وقلت له في الاولى بارك الله فيك ، وبعد أن قرأت المقال كاملا لم يعجبني مانسب لدعوة السلفية فكتبت تعليق، فحذف تعليقي ومنعت من الدخول .
    وهذا هو تعليقي
    أخي الكريم لقد نسبت لسلفية ماليس منها ؟
    هل الإخوان المسلمين منها ؟
    هل الخوارج منها ؟
    هل التبليغيين منها ؟
    هل مدرسة المحدّثين السلفية قائمة على الجرح والتعديل فقط؟
    هل يعرف عن أصحاب هذه المدرسة مصانعتهم لولاة الأمور أياً كان حالهم ؟
    هل الشيخ أمان الجامي والشيخ ربيع بن هادي المدخلي ومقبل بن هادي الوادعي والشيخ ناصر الدين الالباني يقال لهم لدكم حدة في الخطاب وعنف العبارة وروح العداء في الإنكار على المجالفين بدلا من اسلوب النصح ؟
    هل هم مقتصرون في إنكار المنكر غالباً على الجماعات الدعوية ، أو على بعض المبتدعة ، والسكوت عن كثير من أهل الفساد والفسوق ، أو أصحاب التوجهات الإلحادية والعلمانية ، خصوصاً من كان منهم مقرباً إلى الولاة وأصحاب السلطان ؟
    إدن هم علماء بلاط في رأيك ؟؟؟؟؟؟؟
    هم يصانعون ولاة الأمور ؟
    كأنك لاتعرفهم ؟
    هل الشيخ محمد بن عبدالوهاب وأبناؤه وأحفاده والشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن صالح العثيمين والشيخ الفوزان دعواهم لها طابع رسمي وفيها عصبية قبلية ؟

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    812

    افتراضي رد: السلفيون... والعدل والإنصاف

    جزاك الله خيرا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •