مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي - الصفحة 3
صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 41 إلى 59 من 59
1اعجابات

الموضوع: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

  1. #41
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    الشيخ الدكتور الطعان شكر الله لكم تحلمكم معي في الرد..
    وسأحاول ألا أطيل عليك كما طلبت ولكن أرجو أن تسمح لي بهذا التعقيب على ما كتبت، بارك الله فيك.
    تقول: " ولعله هو الراجح إلا أن المنهج الآخر الذي يدين به القوم الأشاعرة وغيرهم وهو التأويل في بعض المواطن فمن يلجأ إليه يُعذر لأن له طريقاً سليماً إليه وهو طريق اللغة بالإضافة إلى الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين في ذلك وهي بمجموعها تفيد جواز ذلك أو إمكانه فلا معنى لتضليلهم أو تبديعهم ما داموا سلكوا طريقاً سليماً ومنهجاً سائغاً من حيث اللغة والأصول وله شواهده في القرآن الكريم والسنة الشريفة ولسان العرب"
    وأنا أقول وهنا مكمن الخلاف يا دكتور بارك الله فيك. فنحن نعد هذا المنهج الذي قال به الأشاعرة منهجا بدعيا.. لماذا؟ هل لأنهم قالوا باخراج بعض النصوص بعينها من كونها نصوص صفات، وأولوها على غير ذلك الوجه؟؟ كلا! فهذا قال به بعض الصحابة في بعض النصوص كما هو معلوم.. ولكن لأنهم قالوا بما لم يثبت عن أحد من الصحابة أو التابعين بقاعدة مفادها أن كل صفة أوهمت – في عقولهم هم - التشبيه والتجسيم، فإن لهم مساغ في أن يؤولوها ويصرفوها عن كونها نصا من نصوص الصفات حتى وان لم يجدوا لهم سلفا في ذلك الفهم من الصحابة رضي الله عنهم!
    فالآن هناك فرق دقيق بين المعنيين لا أخاله يخفى على مثلكم، فلدينا هنا فريقان: أحد الفريقين يتبع الصحابة والتابعين في كل ما هو منقول عنهم، فان نقل عنهم خلاف بين تأويل واثبات، أثبتوا ذلك الخلاف ووسعهم بلا نكير، وان لم ينقل لم يقولوا الا بما نقل عنهم، والآخر في المقابل يدعي أن الذين أولوا ما أولوه من النصوص – يعني من الصحابة – ما فعلوا ذلك الا لأنها لو حملت على ظاهرها فانها تقتضي التشبيه والتجسيم، فسوغوا لأنفسهم هذا الأمر كقاعدة منهجية أولوا بها ما أوهمتهم عقولهم بأن لازمه التشبيه والتجسيم، غير عابئين في ذلك بما نقل عن الصحابة رضي الله عنهم، وهم يزعمون أن هذا الذي انتهجوه وقعدوه لأنفسهم، انما هو منهج سائغ له سلف في الصحابة! وهذا الزعم الأخير بالتحديد هو الذي نعده بدعة لا دليل عليها، فهي قاعدة مطردة وضعوها وصاروا يتحكمون بها في النصوص بغير مساغ! وقد خالفوا بسببها أكثر ما نقل عن الصحابة والتابعين من تفسير لتلك النصوص التي زعموا أنها توهم بالتشبيه!!
    فالفرق واضح يا دكتور بين ما هو بدعة منهجية قال بها قوم في أصل من أصول الدين، تقوم على قاعدة كلية لم يقل بها أحد من الصحابة ولم تثبت عن أي منهم، وبين ما هو اتباع دقيق للمنقول عن الحصابة رضي الله عنهم ينتهجه قوم آخرون دونما زيادة ولا نقصان ولا ادعاء وجود منهج أو أصل لم ينقل الينا عن أي واحد منهم أبدا! هذه هي زبدة الأمر وأصل النزاع.
    وعليه فقولنا أن الأشاعرة أصحاب بدعة، ليس اتهاما لهم بما هم منه براء! فهم اهل دعوى لا تزال البينة الصادقة مطلوبة منهم على وجود مثلها بين الصحابة والتابعين، والى اليوم لم يخرج أي منهم بتلك البينة، الا زعمهم أنه لعله قد وجد الخلاف ولكن لم ينقل!! وما أسهل أن نقول لعله قد وجد من قال بأقوال الباطنية كذلك في تأويل القرءان ولكنه لم ينقل! ولعله قد وجد من قال من الصحابة بكذا وكذا – وضع ما شئت – ولم ينقل!! فهل هذا ما كلفنا به ربنا في أمر ديننا؟؟ أن نضع القاعدة من رؤوسنا وظنوننا ثم نقول لعله قد وجد قائل بها بين الصحابة ولكن قوله لم ينقل الينا؟؟؟
    فقولكم غفر الله لكم: " المنهج الآخر الذي يدين به القوم الأشاعرة وغيرهم وهو التأويل في بعض المواطن"
    هذا قول غير محرر، بل ان منهجهم التأويل (أو التفويض) في كل ما كان لازمه التشبيه والتجسيم في عقولهم! ولهذا اختلفوا في تطبيق ذلك المنهج خلافا كبيرا لا أول له ولا آخر، ولا مستند له إلا الظن والهوى! فهذا المنهج بالتحديد: أن أسمح لنفسي بتأويل كل ما توهم عقلي أن لازمه التشبيه والتجسيم مما أجد في النص من معاني تنسب إلى الله تعالى، هذا ما دليلهم عليه ومن سلفهم فيه من الصحابة والتابعين؟
    هذا يا أستاذنا هو ما نصفه نحن بالبدعة المخرجة من دائرة أهل السنة!
    فقولكم: " وهي بمجموعها تفيد جواز ذلك أو إمكانه"
    أعقب عليه بقولي، كلا بل تفيد وقوع الخلاف في التأويل بينهم في نصوص بعينها، ما بين اخراج لها من نصوص الصفات وادخال فيها، ولكنها لا تفيد اطلاق قاعدة عامة مفادها أن كل الصفات التي "توهم" بالتشبيه والتجسيم فانها تؤول وان لم ينقل الينا عن الصحابة تأويلها أو صرفها عن معناها الظاهر كما أصل ذلك الأصل الأشاعرة وغيرهم!! فقولكم "جواز ذلك" انما هو استدلال بغير دليل.. وتعميم لما لم يدل النص على تعميمه فيما تناوله القوم بالتأويل حتى خالفوا المنقول دونما تحرج، فهو تأصيل لمنهج لا دليل في تلك الآثار – ولا في مجموعها - على أن أحدا من الصحابة انتهجه، أو على أنه كان سبب وقوع ذلك التأويل عند الصحابة في أي من النصوص التي اختلفوا فيها! فتأملوا بارك الله فيكم..
    فالحجة للأشاعرة في مذهبهم هذا تقوم ويعذرون بها كما يعذر المخالف في مسائل الخلاف، لو أنهم أثبتوا لنا أن واحدا من الصحابة أو التابعين بعينه – أو أكثر – كان منهجه الميل الى التأويل في أكثر النصوص، مخالفا بذلك غيره من الصحابة، ليس هذا فحسب، بل وأنه كان دافعه الى ذلك وباعثه عليه = تجنب شبهة التجسيم أو التشبيه، وهذا بنص واضح منقول عنه أو عنهم.
    لو أخرجوا لنا ذلك من مظانه لكان دليلا نقول به إن منهجهم هذا لهم فيه سلف من تلاميذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن أين؟ هل لهم إلى ذلك من سبيل؟

    أما قولكم وفقكم الله: " أنا أعيد التأكيد بأنني ممن يختار طريق : أمروها كما جاءت وكما قال سبحانه وتعالى"
    فأنا أوافقك على ذلك الطريق ما دمت لا تطلق هذا الإمرار على ترك التفسير وفهم المعنى على حقيقته، وإلا كان هذا الإمرار هو منهج المفوضة الذين فوضوا في الكيف والمعنى على السواء، وهذا أيضا منهج مخالف لما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم. ومنهج السلف وسط بين التفويض والتأويل.
    ومن هذا الذي تقدم بيانه، يظهر الفرق بين المنهج البدعي وما دونه. فقولكم:
    "خلافي معكم في الحكم على المذاهب العقدية المختلفة في قضية فهم الصفات كالأشاعرة والماتريدية والمعتزلة بأنهم ضلال وأهل بدعة ..."
    هذا قول لا نوافقكم عليه.. ولا نرى أن المخالفين في تلك المناهج لهم سلف يسوغ لهم هذا التأصيل الباطل. ولا شك أن قولكم إن المعتزلة ليسوا أهل بدعة وضلالة هذا حيف كبير ومخالفة لا يماري فيها أحد حتى الأشاعرة أنفسهم. وما أظن ذلك منك إلا سبق قلم. فقد كان الأشاعرة من أشد الناس تبديعا للمعتزلة كما تعلم. وإلا فلا يخفى عليك أن فهم المعتزلة للصفات لم يفض إليه الا مجموع تلك الأصول العقلية الباطلة عندهم التي جادلهم فيها الأشاعرة جدلا طويلا.. فلما خرج الأشاعرة بقول ينصرونه عليهم على أنه هو السنة، ما خرجوا بذلك القول الا تأسيسا على قواعد عقلية كلامية أيضا، وان كانت في جملة ما تفضي اليه أخف ضلالا وأقرب إلى الحق مما انتهجه المعتزلة! ولكن سؤالي يا شيخ: أين الصحابة والتابعون من هذا الضجيج، ومن تلك التأصيلات والتقعيدات والمناهج التي لا إخالكم تمارون في كونها مناهج فكرية مكتملة؟ وكيف لا يقال بعد كل هذا أن هؤلاء القوم كانوا مبتدعة، جاءوا بما لم يقل به السلف من قبلهم في واحدة من أخطر قضايا التوحيد؟ وقولكم بأن الأشاعرة كانوا على نفس منهج المعتزلة في الأسماء والصفات، هذا لا يقرب المعتزلة إلى أهل السنة، وانما يزيد الأشاعرة بعدا، فتأملوا!
    أرجو منكم أن تراجعوا هذا الإطلاق بمزيد من الروية.
    أما قولكم: " وهناك روايات ينقلها البعض تصف الله عز وجل بصفات الأجسام والمخلوقين ويعقبون عليها بكلام موغل في الجسمانية وكل هذه لا نقف عندها"
    فلابد لي أن أعقب وأقول، ان صح شيء من هذه الروايات التي تشيرون اليها من جهة السند الى الصحابة والتابعين، وصحت نسبة التفسير اليهم كذلك، فهم أعلم بتلك النصوص وفهمها ممن جاء بعدهم ولا شك، ووقوع شبهة التجسيم في عقل المتأخر ليس يستتبع وقوع التهمة على ذلك الصحابي أو التابعي الذي نقل عنه ذلك النص وتفسيره نقلا صحيحا!! وانما التهمة في عقول أصبح يلزم عندها التجسيم والتشبيه من نصوص كثيرة بغير لازم معتبر لا نقلا ولا عقلا!! أما ان كنتم تقصدون نصوصا فاسدة لا تثبت ولا تصح، فما أكثر ما هو مبثوث في الكتب من أباطيل وخرافات لا ساق لها ولا قدم!! نسأل الله الهداية والرشاد..
    أما قولكم بأن أعيننا يوم القيامة لا تكون كهذه الأعين، فهذا حق لا يخالفكم فيه أحد ولله الحمد.. فهو ثابت بنص القرءان ومتفق عليه بلا مخالف.. ونقول أنه لو تأملتم فيه فان هذه الحقيقة هي دليل آخر على بطلان زعم الأشاعرة، فلولا أن صفات الله الذاتية ليست كصفات المخلوقين، مع كونها ثابتة على الحقيقة بمعناها الواضح الذي نصت عليه النصوص، لولا هذا ولولا أننا نرى – بالبصر الذي هو حاسة من الحواس - على الحقيقة ما أخبر الله بأننا نراه منه يوم القيامة، لما احتجنا الى أن تتغير أبصارنا وأجسامنا من جهة القدرة والخلقة لنتمكن من ذلك على نحو ما أراد الله.. وهذا معنً ظاهر واضح ولله الحمد ولا يملكون المراء فيه..
    فأشكركم على أن أثرتم هذه النقطة تحديدا لمزيد من ابطال منهج الأشاعرة، هداهم الله..
    وأعتذر عن الاطالة مجددا،
    أصلح الله حالنا وحالكم وهدانا واياكم الى أحسن القول، آمين.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ??? ?????? ?? ??? ???????
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  2. #42
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    48

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    أخي أبا الفداء أشكرك وأرى أن الموضوع بهذا الشكل سيطول ولا أرغب بالدخول في حوار أنا أتجنبه وأبتعد عنه منذ البداية وأرى أنه لا جدوى منه وقد بدا لي أنك ترد في غير محل النزاع الذي عرضته بين يديك ... وأنك تبتغي تحويل الموضوع إلى ساحة مطولة للحوار وأن أعتذر عن المتابعة بسبب ضيق الوقت وعدم أهمية الموضوع برأيي الضعيف ، ولكني أحب أن قبل أن أغادر أن أعيد التأكيد على أمر بينته : وهو أن المتكلمين لم يقفوا عند جزئيات النصوص ، ما أُول منها وما لم يُؤول ؟ وإنما استخلصوا المنهج الذي يتم به فهم كتاب الله عز وجل من الكليات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم والواردة عن صحابته الكرام والتابعين وما أوضحه الإمام الشافعي رحمه الله والأصوليين من بعده فكان المنهج يقوم على طريقين كلاهما سائغ : أحدها : التأويل والثاني : الإثبات أو التفويض بمعنى التسليم بالمعنى الحقيقي اللائق بذاته تعالى ,,,
    أما قولك :

    فالحجة للأشاعرة في مذهبهم هذا تقوم ويعذرون بها كما يعذر المخالف في مسائل الخلاف، لو أنهم أثبتوا لنا أن واحدا من الصحابة أو التابعين بعينه – أو أكثر – كان منهجه الميل الى التأويل في أكثر النصوص، مخالفا بذلك غيره من الصحابة، ليس هذا فحسب، بل وأنه كان دافعه الى ذلك وباعثه عليه = تجنب شبهة التجسيم أو التشبيه، وهذا بنص واضح منقول عنه أو عنهم..
    لو أخرجوا لنا ذلك لكان دليلا نقول به أن منهجهم هذا قد يسوغ، ولامتنعنا حينئذ عن تبديعهم به بل ولما أنكرنا عليهم فيه أصلا.. ولكن أين؟؟؟ هل لهم الى ذلك من سبيل؟؟
    فهنا أنت تبحث عن الأكثرية أي أكثرية اللجوء إلى التأويل والأكثرية لم تتوفر الدواعي لوجودها أو لنقلها لأن الصحابة لم يحتاجوا إلى التأويل كثيراً بسبب أن الاختلاط كان قليلاً مع أهل الجدل والملل المخالفة ..
    الأمر الآخر ليس الداعي إلى التأويل هو الفرار من شبهة التجسيم فقط وإنما دواعي أخرى يحتملها السياق أو القرائن أو غير ذلك ..
    فالقضية هنا قضية : هل المنهج صحيح أم خاطئ ؟ وليس تأويلهم لهذه الآية أو تلك ؟ هل التأويل باطل ومرفوض قطعاً في آيات الصفات أو غيرها ؟ لماذا إذا كانت لغة العرب فيها هذا الطريق في فهم الكلام ؟ وهنا لا نكتفي في الاستشهاد بآيات الثفات فقط وإنما لنا الحق أن نستشهد بأي موضع آخر لأن الهدف هو إثبات : وجود التأويل من عدمه ؟ ثم إذا كان التأويل ثابتاً بشكل عام يجب البيان هل يشمل ذلك آيات الصفات أم لا ؟ وإذا كان لا يشملها يجب بيان السبب والفرق بينها وبين غيرها ؟
    إنها أسئلة تفتح الباب على مصراعيه أخي الحبيب أبا الفداء ،
    وأتخيل بماذا ستجيب وأين ستذهب ؟ وكيف سأرد عليك وأين سأذهب ؟ وما هي مصادري وما هي مصادرك ؟
    ولكني أرجوك أن تعفيني فنغلق الباب منذ البداية . أرجوك !
    وفقك الله وحماك
    د. أحمد إدريس الطعان - كلية الشريعة - جامعة دمشق

  3. #43
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    930

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    الأستاذ أحمد ان سمحت لي و سمح لي الشيخ أبو الفداء بهذا التدخل راجيا ان يتواصل الحوار بمثل هذا الرقي فالاستفادة مضمونة

    انما أردت التركيز على بعض النقاط كقولكم أستاذي أن المتكلمين اعتمدوا منهج الشافعي و منظومته و الحق شيخنا لوعدنا لا ستقراء التاريخ و المناهج لوجدنا ان هذا النسبة هي ابطل من نسبة غلاة المتصوفة أو الشيعة الى علي مثلا...كيف يكونوا اعتمدوا منهجه و أشهر من حذر من منهج المتكلمين هو الامام الشافعي؟؟؟ بل ان الامام الشافعي انما اعتبر مجدد المائة الثانية بهذا الاعتبار لاستنباطه النظام المعرفي الاسلامي الذي تواجه به أمم الالحاد و الضلال و الذي يبين بوضوح مباينة منهج الصحابة لهم و يجعل المعرفة الاسلامية حصينة ضد الفيروسات الكلامية التي بدأت انتشارها في تلك الفترة على يد المتكلمين الذين بدؤوا ينشرونها ببعث الآثار الغنوصية للحضارت التي قضى عليها الاسلام كالمنطق اليوناني الهليني المنتشر في مصر القبطية و صابئة العراق و العرفانية الهندية و المانية المنتشرة في فارس و خراسان و لهذا كان السلف تبعا لنبيهم يجعلون جهة المشرق هاته جهة الفتن التي حذر منها النبي صلى الله عليه و سلم و لم يزل السلف يمنطقون تفكيرهم بالنظام الشافعي و يدعون به الأمم و يناظرون به الملحد و النصراني و اليهودي و المجوسي و الزنديق و يفحمونهم و يهدون به أمما لا افرادا قبل حتى أن يعرف المنطق اليوناني أو العرفانية الهندية و ما زالت النفرة بين المتكلمين و بين الفقهاء و الأصوليين الى أن ارتكب حجة الاسلام الغزالي زلته -التي زل بسببها عالم -من ادماج المنطق في المنظومة المعرفية المسلمة فزالت تلك النفرة و مع مرور الزمن أصبح علم الكلام و كأنه السبيل الوحيد لمجادلة غير المسلمين و دعوتهم و اجتاج المنظومة الشافعية حتى اصبح كبار الأصوليين يصرحون بأن المنطق بقياسه الشمولي هو السبيل الوحيد لليقين العقلي كما أن الغنوصية العرفانية هي السبيل الوحيد لليقين القلبي و أمثلهم طريقة هو من يجعل المنطق الشافعي بقياسه التمثيلي في الدرجة الثانية مع أن من يزعم منهم التحقيق لا يجعل المنظومة الشافعية الا سبيلا لتهدئة العوام و الجامهم عن علم اليقين الحق الموجود في علم الكلام ....فانظر كيف تحول الأمر أن تستولي من دخلت البيت بوجه طريدة بريئة شريدة و قدمت نفسها كخادمة ..أن تستولي على بيت سيدته و تهمشها و تعزلها عن اولادها و تجعل منها غريبة في بيتها لا تعاني الا الكنس و المسح و الغسل ثم تسعى بعدها لطردها منه و خراب بيتها و فساد تربية اولادها بل و ادخال بقية أهلها من المتشردين و تقديمهم على انهم من يرعى البيت و يحفظ حرمته...و قد بين أئمة الاسلام بأدلة عقلانية مستنبطة من الكتاب و السنة أوجه الاستدلال و مراتب الأدلة و نطاق نظرية المعرفة الانسانية ووجوه التأويل و متى يحل و متى لا يحل ما مثله يا سيدي أحمد لو وجد عند الغرب الذي نرجو هدايته لجعل منهم أمثلة لا تبارى في التحرر العقلي و هو الذي ما تقدم حتى أنكر ما يكتنفه علم الكلام من أساس منطقي غنوصي و أعلن القطيعة به الى غير رجعة و يكفي أن تعود سيدي الى تجربة مدرسة فرانكفورت و غيرها من المدارس الوضعية التي وصلت الى الحدود القصوى من الانكار و التفكيك و حاولت تفكيك أصول التفكير و ايجاد المنطق الجامع بينها و اللغة القادرة على التعبير عنها بدون ما سمته مطبات اللغات المغروفة و قارنه بعلم السلف في كتبهم و ما نقل عنهم ...قارنه بالرسالة فقط ثم بعد ذلك قارنه بالأربعين للامام الرازي مثلا ..و سترى كيف تفترق الطرق و تتفق ...و عذرا على الاطالة

  4. #44
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    "انظر كيف تحول الأمر أن تستولي من دخلت البيت بوجه طريدة بريئة شريدة و قدمت نفسها كخادمة ..أن تستولي على بيت سيدته و تهمشها و تعزلها عن اولادها و تجعل منها غريبة في بيتها لا تعاني الا الكنس و المسح و الغسل ثم تسعى بعدها لطردها منه و خراب بيتها و فساد تربية اولادها بل و ادخال بقية أهلها من المتشردين و تقديمهم على انهم من يرعى البيت و يحفظ حرمته"

    أحسنتم بارك الله فيكم..
    انه حصان طروادة، أدخلناه بحسن نية وعلى حذر أول الأمر، راجين أن يكون فيه نفع للدين ولمحاجة الفلاسفة الضالين، فما لبثت أن هلكت بسببه الديار وخربت، ولا حول ولا قوة الا بالله.
    الذي فعله الأشاعرة وأهل تأويل الصفات، لم يكن منبثقا من منهج الشافعي أو غيره، وانما كان منهجا مغايرا في التأويل، والا فأين قال الشافعي بأنه من ضوابط اعتماد التأويل في نص من النصوص: الظن والتوهم العقلي بلزوم التجسيم اذا ما أثبت ما في النص من صفة لله تعالى على معناها وحقيقتها اللغوية؟؟ وبأي حجة يقال ان هذا كان منهج الشافعي في التأويل أو حتى أنه لازم منهجه؟
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  5. #45
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    شكر الله لكم يا دكتور.
    أحترم رغبتكم في ترك هذا النقاش، فلن أواصل الخوض فيه بعد هذه المشاركة نزولا على تلك الرغبة، وأنتم في حل من الرد على هذا التعقيب الذي أكتبه الآن ان شئتم.
    ولكني أجد نفسي مضطرا لكتابة هذا التعقيب فاعذروني.
    فأنا أعجب أولا من تقديمكم التعقيب السابق بقولكم أني قد خرجت عن محل النزاع (!!)
    فما زلت أتصور أن محل النزاع في هذا النقاش بيننا انما كان: السبب في قولنا أن منهج الأشاعرة منهج مبتدع!
    وقد رأيتكم في مرحلة من المراحل توافقونني على ما بينت أنه منهجي، مقررين أنه الراجح عندكم.. وأنكم لا تتفقون مع الأشاعرة فيما ذهبوا اليه.. ولكنكم بحسب كلامكم لا زلتم ترون أن الخلاف سائغ وأنهم لا يبدعون بهذا الأصل الكلامي الذي قعدوه في ذلك الباب العظيم، مع أنه لا دليل عليه من نقل أو أثر، ولا موجب له في عقل أو نظر. وقد رأيتكم تقولون إن بعض ما ذهب الأشاعرة الى تأويله من النصوص له قرائن تفيد ذلك التأويل، وليس كله بسبب الخوف من شبهة التجسيم عندهم، وأقول نعم صحيح، فان كان لهم سلف في هذا الفهم من الصحابة والتابعين في تلك النصوص التي لها قرائن تسمح بالتأويل – اذ كانت تسمح به عند الصحابة -، فهذا اذا مذهب سائغ لا نتهم الواقع فيه! أما أن يقال إنه يدل وقوع التأويل في بعض النصوص عند السلف على أنه "يجوز التأويل" هكذا باطلاق، ثم يُتخذ ذلك منهجا فيما ثبتت له قرائن تفيد التأويل وما لم يثبت، وتتخذ تلك الشبهة الباطلة عندهم – شبهة لزوم التجسيم من اثبات الصفات على معناها وحقيقتها – قرينة تحملهم على التأويل فيما لم يثبت تأويل الصحابة له من النصوص بل نقل الينا عدهم اياه من نصوص الصفات، فهذا هو ما نقول أنه ابتداع وتأثر بالمعتزلة وأهل الكلام، وتأصيل لأصل كلامي عقلي باطل وتحكم في النصوص بغير سلطان = وهو بدعتهم المردودة عليهم في هذا الباب العظيم!
    وفي الحقيقة فأنا أسأل نفسي ما الفرق في هذا المنهج البدعي بين الأشاعرة وغيرهم من الطوائف الكلامية الأخرى؟ وبأي شيء انتصر الأشعري رحمه الله عليهم؟ بأن قال لهم إنه ليس كل الصفات "تحتاج الى التأويل" حتى تسلم عقولهم معها من شبهة التجسيم، وانما بعضها فقط؟ فهل هذا انتصار للسنة أم لعقل آخر تحكم في النصوص أيضا بحسب نظره ولكن ببدعة أخف من بدعة من جادلهم؟ وهل كان منطلقه في مناظرتهم أن الصحابة ما وقع في أنفسهم أن تلك الصفات يلزم من اثباتها على معناها وحقيقتها التجسيم والتشبيه؟ أم كان المنطلق عنده استعمال نظريات أهل الكلام لاثبات أن هناك صفات بعينها مستثناة من قاعدتهم، يراها هو ومن وافقه لا يلزم منها تلك اللوازم العقلية التي كانوا يتكلمون بها؟ الرجل وافقهم على لوازمهم الباطلة، فالتمس التأويل هروبا منها! فهل نهج هذا النهج أحد من الصحابة أو التابعين؟ وهل باب فهم النصوص مفتوح هكذا بلا زمام ولا خطام ولا ضابط الا الظنون العقلية والنظريات والتصورات الكلامية؟ يرى البعض من أثر فلسفاتهم وما تعلموه أن هذا نص "يحتاج الى التأويل"، فيحرفونه عن معناه وويلحدون به عن حقيقته لترتاح له قلوبهم وعقولهم، ولا يعنيهم هل نقل عن الصحابة والتابعين مثل هذا التوجيه لذلك النص أم لم ينقل، ثم يقال هذا أمر يسوغ اعتماده واعتبار كلام المخالف فيه واعذاره به؟
    كيف هذا؟..
    ولو خرج من بين أهل الكلام من يقول لهم كلا، فعلى فهمي أنا وتنظيري وتصوراتي الفلسفية، فاني لا أرى أن الصفات السالمة من شبهة التجسيم تقتصر على تلك السبع، وانما هناك ما هو أكثر، وخرج آخر وقال كلا، بل ان هذه السبع يلزم منها التجسيم فيجب تأويلها كلها – وهذه مراتب وقعت بين الأشاعرة وغيرهم من الخلاف، فما زال بعضهم يتأرجح ما بين قول الأشاعرة وقول المعتزلة وربما قول الجهمية ثم يخاف على نفسه فيفوض، ثم يجادل متكلما من المتكلمين فيقع في نفسه شبهات جديدة فيرجع الى التأويل، حتى اذا ما أراد الله له المعافاة من ذلك كله، كتب له الهداية الى السنة ولزوم طريق الصحابة والتابعين والموت على ذلك..
    كل هذا ما حجته وما دليله عند المتنازعين عليه؟؟
    اتباع الظن والنظريات والأهواء.. وفقط! فما قبله عقلي أنا ولم ير فيه شبهة كذا أو كذا، ولا توهم فيه احتمال كذا وكذا مما تكلم به أقراني من أهل الكلام، قبلته وأثبته لله كما هو ظاهر لفظه في النص ولا حرج.. وما لم يقبله عقلي عطلته أو أولته وحرفته، حتى وان لم ينقل الي أنه قد سبقني من الصحابة والتابعين الى هذا الفهم للنص أحد!! وان جودلت في ذلك قلت، لعله قد ذهب اليه بعض الصحابة ولم ينقل الينا، أو لعله لم يدعهم داع الى سلوك هذا المسلك!! فهل ترك الله صفاته – والتي هي أول ما يجب على المكلف في الدنيا أن يتعلمه من أمر معبوده – لعقول الناس، يعتقد كل امرئ منهم ما يشاء في ذلك، ويقول لا تثريب علي فهناك نصوص أخرى قد تأولها الصحابة، فالتأويل عموما جائز لا حرج فيه؟؟؟؟ ألا ترون أي افساد للنصوص يستجلبه علينا مثل هذا؟
    وهل دخل الابتداع والتحريف في سائر الملل والأديان الا من مثل هذا المنهج المعوج؟
    يا شخ أنتم ولا ريب تدركون الفرق بين الذهاب الى التأويل لوجود القرينة الظاهرة التي تفيد ذلك التأويل، وبالتالي وجود سلف من الصحابة والتابعين يذهبون اليه ووقوع الخلاف بينهم فيه، ووصول ذلك الخلاف الينا بين اعتبار النص من نصوص الصفات وعدم ذلك، وبين الذهاب الى التأويل في غياب ذلك كله، انطلاقا من توهم بعض العقول لزوم التجسيم – بغير سلف لهم في ذلك – في بعض الصفات دون البعض الآخر، واعتبارهم هذه الشبهة في حد ذاتها قرينة صارفة معتبرة، فيفرقون بين النصوص على ذلك من عند أنفسهم ومن رؤوسهم بلا دليل!
    هذان منهجان لا يستويان ولا ريب!
    فقولكم تعقيبا على مطالبتي بالدليل السلفي على منهج الأشاعرة:
    " فهنا أنت تبحث عن الأكثرية أي أكثرية اللجوء إلى التأويل والأكثرية لم تتوفر الدواعي لوجودها أو لنقلها لأن الصحابة لم يحتاجوا إلى التأويل كثيراً بسبب أن الاختلاط كان قليلاً مع أهل الجدل والملل المخالفة"
    فأقول:
    أولا: لا أبحث عن الأكثرية وانما أبحث عن الدليل على دعوى سلفية هذا المنهج وأن ثمة من قال به من الصحابة، وفقط!
    وثانيا: فان قولكم إنه لم تتوفر الدواعي لذهاب الصحابة الى هذا المذهب هذا قول خطير جدا يا شيخ عفا الله عنك. فهو تقرير منكم لكون الدافع الى التأويل في نصوص الصفات – من حيث الأصل - انما هو محاججة أهل الجدل والملل المخالفة، ولولا أنه لم يكن الصحابة مختلطين بهؤلاء – على حد قولكم – لما كان أكثر ما نقل الينا عنهم إلا تأويلا!
    فعلى كلامكم هذا يا دكتور، ولو أطلقنا هذا الإطلاق، لأصبح الحال أننا كلما جادلنا واحدا من عتاة الفلسفة في ملة كافرة، لزمنا أن نؤول نصوصنا تأويلا يناسبه ويوافق عقله حتى يقتنع، ثم نتخذها ديانة أن هذا هو مراد الله من كلامه ومراد رسوله من كلامه! وعليه فكلما كثر اختلاطنا بأهل البدع والملل الباطلة، تغير نظرنا وفهمنا لنصوصنا بسبب ذلك! فما نحن اذن الا كالريشة في مهب الريح، كلما جادلنا مخالفا من الفلاسفة وأهل الدجل، ما خرجنا في كل مرة نجادل فيها من نجادل الا وقد تغير تأويلنا وفهمنا نحن لنصوصنا، ونحن نرى أن الباب مفتوح لذلك العبث أمامنا على ذريعة أن الصحابة قد ثبت عنهم تأويل بعض النصوص! فأي منهج يكون هذا؟
    هذا الكلام لازمه – وأنا لا ألزمكم بهذا اللازم وانما أنبهكم اليه فتنبهوا - أن الصحابة ما كانوا على شيء في فهم أخطر النصوص في كتاب ربهم، وما تأملوا في معاني تلك النصوص أصلا ولا ضبطوا لها فهما محددا، لأنهم لم تدع الحاجة عندهم الى ذلك، ولو أنهم خالطوا ما خالطه الذين خلفوهم من أهل الدجل والفلسفة لما قالوا الا مثل ما قال الأشاعرة والماتردية ونحوهم ما بين تأويل وتفويض وتعطيل وغيره! ولعلهم لو جادلوا من هو أضل من هؤلاء الفلاسفة والملاحدة الذين جادلهم المتكلمون في القرون اللاحقة لما نقل إلينا عنهم هذا الذي نقل في تفسير تلك النصوص، وانما لكان لهم مع النصوص شأن آخر بالكلية! فهذا لازم الكلام، ولا يخفى فساده المبين!
    والا فأين الحق إذن وأين مراد رب العالمين من هذه النصوص التي حفظها الرب بين أيدينا؟ وبأي حجة تنكرون على الذين بدلوا الدين من أهل الكتاب وحرفوه وهذه نصوص ثابتة بين أيديكم ومنقول إليكم فهم الصحابة والسلف لها، ومع ذلك ترون أنه لا اشكال في أن يتغير تأويلها ومعناها على أثر المجادلة والمناظرة مع "أهل الجدل والملل المخالفة"، وترون أنه لولا أن الصحابة لم يجادلوا أهل الجدل والفلسفة لنقل الينا عنهم مثل ما قاله الخلف؟

    أما قولكم " فالقضية هنا قضية : هل المنهج صحيح أم خاطئ ؟ وليس تأويلهم لهذه الآية أو تلك ؟ هل التأويل باطل ومرفوض قطعاً في آيات الصفات أو غيرها ؟ لماذا إذا كانت لغة العرب فيها هذا الطريق في فهم الكلام ؟"
    وأقول نعم السؤال هو هل المنهج نفسه صحيح أم خاطئ.. فماذا أقصد أنا بالمنهج وماذا تقصدون أنتم؟ لابد من تحرير ذلك اللفظ فهو محل النزاع أصلا! فان كنتم تتكلمون عن وقوع التأويل عند الصحابة لبعض النصوص، لوجود قرائن لفظية ونصية وكذا، فهذا لا ننكره، ولكن نسبة التأويل اليهم كمنهج جامع في سائر نصوص الصفات عدا ثلة منها، وتعليل ذلك بما تعلل به الأشاعرة ونحوهم (من كونها لا يرد عليها إيهام التجسيم)، فهذا هو ما نبطل نسبته كمنهج الى الصحابة وتابعيهم! فالسؤال الذي لم يجب عنه الأشاعرة بدليل واضح صريح أبدا في يوم من الأيام ولا يزالون يروغون عنه، هو: لماذا أول الصحابة ما أولوا من نصوص اختلف في عدها من نصوص الصفات من عدمه، وهل كانت هذه نصوص صفات مستقرة عند الصحابة أنها صفات فأتوا عليها بالتأويل بسبب مجادلة "أهل الجدل"؟ وهل كان تأويلهم بعلة أن الاثبات يلزم منه التجسيم أو التمثيل؟ بل ان من النصوص ما أخرجه بعضهم من نصوص الصفات مع أنهم أثبتوا الصفة نفسها في تلك النصوص ولكن من نصوص أخرى، كما هو الحال في صفة الساق ونحوها.
    فالسؤال في منهج الصحابة اذن: هل هو اباحة التأويل لكل صاحب ظن في عقله يراه قرينة صارفة؟ التأويل للنصوص – عموما - ما ضابطه وما حده وما الداعي اليه، وهل وافق الأشاعرة وغيرهم في أصول ذلك ما كان عليه الصحابة والتابعون؟؟ الجواب: كلا! فمجرد وجود نصوص قد أولها الصحابة هذا لا يفتح الباب على مصراعيه على هذا النحو لكل من أراد التأويل وهو يدعي أن قرينته في ذلك مدفونة في عقله، اذ يرى هو شبهة التجسيم أو غير ذلك! وقولكم لغة العرب، فنعم لغة العرب فيها عدة طرق لفهم العبارة الواحدة، فأي طريق منها هو الذي انتهجه الصحابة والتابعون في كل نص من تلك النصوص، ولماذا انتهجوه؟ هذا ما نريد من المسلمين أن يلزموه ونطالبهم به، ونبدع من خالف فيه!
    والله نسأل الصيانة لقلوبنا وقلوب المسلمين من كل شائبة ومن كل شبهة ترمي بعقولهم في مستنقعات الفلسفة وأصحابها.. آمين.

    أطلت عليك من جديد يا دكتور وما كنت أريد ذلك، ولكن ما وسعني الا أن أعقب.. شكر الله صبركم على هذا المبلغ من الحوار.
    وحتى أختم كلامي في هذه المسألة ولا أعاود ازعاجكم وأنتم لذلك كارهون، أكرر التأكيد على أننا نقول ببدعية منهج الأشاعرة في الأسماء والصفات – وليس كلامهم في الصفات بدعتهم الوحيدة - لأنه – كما هو واضح – ما خرج من كيس الصحابة والتابعين، وانما خرج من بقايا معركة فلسفية طويلة دارت بين طوائف من أهل الكلام تقاذفت فيما بينها شبهات فاسدة وقواعد فلسفية باطلة، فتفاوتوا فيما قبلوا وما تركوا منها تفواتا كبيرا ما بين مستقل ومستكثر، وتأثر بها أكابر وأعلام وزلت فيها أقدام، وما سلم منها في باب الأسماء والصفات بالذات الا من ثبته الله على فهم السلف رضي الله عنهم.
    فالله نسأل ألا نموت الا على الحق ثابتين راسخين غير مبدلين ولا مغيرين..
    ((رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ)) [آل عمران : 8]
    آمين والحمد لله رب العالمين.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  6. #46
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    930

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    أستأذنكما في وضع نقلين لشيخ الاسلام أحدهما في تأييد كلام الشيخ أبي الفداء من ان استلزام التجسيم موجب للتأويل أصل باطل يلزم كل من عطل صفات الله -من السني المخطئ الى المبتدع الفاضل الى المبتدع المعاند الى الزنديق المتخفي الى الملحد المجاهر - بنفس التجسيم الذي فر منه و ابشع و ان اقرار المتكلمين للفلاسفة بهذا الأصل هو ما جر علينا بعدها من عواصف الالحاد و القرمطة ز الباطنية الغنوصية من داخل أسوارنا لأنهم احتجوا عليهم بنفس الحجة و اخضعوا جميع النصوص للتأويل بدون موجب من الشرع الا بهذه الحجة
    و النقل الثاني في تأييد كلام الشيخ ادريس في أن تسمية الأسماء بمسمياتها لا يعني التنافر و التدابر و البحث عن الفتن وان الاعتصام بحبل الله واجب و التآلف مطلوب على قدر الحق الموجود بين الفريقين لقربهما و تآلفهما و التعاون على البر و التقوى و ان لم يترك الانكار و النصح ما لم يؤدي الى فتن فلكل مفام مقال
    قال رحمه الله في الدرء
    "الوجه الثالث : أن يقال لمن ادعي من هؤلاء توقف العلم بالسمع على مثل هذا النفي كقول من يقول منهم : إنا لا نعلم صدق الرسول حتى نعلم وجود الصانع وأنه قادر غني لا يفعل القبيح ولا نعلم ذلك حتى نعلم أنه ليس بجسم أو لا نعلم إثبات الصانع حتى نعلم حدوث العالم ولا نعلم ذلك إلا بحدوث الأجسام فلا يمكن أن يقبل من السمع ما يستلزم كونه جسما
    فيقال لهم : قد علم بالاضطرار من دين الرسول والنقل المتواتر أنه دعا الخلق إلي الإيمان بالله ورسوله ولم يدع الناس بهذه الطريق التي قلتم إنكم أثبتم بها حدوث العالم ونفي كونه جسما وآمن بالرسول من آمن به من المهاجرين والأنصار ودخل الناس في دين الله أفواجا ولم يدع أحدا منهم بهذه الطريق ولا ذكرها أحد منهم ولا ذكرت في القرآن ولا حديث الرسول ولا دعا بها أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان الذين هم خير هذه الأمة وأفضلها علما وإيمانا وإنما ابتدعت هذه الطريق في الإسلام بعد المائة الأولي وانقراض عصر أكابر التابعين بل وأوساطهم فكيف يجوز أن يقال : إن تصديق الرسول موقوف عليها وأعلم الذي صدقوه وأفضلهم لم يدعوا بها ولا ذكروها ولا ذكرت لهم ولا نقلها أحد عنهم ولا تكلم بها أحد في عصرهم ؟ ............
    الوجه الخامس : أن يقال : غاية ما يدل عليه السمع ـ إن دل ـ على أن الله ليس بجسم وهذا النفي يسلمه كثير ممن يثبت الصفات أو أكثرهم وينفيه بعضهم ويتوقف فيه بعضهم ويفصل القول فيه بعضهم
    ونحن نتكلم على تقدير تسليم النفي فنقول : ليس في هذا النفي ما يدل على صحة مذهب أحد من نفاة الصفات أو الأسماء بل ولا يدل ذلك على تنزيهه سبحانه عن شيء من النقائص فإن من نفي شيئا من الصفات لكون إثباته تجسيما وتشبيها يقول له المثبت : قولي فيما أثبته من الصفات والأسماء كقولك فيما أثبته من ذلك فإن تنازعا في الصفات الخبرية أو العلو أو الرؤية أو نحو ذلك وقال له النافي : هذا يستلزم التجسيم والتشبيه لأنه لا يعقل ما هو كذلك إلا الجسم قال له المثبت : لا يعقل ما له حياة وعلم وقدرة وسمع وبصر وكلام وإرادة إلا ما هو جسم فإذا جاز لك أن تثبت هذه الصفات وتقول : الموصوف بها ليس بجسم جاز لي مثل ما جاز لك من إثبات تلك الصفات مع أن الموصوف بها ليس بجسم فإذن جاز أن يثبت مسمي بهذه الأسماء ليس بجسم فإن قال له : هذه معان وتلك أبعاض قال له : الرضا والغضب والحب والبغض معان واليد والوجه ـ وإن كان بعضا ـ فالسمع والبصر والكلام أعراض لا تقوم إلا بجسم فإن جاز لك إثباتها مع أنها ليست أعراضا ومحلها ليس بجسم جاز لي إثبات هذه مع أنها ليست أبعاضا
    فإن قال نافي الصفات : أنا لا أثبت شيئا منها
    قال له : أنت أبهمت الأسماء فأنت تقول : هو حي عليم قدير ولا تعقل حيا عليما قديرا إلا جسما وتقول : إنه هو ليس بجسم فإذا جاز لك أن تثبت مسمي بهذه الأسماء ليس بجسم مع أن هذا ليس معقولا لك جاز لي أن أثبت موصوفا بهذه الصفات وإن كان هذا غير معقول لي فإن قال الملحد : أنا أنفي الأسماء والصفات
    قيل له : إما أن تقر بأن هذا العالم المشهود مفعول مصنوع له صانع فاعله أو تقول : إنه قديم أزلي واجب الوجود بنفسه غني عن الصانع
    فإن قلت بالأول فصانعه إن قلت : هو جسم فقد وقعت فيما نفيته وإن قلت : ليس بجسم فقد أثبت فاعلا صانعا للعالم ليس بجسم وهذا لا يعقل في الشاهد
    فإذا أثبت خالقا فاعلا ليس بجسم وأنت لا تعرف فاعلا إلا جسما كان لمنازعك أن يقول : هو حي عليم ليس بجسم وإن كان يعرف حيا عليما إلا جسما بل لزمك أن تثبت له من الصفات والأسماء ما يناسبه
    وإن قال الملحد : بل هذا العالم المشهود قديم واجب بنفسه غني عن الصانع فقد أثبت واجبا بنفسه قديما أزليا هو جسم حامل للأعراض متحيز في الجهات تقوم به الأكوان وتحله الحوادث والحركات وله أبعاض وأجزاء فكان ما فر منه من إثبات جسم قديم قد لزمه مثله وما هو أبعد منه ولم يستفد بذلك الإنكار إلا جحد الخالق وتكذيب رسله ومخالفة صريح المعقول والضلال المبين الذي الذي هو منتهى ضلال الضالين وكفر الكافرين فقد تبين أن قول من نفي الصفات أو شيئا منها لأن إثباتها تجسيم قول لا يمكن أحدا أن يستدل به بل ولا يستدل أحد على تنزيه الرب عن شيء من النقائص بأن ذلك يستلزم التجسيم لأنه لا بد أن يثبت شيئا يلزمه فيما أثبته نظير ما ألزمه غيره فيما نفاه وإذا كان اللازم في الموضعين واحدا وما أجاب هو به أمكن المنازع له أن يجيب بمثله لم يمكنه أن يثبت شيئا وينفي شيئا على هذا التقدير وإذا انتهي إلي التعطيل المحض كان ما لزمه من تجسيم الواجب بنفسه القديم أعظم من كل تجسيم نفاه فعلم أن مثل هذا الاستدلال على النفي بما يستلزم التجسيم لا يسمن ولا يغني من جوع
    "

    وقال رحمه الله في الفتاوى
    " وأيضا لما كنت في البرج ذكر لي أن بعض الناس علق مؤاخذة على الفتيا " الحموية " وأرسلت إلي وقد كتبت فيما بلغ مجلدات ولا حول ولا قوة إلا بالله . والناس يعلمون أنه كان بين الحنبلية والأشعرية وحشة ومنافرة . وأنا كنت من أعظم الناس تأليفا لقلوب المسلمين وطلبا لاتفاق كلمتهم واتباعا لما أمرنا به من الاعتصام بحبل الله وأزلت عامة ما كان في النفوس من الوحشة وبينت لهم أن الأشعري كان من أجل المتكلمين المنتسبين إلى الإمام أحمد رحمه الله ونحوه المنتصرين لطريقه كما يذكر الأشعري ذلك في كتبه . وكما قال أبو إسحاق الشيرازي : إنما نفقت الأشعرية عند الناس بانتسابهم إلى الحنابلة وكان أئمة الحنابلة المتقدمين كأبي بكر عبد العزيز وأبي الحسن التميمي ونحوهما يذكرون كلامه في كتبهم بل كان عند متقدميهم كابن عقيل عند المتأخرين ، لكن ابن عقيل له اختصاص بمعرفة الفقه وأصوله وأما الأشعري فهو أقرب إلى أصول أحمد من ابن عقيل وأتبع لها فإنه كلما كان عهد الإنسان بالسلف أقرب كان أعلم بالمعقول والمنقول . وكنت أقرر هذا للحنبلية - وأبين أن الأشعري ، وإن كان من تلامذة المعتزلة ثم تاب ، فإنه كان تلميذ الجبائي ومال إلى طريقة ابن كلاب وأخذ عن زكريا الساجي أصول الحديث بالبصرة ، ثم لما قدم بغداد أخذ عن حنبلية بغداد أمورا أخرى ، وذلك آخر أمره كما ذكره هو وأصحابه في كتبهم . وكذلك ابن عقيل كان تلميذ ابن الوليد وابن التبان المعتزليين ثم تاب من ذلك ، وتوبته مشهورة بحضرة الشريف أبي جعفر . وكما أن في أصحاب أحمد من يبغض ابن عقيل ويذمه : فالذين يذمون الأشعري ليسوا مختصين بأصحاب أحمد بل في جمع الطوائف من هو كذلك . ولما أظهرت كلام الأشعري - ورآه الحنبلية - قالوا : هذا خير من كلام الشيخ الموفق وفرح المسلمون باتفاق الكلمة . وأظهرت ما ذكره ابن عساكر في مناقبه أنه لم تزل الحنابلة والأشاعرة متفقين إلى زمن القشيري فإنه لما جرت تلك الفتنة ببغداد تفرقت الكلمة ومعلوم أن في جميع الطوائف من هو زائغ ومستقيم . مع أني في عمري إلى ساعتي هذه لم أدع أحدا قط في أصول الدين إلى مذهب حنبلي وغير حنبلي ، ولا انتصرت لذلك ، ولا أذكره في كلامي ، ولا أذكر إلا ما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها . وقد قلت لهم غير مرة : أنا أمهل من يخالفني ثلاث سنين إن جاء بحرف واحد عن أحد من أئمة القرون الثلاثة يخالف ما قلته فأنا أقر بذلك . وأما ما أذكره فأذكره عن أئمة القرون الثلاثة بألفاظهم وبألفاظ من نقل إجماعهم من عامة الطوائف . هذا مع أني دائما ومن جالسني يعلم ذلك مني : أني من أعظم الناس نهيا عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية ، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرا تارة وفاسقا أخرى وعاصيا أخرى وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها : وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية . وما زال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ولا بفسق ولا معصية كما أنكر شريح قراءة من قرأ { بل عجبت ويسخرون } وقال : إن الله لا يعجب ، فبلغ ذلك إبراهيم النخعي فقال إنما شريح شاعر يعجبه علمه . كان عبد الله أعلم منه وكان يقرأ { بل عجبت } . وكما نازعت عائشة وغيرها من الصحابة في رؤية محمد ربه وقالت : من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ومع هذا لا نقول لابن عباس ونحوه من المنازعين لها : إنه مفتر على الله . وكما نازعت في سماع الميت كلام الحي وفي تعذيب الميت ببكاء أهله وغير ذلك . وقد آل الشر بين السلف إلى الاقتتال . مع اتفاق أهل السنة على أن الطائفتين جميعا مؤمنتان ، وأن الاقتتال لا يمنع العدالة الثابتة لهم ، لأن المقاتل وإن كان باغيا فهو متأول والتأويل يمنع الفسوق . وكنت أبين لهم أنما نقل لهم عن السلف والأئمة من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا فهو أيضا حق ، لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين . وهذه أول مسألة تنازعت فيها الأمة من مسائل الأصول الكبار وهي مسألة " الوعيد " فإن نصوص القرآن في الوعيد مطلقة كقوله { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } الآية وكذلك سائر ما ورد : من فعل كذا فله كذا . فإن هذه مطلقة عامة . وهي بمنزلة قول من قال من السلف من قال كذا : فهو كذا . ثم الشخص المعين يلتغي حكم الوعيد فيه : بتوبة أو حسنات ماحية أو مصائب مكفرة أو شفاعة مقبولة . والتكفير هو من الوعيد . فإنه وإن كان القول تكذيبا لما قاله الرسول ، لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام أو نشأ ببادية بعيدة . ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة . وقد يكون الرجل لا يسمع تلك النصوص أو سمعها ولم تثبت عنده أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها ، وإن كان مخطئا ، وكنت دائما أذكر الحديث الذي في الصحيحين في الرجل الذي قال : " { إذا أنا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ، ثم ذروني في اليم فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا من العالمين ، ففعلوا به ذلك فقال الله له : ما حملك على ما فعلت . قال خشيتك : فغفر له } " . فهذا رجل شك في قدرة الله وفي إعادته إذا ذري ، بل اعتقد أنه لا يعاد ، وهذا كفر باتفاق المسلمين ، لكن كان جاهلا لا يعلم ذلك وكان مؤمنا يخاف الله أن يعاقبه فغفر له بذلك . والمتأول من أهل الاجتهاد الحريص على متابعة الرسول أولى بالمغفرة من مثل هذا ."

  7. #47
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    مسافر في بحار اليقين ... حتى يأتيني اليقين ؟!
    المشاركات
    1,295

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    ألا فليبارك الله فيكم يا أستاذي الفاضل ابن الرومية .... لا فض فوك !

  8. #48
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    مسافر في بحار اليقين ... حتى يأتيني اليقين ؟!
    المشاركات
    1,295

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    و هذه دعوة للجميع إلى المناقشة من جديد على خلفية كتاب الشيخ الجليل الحميدي هنا :

    http://majles.alukah.net/showthread.php?t=18602

    فقد أبدع حفظه الله في التحقيق و العرض و توجيه المسائل بما يناسب حال الأمة و تربيتها و نفسية المشتغلين بها ..؟!

  9. #49
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    48

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    الإخوة الكرام أبا الفداء ، ابن الرومية :
    أشكركم من كل قلبي على اهتمامكم بالحوار والرد وأنا أحيي فيكم هذه الروح الطيبة ، وأتمنى أن تكون حواراتنا دائماً بهذا المستوى مع كل المخالفين لنا ...
    لا شك أن هناك مساحة واسعة بحمد الله عز وجل نحن نتفق عليها فيما تفضل به الأخ الكريم أبا الفداء ، وهناك مواضع نختلف فيها من أهمها اعتبار الإمام الشافعي من الرافضين لعلم الكلام وقد بين المحققون أن علم الكلام إذا كان بدون مبررات فهو مذموم أي إذا استخدمه اهله في غير حاجة وكنوع من الفذلكة الكلامية ... وهذا هو الذي يرفضه الإمام الشافعي رحمه الله بل هو ما اتجه إليه حكمه بسبب مناظراته مع حفص الفرد ...
    أما إذا كان لنصرة الدين وبيان خطأ المخالفين والمحاجة عن دين الله // الحجاج عن العقائد الدينية وإثباتها بالأدلة النقلية والعقلية // فما وجه رفضه ومبرره وقد قال تعالى : // قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين // وقال عز وجل : // ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن //
    الآم رالآخر الذي وجدتكما تقفان - أقصد الأخ ابن الرومية أيضاً - عنده : هو ربط علم الكلام بالمنطق اليوناني واعتباره هو هو .. وهذا حكم على الكل بجزء منه فالمنطق هو أداة فيها الصواب والخطأ وأنا بحمد الله عز وجل في تدريسي للمنطق أقف مطولاً عند انتقادات ابن تيمية رحمه الله للمنطق اليوناني وإضافاته القيمة في ذلك ولكن علم الكلام يعتمد على القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، والأدلة العقلية المجردة وكما هو واضح من تعريفه ... ام أن يوجد من المتكلمين من لا يحفظ القرآن ولا يحسن الاستشهاد به فهذا لا يحمل وزر المتكلمين ولا يمثلهم ، كما ان من يصف ربه بأنه بضعة أشبار بشبر يده لا يمثل السلف ، ولا من يصف الله عز وجل بأنه ينزل كنزوله عن درجات المنبر .... حاشا الله جل وعلا ....
    إخوتي الكرام : النص الذي نقله الحبيب ابن الرومية نص يكتب بماء الذهب وليت الإخوة المشرفين على المنبر يضعونه مثبتاً في الصفحة الرئيسية كمنهج وعنوان للملتقى ...
    وكم وددت لو أن أحد الإخوة المشرفين أو الأعضاء النشطين قام بالرد على المقال المنقول : هذا هو البوطي فاحذروه والذي يتضمن تكفير للدكتور البوطي حفظه الله تكفير بخط عريض لا يستحي منه صاحبه ولا يخشى الله عز وجل ...
    او على الأقل يبين موقف الملتقى وأهله من مثل هذه الكتابات التي تشق الصف وتوسع الشرخ ...
    وفقكم الله وأيدكم .
    د. أحمد إدريس الطعان - كلية الشريعة - جامعة دمشق

  10. #50
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    مسافر في بحار اليقين ... حتى يأتيني اليقين ؟!
    المشاركات
    1,295

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد إدريس الطعان مشاهدة المشاركة
    إخوتي الكرام : النص الذي نقله الحبيب ابن الرومية نص يكتب بماء الذهب وليت الإخوة المشرفين على المنبر يضعونه مثبتاً في الصفحة الرئيسية كمنهج وعنوان للملتقى ...
    و كلفة ماء الذهب المستعمل على خلوصي .... بسمة !

  11. #51
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    شيخنا الفاضل، قد استوقفني قولكم: "من يصف ربه بأنه بضعة أشبار بشبر يده لا يمثل السلف ، ولا من يصف الله عز وجل بأنه ينزل كنزوله عن درجات المنبر"
    وهذه الأقوال نبرأ الى الله منها ولا شك، وهي مما افتراه المفترون على شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله، فهل تعلمون قائلا بهذا الذي ذكرتم الا ما نسبه المناوئون زورا الى شيخ الاسلام؟
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  12. #52
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    مسافر في بحار اليقين ... حتى يأتيني اليقين ؟!
    المشاركات
    1,295

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    شيخنا الفاضل، قد استوقفني قولكم: "من يصف ربه بأنه بضعة أشبار بشبر يده لا يمثل السلف ، ولا من يصف الله عز وجل بأنه ينزل كنزوله عن درجات المنبر"
    وهذه الأقوال نبرأ الى الله منها ولا شك، وهي مما افتراه المفترون على شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله، فهل تعلمون قائلا بهذا الذي ذكرتم الا ما نسبه المناوئون زورا الى شيخ الاسلام؟
    يا حبيبي يا ابا الفداء :
    أظن أن كلام د. الطعان يلمح إلى هذا ؟

  13. #53
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    48

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    إخوتي الكرام خلوصي ، أبا الفداء جزاكم الله خيراً وبارك فيكم ..
    ليست المسألة مسألة تلميح وإنما تصريح بتكذيب نسبة هذا القول إلى الإمام ابن تيمية رحمه الله أو إلى أي من السلف وهو كلام باطل ومردود ولا يقوله عاقل .... ونحن هنا لسنا في مقامات التلميح فالمسألة تتعلق بجانب العقيدة التي تحتاج إلى البيان الشافي ..
    وقصدت من إيراد هذا القول أنه هناك من يلجأ إلى تعميم بعض الأقوال المنسوبة لبعض خصومه إليهم حميعاً ويعمم الحكم وهذا منهج غير سديد ...
    د. أحمد إدريس الطعان - كلية الشريعة - جامعة دمشق

  14. #54
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    صدقتم، وأنا انما كنت أسأل مستفهما لا مجادلا، فأنا حقيقة لا أعلم أحدا نُسب اليه هذا القول الفاسد بحق أو بباطل الا ما زعمه بعضهم زورا وبهتانا من نسبته الى شيخ الاسلام رحمه الله.. فما أكثر ما يفتريه الخصوم كذبا وحقدا على الأئمة الأعلام..
    والله المستعان.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  15. #55
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    والآن..
    فعود على بدء، ورجوعا الى سبب فتح هذا النقاش بيني وبين الدكتور الطعان، ألا هو الكلام على الشيخ البوطي، أقول: لو لم يكن في الرجل سوى تعصبه لأشعريته وعداءه الشديد للسلفيين والدعوة السلفية، والباطل والبهتان العريض الذي يرميهم به ليل نهار، ونشره للبدعة والضلالة بين المسلمين، لكفى به سببا لننفر الناس منه ونذمه بما هو أهله صيانة لدينهم وخدمة لمقاصد الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكيف وهو متورط فيما هو أخطر من هذا ؟؟؟
    وأنا حقيقة ما كنت قد اطلعت من قبل على هذا الكلام الذي تقشعر منه أبدان الموحدين، والذي قاله في الثناء على قائد النصيرين الباطنية الهالك الأسد وولده، وما كنت أعلم أنه قد وصل الأمر بهذا الرجل الى هذا الحد، ولا حول ولا قوة الا بالله!!
    فالمرحو من الدكتور الطعان أن يراجع موقفه من ذلك الرجل بروية وتجرد، وقد نقل الاخوة الأفاضل في طيات هذا الموضوع مواد غنية بالنقل من كلامه وفيها البينة لمن كان صادقا في طلب الحق، والله المستعان ...
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  16. #56
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    48

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    بتصوري أن الأخ أبا الفداء وهو يكتب كلماته يشعر بنشوة النصر ... وتحقيق الظفر في نقاشه السابق ولذلك جاء الآن ليقفطف ثمرة نقاشه ليقدمه لإخوانه على أنه قد حقق ما يُطلب منه !!
    أما عن مراجعتي لموقفي من الدكتور البوطي أطال الله في عمره فأنا تلميذه تتلمذت على كتبه ودروسه وليت في الأمة اليوم عالماً آخر مثله لكان حال الأمة أفضل ... وانظر بدلاً من أن تراجعوا أنتم موقفكم منه تدعوني الآن إلى ذلك مما يعني أنكم تأخذون الرجل بخطأٍ وقع فيه - إن سلمنا جدلاً بذلك - وتتجاوزون عن كل ما قدمه ويقدمه لأمته من جهود طيبة في مجال العلم والدعوة ...
    وهذا التعقيب الآخير يكشف عن الوجه الآخر الذي يحاول دعاة السلفية أن يتقمصوه ...
    وهذا تعقيب كتبته على المقال المنقول سابقاً في وقت سابق في موقع آخر أنقله هنا :

    قال العلامة البوطي :
    دأب بعض المتكلمين في مثل هذه المناسبات عندما يتحدثون عن زعمائهم وقادتهم، على استعراض أعمالهم البطولية، وخوارق توفيقات الله U لهم، ومواقفهم الفذة الفريدة، دون وقوف عند العوامل الخفية الكامنة وراءها، والتي تتصل بتلك البطولات اتصال الجذع بالفروع والأغصان، وإنما أنا أريد في هذه الدقائق أن أتحدث عن العوامل، أو عن بعض وأهم العوامل الخفية الكامنة وراء ما قد عرفه العالم كله في شخص قائدنا الراحل من بطولات ومن عبقريات، ومن صمود وصبر ومصابرة، بكلمة جامعة أقول: إن باطن قائدنا الراحل كان خيراً من ظاهره، على أن ظاهره كان مبعث حب وإكبار من المقربين والأصدقاء، وكان مبعث تقدير وإعجاب من الخصوم والأعداء !!!

    عندما يكون باطن الإنسان خيراً من ظاهره؛ فمعنى ذلك أن جل تعامله إنما هو مع الله! الذي يعلم السر وأخفى، وأن الإنسان في أكثر أحيانه كثير المراقبة لله I، ومن ثم فلا بد أن تسري في كيانه قوة إضافية إلى جانب قوته البشرية التي يمتلكها! ولا بد من أن يسانده من التوفيق ما يبدو أنه خارق أو معجزة !!!

    ولقد كان هذا واحداً من أهم العوامل، إن لم يكن هو أهم العوامل الخفية التي انبعثت من ورائها المزايا الفذة التي عرفها العالم في شخص قائدنا الراحل رحمه الله تعالى !!!


    قلت :
    ماذا يوجد في هذا الكلام ؟
    إنه يسلك الطريق الذي رسمه القرآن الكريم " أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة " فهو يريد أن يقول للحاضرين ومنهم الرئيس بشار وغيره من مسؤلي الدولة البعيدين عن الإسلام : إن العلاقة الطيبة مع الله عز وجل تنفع الإنسان في الدنيا والآخرة ... وإن القوة التي يمتلكها الإنسان أو العبقرية هي نتاج لطاعة الله عز وجل وهي من إكرام الله عز وجل لعباده المتقين .... إنه يتحدث عن عامل أساسي في تحصيل العناية الإلهية وهذا العامل هو الصدق والإخلاص لله عز وجل ... وأستاذنا العلامة الدكتور البوطي حسن النية ويتعامل مع الآخرين بحسب ظواهرهم ولا يعمل عقله في الاستنباط والبحث من أجل أن يكفر الناس كما يفعل صاحب المقال .... وقد تحسن الرئيس الأسد في أخريات حياته وهذا ما بدا للناس ومنهم الدكتور البوطي وإن كان قد فعل وفعل وفعل وقتل وظلم .... فكل هذا لا يمنع العلماء من توجيه نصحهم والتذكير بما يُظن انه خير فيهم تألفاً لهم ورداً لهم إلى الحق . لا أجد في النص السابق أي نفاق أو تزلف وإنما فيه لفت أنظار المستمعين إلى عامل التقوى والإخلاص لله عز وجل في حياة قائد قد أصبح مسجى تحت التراب أمامهم ... وهذا يثير فيهم داعية الذكرى والخوف والرجاء ...
    ونحن يجب أن نتكلم عن الناس بإنصاف فالموقف هو مصيبة ونازلة كبيرة بالنسبة لأهلها ولا بد من مراعاة ذلك
    والواحد منا حين يذهب لتعزية قريب له أو صديق له في عزيز لا يملك إلا أن يتكلم أمام أهل الميت بأحاديث الرحمة والرجاء ولا يمكن أن تدفعهم إلى الجزع والبكاء على فقيدهم بأنه سيدخل جهنم وبئس المصير ...وعليهم أن يتوبوا وإلا سيلقوا مصيره ووو ..


    قال العلامة البوطي :
    لقد شاهدنا صموده العجيب، وشاهدنا مواقفه التي أنبأت عن توفيق إلهي!! بل عن إلهام رباني، ولقد تساءلت العقول وما تزال، عن القدرات التي جعلته يقف كل هذه المواقف !!!

    إنكم لتعلمون أن الضغوط التي كانت تحيط به، بل تهيمن عليه، وكان من مقتضاها أن يستسلم لما يُراد منه، لو أنه كان موكولاً إلى قدراته البشرية وحدها !!!

    القدرات البشرية محدودة، ولكن قدرة إضافية تتنزل من عند الله كانت تدعم قدرته البشرية!! ولقد قال لي بالحرف الواحد قبل وفاته بستة أعوام:" إن الضغوط التي تمارس على لو كان على حجر لتفتت، ومع ذلك فأنا متفائل ".

    أيها السادة! هل تتصورون أن هذه الكلمة إنما تنبع من قدرة إنسانية كالتي نعرفها؟!!

    ومتى كانت القدرات الإنسانية تغالب قدرة الحجر الصلب والصخر الأصم؟ ومن أين يأتي هذا التفاؤل أمام هذا الضغط الخانق؟ إنه تفاؤل هابط من الأعلى!، وليس تفاؤلاً بشرياً مما نعرفه جميعاً أيها الأخوة !!!



    قلت :
    وماذا في هذا ؟ إنه يتكلم عن السياسة الخارجية لسوريا ولا ينكر أحد أن السياسة الخارجية لسوريا طوال حكم الرئيس الأسد كانت قريبة من النجاح وأنها لم تكن كمبارك وآل طلال اليهود ...
    ربما كان الرئيس الأسد يخدع الدكتور البوطي وربما كان الدكتور البوطي يتألفه ويطمع بتقريبه من الإسلام أكثر فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن وهل هناك ما يمنع من أن يسعى الدكتور البوطي لتحبيب هؤؤلاء الناس للإسلام ... ومحاولة التأثير عليهم ؟ !! وإذا كان الدكتور هنا ينقل كلاماً سمعه من السيد الرئيس ويلفت النظر إلى ما فيه من معاني وحتى لو كان الرئيس الأسد كاذباً فيما قال:" إن الضغوط التي تمارس على لو كان على حجر لتفتت، ومع ذلك فأنا متفائل ". فهو يقصد أن يؤثر على الحضور بمدى إيمان السيد الرئيس أي أن عليهم أن يكونوا مثله إذا رغبوا في توفيق الله عز وجل ..

    قال العلامة البوطي :
    ولعل هذا الذي أقوله لكم يتمثل بشكل بارز في خطاب ألقاه في عام ( 1994 م) في مؤتمر اتحاد المحامين العرب في دمشق، سأتلو عليكم فقرات من خطابه هذا، ولسوف تجدون العامل الخفي الذي نتحدث عنه، كيف امتزج مع النتائج والثمرات التي تجلت، ولسوف تلاحظون وكأن السيد الرئيس رحمه الله يطل علينا من عالمه الذي رحل إليه، ولكأنه يخاطبنا من حياته البرزخية يقول:" لم أصم نفسي بالتوقيع على معاهدة استسلام مع إسرائيل، لن أسمح لذاتي بأن تجرني على شيء لن يجلب لي سوى اللعنات على مر التاريخ، لقد شبعت حكماً، وأمضيت عمري وأنا أناضل، وهدفي وحدة العرب، وسبيلي هو قضية العرب الأولى، وظلت فلسطين بالنسبة إلي رمزاً خالداً لا يُمس، ولم تمر علي لحظة واحدة لم أؤمن من خلالها أنني على حق، وأن ميزان العدالة سينتصر في النهاية لصالحنا ولصالح السلام. لقد رأيت في حياتي جنازات عدة لأموات، وشاهدت على شاشة التلفزيون كثيراً منها. والإنسان في نهاية المطاف سيأتيه قدره المحتوم, وكل نفس ذائقة الموت. سنذوق الموت طائعين صاغرين مؤمنين بقضاء الله وقدره. ولذا فإنني أريد أن أموت وأنا راضٍ عن نفسي، والناس راضون عني، وقبل ذلك والأهم من ذلك، أن أنال رضى الله ورحمته. هكذا أنا وهكذا سأكون بإذن الله "!!


    قلت :
    هنا كلام للرئيس الأسد يبدو فيه تغير الرئيس وتأثير الدكتور البوطي فيه ... وعلى كل حال حتى لو فرضنا أن الرئيس غير صادق فيما قال فنحن لنا الظاهر وخصوصاً في موقف كهذا الموقف الذي يقف فيه الدكتور في عزاء ومصيبة كبيرة ... لا بد أن يبحث عن المواقف المعزية والكلمات المؤثرة لا المنفرة وعلى كل حال كلام الرئيس هنا يبدو فيه التأثر بما يشاهد من مشاهد الموت ولا ننسى أن الرئيس كان مريضاً وكان يدرك أن نهايته قريبة ولا شك أن الإنسان في مثل هذه اللحظات مهما كان متكبراً يتأثر بما حوله وخصوصاً إذا رأى الإخلاص في كلام ناصحه وقد كان هو يرى ذلك في كلام الدكتور البوطي . إن لفتة الدكتور البوطي هنا رائعة جداً حين استحضر هذه الكلمة للرئيس أمام الرئيس الجديد وأعوانه كأنه يقول لهم : الإسلام هو المحور والموت لا ينجو منه أحد فاعملوا لأنفسكم كما عمل الرئيس الراحل .

    قال العلامة البوطي ناقلاً عن الرئيس الأسد :
    والإنسان في نهاية المطاف سيأتيه قدره المحتوم, وكل نفس ذائقة الموت. سنذوق الموت طائعين صاغرين مؤمنين بقضاء الله وقدره. ولذا فإنني أريد أن أموت وأنا راضٍ عن نفسي، والناس راضون عني، وقبل ذلك والأهم من ذلك، أن أنال رضى الله ورحمته. هكذا أنا وهكذا سأكون بإذن الله "!!


    قلت :
    هذا كلام نبرة الصدق فيه واضحة ونحن نعتقد أن الرئيس قد تغير في أخريات حياته وكان للدكتور البوطي دوراً كبيراً في ذلك ... والمقربون من بطانة الرئيس يعلمون كم كانت هذه البطانة تضيق ذرعاً بالدكتور البوطي وكم كانوا لا يحبونه لأنه أسهم في تحجيم مطالبهم وشهواتهم واهوائهم ... وحد من ظلمهم وعنجهيتهم ... وكانوا يتحينون الفرصة للانتقام من الدكتور البوطي .


    قال العلامة البوطي :
    إنك مع المبدأ الذي يقضي بأن المراكز والوظائف والأعمال إنما يتبوؤها أصحاب الخبرات والإمكانيات، لا يتبوؤها أصحاب الهويات والانتماءات فقط.

    بيعة جاءت على موعد منك وعلى استبشار من هذه الأمة؛ موعد بالصفح عن زلات الماضي مع المراقبة الدقيقة لما تأتي به الأيام في المستقبل. بيعة جاءت على موعد من سيادتك بأن يتحلى ويتمتع كل أفراد الشعب بالشفافية التي كم وكم ركزت عليها في خطابك الحلو العميق الذي دخل كل قلب! تلك الشفافية في الأخلاق، وإنك لتعلم يا سيادة الرئيس إن شفافية الأخلاق لا تصقلها إلا التربية الدينية، ولقد صدق ذلك المثل الإنكليزي القائل:( لا أخلاق بدون دين ولا دين بدون أخلاق ) أجل !!

    نسأل الله سبحانه وتعالى ضارعاً أن يقدرك على ما أقامك فيه، وأن يجعل من حب هذه الأمة معنى من التطبيق والسلوك والوقوف معك في خندق واحد، وأن لا يكون الحب عبارة عن شعارات ترتفع وهتافات تتردد فقط !!

    أسأل الله U ضارعاً أن يكرمك ببطانة حسنة، تقرب لك البعيد، وتيسر لك الصعب!! والأمة كلها ونحن جميعاً موكولون قبل ذلك وبعد ذلك إلى توفيق الله سبحانه وتعالى وحده.


    قلت :
    وفي خطابه لبشار هنا مطالب ولكنه قدمها في صيغة مهذبة حسنة "" ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ""
    فهو يطالبه بأن يولي المراكز لأصحاب الكفاءات ... لا أصحاب الانتماءات الحزبية ووو
    ويطالبه بالصفح عن الماضي ونسيان الزلات ... والرحمة بالشعب والأمة ويذكره أن التربية الدينية هي أساس التربية وأساس الأخلاق . ويأتيه بمثل إنكليزي لأنه قد يؤثر فيه أكثر كونه درس في إنكلترة .
    ويذكره بأن يحول شعارات الحب بين الأمة والقائد إلى واقع عملي حقيقي وليس مجرد هتافات كما هو الحال ..
    ثم يدعو أمام كل الحاضرين بأن يهييء الله عز وجل للرئيس بطانة صالحة تعينه على فعل الخير ....

    والأمر بعد ذلك موكول إلى الله عز وجل ....

    هل هذه النصيحة البليغة تقتضي تكفيراً وهل المطلوب هو أن يعلن الدكتور البوطي الحرب والجهاد ... فتكون أنت وشيوخك الجهلة الحمقى أول من يكفره لأنه خرج على الحاكم .... وأشعل الفتنة وأراق الدماء ... ؟
    ولو أنك أتعبت نفسك في قراءة خطاب الدكتور البوطي قراءة منصفة متأنية لوجدت أنه يحمل قضايا كبيرة سامية ونصائح لا يتفوه بها أحد أمام أمثال هؤلاء الطغاة ....من أمثال الذين حرموا حتى العمليات الاستشهادية في فلسطين ؟ أم الذين يتزلفون الآن لحكام السعودية حتى بأذيال أمريكا ؟
    وحتى على فرض أن الدكتور البوطي أخطأ في بعض كلامه أو في علاقته مع نظام الأسد فهناك أحد احتمالين أن يكون البوطي كاذباً فيما يقول عن قصد وهذا احتمال والثاني أن يكون صادقاً وقد أخطأ في تحريه للحق غاية ما هنالك أنه اجتهد فأخطأ .... لماذا اخترت الاحتمال الأول ؟ وكفرت الدكتور البوطي بالظنة .... والاحتمال
    وانت مطالب أن تلتمس لأخيك سبعين عذراً وخصوصاً إذا كان هناك ما يدعو لذلك من سيرة الرجل وعلمه ومؤلفاته وجهوده ودروسه ...
    والله إن الجهود التي يبذلها الدكتور البوطي في سبيل الدعوة إلى الله عز وجل ليست إلا مظهراً من مظاهر الولاية التي أكرمه الله عز وجل بها فلولا البركة التي طرحها الله عز وجل في عمر وعلم وعمل هذا الرجل لما أمكن تخيل هذا المجهود والنتاج الذي يصدر عنه ويمارسه ...
    درسان في الأسبوع الآثنين والخميس ... ودرس بعد خطبة الجمعة .... ومحاضراته في الجامعة مجاناً غير مأجورة لأنه يدرس حسبة لله عز وجل ... ويدرس في معاهد دمشق الإسلامية ... ولقاءاته الصحفية ... والفضائية وأسفاره ومؤتمراته ودرس أسبوعي تلفزيوني ...في سوريا وفي قنوات أخرى ...
    وتآليفه المتلاحقة ...
    بقي أمر آخر لا يعرفه إلا من خالط الدكتور البوطي وعايشه عن قرب :
    الإخلاص والصدق ... وهما صفتان عزيزتان بين العلماء في هذا العصر ... أقولها والله والله والله ,,, لقد سافرت إلى مصر وعشت فيها طالب علم سنوات ... وإلى المغرب ... وإلى تونس وإلى لبنان وإلى الأردن ....واستمعت إلى علماء السعودية كثيراً ... والله ما رأيت وما عرفت أشد إخلاصاً لله عز وجل وأكثر تبتلاً إليه وبكاءً بين يديه وتأثيراً في مخاطبيه كما رأيت في الدكتور البوطي .... وياليتني أجد في العالم الإسلامي اليوم أمثاله كثيراً إذن لكان حال أمتنا اليوم غير ما هو عليه الآن ....
    وأنا أعتقد أن الله سبحانه وتعالى سيحفظ الشام وأهل الشام وسينصر جند الشام كرامة للدكتور البوطي وغيره من الصالحين والأولياء الذين يقف الدكتور البوطي بين أيديهم متعلماً متأدباً طالباً منهم الدعاء ...

    والحمد لله رب العالمين
    د. أحمد إدريس الطعان - كلية الشريعة - جامعة دمشق

  17. #57
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    "بتصوري أن الأخ أبا الفداء وهو يكتب كلماته يشعر بنشوة النصر ... وتحقيق الظفر في نقاشه السابق ولذلك جاء الآن ليقطف ثمرة نقاشه ليقدمه لإخوانه على أنه قد حقق ما يُطلب منه !!"

    انا لله وانا اليه راجعون..
    لقد راعني منك هذا الكلام يا دكتور والله!
    أين في تعقيبي الأخير ما استشعرتَ منه هذا المعنى، ودلك على "مؤامرة" بيني وبين "اخواني"، فضلا عن وجود دخيلة في نفسي رحت ترمي سريرتي بها وتدعي أنها قد انكشفت لك من التعقيب الأخير؟
    ألأني شعرتُ أن نقاشا طيبا بيني وبينك قد انتهى فأردتُ الرجوع الى أصل الموضوع؟
    أم لأني وصفت الشيخ البوطي بما تكرهون وطالبتكم بمراجعة الموقف منه؟
    لماذا بمجرد أن طعنتُ أنا - بما أعده دليلا - في رجل أنت تعظمه، انقلب كل شيء على رأسي وتحولت بين عشية وضحاها في نظرك - دون أي بينة - الى غال من الغلاة بل إلى عميل "لاخواني" هؤلاء أفعل ما "طلبوه" مني؟
    ألأني طالبتك بمراجعة موقفك من رجل من المشتغلين بالعلم قد قامت عليه بينات الانحراف والضلالة كل واحدة أعظم من أختها؟ هل رأيتني أحدثك عن صحابي - مثلا - أو عن نبي معصوم، أطالبك بإعادة النظر في الموقف منه؟
    تتكلمون عن الاخلاص والنوايا وكأنكم قد شققتم صدر الرجل، تماما كما رميتموني الآن بنشوة النصر وكذا بل وبالاتفاق المبطن بيني وبين "اخواني" وكأنكم أيضا قد شققتم الصدر أو طالعتم الغيب! وتفيضون في وصف ورع الرجل وزهده وبكائه بين يدي الله وكأننا لا نرى مثل ذلك من الخوارج والقبوريين وأئمة الرفض المشركين بل من أحبار اليهود ومن هو أضل منهم! فهل بمثل هذا يدافَع عن الرجال؟
    جئتنا يا دكتور بمقال كتبتَه دفاعا عن البوطي في كلام قاله = لا يجوز لمسلم أن يتكلم بمثله في حق رجل مسلم أصلا الا أن يكون قد نزل الوحي بتزكيته والشهادة له بالحسنى، فكيف بمن يتكلم به في الثناء على رجل ينتمي الى ملة باطنية كافرة يحارب بها المسلمين ولم يثبت عنه أبدا أنه تاب عنها أو أنه دخل في الاسلام قبل موته لا هو ولا ابنه، بل الواقع يشهد بضد ذلك ليل نهار؟ وهل تقبلون من عالم مسلم أن يذهب الى رجل كجورج بوش - مثلا - يثني عليه ويمدحه، بل ويشهد له عند موته بأنه كان مخلصا وبأن الله قد أعانه وسدده لأمر خارج عن قوة البشر وأنه كان صالحا صاحب معجزات من الله في ذلك وأنه وأنه... ؟ أهذا من شيم العلماء أن يقولوا مثل هذا الكلام في أمثال ذلك الطاغوت، وهو لا يزال باقيا على كفره وعتوه في عداوة المسلمين؟ ان كنتم أنتم لا تستقبحون أن يقال مثل هذا في أمثال جورج بوش، فهذا شأن آخر، وأعيذكم بالله من هذا، ولكن إن كانت جلودكم تقشعر من مجرد الفكرة، فلا أظنك يخفى عليك يا دكتور أن كفر النصيريين أشد من كفر النصارى الصليبيين ولا خلاف في ذلك!
    فبئست الدعوة وبئس تأليف القلوب ما يكون على حساب الحق وما يكون نتاجه التغرير بالخلق والتزكية على الملأ بل والتقديس لمن حقه اللعن والتقبيح!
    يا دكتور لو لم يكن الحق غايتنا، مهما كان الإقرار به مؤلما لنا ولغيرنا ومهما ترتب عليه من منافرة الناس وانصرافهم من حولنا، فما لنا من الانتساب إلى سلفنا رضي الله عنهم من نصيب!
    وأنا أقول والله لو جئتني بالبينة الواضحة على ضلال أعظم الناس مكانة عندي وانحراف منهجه وفساده ودعوته للبدعة لما عظم علي أن أعلن تبرؤي منه على رؤوس الأشهاد إن تبين لي ذلك، ولتبت الى الله من الدفاع عنه، لأن الحق أحب عندي من آحاد الناس مهما عظموا.. أما أن أوالي وأبرأ على فلان من الناس أو من المشايخ، فأعوذ بالله من مثل ذلك..

    "وهذا التعقيب الآخير يكشف عن الوجه الآخر الذي يحاول دعاة السلفية أن يتقمصوه ... "
    الله المستعان..
    أنا اذا كنت في نظرك صاحب وجهين، أخفي أحدهما وأظهر الآخر، ثم انكشف القناع من على "وجهي الآخر"، أنا و"اخواني"!
    على أي حال، لعله قد انكشفت الوجوه ولله الحمد، وبان للقراء أينا الذي يتكلم بعلم وبينة، وأينا الذي لا ينطلق إلا من التعصب لشيخه - وإن كان مبتدعا هالكا - والانتصار لطائفته بلا دليل ولا شبهة دليل!
    أعتذر عن مواصلة هذا النقاش فلا آمن أن أنقلب في نظر الدكتور بعد مزيد من الكلام في الشيخ البوطي الى عميل لليهود والصهاينة من حيث لا أدري، أنا و"اخواني" هؤلاء.. والله المستعان..
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  18. #58
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    42

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    بقي أمر آخر لا يعرفه إلا من خالط الدكتور البوطي وعايشه عن قرب :
    الإخلاص والصدق ... وهما صفتان عزيزتان بين العلماء في هذا العصر ... أقولها والله والله والله ,,, لقد سافرت إلى مصر وعشت فيها طالب علم سنوات ... وإلى المغرب ... وإلى تونس وإلى لبنان وإلى الأردن ....واستمعت إلى علماء السعودية كثيراً ... والله ما رأيت وما عرفت أشد إخلاصاً لله عز وجل وأكثر تبتلاً إليه وبكاءً بين يديه وتأثيراً في مخاطبيه كما رأيت في الدكتور البوطي .... وياليتني أجد في العالم الإسلامي اليوم أمثاله كثيراً إذن لكان حال أمتنا اليوم غير ما هو عليه الآن ....
    يا دكتور أحمد الطعان.. (وأنا أحد المعجبين بك وبطرحك..)
    ..لم تبحث جيداً إذن.. وعدم علمك لا يعني علمك بالعدم..

  19. #59
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    مسافر في بحار اليقين ... حتى يأتيني اليقين ؟!
    المشاركات
    1,295

    افتراضي رد: مذكرات ( همفر ) في الميزان .. وفتوى ظالمة للبوطي

    قال لي أحد الكارهين للشيخ البوطي :
    لقد كنت أحبه قبل عهده الجديد .... و يتابع تصوّر أنه في يوم الاحتفال بدخول القرن 15 الهجري دعي لإالقاء خطاب أمام الأسد فكان من ضمن ما قاله : إذا فسد الراعي فسدت الرعية ... يا سيادة الرئيس لقد عمّ الفساد الأمّة !!!! فو الله خشيت عليه أن يساق فوراً إلى السجن فهذا اتهام صريح للرئيس بالفساد أو تخويف له بأن يكون فاسداً ..
    و عندما اشترك الجيش السوري مع القوات الدولية في حرب الخليج الثانية قال في المسجد إنه عاهد الله عز و جلّ ألا يحابي في حكم الشريعة أحداً و أفتى بعدم الجواز!!!
    فهذه المواقف في كلمة الحق ..أليست أعظم الجهاد المستدعي للمحبة و الدال على عِظم الإيمان ؟!
    و ماذا عليه و لو شنّع على أشخاص ينتمون إلى شعار و لا ندري شيئا عن حالهم من الإيمان و تحققهم بحال السلف فقهاً و خلقاً ؟! اسألوني فقد كنت يوما ما ممن يقحم اجتهاداته في مسائل المسلمين العامة الكبرى .. و باسم السلفية !!

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •