التكفير. - الصفحة 2
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 46

الموضوع: التكفير.

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    307

    Lightbulb رد: التكفير.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عقيل المصري مشاهدة المشاركة
    معلهش خدوني على قد عقلي .
    عايز حد يجاوبني على السؤالين بتوعي ؟
    كل منتدى اطرح فيه السؤالين ما أجد إجابة .
    بس قال الشيخ وقال الشيخ .
    عايز اجابة من فضلكم .
    أخي الفاضل !
    جعلت الكفر عملي واعتقادي ، وجعلت الاعتقادي أكبر والعملي أصغر .
    وجعلت الاستحلال شرطا للكفر العملي .
    وقلت أن هذا هو قول السلف الصالح رضوان الله عليهم ، وما نصت عليه كتبهم .
    عفوا أين الدليل على الكفر اعتقادي وعملي والاعتقادي كفر أكبر والعلمي كفر اصغر من الكتاب والسنة ؟
    أرجو أن لا تحتج بقول فلان أو فلان من العلماء ، ولكن انقل لي كلامه وأدلته ؟
    ثانيا : من أول من جعل الاستحلال شرطا لكفر العملي ؟
    وما هو الاستحلال الذي تعنيه . أهو اعتقاد الحل فقط ؟
    أخي الكريم / ابن عقيل المصري ! بارك الله فيك .

    أولًا : هل هذا الكلام - معلهش .. ! - كلام علمي في منتدى علمي كهذا ؟!
    ثانيًا : هل أنت تسأل سؤال مُتعلِّمٍ يريد الفائدة ، أم سؤال مُتعنِّتٍ ؟!
    ثالثًا : الشيخ الكريم / أبو حازم - بارك الله فيه ، ونفع به ، وكذلك الأخ الفاضل / أبو منار - جزاه الله خيرًا ، وبارك فيه قد نقلا كلامًا كثيرًا لعلماء المسلمين من المتقدِّمين والمتأخِّرين يؤيِّد عدم إطلاق الكفر بغير تفصيل ؛ فماذا عندك - أخي الكريم - من أقوالٍ للعلماء السلفيين - شريطة أن تكون مُفصَّلة ، وليست واقعة عين ، أو من شواذِّ الفتاوى ، أو غير ذلك - مما يؤيِّد ما تريدُ قولَه ؟!

    وأخيرًا : أخي الكريم ! لو نقلنا لك ما تريدُه ؛ هل تقول به ، وتلتزم به ؟
    أرجو الإجابة عن سؤالي ، ثم إن أردتَ - حقًّا - الفائدة والنفع والالتزام بفهم سلف الأمة لكلام الله ، وكلام رسوله ؛ فأنقُلُ لك كلام العلماء - إن شاء الل- زيادةً على ما نقله الشيخ الكريم / أبو حازم - وفقه الله - .
    زادني الله وإياك علمًا .

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    459

    افتراضي رد: التكفير.

    والوصف ب( التكفيري ) إنما وقع لمن لم يراعي ضوابط التكفير

    ومنهم من بنى على ذلك استحلال دماء المسلمين

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    168

    افتراضي رد: التكفير.

    الشيخ الكريم سليمان الخراشي وفقني الله ةوإياك .
    أما قولك لم يخالف سوى الشيخ الألباني والشيخ ابن باز فهذا مكابرة لا تخلو من حالين :
    1 - إما أنك ترى أن من ذكر ممن ذكرتهم أو ذكرهم الشيخ أبو منار ليسوا من أهل السنة .
    2 - أو انك ترى أنهم ليسوا علماء . وهذان هما الوصفان اللذان ذكرتهما في قولك ( أكثر علماء أهل السنة ) فهو من منطوق كلامك لا لازمه .

    واما قولك ( لأني أتحدث عمن تكلم على هذه النازلة من أهل السنة المعاصرين ) هذه ليست نازلة بل الحكم بغير ما أنزل الله موجود من قبل كالسوالف والعادات عند بعض القبائل وكما حدث في الياسق عند التتار وقد تكلم فيها ابن تيمية رحمه الله فقال : ( وسئل رحمه الله تعالى
    عن رجل تولى حكومة على جماعة من رماة البندق ويقول هذا شرع البندق وهو ناظر على مدرسة وفقهاء فهل إذا تحدث فى هذا الحكم والشرع الذى يذكره تسقط عدالته من النظر أم لا وهل يجب على حاكم المسلمين الذى يثبت عدالته عنده إذا سمع أنه يتحدث فى شرع البندق الذى لم يشرعه الله ولا رسوله أن يعزله من النظر أم لا ؟
    فأجاب الحمد لله ليس لأحد أن يحكم بين أحد من خلق الله لابين المسلمين ولا الكفار ولا الفتيان ولا رماة البندق ولا الجيش ولا الفقراء ولا غير ذلك إلا بحكم الله ورسوله ومن إبتغى غير ذلك تناوله قوله تعالى : أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون وقوله تعالى : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما فيجب على المسلمين أن يحكموا الله ورسوله فى كل ما شجر بينهم ومن حكم بحكم البندق وشرع البندق أو غيره مما يخالف شرع الله ورسوله وحكم الله ورسوله وهو يعلم ذلك فهو من جنس التتار الذين يقدمون حكم الياساق على حكم الله ورسوله ومن تعمد ذلك فقد قدح فى عدالته ودينه ووجب أن يمنع من النظر فى الوقف والله أعلم ) مجموع الفتاوى ( 35 / 408 )
    وتدبر كلامه لتعرف أنه لم يحكم بكفره وإنما تكلم عن عدالته ووجوب إزالته من النظر وشبه ذلك بمن يحكم بالياسق أو الياساق عند التتار .
    وقال ايضاً وهو يتكلم عن الحكم في مسائل من الطلاق ونحوه : ( ... هذا إذا كان قد حكم فى مسألة إجتهاد فكيف إذا كان ما قاله لم يقله أحد من أئمة المسلمين لا الأربعة ولامن قبلهم من الصحابة والتابعين وإنما يقوله مثله وأمثاله ممن لا علم لهم بالكتاب والسنة وأقوال السلف والأئمة وإنما يحكمون بالعادات التى تربوا عليها كالذين قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون وكما تحكم الأعراب بالسوالف التى كانت لهم وهى عادات كما يحكم التتر بالياساق الذى جرت به عاداتهم وأما أهل الإيمان والإسلام والعلم والدين فإنما يحكمون بكتاب الله وسنة رسوله كما قال تعالى : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما وقال تعالى : أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) مجموع الفتاوى ( 35 / 386 )
    وهذا كله يبين لك أن المسألة ليست نازلة بل هي معروفة عند أهل العلم ثم هذا الكناني رحمه الله ( سئل عن هذه الآيات فقال : إنها تقع على جميع ما أنزل الله لا على بعضه فكل من لم يحكم بجميع ما أنزل الله فهو كافر ظالم فاسق فأما من حكم بما أنزل الله من التوحيد وترك الشرك ثم لم يحكم [ بجميع ] ما أنزل الله من الشرائع لم يستوجب حكم هذه الآيات )

    وأما نقلك لفتوى الشيخ محمد العثيمين رحمه الله ووضع ما أردته باللون الأحمر فلا أدري يبدو أنك لم تفرق بين المشرع الذي يضع القوانين والأحكام ويجعل نفسه نداً لله في مقام التشريع وبين من يحكم بها كرئيس ونحوه ولم يقنن هو هذا الدستور ، وهذا واضح من كلام الشيخ رحمه الله في تتمة كلامه .
    وها هنا ألفاظ ينبغي معرفتها في بحث هذه المسألة ( الامتناع ، والإباء ، والالتزام ، والتشريع ) فلا تنزل النصوص التي تشتمل على هذه الألفاظ على هذه المسألة العملية .

    أما قولك : ( الخلاصة : أكثر العلماء على التكفير .. واثنان فقط على التفصيل ) فلا تعليق فما سبق يصرخ بأعلى صوته في رده .
    وأنا لا أتعجب من أن تأخذ بهذا القول فأنت وما تعتقد وهو بينك وبين الله ، لكني أتعجب من نسبة الأقوال بهذا الشكل الغريب .
    لكن كما قيل :
    وكل يدعي وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    72

    افتراضي رد: التكفير.

    قال قائل :

    ( بالنسبة لتكفير الأعيان فهو ليس من منهج اهل السنة والجماعة
    ولايجوز لأحد أن يكفر أحداً بعينه إلا بعد اكتمال شروط وانتفاء موانع )

    هل هذا صحيح ؟

  5. #25
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,304

    افتراضي رد: التكفير.

    جزاكم الله خيرًا جميعًا ..
    المسألة - كما قلت - أشبعت بحثًا ، وأدلى كل فريق سني برأيه ، وكما نقل الأخ أبوحازم ، سيأتي من ينقل خلافه ، كما في هذا الرابط :
    http://www.4flying.com/vb/showthread.php?t=16032

    المهم أن يتفق الجميع على :
    1- التحذير من الحكم بغير ما أنزل الله ، ومناصحة الحكام بالرجوع إلى شرعه تعالى ، ونبذ قوانين أهل الكفر ، ووضع الحلول العصرية المناسبة التي توصل لذلك ؛ لكي لا يتحجج أحد .
    2- عدم الخروج ؛ لتحريمه ، أولما يترتب عليه من مفاسد - كما مضى - ، والاكتفاء بتوضيح الحق وبيانه ، ونشر الدعوة الصحيحة .
    والله الهادي والموفق ..

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    654

    افتراضي رد: التكفير.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حازم الكاتب مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على روسل الله وبعد :
    بارك اله فيك أخي الكريم علي الفضلي وحقيقة لي تعقيب على ما ذكرته من تقسيم الكفر بهذا الشكل فالصواب أن الكفر نوعان أكبر وأصغر وهو نوعان أيضا كفر اعتقادي وكفر عملي ولكن ليس الكفر العملي كفراً أصغر مطلقاً بل منه كفر أكبر ومنه كفر أصغر فمن الأكبر سب الله أو سب رسوله او السجود أو النذر أو الذبح أو الدعاء لغير الله أو مظاهرة المشركين على المسلمين أو ترك الصلاة أو غير ذلك .
    ومثال الكفر الأصغر نما ذكر في الحديث " سباب المسلم وقتاله كفر " وليس المر كما ذكرت في قولك ( وكفر عملي لا يضاد الإيمان ) بل الكفر العملي منه ما يضاد الإيمان ومنه ما لايضاده كما سبق .
    بارك الله في الإخوة الكرام ، وبارك الله في الأخ الفاضل أبي حازم ، فقد كفيتني مؤنة الرد ، لأني البارحة جهزت ردا مطولا على ما تفضل به الأخ الخراشي ، ولم أكمله ، وأنا ممن ينام مبكرا ، فأرجأته إلى ما بعد صلاة الفجر ، ولكن والحمد لله ، وجزاكم الله خيرا كفيتم ووفيتم ، ولذا لن أنزل ما أعددت من رد ، وأما تعقيبك هنا ، فأظن أنك لم تتأمل كلامي طويلا ، فأنا لا أخالفك البتة في هذا التقسيم ، وهو التقسيم الذي ذكره الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - كما هو معلوم عند طلبة العلم في كتابه " تارك الصلاة " ، فأنا حينما قلت كفر عملي لا يضاد الإيمان ، لأخرج به الكفر العملي الذي يضاد الإيمان ، ولذلك جعلته في مقابل الكفر الأكبر ، وقرينا للكفر الأصغر ، ولذا لو رجعت تجدني أقول : الكفر الأصغر أو الكفر العملي الذي لا يضاد الإيمان ، وهذا القيد - أعني " لا يضاد الإيمان - ليخرج العملي الذي يضاد الإيمان ، ولذا كانت هذه المسألة - دون هذا القيد - مما استدركت قديما على شيخنا العلامة الألباني - رحمه الله تعالى - ، ولكن هو أمر لفظي لا يغير من المعنى شيئا ، حيث أراد الشيخ الألباني الكفر العملي الذي هو في مقابل الكفر الاعتقادي ، أو قل الذي لا يضاد الإيمان ، ومثل هذا التعبير موجود ، ويعبر به طائفة من أهل العلم.
    والله الموفق.

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    654

    افتراضي رد: التكفير.

    يسأل أبو الحسن مصطفى ابن إسماعيل السليماني من مأرب باليمن في يوم الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ألف وأربعمائة وعشرين من الهجرة, فيقول:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, سؤالي حول مسألة كثر فيها النزاع بين طلبة العلم وكثر بها أيضا الاستدلال ببعض الكلمات لفضيلة الوالد العلامة محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى .
    فضيلة الشيخ سلمكم الله ، هنا كثير من طلبة العلم يدندنون حول الحاكم الذي يأتي بشريعة مخالفة لشريعة الله عز وجل يأمر الناس بها ويلزمهم بها وقد يعاقب المخالف عليها ويكافئ أو يجازي بالخير وبالعطاء الملتزم بها. وهذه الشريعة في كتاب الله وفي سنة نبيه عليه الصلاة والسلام تعتبر مخالفة و مصادمة لنصوص الكتاب والسنة. هذه الشريعة إذا الزم هذا الحاكم بها الناس مع أنه يعترف أن حكم الله هو الحق وما دونه هو الباطل وأن الحق ما جاء في الكتاب والسنة ولكنه لشبهة أو لشهوة جرى إلزام الناس بهذه الشريعة .
    كما وقع مثل ذلك كثيرا في بني أمية وفي بني العباس وفي أمراء الجور الذين ألزموا الناس بأمور لا تخفى على مثلكم بل لا تخفى على كثير من الناس عندما ألزموا الناس بما لا يرضي الله عز وجل كالأمور الوراثية وجعلوا الملك عاضا بينهم كما أخبر النبي صلى الله عليه و سلم وقربوا شرار الناس وأبعدوا خيارهم وكان من يوافقهم على ما هم فيه من الباطل قربوه ومن يأمرهم وينهاهم ربما حاربوه إلى آخره ... فلوا أن الحاكم في هذا الزمان فعل مثل هذه الشريعة هل يكون كافرا بهذه الشريعة إذا ألزم الناس بها مع اعترافه أن هذا مخالف للكتاب والسنة وأن الحق في الكتاب والسنة ، هل يكون بمجرد فعله هذا كافرا أم لا بد أن ينظر إلى اعتقاده بهذه المسالة؟ كمن مثلاً يلزم الناس بالربا وكمن يفتح البنوك الربوية في بلاده ، و يأخذ من البنك الدولي كما يقولون قروضاً ربوية ، ويحاول أن يؤقلم اقتصادها على مثل هذا الشيء ، ولو سألته قال : الربا حرام ولا يجوز, لكن يعتذر باعتذارات.. قد تكون الاعتذارات مقبولة وقد لا تكون. فهل يكفر بمثل ذلك أم لا ؟ ومع العلم أن كثيراً من الشباب ينقلون عن فضيلتكم أنكم تقولون أن من فعل ذلك يكون كافراً. ونحن نلاحظ في بلاد الدنيا كلها أن هذا شيء موجود بين مقل و مستكثر نسأل الله العفو والعافية .
    نريد من فضيلتكم الجواب على ذلك عسى أن ينفع الله سبحانه وتعالى به طلاب العلم وينفع الله عز وجل به الدعاة إلى الله عز وجل لأنه لا يخفى عليكم أن الخلاف كم يؤثر في صفوف الدعوة إلى الله عز وجل ، والله سبحانه وتعالى المسؤول أن يتقبل من الجميع صالح الأعمال .

    جواب الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله : (( الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله و أصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين, أما بعد : ففي هذا اليوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول عام عشرين وأربعمائة وألف استمعت إلى شريط مسجل باسم أخينا أبى الحسن في مأرب ابتدأه بالسلام علي فأقول عليك السلام ورحمة الله وبركاته .
    وما ذكره من جهة التكفير فهي مسألة كبيرة عظيمة ، و لا ينبغي إطلاق القول فيها إلا مع طالب علم يفهم و يعرف الكلمات بمعانيها ويعرف العواقب التي تترتب على القول بالتكفير أو عدمه. أما عامة الناس فإن إطلاق القول بالتكفير أو عدمه في مثل هذه الأمور تحصل منه مفاسد. والذي أرى أولاً أن لا يشتغل الشباب في هذه المسألة وهل الحاكم كافر أو غير كافر وهل يجوز أن نخرج عليه أو لا يجوز.
    على الشباب أن يهتموا بعباداتهم التي أوجبها الله عليهم أو ندبهم إليها ، و أن يتركوا ما نهاهم الله عنه كراهة أو تحريماً ، وأن يحرصوا على التآلف بينهم و الاتفاق ، و أن يعلموا أن الخلاف في مسائل الدين والعلم قد جرى في عهد الصحابة رضي الله عنهم و لكنه لم يؤد إلى الفرقة و إنما القلوب واحدة والمنهج واحد .
    أما فيما يتعلق بالحكم بغير ما أنزل الله فهو كما في الكتاب العزيز ينقسم إلى ثلاثة أقسام كفر وظلم وفسق على حسب الأسباب التي بني عليها هذا الحكم :

    1- فإذا كان الرجل يحكم بغير ما أنزل الله تبعاً لهواه مع علمه بأن الحق فيما قضى الله به فهذا لا يكفر لكنه بين فاسق وظالم .
    2- و أما إذا كان يشرع حكماً عاماً تمشي عليه الأمة ويرى أن ذلك من المصلحة وقد لُبّس عليه فيه فلا يكفر أيضاً لأن كثيراً من الحكام عندهم جهل في علم الشريعة ويتصل بهم من لا يعرف الحكم الشرعي وهم يرونه عالماً كبيراً فتحصل بذلك المخالفة.
    3- وإذا كان يعلم الشرع ولكنه حكم بهذا أو شرع هذا وجعله دستوراً يمشي الناس عليه يعتقد أنه ظالم في ذلك وان الحق فيما جاء به الكتاب والسنة فإننا لا نستطيع أن نكفر هذا.
    وإنما نكفر : من يرى أن حكم غير الله أولى أن يكون الناس عليه أو هو مثل حكم الله عز وجل فإن هذا كافر لأنه مكذب لقول الله تبارك وتعالى : (( أليس الله بأحكم الحاكمين )) ، و قوله : (( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون )) .
    ثم هذه المسائل لا يعني أننا إذا كفّرنا أحدا فإنه يجب الخروج عليه لأن الخروج تترتب عليه مفاسد عظيمة أكبر من السكوت ، و لا نستطيع الآن أن نضرب أمثالاً فيما وقع في الأمة العربية وغير العربية. وإنما إذا تحقق لدينا جواز الخروج عليه شرعا فإنه لابد من استعداد وقوة تكون مثل قوة الحاكم أو أعظم. وأما أن يخرج الناس عليه بالسكاكين والرماح ومعه القنابل والدبابات وما أشبه هذا فإن هذا من السفه بلا شك وهو مخالف للشريعة )). انتهى كلام الشيخ رحمه الله تعالى من شريط مسجل بصوته.

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    654

    افتراضي رد: التكفير.

    وإليك هذا الحوار المهم والنادر:
    مكالمة مباشرة من ثوار الجزائر- من مواقعهم على رؤوس الجبال- مع ابن عثيمين بتاريخ: 1 رمضان 1420هـ :
    السائل: شيخنا! سؤال عقائدي في قضية الفرق بين الكفر العملي والكفر الاعتقادي في مسألة الحكم بغير أنزل الله؟
    الشيخ: يعني مثلاً من ترك الصلاة فهو كافر، من سجد لصنم فهو كافر، من قال إنَّ مع الله خالقاً فهو كافر، وهذا كفر عملي وأمَّا الكفر الاعتقادي ففي القلب.
    السائل: شيخنا! الكفر العملي هل يُخرج من الملة ؟
    الشيخ: بعضه مخرجٌ وبعضه غير مخرج، كقتال المؤمن، فقد قال النَّبِيُّ  : ( قتاله كُفْرٌ ) ومع ذلك لا يخرج من المِلَّة مَن قاتل أخاه المؤمن بدليل آية الحجرات: وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا قال: إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
    السائل: متى يُصبح الكفر العملي كفراً اعتقاديًّا شيخنا ؟
    الشيخ: إذا سجد لصنم، فهو كافر كفراً مخرجاً عن الملة، إلاَّ أن يكون مكرهاً.
    السائل: وفي قضية الحكم بغير ما أنزل الله ؟
    الشيخ: هذا باب واسع، هذا باب واسع، قد يحكم بغير ما أنزل الله عدواناً وظلماً، مع اعترافه بأنَّ حكم الله هو الحق، فهذا لا يكفر كفراً مخرجاً عن الملة، وقد يحكم بغير ما أنزل الله تشهيًّا ومحاباة لنفسه، أو لقريبه، لا لقصد ظلم المحكوم عليه ... ولا لكراهة حكم الله، فهذا لا يخرج عن الملة، إنَّما هو فاسق.وقد يحكم بغير ما أنزل الله كارهاً لِحُكم الله، فهذا كافرٌ كفراً مُخرجاً عن الملَّة، وقد يحكم بغير ما أنزل الله طالباً موافقة حكم الله، لكنَّه أخطأ في فهمه، فهذا لا يكفر، بل ولا يأثم لقول النَّبِيِّ : (( إذا حكم الحاكمُ فاجتهدَ فأخطأ فله أجرٌ واحد، وإن أصاب فله أجران ) انتهى نص الحوار, والحمد لله.

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    22

    افتراضي رد: التكفير.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رمضان أبو مالك مشاهدة المشاركة
    أخي الكريم / ابن عقيل المصري ! بارك الله فيك .
    أولًا : هل هذا الكلام - معلهش .. ! - كلام علمي في منتدى علمي كهذا ؟!
    ثانيًا : هل أنت تسأل سؤال مُتعلِّمٍ يريد الفائدة ، أم سؤال مُتعنِّتٍ ؟!
    ثالثًا : الشيخ الكريم / أبو حازم - بارك الله فيه ، ونفع به ، وكذلك الأخ الفاضل / أبو منار - جزاه الله خيرًا ، وبارك فيه قد نقلا كلامًا كثيرًا لعلماء المسلمين من المتقدِّمين والمتأخِّرين يؤيِّد عدم إطلاق الكفر بغير تفصيل ؛ فماذا عندك - أخي الكريم - من أقوالٍ للعلماء السلفيين - شريطة أن تكون مُفصَّلة ، وليست واقعة عين ، أو من شواذِّ الفتاوى ، أو غير ذلك - مما يؤيِّد ما تريدُ قولَه ؟!
    وأخيرًا : أخي الكريم ! لو نقلنا لك ما تريدُه ؛ هل تقول به ، وتلتزم به ؟
    أرجو الإجابة عن سؤالي ، ثم إن أردتَ - حقًّا - الفائدة والنفع والالتزام بفهم سلف الأمة لكلام الله ، وكلام رسوله ؛ فأنقُلُ لك كلام العلماء - إن شاء الل- زيادةً على ما نقله الشيخ الكريم / أبو حازم - وفقه الله - .
    زادني الله وإياك علمًا .
    أولا : نعم أخي الفاضل هو كلام علمي . لم أخرج فيه عن حدود الأدب .
    ثانيا: لا متعلم أريد الفائدة ، ولا متعنت ـ أعوذ بالله من ذلك ـ وإنما أراكم ضيعتم الحقائق بسيل من الفتاوى ،ومعلوم أن الفتوى يراعى فيها الحال ، فرحت أسأل عن الأصول التي بنيت عليها المسائل . كي نناقشها . فعل طلاب العلم . وهذه الجلبة والصياح أمارة ضعف ـ لا أفهم غير هذا ، وتستغل انشغال الشيخ وقلة وقته في مجاراة ما تتكلمون به .
    ثالثا : كل أهل السنة يقول بالتفصيل في المسألة ، فتكفير كل من لم يحكم قول الخوارج . لا أخالف في هذا ، وسؤالي بعيد عنه . ولا أدري لم تسأل أنت عنه . مع أنني لم آتي عليه في كلامي .

    ( وأخيرا ) : لم أطلب منك نقلا أخي الفاضل بل طالبتك بعدم النقل ، والرد بالأدلة دون جلب أقوال العلماء ، فأنا ارتاب ـ من خبرتي ـ بهذه النقول ـ معلهش اعذرني ـ .

    ما زلت أنتظر إجابة على السؤالين . كي نبدأ حوارا هادئا يتناول المسألة من أصلها . فهل هنا طالب علم على مستوى المناقشة . لا النقل .

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    654

    افتراضي رد: التكفير.

    أخي الكريم هذا التقسيم استقرائي دلت عليه النصوص ، قال به السلف ، وأول من قال به - فيما أعلم - هو الصحابي الجليل حبر الأمة ابن عباس - رضي الله عنه - ثم تتابع السلف بعده ، وسائر العلماء.
    والله الهادي.

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    654

    افتراضي رد: التكفير.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليمان الخراشي مشاهدة المشاركة
    الخلاصة : أكثر العلماء على التكفير .. واثنان فقط على التفصيل .
    يقول العلامة مقبل بن هادي الوادعي – رحمه الله - :( ... أما مسألة التوصل إلى التكفير والحاكم لا يزال يصلي ويعترف بشعائر الإسلام فينبغي للمسلم أن يبتعد عن هذا ، وقوله سبحانه وتعالى { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } يقول ابن عباس : هو كفر دون كفر ، أو يحمل على ما إذا كان مستحلا ...) . من كتاب إجابة السائل على أهم المسائل ص285

    23- قول الشيخ عبد المحسن العباد البدر – حفظه الله - :
    سُئل في المسجد النبوي في درس شرح سنن أبي داود بتاريخ: 16/11/1420 :
    هل استبدال الشريعة الإسلامية بالقوانين الوضعية كفر في ذاته؟ أم يحتاج إلى الاستحلال القلبي والاعتقاد بجواز ذلك؟ وهل هناك فرق في الحكم مرة بغير ما أنزل الله، وجعل القوانين تشريعاً عاماً مع اعتقاد عدم جواز ذلك؟

    فأجاب:
    "يبدو أنه لا فرق بين الحكم في مسألة، أو عشرة، أو مئة، أو ألف – أو أقل أو أكثر – لا فرق؛ ما دام الإنسان يعتبر نفسه أنه مخطئ، وأنه فعل أمراً منكراً، وأنه فعل معصية، وانه خائف من الذنب، فهذا كفر دون كفر. وأما مع الاستحلال – ولو كان في مسألة واحدة، يستحل فيها الحكم بغير ما أنزل الله، يعتبر نفسه حلالاً-؛ فإنه يكون كافراً ".

  12. #32
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,304

    افتراضي رد: التكفير.

    جوابًا عن قول أخي أبي حازم - وفقه الله - : ( فياليت شيخنا يذكر من من اهل السنة يذكر مصطلح الخروج في كتابه ) .
    - مع التحفظ على كلمة شيخنا ، فأنا طالب علم أفيد وأستفيد -
    أقول : قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - :
    ( ثم على فرض أننا رأينا كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان، وكلمة (رأينا) شرط، و[كفراً] شرط، و[بواحاً] شرط، و(عندنا فيه من الله برهان) شرط.. أربعة شروط:
    فنقول: [أن تروا] أي: تعلموا يقيناً احترازاً من الشائعات التي لا حقيقة لها.
    وكلمة [كفراً] احترازاً من الفسق، يعني: لو كان الحاكم فاسقاً فاجراً لكن لم يصل إلى حد الكفر فإنه لا يجوز الخروج عليه.
    الثالث: [بواحاً] أي: صريحاً لا يتحمل التأويل، وقيل البواح: المعلن.
    والرابع: (عندكم فيه من الله برهان) يعني: ليس صريحاً في أنفسنا فقط، بل نحن مستندون على دليل واضح قاطع.
    هذه الشروط الأربعة شرط لجواز الخروج، لكن يبقى عندنا شرط خامس لوجوب الخروج وهو: هل يجب علينا إذا جاز لنا أن نخرج على الحاكم؟ هل يجب علينا أن نخرج؟ ينظر للمصلحة، إن كنا قادرين على إزالته فحينئذٍ نخرج، وإذا كنا غير قادرين فلا نخرج، لأن جميع الواجبات الشرعية مشروطة بالقدرة والاستطاعة. ثم إذا خرجنا فقد يترتب على خروجنا مفسدة أكبر وأعظم مما لو بقي هذا الرجل على ما هو عليه، لأننا خرجنا ثم ظهرت العزة له، صرنا أذلة أكثر، وتمادى في طغيانه وكفره أكثر، فهذه المسائل تحتاج إلى تعقل، وأن يقترن الشرع بالعقل، وأن تبعد العاطفة في هذه الأمور، فنحن محتاجون للعاطفة لأجل تحمسنا، ومحتاجون للعقل والشرع حتى لا ننساق وراء العاطفة التي تؤدي إلى الهلاك". أ.هـ

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    22

    افتراضي رد: التكفير.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي الفضلي مشاهدة المشاركة
    أخي الكريم هذا التقسيم استقرائي دلت عليه النصوص ، قال به السلف ، وأول من قال به - فيما أعلم - هو الصحابي الجليل حبر الأمة ابن عباس - رضي الله عنه - ثم تتابع السلف بعده ، وسائر العلماء.
    والله الهادي.
    عفوا أخي الحبيب

    أين قال به بن عباس ، طالعت أقواله ولم أجده فيها . ومن تابعه عليه من السلف الصالح ؟

    ثم لم تجب على الثانية : من أول من قال بالاستحلال من السلف الصالح رضوان الله عليهم ؟
    أعني بأن الاستحلال شرط في كفر مرتكب ما اتت النصوص بأن فاعله كافر ( كتارك الصلاة ، والمستهزء ، والمبدل لشرع الله ) هو اعتقاد الحل وهو المقصود عندك في ظني .

    أنتظر إجابة . خليلكم معايا معلهش .


    ملحوظة في كتاب ( الحكم بغير ما أنزل الله أحكامه واحواله ما يدحض أقوالكم ، وعن ابن تيمية وابن عثيمين وابن باز والشنقيطي وابن القيم ) ولكن النقول لا تحل النقاش .

    أنتظر إجابة .

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    22

    افتراضي رد: التكفير.

    إن لم تكن عندكم إجابة قولوا وأنا أجيب . فليس الأمر تحدي وإنما بيان للحق .

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    72

    افتراضي رد: التكفير.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الخيزرانه مشاهدة المشاركة
    قال قائل :
    ( بالنسبة لتكفير الأعيان فهو ليس من منهج اهل السنة والجماعة
    ولايجوز لأحد أن يكفر أحداً بعينه إلا بعد اكتمال شروط وانتفاء موانع )

    هل هذا صحيح ؟
    أستفتيكم عن هذا فافتوني بارك الله فيكم
    حيث أنه تم حذف هذا الموضوع بحجة وجود موضوع (( التكفير ))

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    22

    افتراضي رد: التكفير.

    أخت خيرزانة عفوا وتكرما منك ... ذات اليمن قليلا حتى يجيبون على أسألتي .

    أنتظر رد .

    وحتى يأتي الرد ، أقول لمن يقرأ هذه النقولات وهذه الإجماعات ، أن الشيخ عبد الرحمن المحمود ـ حفظه الله ـ في كتابه ( الحكم بغير ما أنزل الله ـ أحكامه وأحواله ) نقل الإجماع على أن من بدّل شرع الله وهو يعلم أنه مبدل وهو يتكلم أنه غير مستحل ( بمعنى اعتقاد الحل ) فهو كافر كفر أكبر مخرج من الملة ، وأرد نقولات كثيرة عن شيخ الإسلام بن تيمية ، وتلميذه بن القيم ، وعن بن باز وابن عثيمين والشنقيطي . ومعروف قديما أن هيئة كبار العلماء ردت على هؤلاء ، وكذبت نفرا مما ينقلون .


    أنتظر .

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    72

    افتراضي رد: التكفير.

    ابن عقيل المصري

    بارك الله فيك ان لم ترد الرد فلا تنح غيرك فلم أسد الطريق

    اخوك

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    38

    افتراضي رد: التكفير.

    الإخوة الأفاضل يظهر أن أكثر الخلاف بينكم صوري :
    فمدار المسألة في ( الحكم بالقوانين الوضعية ) بين ( أهل السنة والجماعة ) على الجحود والاستحلال :
    فالشيخ ابن إبراهيم و أحمد شاكر و الشنقيطي و الفوزان و معه أعضاء اللجنة الدائمة و ابن عثيمين و غيرهم ...
    يرون أن الفعل بمجرده يدل على الاستحلال ... لأنهم في مواضع أخرى يشترطونه صراحةً !
    فالفرق بين قولهم وقول ابن باز والألباني ومن وافقهما أن هؤلاء يشترطون التصريح في معرفة الاستحلال .
    هذا هو تحقيق المسألة فيما يظهر لي والله أعلم .

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    654

    افتراضي رد: التكفير.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الرحمن السعدي مشاهدة المشاركة
    فالشيخ ابن إبراهيم و أحمد شاكر و الشنقيطي و الفوزان و معه أعضاء اللجنة الدائمة و ابن عثيمين و غيرهم ...
    يرون أن الفعل بمجرده يدل على الاستحلال ... لأنهم في مواضع أخرى يشترطونه صراحةً !
    فالفرق بين قولهم وقول ابن باز والألباني ومن وافقهما أن هؤلاء يشترطون التصريح في معرفة الاستحلال .
    هذا هو تحقيق المسألة فيما يظهر لي والله أعلم .
    أخي المكرم : مذهب أهل السنة في مسألة الحكم تقرير ابن القيم - رحمه الله تعالى - في كتابه " تارك اصلاة " ظاهر جدا ، وهو أن هذه المسألة مسألة عملية كسائر الكبائر ، يشترط لكفر صاحبها الاستحلال أو الجحود .
    وأما الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - فتواه في " مجموع فتاويه " واضحة ، فهو يرى أنه من المسائل العملية ، والتي هي كسائر الكبائر لا يخرج من الملة إلا إذا استحل حرمتها أو جحد وجوبها.
    قال -رحمه الله تعالى - في الموضع المذكور :
    [أنه مما يسرنا ويسر كل مسلم غيور على دينه أن يتكون من الجمعيات العامة التي تهدف إلى إصلاح الأوضاع التمسك بأصل الدين وتعاليمه الشريفة ومحاربة كل ما خالف الشريعة الإسلامية من البدع والخرافات والدخل ، وكذلك ما هو أهم من ذلك ما يدخله الملحدون والزنادقة والمستشرقون وغيرهم في أفكار بعض المسلمين من تشكيكهم في أصل دينهم وتضليلهم عن سنة نبيهم المصطفى صلى الله عليه وسلم وشريعته ، وتحكيم القوانين الوضعية المخالفة للشريعة الإسلامية ، وأهم ذلك معرفة أصل التوحد الذي بعث الله به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وتحقيقه علماً وعملاً ومحاربة ما يخالفه من الشرك الأكبر الذي يخرج من الملة ، أو من أنواع الشرك الأصغر . وهذا هو تحقيق معنى ( لا إله إلا الله ) وكذلك تحقيق معنى ( محمد رسول الله ) من تحكيم شريعته ، والتقيد بها . ونبذ ما خالفها من القوانين والأوضاع وسائر الأشياء التي ما أنزل الله بها من سلطان والتي من حكم بها أو حاكم إليها معتقداً صحة ذلك وجوازه فهو كافر الكفر الناقل عن الملة ، وإن فعل ذلك بدون اعتقاد ذلك وجوازه فهو كافر الكفر العلمي الذي لا ينقل عن الملة] .
    أما الشنقيطي - رحمه الله تعالى - فكذلك ، حيث قال في تفسيره :

    إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيّ ُونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45)

    [ويروى أن حذيفة سئل عن هذه الآيات ، أهي في بني إسرائيل ، فقال : نعم هي فيهم ، ولتسلكن سبيلهم حذو النعل بالنعل ، وقيل : { الكافرون } للمسلمين ، و { الظالمون } لليهود و { الفاسقون } للنصارى ، وهذا اختيار أبي بكر بن العربي ، قال : لأنه ظاهر الآيات ، وهو اختيار ابن عباس ، وجابر بن زيد ، وابن أبي زائدة ، وابن شبرمة والشعبي أيضاً . قال طاوس وغيره : ليس بكفر ينقل عن الملة ، ولكنه كفر دون كفر .
    وهذا يختلف إن حكم بما عنده على أنه من عند الله فهو تبديل له يوجب الكفر . وإن حكم به هوى ومعصية فهو ذنب تدركه المغفرة على أصل أهل السنة في الغفران للمذنبين . قال القشيري : ومذهب الخوارج أن من ارتشى ، وحكم بحكم غير الله فهو كافر ، وعزا هذا إلى الحسن والسدي ، وقال الحسن أيضاً : أخذ الله على الحكام ثلاثة أشياء : ألا يتبعوا الهوى ، وألا يخشوا الناس ويخشوه ، وألا يشتروا بآياته ثمناً قليلاً ، انتهى كلام القرطبي .
    قال مقيده عفا الله عنه : الظاهر المتبادر من سياق الآيات أن آية { هُمُ الكافرون } نازلة في المسلمين ، لأنه تعالى قال قبلها مخاطباً لمسلمي . هذه الأُمة { فَلاَ تَخْشَوُاْ الناس واخشون وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً } [ المائدة : 44 ] ، ثم قال : { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ الله فأولئك هُمُ الكافرون } فالخطاب للمسلمين كما هو ظاهر متبادر من سياق الآية ، وعليه فالكفر إما كفر دون كفر ، وإما أن يكون فعل ذلك مستحلاً له ، أو قاصداً به جحد أحكام الله وردها مع العلم بها .
    أما من حكم بغير حكم الله ، وهو عالم أنه مرتكب ذنباً فاعل قبيحاً ، وإنما حمله على ذلك الهوى فهو من سائر عصاة المسلمين ، وسياق القرآن ظاهر أيضاً في أن آية { فأولئك هُمُ الظالمون } [ المائدة : 45 ] في اليهود لأنه قال قبلها : { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ الله فأولئك هُمُ الظالمون } [ المائدة : 45 ] .
    فالخطاب لهم لوضوح دلالة السياق عليه كما أنه ظاهر أيضاً في أن آية { فأولئك هُمُ الفاسقون } [ المائدة : 47 ] .
    واعلم أن تحرير المقام في هذا البحث أن الكفر والظلم والفسق كل واحد منها ربما أطلق في الشرع مراداً به المعصية تارة ، والكفر المخرج من الملة أخرى { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ الله } معارضةً للرُّسل وإبطالاً لأحكام الله فظلمه وفسقه وكفره كلها كفر مخرج عن الملة ، { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ الله } معتقداً أنه مرتكب حراماً فاعل قبيحاً فكفره وظلمه وفسقه غير مخرج عن الملة ، وقد عرفت أن ظاهر القرآن يدل على أن الأولى في المسلمين ، والثانية في اليهود ، والثالثة في النصارى ، والعبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب ، وتحقيق أحكام الكل هو ما رأيت ، والعلم عند الله تعالى] .
    وكلام العلامة هنا واضح جدا في بيان مذهبه في هذه المسألة الخطيرة .
    وأما الشيخ ابن عثيمين فآخر كلامه واضح جدا فيما نقلته آنفا، وهو أنه يرى التفصيل الذي انتهجه كبار علمائنا في الوقت المعاصر.
    والله ولي التوفيق.

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    654

    افتراضي رد: التكفير.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الخيزرانه مشاهدة المشاركة
    أستفتيكم عن هذا فافتوني بارك الله فيكم
    حيث أنه تم حذف هذا الموضوع بحجة وجود موضوع (( التكفير ))
    أخي الكريم : نعم من شروط التكفير للأعيان توفر الشروط وانتفاء الموانع ، وإقامة الحجة في المسائل الخفية غير الظاهرة ، أما المسائل الظاهرة المعلومة من الدين بالضرورة فلا يعذر فيها بالجهل على الصحيح من كلام أهل العلم كالتوحيد والشرك وغيرها إلا في أحوال ضيقة كمن نشأ في بادية بعيدة عن ديار المسلمين ، أو عاش في بلاد الكفر ، أو كان حديث عهد بشرك .
    والله أعلم.
    ونصيحة : لو أنك تغير الاسم لأنه يوهم بأن صاحبه أنثى.

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •