بسم الله الرحمن الرحيم
منذ أن أسس رسول هذه الأمة محمد صلى الله عليه وسلم الدولة الإسلامية وعاصمتها المدينة المنورة
عندها شع نور العدل والمساواة والحفاظ على كرامة الإنسان وعندما كان هذا مبدأها وأساسها
إتسعت رقعة هذه الدولة لأن البشر وجدت في الإسلام نظام رباني لا يوازيه نظام
فهذا مثال بسيط ولكن كان قمة في العدل والمساواة
فبينما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعدل صفوف جيشه، مر بسواد بن غزية، وهو خارج عن الصف فطعن فى بطنه بعود كان فى يده قائلاً: (استوا يا سواد)، وهنا قال سواد: أوجعتنى يا رسول الله، ولقد بعثك الله بالحق والعدل.
ثم طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعطى القصاص من نفسه قائلاً: أقدنى، فلم يتردد صلى الله عليه وسلم وكشف عن بطنه صلى الله عليه وسلم ليقتص منه سواد قائلاً له (استقد) ولكن سواد بدلاً من أن يطعن بطن الرسول قصاصاً، أخذ يقبلها فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما حملك على هذا يا سواد؟) قال: يا رسول الله حضر ما ترى - يعنى القتال - فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدى جلدك، فدعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بخير.
((بعثه الله بالحق والعدل ))
ولو نظرنا إلى سيرة الخلفاء الراشدين لرأينا العجب العجاب من الأمثلة عن العدل وحفظ حقوق الناس
ولكن كل نظام مهما كانت قوته إذا أصحابه تهاونوا فيه يهتز ويُخترق وبالفعل هذا ما حدث
في العهد الأموي والعهد العباسي وما تلاه فقد أنتشر الظلم واُستعبدت البشر منذ أن تحولت الخلافة
إلى ملك فكان في العصر الأموي يتم إختيار أفضل الموجودين طبعاً من البيت الأموي فقط لأنها أصبحت ملك لهم
لكن يعتبرالعصر الأموي رحمة بالنسبة للعصر العباسي وما تلاه فقد كان في العصر العباسي
تتم الخلافة بالدور حتى لو أتى الدور على طفل في الثامنة أو العاشرة ليس هناك ما يمنع من توليه
الخلافة نرى هنا قمة الإستهانة والإستعباد وعدم المبالاة بأنه يوجد شعب توجد بشر لها رأي
لكن كيف تقبل الناس الظلم والإستعباد إلا بإستخدام الدين لأنه لا يوقف الفرد إلا الدين
فتم الزواج والإرتباط المتين بين سادة الحكم والعلماء والمشائخ فكل يقوي الاًخر
وكل ما زاد الظلم والإستعباد من جهة نجد هؤلاء المشائخ يدافعون ويمدحون ويحذرون ويزيدون مناعة
حصن سادة الحكم حتى تعتبر من يطالب بحقه بأنه خروج وفتنه وسيصاب بالعذاب في الدنيا
والاًخرة وتخويف الناس حتى أصبحت مجمدة وفقدت القدرة على الرفض والمطالبة بالعدل والحقوق
التي هيا أساس الإسلام وجوهره وأستمر الوضع إلى عصرنا الحالي مع إزدياد الحالة سوء
ولكن إستمر أيضاً نفس السيناريو مع كل شخص يريد حقه أو يقول كلمة حق أو يريد أن يشم ريحة
للحرية بأنه خروج على ولي الأمر وفتنة وووو إلى ما لا نهاية وهيا نفس طريقة قساوسة روما عندما
كان الجهل والإذلال والإستعباد منتشر بسبب سيطرة رجال الدين وتخويفهم بالتعذيب وووغيره
لكن عندما يئست الناس هناك من هذا الإذلال وقامت الثورة على الكنيسة ومن بعدها نهض العلم وعمت الحرية
وحقوق الإنسان والحفاظ على كرامته وإختيار من يحكمه بنفسه فأصبح للموطن البسيط صوت ورأي
فلذالك عندما نطالب بأن نقتبس هذه العداله والحرية من الخارج مع أنهم في الخارج أقتبسوها من الإسلام
يتم الهجوم من قبل الزمرة القساوسية بأنه تحرير ونفاق وخروج على الدين كما كان يفعل قساوسة الكنيسة
لكن متى نفيق من هذا التخدير المزمن الذي جعلنا من العالم الثالث المتخلف فلا حقوق ولا علم ولا نهضة
ولا ثقافة ولا عيش ولا صناعة ولا كرامة ولا رأي حتى أصبحنا عديمي الإحساس
لا تحسبوا أني أبحث عن نظام غير إسلامي ولكن أنا أريد النظام الإسلامي على حقيقته
عندما يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه (( إذا رأيتم في اعوجاجا فقوموني , فيقول سلمان الفارسي
: ((والله لو وجدنا فيك اعوجاجا لقومناه بحد السيف )) فيقول الخليفة (( الحمد لله الذي جعل في رعية عمر من يقوم عمر بحد سيفه )).
وهنا أيضاً يقول أبو بكر رضي الله عنه ((اذا أحسنت فأعينوني وإذا أسأت فقوموني))

إذا نحن نبحث عن هذا النظام الفذ
إن أحسنت فمن الله، وإن أسأت أو أخطأت فمن نفسي والشيطان