أحكام العطاس وآدابه في الشريعة الإسلامية ـ متجدد ـ
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: أحكام العطاس وآدابه في الشريعة الإسلامية ـ متجدد ـ

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    49

    افتراضي أحكام العطاس وآدابه في الشريعة الإسلامية ـ متجدد ـ

    أحكام العطاس وآدابه في الشريعة الإسلامية

    المقــدمــة
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله, وعلى آله وصحبه ومن والاه . وبعد :
    فإن التأسي بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ طريق لفلاح المؤمن , وسعادته في الدنيا والآخرة , والله –عز و جل- يقول في كتابه الكريم :{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }الأحزاب21
    قال القرطبي (التفسير :8/149):(الأسوة القدوة , والأسوة مايتأسى به ,أي يتعزى به ,فيقتدى به في جميع أفعاله , ويتعزى به في جميع أحواله .)ا.هـ .
    وقال ابن كثير ( تفسيره :3/483) :(هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أقواله, وأفعاله, وأحواله .) ا.هـ .
    وما أحوج الأمة, في هذه الأزمنة المتأخرة , أن تتأسى برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأن تسير على سنته , تقتفي أثره, وتسلك دربه ,وتهتدي بهديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ
    ورحم الله الإمام مالك بن أنس حيث قال في كلمته المشهورة :(لن يصلح آخر هذه الأمة إلابما صلح به أولها ) .
    وإن من صلاح أولها ما حدثنا به التاريخ من تأسيهم برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى في الأمور الجبلية فضلاً عن غيرها .
    ومن ذلك ماجاء عند أحمد عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : ((كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحب الدباء )) (1 )
    وفي المتفق عليه :(كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتتبع الدباء من حوالي القصعة , فلم أزل أحب الدباء بعد يومئذ) (2)
    وفي رواية مسلم يقول أنس ـ رضي الله عنه ـ:(فما صنع لي طعام بعد أقدر على أن يصنع فيه دباء إلاصُنع ).
    قال الحافظ ابن حجر (الفتح: 9/536) : (وفيه فضيلة ظاهرة لأنس لاقتفائه أثر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى في الأشياء الجبلية )
    وهكذا ينبغي لآخر هذه الأمة أن تكون متأسية به ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما كان أولئك الأوائل .
    وحتى نحقق شيئاً من هذا, أضع بين يديك ـ أخي الكريم ـ أدباً من آدابه النبوية , وخلقاً من أخلاقه المهدية , وهو أدب العطاس , جمعت فيه ماتيسر لي من أحكامه, وآدابه ,
    ولا أدعي الكمال في هذا الجمع , فهو عمل بشري معرض للخطأ ,والزلل,والنسيان والخلل, ولكن :
    وإن تجد عيبًا فسد الخللا فجل من لاعيب فيه وعلا
    سائلاً المولى ـ عز وجل ـ أن يرزقني الإخلاص في جميع أقوالي, وأفعالي ,ويجعلها ذخراُ لي يوم لقاه , وسبباً لنيل رضاه , وأن يتقبلها مني بقبول حسن .
    اللهم آمين
    والحمد لله رب العالمين , و صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    وكتبه / أبومالك عدنان بن عبده بن أحمد بن سعيد بن علي المقطري
    اليمن ـ تعز15رجب1430هـ



    تعريف العطاس
    تعريفه لغة :-
    في القاموس المحيط:(ص:516) قال : (عطس ويعطس عطساً وعُطاساً أتته العطسة ، وعطسه غيره تعطيساً ، والصبح : انفلق وفلان مات ,والعاطوس : مايعطس منه ، ودابة يتشاءم بها ) .
    وفي مختار الصحاح( ص : 233): ( العطاس بالضم من العطسة, وقد عطس يعطس بضم الطاء وكسرها, وربما قالوا: عطس الصبح إذا انفلق , والمعطس بوزن المجلس أنف وربما جاء بفتح الطاء ) .
    تعريفه اصطلاحا : زفير مفاجئ قوي ,يخرج عن طريق قصبة الأنف ، دون إرادة الشخص ، وينشأ نتيجة لتهيج الغشاء المخاطي للأنف ، أو يخرج مرضاً كما يحدث في الزكام ، وانحباسه يحدث خمولاً في الجسم ، أما خروجه فيحس العاطس بعده بخفة في بدنه . (1)
    وقال ابن القيم (مفتاح دار السعادة ص: 618) :(والعطاس ريح مختنقة تخرج,وتفتح السد من الكبد ,وهو دليل جيد للمريض مؤذن بانفراج بعض علته, وفي بعض الأمراض يستعمل مايعطس العليل ,ويجعل نوعا من العلاج ومعينا عليه) .


    الذكر بعد العطاس
    عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله ) رواه البخاري (1)
    وقد نقل ابن حجر في الفتح( 10/600 ):(عن ابن بطال وغيره عن طائفة أنه لا يزيد على الحمد لله لهذا الحديث ) .
    وثبت عند الترمذي وأبي داوود أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال ): إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله رب العالمين على كل حال ) (2)
    وجاء في حديث عبد الله بن مسعود ـ موقوفاً عنه ـ أنه قال : ( إذا عطس أحدكم فليقل الحمدلله رب العالمين ) (3)
    فتيبن من هذه الآثار أن الألفاظ المشروعة في العطاس هي :
    1-الحمد لله 2- الحمد لله على كل حال 3- الحمد لله رب العالمين
    قال الإمام النووي في الأذكارـ رحمه الله ـ ( ص: 240 ) : (اتفق العلماء على أنه يستحب للعاطس أن يقول عقب عطاسه الحمد لله , ولوقال الحمدلله رب العالمين لكان أحسن ,فلو قال الحمد لله على كل حال كان أفضل)
    وقال ابن حجر ( الفتح :10/601) :(ونقل ابن بطال عن الطبراني أن العاطس يتخير بين أن يقول : الحمدلله, أويزيد رب العالمين, أوعلى كل حال , والذي يتحرر من الأدلة أن كل ذلك مجزئ , ولكن ما كان أكثر ثناء أفضل, بشرط أن يكون مأثوراً .)
    وقال النووي في شرح مسلم (18/100): ( وقال ابن جرير هو مخير بين هذا كله , وهذا هو الصحيح ,وأجمعوا على أنه مأمور بالحمد لله )
    وكل ما ذكر هنا من الألفاظ فإنما هو مقيد بحمد الله ـ عز وجل ـ , والثناء عليه .
    ولذلك يقول ابن حجر ( الفتح 10/600) :( وعن طائفة مازاد من الثناء فيما يتعلق بالحمد, كان حسناً ) .
    وأما الزيادة على ذلك, وإضافة أذكار مبتدعة, وطرق مخترعة, وأساليب مصطنعة, فكل هذا مما يخالف هدي محمد بن عبد الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :( وخير الهدي هدي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ) .


    فائدة :
    يذكر بعض علماء العصر الحديث :أن القلب يتوقف عن النبض, ثم يستأنف عمله بعد العطاس ... والعطسة سرعتها 100 كلم في الساعة، فإذا عطست بقوة فإنه من الممكن أن تكسر ضلع من أضلاعك، وإذا حاولت إيقاف عطسة مفاجئة من الخروج، فهذا يؤدي إلى ارتداد الدم في الرقبة أو الرأس ومن ثم إلى الوفاة ...
    أما إذا تركت عينيك مفتوحتين أثناء العطاس، فمن المحتمل أن تخرجا من مخرجيهما ...
    وأثناء العطسة تتوقف جميع أجهزة الجسم التنفسي , والهضمي , والبولي، رغم أن زمن العطسة ثانية, أو أجزاء من الثانية, وبعدها تعمل إن أراد الله لها أن تعمل, وكأنه لم يحصل شيء ...
    والعطاس رد فعل طبيعي من الجسم عندما يكون هناك مواد دخلت للأنف قد تضر بصحة الإنسان , فتأتي العطسة لتخرجها خارج الجسم بقوة طرد عالية لحماية الجسم ...
    لذلك كان حمد الله تعالى هو شكر لله على هذه النجاة !!! فسبحان الله العظيـم ...

    من البدع عند العطاس

    وبعد أن عرفنا الأذكار الشرعية للعاطس , يستحسن أن نُذكر ببعض المخالفات, والبدع المحدثات من بعض المسلمين في هذا الباب, وبالله التوفيق :
    1- الصلاة على النبي – صلى الله عليه وسلم –
    روى الترمذي عن نافع : أن رجلاً عطس إلى جنب ابن عمرـ رضي الله عنهماـ فقال : الحمد لله والسلام على رسول الله . قال ابن عمر ـ رضي الله عنهماـ: وأنا أقول الحمد لله والسلام على رسول الله ,وليس هكذا علمنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . علمنا أن نقول : الحمد لله على كل حال .) (1)
    فالصلاة على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أعظم القربات , وأجل الطاعات , ولكن ابن عمر ـ رضي الله عنهماـ أنكر على الرجل قوله في هذا الموضع لأن هذا ليس من هديه ,ولا من سنته التي علمهم إياها- صلى الله عليه وسلم- فلكل مقام مقال ,وليس مقامها هنا فتنبه .
    قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ في الأذكار ( ص 241 ) :(فصل: إذا قال العاطس لفظاً آخر غير الحمد لله لم يستحق التشميت )(11)
    وقال ابن القيم : ( جلاء الأفهام )
    (وقالوا : لا تستحب الصلاة على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عند العطاس وإنما هو موضع حمد الله تعالى وحده ,ولم يشرع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عند العطاس إلا حمد الله تعالى ,والصلاة على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ,وان كانت من أفضل الأعمال ,وأحبها إلى الله تعالى فلكل ذكر موطن يخصه لا يقوم غيره مقامه فيه ,
    قالوا :ولهذا لا تشرع الصلاة عليه في الركوع , ولا السجود ,ولا قيام الاعتدال من الركوع ,وتشرع في التشهد الأخير إما مشروعية وجوب,أو استحباب.
    ورووا حديثا عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا تذكروني عند ثلاث عند تسمية الطعام,وعند الذبح, وعند العطاس ,وهذا الحديث لا يصح ).
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ مجموع الفتاوى ( 11 / 631 - 633 ) :
    (إن من المقرر عند العلماء أنه لا يجوز التقرب إلى الله بما لم يشرعه الله, ولو كان أصله مشروعا كالأذان مثلا لصلاة العيدين, وكالصلاة التي تسمى بصلاة الرغائب, وكالصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم عند العطاس , ومن البائع عند عرضه بضاعته للزبون - ونحو ذلك كثير وكثير جدا - من محدثات الأمور التي يسميها الإمام الشاطبي ـ رحمه الله ـ ب" البدع الإضافية " وحقق في كتابه العظيم حقا " الاعتصام " دخولها في عموم قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار " (2)


    2- قول كلمة( آب )
    عن مجاهد ـ رحمه الله ـ قال :عطس ابن لعبد الله بن عمرـ رضي الله عنه ـ فقال : آب . فقال ابن عمر: وما آب ؟ إن آب اسم شيطان من الشياطين جعلها بين العطسة, والحمد ) (1)
    قال إبراهيم : إن شيطاناً يسمى أهاب , فمن عطس , فليخفض من صوته , ولا يقل : أهاب ,وكذلك كانوا يكرهون أن يقول : أشهب إذا عطس ) .
    3- السلام عند العطاس :
    جاء عند الترمذي وأبي داوود أن رجلاً عطس عند النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : السلام عليكم , فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( وعليكم السلام وعلى أمك ) ثم قال : ( إذا عطس أحدكم فليحمد الله ) قال : فذكر بعض المحامد : وليقل له من عنده: يرحمك الله وليرد يغفر الله لنا ولكم ) (1)
    ويحدث هذا لكثير من الناس إذا عطس أو سمع من يعطس قال : السلام عليكم وغالب هؤلاء إن لم يكن جميعهم تحدث منهم على غفلة دون تعمد والله أعلم(2)
    قال بن حجر ( الفتح 10/60) : ( ولا أصل لما اعتاده كثير من الناس من استكمال قراءة الفاتحة بعد قوله : الحمد لله رب العالمين ، وكذا العدول من الحمد إلى أشهد أن لا إله إلا الله أ وتقديمها على الحمد فمكروه ) أ.هـ
    4 - استبدال الحمد ببعض الكلمات الأجنبية :
    يقول الشيخ عبد السلام في( السنن والمبتدعات):(وقد ترك هذه السنة الجليلة ( أي الحمد ) كثير من الناس, واستعاضوا عنها بسنة إفرنجية خسيسة وهي قولهم: سلوتي , اجراستي ( .
    5 - بدعة قولهم ( صحة ) للعاطس : عطس أو لم يعطس , وهذه الكلمة في هذا الموطن لا أصل لها لا من كتاب, ولا من سنة

    حكم الحمد للعاطس وحكمته
    نقل الإمام النووي – رحمه الله – اتفاق العلماء على استحباب الحمد للعاطس كما في الأذكار (( ص :24 )) .
    وبوب الإمام البخاري – رحمه الله – باب الحمد للعاطس .
    قال الحافظ ( 10/ 60 ) : ( أي مشروعيته ، وظاهر الحديث يقتضي وجوبه لثبوت الأمر الصريح به ، ولكن نقل النووي الاتفاق على استحبابه )أ. هـ
    قال ابن القيم – رحمه الله – ( زاد المعاد 2/400 ) :- ( ولما كان العاطس قد حصلت له بالعطاس نعمة, ومنفعة بخروج الأبخرة المحتقنة في دماغه ,التي لو بقيت فيه أحدثت له أدواء عسرة ، شرع له حمد الله على هذه النعمة ، مع بقاء أعضائه على التئامها, وهيئتها بعد هذه الزلزلة التي هي للبدن كزلزلة الأرض لها ) .
    وقال ( 2/401 ) :( وقيل : تشميت له بالشيطان ، لإغاظته على نعمة العطاس ، وماحصل له من محبة الله, فإن الله يحبه ) .
    وفي الآداب الشرعية لابن مفلح : ( ص:493 ) ط ( مؤسسة الرسالة ناشرون في مجلد واحد): ( قال ابن هبيره :- فإذا عطس الإنسان استدل بذلك من نفعه بصحة في بدنه ,وجودة مطعمه ، واستقامة قوته , فينبغي له أن يحمد الله, ولذلك أمره ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يحمد الله ) .
    تنبيه :- قال الرازي من الأطباء : العطاس لايكون أول مرض أبداً إلا أن تكون له زكمة ) المصدر السابق .
    قال الحافظ ـ رحمه الله ـ ( الفتح 7/602 ) :( قال الحليمي : الحكمة في مشروعية الحمد للعاطسين ,أن العطاس يدفع الأذى من الدماغ الذي فيه قوة الفكر ، ومنه منشأ الأعصاب التي هي معدن الحس ,وبسلامته تسلم الأعضاء, فيظهر بهذا أنها نعمة جليلة ، فناسب أن تقابل بالحمد له لما فيه من الإفراد لله بالخلق والقدرة ، وإضافة الخلق إليه لا إلى الطبائع ) أ .هـ
    ماينبغي على الحامد
    قال الإمام النووي ( الأذكار ص 42 ): ( وأقل الحمد التشميت, وجوابه أن يرفع صوته بحيث يسمع صاحبه ) .
    وقال العلامة ابن عثيمين ( شرح رياض الصالحين 2/1163): ( ولابد أن يكون حمد العاطس مسموعاً ) , وفي شرح السنة للبغوي ( 6/366): ( وفيه دليل على أنه ينبغي أن يرفع صوته للتحميد حتى يسمع من عنده حتى يستحق التشميت ) .
    ومراده بالحديث حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ في البخاري:( كان حقاً على كل مسلم سمعه ,أن يشمته ) وسيأتي إن شاء الله
    يتبع إن شاء الله

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    49

    افتراضي رد: أحكام العطاس وآدابه في الشريعة الإسلامية ـ متجدد ـ

    ماينبغي على الحامد
    قال الإمام النووي ( الأذكار ص 42 ): ( وأقل الحمد التشميت, وجوابه أن يرفع صوته بحيث يسمع صاحبه ) .
    وقال العلامة ابن عثيمين ( شرح رياض الصالحين 2/1163): ( ولابد أن يكون حمد العاطس مسموعاً ) , وفي شرح السنة للبغوي ( 6/366): ( وفيه دليل على أنه ينبغي أن يرفع صوته للتحميد حتى يسمع من عنده حتى يستحق التشميت ) .
    ومراده بالحديث حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ في البخاري:( كان حقاً على كل مسلم سمعه ,أن يشمته ) وسيأتي إن شاء الله

    العطاس في الخلاء
    إن هذه المسألة تدخل في حكم ذكر الله ـ عزوجل ـ في الخلاء
    قال العلامة ابن عثيمين ) :شرح رياض الصالحين 2/1161) :( العلماء ـ رحمهم الله ـ يقولون : إذا عطس - وهو في الخلاء - فلا يقول بلسانه الحمد لله , ولكن يحمده بقلبه لأنهم يقولون ـ رحمهم الله ـ أن الإنسان لايذكر الله في الخلاء ) .
    وفي الفتح (10/606) :( السادس ممن يمكن أن يستثنى : من كان عند حالة يمتنع عليه فيها ذكر الله ، كما إذا كان على الخلاء , أو في جماعة فيؤخر, ثم يحمد الله فيشمت ) .
    قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ (الأذكار ص:28):(يكره الذكر , والكلام حال قضاء الحاجة , سواء كان في الصحراء , أو في البنيان , وسواء في ذلك جميع الأذكار, والكلام , إلا كلام الضرورة حتى قال بعض أصحابنا :إذا عطس لايحمد الله تعالى , ولايشمت عاطساً , ولايرد السلام, ولايجيب المؤذن , ويكون المسلم مقصراً لايستحق جواباً.
    والكلام بهذا كله مكروه كراهة تنزيه ولايحرم , فإن عطس فحمد الله بقلبه , ولم يحرك لسانه فلا بأس ) .

    إن الله يحب العطاس
    عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي –صلى الله عليه وسلم - قال :(( إن الله يحب العطاس , ويكره التثاؤب )) رواه البخاري ( )
    قال ابن حجر(الفتح 10/607) : (قال الخطابي:معنى المحبة, والكراهة فيهما منصرفة إلى سببهما ، وهو بخلاف التثاؤب فإنه من علة امتلاء البدن , وثقله مما يكون ناشئاً عن كثرة الأكل, والتخليط فيه ,والأول يستدعي النشاط للعبادة ,والثاني على عكسه )
    وقال ابن القيم (زاد المعاد 2/401 ): ( وقيل هو تشميت له بالشيطان لإغاظته بحمد الله على نعمة العطاس ، وما حصل له به من محاب الله ، فإن الله يحبه ، فإذا ذكر العبد الله وحمده , ساء ذلك الشيطان من وجوه منها : نفس العطاس الذي يحبه الله , وحمد الله عليه , ودعاء المسلمين له بالرحمة ، ودعاؤه لهم بالهداية ، وإصلاح البال , وذلك كله غائظ للشيطان, ومحزن له ، فتشميت المؤمن يغيظ عدوه ,وحزنه ,وكآبته, فسمي الدعاء له بالرحمة تشميتاً له ، لما في ضمنه من شماتته لعدوه ,وهذا معنى لطيف إذا انتبه له العاطس والمشمت ، انتفعا به ، وعظمت عندهما منفعة نعمة العطاس
    في البدن والقلب ، وتبين السر في محبة الله له, فلله الحمد الذي هو أهله كما ينبغي لكريم وجهه ـ عز جلاله ـ )
    قال العلامة ابن عثيمين (شرح رياض الصالحين 2/1161):
    (العُطاس من الله يحبه الله كما في حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (إن الله يحب العطاس) , والسبب في ذلك: أن العطاس يدل على النشاط، والخفة ولهذا تجد الإنسان إذا عطس نشط، والله -عز وجل- يحب الإنسان النشيط الجاد، وفي الصحيح عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: ((المؤمن القوي خيرٌ وأحبُ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍ خير)( 1) والعطاس يدل على الخفة والنشاط لهذا كان محبوباً إلى الله).
    تنبيه:
    قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ : (زاد المعاد 2/403):
    (وأما سنة العطاس الذي يحبه الله، وهو نعمة، ويدل على خفة البدن، وخروج الأبخرة المحتقنة، فإنما يكون إلى تمام الثلاث، وما زاد عليها يُدعى لصاحبه بالعافية).
    وقال ابن حجر (الفتح 10/607): (إن الله يحب العطاس، يعني الذي لا ينشأ عن زكام، لأنه المأمور فيه بالتحميد والتشميت).
    قال ابن العربي ـ رحمه الله ـ :( فإن قيل, فإذا كان مرضاً فينبغي أن يشمت بطريق الأولى لأنه أحوج إلى الدعاء من غيره، قلنا: نعم لكن يدعى له بدعاء يلائمة, لا بالدعاء المشروع للعاطس بل من جنس دعاء المسلم للمسلم بالعافية).
    قال العلامة عبد المحسن العباد ـ حفظه الله ـ :
    (وإذا كان العطاس يحبه الله ـ تبارك وتعالى ـ فلا يعني ذلك أن يكثر منه؛ فالإكثار منه غير جيد؛ لأنه مرض، ولهذا كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا زاد العاطس على ثلاث لا يشمته، ويقول: مزكوم!)

    آداب العـطــاس

    1-حمد الله تعالى وتقدم الحديث عنه فيما مضى.
    2-تغطية الفم حال العطاس:
    عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ :(كان إذا عطس غطى وجهه بيده, أو بثوبه ,وغض بها صوته) رواه الترمذي وأبو داود( ).
    وفي الحديث أدبان من آداب العطاس:
    -الأول: تغطية الفم باليد أو الثوب.
    -الثاني: غض الصوت وخفضه.
    قال ابن العربي ـ رحمه الله ـ : (الحكمة في خفض الصوت بالعطاس أن في رفعه إزعاجاً للأعضاء، وفي تغطية الوجه أنه لو بدر منه شيء آذى جليسه، ولو لوا عنقه صيانة لجليسه , لم يأمن من الالتواء، وقد شاهدنا من وقع له ذلك) من ( فتح الباري (10/602).
    ويقول العلامة ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ (شرح رياض الصالحين 2/1162): ومن آداب العطاس: أنه ينبغي للإنسان إذا عطس أن يضع ثوبه على وجهه، قال أهل العلم: وفي ذلك حكمتان: الحكمة الأولى: أنه قد يخرج من هذا العطاس مخاط تنتشر على من حوله.
    الحكمة الثانية: أنه قد يخرج من أنفه شيء مستقذر ,تتقزز النفوس منه , فإذا غطى وجهه صار ذلك خير).
    وقد ورد هذا الأدب بصيغة الأمر، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (إذا عطس أحدكم فليضع كفيه على وجهه، وليخفض صوته) رواه الحاكم ( ).
    قال لبن مفلح في الآداب الشرعية صـ (493): (ويُسن أن يغطي العاطس وجهه، ويخفض صوته إلا بقدر ما يسمع جليسه ليشمته. وهذا معنى كلام أحمد في رواية أبي طالب, وأحمد بن أصرم، قال ابن عقيل: ويبعد من الناس، قال الشيخ تقي الدين البغدادي: غريب، قال الشيخ عبدالقادر: ولا يلتفت يميناً ولا شمالاً. انتهى كلامه، ويحمد الله جهراً).
    3- عدم المبالغة في إخراج العطسة :
    قال ابن حجر (( الفتح 10/607)) :( ومما يستحب للعاطس ألا يبالغ في إخراج العطسة، فقد ذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : ( سبع من الشيطان فذكر منها شدة العطاس ) .


    العطاس في الصلاة هل يبطلها ؟
    هذه المسألة متفرعة عن مسألة النفخ في الصلاة ,وهل تبطل الصلاة بما ذكر أما لا ؟ وهل هو كلام أم لا ؟
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ :( فهذه الأشياء هي كالنفخ ( 1)
    والقول بالبطلان بالنفخ هو قول أبي حنيفة، ومحمد، والثوري وذهب الإمام الشافعي أن مابان حرفين من هذه الأصوات كان كلاماً مبطلاً , قال شيخ الإسلام :(واحتجوا لهذا القول بما روي عن أم سلمة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال‏:‏ ‏(‏من نفخ في الصلاة فقد تكلم‏)‏ رواه الخلال؛ لكن مثل هذا الحديث لا يصح مرفوعًا، فلا يعتمد عليه، لكن حكى أحمد هذا اللفظ عن ابن عباس، وفي لفظ عنه‏:‏ النفخ في الصلاة كلام‏.‏ رواه سعيد في سننه‏.‏ )
    .قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ :( وهو أشد الأقوال في هذه المسألة، وأبعدها عن الحجة)
    وقد ذهب إبراهيم النخعي وابن سيرين ـ رحمهما الله ـ , وغيرهما من السلف , وهو قول أبي يوسف وإسحاق , وفي رواية لمالك وأحمد إلى عدم بطلان الصلاة بالنفخ )
    قال ابن رشد المالكي ـ رحمه الله ـ ( بداية المجتهد 1/227) : ( وسبب اختلافهم : تردد النفخ بين أن يكون كلاماً , أولا يكون كلاماً)
    .قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ :(فإن الإبطال إن أثبتوه بدخولها في مسمى الكلام في لفظ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فمن المعلوم الضروري أن هذه لا تدخل في مسمى الكلام، وإن كان بالقياس لم يصح ذلك، فإن في الكلام يقصد المتكلم معاني يعبر عنها بلفظه، وذلك يشغل المصلي، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن في الصلاة لشغلاً‏)‏ ,
    وأما هذه الأصوات فهي طبيعية كالتنفس , ومعلوم أنه لو زاد في التنفس على قدر الحاجة لم تبطل صلاته، وإنما تفارق التنفس بأن فيها صوتًا، وإبطال الصلاة بمجرد الصوت إثبات حكم بلا أصل، ولا نظير‏.‏
    وأيضًا، فقد جاءت أحاديث بالنحنحة والنفخ، كما تقدم، وأيضًا فالصلاة صحيحة بيقين، فلا يجوز إبطالها بالشك، ونحن لا نعلم أن العلة في تحريم الكلام، هو ما يدعى من القدر المشترك، بل هذا إثبات حكم بالشك الذي لا دليل معه) . (1)

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    49

    افتراضي رد: أحكام العطاس وآدابه في الشريعة الإسلامية ـ متجدد ـ

    من غلبه العطاس في الصلاة
    وقال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ (مجموع الفتاوى : 22/623-624): (فأما ما يغلب عليه المصلي من عطاس , وبكاء , وتثاؤب، فالصحيح عند الجمهور أنه لايبطل، وهو منصوص أحمد وغيره، وقد قال بعض أصحابه‏:‏ إنه يبطل، وإن كان معذورًا، كالناسي‏.‏ وكلام الناسي فيه روايتان عن أحمد‏:‏ أحدهما‏:‏ وهو مذهب أبي حنيفة أنه يبطل‏.‏
    والثاني‏:‏ وهو مذهب مالك والشافعي أنه لا يبطل، وهذا أظهر، وهذا أولى من الناسي، لأن هذه أمور معتادة لا يمكنه دفعها، وقد ثبت أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال‏:‏ ‏(‏التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع‏)‏‏.‏( 1)
    وأيضًا، فقد ثبت حديث الذي عطس في الصلاة , وشمته معاوية بن الحكم السلمي ـ رضي الله عنه ـ ، فنهى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ معاوية عن الكلام في الصلاة؛ ولم يقل للعاطس شيئًا‏.‏ , والقول بأن العطاس يبطل تكليف من الأقوال المحدثة التي لا أصل لها عن السلف ـ رضي الله عنهم‏ ـ .‏
    وقد تبين أن هذه الأصوات الحلقية التي لا تدل بالوضع، فيها نزاع في مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد، وأن الأظهر فيها جميعًا أنها لا تبطل‏.‏ فإن الأصوات من جنس الحركات، وكما أن العمل اليسير لا يبطل، فالصوت اليسير لا يبطل، بخلاف صوت القهقهة، فإنه بمنزلة العمل اليسير، وذلك ينافي الصلاة، بل القهقهة تنافي مقصود الصلاة أكثر؛ ولهذا لا تجوز فيها بحال، بخلاف العمل الكثير، فإنه يرخص فيه للضرورة، والله أعلم)‏.‏
    قلت : في حديث معاوية بن الحكم السلمي- رضي الله عنه - دليل لا دافع له في صحة صلاة من عطس , وذلك أن الإنكار كان منصباً على معاوية- رضي الله عنه - لما حدث منه من التشميت , أم الذي عطس فلم ينكر عليه ذلك , ولم يستفصل هل يستطيع دفعه أولايستطيع ؟, وماغلبه من العطاس . فتنبه والله تعالى أعلم



    الحمد للعاطس في الصلاة
    جاء في الترمذي عن رفاعة بن رافع الزرقي – رضي الله عنه - قال:( صليت خلف رسول الله – صلى الله عليه وسلم - فعطست، فقلت الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه مباركاً عليه، كما يحب ربنا ويرضى، فلما صلى رسول الله– صلى الله عليه وسلم - انصرف فقال: من المتكلم في الصلاة؟ فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثانية: من المتكلم في الصلاة؟ فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثالثة: من المتكلم في الصلاة؟ فقال رفاعة بن رافع أبي عفراء – رضي الله عنه - أنا يا رسول الله، قال: كيف قلت؟ قال: قلت الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه, مباركاً عليه كما يحب ربنا ويرضى، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم - : والذي نفسي بيده لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكاً أيهم يصعد بها( ).
    قال ابن حجر (الفتح 2/287): (واستدل به.. على أن العاطس في الصلاة يحمد الله بغير كراهة).
    وقال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ ( شرح مسلم (5/20) :(وأما العاطس في الصلاة فيستحب له أن يحمد الله تعالى سراً، هذا مذهبنا، وبه قال مالك وغيره، وعن ابن عمر و النخعي وأحمد ـ رضي الله عنهم ـ أنه يجهر به، والأول أظهر، لأنه ذكر، والسنة في الأذكار في الصلاة الإسرار إلا ما استثنى من القراءة في بعضها ونحوها).
    وقال ابن حجر ـ رحمه الله ـ في (الفتح 10/609): (واستدل بأمر العاطس بحمد الله أنه يشرع حتى للمصلي،.. وبذلك قال الجمهور من الصحابة والأئمة بعدهم، وبه قال :مالك ,والشافعي وأحمد).
    قال الترمذي ـ رحمه الله ـ (حديث404): (وكأن هذا الحديث عند بعض أهل العلم أنه في التطوع لأن غير واحد من التابعين قالوا: إذا عطس الرجل في الصلاة المكتوبة إنما يحمد الله في نفسه , ولم يوسعوا في أكثر من ذلك).اهـ
    وبالإمكان أن يتعقب هذا الكلام بأن رفاعة ـ رضي الله عنه ـ كان في صلاة مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ , ويدل على ذلك قوله في البخاري :(كنا نصلي مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ) ثم زاد الأمر إيضاحاً بأنها فريضة ما أخرجه الطبراني وبين أن الصلاة المذكورة هي المغرب قال ابن حجر (الفتح 10/600) :(وسنده لا بأس به) قال المباركفوري (تحفة الأحوذي 2/364) :(فهذه الراوية ترد على من حمل هذا الحديث على التطوع) , قال المباركفوري (تحفة الأحوذي2/365): (فإن حديث الباب يدل على جواز الحمد للعاطس بلا مرية).
    فتوى

    وإذا عطست وأنا أصلي هل أقول الحمد لله أم لا؟
    ومن عطس وهو في الصلاة فإنه يشرع له أن يحمد الله سبحانه ، سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا ، وبذلك قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ، وقال به الإمام مالك والشافعي وأحمد ، على خلاف بينهم : هل يسر بذلك أو يجهر به ، والصحيح من قولي العلماء مذهب الإمام أحمد أنه يجهر بذلك ، ولكن بقدر ما يسمع نفسه ؛ لئلا يشوش على المصلين ، ويدل لذلك عموم ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال -: « إذا عطس أحدكم فليقل : الحمد لله . . » الحديث أخرجه البخاري ، ويؤيد ذلك أيضا ما رواه رفاعة بن رافع - رضي الله عنه- قال : صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ، فعطست فقلت : الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى , فلما صلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وانصرف قال : من المتكلم في الصلاة ؟ فلم يتكلم أحد ثم قالها الثانية : من المتكلم في الصلاة ؟ فلم يتكلم أحد ، ثم قالها الثالثة : من المتكلم في الصلاة ؟ فقال رفاعة بن رافع : أنا يا رسول الله ، قال : كيف قلت ؟ قال : قلت : (الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى) .
    فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:( فوالذي نفسي بيده لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكا أيهم يصعد بها ( أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي ، وقال الترمذي : حديث حسن ،
    والذي نقله الحافظ في (التهذيب) عن الترمذي أنه صححه ، وأخرجه البخاري في صحيحه إلا أنه لم يذكر أنه قال ذلك بعد أن عطس ، وإنما قاله بعد الرفع من الركوع ، فيحمل على أن عطاسه وقع عند رفعه من الركوع ، فقال ذلك لأجل عطاسه ، فأقره النبي -صلى الله عليه وسلم- على ذلك ولم ينكر عليه ، فدل ذلك على مشروعيته في الصلاة ، لكن من عطس في الصلاة ثم حمد الله فإنه لا يجوز لمن سمعه أن يشمته ؛ لأن التشميت من كلام الناس ، فلا يجوز في الصلاة ، وقد ثبت عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه أنكر على من شمت العاطس في الصلاة ، ثم قال له) : إن هذه الصلاة لا يحل فيها شيء من كلام الناس هذا ، إنما هو التسبيح ,والتكبير ,وقراءة القرآن ( أخرجه الإمام مسلم وأبو داود والنسائي .( 1)
    وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
    بكر أبو زيد .. صالح بن فوزان الفوزان .. عبد العزيز آل الشيخ.. عبد العزيز بن باز
    وقال الشيخ العثيمين في فتاوى نور على الدرب :
    السؤال :إذا عطس الإنسان في الصلاة فهل عليه أن يحمد الله؟
    الجواب:إذا عطس الإنسان في الصلاة وخارج الصلاة فحمد الله تعالى ليس بواجبٍ عليه بل هو أفضل, وأكمل ولو لم يحمد الله لم يكن آثماً بذلك ,والحمد عند العطاس مشروعٌ للإنسان في حال الصلاة ,وفي حال عدم الصلاة إلا أنه إذا كان في الصلاة ,وخاف أن يشوش على من معه من المصلين فليسر بالحمد, ولا يجهر به لأنه يخشى إذا جهر به أن يشوش على المصلين, أو أن يستعجل أحدٌ من الناس فيقول: يرحمك الله, وإذا قال أحدٌ لمن عطس فحمد الله: يرحمك الله ,والقائل يصلى فإن صلاته تبطل لأن الكاف للخطاب, وقد قال النبي -عليه الصلاة والسلام - إنه لا يصلح يعني في الصلاة شيءٌ من كلام الناس أو قال :من كلام الآدميين فلينتبه لذلك وقد ثبت في الصحيح أن معاوية بن الحكم- رضي الله عنه -دخل في الصلاة فعطس رجلٌ من القوم فقال: الحمد لله فقال له معاوية: يرحمك الله, فرماه الناس بأبصارهم منتقدين إياه بهذه الكلمة فقال: واثكل أمياه, فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه ,فسكت فلما انصرف النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من الصلاة دعاه, قال معاوية: فبأبي وأمي هو ما رأيت معلماً أحسن تعليماً منه, والله ما نهرني ,ولا كهرني, وإنما قال :(إن هذه الصلاة لا يصلح فيها من شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح و التحميد والتكبير وقراءة القرآن), أو كما قال- صلى الله عليه وسلم- وهذا يدل على أن تشميت العاطس في الصلاة إذا حمد الله قد يقع من بعض المصلين إما جهلاً, وإما غفلة, وحينئذٍ إذا خاف من ذلك فلا يجهر بالحمد.

    تشميت العاطس
    وكما أن للعاطس آدابا ًينبغي له أن يقوم بها ، ويتحلى بحسنها ، فكذلك على من كان بجواره ,وعلى مقربة منه أوسمعه, آداباُينبغي له يقوم بها ليكتمل بذلك الهدي النبوي ,والقيام بالأخلاق الإسلامية من الطرفين .
    معنى التشميت:
    قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ (زاد المعاد 2/400): (فقال: شمته وسمته بالسين والشين فقيل: هما بمعنى واحد، قاله أبو عبيدة وغيره.
    قال: وكل داعٍ بخير، فهو مُشمِّت ومُشَمَّت، وقيل بالمهملة دعاء له بحسن السمت,و بعوده إلى حالته من السكون والدعة، فإن العطاس يحدث في الأعضاء حركة وانزعاجاً.
    وبالمعجمة: دعاء له بأن يصرف الله عنه ما يُشمت به أعدائه، فشمت إذا أزال عنه الشماتة، كقرد البعير: إذا أزال قُرادة عنه، وقيل: هو دعاء له بثباته على قوائمه في طاعة الله، مأخوذ من الشواميت، وهي القوائم، وقيل: هو تشميت له بالشيطان لإغاظته بحمد الله على نعمة العطاس).
    وقال ( مفتاح دار السعادة : 618):( يقال شمته إذا قال له: يرحمك الله وسمته بالمعجمة والمهملة وبهما روى الحديث, فأما التسميت بالمهملة فهو تفعيل من السمت الذي يراد به حسن الهيئة, والوقار فيقال: لفلان سمت حسن فمعنى سمت العاطس, وقرته ,وأكرمته وتأدبت معه بأدب الله ورسوله في الدعاء له, لا بأخلاق أهل الجاهلية من الدعاء عليه والتطير به , والتشاؤم منه, وقيل سمته دعا له أن يعيده الله إلى سمته قبل العطاس من السكون, والوقار, وطمأنينة الأعضاء فإن في العطاس من انزعاج الأعضاء ,
    واضطرابها ما يخرج العاطس عن سمته ,فإذا قال له السامع: يرحمك الله فقد دعا له أن يعيده إلى سمته, وهيئته, وأما التشميت بالمعجمة فقالت طائفة منهم ابن السكيت وغيره: أنه بمعنى التسميت, وأنهما لغتان ذكر ذلك في كتاب (القلب, والإبدال) ولم يذكر أيهما الأصل ,ولا أيهما البدل , وقال أبو علي الفارسي: المهملة هي الأصل في الكلمة, والمعجمة بدل , واحتج بأن العاطس إذا عطس انتفش ,وتغير شكل وجهه, فإذا دعا له فكأنه أعاده إلى سمته ,وهيأته, وقال تلميذه ابن جني :لو جعل جاعل الشين المعجمة أصلا ,وأخذه من الشوامت , وهي القوائم لكان وجها صحيحا, وذلك أن القوائم هي التي تحمل الفرس ,ونحوه وبهما عصمته ,وهي قوامه فكأنه إذا دعا له فقد أنهضه ,وثبت أمره, وأحكم دعائمه ,وأنشد للنابغة
    طوع الشامت من خوف ومن صرد ...
    وقالت طائفة منهم ابن الأعرابي يقال :مرضت العليل أي قمت عليه ليزول مرضه ,ومثله قذيت عينه أزلت قذاها, فكأنه لما دعا له بالرحمة قد قصد إزالة الشماته عنه, وينشد في ذلك :
    ما كان ضر الممرضي بجفونه ... لو كان مرض منعما من أمرضا
    وإلى هذا ذهب ثعلب)
    وقال ابن حجر (الفتح 10/601): (وقال ابن العربي في (شرح الترمذي): تكلم أهل اللغة على اشتقاق اللفظين ولم يبينوا المعنى فيه وهو بديع، وذلك أن العاطس ينحل كل عضو في رأسه ,وما يتصل به من العنق ونحوه، فكأنه إذا قيل له رحمك الله كان معناه، أعطاه الله رحمة يرجع بها بذلك العضو إلى حاله قبل العطاس، ويقيم على حاله من غير تغيير، فإن كان التشميت بالمهملة فمعناه رجع كل عضو إلى سمته الذي كان عليه، وإن كان بالمعجمة فمعناه صان الله شوامته ـ أي قوائمه ـ التي بها قوام بدنه عن خروجها عن الاعتدال، قال وشوامت كل شيء قوائمه التي بها قوامه وهي رأسه وما يتصل به من عنق وصدر. أ.هـ ملخصاً أ.هـ .

    تشميت العاطس من حق المسلم على المسلم : -
    1ـ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : (( حق المسلم على المسلم ست ، إذا لقيته فسلم عليه ، وإذا دعاك فأجبه ، وإذا استنصحك فانصح له ، وإذا عطس فحمد الله فشمته ، وإذا مرض فعده ، وإذا مات فاتبعه )) . رواه البخاري ومسلم(1)
    2ـ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال :( فإذا عطس أحدكم وحمد الله تعالى, كان حقاً على كل مسلم سمعه أن يقول له : يرحمك الله )) (2) .
    3ـ عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (أربع للمسلم على المسلم ، يعوده إذا مرض،ويشهده إذا مات ، ويجيبه إذا دعاه ، ويشمته إذا عطس)(3).
    4ـ (عن البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ قال: أمرنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بسبع ونهانا عن سبع : أمرنا بعيادة المريض ، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس ، وإبرار القسم ، ونصرة المظلوم ، وإفشاء السلام ، وإجابة الداعي ، ونهانا عن خواتيم الذهب ، وعن آنية الفضة ، وعن المياثر ، والقسية والإستبرق ، والديباج ، والحرير ) . (4)


    (1)أخرجه البخاري في الجنائز- باب الأمر بإتباع الجنائز:, ومسلم في السلام ـ باب من حق المسلم رد السلام
    (2)أخرجه البخاري في الآداب ـ باب مايستحب من العطاس
    ( 3) أخرجه ابن ماجة في الجنائز ـ باب ماجاء في عيادة المريض , والبخاري في الأدب المفرد ـ باب تشميت العاطس وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد :708
    ( 4 ) أخرجه البخاري في الجنائز ـ باب الأمر بإتباع الجنائز ـ ., ومسلم في اللباس ـ باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة ـ

    أمره ـ صلى الله عليه وسلم ـ بتشميت العاطس:
    1-( عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله ، وليقل له أخوه أوصاحبه: يرحمك الله) (1)
    3-(عن أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ قال : سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول : إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه ) رواه مسلم

    وقد تقدم وسيأتي كذلك عدد من الأحاديث الآمرة بتشميت العاطس, وأيضاً من فعله ـ صلى الله عليه وسلم ـ

    حكم التشميت
    اختلف أهل العلم – رحمهم الله – في حكم تشميت العاطس.
    فذهب بعض المالكية كابن مزين وابن أبي زيد , وكذلك جمهور الظاهرية إلى أنه فرض عين ,ورجحه ابن دقيق العيد ـ رحمه الله ـ وقال : ظاهر الأمر الوجوب .
    وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ (زاد المعاد 2/399):(فظاهر الحديث المبدوء به أن التشميت فرض عين على كل من سمع العاطس يحمد الله , ولايجزىء تشميت الواحد عنهم , وهذا أحد قولي العلماء , واختار ه ابن أبي زيد ,وأبو بكر بن العربي المالكيان , ولادافع له ).
    وذكر ابن مفلح أن ظاهر مذهب مالك القول بفرض الكفاية , وأنه إذا قام به البعض سقط عن الآخرين .
    وقالت به الحنفية , وجمهور الحنابلة , وقال البغوي ـ رحمه الله ـ ( شرح السنة 6/367):(وقوله : (حق على كل مسلم ) يريد أنه فرض كفاية ).
    وهوما رجحه ابن حجر ـ رحمه الله ـ في الفتح , وقال البغوي :(قال حميد بن زنجويه : إذا عطس الرجل في مجلس كبير , أوسلم على جماعة , فشمته بعضهم , أورد عليه بعضهم , أجزأ عن كلهم , وكان الفضل للذين شمتوا وردوا , فإن تركوا تشميته , أو الرد عليهم كلهم , أثموا كالصلاة على الجنازة ) .
    وذهبت جماعة من المالكية إلى القول بالاستحباب, قال ابن مفلح : ( وقيل : بل هما سنة , وهو مذهب الشافعي وغيره ) .
    قلت : وحديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في البخاري عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ: ( كان حقاً على كل مسلم سمعه أن يقول له : يرحمك الله ) . (1)
    واضح الدلالة , وصريح العبارة , في وجوبه وجوباً عينياً على كل مسلم سمعه يحمد الله أن يشمته والله تعالى أعلم .
    قال الحافظ ابن حجر ( الفتح 10 / 610 ) : ( قال الحليمي : .... فإذا قيل للعاطس : يرحمك الله , فمعناه جعل الله لك ذلك لتدوم لك السلامة , وفيه إشارة إلى تنبيه العاطس على طلب الرحمة , والتوبة من الذنب )
    لفظ التشميت
    1ـ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال :( كنا جلوساً عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فعطس رجل فحمد الله ، فقال له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : يرحمك الله ) (1)
    2 ـ عن سلمة بن الأكوع ـ رضي الله عنه ـ قال : (عطس رجل عند النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : يرحمك الله ) رواه مسلم وأبو داود والترمذي( 2) .
    3ـ عن أبي أيوب الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : ( وليقل الذي يشمته : يرحمك الله ) رواه الترمذي (3) .
    4ـ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : ( وليقل له أخوه أو صاحبه : يرحمك الله ) رواه البخاري (4) .
    5- عن ابن عمر ـ رضي الله عنهماـ قال : " كنا جلوسا عند النبي صلى الله
    عليه وسلم فعطس ، فحمد الله ، فقالوا : يرحمك الله ، فقال رسول الله صلى الله
    عليه وسلم : يهديكم الله و يصلح بالكم " . أخرجه الطبراني (5)
    وجاء عن أبي جمرة قال : سمعت ابن عباس – رضي الله عنه - يقول إذا شمت : ( عافانا الله وإياكم من النار ، يرحمكم الله ) رواه البخاري في الأدب المفرد (1) .
    وعن عبد الله بن عمر– رضي الله عنه - : ( أنه كان إذا عطس فقيل له : يرحمك الله ، قال : يرحمنا وإياكم ، ويغفر لنا ولكم ) (2)

    قال العلامة الألباني ( صحيح الأدب المفرد صـ: 344 ) معلقاً على أثر ابن عباس : (( هذه الزيادة لم أجد لها شاهداً في المرفوع ، فلعل ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ لم يكن يلتزمها ، ويقال هذا أيضا في زيادة ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ الآتية في :369-باب420) : (( وإياكم )) فكن من ذلك على ذكر ،فإن الأحاديث المرفوعة إنما فيها : (( يرحمك الله )) كالآتي بعده وغيره ، فالتزام السنة أولى)) .
    وقال ابن دقيق العيد ـ رحمه الله ـ :( ظاهر الحديث أن السنة لاتتأدى إلا بالمخاطبة ، وأما ما اعتاده كثير من الناس من قولهم للرئيس: يرحم الله سيدنا ، فخلاف السنة ، وبلغني عن بعض الفضلاء أنه شمت رئيساً فقال له (( يرحمك الله سيدنا )) فجمع الأمرين وهو حسن )(3)

    (1) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ـ باب كيف تشمت العاطس : (حديث929) , وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد برقم :710
    (2) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ـ باب كيف يبدأ العاطس : (حديث : 933) وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد برقم :733
    (3) فتح الباري (10/609)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •