الزواج بين الإنس والجن - الصفحة 2
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 30 من 30

الموضوع: الزواج بين الإنس والجن

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    8

    افتراضي رد: الزواج بين الإنس والجن

    بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد؛؛؛

    فإن مما لا شك فيه أن المسائل الغيبية لا تثبت إلا بدليل صحيح تقوم به الحجة، وذلك يعني: أنه كما أننا نحتاج إلى دليل صحيح لإثبات القول بمشاركة الشيطان للرجل في إتيانه أهله إذا لم يذكر اسم الله عز وجل، فكذلك القول بإمكانية الجماع بين الإنس والجن من عدمه؛ لا بد لإثباته والقول به من دليل صحيح تقوم به الحجة.

    وليس في قول الله تبارك وتعالى: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ}(الرحمن: 56 ، 74) ما يدل على إمكانية هذا الجماع، وذلك أن المقصود من الآية إنما هو: الحور العين، وليس هو: نساء الدنيا، وكما هو معلوم أن في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

    وقد ذكر العلامة الآلوسي –رحمه الله- في تفسيره؛ عن ضمرة بن حبيب أنه قال: "الجن في الجنة لهم قاصرات الطرف من الجن نوعهم، فالمعنى: لم يطمث الإنسيات أحد من الإنس، ولا الجنيات أحد من الجن قبل أزواجهن، وقد أخرج نحو هذا عنه ابن أبي حاتم، وظاهره أن ما للجن لسن من الحور.
    ونقل الطبرسي عنه أنهن من الحور وكذا الإنسيات، ولا مانع من أن يخلق الله تعالى في الجنة حورا للإنس يشاكلنهم يقال لهن لذلك إنسيات، وحورا للجن يشاكلنهم يقال لهن لذلك جنيات، ويجوز أن تكون الحور كلهن نوعا واحدا، ويعطى الجني منهن؛ لكنه في تلك النشأة غيره في هذه النشأة، ويقال: ما يعطاه الإنسي منهن لم يطمثها إنسي قبله، وما يعطاه الجني لم يطمثها جني قبله، وبهذا فسر البلخي الآية" (روح المعاني 27/119).

    بل أقول: إن الناظر في أقوال المفسرين لقول الله تبارك وتعالى: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ}(الرحمن: 56 ، 74)، ولغيرها من الآيات التي استدلوا بها على إمكانية هذا الجماع المذكور؛ مِن مثل قوله تعالى: {وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ}( الإسراء:64) والمتأمل فيها؛ يجد أنهم لم يخرجوا -رحمهم الله- عما سبق ذكره من آثار ضعيفة لا تقوم بها الحجة، ولا يصلح الاستشهاد بها في إثبات مثل هذا الأمر الغيبي.

    بل وتجد من المفسرين من ذهب في تفسير هذه الآية إلى أن المقصود هو: أن للجن جنيات وللإنس إنسيات كما هو قول ضمرة بن حبيب المتقدم، وهذا ما ذكره أيضا ابن كثير، والسيوطي، وغيرهما من المفسرين. (انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/250، والدر المنثور للسيوطي 14/145).

    والخلاصة: أن كل هذه الأقوال مما لا دليل عليها؛ لا من كتاب، ولا من سنة، ولا من قول أحد من الصحابة –رضي الله عنهم أجمعين- وبالتالي:

    فلا نقول بإمكانية الجماع بين الإنس والجن؛ إذ لا دليل عليه، بل ليعلم: أن من قال به؛ فإنما استدل لقوله بأحد أمرين:

    الأمر الأول: آثار ضعيفة ومنكرة لا تثبت، ولا تقوم بها الحجة:

    كقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "لا تقوم الساعة حتى تكثُرَ فيكُم أولاد الجن من نسائكم، ويكثر نسبُهم فيكم؛ حتى يجادلوكم بالقرآن؛ حتى يردوكم عن دينكم".

    وهو منكر جدا كما ذكر الألباني –رحمه الله- (السلسلة الضعيفة- حديث رقم: 5776).

    وكقوله –صلى الله عليه وسلم-: "كان أحد أبوي بلقيس جنيا".

    وهو منكر كما ذكر الألباني –رحمه الله- (السلسلة الضعيفة- حديث رقم: 5778).

    وهذا الأثر ضعفه العلامة الألباني –رحمه الله- مرفوعا، وصححه موقوفا على قتادة.

    ثم قال: "فيقال فيه ما قلته في أثر مجاهد الذي قبله وزيادة، وهي: أن الغالب على هذا وأمثاله مما يتعلق ببلقيس أنه من الإسرائيليات، وقد أشار إلى ذلك أبو حيان في تفسيره (البحر المحيط) (7 / 67) بعد أن ذكر معنى هذا الأثر:
    (وقد طولوا في قصصها بما لم يثبت في القرآن ولا في الحديث الشريف).

    وقال الماوردي: (والقول بأن أم بلقيس جنية مستنكر من العقول؛ لتباين الجنسين واختلاف الطبعين، وتفارق الحسين؛ لأن الآدمي جسماني والجن روحاني، وخلق الله الآدمي من صلصال كالفخار، وخلق الجان من مارج من نار، ويمتنع الامتزاج مع هذا التباين، ويستحيل التناسل مع هذا الاختلاف).
    حكاه القرطبي عنه (13 / 213)، ثم رده بما لا يسمن ولا يغني من جوع فقال:
    (العقل لا يحيله مع ما جاء من الخبر في ذلك).
    قال الألباني: فأقول: نعم العقل لا يحيله، ولكنه أيضا لا يدركه؛ بل إنه يستبعده كما تقدم، فالإيمان به يتطلب نصا صحيحا صريحا، والخبر الذي أشار إليه لا يصح، وهو حديث أبي هريرة هذا.
    ثم أشار إلى أثر مجاهد المخرج قبله، وقد عرفت نكارته، وإلى النص القرآني: { وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ} وسبق جواب العلامة الآلوسي عنه تحت الأثر المذكور.

    ثم رأيت الآلوسي قد صرح بإنكار حديث الترجمة؛ فقال بعد أن ذكره وقول أبي حيان المتقدم:
    (والذي ينبغي أن يعول عليه عدم صحة الخبر). ثم ذكر قول أبي حيان المتقدم، وزا د:
    (... وأن ما ذكر من الحكايات أشبه شيء بالخرافات؛ فإن الظاهر على تقدير وقوع التناكح بين الإنس والجن الذي قيل؛ يصفع السائل عنه؛ لحماقته وجهله أن لا يكون توالد بينهما).
    وأقول: عبارته من قوله: (يصفع ...) إلخ؛ غير سليمة؛ فإن السائل لم يذكر في السياق! فلينظر" (السلسلة الضعيفة 12/609).

    وكالقول المنسوب إلى مجاهد –رحمه الله-: "إذا جامع الرجل ولم يسمِّ؛ انطوى الجان على إحليله، فجامع معه، فذلك قوله: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ}".

    وهو منكر مقطوع كما ذكر الألباني –رحمه الله- (السلسلة الضعيفة- حديث رقم: 5777).

    الأمر الثاني: قصص وحكايات وروايات ممن سوى المعصوم –صلى الله عليه وسلم-، ومثل هذا كما هو معلوم ومتقرر لا تقوم به الحجة، ولا يصلح الاستشهاد به في إثبات الأمور الغيبية:

    قال الإمام الألباني –رحمه الله-: "( فائدة ): ذكر الذهبي في (الميزان) من رواية الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد قال: سمعت شيخنا أبا محمد بن عبد السلام السلمي (يعني: عز الدين) يقول- وجرى ذكر ابن عربي الطائي-:
    (وهو شيخ سوء شيعي كذاب. فقلت له: وكذاب أيضا؟ قال: نعم؛ تذاكرنا بدمشق التزويج بالجن، فقال ابن العربي: هذا محال؛ لأن الإنس جسم كثيف والجن روح لطيف، ولن يعلق الجسم الكثيف الروح اللطيف. ثم بعد قليل رأيته وبه شجة! فقال: تزوجت جنية فرزقت منها ثلاثة أولاد، فاتفق يوما أني أغضبتها، فضربتني بعظم حصلت منه هذه الشجة، وانصرفت، فلم أرها بعد).

    وعلق الذهبي رحمه الله على تكذيب العز بن عبد السلام للشيخ ابن عربي بقوله:

    (وما عندي أن محيي الدين تعمد كذبا؛ لكن أثرت فيه الخلوات والجوع فسادا وخيالا وطرف جنون).

    والغرض من ذكر هذه الفائدة إنما هو تذكير القراء بأن العلماء يستنكرون أشد الاستنكار إمكانية التزاوج بين الإنس والجن؛ لاختلاف طبيعة خلقهما، حتى اتهموا من ادعى ذلك بالكذب أو بنوع من الجنون، وأحلاهما مر.

    فما نسمعه في هذا الزمان من أن بعض النسوة يشعرن وهن في فراش الزوجية بالمجامعة ممن لا يرينه، إن هو إلا من وسوسة الشيطان، وتلاعبه ببني الإنسان، ويستغل ذلك بعض أولئك الذين يتعاطون مهنة استخراج الجني من الإنسي، ويرتكبون في أثناء ذلك أمورا- غير تلاوة القرآن والمعوذات- مما هو غير وارد في السنة، مثل : مكالمة الجني وسؤاله عن بعض الأمور الخفية، وعن دينهم ومذهبهم! وتصديقهم في كل ما يخبرون به! وهم من عالم الغيب، لا يمكن للإنس أن يعرفوا مؤمنهم من كافرهم، والصادق من الكاذب منهم، وإذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد حرم إتيان الكهان وتصديقهم؛ لأنهم ممن يوالون الجن، وهؤلاء كانوا يسترقون السمع ويلقون إلى أوليائهم من الإنس ما استرقوا ويخلطون معه أكثر من مئة كذبة؛ كما في (الصحيح).

    أقول : إذا كان إتيان هؤلاء محرما؛ فبالأولى أن يكون محرما إتيان أوليائهم من الإنس الذين يخاطبون الجن مباشرة ويستخدمونهم، ويقضون لهم بعض مصالحهم، ليضلوهم عن سبيل الله؛ كما كان الأمر في الجاهلية، وذلك قوله تعالى: { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} (السلسلة الضعيفة 12/602).

    وقال –رحمه الله-:

    "ثم إن الآلوسي -رحمه الله- جاء بغريبة أخرى؛ فقال:

    (ولا شك في إمكان جماع الجني إنسية بدون أن يكون مع زوجها الغير الذاكر اسم الله تعالى، ويدل على ذلك ما رواه أبو عثمان سعيد بن داود الزبيدي قال:

    كتب قوم من أهل اليمن إلى مالك يسألونه عن نكاح الجن، وقالوا إن هاهنا رجلا من الجن يزعم أنه يريد الحلال؟! فقال: ما أرى بذلك بأسا في الدين؛ ولكن أكره إذا وجدت امرأة حامل قيل: من زوجكِ؟ قالت: من الجن! فيكثر الفساد في الإسلام).

    ووجه الغرابة استدلاله على الإمكان المذكور بهذا الأثر عن مالك! وهو باطل -في نقدي- سندا ومتنا....

    إلى أن قال: وأما المتن؛ فإني أستبعد جدا -على فقه الإمام مالك- أن يقول في تزويج الإنسية بالجني: (ما أرى بذلك بأسا في الدين)! ذلك لأن من شروط النكاح -كما هو معلوم- الكفاءة في الدين على الأقل. فلا يجوز تزويج مسلمة بكافر، بل ولا بفاسق، فمن أين لوليها وللشهود أيضا أن يعلموا أن هذا الجني كفؤ لها، وهم لا يعرفونه؟! فإنه قد ظهر لهم بصورة رجل خاطب وجميل! ولا يمكن رؤيته على حقيقته بنص القرآن الكريم.

    وقد يتمثل بصورة أخرى إنسانية أو حيوانية، وحينئذٍ كيف يمكن تطبيق الأحكام المعروفة في الزوجين -كالطلاق والظهار والنفقة وغيرها- مع اختلاف طبيعة خلقهما؟! تالله! إنها من أغرب الغرائب أن يخفى مثل هذا البُطل -بل السُّخف- على العلامة الآلوسي -غفر الله لنا وله-.

    وأغرب من ذلك كله قول ابن تيمية في رسالة (إيضاح الدلالة في عموم الرسالة- ص: 125- مجموعة الرسائل المنيرية):

    (وقد يتناكح الإنس والجن، ويولد بينهما ولد، وهذا كثير معروف)!!

    وأقول: نعم؛ هو معروف بين بعض النسوة الضعيفات الأحلام والعقول، ولكن أين الدليل الشرعي والعقلي على التوالد أولا، وعلى التزواج الشرعي ثانيا؟! هيهات هيهات!

    وقد علمت مما ذكرته تحت الحديث السابق قبل هذا إنكار العز بن عبد السلام والذهبي على ابن عربي الصوفي ادعاءه أنه تزوج جنية!! وأنه رزق منها ثلاثة أولاد!! وأنه لم يعد يراها فيما بعد!!! وانظر كلام المازري المبطل لدعوى ابن عربي فيما يأتي تحت الحديث التالي، وهو من الأحاديث التي تساعد على تصديق خرافة التزاوج بين الإنس والجن؛ كمثل أثر مجاهد هذا والحديث الذي قبله". (السلسلة الضعيفة 12/606).

    وبهذا تم المقصود، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    25

    افتراضي رد: الزواج بين الإنس والجن

    ثانياً : قال تعالى :{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ }الروم54. قال تعالى : {قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ }النمل39 . نستخلص من الآيتين أن الله تعالى خلق الإنسان من ضعف والجن لا يوصف بالضعف لأن الله قال عنه [وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ] كما في الآية اللتي تليها .
    استدلال في منتهى العجب! مَنْ سبقك إليه أخي الفاضل؟
    الخطأ في استدلالك من وجهين:
    - الأول، حكاية ربنا لقول العفريت الجني: {وإني عليه لقوي أمين} ليس بدليل أن جميع الجن يوصفون بالقوة!
    - الثاني، ولو فرضنا أنه بدليل، فلا يلزم منه عدم إمكانية التزاوج بين القوي والضعيف! وإلا للزم امتناع زواج موسى عليه السلام وإنجابه للولد، لقوله تعالى حكاية عن ابنت شعيب: {إن خير من استأجرت القوي الأمين}!

    ثم، قوله تعالى: {الله الذي خلقكم من ضعف..} الآية، فالمقصود منه أن ابتداء عمر الإنسان (وهو طفل صغير) في ضعف، ثم بعد ذلك يقوى عوده، ثم يعود ضعيفًا ويشيب! وليس معناه أن الإنسان خُلق من أبوين ضعيفين!

    وقد قال الله تعالى : ( وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء ) . وهنا نستدل من قول الله تعالى أنه لا يمكن أي ينجب جني من إنسي أو العكس .
    يا أخي بغض النظر عن المسألة،، أين الدلالة على ما تدعيه؟!
    الآية دليل على أن الله تعالى بثّ من آدم وزوجه رجالاً كثيرًا ونساءً، فأين الدليل على أن الجني والإنسية (أو عكس ذلك) لا يمكن أن ينجبا؟
    ثم،، لو سلّمنا لك بدلالة الآية على ما تدعيه،، فليست بدليل على امتناع الوطء والجماع!
    فاستدلالك هنا خطأ كسابقه بارك الله فيك

    فتدلالة قول الله تعالى ( وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً ) أن الإنسان لا يمكن أن يتزوج من غير جنسه البشري أبداً . وقوله تعالى : ( وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً ) وهذا دليل على أن الإنسان لا يمكن أن ينجب من غير جنسه سواء كان ذراً أو أنثى . والله أعلم وأحكم
    أيضًا لو تأملت لما وجدت فيها الدلالة التي تدعيها!

    قال تعالى : {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الروم21 . من ههذه الآية نستدل على أن الإنسان لا يسكن إلا لبني جنسه والمودة والمحبة لا تحصل إلا بوجود الزوجين من الجنس نفسة
    سبحان الله!
    الله تعالى خلق لنا النساء لنسكن إليها، هذا ما تدل عليه الآية
    لكنها لا تدل على امتناع أن يطأ الرجل الرجلَ! ولا أن تساحق المرأة المرأة! وبالتالي لا تدل على امتناع الوطء والجماع بين الإنس والجن! وقولك بأنها تدل على أن (الإنسان لا يسكن إلا لبني جنسه والمودة والمحبة لا تحصل إلا بوجود الزوجين من الجنس نفسه) تكلّف واضح

    والإنسان من طين فلا يمكن للطين والنار أن يجتمعا أبداً
    يُقال لك: هذا لو بقي الإنسان طينًا وبقي الجنّ نارًا!
    أما وإنك تشاهد نفسك والناس يشاهدون أنفسهم ليسوا بطين،، فكذلك الجنّ ليسوا بنيران، وإن كنا خُلقنا من الطين، وخُلقوا من النار

    ،، ثم باقي كلامك أخي الفاضل لا يختلف أحدٌ معك فيه، فالزواج بين الجن والإنس محرّم واضح التحريم لما ذكرته من أسباب
    لكن خلافي معك في استدلالك بآيات لا تدل على امتناع الوطء والجماع
    وهذا غير ممتنع عقلاً ولا شرعًا

    وفقنا الله وإياك للرجوع للحق

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    117

    افتراضي رد: الزواج بين الإنس والجن

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    طيب ولكن ما رأيكم بمن يقول بأن للجن جامعات وعندهم حملة شهادات عليا وفيهم من تقدم -من الأخوة المشايخ -بزعمه بأن هناك أحد علماءهم - من الجن -سمعه هذا الأخ يتحدث على الجسد -الواقعة في سلمان باك بالعراق- وقد قال الجنى لهذا الشيخ وهو كان على عقيدة السلف:أذهب وقل لشيخك -يشير للعلامة سالم آل عبدالرحمن -أنني أطلبه للمناظرة وانا أحمل الدكتوراه في العقيدة من جامعة ألمانية؟؟
    أفيدونا بارك الله فيكم؟؟

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    8

    افتراضي رد: الزواج بين الإنس والجن

    هناك أيضا مقال للأخ المحدث ابن الأمين يقول فيه :

    من هم الجن والشياطين؟ وما هو تأثيرهم علينا؟

    قال الإمام ابن حزم الأندلسي في كتابه "الفصل في الملل والأهواء والنحل" (5|83) عن الجن: «وهم أجسام رقاق صافية هوائية لا ألوان لهم. وعنصرهم النار، كما أن عنصرنا التراب، وبذلك جاء القرآن. قال الله عز وجل: {والجان خلقناه من قبل من نار السموم}. والنار والهواء عنصران لا ألوان لهما، وإنما حدث اللون في النار المشتعلة عندنا لامتزاجها برطوبات ما تشتعل فيه من الحطب والكتان والأدهان وغير ذلك. ولو كانت لهم ألوان، لرأيناهم بحاسة البصر. ولو لم يكونوا أجساما صافية رقاقا هوائية، لأدركناهم بحاسة اللمس.

    وصح النص بأنهم يوسوسون في صدور الناس، وأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. فوجب التصديق بكل ذلك حقيقة. وعلمنا أن الله عز وجل جعل لهم قوة يتوصلون بها إلى قذف ما يوسوسون به في النفوس. برهان ذلك قول الله تعالى {من شر الوسواس الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس، من الجنة والناس}. ونحن نشاهد الإنسان يرى من له عنده ثار، فيضطرب وتتبدل أعراضه وصورته وأخلاقه وتثور ناريته. ويرى من يحب، فيثور له حال أخرى ويبتهج وينبسط. ويرى من يخاف، فتحدث له حال أخرى من صفرة ورعشة وضعف نفس. ويشير إلى إنسان آخر بإشارات يحل بها طبائعه، فيغضبه مرة ويخجله أخرى ويفزعه ثالثة ويرضيه رابعة. وكذلك يحيله أيضا بالكلام إلى جميع هذه الأحوال. فعلمنا أن الله عز وجل جعل للجن قوى يتوصلون بها إلى تغيير النفوس والقذف فيها بما يستدعونها إليه. نعوذ بالله من الشيطان الرجيم ووسوسته ومن شرار الناس. وهذا هو جريه من ابن آدم مجرى الدم، كما قال الشاعر...

    وأما الصرع فإن الله عز وجل قال {الذي يتخبطه الشيطان من المس}. فذكر عز وجل تأثير الشيطان في المصروع، إنما هو بالمماسة. فلا يجوز لأحد أن يزيد على ذلك شيئاً ومن زاد على هذا شيئاً، فقد قال ما لا علم له به، وهذا حرام لا يحل. قال عز وجل: {ولا تقف ما ليس لك به علم}. وهذه الأمور لا يمكن أن تعرف البتة إلا بخبر صحيح عنه r. ولا خبر عنه –عليه السلام– بغير ما ذكرنا. وبالله تعالى التوفيق. فصح أن الشيطان يمس الإنسان الذي يسلطه الله عليه، كما جاء في القرآن، يثير به طبائعه السوداء والأبخرة المتصاعدة إلى الدماغ، كما يخبر به عن نفسه كل مصروع بلا خلاف منهم. فيُحدث الله عز وجل له الصرع والتخبط حينئذ كما نشاهده. وهذا هو نص القرآن، وما توجبه المشاهدة. وما زاد على هذا، فخرافات من توليد العزامين والكذابين. وبالله تعالى نتأيد».

    خرافات المس الشيطاني

    اختلف العلماء في مسألة مس الشيطان للإنسان. فبداية يجب النظر في مسألة: ما المقصود بمس الشيطان للإنسان؟ لأن إنكار المس أو إثباته، متعلق بتعريفه وبيانه. فإن قيل بأن مس الشيطان هو القدرة على التعذيب النفسي بالوسوسة في صدر الإنسان، كان هذا المعنى صحيحاً. وبذلك يجب على كل مسلم أن يؤمن بمشروعية مس الشيطان لبني آدم. وأما من زعم بأن مس الشيطان هو القدرة على السيطرة على جسم الإنسان، بحيث يفقد الإنسان إرادته، ويتكلم الشيطان على لسانه، ويأمر جسده بفعل الفواحش والجرائم، وعقل الإنسان يكون مقيداً مأسوراً لا يقدر على شيء في جسده، فهذه من الخرافات العتيقة التي يجب محاربتها.

    قال الإمام ابن حزم الأندلسي في أحد "رسائله" (3|228): «أما كلام الشيطان على لسان المصروع، فهذا من مخاريق العزامين (يعني بهم الراقون الذين يستعملون العزائم و هي الرقى). و لا يجوز إلا في عقول ضعفاء العجائز. و نحن نسمع المصروع يحرك لسانه بالكلام، فكيف صار لسانه لسان الشيطان؟ إن هذا لتخليط ما شئت. و إنما يلقي الشيطان في النفس يوسوس فيها، كما قال تعالى {يُوَسْوِسُ في صدور الناس} و كما قال تعالى {إلا إذا تَمَنَّى ألقى الشيطان في أُمْنِيَّتِهِ}. فهذا هو فعل الشيطان فقط. و أما أن يتكلم على لسان أحد، فحِمقٌ عتيقٌ و جُنونٌ ظاهرٌ. فنعود بالله من الخذلان و التصديق بالخرافات».

    وسنذكر الأدلة على أقوال كل فريق مع التعليق عليها.

    أدلة من قال بأن الشيطان يدخل جسم الإنسان ويؤذيه بالوسوسة فقط
    دليل:

    قول الله تعالى: }وَإِماّ يَنَزَغَنّكَ مِنَ الشّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنّ الّذِينَ اتّقَواْ إِذَا مَسّهُمْ طَائِفٌ مّنَ الشّيْطَانِ تَذَكّرُواْ فَإِذَا هُم مّبْصِرُونَ{. وقوله عز وجل: }ادْفَعْ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ السّيّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ * وَقُلْ رّبّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشّياطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبّ أَن يَحْضُرُون}. وقوله جل وعَلى: {وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السّيّئَةُ ادْفَعْ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنّهُ وَلِيّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقّاهَا إِلاّ الّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقّاهَآ إِلاّ ذُو حَظّ عَظِيمٍ * وَإِمّا يَنزَغَنّكَ مِنَ الشّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنّهُ هُوَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ{.

    فمن المفسرين من فسر نزغ الشيطان بالغضب. ومنهم من فسره بمس الشيطان بالصرع ونحوه، وهذا لا يستقيم البتة مع الآيات التي قبلها. ومنهم من فسره بالهم بالذنب. ومنهم من فسره بإصابة الذنب. وقوله {تذكروا} أي عقاب الله وجزيل ثوابه ووعده ووعيده، فتابوا وأنابوا واستعاذوا بالله ورجعوا إليه من قريب، {فإذا هم مبصرون} أي قد استقاموا وصحوا مما كانوا فيه.

    دليل:

    قول الله تعالى: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُم ْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم...} سورة إبراهيم:22.

    الآية صريحة في أنه ليس للشيطان قدرة على الصرع والإيذاء والقتل، وأن الله تعالى لم يجعل له سلطاناً وسبيلاً على الناس إلا أن يوسوس في صدورهم. قال الإمام الطحاوي في "شرح الآثار": «الناس إنما أمروا بالاستعاذة من الشيطان، فيما جعل له سلطان عليهم -وهي الوسوسة- لتحبيب الشر وتكريه الخير وإنساء ما يذكرون وتذكير ما ينسون. وأما إعثار دوابهم وإهلاك أموالهم، فلا سبب له فيها». وقال الإمام الطبري في تفسيره (13|202): حدثنا يونس (ثقة) قال أخبرنا ابن وهب (ثقة) قال: قال ابن زيد: «خطيب السُّوء: إبليس الصادق. أفرأيتم صادقاً لم ينفعه صدقه؟ {إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان} أَقْهَركُمْ به {إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي} قال أَطَعْتُمُونِي {فلا تلوموني ولوموا أنفسكم} حين أطعتموني...».

    فلم يجعل الله لإبليس سلطاناً يقهر به بني آدم ويجبرهم على المعاصي. وإنما يوسوس لهم ويدعوهم للمعاصي فيطيعونه. ولو احتج علينا الجاني بأن الشيطان كان قد ركبه وسيطر عليه وقت الجريمة، لما قبلنا ذلك منه. لو كان الشيطان قادراً على الصرع، فلماذا لا يصرع جميع المؤمنين ويصرف همته إلى العلماء والزهاد وأهل العقول مع شدة عداوته لهم، ولماذا لم يغصب أموالهم، ويفسد أحوالهم، ويفشي أسرارهم، ويزيل عقولهم؟ وكل ذلك ظاهر الفساد. فإن قيل أن الشيطان لا يتمكن إلا من ضعفاء الإيمان، فلماذا لم يشك الكفار المعاصرون من احتلال الجن لأجسامهم؟ هل سمعتم بملك أو رئيس اليوم قد احتل الجن جسمه وصار يتخبط به ويتكلم على لسانه؟

    دليل:

    قول الله تعالى: {وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} (41) سورة ص. وقوله عز وجل: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (83) سورة الأنبياء.

    ولا شك أبداً أن نبي الله أيوب –عليه السلام– لا يمكن أن يتلبسه الشيطان. فهذا يدل ضرورة على أن مس الشيطان هنا ليس التلبس والسيطرة. وإلى هذا ذهب المفسر الأندلسي ابن حيان إذ قال: «والضر هو المرض، وله أسبابٌ طبيعية ظاهرة في البدن. فنسب ما به من المرض –المستند إلى أسبابه الطبيعية– إلى الشيطان». وقال أحد المفسرين: «الشيطان لا يصرع الإنسان على الحقيقة. ولكن من غلب عليه المرة السود، أو ضعف عقلـه، ربما يخيل الشيطان إليه أمورا هائلة، ويوسوس إليه، فيقع الصرع عند ذلك من فعل الله. ونسب ذلك إلى الشيطان مجازا، لما كان ذلك عند وسوسته».

    وجاء في تفسير "الكشاف" للزمخشري: «والنصب: تثقيل نصب، والمعنى واحد، وهو التعب والمشقة. والعذاب: الألم، يريد مرضه وما كان يقاسي فيه من أنواع الوصب. وقيل: الضرّ في البدن، والعذاب في ذهاب الأهل والمال. فإن قلت: لم نسبه إلى الشيطان، ولا يجوز أن يسلطه الله على أنبيائه ليقضي من إِتعابهم وتعذيبهم وطره، ولو قدر على ذلك لم يدع صالحاً إلا وقد نكبه وأهلكه، وقد تكرّر في القرآن أنه لا سلطان له إلا الوسوسة فحسب؟ قلت: لما كانت وسوسته إليه وطاعته له فيما وسوس سبباً فيما مسه الله به من النصب والعذاب، نسبه إليه. وقد راعى الأدب في ذلك، حيث لم ينسبه إلى الله في دعائه، مع أنه فاعله ولا يقدر عليه إلا هو. وقيل: أراد ما كان يوسوس به إليه في مرضه من تعظيم ما نزل به من البلاء، ويغريه على الكراهة والجزع، فالتجأ إلى الله تعالى في أن يكفيه ذلك بكشف البلاء، أو بالتوفيق في دفعه ورده بالصبر الجميل».

    وقال ابن عاشور في تفسيره "التحرير والتنوير": «النصب والعذاب هما الماسان أيوب. ففي سورةَ الأنبياء (83) {أني مسني الضر}. فأسند المسّ إلى الضر. والضرّ هو النصب والعذاب. وتردّدت أفهام المفسرين في معنى إسناد المسّ بالنُّصب، والعذاب إلى الشيطان. فإن الشيطان لا تأثير له في بني آدم بغير الوسوسة، كما هو مقرر من مُكرر آيات القرآن. وليس النُّصب والعذاب من الوسوسة، ولا من آثارها (قلت: وفي ذلك نظر، لأن الوسوسة من الممكن أن تؤدي إلى المرض النفسي). وتأولوا ذلك على أقوال تتجاوز العشرة، وفي أكثرها سماجة. وكلها مبني على حملهم الباء في قوله: {بِنُصبٍ} على أنها باء التعدية لتعدية فعل {مَسَّنِي}، أو باء الآلة مثل: "ضربه بالعصا"، أو يؤوّل النُّصب والعذاب إلى معنى المفعول الثاني من باب "أعطى". والوجه عندي: أن تحمل الباء على معنى السببية، بجعل النُّصْب والعذاب مسببين لمسّ الشيطان إياه، أي مسنّي بوسواس سببه نُصْب وعذاب. فجعل الشيطان يوسوس إلى أيوب بتعظيم النُّصْب والعذاب عنده، ويلقي إليه أنه لم يكن مستحقاً لذلك العذاب، ليلقي في نفس أيوب سوء الظن بالله أو السخط من ذلك. أو تحمل البَاء على المصاحبة، أي مسّني بوسوسة مصاحبة لضرّ وعذاب. ففي قول أيوب {أني مسَّني الشيطانُ بنُصببٍ وعذابٍ} كناية لطيفة عن طلب لطف الله به ورفع النُّصب والعذاب عنه، بأنهما صارا مدخلاً للشيطان إلى نفسه، فطلب العصمة من ذلك، على نحو قول يوسف عليه السّلام: {وإلاَّ تصرف عنّي كيدَهن أَصْبُ إليهن وأكنْ من الجاهلين} (يوسف: 33). وتنوين «نصب وعذاب» للتعظيم أو للنوعية، وعدل عن تعريفهما لأنهما معلومان لله».

    وقال الرازي في تفسيره "مفاتيح الغيب": «الشيطان لا قدرة له البتّة على إيقاع الناس في الأمراض والآلام، والدليل عليه وجوه الأول: أنا لو جوزنا حصول الموت والحياة والصحة والمرض من الشيطان، فلعل الواحد منا إنما وجد الحياة بفعل الشيطان، ولعل كل ما حصل عندنا من الخيرات والسعادات، فقد حصل بفعل الشيطان، وحينئذٍ لا يكون لنا سبيل إلى أن نعرف أن معطي الحياة والموت والصحة والسقم، هو الله تعالى الثاني: أن الشيطان لو قدر على ذلك فلم لا يسعى في قتل الأنبياء والأولياء، ولم لا يخرب دورهم، ولم لا يقتل أولادكم الثالث: أنه تعالى حكى عن الشيطان أنه قال: {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي} (إبراهيم: 22) فصرح بأنه لا قدرة له في حق البشر إلا على إلقاء الوساوس والخواطر الفاسدة، وذلك يدل على قول من يقول إن الشيطان هو الذي ألقاه في تلك الأمراض والآفات، فإن قال قائل: لم لا يجوز أن يقال إن الفاعل لهذه الأحوال هو الله تعالى لكن على وفق التماس الشيطان؟ قلنا فإذا كان لا بد من الاعتراف بأن خالق تلك الآلام والأسقام هو الله تعالى، فأي فائدة في جعل الشيطان واسطة في ذلك؟ بل الحق أن المراد من قوله: {أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} أنه بسبب إلقاء الوساوس الفاسدة والخواطر الباطنة كان يلقيه في أنواع العذاب والعناء، ثم القائلون بهذا القول اختلفوا في أن تلك الوساوس كيف كانت وذكروا فيه وجوهاً الأول: أن علته كانت شديدة الألم، ثم طالت مدة تلك العلة واستقذره الناس ونفروا عن مجاورته، ولم يبق له شيء من الأموال ألبتة. وامرأته كانت تخدم الناس وتحصل له قدر القوت، ثم بلغت نفرة الناس عنه إلى أن منعوا امرأته من الدخول عليهم ومن الاشتغال بخدمتهم، والشيطان كان يذكره النعم التي كانت والآفات التي حصلت، وكان يحتال في دفع تلك الوساوس، فلما قويت تلك الوساوس في قلبه خاف وتضرع إلى الله، وقال: {أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} لأنه كلما كانت تلك الخواطر أكثر كان ألم قلبه منها أشد. الثاني: أنها لما طالت مدة المرض جاءه الشيطان وكان يقنطه من ربه ويزين له أن يجزع فخاف من تأكد خاطر القنوط في قلبه فتضرع إلى الله تعالى وقال: {أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ}، الثالث: قيل إن الشيطان لما قال لامرأته: "لو أطاعني زوجك أزلت عنه هذه الآفات" فذكرت المرأة له ذلك، فغلب على ظنه أن الشيطان طمع في دينه، فشق ذلك عليه، فتضرع إلى الله تعالى وقال: {أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ}».

    دليل:

    ما رواه البخاري (#5652)، ومسلم (#2576)، عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: «ألا أريك امرأة من أهل الجنة»؟ قلت: «بلى». قال: «هذه المرأة السوداء أتت النبي r فقالت: "إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي". قال: "إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك"؟ فقالت: "أصبر"، فقالت: "إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف"، فدعا لها».

    فلو كان الشيطان هو الذي يتلبسها، ويتكلم على لسانها وقت صرعتها، ويستولي على جسدها وعقلها، لم يكن رسول الله r ليتركه يصرعها ويتلبسها. ولكان دعا لها بلا شك. لكنه بَيَّنَ لها أن الأفضل لها أن تصبر وأن لا يدعو لها. وإلا فالتخلص من الشيطان والاستعاذة بالله من وسوساته أمر واجب ومندوب، ولا يؤجر المرء على ترك ذلك! والخصوم يدعون أن قراءتهم للقرآن تطرد الجني المتلبس، وهذه صحابية تصلي مع رسول الله r وتسمع قراءته. فكيف لا يطرد هذا الشيطان المتلبس، لو كان هو سبب الصرع كما يزعمون؟

    دليل:

    ما رواه البخاري (#2035، #2038، #2039) ومسلم (#2175) عن صفية بنت حيي زوج النبي r قالت: كان النبي r معتكفاً، فأتيته أزوره ليلاً، فحدثته، ثم قمت لأنقلب، فقام ليقلبني، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي r أسرعا، فقال النبي r: «على رسلكما، إنها صفية بنت حيي». فقالا: «سبحان الله يا رسول الله»! فقال r: «إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شراً، أو شيئاً».

    ومعنى الحديث أن رسول الله r قد خشي أن يوسوس الشيطان لهما ويقذف في أذهانهما سوء ظن، فوضح لهما أن التي معه صفية بنت حيي. قال الإمام الشافعي: «أراد -عليه السلام- أن يُعلّم أمته التبرّي من التهمة في محلها، لئلا يقعا في محذور. وهما كانا أتقى لله من أن يظنا بالنبي r شيئاً. والله أعلم». فهذا الحديث فيه دليل على أن الشيطان يدخل في الإنسان ويجري مجرى الدم، ويلقي في ذهنه الوسوسات وخواطر الشر. وهذا محل إجماع بين العلماء. قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728هـ) في مجموع الفتاوى (24|276): «ودخول الجن في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة». ويدل عليه أيضاً حديث عند مسلم: «إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده، فإن الشيطان يدخل».

    دليل:

    ما رواه النسائي (8|283) وأحمد (3|427) من طريق عبد الله بن سعيد عن صيفي عن أبي اليسر كعب بن عمرو السَّلمي t قال: «كان رسول الله r يقول: "اللهم إني أعوذ بك من التردي والهدم، والغرق والحريق، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبراً وأعوذ بك أن أموت لديغاً"». هذا حديث حسنه شيخنا عبد القادر الأرناؤوط –رحمه الله– في تحقيقه لكتاب جامع الأصول (4|361).

    قال الخطابي: «استعاذته -عليه السلام– من تخبط الشيطان عند الموت هو: أن يستولي عليه الشيطان عند مفارقته الدنيا، فيضلّه ويحول بينه وبين التوبة، أو يعوقه عن إصلاح شأنه والخروج من مظلمة تكون قبله، أو يؤسه من رحمة الله تعالى، أو يكره الموت ويتأسف على حياة الدنيا، فلا يرضى بما قضاه الله من الفناء والنقلة إلى دار الآخرة، فيختم له بسوء، ويلقى الله وهو ساخط عليه». وواضح جداً من الحديث أن هذا عن الوسوسة النفسية لا غير.

    دليل:

    ما رواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي من طريق جعفر بن سليمان (رافضي ضعيف) عن علي بن علي الرفاعي عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري t قال: كان رسول الله r إذا قام من الليل كبَّر، ثم يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك»، ثم يقول: «الله أكبر كبيراً»، ثم يقول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه، ونفخه ونفثه».

    إلا أن في الحديث ضعفاً. قال أبو داود في سننه (1|206): «هذا الحديث يقولون هو عن: علي بن علي عن الحسن مرسلاً. الوهم من جعفر». وقال الترمذي: «حديث أبي سعيد أشهر حديث في الباب، وقد تكلم في إسناده». وقال أحمد: «لا يصح هذا الحديث». وقال بن خزيمة (1|238): «لا نعلم في الافتتاح "سبحانك اللهم" خبراً ثابتاً عند أهل المعرفة بالحديث. وأحسن أسانيده حديث أبي سعيد». ثم قال: «لا نعلم أحداً ولا سمعنا به، استعمل هذا الحديث على وجهه». ورواه عن جبير بن مطعم، وأعله بالاضطراب. ورواه أحمد من حديث أبي أمامة، وفي إسناده من لم يسم. وعن أنس نحوه، رواه الدارقطني، وفيه الحسين بن علي بن الأسود فيه مقال. وله طريق أخرى ذكرها بن أبي حاتم في العلل عن أبيه وضعفها.



    أدلة من قال بأن الشيطان يدخل يسيطر على جسد الإنسان ويتكلم بلسانه
    دليل:

    ما أخرجه ابن ماجه (2|1174 #3548): حدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني عيينة بن عبد الرحمن حدثني أبي عن عثمان بن أبي العاص قال: لما استعملني رسول الله r على الطائف جعل يعرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي. فلما رأيت ذلك رحلت على رسول الله r، فقال: «ابن العاص»؟ قلت: «نعم يا رسول الله». قال: «ما جاء بك»؟ قلت: «يا رسول الله، عرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي». قال: «ذاك الشيطان، أدنه». قال: فدنوت منه، فجلست على صدور قدمي. قال: فضرب صدري بيده وتفل في فمي، وقال: «اخرج عدو الله»، ففعل ذلك ثلاث مرات. ثم قال: «الحق بعملك». فقال عثمان: «فلعمري ما أحسبه خالطني بعد».

    وهذا حديث ضعيف. فقد أخرجه ابن ماجة من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، وقد كان ثقة في أول أمره. لكن قال أبو داود: «تغير تغيرا شديداً»! وله من الحديث ما أنكره العلماء، كما تجد في ترجمته في كامل ابن عدي. والحديث الذي في صحيح مسلم مقدم عليه. ثم إن الحديث ليس صريحاً في التلبس، إذا جمعنا بينه وبين الروايات الأخرى (هذا على فرض أنه صحيح).

    ففي صحيح مسلم (1|341 #468): حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا موسى بن طلحة، حدثني عثمان بن أبي العاص الثقفي: أن النبي r قال له: «أُمّ قَوْمَكَ». قلت: «يا رسول الله. إني أجد في نفسي شيئاً». قال: «ادْنُهْ». فجلّسني بين يديه، ثم وضع كفه في صدري بين ثديي، ثم قال: «تحوّل». فوضعها في ظهري بين كتفي، ثم قال: «أُمّ قومك. فمن أَمّ قوماً فليخفف، فإن فيهم الكبير وإن فيهم المريض وإن فيهم الضعيف وإن فيهم ذا الحاجة. وإذا صلى أحدكم وحده، فليُصلّ كيف شاء».

    وجاء في باب آخر في صحيح مسلم (4|1728 #2203): حدثنا يحيى بن خلف الباهلي، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء: أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي r فقال: «يا رسول الله. إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، يلبسها علي». فقال رسول الله r: «ذاك شيطان يقال له خنزب. فإذا أحسسته، فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثاً». قال: «ففعلت ذلك، فأذهبه الله عني».

    قال الإمام النووي: «وقوله "أجد في نفسي شيئاً"، قيل: يحتمل أنه أراد الخوف من حصول شيء من الكبر والإعجاب له بتقدمه على الناس، فأذهبه الله تعالى ببركة كف رسول الله r ودعائه. ويحتمل أنه أراد الوسوسة في الصلاة، فإنه كان موسوساً، ولا يصلح للإمام الموسوس». أقول: فروايتي مسلم –كما قال النووي– تُبيّن أن عثمان بن أبي العاص كان موسوساً. والوسوسة غير التلبس. والذي يجعلني أجزم بأن الروايات الثلاث هي حادثة واحدة:

    1) ما ورد من كلام عثمان t في تعليقه على الحادثة في رواية ابن ماجه «فقال عثمان: فَلَعَمْرِي ما أَحْسِبُهُ خَالَطَنِي بَعْدُ». وفي رواية مسلم «فعلت ذلك فاذهبه الله عني».

    2) كما أن الذي جعلني أجزم بأنها حادثة واحدة أن رواة الحادثة عن عثمان مختلفون، فقد يكون كل منهم رواها بالمعنى. ففي رواية ابن ماجه، الذي روى الحادثة عن عثمان هو: عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني. وفي رواية مسلم، الذي روى الحادثة عن عثمان هو: موسى بن طلحة، وفي رواية مسلم الثانية: أبو العلاء.

    3) وعثمان وفد على النبي r في سنة تسع، أي قبل وفاة النبي r بفترة قصيرة.

    4) وأن الشيطان كان يحول بينه وبين صلاته بمعنى: جعل بينه وبين كمال الصلاة والقراءة حاجزاً من وسوسته المانعة من رُوح العبادة وسرّها، وهو الخشوع.

    5) ثم إن المشهور عند من يقولون بمثل هذا الأمر –أن الجن يتلبس الأنس– أن السبب في التلبس هو بعد الإنسان عن الله وكثرة الذنوب والمعاصي. وعثمان t صحابي وإمام قومه. فهل مثل هذا يتلبسه الشيطان؟!

    ونستنتج مما سبق أن هذا الحديث يتحدث عن دخول الشيطان إلى ابن آدم ليوسوس له في صدره. وهذه حقيقة قرآنية لا نقاش فيها. إنما موضوعنا عن المس الشيطاني، بمعنى أن الشيطان يصبح هو المسيطر الكامل على الجسد، وهو الذي يتكلم ويتحرك ويحس. وهذا من الخرافات. ولو صح لادعى المجرم أنه وقت الجريمة كان الشيطان قد تلبسه، فهو غير مسؤول عن جسمه!

    دليل:

    وما أخرجه أحمد (4|170): من طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز (شيخ مضطرب الحديث) عن يعلى بن مرة t قال: لقد رأيت من رسول الله r ثلاثاً ما رآها أحد قبلي ولا يراها أحد بعدي، لقد خرجت معه في سفر حتى إذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة معها صبي لها. فقالت: «يا رسول الله. هذا صبي أصابه بلاء وأصابنا منه بلاء، يؤخذ في اليوم ما أدري كم مرة». قال: «ناولينه». فرفعته إليه، فجعلته بينه وبين واسطة الرَّحل. ثم فَغَرَ فاه، فنفث فيه ثلاثاً، وقال: «بسم الله، أنا عبد الله، اخسأ عدو الله». ثم ناولها إياه. فقال: «ألقينا في الرجعة في هذا المكان فأخبرينا ما فعل». قال: فذهبنا، ورجعنا، فوجدناها في ذلك المكان معها شياه ثلاث، فقال r: «ما فعل صبيك»؟ فقالت: «والذي بعثك بالحق، ما حسسنا منه شيئاً حتى الساعة، فاجترر هذه الغنم». قال: «انزل فخذ منها واحدة ورُدَّ البقية».

    وهو حديث لا يصح. وله شاهد ضعيف جداً، أخرجه الطبراني في الأوسط (9|52): من طريق محمد بن طلحة بن عبد الرحمن التيمي (ضعيف) ثنا عبد الحكيم بن سفيان بن أبي نمر (مجهول) عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر (جيد) عن جابر بن عبد الله. وأخرجه الدارمي (1|22): عن عبيد الله بن موسى عن إسماعيل بن عبد الملك (ضعيف يقلب الحديث) عن أبي الزبير عن جابر. وكأن الحديث أصله عن عبد الحكيم، فقلبه إسماعيل هذا.

    دليل:

    قتل الجني لفتى من المسلمين في عهد رسول الله r. أخرجه مسلم (#2236). ومحاولته لقطع الصلاة على رسول الله r وخنقه -عليه الصلاة والسلام- له. أخرجه البخاري (#461) (#1210) ومسلم (#541). ومجيء الشيطان للرسول r -وهو في الصلاة- بشهاب من النار ليجعله في وجهه. أخرجه مسلم (#542). وسرقته للطعام ونحوه من المسلمين. أخرجه البخاري (#2311) (#3275).

    والجواب أن الجن بإمكانها التشكل على شكل مخلوقات أخرى، كالأفاعي وكالإنس كذلك. وعندما تتشكل بأشكال هذه المخلوقات، فإنه يجري عليها نفس القوانين الفيزيائية والطبيعية التي تجري على تلك الأجسام. فيمكن عندها رؤية الجني الذي تشكل في شكل أفعى، كما في الحديث الأول. ولما قتله الفتى المسلم، مات الجني، وانتقم أصحابه الجن بأن أسقطوا الرمح على الفتى فقتلته. وأما في القصص الأخرى فقد كان الجني متلبساً على شكل رجل من الناس، كما نص الحديث الأخير. وقد رآه أبو هريرة r طبعاً على شكل أنسي. ولو كان الجني باقياً على شكله الأصلي الجني، لاستحال على أي بشر أن يراه. الدليل على ذلك قول الله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} (27) سورة الأعراف. فالجن ترانا، ونحن لا يمكن أن نراهم. فإذا تشكلوا على أشكالنا، رأينا أشكالهم البشرية (وليس الجنية) وجرت عليهم النواميس الطبيعية التي تجري على البشر.

    ولم ينكر أحد أن الجني بإمكانه أن يتشكل بشكل أنسي ويؤذي ابن آدم، كما يؤذي ابن آدم للآدمي الأخر. فهذا لا خلاف بيننا وبينهم فيه. لكن أين هذا من تلبس الجني لجسد الإنسي، وسيطرته عليه، وتكلمه بلسانه. وشتان ما بين الأمرين.

    دليل:

    روى البخاري (#4274) قال: حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مولود يولد، إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخاً من مس الشيطان إياه، إلا مريم وابنها». ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم}.

    وجاء الحديث عند مسلم (#2366) عن ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن معمر، بنحوه لكن في لفظه " إلا نَخَسَهُ الشيطان". قلت: أخطأ عبد الأعلى أو ابن أبي شيبة في لفظة "نخسه". ولفظ عبد الرزاق (عند البخاري ومسلم) عن معمر "يمسه"، وهو أثبت عن معمر، وكذلك لفظ عبد الواحد بن زياد، عن معمر مثل عبد الرزاق. كما أن هذا اللفظ يوافق لفظ شعيب عن الزهري (عند البخاري ومسلم). فهذا الصواب من لفظ الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. وجاء الحديث من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ "يطعن بإصبعه". رواه عن أبي الزناد شعيب عند البخاري (#3044) والمغيرة عند أحمد (21|399)، ونحوه سفيان عند الحميدي (2|375). ولم أستطع الترجيح بين الإسنادين فكلاهما في غاية الصحة. فيكون لفظ "مسه" الشيطان أي "طعنه بإصبعه". فهذا المس لا علاقة له البتة بالصرع والجنون.

    قال ابن حجر في فتح الباري (12|405): «ظاهر الخبر أن إبليس مُمَكَّنٌ من مَسِّ كل مولودٍ عند ولادته ، لكن من كان من عباد الله المخلصين لم يضره ذلك المس أصلاً. واستثنى من المخلصين مريم وابنها، فإنه ذهب يمس على عادته، فحيل بينه وبين ذلك. فهذا وجه الاختصاص، ولا يلزم منه تسلطه على غيرهما من المخلصين». فإيذاء الشيطان للمولود عند ولادته هو خاص بوقت الولادة فقط، ولا يتعدى لغيره. ولنا أن نسألهم: لو أن الشيطان قدر على نخس الإنسان وإيذائه في كل وقت، فلم لا يصرع جميع المؤمنين؟ ولم لا يخبطهم مع شدة عداوته لأهل الإيمان؟ ولم لا يغصب أموالهم، ويفسد أحوالهم، ويفشي أسرارهم، ويزيل عقولهم؟

    دليل:

    {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (275) سورة البقرة.

    قالوا: معنى الآية أن الذي يأكل الربا يقوم حين يبعث يوم القيامة مثل المصروع الذي يتخبطه الشيطان من المس. والمس عندهم هو سيطرة الشيطان على جسد الآدمي، فيجعله يتخبط مصروعاً.

    والجواب عليهم هو في قوله تبارك وتعالى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} (41) سورة ص. فهل الشيطان تلبس أيوب عليه السلام؟ وهل يجوز عندهم أن يسيطر الشيطان على جسد نبي من المرسلين فيجعله يتخبط كالمجانين (والعياذ بالله)؟ وماذا يقولن أيضاً عن قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} (201) سورة الأعراف؟ وهل هؤلاء تلبسهم الشيطان؟!

    وقد اختلف المفسرون في تفسير تلك الآية. فمنهم من فسرها كما سبق. ومنهم من فسرها بأن المس هو وسوسة الشيطان وتزيين الباطل لهم، وبذلك تكون الآية تتحدث عن الحياة الدنيا وليس الآخرة. ومنهم من فسر المس بأنه التخبط والصرع والجنون، لكنهم جعلوها كذلك في الحياة الدنيا، وهو ظاهر الآية وليس من قول مرفوع صحيح يخرج المعنى عن الظاهر. قال رشيد رضا في تفسير المنار: «وأما قيام آكل الربا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، فقد قال ابن عطية في تفسيره: "المراد تشبيه المرابي في الدنيا بالمتخبط المصروع كما يقال لمن يصرع بحركات مختلفة: قد جن". أقول: وهذا هو المتبادر، ولكن ذهب الجمهور إلى خلافه، وقالوا: "إن المراد بالقيام القيام من القبر عند البعث، وأن الله تعالى جعل من علامة المرابين يوم القيامة أنهم يبعثون كالمصروعين". ورووا ذلك عن ابن عباس وابن مسعود. بل روى الطبراني من حديث عوف بن مالك مرفوعاً: "إياك والذنوب التي لا تغفر: الغلول، فمن غل شيئاً أتي به يوم القيامة، والرباـ فمن أكل الربا بعث يوم القيامة مجنونا يتخبط". والمتبادر إلى جميع الأفهام ما قاله ابن عطية، لأنه إذا ذكر القيام، انصرف إلى النهوض المعهود في الأعمال. ولا قرينة تدل على أن المراد به البعث. وهذه الروايات لا يسلم منها شيء من قول في سنده، وهي لم تنزل مع القرآن، ولا جاء المرفوع منها مفسراً للآية. ولولاها لما قال أحد بغير المتبادر الذي قال به ابن عطية، إلا من لم يظهر له صحته في الواقع. وكان الوضاعون الذين يختلقون الروايات، يتحرَّون في بعضها ما أشكل عليهم ظاهره من القرآن، فيضعون لهم رواية يفسرونه بها. وقلَّما يصح في التفسير شيء».

    ومنهم من قال أن ربط الشياطين بمسألة الصرع، قد جاء ليكون تصوير المرابي على أبشع صورة عند العرب. جاء في "تفسير البحر المحيط" لأبي حيان: «وأبدى لأكل الربا صورة تستبشعها العرب على عادتها في ذكر ما استغربته واستوحشت منه، كقوله: {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءوسُ الشَّيـاطِينِ}. وقول الشاعر: "ومسنونة زرق كأنياب أغوال". وقول الآخر: "خيلاً كأمثال السعالي شرّباً". وقول الآخر: "بخيل عليها جنّة عبقريّة". ولا ضير في ذلك، لأنه مجرد تشبيه خالٍ عن الحُكمِ حتى يكون خطأً غير مطابقٍ للواقع. وقد ورد نظير ذلك فيما حكاه الله عن أيوب (عليه السلام) إذ قال: {أني مسني الشيطان بنصب وعذاب} وإذ قال: {أني مسني الضر وأنت ارحم الراحمين}. والضر هو المرض، وله أسبابٌ طبيعية ظاهرة في البدن. فنسب ما به من المرض –المستند إلى أسبابه الطبيعية– إلى الشيطان».

    وإلى قريب من هذا ذهب الزمخشري في "الكشاف" فقال: «{لاَ يَقُومُونَ} إذا بعثوا من قبورهم {إلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ} أي المصروع. وتخبط الشيطان من زعمات العرب، يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع. والخبط الضرب على غير استواء كخبط العشواء، فورد على ما كانوا يعتقدون. والمس: الجنون. ورجل ممسوس، وهذا أيضاً من زعماتهم، وأن الجنيَّ يمسه فيختلط عقله، وكذلك جن الرجل: معناه ضربته الجنّ ورأيتهم لهم في الجن قصص وأخبار وعجائب، وإنكار ذلك عندهم كإنكار المشاهدات. فإن قلت: بم يتعلق قوله: {مِنَ الْمَسِّ}؟ قلت: بــ{لاَ يَقُومُونَ}، أي لا يقومون من المسّ الذي بهم إلا كما يقوم المصروع. ويجوز أن يتعلق بيقوم، أي كما يقوم المصروع من جنونه. والمعنى أنهم يقومون يوم القيامة مخبلين كالمصروعين، تلك سيماهم يعرفون بها عند أهل الموقف. وقيل الذين يخرجون من الأجداث يوفضون، إلا أكلة الربا فإنهم ينهضون ويسقطون كالمصروعين، لأنهم أكلوا الربا فأرباه الله في بطونهم حتى أثقلهم، فلا يقدرون على الإيفاض».

    قال الرازي في تفسيره "مفاتيح الغيب": «أما قوله تعالى: {لاَ يَقُومُونَ} فأكثر المفسرين قالوا: المراد منه القيام يوم القيامة، وقال بعضهم: المراد منه القيام من القبر. واعلم أنه لا منافاة بين الوجهين، فوجب حمل اللفظ عليهما. أما قوله تعالى: {إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} ففيه مسائل: المسألة الأولى: التخبط معناه الضرب على غير استواء. ويقال للرجل الذي يتصرف في أمر ولا يهتدي فيه: إنه يخبط خبط عشواء. وخبط البعير للأرض بأخفافه. وتخبطه الشيطان إذا مسّه بخبل أو جنون، لأنه كالضرب على غير الاستواء في الادهاش. وتسمى إصابة الشيطان بالجنون والخبل خبطة، ويقال: به خبطة من جنون. والمس الجنون، يقال: مس الرجل فهو ممسوس وبه مس. وأصله من المس باليد، كأن الشيطان يمس الإنسان فيجنه، ثم سمي الجنون مساً، كما أن الشيطان يتخبطه ويطؤه برجله فيخبله، فسمي الجنون خبطة، فالتخبط بالرجل والمس باليد. ثم فيه سؤالان: السؤال الأول: التخبط تفعل، فكيف يكون متعدياً؟ الجواب: تفعل بمعنى فعل كثير، نحو تقسمه بمعنى قسمه، وتقطعه بمعنى قطعه. السؤال الثاني: بم تعلق قوله {مِنَ الْمَسِّ}. قلنا: فيه وجهان أحدهما: بقوله {لاَ يَقُومُونَ} والتقدير: لا يقومون من المس الذي لهم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان والثاني: أنه متعلق بقوله {يقوم} والتقدير لا يقومون إلا كما يقوم المتخبط بسبب المس. المسألة الثانية: قال الجبائي: الناس يقولون المصروع إنما حدثت به تلك الحالة لأن الشيطان يمسه ويصرعه وهذا باطل، لأن الشيطان ضعيف لا يقدر على صرع الناس وقتلهم. ويدل عليه وجوه: أحدها: قوله تعالى حكاية عن الشيطان {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي} (إبراهيم: 22) وهذا صريح في أنه ليس للشيطان قدرة على الصرع والقتل والإيذاء (...). الرابع: أن الشيطان لو قدر على ذلك فلم لا يصرع جميع المؤمنين ولم لا يخبطهم مع شدة عداوته لأهل الإيمان، ولم لا يغصب أموالهم، ويفسد أحوالهم، ويفشي أسرارهم، ويزيل عقولهم؟ وكل ذلك ظاهر الفساد.

    واحتج القائلون بأن الشيطان يقدر على هذه الأشياء بوجهين الأول: ما روي أن الشياطين في زمان سليمان بن داود -عليهما السلام- كانوا يعملون الأعمال الشاقة، على ما حكى الله عنهم أنهم كانوا يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجوابي وقدور راسيات (قال محمد الأمين: قدرتهم على ذلك لا تعني قدرتهم على صرع الإنسان، فتأمل). والجواب عنه: أنه تعالى كلفهم في زمن سليمان، فعند ذلك قدروا على هذه الأفعال، وكان ذلك من المعجزات لسليمان عليه السلام. والثاني: أن هذه الآية وهي قوله {يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ} صريح في أن يتخبطه الشيطان بسبب مسّه. والجواب عنه: أن الشيطان يمسّه بوسوسته المؤذية التي يحدث عندها الصرع، وهو كقول أيوب عليه السلام {أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} (ص: 41). وإنما يحدث الصرع عند تلك الوسوسة: لأن الله تعالى خلقه من ضعف الطباع وغلبة السوداء عليه، بحيث يخاف عند الوسوسة، فلا يجترىء، فيصرع عند تلك الوسوسة، كما يصرع الجبان من الموضع الخالي. ولهذا المعنى لا يوجد هذا الخبط في الفضلاء الكاملين وأهل الحزم والعقل، وإنما يوجد فيمن به نقص في المزاج وخلل في الدماغ (يعني المرضى النفسيين). فهذا جملة كلام الجبائي في هذا الباب. وذكر القفال فيه وجه آخر، وهو أن الناس يضيفون الصرع إلى الشيطان وإلى الجن، فخوطبوا على ما تعارفوه من هذا. وأيضاً من عادة الناس أنهم إذا أرادوا تقبيح شيء، أن يضيفوه إلى الشيطان، كما في قوله تعالى: {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ} (الصافات: 65).

    المسألة الثالثة: للمفسرين في الآية أقوال. الأول: أن آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنوناً، وذلك كالعلامة المخصوصة بآكل الربا، فعرفه أهل الموقف لتلك العلامة أنه آكل الربا في الدنيا. فعلى هذا معنى الآية: أنهم يقومون مجانين، كمن أصابه الشيطان بجنون. والقول الثاني: قال ابن منبه: يريد إذا بعث الناس من قبورهم خرجوا مسرعين -لقوله {يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعاً} (المعارج: 43)- إلا آكلة الربا فإنهم يقومون ويسقطون، كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس. وذلك لأنهم أكلوا الربا في الدنيا، فأرباه الله في بطونهم يوم القيامة حتى أثقلهم. فهم ينهضون، ويسقطون، ويريدون الإسراع، ولا يقدرون. وهذا القول غير الأول لأنه يريد أن آكلة الربا لا يمكنهم الإسراع في المشي بسبب ثقل البطن، وهذا ليس من الجنون في شيء. ويتأكد هذا القول بما روي في قصة الإسراء أن النبي r انطلق به جبريل إلى رجال كل واحد منهم كالبيت الضخم، يقوم أحدهم فتميل به بطنه فيصرع، فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}. والقول الثالث: أنه مأخوذ من قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} (الأعراف: 201). وذلك لأن الشيطان يدعو إلى طلب اللذات والشهوات والاشتغال بغير الله، فهذا هو المراد من مس الشيطان. ومن كان كذلك كان في أمر الدنيا متخبطاً، فتارة الشيطان يجره إلى النفس والهوى، وتارة الملك يجره إلى الدين والتقوى. فحدثت هناك حركات مضطربة، وأفعال مختلفة. فهذا هو الخبط الحاصل بفعل الشيطان. وآكل الربا لا شك أنه يكون مفرطاً في حب الدنيا متهالكاً فيها، فإذا مات على ذلك الحب، صار ذلك الحب حجاباً بينه وبين الله تعالى. فالخبط الذي كان حاصلاً في الدنيا بسبب حب المال، أورثه الخبط في الآخرة، وأوقعه في ذلّ الحجاب. وهذا التأويل أقرب عندي من الوجهين اللذين نقلناهما عمن نقلنا».

    دليل:

    جاء في حديث جابر في البخاري: «خَمِّروا الآنية وأَوكوا الأسقية وأجيفوا الأبواب وَاكْفِتُوا صبيانكم عند العشاء فإن للجن انتشاراً وخَطفة. وأطفئوا المصابيح عند الرُّقاد (النوم) فإن الفُوَيْسِقَةَ (الفارة) ربما اجترَّت الفتيلة فأحرقت أهل البيت». وهذا الحديث فيه أن شياطين الجن تنتشر في الليل وقد تتشكل بشكل حيوانات مؤذية أو بأشكال بشرية فتؤذي بني آدم، أو أنها قد تدل دواب الأرض على إيذاء البشر. قال ابن حجر في الفتح: «والأصل في جميع ذلك يرجع إلى الشيطان، فإنه هو الذي يسوق الفأرة إلى حرق الدار».

    على أن البعض توهم معنى الحديث بأن الجن تخطف البشر في الليل! واستشهدوا بقصة طويلة رواها العراقيون (باختلاف ألفاظهم) عن أبي نضرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلاً، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن رجلاً من الأنصار (أي الصحابة) خطفته الجن وهو ذاهب لصلاة العشاء! وتذكر الأسطورة تفاصيل حول سبي الجن له لسنين إلى أن أتاه جن أنس فأعتقوه. وفي الأسطورة كذلك أن الجن يأكلون الفول! ثم عاد فوجد عمر قد زوج امرأته من رجل آخر. وقد جاءت الأسطورة في مرسل يحيى بن جعدة (قاص مكة) كذلك مختصرة جداً، وهي أجدر أن تكون من القصص التي تحكيها الأمهات لأطفالهن لتخيفهن من الخروج ليلاً.

    نعم، للقصة أصل صحيح وهو حكم عمر في المفقود، رواه ثقات المدينة بالإسناد المتصل، بغير تلك الخرافات. قال ابن عبد البر في "التمهيد": «وقد روى معناه المدنيون في المفقود، إلا أنهم لم يذكروا معنى اختطاف الجن للرجل». ومعلومٌ أن ابن أبي ليلى لم يسمع من عمر شيئاً ولم يره أصلاً. قال ابن المديني: «لم يثبت عندنا من جهة صحيحة أن ابن أبي ليلى سمع من عمر». وكان شعبة ينكر أنه سمع من عمر. بل روى عن الحكم عن ابن أبي ليلى قال: «ولدت لست (سنين) بقين من خلافة عمر». وقال ابن معين: «لم ير عمر رضي الله عنه». فقيل له: «الحديث الذي يروى: "كنا مع عمر نتراءى الهلال" وقوله: "سمعت عمر يقول صلاة الجمعة ركعتان..." ». فقال: «ليس بشيء».

    ومثل هذه الأسطورة لو صحت لرواها المدنيون وتناقلوها. على أن الزنادقة أرادوا الطعن في الدين فجعلوا من تلك الأسطورة حديثاً مرفوعاً، فيه أن هذا الرجل كان رجلاً صالحاً في الجاهلية اسمه "خرافة"! وأن الجن كانت بعد عودته تتسمع الخبر من السماء فتأتيه به قبل وقوعه، فيقال أصدق الحديث حديث خرافة. وأحسب أننا بغنى عن بيان كذب تلك الخرافة.

    دليل:

    أخرج أحمد (4|395 #19546): عن عبد الرحمن ثنا سفيان عن زياد بن علاقة عن رجل (مجهول) عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فناء أمتي بالطعن والطاعون». فقيل: «يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون». قال: «وخز أعدائكم من الجن وفي كل شهداء».

    وقد اضطرب زياد بن علاقة في هذا الحديث اضطراباً شديداً يفضي إلى ترك حديثه. فقد روى الحديث الطبراني في الأوسط (8|239) من طريق معتمر: سمعت بن أرطأة، يحدث عن زياد بن علاقة، عن كردوس بن عباس الثعلبي، عن أبي موسى الأشعري ... الحديث. وثم قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن زياد بن علاقة عن كردوس إلا الحجاج (بن أرطأة)، تفرد به معتمر. ورواه أبو بكر النهشلي (عند أبي يعلى 13|157 #7226) عن زياد بن علاقة عن عبد الله بن أسامة بن شريك. ورواه الثوري ومسعر وإسرائيل عن زياد بن علاقة عن عبد الله بن الحارث عن أبي موسى». وأخرجه في الأوسط (3|367 #3422) والصغير (1|219 #351) بذكر يزيد بن الحارث بدلاً من عبد الله. وأخرجه أحمد (4|413 #19723): من طريق أبي بلج قال حدثناه أبو بكر بن أبي موسى الأشعري عن أبيه عبد الله بن قيس، مرفوعاً. وهذا من مناكير أبي بلج.

    هذا حديث أبي موسى، وقد جاء من حديث ابن عمر كذلك. رواه الطبراني في الأوسط (2|376 #2273) و الصغير (1|95) وقال: «لم يروه عن إبراهيم بن أبي حرة إلا بشر إلا عبد الله بن عصمة». وعبد الله بن عصمة النصيبي: مجهول، قال ابن عدي: «رأيت له أحاديث أُنكرها... ولم أر للمتقدمين فيه كلام». وقد جاء من حديث أمنا عائشة. أخرجه الطبراني في الأوسط (5|353 #5531) من طريق يوسف بن ميمون (منكر الحديث جداًَ) عن عطاء عن بن عمر عن عائشة مرفوعاً. وأخرجه أبو يعلى (8|125 #4664) من طريق معتمر بن سليمان قال: سمعت ليثا (ضعيف) يحدث صاحب له (مجهول) عن عطاء عن عائشة. وكأن المجهول هو ابن ميمون.

    ومعلوم أن الطاعون له جرثومة معلومة تصيب الغدد البلغمية وتسبب الوفاة. وقد تأول الشيخ رشيد رضا الجراثيم بأنها أحد أنواع الجن، وفيه تكلف. والبعض تأول بأن وخز الجن يكون بإعانتها على نقل تلك الجراثيم إلى جسم الإنسان، وهو محتمل. لكن الأولى أن لا يشتغل بتأويل الحديث الضعيف.



    أنواع الصرع

    1– الصرع العضوي: أما الصرع العضوي فمعروف في كتب الأطباء. وأحد أسبابه أن تنمو بعض النسج حول الغدد والمراكز العصبية، فتضغط عليها. وهذا الضغط قد يتسبب من حين لآخر، بجنون وفقدان وعي جزئي، فتجد المصروع المريض يتخبط بغير هدى، وربما نطق بكلام غير مفهوم. وقد يتغير صوته كذلك نتيجة الضغط على أعصاب الحنجرة واللسان. وبسبب فقدانه لإدراكه الذهني خلال فترة الصرع، فإنه لا يشعر بالألم إلا بعد خروجه من صرعته، تماماً كحال السكران شديد السكرة. وقد يبلغ الضغط على المراكز العصبية حداً يجعله يفقد الوعي ويغمى عليه. وله عدة حالات، ولها علاج كيماوي أو جراحي.

    2– الصرع النفسي: يحصل الصرع النفسي نتيجة معاشرة أو مشاهدة الإنسان السليم للمصروعين، أو عندما يوهم المعالج المريض بأنه مصاب بمس من الجان. عندها تحصل لهذا الإنسان فكرة ثم وسوسه ثم وهم، فيتوهم بأنه مصاب بالمس. وربما تستغل بعض الشياطين هذا الوهم بأن تتسلط على عقله حتى تجعله يظن أن الأمر حقيقة. وما يكاد أن يقرأ عليه الراقي، حتى يسقط ويصرخ ويتخبط بالأقوال والأفعال ويتقمص تصرفات المصاب بالمس وقت القراءة، فيترك الحليم حيران.

    إن مرض الوهم إذا أصاب الإنسان كان أخطر عليه من المرض الحقيقي. لأن مرض الصرع يزول بفضل الله بالعلاج والدواء، أما مريض الوهم، فهو في دوامة لا تنتهي، ويحتاج إلى طبيب نفسي. فإذا تملك الوهم بإنسان بأن به مسـاً من الجن أو أنه مسحور، يتشوش فكره وتضطرب حياته، وتختل وظائف الغدد، وتظهر عليه بعض علامات المس أو السحر.، وربما يحدث له تشنجات أو إغماء. ويسمى في علم النفس الحديث "الإيحاء الذاتي".

    تجد من يصرع وقت القراءة، ويقول "أنا الجني الفلاني، وأنا خادم سحر، ولن أخرج حتى يحصل كذا وكذا". و طبعاً الذي يتكلم الإنسان وليس الجني، وهو يمثل على الراقي بأنه جني. والغاية من هذا الصرع التمثيلي في الغالب من أجل أن يعامل هذا الإنسان معاملة خاصة، ويلفت أنظار مَنْ حوله إليه، أو حتى يستجاب لطلباته، أو لتعرضه لمشاكل أو لصدمات عاطفية أو نفسية، أو لينسب أفعاله القبيحة إلى تسلط الشياطين عليه (وهو كثير) أو لغاية أخرى.

    يقول الجاحظ: بلغنا عن عقبة الأزدي أنه أتي بجارية قد جنت في الليلة التي أراد أهلها أن يدخلوهـا إلى زوجها، فعزم عليها، فإذا هي قد سقطت. فقال لأهلها: «أخلو بي بها». فقال لها: «أصدقيني عن نفسك وعلي خلاصـك». فقالت: «إنه قد كان لي صديق! وأنا في بيت أهلي. وإنهم أرادوا أن يدخلوا بي على زوجي، ولست ببكر. فخفت الفضيحـة. فهل عنك من حيلة في أمري؟». فقال: «نعـم». ثم خرج إلي أهلها، فقال: «إن الجني قد أجابني إلى الخروج منها، فاختاروا من أي عضو تحبون أن أخرجه من أعضائها. واعلموا أن العضو الذي يخرج منه الجن، لا بد وأن يهلك ويفسد. فإن خرج من عينها عميت، وإن خرج من أذنها صُمت، وإن خرج من فمها خرست، وإن خرج من يدها شلت، وإن خرج من رجلها عرجت، وإن خرج من فرجها ذهبت عذرتـها». فقال أهلها: «ما نجد شيئاً أهون من ذهاب عذرتـها». فأخرج الشيطان من فرجها، فأوهمهم أنه فعل، ودخلت المرأة على زوجها. اهـ.

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    124

    افتراضي رد: الزواج بين الإنس والجن

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    وجاء في باب آخر في صحيح مسلم (4|1728 #2203): حدثنا يحيى بن خلف الباهلي، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء: أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي r فقال: «يا رسول الله. إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، يلبسها علي». فقال رسول الله r: «ذاك شيطان يقال له خنزب. فإذا أحسسته، فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثاً». قال: «ففعلت ذلك، فأذهبه الله عني».

    قال الإمام النووي: «وقوله "أجد في نفسي شيئاً"، قيل: يحتمل أنه أراد الخوف من حصول شيء من الكبر والإعجاب له بتقدمه على الناس، فأذهبه الله تعالى ببركة كف رسول الله r ودعائه. ويحتمل أنه أراد الوسوسة في الصلاة، فإنه كان موسوساً، ولا يصلح للإمام الموسوس». أقول: فروايتي مسلم –كما قال النووي– تُبيّن أن عثمان بن أبي العاص كان موسوساً. والوسوسة غير التلبس. والذي يجعلني أجزم بأن الروايات الثلاث هي حادثة واحدة:

    1) ما ورد من كلام عثمان t في تعليقه على الحادثة في رواية ابن ماجه «فقال عثمان: فَلَعَمْرِي ما أَحْسِبُهُ خَالَطَنِي بَعْدُ». وفي رواية مسلم «فعلت ذلك فاذهبه الله عني».

    2) كما أن الذي جعلني أجزم بأنها حادثة واحدة أن رواة الحادثة عن عثمان مختلفون، فقد يكون كل منهم رواها بالمعنى. ففي رواية ابن ماجه، الذي روى الحادثة عن عثمان هو: عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني. وفي رواية مسلم، الذي روى الحادثة عن عثمان هو: موسى بن طلحة، وفي رواية مسلم الثانية: أبو العلاء.

    3) وعثمان وفد على النبي r في سنة تسع، أي قبل وفاة النبي r بفترة قصيرة.

    4) وأن الشيطان كان يحول بينه وبين صلاته بمعنى: جعل بينه وبين كمال الصلاة والقراءة حاجزاً من وسوسته المانعة من رُوح العبادة وسرّها، وهو الخشوع.

    5) ثم إن المشهور عند من يقولون بمثل هذا الأمر –أن الجن يتلبس الأنس– أن السبب في التلبس هو بعد الإنسان عن الله وكثرة الذنوب والمعاصي. وعثمان t صحابي وإمام قومه. فهل مثل هذا يتلبسه الشيطان؟!

    ونستنتج مما سبق أن هذا الحديث يتحدث عن دخول الشيطان إلى ابن آدم ليوسوس له في صدره. وهذه حقيقة قرآنية لا نقاش فيها. إنما موضوعنا عن المس الشيطاني، بمعنى أن الشيطان يصبح هو المسيطر الكامل على الجسد، وهو الذي يتكلم ويتحرك ويحس. وهذا من الخرافات. ولو صح لادعى المجرم أنه وقت الجريمة كان الشيطان قد تلبسه، فهو غير مسؤول عن جسمه!
    أنا ممن أخذوا بقول ابن تيمية وابن القيم ومالك وغيرهم فى تلبس الجن للإنس
    سؤال : لم لم ينصحه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالإستعاذة كما فعل مع الأعمى حين نصحه بالدعاء أقصد : لم لم يخبره بالدواء هل كل من يصيبه وسوسة يذهب لمن هو أفضل منه ليدعو له سيقول لى القائل ولم لا طلب الدعاء من الصالح مطلوب ما أقصده لم لم يخبره بالإستعاذة ثم يدعو له حتى لا يسن مافعله من بعده !؟ حين ذهب له الأعمى فأمره ان يتوضأ فيحسن وضوءه فيصلي ركعتين ويدعو أى على الشخص نفسه عمل ما أليس بهذا ؟!
    المهم لى تعقيب بسيط على مالونته بالأحمر
    فالكاتب اختار سببا واحدا ليخدم فكرته ويؤكدها لدى القارىء فى حين أن الأسباب عديدة
    منها على سبيل المثال لا الحصر
    إما بالسحر
    وإما بإيذاء الإنس للجن بقتله بدون قصد أو الإستجمار بالعظم وسكب الماء المغلى فى الخلاء
    عدم ذكر الله
    كثرة الذنوب والمعاصى والإستهانة بمراقبة الله
    الكفر بوجود الجن والإستهانة بأدلة وجودهم
    هجر القرآن
    كثرة الشبهات والوساوس والشك فى الله وآياته
    أو من باب العبث بالإنس
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى" 23/82 وهو يتحدث عن عبث الجن بالإنس: (وتارة يكون بطريق العبث به كما يعبث سفهاء الإنس بأبناء السبيل) .

    وماذا يقولن أيضاً عن قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} (201) سورة الأعراف؟ وهل هؤلاء تلبسهم الشيطان؟!
    اسأل سؤال طالب العلم لا العارف المجادل
    هل كل كلمة فى القرآن استخدمها الله تعالى بمعنى واحد؟
    بمعنى هل نستطيع أن نفى نفيا أكيدا بأن الكلمة الواحدة فى القرآن لا تستخدم إلا لمعنى واحد ؟ أنتظر الرد .


    ما أريد أن أقوله الأمر بين اثنين
    إما إبتلاء يُصاب به المؤمن
    أو عقوبة يصاب بها العاصى والكافر

    وحصر ذلك فى العقاب فقط ينافى الواقع والشرع والأدلة فى السنة من إبتلاء أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها بسحر أمرضها أو إبتلاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
    إنما حدثت به تلك الحالة لأن الشيطان يمسه ويصرعه وهذا باطل، لأن الشيطان ضعيف لا يقدر على صرع الناس وقتلهم. ويدل عليه وجوه: أحدها: قوله تعالى حكاية عن الشيطان {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي} (إبراهيم: 22) وهذا صريح في أنه ليس للشيطان قدرة على الصرع والقتل والإيذاء (...). الرابع: أن الشيطان لو قدر على ذلك فلم لا يصرع جميع المؤمنين ولم لا يخبطهم مع شدة عداوته لأهل الإيمان، ولم لا يغصب أموالهم، ويفسد أحوالهم، ويفشي أسرارهم، ويزيل عقولهم؟ وكل ذلك ظاهر الفساد.
    لم أفهم أخى الكريم مادخل السلطن بالصرع إن كان الشيطان نفسه قال إلا أن دعوتكم فقاستجبتم أى السلطان خاص بالحجة أو الوقوع فى ذنب يحجب العبد عن عفو ربه ولكن قد يوسوس ونقع فى ذنب ولكن ذنب يغفر مادمنا من عباد الله المخلصين
    أما سيطرته على الجسد - أى الجن فى الصرع - لا دخل بالسلطان لأسباب
    أولا لأنه ضعيف ويطرد بالذكر والخشوع والرقية وبيسر أخرجه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من صدر عثمان رضى الله عنه لأن كيده ضعيفا على المخلصين وحتى العاصين بالتوبة وبالإستغفار والرقية
    وثانياً لأن القلم مرفوع عن المجنون حتى يفيق أو يبرأ وبالتالى لا سلطان على المصروع من جهة الجن فلن تتحقق الغواية التى قال بها إبليس لأن المصروع مرفوع عنه القلم فى وقت صرعه . أن أعقب بأكثر من هذا إلى أن أرى رداً من الأخ الفاضل جزاه الله عنّا خيرا .السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    124

    افتراضي رد: الزواج بين الإنس والجن

    ما أريد أن أقوله الأمر بين اثنين
    إما إبتلاء يُصاب به المؤمن
    أو عقوبة يصاب بها العاصى والكافر

    وحصر ذلك فى العقاب فقط ينافى الواقع والشرع والأدلة فى السنة من إبتلاء أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها بسحر أمرضها أو إبتلاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
    هذا الجزء بعد الإقتباس الأول معذرة.

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    8

    افتراضي رد: الزواج بين الإنس والجن

    أنا ممن أخذوا بقول ابن تيمية وابن القيم ومالك وغيرهم فى تلبس الجن للإنس
    أولا ما تعريفك للتلبس ؟؟
    ثانيا أين قول مالك في هذه المسألة ؟؟؟
    ثالثا: مقال ابن الأمين المحدث هو حول هل الشيطان يسيطر على الجسد أو لا وهو يقول في هذا الصدد :

    ونستنتج مما سبق أن هذا الحديث يتحدث عن دخول الشيطان إلى ابن آدم ليوسوس له في صدره. وهذه حقيقة قرآنية لا نقاش فيها. إنما موضوعنا عن المس الشيطاني، بمعنى أن الشيطان يصبح هو المسيطر الكامل على الجسد، وهو الذي يتكلم ويتحرك ويحس. وهذا من الخرافات. ولو صح لادعى المجرم أنه وقت الجريمة كان الشيطان قد تلبسه، فهو غير مسؤول عن جسمه!
    .. وقد ناقش وقدم أدلة تعضد رأيه وترجيحه .. وعلى من خالفه أن يتصدر ويرد بمنهجية حول المقال أعلاه بمقال مثله يبين فيه ويفصل... لهذا فلستُ مطالبا بالدفاع عن مقالاته أو تبنيها
    رابعا: الأساس في مداخلاتي هو نفي من يقول بأن الجني يستطيع جماع الإنسية على الحقيقة، وهذا ديدن المداخلتين السابقتين قبل أن أضع مقال ابن الأمين للاستئناس به بما أننا في منتدى فقهي.

    حبذا توضيح فكرتك هنا :

    سؤال : لم لم ينصحه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالإستعاذة كما فعل مع الأعمى حين نصحه بالدعاء أقصد : لم لم يخبره بالدواء هل كل من يصيبه وسوسة يذهب لمن هو أفضل منه ليدعو له سيقول لى القائل ولم لا طلب الدعاء من الصالح مطلوب ما أقصده لم لم يخبره بالإستعاذة ثم يدعو له حتى لا يسن مافعله من بعده !؟ حين ذهب له الأعمى فأمره ان يتوضأ فيحسن وضوءه فيصلي ركعتين ويدعو أى على الشخص نفسه عمل ما أليس بهذا ؟!
    و هنا :

    هل كل كلمة فى القرآن استخدمها الله تعالى بمعنى واحد؟
    بمعنى هل نستطيع أن نفى نفيا أكيدا بأن الكلمة الواحدة فى القرآن لا تستخدم إلا لمعنى واحد ؟
    السلام عليكم.

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    124

    افتراضي رد: الزواج بين الإنس والجن

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أولا ما تعريفك للتلبس ؟؟
    هو المعنى الذى قصده مفسرو آيه الربا على أنه ( صرع الجن للإنس ) أو الإقتران الشيطانى الداخلى فالتلبس شكل من أشكال المس والمس إيذاء الجن للإنس من الداخل أو الخارج ،
    وعلى هذا الرابط الفرق بين الإقتران الداخلى والخارجى
    ربما بعد الإطلاع عليه يتوقف البعض ممن يربط آية الربا بآية سيدنا أيوب عليه السلام ! فقد جاء مثلا فى الدرر المنثور أنه أخرج أحمد في الزهد وابن أبي حاتم وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما‏.‏ أن الشيطان عرج إلى السماء قال‏:‏ يا رب سلطني على أيوب عليه السلام قال الله‏:‏ قد سلطتك على ماله وولده، ولم أسلطك على جسده‏.‏
    هنا التأثير كتأثير السحر على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أى للأنبياء عصمة من الإقتران الداخلى والسبب معروف وهو التبليغ .
    المهم هاهو الرابط
    http://www.ruqya.net/sara3.html
    ثانيا أين قول مالك في هذه المسألة ؟؟؟
    كنت أقصد قول الإمام أحمد عن زواج الجن بالإنس وكرهه ذلك
    ولكن مع هذا لم ينكر الأئمة دخول الجن بدن الإنس ومن أنكره من أهل السنة والجماعة رد عليه وغير ذلك معتزلة وأهل تصوف لا حاجة لنا بأخذ أقوالهم .
    حبذا توضيح فكرتك هنا :
    اقتباس:
    سؤال : لم لم ينصحه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالإستعاذة كما فعل مع الأعمى حين نصحه بالدعاء أقصد : لم لم يخبره بالدواء هل كل من يصيبه وسوسة يذهب لمن هو أفضل منه ليدعو له سيقول لى القائل ولم لا طلب الدعاء من الصالح مطلوب ما أقصده لم لم يخبره بالإستعاذة ثم يدعو له حتى لا يسن مافعله من بعده !؟ حين ذهب له الأعمى فأمره ان يتوضأ فيحسن وضوءه فيصلي ركعتين ويدعو أى على الشخص نفسه عمل ما أليس بهذا ؟!
    فكرتى أستاذى :
    حين ذهب الأعمى للرسول صلى الله عليه وسلم متوسلا بدعائه
    مع ( فعل الرسول وهنا الدعاء ) كان للأعمى أيضا واجبا وهو أن يتوضأ ويصلى ويقول الدعاء الذى أخبره به النبى صلى الله عليه وآله وسلم
    فلم هنا لم يخبر عثمان رضى الله عنه مع فعله صلى الله عليه وسلم _ بأن يفعل أى فعل ؟ كأن يدعو يستغفر يستعذ كما فى الرواية الثانية والتى جزم القائل بأنها كلها روايات واحدة
    أقصد تلك :
    ما أخرجه ابن ماجه (2|1174 #3548): حدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني عيينة بن عبد الرحمن حدثني أبي عن عثمان بن أبي العاص قال: لما استعملني رسول الله r على الطائف جعل يعرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي. فلما رأيت ذلك رحلت على رسول الله r، فقال: «ابن العاص»؟ قلت: «نعم يا رسول الله». قال: «ما جاء بك»؟ قلت: «يا رسول الله، عرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي». قال: «ذاك الشيطان، أدنه». قال: فدنوت منه، فجلست على صدور قدمي. قال: فضرب صدري بيده وتفل في فمي، وقال: «اخرج عدو الله»، ففعل ذلك ثلاث مرات. ثم قال: «الحق بعملك». فقال عثمان: «فلعمري ما أحسبه خالطني بعد».
    أعلم أنه قال عن تلك الرواية ضعيفة فى حين صححها الألبانى وحقى كمسلمة إن اختلف العلماء فى التصحيح أن آخذ بقول أحدهما دون الآخر بالنظر لعلم كليهما أو فقه أو غير ذلك كالنظر للروايات الأخرى والتفاسير الخاصة بالمسألة .
    وأوردها الألبانى فى السلسلة الصحيحة وعقب قائلا :
    أخرجه ابن ماجه 3548 ، والروياني في مسنده ( وإسناده صحيح ) . وفي الحديث دلالة صريحة على أن الشيطان قد يتلبس الإنسان ويدخل فيه ولو كان مؤمنا صالحا ، وفي ذلك أحاديث كثيرة ، وقد كنت خرجت أحدها فيما تقدم برقم 485 من حديث يعلى بن مرة قال : سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت منه شيئا عجبا .... وفيه : وأتته امرأة فقالت : إن ابني هذا به لمم منذ سبع سنين ، يأخذه كل يوم مرتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أدنيه . فأدنته منه ، فتفل في فيه ، وقال : اخرج عدو الله ! أنا رسول الله . رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي ، وهو منقطع . ثم خرجته من طرق أخرى وختمت بقولي : وبالجملة فالحديث بهذه المتابعات جيد . والله أعلم . انظر الكتاب فيه تعليق مفيد ورد على كتاب استحالة دخول الجان بدن الإنسان .
    ومالونته فى تعقيب الألبانى هو ما قصدته فى تعليقى الأول حين ذكر الكاتب وجه واحد فقط وهو العقوبة دون الإبتلاء ..
    اقتباس:
    هل كل كلمة فى القرآن استخدمها الله تعالى بمعنى واحد؟
    بمعنى هل نستطيع أن نفى نفيا أكيدا بأن الكلمة الواحدة فى القرآن لا تستخدم إلا لمعنى واحد ؟
    هنا أقصد لم يتم ربط آية الربا بآية أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب !!!
    هل لوجود كلمة مس ! أصبح معنى اللفظة واحداً ؟
    هذا ماقصدت وبارك الله فى عمرك ورفع قدرك .

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    124

    افتراضي رد: الزواج بين الإنس والجن

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة البحث العلمي مشاهدة المشاركة
    سبحان الله ولا حول ولا قوة الا بالله
    كيف يجعل ما قرئ عليه كلام الله في موضع الأذى ؟ !
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    هنا أريد نقتطين
    الأولى هل الأخ الكريم يرى أن الإغتسال بالماء المقروء عليه لا يجوز أم لا ؟ فمعلوم أن الإغتسال كدهن الجسد بزيت مقروء عليه فكلاهما يصل للجسد والإغتسال وصب الماء المقروء عليه يشمل الجسد كله دول تعيين جزء معين والنقطة التى استنكرها الأخ الفاضل دهن منطقة أى تعيين فلو أخذنا حتى بقول عدم صب الماء فى الخلاء الماء يصل لكل الجسد .
    ،،
    هذا رابط أيضا للشيخ الفاضل أبى البراء
    عن حكم اهراق الماء المقروء عليه فى الخلاء
    http://www.ruqya.net/forum/showthread.php?t=2080
    النقطة الأخيرة التى أود الإشارة إليها
    أنه ثبت أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ سور الإخلاص والمعوذتين فى يديه ثم ينفث فيهما ويمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده.والمسح يكون على سائر الجسد بدليل ما استطاع دون أى نهى عن وضع اليد بعد أن قرأ فيها على مكان العورة أو القدم أو غيره . والله أعلم .

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    71

    افتراضي رد: الزواج بين الإنس والجن

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ايمان نور مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    هنا أريد نقتطين
    الأولى هل الأخ الكريم يرى أن الإغتسال بالماء المقروء عليه لا يجوز أم لا ؟ فمعلوم أن الإغتسال كدهن الجسد بزيت مقروء عليه فكلاهما يصل للجسد والإغتسال وصب الماء المقروء عليه يشمل الجسد كله دول تعيين جزء معين والنقطة التى استنكرها الأخ الفاضل دهن منطقة أى تعيين فلو أخذنا حتى بقول عدم صب الماء فى الخلاء الماء يصل لكل الجسد .
    ،،
    هذا رابط أيضا للشيخ الفاضل أبى البراء
    عن حكم اهراق الماء المقروء عليه فى الخلاء
    http://www.ruqya.net/forum/showthread.php?t=2080
    النقطة الأخيرة التى أود الإشارة إليها
    أنه ثبت أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ سور الإخلاص والمعوذتين فى يديه ثم ينفث فيهما ويمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده.والمسح يكون على سائر الجسد بدليل ما استطاع دون أى نهى عن وضع اليد بعد أن قرأ فيها على مكان العورة أو القدم أو غيره . والله أعلم .
    أحسنت جزاك الله خيرا .
    وأحب أن أنبه أيضا إلى أن الممنوع شرعا و الذي تطلبه الشياطين من أوليائها هو تنجيس القرآن والأذكار وأما دهن موضع الأذى فيمكن الاحتراز فيه عن التنجيس وهذا المؤمل في كل مؤمن .

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •