مختارات من أمثال القرآن والسنة النبوية
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مختارات من أمثال القرآن والسنة النبوية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6

    Post مختارات من أمثال القرآن والسنة النبوية

    الحمد لله وبعد فكنت قد حققت كتاب أمثال القرآن لابن القيم رحمه الله وبعد الانتهاء منه تبين لي أنه مستل من إعلام الموقعين، فاتجهت لجمع كلام ابن القيم المتعلق بأمثال القرآن من كتبه ثم رتبته على سور القرآن وسميته الجامع في أمثال القرآن وطبع في متكبة ابن تيمية بالقاهرة.
    ثم تلوته ب((الصحيح من الأمثال النبوية وشرحها)) وبذيله ضعيف الأمثال النبوية.
    وطبع في معرض الكتاب الماضي ونفدت طبعته ابان انتهاء المعرض فلله الحمد والمنة.
    وللفائدة أحببت أن أضرب بسهم في هذا الموضوع في هذا الموقع المبارك.
    فبين يديك أيها القارئ مثل من أمثال سورة النور أنار الله قلوبنا بنور الهدى والإيمان اللهم آمين.




    قال تعالى:{ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النور : 35]

    الكلمة
    معناها
    مِشْكَاةٍ
    هي الطاقة التي كانوا يجعلونها قديماً في الجدار، وهي فجوة غير نافذة يضعون فيها المصباح أو المِسْرجة، فتحجز هذه الفجوة الضوء وتجمعه في ناحية فيصير قوياً، ولا يصنع ظِلاً أمام مسار الضوء.
    الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ
    المصباح هو الفتيل بناره، والمعنى أنه في قنديل من زجاج؛ لأن الضوء فيه أزهر، لأنه جسم شفاف.
    كوكب دُرِّيٌّ
    منسوب إلى الدّر؛ وهو: اللؤلؤ.
    أو أصله (درّيء) بالهمز من الدرء، فقلبت الهمزة ياء، وأدغمت في الياء قبلها، والدرء: الدفع، ومعناه أنه يدفع الظلمة لتلألئه.
    نُورٌ عَلَى نُورٍ
    أي نور النار على نور الزيت.
    يقابل نور الوحي على نور الفطرة.
    مباركة
    كثيرة المنافع

    ما صح من المأثور

    عن الحسن البصري، في قوله: {الله نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ} قال: ككوّة.([1])
    وعنه في قول الله: {لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ} قال: لو كانت في الأرض هذه الزيتونة كانت شرقية أو غربية، ولكن والله ما هي في الأرض، وإنما هو مثل ضربه الله لنوره. ([2])
    قال ابن زيد، في قول الله: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ} نور القرآن الذي أنزل على رسوله وعباده، فهذا مثل القرآن {كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ} فقرأ حتى بلغ: {مُبَارَكَةٍ} فهذا مثل القرآن يستضاء به في نوره ويعلمونه ويأخذون به، وهو كما هو لا ينقص فهذا مثل ضربه الله لنوره. وفي قوله: {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ} قال: الضوء: إشراق ذلك الزيت، والمشكاة: التي فيها الفتيلة التي فيها المصباح، والقناديل تلك المصابيح.
    قوله:( زيتونة لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ ) متيامنة الشام، لا شرقي ولا غربي. ([3])
    عن عكرِمة، في قوله: {لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ} قال: الشجرة تكون في مكان لا يسترها من الشمس شيء، تطلع عليها، وتغرب عليها.([4])


    المعنى الإجمالى

    قال ابن القيم رحمه الله: ضرب سبحانه وتعالى النور في قلب عبده مثلاً لا يعقله إلا العالمون فقال سبحانه وتعالى : { الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم }
    قال أبي بن كعب: ((مثل نوره في قلب المسلم))([5])
    وهذا هو النور الذي أودعه في قلبه من معرفته ومحبته والايمان به وذكره، وهو نوره الذي أنزله إليهم، فأحياهم به، وجعلهم يمشون به بين الناس، وأصله في قلوبهم، ثم تقوى مادته فتتزايد حتى يظهر على وجوههم وجوارحهم وأبدانهم، بل ثيابهم ودورهم يُبْصِره مَن هو من جنسهم وسائر الخلق له منكرون.
    فإذا كان يوم القيامة برز ذلك النور، وصار بإيمانهم يسعى بين أيديهم في ظلمة الجسر حتى يقطعوه، وهم فيه على حسب قوته وضعفه في قلوبهم في الدنيا، فمنهم من نوره كالشمس، وآخر كالقمر، وآخر كالنجوم، وآخر كالسراج، وآخر يعطي نورا على إبهام قدمه يضيء مرة ويطفأ أخرى، إذا كانت هذه حال نوره في الدنيا فأعطى على الجسر بمقدار ذلك، بل هو نفس نوره ظهر له عيانا، ولما لم يكن للمنافق نور ثابت في الدنيا بل كان نوره ظاهرا لا باطنا أعطى نورا ظاهرا مآله إلى الظلمة والذهاب.
    وضرب الله عز و جل لهذا النور ومحله وحامله ومادته مثلاً بالمشكاة وهي الكوة في الحائط فهي مثل الصدر وفي تلك المشكاة زجاجة من أصفى الزجاج وحتى شبهت بالكوكب الدري في بياضه وصفائه وهي مثل القلب وشبه بالزجاجة لأنها جمعت أوصافا هي في قلب المؤمن وهي الصفاء والرقة فيرى الحق والهدى بصفائه وتحصل منه الرأفة والرحمة والشفقة برقته ويجاهد أعداء الله تعالى ويغلظ عليهم ويشتد في الحق ويصلب فيه بصلابته ولا تبطل صفة منه صفة أخرى ولا تعارضها بل تساعدها وتعاضدها {أشداء على الكفار رحماء بينهم} وقال تعالى : { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك } وقال تعالى : { يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم } وفي أثر: ((القلوب آنية الله تعالى في أرضه فأحبها إليه وأرقها وأصلبها وأصفاها))([6])
    وبإزاء هذا القلب قلبان مذمومان في طرفي نقيض:
    أحدهما: قلب حجري قاسٍ لا رحمة فيه ولا إحسان ولا بر ولا له صفاء يرى به الحق بل هو جبار جاهل، لا علم له بالحق ولا رحمة للخلق.
    وبإزائه قلب ضعيف مائي، لا قوة فيه ولا استمساك، بل يقبل كل صورة، وليس له قوة حفظ تلك الصور، ولا قوة التأثير في غيره، وكل ما خالطه أثر فيه من قوي وضعيف وطيب، خبيث.
    وفي الزجاجة مصباح؛ وهو النور الذي في الفتيلة، وهي حاملته، ولذلك النور مادة؛ وهي زيت قد عصر من زيتونة في أعدل الأماكن، تصيبها الشمس أول النهار وآخره، فزيتها من أصفى الزيت وأبعده من الكدر، حتى إنه ليكاد من صفائه يضيء بلا نار، فهذه مادة نور المصباح.
    وكذلك مادة نور المصباح الذي في قلب المؤمن، هو من شجرة الوحي التي هي أعظم الأشياء بركة، وأبعدها من الانحراف، بل هي أوسط الأمور وأعدلها وأفضلها، لم تنحرف انحراف النصرانية، ولا انحراف اليهودية، بل هي وسط بين الطرفين المذمومين في كل شيء، فهذه مادة مصباح الإيمان في قلب المؤمن.
    ولما كان ذلك الزيت قد اشتد صفاؤه حتى كاد أن يضيء بنفسه، ثم خالط النار فاشتدت بها إضاءته، وقويت مادة ضوء النار به كان ذلك نورا على نور. وهكذا المؤمن قلبه مضيء يكاد يعرف الحق بفطرته وعقله، ولكن لا مادة له من نفسه فجاءت مادة الوحي فباشرت قلبه، وخالطت بشاشته، فازداد نورا بالوحي على نوره الذي فطره الله I عليه، فاجتمع له نور الوحي إلى نور الفطرة، نور على نور، فيكاد ينطق بالحق وإن لم يسمع فيه أثرًا، ثم يسمع الأثر مطابقًا لما شهدت به فطرته، فيكون نورًا على نور، فهذا شأن المؤمن يدرك الحق بفطرته مجملًا، ثم يسمع الأثر جاء به مفصلًا، فينشأ إيمانه عن شهادة الوحي والفطرة.
    فليتأمل اللبيب هذه الآية العظيمة، ومطابقتها لهذه المعاني الشريفة، فذكر سبحانه وتعالى نوره في السموات والأرض، ونوره في قلوب عباده المؤمنين، النور المعقول المشهود بالبصائر والقلوب، والنور المحسوس المشهود بالأبصار الذي استنارت به أقطار العالم العلوي والسفلي، فهما نوران عظيمان أحدهما أعظم من الآخر.
    وكما أنه إذا فُقِد أحدهما من مكان أو موضع لم يعش فيه آدمي ولا غيره؛ لأن الحيوان إنما يتكون حيث النور، ومواضع الظلمة التي لا يشرق عليها نور لا يعيش فيها حيوان، ولا يتكون ألبتة فكذلك أمة فقد منها نور الوحي والإيمان ميتة، وقلب فقد منه هذا النور ميت ولا بد، لا حياة له البتة، كما لا حياة للحيوان
    في مكان لا نور فيه([7]).
    قال السعدي: { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ } الحسي والمعنوي، وذلك أنه تعالى بذاته نور، وحجابه -الذي لولا لطفه، لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه- نور، وبه استنار العرش، والكرسي، والشمس، والقمر، والنور، وبه استنارت الجنة. وكذلك النور المعنوي يرجع إلى الله، فكتابه نور، وشرعه نور، والإيمان والمعرفة في قلوب رسله وعباده المؤمنين نور. فلولا نوره تعالى، لتراكمت الظلمات، ولهذا: كل محل، يفقد نوره فثم الظلمة والحصر، { مَثَلُ نُورِهِ } الذي يهدي إليه، وهو نور الإيمان والقرآن في قلوب المؤمنين، { كَمِشْكَاةٍ } أي: كوة { فِيهَا مِصْبَاحٌ } لأن الكوة تجمع نور المصباح بحيث لا يتفرق ذلك { الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ } من صفائها وبهائها { كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ } أي: مضيء إضاءة الدر. { يُوقَدُ } ذلك المصباح، الذي في تلك الزجاجة الدرية { مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ } أي: يوقد من زيت الزيتون الذي ناره من أنور ما يكون، { لا شَرْقِيَّةٍ } فقط، فلا تصيبها الشمس آخر النهار، { وَلا غَرْبِيَّةٍ } فقط، فلا تصيبها الشمس [أول] النهار، وإذا انتفى عنها الأمران، كانت متوسطة من الأرض، كزيتون الشام، تصيبها الشمس أول النهار وآخره، فتحسن وتطيب، ويكون أصفى لزيتها، ولهذا قال: { يَكَادُ زَيْتُهَا } من صفائه { يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ } فإذا مسته النار، أضاء إضاءة بليغة { نُورٌ عَلَى نُورٍ } أي: نور النار، ونور الزيت.
    ووجه هذا المثل الذي ضربه الله، وتطبيقه على حالة المؤمن، ونور الله في قلبه، أن فطرته التي فطر عليها، بمنزلة الزيت الصافي، ففطرته صافية، مستعدة للتعاليم الإلهية، والعمل المشروع، فإذا وصل إليه العلم والإيمان، اشتعل ذلك النور في قلبه، بمنزلة اشتعال النار في فتيلة ذلك المصباح، وهو صافي القلب من سوء القصد، وسوء الفهم عن الله، إذا وصل إليه الإيمان، أضاء إضاءة عظيمة، لصفائه من الكدورات، وذلك بمنزلة صفاء الزجاجة الدرية، فيجتمع له نور الفطرة، ونور الإيمان، ونور العلم، وصفاء المعرفة، نور على نوره.
    ولما كان هذا من نور الله تعالى، وليس كل أحد يصلح له ذلك، قال: { يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ } ممن يعلم زكاءه وطهارته، وأنه يزكي معه وينمو. { وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ } ليعقلوا عنه ويفهموا، لطفا منه بهم، وإحسانا إليهم، وليتضح الحق من الباطل، فإن الأمثال تقرب المعاني المعقولة من المحسوسة، فيعلمها العباد علما واضحا، { وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } فعلمه محيط بجميع الأشياء، فلتعلموا أن ضربه الأمثال، ضرب من يعلم حقائق الأشياء وتفاصيلها، وأنها مصلحة للعباد، فليكن اشتغالكم بتدبرها وتعقلها، لا بالاعتراض عليها، ولا بمعارضتها، فإنه يعلم وأنتم لا تعلمون.


    تأملات

    1-قوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} في تأويله قولان:
    الأول: الله منور السموات والأرض، فبنوره أضاءت السموات والأرض. الثاني: الله هادي أهل السموات والأرض.
    2-طلب الهداية والثبات عليها من الله قال تعالى: {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ}، ونحن نكرر في صلاتنا كل يوم {اهدنا الصراط المستقيم} وفي الحديث فَإِذَا قَالَ: { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ))([8])
    وعن أَبي سَلَمَةَ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ))([9])
    وعَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((قُلْ اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي وَاذْكُرْ بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ وَالسَّدَادِ سَدَادَ السَّهْمِ))([10])
    3-من صفات الله الثابتة بالكتاب والسنة النور قال تعالى: {الله نور السموات والأرض} وقوله صلى الله عليه وسلم: ((اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ...))([11]). وقد عدَّ ابن خزيمة([12]) وابن القيم وجماعة النور من أسماء الله تعالى.
    4-النور المضاف إلى الله على وجهين؛ منه ما هو صفة لله تعالى كقوله:{وَأَشْرَق َتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} [الزمر : 69].
    ومنه ما هو مخلوق كقوله صلى الله عليه وسلم: ((حجابه النور))([13]) كقوله تعالى: {الله نوّر السموات والأرض}.
    5-سمى الله رسوله نورا فقال تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} [المائدة : 15] وكذا القرآن قال تعالى: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف : 157] وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} [النساء : 174] وكذا الهداية والإيمان في قلوب عباده المؤمنين قال تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} [الأنعام : 122]
    6-الضمير في قوله تعالى: {مثل نوره} يعود على الله تعالى على أصح الوجوه والمعنى: أي: مثل النور الذي يضعه الله في قلب عبده المؤمن.([14])
    7-قوله تعالى: {مثل نوره كمشكاة...}([15])، في هذا التشبيه لأهل المعاني طريقتان:
    إحداهما: طريقة التشبيه المركب وهي أقرب مأخذا، وأسلم من التكلف، وهي: أن تشبه الجملة برمتها بنور المؤمن من غير تعرض لتفصيل كل جزء من أجزاء المشبه ومقابلته بجزء من المشبه به، وعلى هذا عامة أمثال القرآن الكريم.
    فتأمل صفة المشكاة، وهي كوة لا تنفذ لتكون أجمع للضوء، قد وضع فيها مصباح، وذلك المصباح داخل زجاجة تشبه الكوكب الدري في صفائها وحسنها، ومادته من أصفى الأدهان وأتمها وقودًا، من زيت شجرة تصيبها الشمس في أحد طرفي النهار فمن شدة إضاءة زيتها وصفائها وحسنها يكاد يضيء من غير أن تمسه نار، فهذا المجموع المركب هو مثل نور الله تعالى الذي وضعه في قلب عبده المؤمن وخصه به.
    والطريقة الثانية: طريقة التشبيه المفصل، فقيل المشكاة صدر المؤمن، والزجاجة قلبه، وشبه قلبه بالزجاجة لرقتها وصفائها وصلابتها، وكذلك قلب المؤمن فإنه قد جمع الأوصاف الثلاثة، فهو يرحم ويحسن ويتحنن، ويشفق على الخلق برقته.
    والمصباح: هو نور الإيمان في قلبه والشجرة المباركة هي شجرة الوحي المتضمنة للهدى، ودين الحق، وهي مادة المصباح التي يتقد منها، والنور على النور: نور الفطرة الصحيحة والإدراك الصحيح، ونور الوحي والكتاب، فينضاف أحد النورين إلى الآخر فيزداد العبد نورا على نور، ولهذا يكاد ينطق بالحق والحكمة قبل أن يسمع ما فيه بالأثر ثم يبلغه الأثر بمثل ما وقع في قلبه ونطق به فيتفق عنده شاهد العقل والشرع والفطرة والوحي فيريه عقله وفطرته وذوقه أن الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هو الحق لا يتعارض عنده العقل والنقل البتة بل يتصادقان ويتوافقان. ([16]).
    8-على قدر ما يحصله الإنسان في الدنيا من نور المعرفة بالله وبشرعه يقسم له من النور في الآخرة يوم تقسم الأنوار قال تعالى: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَا تُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [الحديد : 13 ، 14]
    9-من المعلوم أن زجاجة المصباح يترسب عليها من السواد بقدر ما تترك من الأيام بلا تنظيف، وكذلك القلب يجتمع عليه من السواد بقدر ما يكتسب الإنسان من الذنوب والخطايا كما في الحديث ((إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ ، فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ ، صُقِلَ قَلْبُهُ ، فَإِنْ زَادَ ، زَادَتْ ، فَذَلِكَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ : {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}.([17])
    وفي الحديث: « تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَىُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَىُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلاَ تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لاَ يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلاَ يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلاَّ مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ ».([18])
    10-قوله تعالى: {مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ } أي: من زيت شجرة مباركة، فحذف المضاف بدليل قوله تعالى { يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ}، ومنه قوله تعالى: {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] أي: أهلها، {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} [البقرة: 93] أي حب العجل.
    قوله:{قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} أي: دخول السجن.
    وقوله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} أي: على الله بيان قصد السبيل، فحذف المضاف وهو البيان.
    11-قوله تعالى: {يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ} في معناها قوله صلى الله عليه وسلم: ((كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ))([19])
    12-قوله تعالى:{زَيْتُونَ ةٍ} بدل من {شجرة}، ومنه قوله تعالى: { اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} [آل عمران : 45].فعيسى بدل من المسيح.
    وأيضا قوله: { ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ} [المؤمنون : 45] ف{هارون} بدل من {أخاه}.
    13-العبد كلما توغل في الهداية ازداد نوراً على نور ، كما قال سبحانه : {يِا أَيُّهَا الذين آمنوا إِن تَتَّقُواْ الله يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً} [ الأنفال : 29 ] .
    وقال تعالى : {والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ} [محمد: 17]




    ([1]) إسناده صحيح: أخرجه الطبري حدثني يعقوب أي: الدورقي، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء هو: محمد بن سيف، عن الحسن

    ([2]) إسناده صحيح: أخرجه الطبري من طريق عوف الأعرابي، عن الحسن به.

    ([3]) إسناده صحيح إلى ابن زيد: أخرجه الطبري حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد به.

    ([4]) إسناده صحيح: أخرجه الطبري حدثنا ابن المثنى، ثنا حرمي بن عمارة، ثنا شعبة، أخبرني عمارة هو ابن أبي حفصة، عن عكرِمة.

    ([5]) إسناده ضعيف: أخرجه الطبري من رواية أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية عن أبي به. وفي رواية أبي جعفر الرازي عن الربيع اضطراب كثير. قاله ابن حبان.

    ([6]) صح مقطوعًا من قول خالد بن معدان: أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد «الزهد» (2307) عن أبيه عن عبد الله بن الحارث المخزومي عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان. ووصله محمد بن القاسم الأسدي عن أبي أمامة ط وهو كذاب. أخرجه أيضًا: عبد الله بن أحمد في زوائد «الزهد» (834). وأسنده الطبراني في «مسند الشاميين» (840) عن جعفر الفريابي عن إسحاق بن راهويه عن بقية بن الوليد حدثني محمد بن زياد عن أبي عِنبة مرفوعًا. وخالف بقية بن الوليد أبو مطيع معاوية بن يحيى الأطرابلسي فأوقفه، وتابعه أيضًا عبد الوهاب بن نجدة وبكر ابن زرعة. وانظر: «الصحيحة» (1691) للعلامة الألباني رحمه الله.


    ([7])«الوابل الصيب» (119-124) ط عالم الفوائد.

    ([8]) أخرجه مسلم (395) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

    ([9]) أخرجه مسلم (770) من حديث عائشة رضي الله عنها.

    ([10])أخرجه مسلم (2725). قال ابن الأثير: والمعنى إذا سألت الله الهدى فأخطر بقلبك هداية الطريق وسل الله الاستقامة فيه كما تتحراه في سلوك الطريق؛ لأن سالك الفلاة يلزم الجادة ولا يقارقها خوفا من الضلال. وكذلك الرامي إذا رمى شيئا سدد السهم نحوه ليصيبه فأخطر ذلك بقلبك ليكون ما تنويه من الدعاء على شاكلة ما تستعمله في الرمي.

    ([11]) صحيح: أخرجه البخاري (6371)، ومسلم (769).

    ([12]) كما في ((التوحيد)).

    ([13]) أخرجه مسلم (179) من حديث أبي موسى رضي الله عنه.

    ([14]) وقيل: يعود على النبي صلى الله عليه وسلم فرسول الله صلى الله عليه وسلم، هو «المشكاة» أو صدره، و {المصباح} هو النبوءة وما يتصل بها من عمله وهداه، و {الزجاجة} قلبه و «الشجرة المباركة» هي الوحي والملائكة رسل إليه وسببه المتصل به، والزيت هو الحجج والبراهين، والآيات التي تضمنها الوحي.
    وقيل يعود على المؤمن. وعليه ف «المشكاة» صدره، و{المصباح} الإيمان والعلم، و{الزجاجة} قلبه و«الشجرة» القرآن، وزيتها هو الحجج والحكمة التي تضمنها.

    ([15]) وإنما شبه نور الله بالمشكاة وإن كان نوره أعظم؛ لأن ذلك غاية ما يدركه الناس من الأنوار، فضرب المثل لهم بما يصلون إلى إدراكه.

    ([16]) انظر: «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص: 49-53) بتصرف.

    ([17]) إسناده حسن: أخرجه أحمد (2/297)، الترمذي (3334)، وابن ماجه (4244) وغيرهم من طرق عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً.

    ([18]) صحيح: أخرجه مسلم (144) من حديث حذيفة رضي الله عنه.

    ([19]) أسانيده ضعيفة: أخرجه الترمذي (1851)، وابن ماجه (3319)، عن عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر به.
    وأخرجه الترمذي (1851) عن سليمان بن معبد عن عبد الرزاق به عن أسلم مرسلاً.
    وأشار إلى وجه ثالث عن عبد الرزاق به أحسبه عن عمر به.
    وأوضح هذا الخلاف أبو حاتم في علله (1520). وقال ابن معين في ((تاريخه)) (3/142): ليس هو بشيء إنما هو عن زيد مرسلاً.
    وأخرجه الترمذي (1852) وأحمد (3/497) وغيرهم من طرق عن عبد الله بن عيسى عن عطاء الشامي عن أبي أسيد أو أسيد بن ثابت أو رجل من الأنصار نحوه مرفوعاً. وعطاء مجهول.
    وأخرجه ابن ماجه (3320) من حديث أبي هريرة وفي إسناده عبدالله بن سعيد بن أبي سعيد متروك.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    17,452

    افتراضي رد: مختارات من أمثال القرآن والسنة النبوية

    بارك الله فيك

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •