مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 59
1اعجابات

الموضوع: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

  1. #1
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,304

    افتراضي مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    - أما البوطي - هداه الله - ، فقد عُرف بتصوفه وأشعريته ، مع معاداة مستفيضة للسلفية وأهلها ، ويجد القارئ تحت هذه الروابط شيئًا من أفكاره ، مع الردود عليها :
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...E1%C8%E6%D8%ED


    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...C8%E6%D8%ED%22

    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...C8%E6%D8%ED%22

    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...C8%E6%D8%ED%22

    وهنا رابط مهم :
    http://www.sahab.net/sahab/printthre...hreadid=333192


    ===================

    - وأما الفتوى الظالمة ؛ فقد سُئل البوطي في موقعه :
    ( مشكلتي أنني لا أستطيع تكوين رأي سليم في الحركة الوهابية يطمئن له قلبي، فكيف يجتمع حرصهم على نشر تعاليم الإسلام النقية، وهدم الشرك والوثنية، مع سعيهم إلى الاستقلال عن دولة الخلافة العثمانية؟ وإذا قيل إنه قد ظهرت علامات الفساد والضعف في تلك الخلافة بالابتعاد عن حكم الإسلام، فهل هذا يعني السعي للانفصال عنها أو حربها؟ وإذا كانت الإجابة بنعم فكيف قال العلماء : إن انتهاء الخلافة العثمانية كان جريمة كبرى، مع ما ثبت عنها من جنوح عن الطريق الصحيح؟ ) .
    فأجاب - هداه الله - :
    ( الحركة الوهابية ساعدت بريطانيا في إيجادها، وهي تمثل جزءاً من خطة كاملة وضعتها بريطانيا أثناء دعمها آل السعود، ضد آل الرشيد.. والقضاء على الخلافة إنما تم بجهود من الصهيونية العالمية بالاشتراك مع العقلية البريطانية المعروفة، اِقرأ مذكرات (حاييم وايزمن) تقف على التفاصيل) !!

    - قلت : لا غرابة في هذه الفتوى الظالمة من هذا العدو الكاشح ؛ ولا غرابة من الإحالة على مرجعه اليهودي ! ، فقد استقى هذا من إخوانه الرافضة ؛ الذين يتناقلونه في منتدياتهم عندما يريدون الطعن في دعوة الإمام المجدد التي وقفت سدًا أمام ضلالهم وخرافاتهم .وقد قال البوطي عن إخوانه الرافضة في فتوى له : ( الشيعة بمختلف فئاتهم مسلمون‏،‏ ولا يجوز تكفيرهم‏،‏ وأنت محقّ في ارتياحك إليهم وإعجابك بكثير منهم‏،‏ كالشيخ حسن نصر الله. أمّا ما يُروى عنهم من سبهم الصحابة‏،‏ فالأرجح أنها روايات كاذبة أو غير دقيقة‏ ) !!
    ولهذا أخذ الرافضة راحتهم في الدعوة إلى التشيع في سوريا - كما هو معلوم - .

    - والفرية السابقة أطال فيها المسمى ( همفر ) في مذكراته التي كذبها الرافضة ونسبوها له - وهو اسم وهمي ! - ، كعادة الرافضة في عدم تورعهم عن الكذب والافتراء ، فشاركهم الصوفية في الاحتفال بها .
    وقد قام الأستاذ مالك بن حسين - حفظه الله - بنقدها ، وتبيين أكذوبتها ، في 3 مقالات نشرها بمجلة ( الأصالة ) ، ( الأعداد 31-32-33 ) ، وقد أحببتُ نقلها للشبكة ؛ لأنها - المذكرات - منتشرة في منتديات أهل البدع ، وكثيرًا ما تُثار عند الحديث عن دعوة الشيخ المجدد - رحمه الله - .

    مذكرات ( همفر ) في الميزان

    بقلم: مالك بن حُسين
    وقفت على كتاب موسوم بـ- (مذكرات مستر همفر)( 1 )، وهذا الاسم ليس بالغريب؛ فقد كنت أول ما قرأت عنه في "مجلة منار الهدى" التي يصدرها المكتب الإعلامي في جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية، (العدد 28)، رمضان 1415هـ - شباط 1995، وهي مجلة يصدرها جماعة الأحباش (الهَرَرِيّين)؛ ولَمَّا قرأت ذلك المقال، تطلَّعَتْ نفسي للاطلاع على كتاب أو مذكرات هذا الجاسوس الإنجليزي - نفسِها - ؛ حتى أنظر فيه، وأعرف مدى صدق ما نُسِبَ للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - في هذه المذكرات.
    وبعد قراءة هذه المذكرات تبيَّن لي أنَّها كذب من أصلها، وأنَّ (همفر) - هذا - شخصية وهميَّة، فأحببت أن أُطلع إخواني على ما وقفت عليه؛ حتى يكون هذا عوناً لهم في الدَّفاع عن الإمام - رحمه الله -، وليدفعوا بها في نحر كل مبتدع؛ {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق} (الإسراء: 81).
    قال الله - تعالى - : {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} (الحجرات: 6).
    في هذه الآية درس عملي للفئة المؤمنة؛ التي تحرص على دينها وعلاقاتها بإخوانها المؤمنين، بأن تتوثَّق من كل إشاعة ترمي إلى خلخلة الصف، وبذر الشحناء، وإتاحة الفرصة للفرقة(2 ).
    وما زال أعداء (الشيخ محمد بن عبدالوهاب) –رحمه الله- يحاولون بشتى الطرق والوسائل تشويه (دعوته الإصلاحية)؛ وبضاعتهم مزجاة، ليس فيها إلا (الكذب) و(الافتراء)، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
    فيا طالب الحق! رسائل الإمام المجدد (محمد بن عبدالوهاب) –رحمه الله- ومؤلفاته مطبوعة على النحو التالي:
    القسم الأول: العقيدة؛ مجلد . القسم الثاني: الفقه؛ مجلدان. القسم الثالث: "مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم"، والفتاوى؛ مجلد. القسم الرابع: التفسير، ومختصر "زاد المعاد"؛ مجلد. القسم الخامس: الرسائل الشخصية؛ مجلد. قسم الحديث: خمس مجلدات. ملحق المصنفات؛ جلد.
    فهذه (اثنا عشر مجلداً)، جمعَتها لجنة علمية متخصصة، منبثقة من جامعة ( الإمام محمد بن سعود الإسلامية)، وصنَّفها وأعدَّها للتصحيح تمهيداً لطبعها: الدكتور (عبدالعزيز بن زيد الرومي)، والدكتور (محمد بلتاجي)، والدكتور (سيد حجاب)، وطبعت (بمطابع الرياض).
    فمن كان طالباً للحقِّ؛ فعليه أن يُقارِن بين كلام الإمام - رحمه الله - وبين كلام خصومه، فهذه كتبه ورسائله مطبوعة، فما كان فيها من حقٍّ قبلناه، وما كان فيها من خطأ، ومُخالفة للصواب رددناه، ولا نتعصَّب لأحدٍ، كائناً من كان؛ إلا الذي لا ينطق عن الهوى، الحبيب المصطفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم( 3).
    أمَّا أن نعتمد على كلام (كافر نصراني.. نكرة مجهول)؛ كان يشرب الكأس إلى الثُّمالة( 4)، بل هو يذكر عن نفسه الكذب( 5).
    ومن جعل الغراب له دليلاً يَمُرُّ به على جِيَفِ الكلاب
    كيف يكون هذا ؟ والذي يتَّضح من رسائل وردود الإمام - رحمه الله - أنَّ فيها نفياً وتفنيداً لِمَا أُلصق بدعوته من تُهم وأكاذيب؛ لم يقلها؛ بل نفاها، وكرَّر مراراً القولَ: "هذا بهتان عظيم"(6 ).
    ورحم الله الإمام الذهبي القائل: "ولم نر ذلك في كتبه"( 7)؛ وذلك لما حكى أموراً نقلها بعضهم قد اتُهم بها الإمام ابن جرير الطبري –رحمه الله-.
    وإنني أقول:إنَّ ما ورد في هذه (المذكرات) هو محضُ هُراءٍ، وكلامٌ عارٍ عن الدليل، لا ينطلي إلا على أحد رجلين:الأول: جاهل جهلاً مركباً، غبيٌّ لا يُفرِّق ما بين كوعه وكرسوعه.
    والثاني: صاحب هوىً مبتدع، عدوُّ لدعوة التوحيد.
    فاتقوا الله؛ فإن لحوم العلماء مسمومة، وسنَّة الله في منتقصيهم معلومة، ومن أطلق لسانه في العلماء بالثَّلب؛ ابتلاه الله قبل موته بموت القلب... نسأل الله السَّلامة والعافية.
    مذكرات (همفر) باطلة من أصلها و (همفر) شخصية وهميَّة:
    وبعد دراستي لهذه (المذكرات) تبيَّن لي أنَّ هذه المذكرات من نسج خيال (فَرْد) أو (مجموعة) ؛ المقصود منها تشويه دعوة (الإمام محمد بن عبد الوهاب) - رحمه الله - بالكذب والافتراء، والأدلة على ما أقول كثيرة؛ إليك بعضاً منها:
    أولاً: بِتَتَبُّع التواريخ المذكورة في (المذكرات) يظهر لنا أنَّ (همفر!!) لَمَّا التقى بالشيخ - رحمه الله -؛ كان عمر الشيخ - الافتراضي - وقتئذ (عشر سنين!!)، وهذا أمر لا يتناسب - بل يتناقض - مع ما ذُكر في المذكرات (ص30) من أنَّ (همفر) تعرَّف: "على شاب كان يتردد على هذا الدكان، يعرف اللغات الثلاث؛ التركية والفارسية والعربية، كان في زي طلبة العلوم الدينية، وكان يسمى بـ- (محمد بن عبد الوهاب) وكان شاباً طموحاً للغاية" أهـ.
    وإليك تفصيلَ ذلك بالدليل:
    - ذكر أنَّ وزارة المستعمرات (البريطانية) أوفدته إلى الآستانة (مركز الخلافة الإسلامية) سنة (1710م -1122هـ) .
    - ذكر في (ص18) أنه مكث في الآستانة سنتين؛ ثم رجع إلى لندن حسب الأوامر؛ لتقديم تقرير مُفصل عن الأوضاع في عاصمة الخلافة.
    - ذكر في (ص22) أنَّه مكث في لندن ستة أشهر.
    - ذكر في (ص22) أنه توجه إلى البصرة، وأخذت منه الرحلة ستة أشهر.
    - وفي أثناء وجوده في البصرة التقى بالشيخ - رحمه الله -.
    - يكون مجموع التواريخ الماضية هو (1713) أي : سنة (1125 هـ) (8 ) ، والشيخ - رحمه الله - ولد سنة (1703 م) (1115هـ)؛ فيكون عمر الشيخ (محمد بن عبد الوهاب) - رحمه الله - وقت لقاء (همفر) به؛ عشر سنين!! وهذا واضح جداً في بطلان هذه المذكرات جملةً وتفصيلاً.
    ثانياً: ذُكر في (المذكرات) (ص100) أن الشيخ (محمد بن عبد الوهاب) - رحمه الله - أظهر دعوته في سنة (1143) هجرية، وهذا كذب واضح؛ حيث إن تاريخ إعلان الشيخ - رحمه الله - دعوته هو نفسه التاريخ الذي توفي فيه والده، وهو سنة (1153هـ) ( 9)، فانظر إلى هذا التفاوت الواضح في التاريخ.
    ثالثاً: إنَّ موقف (الحكومة البريطانية) من دعوة الشيخ (محمد بن عبد الوهاب)؛ ليس التأييد والدعم؛ وإنما هو العداء والمحاربة - كما سيأتي معنا بدليله -.
    رابعاً: لا نَجِدُ ذكراً لهذه (المذكرات) في سالف الزمان؛ رغم حرص أعداء هذه (الدَّعوة المُباركة) على تشويهها، ونشر كل ما يُسيء إليها، وخروجها في هذا الوقت المُتأخر دليل على افترائها وتلفيقها.
    خامساً: (همفر) هذا (نكرةٌ) لا يُعرَف؛ فأين هي المعلومات التفصيليَّة عنه؛ من حيث اسمُه، ورتبتُه، وما يتعلق بوظيفته ومهمَّتِه من كتب ووثائق (الحكومة البريطانية) ؟!
    سادساً: إنَّ الذي يقرأ هذه (المذكرات) يجزم بأنَّ مؤلفها ليس نصرانياً؛ لوجود كثير من العبارات التي فيها الطعن والانتقاص (بالدّين النصراني) و(الإنجليز) أنفسهم، وبعض العبارات التي فيها مدح (الإسلام)؛ من ذلك –على سبيل المثال- انظر: (ص14، 15، 16، 24، 26، 48، 50، 66) .
    سابعاً: النسختان المطبوعتان ترجمةٌ لهذه (المذكرات)، لم يُذكر فيهما أية معلومات عن هذه (المذكرات)؛ من حيث النسخة الأصلية التي تُرجمَت عنها، وهل هي مطبوعة أم مخطوطة؟! وبأيّ لغةٍ؟!
    ثامناً: المُترجِمُ نكرة؛ ففي النسخة (أ) لم يُذكر عنه أيُّ شيء، وفي النسخة (ب) رمز له بـ- (د.م.ع.خ)!!
    تاسعاً: كثرة الفروق بين (النسختين) (المترجمتين) ، وبعضها فروق جوهرية.
    عاشراً: في النسخة (ب) تاريخ ترجمة هو : (25 حزيران 1990)؛ فهل مثل هذه (الوثائق المهمَّة) تبقي حبيسة، ولا ترى النُّور إلا بعد (199) عاماً من وفاة الشيخ - رحمه الله - ؟!!
    الحادي عشر: اتَّفقت (النسختان) على كتابة تاريخ (2/1/ 1973) في نهاية (المذكرات)؛ وهذا التاريخ لا أدري ما هو: هل هو تاريخ كتابة هذه (المذكرات) من (همفر) - كما هو ظاهر - !! وهذا يؤكد كذب هذه المذكرات؛ إذ إنَّ وفاة الشيخ (محمد بن عبد الوهاب) - رحمه الله - قبل هذا التاريخ بـأعوام كثيرة !
    أم هو تاريخ افتراء واختلاق هذه (المذكرات)؟!!
    الثاني عشر: إنَّ ما في كُتب الشيخ (محمد بن عبد الوهاب) كلَّه يُكذِّب ما ورد في هذه المذكرات؛ كما سيأتي تفصيله - إن شاء الله - في الصفحات القادمة.
    الثالث عشر: إن واقع الشيخ - رحمه الله - وواقع دعوته؛ ينفي ذلك كلَّه.
    الرابع عشر: شهادة أعداء الشيخ - رحمه الله - ؛ من مسلمين وكفار تنفي عنه ما في هذه المذكرات، وهذا أمر مستفيض، ولو تتبعناه لطال بنا البحث.
    موقف (الإنجليز) من دعوة الإمام (محمد بن عبد الوهاب) - رحمه الله -:
    لمس الإنجليز آثار دعوة الشيخ - رحمه الله - السَّلفية، في أعظم مكان يعتزُّون باستعماره والاستيلاء على خيراته، عندما تلقَّفها الهنود على يد الدَّاعية الإسلامي (أحمد بن عرفان)، الشهير (بأحمد باريلي)، وأتباعه، وفي حركات أُخرى مثل: (الفراتقيين وتيتومان) (نزار علي) ( 10)، تلك الدَّعوات التي ناوأت (القاديانيَّة) الكافرة؛ التي أرادها (الإنجليز) واجهة إسلامية تُحقّق مآربهم، وينضوي تحتها من لا يعرف من الإسلام إلا اسمه.
    ويظهر انزعاج (الإنجليز) وحرصهم على القضاء على دعوة الشيخ (محمد بن عبد الوهاب) - رحمه الله - ؛ - التي تُمثّل يقظة جديدة في الدين الإسلامي، ودعوة إلى فهمه من مصادره الصَّافية؛ كتاب الله وسنَّة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم -، أنَّهم بذلوا جهوداً وأموالاً في هذا السَّبيل.
    وقد أبانت رحلة (سادلير) الضابط البريطاني، وقائد الفوج (47)، ومبعوث (الحكومة البريطانية) في (الهند)؛ الذي قام برحلة شاقَّة من (الهند) إلى أن وصل (الرياض)، ووقف على أطلال (الدرعيَّة)؛ التي هدمها (إبراهيم باشا)، بناءً على تخطيط اشترك في الإعداد له (الإنجليز)؛ ليطمئن على تفتيت (الحكومة الإسلاميَّة) التي تحرَّكت في (الجزيرة) لإيقاظ المسلمين، وليقضي على قاعدة (الدعوة السَّلفيَّة) بنفسه؛ لِما أحدثته من خوف وقلق في داخل (الحكومة الإنجليزية) خوفاً على مصالحها، وقد كان في (رحلته) هذه ضمن قافلة كبيرة أغلبها من الأتراك، أبانت هذه (الرحلة) جانباً مهمَّاً في التعاطف والحرص على القضاء على هذه (الدَّعوة)؛ التي تُمثّل يقظة إسلامية توحِّد المسلمين، كما أبانت عن حقد (الإنجليز) على (الإسلام)، ذلك الحقد المُخطّط له من (التَّبشير الكنسي) المُوجَّه بأفكار (المستشرقين) ودسائسهم.
    فقد مرَّ (سادلير) (بالدِّرعية) متخفّياً في (13) أغسطس من عام (1819م) ( 11)، وبعد أن ارتاحت نفسه، شدَّ الرِّحال لاحقاً (بإبراهيم باشا)، حتى أدركه في (آبار علي)، على مقربة من (المدينة المنورة)؛ ليُقدِّم له التَّهاني بهذا النَّصر(12 )، مقرونة بهدايا (حكومة الهند الشرقية = الحكومة البريطانية).

    الرد التَّفصيلي على ما ورد في هذه المذكرات:
    الملاحظة الأولى: ذكر في (ص 30) أنَّ الشيخ (محمد بن عبد الوهاب) كانت له صداقة لرجل شيعي اسمه (عبد الرضا).
    أقول: صداقة الشيخ - رحمه الله - للشِّيعة من أوضح الباطل، وهو كذب مفضوح، وللشيخ - رحمه الله - رسالة مطبوعة مُتداولة بعُنوان: "رسالة في الرَّدِّ على الرَّافضة"( 13)؛ وهي قوية في بابها في الرَّدِّ على الشيعة، وعقائدهم الشنيعة..
    الملاحظة الثانية: ذكر في (ص 30)؛ أنه في البصرة يلتقي السُّنّي والشِّيعي وكأنهما إخوة.
    أقول: هذا أمر يدل على جهل كاتب هذه (الافتراءات)، فهذا أمرٌ لم يكن في يوم من الأيام –البتة-، ولن يكون أبداً، فالشيعة يكفّرون أهل السنة، وأهل السنة أثبتوا –من كتب الشيعة- أنفسهم تحريفهم للقرآن، وتكفيرهم للصحابة إلا نفراً يسيراً، والغلو في أئمتهم، وأنهم أوصلوهم إلى مرتبة الألوهية... وغير ذلك مما ليس هذا مجال بسطه موثقاً(14 )!!!
    الملاحظة الثالثة: ذكر في (ص30)؛ أن الشيخ (محمد بن عبدالوهاب) كان يعرف اللغات الثلاث: التركية، والفارسية، والعربية.
    أقول: هذا أمر ليس بثابت؛ بل هو باطلٌ جداً، ويُستبعد أن يتعلم الشيخ –رحمه الله- لغة أعجمية ليس مضطراً لها، وقد استغنى بالعربية؛ وهي لغة (السلف الصالح) من المسلمين، والتي نزل بها القرآن، ودُوّنت بها السنة؛ وليس في مؤلفات الشيخ –رحمه الله- وآثاره ما يدل على شيء من هذا –البتة- ، بل إنها على (المنهج السلفي)، بعيدة كل البعد عن مخالفة طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه( 15).
    الملاحظة الرابعة: ذكر في (ص 31)؛ أن (الشيخ محمد بن عبد الوهاب) لم يكن يرى أي وزن لأتباع المذاهب الأربعة المتداولة بين أهل السنة ويقول: إنها ما أنزل الله بها من سلطان!
    أقول: موقف الشيخ - رحمه الله - من المذاهب الأربعة واضح في كتبه؛ ومما قاله في بيان مذهبه: "نحن مقلدون للكتاب والسنة وصالح سلف الأمة، وما عليه الاعتماد من أقوال الأئمة الأربعة؛ أبي حنيفة النعمان بن ثابت، ومالك بن أنس، ومحمد بن إدريس، وأحمد بن حنبل - رحمهم الله -" أهـ( 16).
    وقال - رحمه الله - : "أما مذهبنا؛ فمذهب الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة، ولا ننكر على أهل المذاهب الأربعة، إذا لم يخالف نص الكتاب والسنة وإجماع الأمة وقول جمهورها" أهـ( 17).
    وقال - رحمه الله - : "وأما المتأخرون - رحمهم الله - فكتبهم عندنا؛ نعمل بما وافق النص منها، وما لم يوافق النص لا نعمل به"أهـ( 18).
    وأنقل لك شهادة الشيخ (محمد رشيد رضا) حيث قال: "... وأنهم( 19) في الأصول على مذهب جمهور السلف الصالح، وفي الفروع على مذهب الإمام (أحمد)، وأنهم يحترمون مذاهب (الأئمة الأربعة)، ولا يفرقون بين أحد من مقلديهم، وإنما قال (ابن عابدين) - ومن تبعه - ما قاله؛ تصديقاً لأكاذيب الشيخ (أحمد دحلان) ومفترياته، مع عدم وجود شيء من كتب (الشيخ) وكتب (أولاده وأحفاده) في الأيدي، ونحن كنا نصدق هذه الإشاعات التي أشاعتها السياسة (التركية) عنهم تصديقاً (لابن عابدين) وأمثاله؛ وقد طبعت كتبهم وكتب أنصارهم في عصرنا، فلا عذر لأحدٍ في تصديق (الحشوية) (والمبتدعة) (وأهل الأهواء) فيهم، وقد ذُكرت هذه الإشاعات مرةً بمجلس الأستاذ الكبير الشيخ (أبي الفضل الجيزاوي) (شيخ الأزهر) في إدارة المعاهد الدينية، فاستحضرت لهم نسخاً من كتاب "الهدية السنية" فراجعها (الشيخ الكبير)، وعنده طائفة من أشهر (علماء الأزهر)، فاعترفوا بأن ما فيها هو عين مذهب جمهور أهل السنة والجماعة" أهـ( 20).
    الملاحظة الخامسة: ذكر في (ص 30)؛ أن الشيخ (محمد بن عبد الوهاب) و(عبد الرضا) الشيعي كانا ناقِمَيْنِ على الخليفة.
    أقول: والجواب على هذا من وجوه، هي:
    1 - الشيخ - رحمه الله - يرى وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين؛ ومن ذلك قوله: "وأرى وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين برِّهم وفاجرهم، ما لم يأمروا بمعصية الله، ومن ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به، وغلبهم بسيفه حتى صار خليفة؛ وجبت طاعته، وحرم الخروج عليه" أهـ(21 )،وقال أيضاً: "الأصل الثالث: أن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا، ولو كان عبداً حبشياً، فبين الله له هذا بياناً شائعاً كافياً بوجوه من أنواع البيان شرعاً وقدراً، ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند كثير ممن يدعي العلم، فكيف العمل به؟!" أهـ ( 22).
    2 - الشيخ - رحمه الله - كان لا يجد أدنى شكٍ في أن محل دعوته ليست خاضعة لدولة الخلافة؛ من ذلك قوله: "أن هذا الذي أنكروا علي وأبغضوني وعادوني من أجله، إذا سألوا عنه كل عالم في الشام أو اليمن أو غيرهم، يقول: هذا هو الحق، وهو دين الله ورسوله، ولكن ما أقدر أن أظهره في مكاني لأجل أن الدولة ما يرضون، وابن عبد الوهاب أظهره؛ لأن الحاكم في بلده ما أنكره؛ بل لما عرف الحق اتبعه" اهـ( 23).
    3 - هذه كتب الشيخ - رحمه الله - بين أيدينا، وليس فيه ما يدل على أي موقف عدائي ضد (دولة الخلافة)، ولا أي فتوى له - رحمه الله - تكفر (الدولة العثمانية)، وكانت سياسة الشيخ - رحمه الله - وموقفه تجاه (الدولة العثمانية)؛ أنه لم يُؤثر عنه - طوال حياته - تحريضٌ، أو استعداء، أو دعوة لحربها، أو الاستيلاء عليها؛ لشعوره أن ذلك الفعل يُفسر على أنه خروج على (دولة الخلافة)، ولم تُحرك (دولة الخلافة) ساكناً، ولم تبدُر منها أية مبادرة امتعاض، أو خلاف يُذكر؛ رغم توالي أربعة من (سلاطين آل عثمان) الخلافة، أثناء حياة الشيخ - رحمه الله - .
    4 - دولة (الخلافة العثمانية) لم يكن لها سيطرة على (نجد)؛ فلم تشهد (نجد) - على العموم - نفوذاً (للدولة العثمانية)، وما امتد إليها سلطانها؛ فلم يكن في (نجد) رئاسة ولا إمارة (للأتراك)، ولا أتى إليها (ولاة عثمانيون)، ولا جابت خلال ديارها حامية (تركية)؛ في الزمان الذي سبق ظهور دعوة الشيخ (محمد بن عبد الوهاب)؛ بل كانت (نجد) (إمارات صغيرة) (وقرى متناثرة)، وعلى كل بلدة أو قرية - مهما صغرت - أمير مستقل، وهي إمارات بينها قتال وحروب ومشاجرات.
    ومما يدل على هذه (الحقيقة التاريخية) استقراء تقسيمات (الدولة العثمانية) الإدارية، فمن خلال (رسالة تركية) عنوانها: "قوانين آل عثمان در مضامين دفتر ديوان" - يعني: (قوانين آل عثمان فيما يتضمنه دفتر الديوان) - ألفها (يمين علي أفندي)؛ الذي كان أميناً للدفتر الخاقاني، سنة (1018هـ) الموافقة لسنة (1690م)، ونشرها (ساطع الحصري) ملحقاً من ملاحق كتابه "البلاد العربية والدولة العثمانية" (ص 230 - 240)؛ من خلال هذه الرسالة تبيّن أنه منذ أوائل القرن الحادي عشر الهجري، كانت (دولة آل عثمان) تنقسم إلى (32) إيالة، منها (14) إيالة عربيّة، وبلاد (نجد) ليست منها، ما عدا (الأحساء)، إن اعتبرناها من (نجد).
    ثم إن نفوذ (العثمانيين) ما لبث أن ضعف في (جزيرة العرب)؛ نتيجة لمشاكلهم الداخلية والخارجية، فاضطروا في نهاية الأمر إلى ترك (اليمن)؛ بسبب ثورة أئمة صنعاء ضدهم، واضطروا إلى مغادرة (الأحساء) أيضاً أمام ثورة زعيم بني خالد (براك بن غرير) وأتباعه سنة (1080هـ) (24 ).
    5 - منطقة (نجد) لم تُعرَف بوجود شيء من (الخيرات) (والثروات)، التي تجعل تلك المنطقة محل طمع (الخلافة العثمانية)، وغيرها.
    الملاحظة السادسة: ذكر (ص34) أن الشيخ - رحمه الله - كان له رأيه المستقل الذي لا يهتم حتى بالخلفاء الأربعة أمام ما يفهمه هو من القرآن والسنة.
    وذكر في (ص37) أن (همفر) كان يبين للشيخ (محمد بن عبد الوهاب)، أنه أكثر موهبة من (علي وعمر)!
    أقول: أما اعتقاد الشيخ - رحمه الله - في الصحابة - رضوان الله عليهم -؛ فهو التالي:
    قال - رحمه الله - : "وأتولّى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأذكر محاسنهم، وأترضى عنهم، وأستغفر لهم، وأكفُّ عن مساويهم، وأسكت عما شجر بينهم، وأعتقد فضلهم"( 25)، وقال –رحمه الله-: "وقد جاءت الآيات والأحاديث النّاصة على أفضلية الصحابة، واستقامتهم على الدين" اهـ( 26).
    وقال –رحمه الله-: "وقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على كمال الصحابة - رضي الله عنهم -، خصوصاً الخلفاء الراشدين، فإن ما ذكر في مدح كل واحد مشهور بل متواتر؛ لأنَّ نَقَلَةَ ذلك أقوام يستحيل تواطؤهم على الكذب، ويُفيد مجموع أخبارهم العلم اليقيني بكامل الصحابة وفضل الخلفاء"اهـ( 27).
    وقال - رحمه الله -: "ومن اعتقد منهم - أي: الرافضة - ما يوجب إهانتهم - أي: الصحابة -؛ فقد كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به من وجوب إكرامهم وتعظيمهم، ومن كذَّبه فيما ثبت عنه قطعاً؛ فقد كفر"اهـ( 28)، وقال - رحمه الله -: "فمن سبَّهم؛ فقد خالف أمر الله به من إكرامهم، ومن اعتقد السوء فيهم كلهم، أو جمهورهم؛ فقد كذب الله - تعالى - فيما أخبر من كمالهم وفضائلهم، ومكذبه كافر" اهـ( 29).
    الملاحظة السابعة: ذكر في (37-38) أن (همفر) قال للشيخ (محمد بن عبد الوهاب) بأن الجهاد ليس فرضاً... وبعد نقاش هز الشيخُ رأسه علامة للرضا!!
    أقول: مذهب الشيخ - رحمه الله - في الجهاد بينه - جلياً - بقوله: "وأرى الجهاد ماضياً مع كل إمام؛ براً كان أو فاجراً، وصلاة الجماعة خلفهم جائزة، والجهاد ماض منذ بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم، إلى أن يقاتل آخر هذه الأمة الدجال، لا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل" اهـ( 30).
    فهذا يُكذِّب ذاك، ويُبطله...
    الملاحظة الثامنة: ذكر في (38) أن (همفر) أقنع (الشيخ محمد بن عبد الوهاب) بأن (متعة النساء جائزة)، وأنه تمتع بامرأة مسيحية من اللاتي كن مجندات من قِبل وزارة المستعمرات لإفساد الشباب المسلم !
    أقول: سلسلة الكذب لا تنتهي؛ فسبحان الله! فهل مثل هذا الكلام يُصدق عن (إمام من أئمة أهل السنة)؛ ألف كتاباً في (الرد على الرافضة)، وجعل الرد عليهم في مطالب، منها: (مطلب المتعة)، قال - رحمة الله - في نهاية المطلب - ما نصُّه -: "والحاصل: أن المتعة كانت حلالاً ثم نُسخت وحُرمت تحريماً مؤبداً، فمن فعلها؛ فقد فتح على نفسه باب الزنا"أهـ(31 ).
    الملاحظة التاسعة: ذكر في (38 و 42) أن (همفر) بعد نقاش أقنع (الشيخ محمد بن عبد الوهاب) بأن (شرب الخمر) ليس بحرام، وأن (الصلاة) ليست فرضاً؛ فشرب الخمر، وتهاون في الصلاة !!!
    أقول: قال الشيخ - رحمه الله - في رسالته إلى عالم بغداد (الشيخ عبد الرحمن السويدي) - رحمه الله - بعد أن بيّن له عقيدته، وما يدعو الناس إليه من إخلاص العبادة الله - تعالى -، وإنكار ما فشا في الناس من أمر الشرك؛ من دعاء الأموات، والالتجاء إليهم من دون الله - تعالى -، قال - رحمه الله -: "فإني ألزمت من تحت يدي بإقام الصلاة، وإيتاء الزّكاة، وغير ذلك من فرائض الله، ونهيتهم عن الرِّبا، وشرب الخمر والمسكرات، وأنواع المنكرات، فلم يمكن الرؤساء القدحَ في هذا وعيبه؛ لكونه مستحسناً عند العوام، فجعلوا قدحهم وعداوتهم فيما آمرُ به من التوحيد، وأنهى عنه من الشرك، ولبَّسوا على العوام: أن هذا خلاف ما عليه أكثر الناس، وكبرت الفتنة جداً، وأجلبوا علينا بخيل الشيطان وَرَجِلِه؛ منها: إشاعة البهتان بما يستحي العاقل أن يحكيه، فضلاً أن يفتريه، ... - وبعد أن عدَّد أموراً كثيرة مما نسب إليه - قال: والحاصل أن ما ذُكر عنّا من الأسباب غير دعوة الناس إلى التوحيد والنَّهي عن الشرك، فكله من البهتان، وهذا لو خفي على غيركم فلا يخفى عليكم" اهـ( 32).
    واقرأ هذه الشهادة من الضابط البريطاني (سادلير)، واصفاً ما سمّاهم (الوهابيين): "مع سقوط (الدرعية)، وخروج (عبد الله) عنها، ويبدو أن جذور (الوهابيين) قد انطفأت، فقد عرفت من كلّ (البدو) الذي قابلتهم في (نجد) أنهم سنيُّون، وأنهم يداومون على (الصلاة) المفروضة حتى في السفر الطويل، وتحت أقسى الظروف"( 33). وهذا الكلام في أتباع (الشيخ محمد بن عبد الوهاب) بعد وفاته فتأمل!!
    الملاحظة العاشرة: ذكر في (ص 54) بأنَّ (الشيخ محمد بن عبد الوهاب) ذهب إلى (أصفهان وشيراز).
    أقول: الشيخ - رحمه الله - لم يذهب إلى (أصفهان وشيراز)؛ فإن الذين ترجموا للشيخ حرصوا على تدوين كلِّ ما يتَّصل برحلاته، وبذكر البلاد التي زارها، ولم يذكر أحدٌ منهم ذهاب الشيخ - رحمه الله - إلى (فارس وإيران وقم وأصفهان وشيراز)! ومن ذكر هذا إنما نقله عن بعض المستشرقين الذين ذكروا ذلك في مؤلفاتهم المعروفة بالأخطاء، ومجانبة الحقيقة؛ أمثال: مرجليوث في "دائرة المعارف الإسلامية"، وبرايجس، وهيوجز، وزيمر، وبلقريف(34 ).
    الملاحظة الحادية عشر: ذكر في (ص 54) أن (الشيخ محمد بن عبد الوهاب) يؤمن (بالتقية).
    أقول: قال الشيخ - رحمه الله - في معرض ردِّه على (الرَّافضة) في مسألة (التقيّة): "والمفهوم من كلامهم أن معنى (التقية) عندهم: كتمان الحق، أو ترك اللازم، أو ارتكاب المنهي؛ خوفاً من الناس، والله أعلم.
    فانظر إلى جهل هؤلاء الكذبة، وبنوا على هذه (التقية) المشؤمة كتم علي نص خلافته ومبايعة الخلفاء الثلاثة...
    وهذا يقتضي عدم الوثوق بأقوال أئمة أهل البيت وأفعالهم؛ لاحتمال أنهم قالوها أو فعلوها (تقية)!...
    ما أشنع قول قوم يلزم منه نقص أئمتهم المبرئين عن ذلك" اهـ( 35).
    الملاحظة الثانية عشرة: ذكر في (98)؛ أن من الخطط التي وضعت (للشيخ محمد بن عبد الوهاب) تكفير كل المسلمين، وإباحة قتلهم، وسلب أموالهم !!
    أقول: هذا من الافتراءات الكثيرة التي روجها أعداء (الدعوة)، وأنا ناقل من كلام (الإمام محمد بن عبد الوهاب) ما يدحض هذه الفرية، ويبين أن منهجه في (التكفير) هو (منهج أهل السنة والجماعة).
    قال - رحمه الله -: "أركان الإسلام الخمسة: أولها الشهادتان، ثم الأركان الأربعة؛ إذا أقر بها وتركها تهاوناً، فنحن وإن قاتلناه على فعلها، فلا نكفّره بتركها، والعلماء اختلفوا في كفر التارك لها كسلاً من غير جحود، ولا نكفِّر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم؛ وهو الشهادتان" اهـ( 36)، وقال - رحمه الله -: "ولا نكفر من عبد الصنم الذي على قبر عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما؛ لأجل جهلهم، وعدم من ينبِّههم"اهـ( 37)، وقال - رحمه الله -: "وأما الكذب والبهتان؛ فمثل قولهم: إنا نكفِّر بالعموم، ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وأنَّا نكفِّر من لم يكفِّر ومن لم يقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه، فكل هذا من الكذب والبهتان؛ الذي يصدُّون به الناس عن دين الله ورسوله..." اهـ( 38)، وقال - رحمه الله -: "ولا نشهد لأحد من المسلمين بجنة ولا نار؛ إلا من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكني أرجو للمسلم، وأخاف على المسيء" اهـ( 39)، وقال - رحمه الله -: "ولا أكفر أحداً بذنب، ولا أُخرجه من دائرة الإسلام" اهـ( 40)، وقال - رحمه الله -: "وأما ما ذكره الأعداء عني أنِّي أكفِّر بالظنِّ، والموالاة، أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة، فهذا بهتان عظيم؛ يريدون به تنفير الناس عن دين الله ورسوله" اهـ( 41)، وقال - رحمه الله - : "والله يعلم أن الرجل - ابن سحيم - افترى علي أموراً لم أقلها، ولم يأت أكثرها على بالي؛ فمنها: أني أكفر البوصيري، وأني أكفر من حلف بغير الله... جوابي عن هذه المسائل أن أقول: سبحانك هذا بهتان عظيم" اهـ(42 )، وقال - رحمه الله -: "وأجلبوا علينا بخيل الشيطان وَرَجِله؛ منها: إشاعة البهتان بما يستحي أن يحكيه، فضلاً على أن يفتريه، ومنها ما ذكرتم: أني أكفر جميع الناس إلا من اتبعني، وأزعم أن أنكحتهم غير صحيحة، ويا عجباً كيف يدخل هذا في عقل عاقل؟ هل يقول هذا مسلم أو كافر أو عارف أو مجنون؟!!..." اهـ( 43)، وقال - رحمه الله -: "وكذلك تمويهه على الطغام بأنَّ ابن عبد الوهاب يقول: الذي ما يدخل تحت طاعتي كافر، ونقول: سبحانك هذا بهتان عظيم، بل نشهد على ما يعمله من قلوبنا بأن من عمل بالتوحيد، وتبرأ من الشرك وأهله، فهو مسلم في أي زمان وأي مكان، وإنما نكفر من أشرك بالله في إلهيته بعد ما تبين له الحجة على بطلان الشرك" اهـ( 44) وقال - رحمه الله -: "وأما القول: أنَّا نكفر بالعموم فذلك من بهتان الأعداء، الذي يصدّون به عن هذا الدِّين، ونقول: سبحانك هذا بهتان عظيم" اهـ(45 ).
    والآن أذكر لك أيها (القارئ الكريم) شهادة (حق) من بعض العلماء على هذا الكلام:
    قال الشيخ العلامة الكبير المحدِّث الفقيه النحرير (محمد بشير السهسواني الهندي) نافياً عن الشيخ (محمد بن عبد الوهاب) تهمة (تكفير المسلمين واستباحة قتلهم وسلب أموالهم وهتك أعراضهم): "إن الشيخ وأتباعه لم يُكفروا أحداً من المسلمين، ولم يعتقدوا أنهم هم المسلمون، وأنَّ من خالفهم هم المشركون، ولم يستبيحوا قتل أهل السُّنَّة وسبي نسائهم... ولقد لقيت غير واحد من أهل العلم من أتباع الشيخ، وطالعت كثيراً من كتبهم، فما وجدت لهذه الأمور أصلاً وأثراً، بل كل هذا بهتان وافتراء" اهـ( 46)، وعلَّق (الشيخ محمد رشيد رضا) على الكلام السابق بقوله: "بل في هذه الكتب خلاف ما ذُكر وضدُّه؛ ففيها أنهم لا يُكفِّرون إلا من أتى بما هو كفر بإجماع المسلمين" اهـ(47 ).
    الملاحظة الثالثة عشرة: ذكر في (98) أن من الخطط التي وضِعت (للشيخ محمد بن عبد الوهاب)؛ هدم القباب والأضرحة.
    أقول: أخرج (مسلم) في "صحيحة" عن أبي الهياج الأسدي، قال: قال لي علي - رضي الله عنه -: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ "أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته".
    وأخرج عن جابر - رضي الله عنه - قال: "نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُجصّص القبر، وأن يبني عليه، وأن يكتب عليه".
    وأخرج عن ثمامة بن شّفيّ قال: كنّا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم برودس، فتوفي صاحب لنا، فأمر فضالة بن عبيد بقبره يُسوى، ثم قال: "سمعت رسول الله صلى الله علية وسلم يأمر بتسويتها".
    قال الترمذي - رحمه الله -: "باب ما جاء في تسوية القبور".
    وقال ابن ماجه - رحمه الله -: "باب ما جاء في النهي عن البناء على القبور وتجصيصها والكتابة عليها".
    قال النووي - رحمه الله – في شرح صحيح مسلم : قال الشافعي –رحمه الله-: "رأيت الأئمة في مكة يأمرون بهدم ما بُني".
    و "الذي يرجع لمبدأ (البناء على القبور) في (العالم الإسلامي)، يراه مرتبطاً بقيام (دولة القرامطة) في (الجزيرة العربية)، (والفاطميين) في (المغرب) ثم في (مصر)"( 48).
    الملاحظة الرابعة عشرة: ذكر في (99) أن من الخطط التي وضعت (للشيخ محمد بن عبد الوهاب)؛ نشر قرآن فيه تعديل كما جعل في الأحاديث من زيادة ونقيصة !!
    أقول: إليك عقيدة الشيخ - رحمه الله - في (القرآن الكريم)، وحكم الزيادة فيه، والنقص منه: قال - رحمه الله -: "واعتقاد ما يُخالف كتاب الله كفر" اهـ( 49)، وقال - رحمه الله -: "فمن اعتقد ما يُخالف كتاب الله فقد كفر"اهـ( 50)، وقال –رحمه الله-: "ومن اعتقد عدم صحة حفظ القرآن الكريم من الإسقاط، واعتقد ما ليس منه أنه منه؛ فقد كفر" اهـ( 51)، وقال - رحمه الله -: "ومُكذِّب القرآن كافر ليس له إلا السيف وضرب العنق" اهـ(52 )، وقال - رحمه الله -: "ومن هزل بشيء فيه ذكر الله، أو القرآن، أو الرسول؛ فهو كافر" اهـ( 53).
    الملاحظة الخامسة عشرة: ذكر في (ص101) أن (الشيخ محمد بن عبد الوهاب) استبعد أن يقدر على (هدم الكعبة) عند الاستيلاء عليها.
    أقول: أكتفي بالجواب على هذا الهراء؛ بنقل شهادة (رجل) (ليس من أهل نجد)، بل وليس من مؤرخي (المشارقة)، وإنما هو من مؤرخي (المغاربة)؛ يحكي لنا واقعة بعد وفاة (الشيخ محمد بن عبد الوهاب) (بعشرين سنة) تقريباً، وهذا الرجل هو (أحمد الناصري) صاحب كتاب: "الاستقصاء في تاريخ المغرب الأقصى"(54 )، وقد غطى حيزاً كبيراً من أخبار (دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب)؛ بأكثر من (عشر صفحات).
    يقول (أحمد الناصري) عن السلطان (سليمان بن محمد بن عبد الله العلوي) ( 55): "أنه أراد أن يتحقق من (ابن سعود) وما يدعو إليه، فأرسل ابنه (المولى إبراهيم في جماعة من علماء المغرب وأعيانه، ومعه (جواب) من والده، فوصلوا إلى (الحجاز)، وقضوا (المناسك)، وزاروا (الروضة الشريفة)، كل هذا على (الأمن والأمان)، (والبر والإحسان)".
    ثم أردف (أحمد الناصري) قائلاً: "حدثنا جماعة وافرة ممن حجَّ مع (المولى إبراهيم) في تلك السنة، أنهم، ما رأوا من ذلك (السلطان) - يعني الإمام سعود -؛ ما يُخالف ما عرفوه من (ظاهر الشريعة)، وإنما شاهدوا منه، ومن أتباعه غاية الاستقامة، (والقيام بشعائر الإسلام)؛ من (صلاة وطهارة)، (وصيام)، و(نهي عن المنكر الحرام)، (وتنقية الحرمين الشريفين من القاذورات والآثام)؛ التي كانت بهما من غير نكير، وأنه لما اجتمع (بالشريف المولى إبراهيم)، أظهر له التعظيم الواجب (لآل البيت الكريم)، وجلس معه كجلوس أحد أصحابه وحاشيته، وكان الذي تولَّى الكلام معه (الفقيه القاضي)؛ (أبو إسحاق إبراهيم الزرعي)" اهـ( 56).
    الملاحظة السادسة عشرة: ذكر في (ص101-102) أنه بعد سنوات من العمل تمكنت الوزارة من جلب (محمد بن سعود) إلى جانبها، فأرسلوا إلى (محمد بن عبد الوهاب) رسولاً يبين له ذلك، ويظهر وجوب التعاون بين (المحمدين)؛ فمن (محمد بن عبد الوهاب) الدين، ومن (محمد بن سعود) السلطة... !!
    أقول: المذكور الثابت في (كتب التاريخ) أن الشيخ (محمد بن عبد الوهاب) - رحمه الله - ذهب إلى (الدرعية) بلد (محمد بن سعود)، فعلِم به خصائص من أهل (الدرعية)، فزاروه خفية، ورأوه لا يزال على سبيل الرسول صلى الله عليه وسلم (ثابتاً)، فأرادوا أن يُخبروا (محمد بن سعود)، ويشيروا عليه بنصرته، فهابوا فأشارت (المرأة) على (زوجها)، وكذلك أخواه (ثنيان ومشاري)، بمساعدة الشيخ ونصرته، وألقى الله - سبحانه - في قلبه للشيخ محبة ، فقام (محمد بن سعود) من فوره، وسار إليه، ومعه (أخواه)، فسلم عليه، ورحَّب به، وأبدى غاية الإكرام والتبجيل، وأخبره أنه يمنعه بما يمنع به نساءه وأولاده، وقال: أبشر ببلاد خير من بلادك، وأبشر بالعزِّ والمنعة.
    فقال (الشيخ): وأنا أبشِّرك بالعزِّ والتمكين، وهذه كلمة "لا إله إلا الله"؛ من تمسَّك بها وعمل بها ونصرها، ملك بها البلاد والعباد، وهي كلمة التوحيد، وأول ما دعت إليه الرُّسل؛ من أولهم إلى آخرهم، وأنت ترى (نجداً) (وأقطارها) أطبقت على (الشّرك)، (والجهل والفرقة)، (وقتال بعضهم لبعض)؛ فأرجو أن تكون (إماماً) يجتمع عليه المسلمون، وذريتك من بعدك.
    ثمَّ لَّما تحقَّق (محمد بن سعود) من معرفة التوحيد وفضله، ورأى بُعدَ الناس في الواقع عنه، قال للشيخ: يا شيخ! إن هذا دين الله ورسوله الذي لا شك فيه، وأبشر بالنُّصرة لك ولِما أمرت به، والجهاد لمن خالف التوحيد " (57 )
    الخاتمة : قد وجد القدح في (هذه الدعوة) صدى في نفوس (راغبي الزعامة) (والتسلط)، باسم (المعرفة والعلم)، ولدى (أصحاب الأهواء) و(المصالح الظاهرة) أيضاً.
    هذا من (جانب)، ومن (جانب) آخر انطلت (النسبة) إلى (الوهاب): (الوهابية) نبزاً بدعوة الشيخ!!، وهي نسبة غير صحيحة –من حيث مراد الطاعنين-، لأنهم لو نسبوها (للشيخ محمد) لصارت (محمدية)، ولا يتحقق لهم ما أرادوا؛ لأن (الدين الإسلامي) كلمة يسمى (الرسالة المحمدية)، نسبة إلى محمد صلى الله عليه وسلم، الذي بلّغها عن ربه( 58).
    وما أرادوه بالطعن منلقبٌ عليهم ؛ فـ(الوهابية) نسبة إلى الله –تعالى- الذي من أسمائه –سبحانه-: "الوهاب"؛ فالحمدلله.
    ولا أستبعد أن يكون جميع من كتب متهجماً على (الشيخ محمد) (ودعوته)، ومن يقوم بنشر ذلك بين الناس لم يقرأ واحداً من كتبه؛ سواء في (التوحيد والعقيدة)، أو (الفقه والأحكام)، أو (التفسير)، أو (السيرة النبوية)، بل إنه لم يناقش رأياً مما قال، وإنما حرَّكتهم (المصالح الدنيوية)، (وأعماهم الهوى)... (59 )
    وقد أثبتت الأيام صدق وإخلاص (الشيخ محمد) –رحمه الله-؛ حيث بقي صدى الدعوة، بل ازداد، وحرص الناس في كل مكان على تتبع كتبه –رحمه الله-، ودراستها ، كما عاد كثير من المناوئين إلى رُشده ، بعدما استبان لهم سلامتها ، وصدق هدف الداعية ؛ (لأن الحق أحق أن يتَّبع) ( 60).
    هذا إلى (جانب) اهتمام المسلمين بها في كل مكان، وتحقق طلبة العلم من صدق الهدف ، وبُعدها عن مسارب البدع والخرافات التي أنكرها علماء الإسلام في كل مكان.
    ولقد زاد الأمر وضوحاً أن الناس في كل مكان ما كانوا ليقنعوا إلا بما هو واضح ، يدعمه الدليل ، فوضح أمامهم أن (محمد بن عبدالوهاب) كغيرة من الدعاة المصلحين جاء ليجدد الدعوة ، وينقي العقيدة من الفساد ، الذي أُدخل عليها نتيجة الجهل؛ أداء للأمانة، ونصحاً للأمة ، ليعيد الناس بأعمالهم واعتقاداتهم إلى (منهج السلف الصالح)، منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى نهاية القرن الثالث الهجري ؛ حيث بدأت البدع تدخل الصف الإسلامي، نتيجة غلبة الأمم، والتأثر بثقافات الأمم الأخرى في معتقداتها، ولضعف العلماء في أداء الأمانة( 61). وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    الهوامش :
    ( 1)وقفت على نسختين لهذه (المذكرات)؛
    الأولى باسم: "اعترافات الجاسوس الإنجليزي" الطبعة الرابعة، قد طبعت طبعة جديدة بالأوفست وقف الإخلاص، تطلب من مكتبة الحقيقة بشارع الشفقة بفاتح 57 استانبول – تركيا.. هجري قمري (1413)، هجري شمسي (1370)، ميلادي (1992)؛ تقع في (103) صفحة من القطع الوسط، وبآخرها ملحق بعنوان: (عداوة الإنكليز للإسلام) (ص104-148)، وملحق آخر بعنوان (خلاصة الكلام) (149-186).
    الثانية باسم: "سيطرة الإنكليز ودعمهم لمحمد بن عبدالوهاب"، أو "مذكرات مستر همفر الجاسوس البريطاني في البلاد الإسلامية".
    نقله إلى العربية الدكتور (م.ع.خ)، تقع في (85) صفحة من القطع الوسط! ولا يوجد عليها أي معلومات عن دار الطباعة أو سنة الطبع!!
    ( 2) "تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية": (ص 39) د. محمد بن سعد الشويعر.
    ( 3) قال الإمام محمد بن عبدالوهاب –رحمه الله-: "لست –ولله الحمد- أدعو إلى مذهب صوفي، أو فقيه، أو متكلم، أو إمام من الأئمة الذين أُعظّمُهم؛ مثل: ابن القيم، والذهبي، وابن كثير، وغيرهم؛ بل أدعو إلى الله –وحده لا شريك له-، وأدعو إلى سُنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أوصى بها أول أمته وآخرهم، وأرجو أني لا أردُّ الحق إذا أتاني؛ بل أشهد الله وملائكته وجميع خلقه: إن أتانا منكم كلمة من الحق لأقبلنّها على الرأس والعين، ولأضربنَّ الجدار بلك ما خالفها من أقوال أئمتي؛ حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنه لا يقول إلا الحق..." اهـ (القسم الخامس من مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب –الرسائل الشخصية): (ص252).
    ( 4) كما في (ص 14، 19) من "مذكراته".
    (5 ) كما في (ص 15، 18، 27، 28، 44) من "مذكراته"!.
    ( 6) قال شيخ الإسلام (ابن تيمية) –رحمه الله-: "لم يزل الله –سبحانه وتعالى- يقيم لتجديد الدين من الأسباب ما يكون مقتضياً لظهوره؛ كما وعد به في الكتاب؛ فيظهر به محاسن الإيمان ومحامده، ويعرف به مساوئ الكفر ومفاسده، ومن أعظم أسباب ظهور الإيمان والدين، وبيان حقيقة أنباء المرسلين، ظهور المعارضين لهم من أهل الإفك المبين...؛ وذلك أن الحق –إذا جُحد وعُورض بالشبهات –أقام الله- تعالى- له مما يحق به الحق ويبطل به الباطل من الآيات البينات، بما يظهره من أدلة الحق وبراهينه الواضحة، وفساد ما عارضه من الحجج الداحضة... قال –تعالى-: (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب) [آل عمران: 179] اهـ. "الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح": (1/84-87).
    ( 7) "سير أعلام النبلاء" (14/277).
    ( 8) وهذا ما وقع به التصريح في (مجلة منار الهدى)؛ (الحبشيَّة الهرريَّة) (العدد 28)، رمضان 1415هـ - شباط 1995، في (ص62): "وفي عام (1125هـ - 1713) وقع في شراك الجاسوس الإنجليزي (همفر) وأصبح آلة لمساعي الإنكليز لمحو الإسلام، ونشر عبد الوهاب ما أملى عليه الجاسوس من الأكاذيب باسم (الوهابية)". أهـ.
    فسبحان من أعمى أبصارهم وبصائرهم...!!!
    ( 9) أنظر: "عنوان المجد في تاريخ نجد" لعثمان بن بشر: (1/29).
    (10 ) انظر كتاب: "انتشار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب خارج الجزيرة العربية" - لمحمد كمال جمعة - (ص 63 - 87).
    (11 ) انظر: "رحلة عبر الجزيرة العربية" لسادلير: (ص85 - 87 وص96 - 99 و ص105 - 110 و ص149 و ص156 - 159). ترجمة: أنس الرفاعي، والناشر: سعود بن غانم العجمي.
    (12 ) أنظر: "محمد بن عبد الوهاب؛ مصلح مظلوم ومفترى عليه" لمسعود النَّدري: (ص 150 - 154).
    ( 13) وهي مطبوعة بتحقيق ناصر بن سعد الرشيد مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي مكة المكرمة. ط: الثانية. طبعت بإشراف دار المأمون للتراث 1400هـ.
    (14 ) ومن رام الاستزادة والوقوف على حقيقة هذا الكلام وأضعافه؛ فلينظر كتاب "أصول مذهب الشيعة الإثني عشرية عرض ونقد" للدكتور ناصر القفاري.
    ( 15) انظر: "عقيدة الشيخ محمد بن عبدالوهاب السلفية وأثرها في العالم الإسلامي" للدكتور صالح بن عبدالله العبود: (1/178-179).
    ( 16) مؤلفات الشيخ "القسم الخامس - الرسائل الشخصية - ص 96".
    (17 ) مؤلفات الشيخ "القسم الخامس - الرسائل الشخصية - ص 107".
    ( 18) مؤلفات الشيخ "القسم الخامس - الرسائل الشخصية - ص 101".
    ( 19) أي: أتباع الشيخ (محمد بن عبد الوهاب).
    (20 ) "صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان": (ص 510 - 511) في الحاشية.
    ( 21) مؤلفات الشيخ "القسم الخامس - الرسائل الشخصية - ص 11".
    ( 22) مؤلفات الشيخ "القسم الأول - العقيدة - ص 394".
    ( 23) مؤلفات الشيخ "القسم الخامس - الرسائل الشخصية - ص 32".
    (24 ) انظر: "عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية وأثرها في العالم الإسلامي": (1/40 - 41)، و "انتشار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب خارج الجزيرة العربية" لمحمد كمال جمعة: (13)، و "تاريخ البلاد العربية السعودية" للدكتور العجلاني: (47).
    ( 25) مؤلفات الشيخ "القسم الخامس - الرسائل الشخصية - ص 10".
    ( 26) "رسالة في الرد على الرافضة": (14).
    (27 ) "رسالة في الرد على الرافضة": (18).
    ( 28) "رسالة في الرد على الرافضة": (27).
    ( 29) "رسالة في الرد على الرافضة": (17).
    (30 ) مؤلفات الشيخ "القسم الخامس - الرسائل الشخصية -" (ص 11).
    ( 31) "رسالة في الرد على الرافضة" (ص 34 - 35).
    ( 32) مؤلفات الشيخ "القسم الخامس - الرسائل الشخصية - ص 36)"، وانظر كتاب: "البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار" لفوزان السابق: (ص 81 - 82)، وانظر كتاب: "دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عرض ونقد" لعبد العزيز العبد اللطيف: (ص 170 - 171)، و"الدرر السَّنية في الأجوبة النجدية": (1/65).
    (33 ) "رحلة عبر الجزيرة العربية" لسادلير: (ص 139).
    (34 ) انظر: "عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأثرها في العالم الإسلامي" للدكتور صالح بن عبد الله العبود (1/ 175 - 176).
    ( 35) "رسالة في الرد على الرافضة": (ص 20 - 21) بتصرف.
    ( 36) "تاريخ نجد": (2/271)، ومؤلفات الشيخ "القسم الثالث - الفتاوى - ص 9"، و"الدَّرر السَّنيَّة في الأجوبة النجدية" (1/102).
    (37 ) مؤلفات الشيخ "القسم الثالث - الفتاوى - ص 11".
    (38 ) مؤلفات الشيخ "القسم الثالث - الفتاوى - ص 11".
    ( 39) مؤلفات الشيخ "القسم الخامس - الرسائل الشخصية ص 11".
    (40 ) مؤلفات الشيخ "القسم الخامس - الرسائل الشخصية ص 11".
    ( 41) مؤلفات الشيخ "القسم الخامس - الرسائل الشخصية ص 25".
    ( 42) مؤلفات الشيخ "القسم الخامس - الرسائل الشخصية ص 11، 12، 62".
    ( 43) مؤلفات الشيخ "القسم الخامس - الرسائل الشخصية - ص 36.
    (44 ) مؤلفات الشيخ "القسم الخامس - الرسائل الشخصية ص 60".
    ( 45) مؤلفات الشيخ "القسم الخامس - الرسائل الشخصية ص 100 - 101".
    ( 46) "صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان": (ص 510).
    ( 47) "صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان": (ص 510) في الحاشية.
    ( 48) "تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية" للدكتور محمد بن سعد الشويعر: (ص 103)
    ( 49) "رسالة في الرد على الرافضة": (14، 7).
    ( 50) "رسالة في الرد على الرافضة": (8).
    (51 ) "رسالة في الرد على الرافضة": (15).
    ( 52) "رسالة في الرد على الرافضة": (25).
    (53 ) مؤلفات الشيخ "القسم الأول - العقيدة - ص 118".
    ( 54) (8/ 120 - 122).
    (55 ) الذي بويع في (فاس) في حدود عام (1226 هـ)، وقد كان معاصراً للإمام (عبد الله بن سعود)، ووالده الإمام (سعود بن عبد العزيز)؛ الذي دخل مكة المكرمة في المرة الأولى حاجاً عام (1214 هـ) الموافق لعام (1799 م).
    (56 ) وانظر: "الإعلام بمن حلَّ مراكش وأغمات من الأعلام" للعباس بن إبراهيم: (10/ 68 - 73). نقلاً من كتاب "تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية" بتصرف.
    ( 57) انظر: "عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية" (2/162 - 167) تصرف.
    ( 58) "تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية" (ص79).
    ( 59) "تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية" (ص84- 85).
    ( 60) "تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية" (ص 90).
    (61 ) "تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية" (ص 112).

  2. #2
    ابن رجب غير متواجد حالياً عامله الله بلطفه
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    2,107

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    بارك الله فيكم شيخ سليمان .

    قل للذي لايخلص لايُتعب نفسهُ


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    2,370

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    وقفة مع مذكرات ( همفر )
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...t=%E5%E3%DD%D1

    بارك الله فيك شيخنا .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    42

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    بارك الله فيكم

    وهل لنا أن نقرأ جزء من بعض كتابات الصوفية والأشاعرة والشيعية والنصرانية لنستفيد ببعض الحوارات مع مثل هذه الطوائف

    وخاصة إن كنا مازلنا بطلب العلم وبضاعتنا مزجاة

    شاكرة لكم

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله متقدمة على تاريخ سقوط الدولة العثمانية
    وآل رشيد متأثرين بدعوة الشيخ رحمه الله، بل هم من أبنائها
    وجدهم من جند الإمام فيصل بن تركي رحمه الله الشجعان
    ولما رأى شدة قتاله - أظنه في الأحساء- وقطعت بعض أصابعه، وجهه إلى حايل أميرا لها...

  6. #6
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,304

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    الإخوة الكرام جميعًا ..
    أحسن الله إليكم ، ووفقكم .

    كاتب سوري يرد على اتهامات البوطي


    هو الأستاذ خالد السوسي - وفقه الله - في كتابه الصادر حديثًا في دمشق ، عن دار النمير ، " نقض أوهام الاتهام " ، رد فيه على أخطاء البوطي في كتابه " السلفية مرحلة مباركة .. " ، ومن ضمن ذلك افتراؤه على دعوة الشيخ محمد - رحمه الله - أنها صنيعة بريطانية !! ( ص 375 - 376 ) ، وكرر هذا في خطبة ألقاها في دمشق بتاريخ 9/7/1424، نُشرت في موقعه تحت عنوان " الأسافين البريطانية لتفتيت الوحدة الإسلامية " !

    فائدة : نبهني أحد الفضلاء إلى تناقض غريب للبوطي يبين حقده على الدعوة السلفية ، وهو أنه ينتقدها لخروجها عن دولة الخلافة ! العثمانية . ثم نجده في المقابل يثني على إخوانه الرافضة ، متناسيًا أن دولتهم الصفوية كانت شوكة في خاصرة العثمانيين ، صرفتهم عن الفتوحات في قارة أوربا ، وأشغلتهم بحروب متتالية ، راح ضحيتها الآلاف .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    208

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    جزكم الله خيراً.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    43

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    جزاك الله خيرا يا شيخ سليمان وكثر الله من أمثالك وأقول لك إني أحبك في الله

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    189

    Post وقفة البوطي مع ابن تيمية

    فضيلة الشيخ سليمان الخراشي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،البوطي لم يتحير فقط مع دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب،ولكنه له وقفة مع شيخ الإسلام ابن تيمية ،وهذا المبحث انقله من اعداد قديمة من مجلة البيان الإسلامية العدد 37،38 للشيخ عبد القادر حامد،وجزاكم الله خيراً .
    وقفة البوطي مع ابن تيمية
    عبد القادر حامد
    لا تـقـل: كـيـف يكون هـذا؟ وكـيف يستوقف البوطي ابن تيمية؟ فهكذا كان! افترض أنه استوقفه! ولكن هل وقـف، رحمه الله، وهل أصاخ لتحرشات البوطي بعد ستمائة وثمانين ســنــة مـن وفـاتـه، لقد تُحرِّش به كثيراً في حياته وبعد مماته إلى الآن، ولم يهادن، ولم ينحن، بل هاهو ما يزال يزداد على التحرشات سطوعاً وانتشاراً. لـقـد تـعـاوره نـاس مـن طبقات شتى، وناشته أسلحة عمالقة وأقزام ، كلهم يحاول جهده ، ويجرب حظه! ولكن أين هؤلاء ، ومن يذكرهم؟! ومن يقرأ لهم؟ نحن نجيب : لا يقرأ لهم - في الأغلب - إلا من يريد أن يجرب حظه مع ابن تيمية من جديد، ليجرد عليه أسلحة ثبت أنها إما كليلة أو فليلة.
    مجلدات ، رسائل مجردة، فتاوى، قصائد، ترجمات.. كلها ساهمت في هذه الملحمة التي بـدأت في حـيـاة ابن تـيـمـيـة ولمّا تنته بعد: أهواء يختلط فيها الحسد والغيرة، بالتصوف الأعجمي، بالعداء للسنة، بالحقـد على الصحابة، بالحرص على المنصب، بحب الظهور عـنـد جـهـة مـدخـولـة العقـيـدة، بالشعوبية المبنية على كره كل ما هو عربي، بالتعصب للمذاهب والأشخاص ، بكثير مما يصعب حصره من الدوافع التي تظهر خطوطها في كلام أصحابها بادية للعيان ، أو تلك التي تتوارى وتتدارى وتتلفف وتتدثر، ولكن تدل عليها رائـحـتها وفـحـيـحـها من وراء الكلمات. كل ذلك وأكثر منه قد أُرصِد ويُرصَدُ كي يخفت صوت ابن تيمية، ويسدل الستار على المنهج الذي نصب له جهده وحياته. ولكن هل نجح ذلك الإرصاد في خفت صوته وتغييب منهجه؟ ما أحرى ابن تيمية بمعنى قول المتنبي:
    كم قد قتلتُ وكم قد مـتُّ عـنـدكـم ثم انتفـضـتُ فزال القبر والكفن
    قـد كـان شـاهـد دفـنـي قبل قولهم جماعة، ثم ماتوا قبل من دفنوا
    هذا أمر ومنهج قد استتب ، وهو إلى قوة وانتشار بحمد الله ومنه وكرمه.
    إننا لا ندافع عن ابن تيمية ، فابن تيمية يدافع عن نفسه بأسلوبه ، وعلى الرغم من ضياع كـثـير ممـا كـتـب، فـيـما بـقي من تراثه كفاء خصومه، وإذا أشرنا إلى فقرات من آرائه في مـؤلـفـاتـه، فهذا لـيس تعبيراً عن تعصب للرجل، بل إنصافاً للحق المجرد الذي نؤمن به وندين الله عليه، فإذا أحبه محبوه فللحق الذي ينافح عنه، وإذا تحامل عليه من تحامل فللباطل الذي يمدون إليه بسبب أو أكثر.
    كـمـا لا نـظـن بابن تيميه العصمة، فهو بشر يصيب ويخطئ، ولكن المناقشة العلمية شيء، والتحامل الصارخ ، والتشفي العاري شيء آخر.
    لا زال مغروساً في ذاكرتي ذلك الموقف الذي كنت عاجزاً عن فهمه وتحليله يوم حدث ، وذلك أني كنت طالباً في كلية الشريعة في دمشق ، وكانت مقررة علينا مادة سموها : الفقه المقارن ، وكان تدريسها مسنداً للدكتور الذي نناقش بعض ما جاء في كتابه هذا، وكان صنف ورقات تحتوي عدة مسائل فقهية خلافية. وكان من بين هذه المسائل مسألة : الطلاق بلفظ الثلاث ، هل يقع ثلاثا أم واحدة ، وهي مسألة مشهورة، وابن تيميه يخالف في هذه المسألة المفتى به عند الفقهاء، وطبيعي أن الشيخ البوطي ينصر رأي الفقهاء ولا لوم عليه في ذلك، لكن الذي استوقفني في ذلك الوقت أمران :
    1- وضع الأدلة وسياقها كما ناقشها البوطي حتى ننتهي إلى ما انتهينا إليه من تأييد رأي الجمهور، فعلى الرغم من الجهد الواضح والحشد وكثرة الأقوال ، إلا أنه ظل في أعماق النفس شيء من هذه الاستدلالات وطريقة عرضها.
    2- الصورة التي عرض البوطي علينا المسألة فيها.
    فلا أزال أذكر أنه عندما عرض الأدلة وبدأ يناقشها تغيرت صورته التي أعرفها أنا على الأقل ، فارتفعت لهجته واحتدت ، وهذه الحدة كانت ترافق عرض الحجج التي يعتمدها ابن تيمية، بل كنت أحس أن الشيخ - وهو الهادئ الرزين في نظري -كان يتهيأ للنهوض عن كرسيه بغضب ظاهر ليدفع خصماً أمامه لم يبق له معه كلام ، ولا بد من اللجوء إلى لغة الدفع باليد ، بعد عجز لغة الحجة والبرهان. طبعاً لم يخلف هذا الموقف في نفسي شيئاً نحو الشيخ حتى عندما سعر الحرب بينه وبين خصومه الذين يحرص على نعتهم بأقبح الصفات ، لم تكن هذه الحروب من اهتماماتي ، فلم أتابع ما قال كل طرف في الآخر. حتى قرأت له هذا الكتاب ، فعجبت أن يكتبه دكتور سلخ مدة ليست بالقصيرة من عمره يدرس ويحاضر ويؤلف.
    هل النضج يؤدي إلى هذه النتيجة؟ أم هي فـتـنـة يـفـتن بها الشيخ بعد هذا العمر؟ أم هذا ديدنه في سائر إنتاجه؟
    وبعد أن قرأت »وقفته مع ابن تيمية« أدركت تلك الصورة الغريبة، التي عجزت عن تفسيرها في ذلك الوقت المبكر، لأنني لم أكن قد اطلعت على شيء كاف مما كتب ابن تيمية ، تؤهلني لإدراك ما وراء الآكام.
    تتجمع خصائص البوطي في التأليف والجدل ، وتحتشد على نحو بارز وطريف حينما يتصدى لابن تيمية (منبهاً إلى أخطاء وقع فيها ومعتذراً له!) ، وحتى يكون لتصديه هذا مؤيدون فلا بد من اللجوء إلى رمز له جمهوره ، وهكذا فما إن افتتح البوطي اللعبة التي سماها : »وقفة مع ابن تيمية« ، حتى دلف وألقى الرمز بين يدي جمهوره! هذا الرمز هو الغزالي..
    والمجيء بالغزالي إلى هذا المعمعان حيلة يراها البوطي ناجحة، فلا بد من إثارة العواطف ، وهـذه لا تـثـور إلا بـنـدب وتـفـجـع وتوجع! ولا بد أن يكون موضوع هذا الندب والتفجع والـتـوجـع رمـزاً مـعـروفاً، ولعله يستخدم هذه الوسيلة تأثرً بالذين يستغلون حب المسلمين قـاطــبـة لآل الـبـيـت مـن أجـل الـوصـول إلى أهـداف أخرى. وهو الذي تحول بآخره إلى الاحتطاب بحبلهم!
    وسبب آخر وهو تحويل المعركة من طرفين يشك الجمهور في تكافئهما؟ وهما: البوطي وابن تيمية، إلى طرفين قد يوجد من الناس من يقول بتكافئهما وهما: الغزالي وابن تيمية! والتبعة على البوطي ستكون أخف وأهون - أو هكذا يظن - إذا ما جعل هذين الإمامين يتصارعان وعندها قد يقف على مبعدة منهما يفرك يديه ضاحكاً قائلاً:
    وكتيبةٍ لبستها بكتيبةٍ حتى إذا التبست نفضتُ لها يدي
    يقول البوطي [ص 160]:
    »ولكن ابن تيمية أنحى باللائمة- على الغزالي بسبب خوضه في تلك المصطلحات والمقاييس (مصطلحات ومقاييس الفلاسفة) واتهمه أكثر من مرة بما كان جديراً به أن يشكره عليه ، انطلاقاً من قراره الجازم بأن الاشتغال بعلم الكلام لإحقاق الحق الذي جاء به القرآن والسنة، عمل مبرور لا حرج فيه ولا مانع منه«. ويضع البوطي على طريقته في الإيهام والتلبيس في الحاشية ما يشير إلى أن مضمون ما قاله موجود في صفحة 184 من الجزء التاسع من مجموع فتاوى ابن تيمية.
    ولكن - قبل أن نرجع إلى الموضوع المشار إليه - ما مضمون كلامه؟
    إن مضمونه أن ابن تيمية :
    1 - أنحى باللائمة على الغزالي بسبب خوضه في مصطلحات ومقاييس الفلاسفة.
    2- اتهمه أكثر من مرة بما كان جديراً أن يشكره عليه!
    ولكن ما هذا الذي كان يجب على ابن تيمية أن يشكر الغزالي عليه؟! لقد تركه البوطي مبهماً!
    3- إن لابن تيمية قراراً جازماً لا مثنوية فيه بأن الاشتغال بعلم الكلام لإحقاق الحق الذي جاء به القرآن والسنة عمل مبرور لا حرج فيه ولا مانع منه.
    نقول :
    أما إن لابن تيمية كلاماً في الغزالي فـلا يـنـكـر ذلك أحد، وأما أن يكون هذا الكلام حقاً أو باطلاً في نفسه فهذا مـتـروك للـعـلماء ليقرروه ، وهو مباح لكل ناظر وباحث - لكن بشروط البحث والنظر - لـيـنـظـر فيه ويبحث عن وجه الحق فيما احتواه. ولكن غير المباح ، بل المـعـيب؟ أن تدعى دعاوى لا دليل عليها لمجرد تشويه السمعة والصد ليس إلا! وإذا كان البوطي غيوراً على من يحب - وهذا حقه - فاللائق به أن يجمع أطراف كلام ابن تيمية في الغزالي ، وأن يناقش ذلك مناقشة العلماء، وأن لا يقصقص أطراف النقول والاستشهادات حتى توافق هواه ، وتتفق مع ما في نفسه من دخن على ابن تيمية.
    ولنعد إلى ص 184 من الجزء التاسع من مجموع الفتاوى.
    يـتـكـلـم ابن تـيـمـية عن عيب نظار المسلمين طريق أهل المنطق، وبيانهم قصورها وعجزها، ورأيهم في المنطق جملة فيقول :
    »ومازال نظار المسلمين يعيبون طريق أهل المنطق ، ويبينون ما فيها من العي واللكنة ، وقصور العقل وعجز النطق ؛ ويبينون أنها إلى إفساد المنطق العقلي واللساني أقرب منها إلى تقويم ذلك. ولا يرضون أن يسلكوها في نظرهم ومناظراتهم ، لا مع من يوالونه ولا مع من يعادونه.
    وإنما كثر استعمالها في زمن »أبي حامد« ؛ فإنه أدخل مقدمة من المنطق اليوناني في أول كتابه »المستصفى« ، وزعم أنه لا يثق بعلمه (1) إلا من عرف هذا المنطق.
    وصنف فيه »معيار العلم« و »محك النظر«؛ وصنف كتاباً سماه : »القسطاس المستقيم« ، ذكر فيه خمس موازين : الثلاث الحمليات؛ والشرطي المتصل ، والشرطي المنفصل. وغير عباراتها إلى أمثلة أخذها من كلام المسلمين ، وذكر أنه خاطب بذلك بعض أهل التعليم ، وصنف كتاباً في تهافتهم، وبين كفرهم بسبب مسألة قدم العالم ، وإنكار العلم بالجزئيات ، وإنكار المعاد وبين في آخر كتبه أن طريقهم فاسدة؛ لا توصل إلى يقين؟ وذمها أكثر مما ذم طريقة المتكلمين. وكان أولاً لا يذكر في كتبه كثيراً من كلامهم: إما بعبارتهم؟ وإما بعبارة أخـرى، ثـم في آخـر أمـره بـالغ في ذمهم؛ وبين أن طريقهم متضمنة من الجهل والكفر ما يـوجـب ذمـها وفسادها أعظم من طريق المتكلمين؟ ومات وهو مشتغل بالبخاري ومسلم.
    والمنطق الذي كان يقول فيه ما يقول؟ ما حصل له مقصوده ، ولا أزال عنه ما كان فيه من الشك والحيرة؛ ولم يغن عنه المنطق شيئاً.
    ولكن بسبب ما وقع منه في أثناء عمره وغير ذلك ، صار كثير من النظار يدخلون المنطق اليوناني في علومهم ، حتى صار من يسلك طريق هؤلاء من المتأخرين يظن أنه لا طريق إلا هذا، وأن ما ادعوه من الحد والبرهان هو أمر صحيح مسلم عند العقلاء ، ولا يعلم أنه مازال العقلاء والفضلاء من المسلمين وغيرهم يعيبون ذلك ويطعنون فيه. وقد صنف نظار المسلمين في ذلك مصنفات متعددة، وجمهور المسلمين يعيبونه عيباً مجملاً لما يرونه من آثاره ولوازمه الدالة على ما في أهله مما يناقض العلم والإيمان ويفضي بهم الحال إلى أنواع من الجهل والكفر والضلال«. [مجموع الفتاوى 9/184 -185].
    هذا ما جاء فيه ذكر الغزالي في هذا الموضع ، فهل فيه اتهامات؟ فقد قال ابن تيمية أن نظار المسلمين يعيبون طريق أهل المنطق ، وأن هذه الطريق كثر استعمالها منذ زمن الغزالي ، وأنه أدخل مقدمة من المنطق اليوناني في أول كتابه »المستصفى«، وزعم - أي الغزالي - أنه لا يوثق بعلم من لا يعرف المنطق، وصنف في المنطق كتباً مثل: »معيار العلم« و»محك النظر« ، وصنف أيضاً »القسطاس المستقيم« و »تهافت الفلاسفة«، فهل هذا كذب على الغزالي؟
    وبين أن الغزالي بيَّن كفر الفلاسفة وأسبابه ، وكذلك ادعى على الغزالي أنه حكم بفساد طريق المعرفة على طريق الفلاسفة وادعى ذمه لطريق المتكلمين ؛ فهل هذه مجرد دعاوى لا دليل عليها، أم أن أدلتها مبثوثة في كتب الغزالي المعروفة؟
    وكذلك ذكره التطور الذي حصل لأبي حامد وأنه مات وهو مشتغل بالبخاري ومسلم ، هل هذه دعوى غير صحيحة؟ أم أنها لوم وشيء معيب أن يسند للغزالي؟
    هـل فـي قـول من قال في عالم من العلماء: إنه قال كذا‎، وفعل كذا وبيان أسباب ذلك ظلم لهذا العالم أو تهمة أو لوم؟
    ثم ما معنى قولك :
    »بل إن ابن تيمية -رحمه الله- ازداد حماسة في الهجوم على المنطق ومقاييسه واصطلاحاته ، حتى لكأن فرط الحماسة أنساه ما قد قرره بشأن علم الكلام ، وجواز الاستفادة من اصطلاحات المناطقة وأساليبهم في بيان الحق ، فأخذ يقرر بأن ما يعتمده النظار من أهل الكلام من الأدلة العقلية شيء لا حاجة إليه ولا موجب للاشتغال به ؛ فإن القرآن جاء بما يغني عنه«،[ص 160].
    لماذا تغار على المنطق غيرتك على الغزالي حتى لكأنهما توأمان؟ ، وهل علم المنطق وعلم الكلام شيء واحد في نظرك؟ إن ابن تيمية لم يخرج عن ما قرره ، ولم يناقض نفسه -كما يحلو لك أن تثبت، وتقيم ما تسميه أنت أدلة على ذلك - فالموضع الذي تشير إليه على أن ابن تيمية تحدث فيه طويلاً في علم الكلام ، وحكم دراسته وممارسته والاحتجاج في مسائل العقائد الإسلامية به؛ وانتهى بحمد الله إلى أن ممارسته ليست بدعة، والاعتماد عليه في الدفاع عن العقائد الإسلامية ليس محرماً، إذا لم يقصد به الاستدلال بالأدلة الفاسدة أو تبني ما قد يكون من المقولات الباطنة!
    نقول : هذا الفعل منك تحميل لكلام ابن تيمية ما لا يحتمل ، وعلى طريقتك في البتر والقصقصة والتشويه تستدل على ما تريده ، وتلوي كلام ابن تيمية عن مقصده ، متوهماً أنك بهذا البتر والتشويه تصير كلامه ملائماً لهواك.
    ولكن هيهات! فأي عاقل يقرأ كلام ابن تيمية في سياقه التام يكتشف استهانة وتلاعباً بالنصوص لا يليقان بطلبة العلم فضلاً عن الذين نصبوا أنفسهم للتدريس والإرشاد.
    ولو وضعنا - هنا - الكلام الذي يحيل على شذراته ؛ بتمامه ؛ لطال الموضوع ، ولأمللنا القارئ، فليرجع من يشاء إلى ذلك الموضوع من مجموع الفتاوى 9/293 - 327، وليقرأ كلاماً كانت له روح هناك ، فجاء البوطي وانتزع روحه ، وجعله عضين ، وقدمه على أنه هو الذي يقول به ابن تيمية!
    والغريب أنه لا يفطن لهذا التشويه ؛ فيبني عليه ، أو يستنتج منه آراء شائهة من مثل قوله : »فإن أحداً منهم لم يتبن المضامين الباطلة للفلاسفة والمناطقة اليونانيين« [ص 159].
    وقوله : »وقد انعكس هذا الاضطراب في كلام ابن تيمية على أذهان كثير ممن يقرءون له بسطحية ودون صبر أو استيعاب« [ص 61]، ففي كلامه هذا أمور:
    1- وصف لكلام ابن تيمية بالاضطراب.
    2- انعكاس هذا الاضطراب على أذهان كثير ممن يقرءون لابن تيمية بسطحية ودون صبر أو استيعاب ، وهذه العبارة ملتوية أشد الالتواء، وبيان ذلك أن وصف كلام ابن تيمية بالاضطراب تركه البوطي معلقاً، حتى إذا قال له قائل : يا شيخ ، كثير عليك أن تحكم على كل كلام ابن تيمية بالاضطراب ، لربما قال : لا، أنا لا أقصد جميع كلامه؟ وإنما أصف بالاضطراب هذه الفقرة التي نقلتها من الجزء التاسع ص 225 من مجموع الفتاوى! فيقال له : حتى على هذه النية، أين الاضطراب في هذا الكلام؟ وهل هذه الفقرة وحدها كافية لبلبلة أفكار من يحكم عليهم البوطي هذا الحكم الجائر؟ فإن كان كلام ابن تيمية مضطرباً كله فهو يعني قراءه ، وأنت منهم! إلا أن تحصن ذهنك من الاضطراب بالابتعاد عنه ، والفرار منه فرارك من مجذوم! وياليتك فعلت هذا؟ إذن لكفيت واستكفيت ، ولكن هـا أنت من قـراء ابن تيمية! لـكن استغفر الله، فقد كدنا ننسى ما قلت ، فأنت من القلة القليلة التي أفادها مفهوم كلامك السابق، والتي تقرأ له بعمق وصبر واستيعاب!، فالحمد لله الذي عصمك - عند نفسك - من الاضطراب!
    مثال من المبالغة والتحدي الفارغ :
    قـد يظن ظـان أن هـجـوم الـبـوطـي على ابن تيمية، واســتـظـهاره بالغزالي آت من دراسة مستفيضة لعلم الرجلين ، ومن تعمق فيما كتبا، ثم من تبيُّن عادل لما كتبه ابن تيمية حول الـغزالي ؛ أو حول المسائل العلمية التي تعرض لها، ومن توصل إلى أن وجه الحق في هذه المسائل كان إلى جانب الغزالي ...
    والحق أن كل ذلك لم يكن - وسوف نبرهن على ذلك - وإنما الذي كان أن البوطي سمع من المتعصبين مثله أن ابن تيمية عاب على الغزالي، وهو بنظر هؤلاء (قدس الأقداس) الذي لا يُمس ولا يُنتقد.
    ومن جهة ثانية يريد البوطي أن يجعل هذه المشكلة - انتقاد ابن تيمية للغزالي - سلاحاً من الأسلحة التي يرمي ابن تيمية بها، لعله يصيب منه مقتلاً بعد أن تيقن أن علمه وآراءه لـم تـمـت، وأنـه لا زال حياً على الرغم من قول متعصب شعوبي حاقد من المتأخرين (2) فيه: »وحيث لم يكن له شيخ يرشده في العلوم النظرية أصبح علمه لا يرتكن على شيء وثيق خليطاً كثير التناقض ، توزعت مواهبه في أهواء متعبة، ثم أفضى إلى ما عمل وزالت فتنته برد العلماء عليه«.
    ولا شك أن البوطي قد مر بهذه العبارة المظلمة، ولا ندري هل أمَّن عليها؟ أم أشاح عنها وجهه لقبحها وعفونة رائحتها؟! إن كان أمَّن عليها فقد أمَّن على كذب ، إن كان أشاح عنها ، فمضمون كلامه عن ابن تيمية مخالفة عملية لهذه الإشاحة!
    وحتى نقيم الدليل على مجازفات البوطي ننقل فقرة من فقر كتابه تدلك على ما حكمنا به عليه من قلة التعمق والتبين التي سببها العجلة أو الهوى أو كلاهما، يقول عن الغزالي:
    »... وأمــا أنه قد انطـلى عليه شيء مـن أوهـامهم أو انزلق إلى أي من الباطل الذي ضلوا في أوديـتـه ، فـهـذا ما شهدت الدنـيـا كلها بنقيضه ، بل شهد بنقيض ذلك ابن تيمية نفسه (سـبـحـان الله) ، ومـا عـرف تـاريخ الفلسفة رجلاً مزق الأوهام الفلسفية بمباضع المقاييس الفلسفية ذاتها (هذه استعارة مكنية!) ، وانتصر للحق الذي دل عليه كتاب الله عز وجل، بالاصطلاحات الفلسفية نفسها كالإمام الغزالي« [ص163].
    ليس ابن تيمية وحده من ينقض أمثال هذه الفقرة التهويلية التي جادت بها قريحة الشيخ البوطي ، بل هو عندما يشير إلى أن الغزالي تأثر بأساليب الفلاسفة ينقل كلام العلماء قبله من جهة، ويعتذر للغزالي من جهة أخرى ؛ لأنه لم يتيسر له العلم بالسنة، التي تعصم الإنسان من العدوى بطرق الفلاسفة وأساليبهم ، ومعروف أن الغزالي قال : »بضاعتي في الحديث مزجاة«، وكتبه - ومن أشهرها الإحياء - تشهد بذلك (ولا ندري أينكر البوطي ذلك؟!) ، وابن تيمية في نقده ينهج المنهج الأعدل ، فيبين أوهامه وأسبابها وعذره فيها، ويذكر ما له من محاسن ، ويذكر أقوال العلماء فيه فلا يقبل ما جاء به دون نقاش ، ولا يرد كل ما جاء به دون دليل ، يقول عن الغزالي :
    »ولكن كان هو وأمثاله -كما قدمت - مضطربين لا يثبتون على قول ثابت؛ لأن عندهم من الذكاء والطلب ما يتشوفون به إلى طريقة خاصة الخلق ، ولم يقدر لهم سلوك طريق خاصة هذه الأمة، الذين ورثوا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - العلم والإيمان ، وهم أهل حقائق الإيمان والقرآن ، - كما قدمناه - ، وأهل الفهم لكتاب الله والعلم ، والفهم لحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وأتباع هذا العلم بالأحوال والأعمال المناسبة لذلك ، كما جاءت به الرسالة.
    ولهذا كان الشيخ »أبو عمرو بن الصلاح« يقول - فيما رأيته بخطه - : »أبو حامد كثر القول فيه ومنه، فأما هذه الكتب (يعني المخالفة للحق) فلا يلتفت إليها ، وأما الرجل فيسكت عنه ، ويفوض أمره إلى الله«. ومقصوده : أنه لا يذكر بسوء، لأن عفو الله عن الناسي والمخطئ وتوبة المذنب تأتي على كل ذنب ، وذلك من أقرب الأشياء إلى هذا وأمثاله ، ولأن مغفرة الله بالحسنات منه ومن غيره ، وتكفيره الذنوب بالمصائب تأتي على محقق الذنوب ، فلا يقدم الإنسان على انتفاء ذلك في حق معين إلا ببصيرة، لاسيما مع كثرة الإحسان والعلم الصحيح ، والعمل الصالح والقصد الحسن. وهو يميل إلى الفلسفة، لكنه أظهرها في قالب التصوف والعبارات الإسلامية.
    ولهذا: فقد رد عليه علماء المسلمين ، حتى أخص أصحابه أبو بكر بن العربي، فإنه قال : »شيخنا أبو حامد دخل في بطن الفلاسفة، ثم أراد أن يخرج منهم فما قدر«. وقد حكي عنه من القول بمذاهب الباطنية ما يوجد تصديق ذلك في كتبه. ورد عليه أبو بكر الطرطوشي ، ورد عليه أبو الحسن المرغيناني ورفيقه ، رد عليه كلامه في مشكاة الأنوار ونحوه ، ورد عليه الشيخ أبو البيان ، والشيخ أبو عمرو ابن الصلاح ، وحذر من كلامه في ذلك هو وأبو زكريا النواوي وغيرهما ، ورد عليه ابن عقيل ، وابن الجوزي ، وأبو محمد المقدسي وغيرهم«. [مجموع الفتاوى 4/65-66].
    ويقول عن كتابه الإحياء:
    »و(الإحياء) فيه فوائد كثيرة ؛ لكن فيه مواد مذمومة ، فإنه فيه مواد فاسدة من كلام الفلاسفة تتعلق بالتوحيد والنبوة والمعاد، فإذا ذكر معارف الصوفية كان بمنزلة من أخذ عدواً للمسلمين ألبسه ثياب المسلمين. وقد أنكر أئمة الدين على »أبي حامد« هذا في كتبه، وقالوا: مرضه (الشفاء) يعني شفاء ابن سينا في الفلسفة.
    وفيه أحاديث وآثار ضعيفة ؛ بل موضوعة كثيرة. وفيه أشياء من أغاليظ الصوفية وترهاتهم. وفيه مع ذلك من كلام المشايخ الصوفية العارفين المستقيمين في أعمال القلوب الموافق للكتاب والسنة، ومن غير ذلك من العبادات والأدب ما هو موافق للكتاب والسنة، ما هو أكثر مما يرد منه ، فلهذا اختلف فيه اجتهاد الناس وتنازعوا فيه«. [مجموع الفتاوى10/551-552].
    وهكذا يتبين لنا من هاتين الفقرتين السابقتين حقيقة الدعوة العريضة من قول البوطي : »فهذا ما شهدت الدنيا كلها بنقيضه«! ياليته ذكر لنا أسماء من أهل هذه الدنيا! وقوله كذلك : »بل شهد بنقيض ذلك ابن تيمية نفسه«! فهلا ذكر الشيخ أين شهد ابن تيمية بنقيض ذلك؟! وما تبق من فقرة الشيخ فهو صراخ وحدة وتحدي »قبضايات« لا علماء.
    على أننا نضع هنا بين يدي البوطي درساً في النقد يعلمناه ابن تيمية لعله ينتفع به ، فتهدأ نفسه وتعتدل ، ويضعه نصب عينيه إذا كتب في المستقبل معلماً ومرشداً وناقداً، إذن ، يكفر عن تحامله وأخطائه التي يقتحم فيها بدافع العجلة والهوى، ولا ريب عندنا وعند الشيخ أن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل.
    يقول ابن تيمية في معرض ذكره شيئاً مما ينتقد على أبي ذر الروي واعتذاره له ، ولمن ينتقد عليه شيء من العلماء، وذكره ما هو معروف عنه من العلم والدين والمعرفة بالحديث والسنة ، وغير ذلك من المحاسن والفضائل :
    »ثم إنه ما من هؤلاء إلا من له في الإسلام مساع مشكورة، وحسنات مبرورة ، وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع ، والانتصار لكثير من أهل السنة والدين ما لا يخفى على من عرف أحوالهم ، وتكلم فيهم بعلم وصدق وعدل وإنصاف ، لكن لما التبس عليهم هذا الأصل المأخوذ ابتداءً من المعتزلة، وهم فضلاء عقلاء احتاجوا إلى طرده والتزام لوازمه ، فلزمهم بسبب ذلك من الأقوال ما أنكره المسلمون من أهل العلم والدين ، وصار الناس بسبب ذلك : منهم من يعظمهم؛ لما لهم من المحاسن والفضائل ، ومنهم من يذمهم ، لما وقع في كلامهم من البدع والباطل ، وخيار الأمور أوساطها.
    وهذا ليس مخصوصاً بهؤلاء، بل مثل هذا وقع لطوائف من أهل العلم والدين ، والله تعالى يتقبل من جميع عباده المؤمنين الحسنات؟ ويتجاوز لهم عن السيئات ، ((رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ولإخْوَانِنَا الَذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ ولا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ)) [الحشر 10].
    ولا ريب أن من اجتهد في طلب الحق والدين من جهة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأخطأ في بعض ذلك فالله يغفر له خطأه ، تحقيقاً للدعاء الذي استجابه لنبيه وللمؤمنين حيث قالوا: ((رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)) [البقرة 286].
    ومن اتبع ظنه وهواه فأخذ يشنع على من خالفه بما وقع فيه من خطأ ظنه صواباً بعد اجتهاده ، وهو من البدع المخالفة للسنة، فإنه يلزمه نظير ذلك أو أعظم أو أصغر فيمن يعظمه هو من أصحابه ، فقلّ من يسلم من مثل ذلك في المتأخرين ، لكثرة الاشتباه والاضطراب ، وبعد الناس عن نور النبوة وشمس الرسالة الذي به يحصل الهدى والصواب ، ويزول به عن القلوب الشك والارتياب ، ولهذا تجد كثيراً من المتأخرين من علماء الطوائف يتناقضون في مثل هذه الأصول ولوازمها ، فيقولون القول الموافق للسنة، وينفون ما هو من لوازمه ، غير ظانين أنه من لوازمه ، وبقولون ما ينافيه ، غير ظانين أنه ينافيه ، ويقولون بملزومات القول المنافي الذي ينافي ما أثبتوه من السنة، وربما كفروا من خالفهم في القول المنافي وملزوماته ، فيكون مضمون قولهم : أن يقولوا قولاً ويكفروا من يقوله ، وهذا يوجد لكثير منهم في الحال الواحد لعدم تفطنه لتناقض القولين ، ويوجد في الحالين ، لاختلاف نظره واجتهاده.
    وسبب ذلك ما أوقعه أهل الإلحاد والضلال من الألفاظ المجملة، التي يظن الظان أنه لا يدخل فيها إلا الحق ، وقد دخل فيها الحق والباطل ، فمن لم ينقب عنها أو يستفصل المتكلم بها - كما كان السلف والأئمة يفعلون - صار متناقضاً أو مبتدعاً ضالاً من حيث لا يشعر.
    وكثير ممن تكلم بالألفاظ المجملة المبتدعة ، كلفظ الجسم والجوهر والعرض وحلول الحوادث ونحو ذلك ، كانوا يظنون أنهم ينصرون الإسلام بهذه الطريقة ، وأنهم بذلك يثبتون معرفة الله وتصديق رسوله ، فوقع منهم من الخطأ والضلال ما أوجب ذلك ، وهذه حال أهل البدع كالخوارج وأمثالهم ، فإن البدعة لا تكون حقاً محضاً موافقاً للسنة، إذ لو كانت كذلك لم تخف على الناس ، ولكن تشتمل على حق وباطل ، فيكون صاحبها قد لبس الحق بالباطل : إما مخطئاً غالطاً، واما متعمداً لنفاق فيه وإلحاد. كما قال تعالى: ((لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ وفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ)) [التوبة 47]. فأخبر أن المنافقين لو خرجوا في جيش المسلمين ما زادوهم إلا خبالاً، ولكانوا يسعون بينهم مسرعين ، يطلبون لهم الفتنة، وفي المؤمنين من يقبل منهم ويستجيب لهم : إما لظن مخطئ، أو لنوع من الهوى، أو لمجموعهما ؛ فإن المؤمن إنما يدخل عليه الشيطان بنوع من الظن واتباع هواه ، ولهذا جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : »إن الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات ، ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات«.
    وقد أمر المؤمنين أن يقولوا في صلاتهم : ((اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ)) [الفاتحة 6-7]، فالمغضوب عليهم عرفوا الحق ولم يعملوا به ، والضالون عبدوا الله بلا علم.
    ولهذا نزه نبيه عن الأمرين بقوله : ((وَالنَّجْمِ إذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ ومَا غَوَى)) [النجم 1-2]، وقال تعالى: ((واذْكُـرْ عِـبَـادَنـَا إبْـرَاهِـيـمَ وإسْـحَـاقَ ويَعْقُوبَ أُوْلِي الأَيْـدِي والأَبْصَارِ)) [ص 45]. [درء تعارض العقل والعقل 2/102 - 105] .
    صورة ابن تيمية كما رسمها البوطي :
    إنه لشيء مؤسف لي أن أجمع خـطـوط صورة ابن تيمية كما رسمتها ريشة البوطي الصناع، وأبــرزهــا للـقـراء؛ حى يطـلـعـوا على هذا الفن الذي يضطلع به الرجل ويأخذ به نفسه، وبادئ ذي بدء فإني أهـمـس في أذن الشيخ البوطي همسة لعلها تفيده في دنياه، وهي أن في هـذا الـعــصـر - عـصـر ثـقـافـة التلفاز - قد شاع هذا النوع من الكتاب الذين يكتبون لهذا الجهاز، ويغذون برامجه بإنتاجهم، فيكتبون قصصاً وحكايات يستخدمها ويعتمدها منتجو هذه البرامج والمسلسلات.
    وقد كشفت في تصوير الشيخ لابن تيمية - رحمه الله - ، هذه الموهبة النادرة في التصوير الـذي يـنـاسـب أهـداف أصـحاب هذه المسلسلات ومن يقف وراءهم، وبخاصة إذا كانت مـادتـهـا تـتـعـلـق بشـخـصـيات إسـلامية تاريخية لها دور في البناء الاجتماعي والفكري والحضاري للمسلمين، فتراهم ينتقون من الكتابات أكثرها سطحية وتشويهاً، أو يتعاقدون مع »خـيـاطـي« الـكـتابة الذين يكتبون لا عن مبدأ أو عقيدة، خلا عقيدة الارتزاق (والشيخ البوطي ليس من هؤلاء)، فـيسطون على الكتب والمراجع، ويقصون منها ما يناسب شروط الـعـقـد! ويفصلونه زياً على حسب الطلب ، صيفياً أو شتائياً، رجالياً أو نسائياً، طويلاً ضافياً فضفاضاً، أو قصيراً ممسوخاً، كاسياً عارياً، أو منتعلاً حافياً، وهكذا.. وابن تيمية من هذه الشخصيات التي تعتبر موضوعاً غنياً لكتاب المسلسلات هؤلاء، والنفس المستفاد مما صوره به البوطي نفس هؤلاء الكتاب: دعاوى عريضة، وتشويه مقصود، وهوى غلاب والعياذ بالله.
    هذه أمثلة مما جادت به قريحة الشيخ في تصوير ابن تيمية :
    اللوحة الأولى :
    هـذه مـائـدة الـفـلـسـفـة مفروشة، مصفوفة أطباقها - بتنسيق وترتيب جميل ، وقد أعدت وجهزت حتى يرتادها الناس ، كل الناس ، وفجأة يدخل صبي صغير طائش ، وإن شئت فرجل أخرق مجنون يذود الناس يميناً وشمالاً عن هذه المائدة، يريد أن يختص بها لنفسه فقط، لا يستفيد منها، بل »ليعثو (3) بأطباقها كما يحب«، تكسيراً وتحطيماً وتخليطاً، يضع من هذا الطعام على ذاك، دون مراعاة للأذواق أو المراسم! وهو بين هذا وذاك »يصيح في كل من حوله«(4)!!
    هـذه صـورة ابن تـيـمـية عند هذا الرجل الداعية الذي يحترم العلم والعلماء! أليس هذا ما ينطق به كلامه التالي :
    »أمـا الـثاني (أي ابن تيمية) فقد تربى على مائدة الفلسفة يتناول منها ويعثو بأطباقها كما يحب، ويصيح في كل من حوله! يطردهم عن المائدة، ويحذرهم من أن يذوقوا منها مذاقاً، لأن كل ما عليها طعام آسن ضار غير مفيد!!« [ص 163].
    صــورة طـريـفة مع أنها مزعجة، وبخاصة عندما يختلط صراخ ابن تيمية - رحمه الله - بـصـوت الأطباق التي ينهال عليها تكسيراً وتفتيتاً. وقديماً قيل : أعذب الشعر أكذبه!
    ولوحة ثانية :
    هذا ابن تـيـمـية قـد طـوح بـنـفـسه في بحر الفلسفة، وتعرض لما لا يحسن أن يـتعرض له، وخـدعـتـه نـفـسه حين ظن أنه قادر على السباحة في هذا البحر، والسلامة من أخـطـاره، فها هـو يـتطوح هكذا وهكذا مضطرباً تائهاً لا يدري كيف الخلاص، كشخص فقد دليله في مفازة مترامية الأطراف لا يدري أين طريق النجاة..
    اقرأ قول البوطي بنصه التالي وتأمل :
    »والـعـجـب الثاني ، أنه - وهـو المحذر من سـمـادير الفلاسفة وأوهامهم - لم ينج من هذه الأوهام والـسـمـادـر، بل أصابه بعض رشاشها ، بل أصابه بعض من أخطار رشاشها؟ ومع ذلك فهو لـم يـتـبـنها ويعتقد بها من منطلق التثبت العلمي الجازم ، ولكن تطوح في شأنها تطوح المضطرب ، وناقض نفسه في حديثه عنها مناقضة التائه وقع في مهمه لا يتبين سبيلاً للخلاص منه« [ص 163].
    وبعد :
    فإن هذا الأسلوب الذي يكتب به البوطي ابن تيمية يناقض ما جاء في حاشيته على (وقفته مع ابن تيمية) ص 158 والتي يقول فيها:
    »ليس الهدف من عرض ما قد يؤخذ على ابن تيمية هنا، تفسيقه أو تبديعه، كما فعل بعض خـصـومـه، وإنما الـقـصـد أن ننبه إلى خطأ ما وقع فيه، ثم إلى التماس العذر له من خلال العثور على نصوص أخرى يناقض فيها نفسه في هذه النقاط التي أخذت عليه ..«.
    لــو أن الـبـوطـي فسق أو بدع لكان الخطب أهون والتبعة أخف محملاً على نفسه، إذا لا يعدو بعمله ذاك أن يكون كرر شيئاً قد قيل من قبل، ولم يأت بجديد، ولكن الشيخ البوطي يأبى إلا أن يبذ الأوائل ببدواته وإبداعه، فيسخر ويتشفى، ويتعالى ثم يتواضع، ويقدر ثم يعفو، ويدين المجرم بجرائمه الواضحة ، ثم - لفرط إنسانيته وفروسيته - يذهب ويفتش في حيثيات القضية، لعله يعثر على ما يجعله يتجاوز عن إنزال العقوبة الرادعة المستحقة. هذا ما تدل عليه حاشيته تلك التي تلح علينا بأن يكون لنا معها وقفة أخرى.
    *يتبع*
    الهوامش :
    1- هكذا في مجموع الفتاوى ولعلها : لا يوثق بعلم.
    2-زاهد الكوثري في مقدمته لكتاب »تبيين كذب المفتري« لابن عساكر.
    3- يراجع معنى يعثو في لسان العرب. و (يعثو) هذه أخت (ينغصون) التي وصف بها الصحابة!
    4- اقرن هذه العبارة بالعبارة الواردة في كتابه [ص 245] : (فصاح فيه أن يخرج..)! والتي أشرنا إليها في مجلة البيان العدد السابق (36) ص 14 وليُعلم أن هذه ليست عربية صحيحة ولا فصيحة ولا لائقة، بل هي - لسوء حظه وحظنا - لغة أزقَّة يزين بها الشيخ أسلوبه الراقي!
    تتمة وقفة البوطي مع ابن تيمية (*)
    عبد القادر حامد
    مــر مـعـنــا في المقال السابق تصوير البوطي لابن تيمية، وقد كانت تلك الصورة على ما قد بيناه من اســتـهـــزاء وبعد عن الإنصاف ، وحطة في الأسلوب تعكس نفساً قلقة بعيدة عن الاتزان.
    وقد حاول البوطي جـهـده في رسمه تلك الصورة أن يضع في وهم قرائه أن ديدن ابن تيمية هو هكذا: اضطراب وتــطــويح وتـناقض ، وصال وجال مشيراً إلى هنة هنا ، وهنة هناك، مما يعتبره هو مآخذ على ابن تيمية ، ولكن حينما أحس أن هذه الهنات قد لا تقنع قراءه برأيه في ابن تيمية هز كتفيه ونفض كنانته؛ فأخرج منها هاتين الفقرتين:
    1- المسألة الأولى:
    تعليق لابن تيمية على كتاب (مراتب الإجماع) لابن حزم.
    2- المسألة الثانية:
    رأي ابن تيمية في مسألة الكسب عند الأشاعرة.
    أما المسألة الأولى؛ فهي مسألة حاول أعداء ابن تيمية قديماً وحديثاً أن يستخدموها للـنـيل منه ، فراشوا بها سهامهم ، والبوطي يسير على هدي الكوثري عند تعرضه لهذه المسألة، ورأي الـكـوثــري في ابـن تـيمية معروف ومشهور. أما تحليل هذا الموقف وأسبابه فلا زال يحتاج إلى مزيد من إلقاء الضوء عليه ، لأن نتائج هذا التحليل لها صلة بالمنهج العام الذي تقبل بمقتضاه الأقوال أو ترد ، ويقوم على أساسه فهم المسلم لتاريخه الفكري ، وتتضح على ضوئه المؤثرات التي كان لها فعل سيئ في حياة المسلمين خلال القرون الماضية. وشـخـص كالـكـوثري في تركيبته الفكرية وخلفيته التربوية لا يمكن إلا أن يكره ابن تيمية وكل ما جاء به.
    فابن تيمية لــه رأي فذ في العلاقة بين العرب والإسلام ، وارتباط الإسلام باللغة العربية ، ويرى أن كره العرب نفاق ، هذا مع أنه يقول: "فضل الشخص لا يستلزم فضل الجنس"، والـكـوثـري أبسط ما يقال فيه من هذه الناحية أنه شعوبي ، وشعوبيته قد أدخلته مداخل صعبة وعنته عناء يعرفه من قرأ له.
    وابن تيمية حر التفكير، حرب على التقليد والجمود، لا يسير خطوة دون الاهتداء بالدليل والكوثري مقلد جامد ومتعصب ضيق العطن، حبس نفسه في حدود المذهب الحنفي، ويرى أن الإسلام هو هذا المذهب فقط ، فهو لذلك حرب على الشافعية ، والمالكية ، وسم زعاف على الحنابلة ، أما كبار علماء الحديث فأقل ما يقوله فيهم أنهم "حشوية" ، أما ما يقوله في كل واحد منهم على انفراد: من تجن وتحامل وتعسف، ومن تهم باطلة، ومن بعد عن منهج العلماء في النقد؛ فأمره مشهور وشرحه يطول. وهكذا فقد حجّر واسعاً ، ورسم لنفسه دائرة ضيقة من دخلها فهو منه ، ومن لا فلا!
    هــذا هو الكوثري الذي يسير البوطي على خطاه ، فهل مثل هذا الصنف من يقبل قوله في خصمه؟! أخصم وحكم؟!
    ولـنـعــد الآن إلى المسألة التي اعتبرها البوطي مقتلاً من مقاتل ابن تيمية ، وهي ما جاء في تعليقه على مراتب الإجماع لابن حزم والتي قامت لها قيامة البوطي.
    ونريد أن نناقش بعض ما ساقه من الدعاوى واحدة واحدة باختصار، فنقول:
    هــل صـحـيـح أن ابـن تيمية "يكفر خصومه لأدنى المواقف الاجتهادية التي قد يخالفهم فــيـهــا"؟! لم يسق لنا البوطي دليلاً واحداً على ذلك ، بل إن هذه المسألة التي اهتم لها وحشد لها بـعــض ما في جعبته من رخص التهم العشوائية دليل على أن ابن تيمية ليس ممن يهجم بالتكفير لأدنى المواقف الاجتهادية التي تخالف رأيه. ولينظر الشيخ البوطي في هذه المسألة هـــادئ النفس والنَفَس وسيتبين له ذلك. وكذلك فإن لابن تيميه كلاماً في غير موضع من كتبه يدلي بصريح العبارة على عكس ذلك ، فمن ذلك قوله:
    "... هذا مع أني دائماً - ومن جالسني يعلم ذلك مني - إني من أعظم الناس نهياً عن أن ينسب معين إلى تكفير، وتفسيق، ومعصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافراً تارة؛ وفـاسـقـاً أخرى ، وعاصياً أخرى ، وأني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها ، وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية ، والمسائل العملية" [مجموع الفتاوى 3/299]. ومن ذلك أيضاً قــولـه:" مما يصلح أن يكون ضابطاً للتكفير "، ودرساً للذين يلقون الكلام على عواهنه-:
    "ولا يجوز تكفير المسلم بذنب فعله ولا بخطأ أخطأ فيه ، كالمسائل التي تنازع فيها أهل القبلة ، فإن الله تعالى قال: ((آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُون َ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَـــلائِـكَـ تِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ)) وقــد ثـبــــــت في الصحيح أن الله تعالى أجاب هذا الدعاء وغفر للمؤمنين خطأهم.
    والخوارج المارقون الذين أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقتالهم قاتلهم أمــيــر المؤمنين علي بن أبي طالب أحد الخلفاء الراشدين. واتفق على قتالهم أئمة الدين من الــصـحـابـة والتابعين ومن بعدهم. ولم يكفرهم علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقــــاص وغيرهما من الصحابة ، بل جعلوهم مسلمين مع قتالهم ، ولم يقاتلهم حتى سفكوا الدم الحرام وأغاروا على أموال المسلمين ، فقاتلهم بدفع ظلمهم وبغيهم لا لأنهم كفار. ولهذا لم يسب حريمهم ولم يغنم أموالهم.
    وإذا كان هؤلاء الذين ثبت ضلالهم بالنص والإجماع لم يكفروا مع أمر الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- بقتالهم ، فكيف بالطوائف المختلفين الذين اشتبه عليهم الحق في مسائل غلط فيها من هو أعلم منهم؟ فلا يحل لأحد من هذه الطوائف أن تكفر الأخرى ولا تستحل دمها ومالها ، وإن كانت فيها بدعة محققة ، فكيف إذا كانت المكفرة لها مبتدعة أيضاً؟ وقد تكون بدعة هؤلاء أغلظ ، وقد تكون بدعة هؤلاء أغلظ ، والغالب أنهم جميعاً جهال بحقائق ما يختلفون فيه.
    والأصل أن دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم محرمه من بعضهم على بعض لا تحل إلا بإذن الله ورسوله. قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لما خطبهم في حجة الوداع: »إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا« وقال -صلى الله عليه وسلم-: »كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه« وقال -صلى الله عليه وسلم-: »من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ذمة الله ورسوله« وقال: »إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار« ، قيل: يا رسول الله؛ هـذا الـقـاتـل ، فما بال المقتول؟ قال: »إنه أراد قتل صاحبه« وقال: »لا ترجعوا بعدي كـفـــاراً يضرب بعضكم رقـــاب بعض« ، وقال: »إذا قال المسلم لأخيه يا كافر! فقد باء بها أحدهما« ، وهذه الأحاديث كلها في الصحاح.
    وإذا كان الـمـسـلـم مـتـــأولاً في القتال أو التكفير لم يكفر بذلك كما قال عمر ابن الخطاب لحاطب بن أبي بلتعة: يــا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: »إنه شــهــد بـــدراً ، وما يدريك أن الله قد اطلع على أهل بدر ، فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم؟« وهذا في الصحيحين.
    وفيهما أيضاً: من حديث الإفك: أن أســيــد بن الحضير قال لسعد بن عبادة: إنك منافق تجادل عن المنافقين ، واختصم الفريقان ، فـأصـلـح النبي -صلى الله عليه وسلم- بينهم. فهؤلاء البدريون فيهم من قال لآخر منهم: إنك مـنـافـق ، ولم يكفر النبي -صلى الله عليه وسلم- لا هذا ولا هذا ، بل شهد للجميع بالجنة.
    وكذلك ثبت في الصحيحين عن أسامة ببن زيد أنه قتل رجلاً بعد ما قال لا إله إلا الله ، وعظم النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك لما أخبره ، وقال: »يا أسامة ، أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟« وكرر ذلك عليه حتى قال أسامة: تمنيت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ. ومع هذا لم يوجب عليه قوداً ، ولا دية ولا كفارة ، لأنه كان متأولاً ظن جواز قتل ذلك القائل لظنه أنه قالها تعوذاً.
    فهكذا السلف قاتل بعضهم بعضاً من أهل الجمل وصفين ونحوهم وكلهم مسلمون مؤمنون كما قال تعالى: ((وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ)) فقد بين الله تعالى أنهم مع اقتتالهم ، وبغي بعضهم على بعض إخوة مؤمنون ، وأمر بالإصلاح بينهم بالعدل.
    ولهذا كان السلف مع الاقتتال يوالي بعضهم بعضاً موالاة الدين؛ لا يعادون كمعاداة الكفار ، فيقبل بعضهم شهادة بعض ، ويأخذ بعضهم العلم عن بعض ويتوارثون ويتناكحون ويتعاملون بمعاملة المسلمين بعضهم مع بعض؟ مع ما كان بينهم من القتال والتلاعن وغير ذلك.
    وقد ثبت في الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سأل ربه »أن لا يهلك أمته بسنة عامة فأعطاه ذلك ، وسأله أن لا يسلط عليهم عدواً من غيرهم فأعطاه ذلك ، وسأله ألا يجعل بأسهم بينهم فلم يعطه ذلك« وأخبر أن الله لا يسلط عليهم عدواً من غيرهم يغلبهم كلهم حتى يكون بعضهم يقتل بعضاً وبعضهم يسبي بعضاً.
    وثبت في الصحيحين لما نزل قوله تعالى: ((قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ)) قال: »أعوذ بوجهك« ((أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ)) قال: »أعوذ بوجهك« ((أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ)) قال: »هاتان أهون«.
    هذا مع أن الله أمر بالجماعة والائتلاف ، ونهى عن البدعة والاختلاف ، وقال: ((فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ)) وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: »عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة« وقال: »الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد« وقال: »الشيطان ذئب ، الإنسان كذئب الغنم والذئب إنما يأخذ القاصية والنائية من الغنم« [مجموع الفتاوى 3/283-286].
    وكذلك يشير إلى ضوابط تكفير أهل البدع في 3/353 من مجموع الفتاوى فليراجع.
    فلا ندري بعد ذلك ماذا سيقول الشيخ في هذه النصوص من أقوال ابن تيمية ، لعله يهز كتفيه ويقول: يعني ماذا؟ لقد أثبتنا في كتابنا هذا أن ابن تيمية متناقض! وعندها يكون السكوت أفضل.
    وبعد أن سقنا من أقوال ابن تيمية ما يكذب الدعوى بأنه "يكفر خصومه لأدنى المواقف الاجتهادية التي يخالفهم فيها"؛ نقول أيضاً: إن هذه المسألة التي يتواصى بها خصومه شاهد على عكس ذلك ، أي على أن ابن تيمية يتريث ، ويبحث ، ويتوثق قبل أن يحكم. ويتحرج من إلقاء تهمة الكفر ، أو إعلان الإجماع عليها دون تثبت. فكيف ذلك؟ فلننقل عبارة ابن تيمية التي نقلها البوطي ، وتحكم فيها ما تحكم ، وحذف منها ما حذف ، وفهم منها ما فهم ، وسخر منها ما سخر ، ولنضعها بين حاصرتين ولننظر فيها نظر من يريد أن يفهم؛ لا من يريد أن يصطاد ويشوه.
    يقول ابن تيمية:
    "قلت: أما اتفاق السلف وأهل السنة والجماعة على أن الله وحده خالق كل شيء فهذا حق. ولكنهم لم يتفقوا على كفر من خالف ذلك ، فإن القدرية الذين يقولون: إن أفعال الحيوان لم يخلقها الله؟ أكثر من أن يمكن ذكرهم من حين ظهرت القدرية في أواخر عصر الصحابة إلى هذا التاريخ. والمعتزلة كلهم قدرية ، وكثير من الشيعة ، بل عامة الشيعة المتأخرين ، وكثير من المرجئة والخوارج وطوائف من أهل الحديث والفقه نسبوا إلى ذلك منهم طائفة من رجال الصحيحين. ولم يجمعوا على تكفير هؤلاء". [نقد مراتب الإجماع 168].
    ما معنى هذا؟
    إن هذا النص سيق أصلاً للرد على من ادعى إجماع السلف من أهل السنة والجماعة على تكفير من خالف هذه المقدمة: "الله وحده خالق كل شيء ".
    فالمسألة هنا ليست مسألة إثبات هذه الحقيقة ونفي عكسها؛ وإنما هي إثبات دعوى الإجماع على أمر آخر ، وهو تكفير من قال قولاً يخالف ما انطوى عليه هذا العموم ، فالسلف وأهل السنة والجماعة الذين اتفقوا على أن الله خالق كل شيء؛ لم يتفقوا على تكفير من خالف ذلك ، أي إن منهم من كفر؛ ومنهم من لم يكفر. ثم استطرد ابن تيمية مفصلاً ، فذكر من هؤلاء الذين لم يجمع السلف على تكفيرهم: القدرية ، وكثير من الشيعة ، بل عامة الشيعة المتأخرين ، وكثير من المرجئة والخوارج ، وطوائف من أهل الحديث والفقه ، بل وبعض رجال الصحيحين نسب إليه القول بأن: "أفعال الحيوان لم يخلقها الله ".
    إذن؛ هناك رجل (وهو ابن حزم) يقول: اتفق السلف على كفر من خالف القول بأن الله خالق كل شيء.
    ورجل ثان (وهو ابن تيمية) يقول: لا ، لم يتفق السلف على كفر من خالف ذلك: فمنهم من كفر ، ومنهم من لم يهجم بالتكفير.
    ورجل ثالث (وهو الكوثري) ، يتتبع الثاني بما لا طائل تحته.
    ورجل رابع (وهو البوطي) يؤيد الأول ، ويستصغر بالثالث ، ويتهم الثاني "بالخلط والتخبط" طبقاً لمبدأ "رمتني بدائها وانسلت"!
    أما الأول: فساق القضية مجردة عن الدليل ، على سبيل التعداد.
    وأما الثاني: فذكر أدلته فقال: دليلي على أن لا إجماع على القول بالتكفير لمن خالف منطوق أن الله خالق كل شيء أنني وجدت طوائف من المسلمين (وسماهم) لم يتفق السلف وأهل السنة والجماعة على تكفيرهم ، بل تنازعوا في كفرهم ، ومعلوم أن ابن تيمية ينقل ما يعرف ، وهو الذي عاش في أواخر القرن السابع وأوائل القرن الثامن ، ومن يدري فلربما لو كان البوطي معاصراً ، له وبلغه قوله هذا لأثبته ، كأن يقول: أما ما قاله البوطي في كتابه السلفية(ا): "غير أنني ما سمعت وما رأيت إلى هذا اليوم أن القدرية يعتقدون أن أفعال الحيوان لم يخلقها الله ، وها هي ذي كتب الفرق والملل والنحل أمامنا ، ولم أجد في شيء منها مثل هذا النقل عنهم" فيقال له: ما دامت كتب الفرق والملل والنحل أمامكم فافتح منها الجزء الثالث من: (الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم) ص 54 واقرأ:
    "قال أبو محمد: اختلفوا في خلق الله تعالى لأفعال عباده ، فذهب أهل السنة كلهم ، وقل من قال بالاستطاعة مع الفعل؛ كالمريسي ، وابن عون ، والنجاربة ، والأشعرية ، والجهمية ، وطوائف من الخوارج ، والمرجئة ، والشيعة؛ إلى أن جميع أفعال العباد مخلوقة ، خلقها الله عز وجل في الفاعلين لها. ووافقهم على هذا موافقة صحيحة من المعتزلة: ضرار بن عمرو ، وصاحبه أبو يحيى حفص الفرد. وذهب سائر المعتزلة ، ومن وافقهم على ذلك من المرجئة ، والخوارج والشيعة إلى أن أفعال العباد محدثة ، فعلها فاعلوها ، ولم يخلقها الله عز وجل".
    فماذا عسى البوطي يقول بعد ذلك؟ أيصر على تكذيب ابن تيمية ويجمع إليه تكذيب ابن حزم الذي يدافع عنه؟ هذا لا يكون! لأن القضية تسقط برمتها حيث سقط موضوعها.
    لقد كان البوطي في غنى عن هذه النهاية التي انتهى إليها لو أنه قرأ كلام ابن تيمية كاملاً(2) ، ولم يحذف منه ما حذف ومع ذلك تراه يقول: "هذا هو كلام ابن تيمية بطوله"! ، والقارئ يعجب ويحار في تفسير هذا الحذف في هذا الموضع: هل هو الحرص على تكذيب ابن تيمية وعدم الثقة فيما ينقل ، مع أن الرجل لم يرمه أحد من خصومه بالكذب والتقول ، وخاصة في نقل آراء الناس والفرق ، بل المشهور عنه أن الناس تضبط ما عندها من آراء الفرق والمذاهب على نقله. أم لأنه ذكر الشيعة فيمن ذكر ممن يقول بخلق أفعال العباد؛ فخاف البوطي من تبعة النقل ، أو جامل على الأقل ، عادّاً ذلك من الحكمة مثلاً! أم هو دافع العجلة والتسرع وغليان الدم؟ الله أعلم أي ذلك كان!
    إن الشيخ يثير الشفقة حقاً.
    يثير الشفقة حينما يحرص على أن يصم ابن تيمية بالتناقض.
    ويثير الشفقة حينما يخلط اجتهاداته بكلام الكوثري.
    ويثير الشفقة حين يقول: "ودونك فاستعرض ما هو مدون في مجموع فتاوى ابن تيمية تجده يكرر الحكم بتكفير من ينساق وراء أحد هذين الوهمين في كل مناسبة".
    ويثير الشفقة حينما يعد بنقل بعض من تلك النصوص ، لكنه لم يفعل ، ولكن؛ ألم يعلق الأمر على مشيئة الله؟! إذن ، فلا لوم عليه!
    تبقى مسألة أخيرة تتعلق بهذا الجدل غير المتكافئ ، فالقارئ لتعليق البوطي يخرج بنتيجة وهي أن ابن تيمية يرى رأي هؤلاء الذين يقولون: "إن أفعال العباد محدثة ، فعلها فاعلوها ، ولم يخلقها الله عز وجل".
    بل يفهم القارئ - من حدته وخوضه يميناً وشمالاً - أن لا أحد يقول بهذا القول إلا ابن تيمية ، وهذا واضح من نفيه أن يكون أحد قد قال بذلك ، وأنه "ما سمع ولا رأى" ، لا هو ولا العلامة المحقق الكوثري (3) أن القدرية يعتقدون ذلك ، ولا يدري أن رأي ابن تيمية فيمن يقول بهذا القول يوجد في غير هذا الوضع الذي يختص - فقط - في بيان حقيقة بعض الإجماعات التي يدعيها بعض الناس؟ وقد أشار رحمه الله إلى ذلك بعبارة تبين مقصوده ، وتدفع كل توهم فقال: "والمقصود هنا الكلام على ما يظنه بعض الناس من الإجماعات ". أي لا مجال هنا لتفصيل القول فيمن قال بالتكفير ومن لم يقل ، لكن "الهوى يعمي وبصم" كما كتب الكوثري في واحد من تعاليقه ، وما أصدق هذا القول فيه وفي من يمشي على خطاه.
    ويدعي أيضاً أن ابن تيمية "يمارس سعادة ولذة كبيرة في نقده معظم الأئمة والعلماء".
    والجواب على ذلك: أما أن ابن تيمية ينقد كثيراً من العلماء فهذا حق ، ولا حرج عليه في ذلك إن شاء الله ، فلم يزل العلماء ينقد بعضهم بعضاً ويرد بعضهم على بعض ، وهذا مما يفتخر به الفكر الإسلامي ، ونعتبره مظهراً من مظاهر حرية الفكر التي طبعت هذا التاريخ ، وأما أنه يمارس سعادة ولذة كبيرة في النقد فهذا يحتاج إلى بينة: إما من إقرار ابن تيمية نفسه؛ كأن يقول مثلاً: ما أسعدني حين أنقد عالماً! أو: ما ألذ الهجوم على فلان من العلماء؛ أو ما في معنى ذلك! أو أن ينقل لنا البوطي شيئاً مما نقد به ابن تيمية غيره ، ويضع أصابعنا على تلك السعادة وتلك اللذة! وحيث إنه لا إقرار من ابن تيمية ، بل عكس ذلك كثير ومثبوت في تضاعيف مؤلفاته؛ ولا نقل من البوطي ، ولم يدع هو لنا -كما لم نعهد عنده - القدرة على التدسس في مشاعر وأحاسيس ونوايا غيره؛ فستظل هذه دعوى لا تضر إلا مدعيها.
    ويتطرف البوطي في أوهامه وتقديراته ، فيرى أن ابن تيمية يستسيغ ويستجيز تبرئة الفلاسفة القائلين بقدم العالم من الكفر إذا كان في ذلك وسيلة لتخطئة ابن حزم وبيان جهله! وهذه عبارته:
    ".. إذ لما كان في الانتصار لمذهب الفلاسفة في هذه المسألة ، بإبعاد تهمة الكفر عنهم بسببها على أقل تقدير ، ما يظهر ابن حزم في الإجماع الذي نقله ، في مظهر المخطئ المتسرع الذي لا يتثبت في الأحكام ، فلقد كان للجنوح إلى مذهب الفلاسفة وتهوين القول بالقدم النوعي للمادة ، ما يبرره! ولعل - من أقوى المبررات في نظره وشعوره (4) أن يصل إلى تخطئة ابن حزم وبيان جهله! " [كتابه ص 173].
    وحتى يكتمل عجبنا من هذه الجرأة ، (ونستحي أن نسميها بغير هذا الاسم) لنستمع إلى رأي ابن تيمية بابن حزم الذي يدافع عنه البوطي هذا الدفاع المبطل ، ويرى أن ابن تيمية يستحل الكفر إذا كان ذلك سبيلاً إلى ماذا؟! إلي أمر بسيط بالنسبة للكفر؟ تخطئة ابن حزم وبيان جهله! يقول ابن تيمية معقباً على ذم العلماء لابن حزم بسبب اتباعه الظاهر ، ونفيه المعاني في الأمر والنهي والاشتقاق ، وما في كلامه من الواقعية في الأكابر ، والإسراف في نفي المعاني ، ودعوى متابعة الظواهر:
    "...وإن كان له من الإيمان والدين والعلوم الواسعة الكثيرة ما لا يدفعه إلا مكابر ، ويوجد في كتبه من كثرة الاطلاع على الأقوال والمعرفة بالأحوال ، والتعظيم لدعائم الإسلام ولجانب الرسالة ما لا يجتمع مثله لغيره. فالمسألة التي يكون فيها حديث يكون جانبه فيها ظاهر الترجيح ، وله من التمييز بين الصحيح والضعيف والمعرفة بأقوال السلف ما لا يكاد يقع مثله لغيره من الفقهاء" [مجموع الفتاوى 4/19-20].
    ولا ندري بعد هذا كيف نوفق بين هذه الشهادة التي يشهدها ابن تيمية في ابن حزم ، وبين الشهادة التي يستخلصها البوطي ويقول: إنها ديدن ابن تيمية لا مع ابن حزم بل مع معظم الأئمة والعلماء! والأعجب من هذا أنه يعتبر هذه الافتراءات والترهات التي أوصله إليها تفكيره دفاعاً عن ابن تيمية حيث يقول:
    "ولعل خير دفاع عنه (عن ابن تيمية) في تحليل أسباب هذا التناقض العجيب الذي تلبس به ، أن نتذكر طبيعته النقدية لمعظم الأئمة والعلماء ، حتى لكأنه يمارس سعادة ولذة كبيرة في ذلك". أرأيت إلى هذا الدفاع؟! ألا يذكرك بتسمية هجوم إسرائيل وإغارتها على ما حواليها من الدول واحتلالها أرضها دفاعاً؟!
    بل لا يستحي من تكرار هذا المعنى عندما يقول: "إن هذا التحليل لهذا الاضطراب المتناقض (5) في موقف ابن تيمية في هذه المسألة هو - بنظري - أقرب ما ينسجم مع الدفاع عن عقيدته الإسلامية التي لا نحب أن نرتاب فيها" والحمد لله على أن وضع هذا الاحتراس:(بنظري) في ثنايا هذه النتيجة التي وصل إليها ، فهو احتراس جميل بقدر ما هو منصف ، حيث لم يسد الباب أمام أنظار أخرى تقرأ لابن تيمية وتحكم عليه.
    المسألة الثانية: نظرية الكسب:
    ينسب البوطي لابن تيمية مخالفته عامة أهل السنة والجماعة. ومن يسميهم عامة أهل السنة والجماعة هنا هم الأشاعرة.
    وعلى عادة البوطي في الإيهام والعبارات الملتوية ، يدعي على الخصم ادعاءات ، ثم يبني على هذه الادعاءات نتائج ، ثم يضع هذه النتائج في قوالب المسلمات التي لا تقبل الجدل كما فعل هنا. فبعد أن أشار إلى رأي الفلاسفة القدماء من أن الأشياء تكمن فيها أسباب ذاتية بالطبع؛ وإلى رأى بعض الفلاسفة "الإسلاميين" كالفارابي وابن رشد من أن الأشياء فيها أسباب أودعها الله فيها؛ ويضع قاسماً مشتركاً بين أولئك وهؤلاء ، وهو أن في الأشياء فاعلية كامنة في ذاتها تسمى العلة أو السبب ، ليصل إلى نتيجة موافقة ابن تيمية - القائل بالأسباب - للفلاسفة ، وهذا ما لا يغتفر.
    ومن حيث الأصل فإن الحكم بصحة الرأي لا ينبني على موافقته لهذا الفريق من الناس مهما كانوا ، أو عدم موافقته ، بل لا بد أن يكون هذا الرأي صحيحاً في نفسه حتى لو أعرض عنه من أعرض ، أو أخذ به من أخذ ، ولكن العجب لا ينقضي من البوطي الذي يتجاوز عن الغزالي في تبنيه منطق اليونان برمته ، وحكمه "أنه من لا يحيط به فلا ثقة بعلومه أصلاً (6) ، بل يقرر أن ذلك ما هو جدير أن يشكره عليه ابن تيمية وغيره؛ فإذا ما قال ابن تيمية برأي وتبين أن للفلاسفة قولاً يوافقه كانت جريمة ، وأي جريمة!
    نقول هذا ونتحفظ كثيراً على أن ابن تيمية وافق الفلاسفة ، فهكذا أراد البوطي ، وإلا فابن تيمية يرى رأيه مستنداً قبل كل شيء وبعده إلى الكتاب والسنة - وهذا شأنه دائماً - وحتى في هذه المسألة فإن رأيه في غاية الوضوح والسطوع ، ولا يعكر عليه إلا الابتسار والتشويه والتدخل المغرض في ليِّ عباراته والتقول عليه ، وبتر ما يدفع أي شبهة في فكر الرجل وعقيدته ، وكمثال على هذا البتر المغرض فإن البوطي نقل عنه قوله:
    "ومن قال: إنه يفعل عندها لا بها ، فقد خالف ما جاء به القرآن ، وأنكر ما خلقه الله من القوى والطبائع ، وهو شبيه بإنكار ما خلقه الله من القوى التي في الحيوان التي يفعل الحيوان بها ، مثل قدرة العبد". فسكت البوطي هنا ، ووقف ، ووقوفه مريب جداً حيث إن تتمة الفقرة تقول: "كما أن من جعلها (أي الأسباب) هي المبدعة فقد أشرك بالله وأضاف فعله إلى غيره". [مجموع الفتاوى 3/112] واستبعاد هذه العبارة من الاستشهاد يهدم تهويلة البوطي من أساسها من أن "ابن تيمية يثبت بكلامه هذا العلة الأرسطاطاليسية صراحة (!********* ********* *) ويكرر نظرية الغريزة بمعناها الفلسفي الذي يعطي المادة فعالية ذاتية مستقلة. وبتعبير أدق: إن ابن تيمية يثبت من خلال كلامه هذا في السبب (ماهية) هي في الحقيقة مسبب السبب (!) ، وبهذا يخرج ابن تيمية هنا عن روح المذهب الإسلامي ، ويعتنق أكبر الأفكار التي يقوم عليها المنطق الأرسطاطاليسي كما يقرر الدكتور علي سامي النشار". [كتابه 175].
    ومرة أخرى ننبه إلى أنه هنا خلط كلامه بكلام النشار ، فبينما يبتدئ الفقرة فتظن أن هذا كلامه؛ إذا به يختتمها محيلاً على النشار ، لكن أين ينتهي كلامه؛ وأين يبدأ كلام النشار؛ فهذا غير مهم عنده.
    ونحن هنا ننقل عبارة النشار للمقارنة ، فهو يقول:
    "..أو بمعنى موجز إنه أثبت العلية الأرسططاليسية (زاد البوطي هنا: صراحة!) فأثبت بقوله هو الغريزة أو النحيزة ، أو الخلق (اجتهد البوطي هنا فأضاف كلمة: نظرية ، وأضاف القوسين ، وأضاف جملة: بمعناها الفلسفي الذي يعطي المادة فاعليه ذاتية مستقلة. وهذا حتى يثبت إضافته على ما جاء به النشار ، فكم ترك الأول للآخر) أو بمعنى أدق: أثبت في السبب "ماهية" وجوهراً هو مسبب السبب (عبارة البوطي:(ماهية) هي في الحقيقة مسبب السبب)! وبهذا خرج عن روح المذهب الإسلامي ، واعتنق أكبر الأفكار التي يقوم عليها المنطق الأرسططاليسي"(7).
    البوطي والنشار:
    لابد هنا من كلمة تضاف حول النشار ، نضعها لما لها من مساس بمنهج البوطي ، فقد قرأت ما كتبه النشار في كتابه (مناهج البحث عند مفكري الإسلام) وخاصة ما كتبه عن الغزالي وابن تيمية ، ووجدته في الأغلب ينصف الرجلين ، ولا يجانبه الصواب إلا في هذا الـرأي الذي يقّوِّم فيه رأي ابن تيمية في نظرية (الأسباب) ، والنشار بالدرجة الأولى دارس فلسفة، وقد يكون معذوراً في اعتباره أن أهل السنة والجماعة هم الأشــاعرة فقط ، وأن مـن خالف الأشاعرة فقد خالف أهل السنة ، وأن نصيبه من الاعتماد على الأدلة - الشــرعية في بحثه قليل إن لم يكن معدوماً. وإنما قصاراه أقوال يجمعها لهذا وذاك ، ومقـارنات بين آراء فلاسفة اليونان والغرب؛ وفلاسفة المسلمين ، وعلى هذا فإذا قال ما قال بحكم التقليد فهذا ما أداه إليه علمه، على أن له في تقييم تراث ابن تيمية ما يغضب البوطي ويضيق به صــــدره، فـهـــو القائل في ابن تيمية:"وليس هناك في الحقيقة من تكلم - فيما قبل العصور الحديثة بما تكـلــم به ابن تيمية. لقد وصل حقاً إلى أوج الدرج في فلسفة المنهج التجريبي بنقده للمنطق اليوناني القياسي ، وبدعوته إلى المنطق الإسلامي التجريبي ، وعبر عن روح الحضارة الإسلامية الحقة في عصر الانهيار الحضاري الإسلامي الذي عاش فيه". (8)
    ويقول في كتاب ابن تيمية: "الرد على المنطقيين":
    "أعظم كتاب في التراث الإسلامي عن المنهج، تتبع فيه مؤلفه تاريخ المنطق الأرسططاليسي والهجوم عليه ، ثم وضع هو آراءه في هذا المنطق في أصالة نادرة وعبقرية فذة"(9).
    من المؤكد أن الشيخ البوطي قد مر على هــذه الآراء في كتاب النشار ، ولكن لم يختر إلا ما يوافق هواه بغض النظر عن صحته. وكمقارنـــة بين الرجلين: النشار والبوطي؛ فإن النشار يكتب عن ابن تيمية بعقلية العالم الحيادي ، وحـتـى لــو أخطـأ في بعض آرائه فلا يمنعه التعصب والهوى أن يعلن ما يعتقد أنه صواب ، وما يبدو من خـطـئــه فمرجعه إلى ما ألفه واعتاده من آراء ، أما البوطي فيكتب عن ابن تيمية بعقلية الذي يصيح: يالثارات الغزالي، وعـلـم الـكـــلام، وابن حـــزم، والصـوفـيـة، وابن عربي، ونظرية الكسب، يالثارات كل الأشخاص وكل المسائل التي تعرض لها ابن تيمية وعصف بها. وفي الجملة؛ فمن الصعب عليه أن يـنـصـف من يرى أن مصلحته في الهجوم عليه، إنــه قــد يـوهـمـــك أنه يحاول الإنصاف، ولكن طبيعته لا تطاوعه في ذلك ، وهذه كتبه هل ترى فيها شيئاً مـــن إنصاف من ينزل بساحتهم ، بل هذا كتابه (السلفية) اقرأه وقلب النظر فيه ، فإنك لن تـعـثـر فيه على رائحة إنصاف.
    ومما عرضناه حول هاتين المسألتين اللتين جاء بـهـمــا البوطي ليستدل على تخبط وتناقض ابن تيمية تبين لنا: من المتخبط ومن المـتـنـاقــــض ؟ على أن عدم الأصالة في الفهم؛ وعدم إصابة المعنى الصحيح للكلام قد تغتفر، فالناس فهوم وطاقات. لكن الذي لا يغتفر هو البعد عن الأمانة في النقل ، وتحريف الكلام ليوافق الهوى.
    وكلمة أخيرة: فالبوطي ليس مبدعاً في التعرض لهاتين المسـألتين: لا من حيث اختيارهما؛ ولا من حيث معالجتهما. ولم يفـعـل ســـوى أن دلـل عـلـى قدرة لا يحسد عليها في ادعاء اجتهادات ليست له ، ويا ليتها كانت اجتهادات صحـيحـة! إذن لهان الخطب! ولكنها اجتهادات خطأ فأصبحت بتبني البوطي لها وتعليقه عليها خطأ مركباً.
    الهوامش:
    *سقطت من عنوان المقال في العدد الماضي كلمة: (البوطي) خطأ ، فنرجو المعذرة.
    1 - ص 166.
    2- الدفاع لعدم إثبات بقية الكلام هنا ليس العجلة ، بدليل أنه ساق بعد ذلك قطعة من كلام ابن تيمية ، لكن بعد إسقاط الفقرة التي ساق فيها ابن تيمية أدلته وأسماء الفرق المخالفة.
    3- ما أرخص الألقاب التي تكال جزافاً في سوق العلم!
    4- حتى شعور ابن تيمية يدعي البوطي الإحاطة به!
    5- لم استطع هضم ولا فهم: (الاضطراب المتناقض) ، وأرجو ممن يأنس من نفسه القدرة على فهم هذه العبارة تفهيمي إياها
    6- مناهج البحث للنشار 172 نقلاً عن المستصفى للغزالي 101/1
    7- اختار البوطي الفعل المضارع: يخرج ويعتنق ، ولعل ذلك للدلالة على الاستمرار ، وليطبع الكلام بأسلوبه المميز!!
    8- مناهج البحث للنشار 270- 271
    9- مناهج البحث للنشار 369

    وعذراً علي الأطالة....

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    189

    Post أعداد مجلة البيان 37،38

    شيخنا الفاضل أعتقد أننا قد أطلت عليكم ،ولذلك سأرفق لحضرتكم عددين من مجلة البيان ،وفيهما رد الشيخ عبد القادر حامد علي البوطي...
    -لكيفية التحميل ...هذا الرابط
    http://tootshamy.com/vb/showthread.php?t=770
    -العدد 37 من المجلة ...http://www.tootshamy.com/displayimag...lbum=98&pos=44
    العدد 38 http://www.tootshamy.com/displayimag...lbum=98&pos=43

  11. #11
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,304

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    بارك الله فيكم جميعًا ..
    وشكر خاص للأخ محمد عبدالمجيد عن إضافاته .

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    189

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    جزاكم الله خيراً،شيخنا الفاضل حفظكم الله.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    135

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    جزاكم الله خيرا وبارك فيكم

    ووفقكم للحق والهمكم الصواب
    {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ }
    { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    58

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    جزاك الله كل ياشيخ سليمان

    واسأل الله ان يبارك في عمرك ويحفظك من كل مكروه

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    336

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    انا لا ادرى لماذا البوطى خاصة والاحناف عامة وخاصة ابن عابدين لم يتكلمو عن القاديانيه او الانفصال الذي حدث في ايران عن الخلافه او الانفصال الذي حدث في مصر بعد ذلك!
    اليس من الاحري ان يتكلمو عن انفصال مصر لانه كان السبب الرئيسى في تدمير الخلافه!
    لم لم يتكلمو عن انفصال البحرين وعمان (الحركه الاسماعيليه)
    الذين تكلمو عن حركة الشيخ لم يعدلو والغريب ان الله امرهم بالعدل وهم شيوخ وعلماء
    ان الله اورد قصة داود بالقران لانه سمع لطرف ولم يسمع للطرف الاخر
    سبحان الله كيف كان حكم ابن عابدين على الشيخ وكل ما سمعه هو لم يتحرى منه
    والسؤال هنا من الذى حكم البوطي وجعله متكلم باسم اهل السنه
    سبحان الله كل ما اراد هؤلاء الشيوخ رد شيئ ردوه باسم الوهابيه حتي وأن لم يكن وهابيا
    انا مستغرب منهم لان الرد في الاحكام انما يكون بقال الله وقال رسوله
    والغريب انهم ردو ما قال جماعة الاخوان المسلمين باسم الوهابيه
    وهنالك سنه الهيه انه من نصرظالما سلطه الله عليه بهلكته
    الوهابيه هم اعداء الشيخ الدود لكن الشيعة والنصيريه هم اولياءه وانصاره!
    سبحان الله كيف يكون الميزان
    لا حول ولا قوة إلا بالله

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    250

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي


    بارك الله فيك شيخنا الحبيب سليمان
    أما البوطي وأضرابه فلا يرون لهم عدوا إلا السلفيين فعلى سبيل المثال قوله : (( أمّا ما يُروى عنهم من سبهم الصحابة‏،‏ فالأرجح أنها روايات كاذبة أو غير دقيقة‏ )) انظر إلى تورعه وحسن ظنه بالرافضة أم السلفيين فهو يعتمد على نصاري نكرة لا يعرف له اسما ولا رسما ، ولا حول ولا قوة إلا بالله
    ============
    أبو عثمان

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    8

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عثمان_1 مشاهدة المشاركة

    بارك الله فيك شيخنا الحبيب سليمان
    أما البوطي وأضرابه فلا يرون لهم عدوا إلا السلفيين فعلى سبيل المثال قوله : (( أمّا ما يُروى عنهم من سبهم الصحابة‏،‏ فالأرجح أنها روايات كاذبة أو غير دقيقة‏ )) انظر إلى تورعه وحسن ظنه بالرافضة أم السلفيين فهو يعتمد على نصاري نكرة لا يعرف له اسما ولا رسما ، ولا حول ولا قوة إلا بالله
    ============
    أبو عثمان
    سبحان الله .. كيف رجح و سبهم واضح حتى للأعشى؟!

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    48

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    كلام في كلام، وأوهام على أوهام، وخصام على خصام ، متى تستفيقوا من هذا المنام ، ومتى تخرجوا من هذا الظلام ...
    كفاكم ياسادة أليس لديكم ما هو أهم ؟
    صدقوني لا يعجز أي إنسان عن التجميع والاستنباط والاستدلال ....
    لكن شيخنا الفاضل المكرم الشيخ سليمان : لم يجد يبدو مشكلة أهم من الدكتور البوطي ...
    وكأن كل ما حوله أصبح معبداً سهلاً ...
    أنا على يقين ياشيخنا بانك لو رافقت الدكتور البوطي وجالسته وعرفته عن قرب وأعرضت عن القيل والقال والكلام المبتور والنقل المستور ... ربما ربما تحبه لا أجزم بذلك ..
    أما عن البداية التعريفية : فهو معروف بأشعريته وصوفيته ... فإذا كنتم ترون هذا الكلام ذماً فهو عندنا مدح جميل وثناء نبيل .. فلا أجمل ولا أروع منهما إذا اجتمعا بحق الصوفية والأشعرية إنها خلاصة الخلاصة ...
    الغريب أن فينا من يبرع جداً في البحث عن العثرات ويشمشم هنا وهناك ليجد كلمة قيلت في مناسبة الله أعلم بظروفها وبحيثياتها ... أو ليجد نصاً ينتزعه من سياقه ويوظفه في سياقٍ جديد ....
    ثم يبني ويستنتج ويحكم ... وهو بعيد كل البعد عن واقع الحال ، وحال المآل ...
    أوكد لكم أنكم تمارسون نفس الأخطاء التي تتهجمون على الدكتور البوطي بها وتشنعون عليه فيها ... تجميع ، قص لصق ، حكم مسبق ...
    كما احب أن أوكد لكم أن الدكتور البوطي عالم كبير قدم لأمته عمره كله وحياته كلها كما أداه إليه اجتهاده وكما فهم كتاب الله وسنة رسوله ... فعليكم أن تخجلوا من هذا الهراء وهذا الافتراء وتكفوا عن التهشيم في سير العلماء والصالحين والمخلصين : مرة الدكتور البوطي ومرة الشيخ القرضاوي ومرة الشيخ علي جمعة ومرة ومرة ومرة ... هل تشعرون بالنشوة والنصر حين تتلوث ألسنتكم وأقلامكم بسير العلماء ... أم كتابتكم لجمهور تبحثون عن ثنائه ومديحه وتقريضه ... حتى ولو كان على حساب الحقيقة ...
    وأحب أن أختم أن الدكتور البوطي والقرضاوي ، وابن باز وابن عثيمين علماء يصيبون ويخطئون ولهم حسنات وعثرات أم أنهم معصومون ... ؟
    وما كتبتموه عن الدكتور البوطي من نقد كان يمكن أن يكتب بطريقة محترمة ويصفى من سوء الأدب وقلة الاحترام ويقدم بطريقة علمية أكاديمية لا تجهيل ولا سب ولا انتقاص أو تحفيز او تكشيك ... وعندئذ يكون على العين والرأس ... ونحن نعتقد أن الدكتور البوطي له أخطاؤه وعثراته كغيره ونسأل الله عز وجل أن يغفر لنا وله وأن يجزيه خير الجزاء عن أمته فلا أعرف عالماً في هذا العصر يبذل من الجهود ، ويستثمر كل دقيقة من وقته ، وتراه منطلقاً على كبر سنه من درس إلى درس ومن محاضرة إلى محاضرة ، إلى التأليف إلى المؤتمرات والندوات إلى تلبية الدعوة لبعض المناسبات ... كأستاذنا العلامة الدكتور البوطي .... وهذا الأخ الذي كان طالباً في كلية الشريعة وحضر بعض محاضرات الدكتور البوطي أستغرب منه كيف وقف عند بعض مواقف الدكتور البوطي من ابن تيمية رحمه الله وصور المسألة بطريقة استفزازية بوليسية ... كيف لم يتذكر التحقيق والتدقيق والإحكام الذي يبدو في محاضرات الدكتور البوطي باإضافة إلى الانفعال مع كل الإفكار التي يقتنع بها ... فانفعالات الدكتور البوطي مع قناعاته وحرصه على إقناع طلابه ليس خاصاً بموقفه من ابن تيمية وإنما مع كل المسائل التي يعالجها ...
    هو يتكلم أحياناً بلون من الحزن والأسى لمواقف من يسمون أنفسهم بالسلفيين لأنهم يزرعون الفرقة في صف الأمة ، ويثيرون الفتن في كل مكان ، فلا يسلم منهم عالم ، وكأنهم قد تفرغوا لتهشيم الرموز ، وتحطيم الدعاة ..
    وفي النهاية أقول : والله الذي لا إله إلا هو ما عرفت عالماً مخلصاً يبلغ فكره بإخلاص وصدق // أخطأ أو أصاب // كالدكتور البوطي // وما عرفت عالماً في هذا العصر يمزج العلم بالعبودية ويوظف العلم لهذه الهوية الحقيقية كالدكتور البوطي فهو بقناعتي التي أقولها ليس لدنيا أو لغرض وأدين الله بهذه القناعة : هو مجدد المائة الخامسة عشرة إن شاء الله عز وجل .
    وأحب أن أعيد التأكيد على أني ربما أتفق مع كثير مما قيل حول بعض الأخطاء التي يقع فيها أستاذنا الدكتور البوطي، ولكن ما يتحدث عنه هذا الرابط هو لون من العدوان والتسفيه الممزوج بالحقد والكراهية ولا أدري كيف يمكنكم أن تقبلوا إخوانكم المسلمين // ولا أدري هل تعتبروننا نحن الأشاعرة مسلمين أم لا ... كيف يمكننا أن نتعاون ... ؟.
    لعلكم تقولون إن الدكتور البوطي كان حاقداً على السلفية بشكل غريب فأقول لا تنسوا أيضاً ما كتبه السلفيون عن الدكتور البوطي من سباب لا حد لها وشتائم يترفع عنها السوقة فموقف الدكتور البوطي كا ن ردة فعل لطول عهده مع أمثال هذه المقالات والكتابات فهل نعيد الكرة نحن الجيل اللاحق ؟ هل نستمر في ذلك على نفس المنهج ؟ هل نبقى في مهاترات ومجادلات حول ما قيل عن ابن تيمية ، والغزالي أم حو الصفات وتأويلها ؟ أم ماذا ياسادة ؟ هل نظل نكرر في كل عصر نفس المسائل الخلافية والخصامية بلا فائدة ؟ نختلف حول الصفات ثم حول الذين اختلفوا حول الصفات ، ثم حول الناقلين ، والتلاميذ وهكذا تتراكم الخلافات وتتفاقم ونجد أننا في كل عصر يزداد رصيدنا من الخصام والخصام حول الخصام وهكذا في دائرة لا تنتهي ...
    أنا مع النقد ، مع البيان والكشف عن الأخطاء دون تردد لأي عالم مهما علت رتبته وارتفع مجده ولكن بشرط الالتزام :
    - بالإنصاف فليس من المعقول أن العالم إذا أخطأ أن يكون بالضرورة متقصد الخطأ لهدف دنيوي أو لغاية سياسية أو مصلحية .
    - ليس من المعقول أن العالم إذا أخطأ ان نرفضه كله ونشطبه من ديوان العلماء وتتعالى صيحات التحذير والنفير منه ..
    - بالرفق واللين // بالحكمة والموعظة الحسنة //
    - بحسن الظن أي أن لا تذهب بنا الظنون أشككالاً وألواناً ونذهب مغربين ومشرقين نضرب أخماسأ بأسداس ونستنتج ونبني لنهدم ..
    - الاعتصام : إذا لم يكن في اهتمام الناقد هذا المعنى وهو الاعتصام بحبل الله جميعاً فلن يفهم معنى احترام العلماء لأن العلماء رموز لجماهير عريضة فحين تنحط لتنال من عالم فأنت تضع مسماراً في عمود الاعتصام لأن لهذا العالم جمهوره ومحبيه وتلاميذه كما ان لعالمك الذي تحبه كذلك ...
    تخيل حين أسيء الأدب بحق ابن باز أو ابن عثيمين أو أي عالم مشهور من علماء السلفية كم سأجلب لنفسي الكراهية أو على الأقل النفور .. منذ فترة قلت لنجل الدكتور البوطي بأن المنتديات السلفية ربما تسير نحو الاعتدال فاستغرب وقال لي إنن ما أراه على العكس هو مزيد من الشراسة ومزيد من الوقاحة ولعله إذا قرأ مثل هذا الكلام عن والده وهو أخبر به وبعبادته وإخلاصه واجتهاده وبكائه وخشيته لعله يُعذر لموقفه هذا .. .
    أيها السادة : كفانا إبادة .
    د. أحمد إدريس الطعان - كلية الشريعة - جامعة دمشق

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,023

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد إدريس الطعان مشاهدة المشاركة
    كفاكم ياسادة أليس لديكم ما هو أهم ؟
    صدقوني لا يعجز أي إنسان عن التجميع والاستنباط والاستدلال ....
    لكن شيخنا الفاضل المكرم الشيخ سليمان : لم يجد يبدو مشكلة أهم من الدكتور البوطي ...
    وكأن كل ما حوله أصبح معبداً سهلاً ...
    .
    الأخ أحمدادريس :
    الدكتور البوطي ـ ختم الله بالحسنى وهداه الى صراطه المستقيم ـ كان ومازال محل انتقاد العلماء قديما و حديثاً .
    فليس انتقاده وليد الوقت .
    بل علامة الشام و محدث العصر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني أولاه من الانتقادات الشيءالكثير ، لا سيما ضمن انتقاداته لكتاب البوطي "فقه السيرة".
    فلماذا ـ إذن ـ علامات الاستغراب والتعجب .
    وكأن انتقاد امثال البوطي من العجب العُجاب ،
    بينما الرد على أهل الأهواء من مهمات أصول الدين ، ومن الفقه في السنة والكتاب .
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك

    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  20. #20
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,304

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    بارك الله في الجميع ، وأشكر مرورهم على هذا المقال الذي نقلته قديمًا ؛ بسبب انتشار هذه المذكرات المكذوبة في " الإيميلات " ، بترويج من كاذبيها : " الرافضة " .

    وأشكر أخي الدكتور الفاضل أحمد الطعان عن نصيحته الغالية ، التي يلمح قارئها من حرقة كلماتها أن دافعها الحب والأسى من أمور يرى أنها تزيد الفرقة لا تُضيقها ..

    ولكن لابد أن أصارحه بأمرين :
    1- أنه سكت عن خطأ الدكتور البوطي في هذه الفتوى الغريبة منه ضد من يسميهم " الوهابية " ، وهي فتوى تجيش عواطف من يتأثرون به من العامة ضدهم ، مما يفاقم الشقاق بين الأمة .
    2- أن البوطي - وفقه الله - ، وأمثاله ممن ارتضى طريقة " الصوفية الأشعرية " - إلا من رحم الله - في بلاد الشام ، كانوا سببًا في تخدير العامة عن الخطر " الرافضي " الذي يغزو الأرض المباركة الآن ، بل راحوا يهونون منه ، ويصرفون أنظار الناس لغيره .

    - فالمنتظر من الدكتور أحمد وإخوانه الفضلاء - حتى وإن خالفوا السلفية في هذا الأمر أو ذاك - أن تكون لهم جهود في توعية العلماء والعامة بهذا الخطر الداهم ، وعدم تهوينه . ولهم في موقف القرضاوي عبرة . نعم قد لا ترضى السلطات السورية ( بحكم نصيريتها ) الخوض في هذا الموضوع .. لكن لابد من فعل السبب والتكاتف واستغلال كافة الوسائل ..

    وفقهم الله وبارك في جهودهم ...
    وهنا رابط مهم : ( تحذير البرية من نشاط الشيعة في سورية ) :
    http://www.fnoor.com/books/fn113.zip

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •