المؤتمر السادس لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا
المنعقد بمونتريال – كندا
في الفترة من 9 – 13 من شهر ذو القعدة 1430هـ
الموافق 28 – 31 من شهر أكتوبر 2009م


انقر هنا لتحميل الملف
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فإنه في الفترة من 9 – 13 من شهر ذو القعدة 1430 الموافق 28 – 1 3 من شهر أكتوبر 2009 في مونتريال بكندا جرت فعاليات المؤتمر السادس لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا تحت عنوان نوازل الناشئة خارج ديار الإسلام.

وقد دارت مناقشات موسعة ومستفيضة على مدى أربعة أيام متتالية حول الموضوعات المقدمة من السادة أعضاء المجمع وخبرائه فيما يشغل المسلمين في الساحة الأمريكية بشكل خاص وفيما يخص ناشئة المسلمين في المهجر بصفة عامة، ونظرا لتغيب بعض السادة أعضاء المجمع عن الحضور لتعذر حصولهم على التأشيرات، فقد خلص المجمع إلى جملة من مشروعات القرارات التي تقرر في اجتماع هيئة الرئاسة بالمجمع تحويلها بريديا إلى سائر أعضاء المجمع لاستقبال تدقيقاتهم إلى العشرين من شهر ديسمبر، ثم تعاد إلى هيئة الرئاسة لتدقيقها مرة أخرى لتصبح قرارات نافذة من تاريخ اعتماد هيئة الرئاسة لها، وقد تم تمديد هذه المدة إلى نهاية ديسمبر بناء على اقتراح بعض السادة الأعضاء، واستقبلت أمانة المجمع خلالها بعض المقترحات وتداولت حولها ثم حولتها إلى هيئة الرئاسة لاعتمادها، وانتهت إلى هذه الصيغة المرفقة.

والله ولي التوفيق ...

- - - - - - - - - - - - -

مشروع قرار حول النوازل العقدية للناشئة
حول جدلية العلاقة بين الولاء الديني والانتماء القومي

* الولاء الديني يقتضي محبة أهل الدين، ونصرتهم فيه، والبراءة ممن يعادونهم فيه، وعدم مشايعتهم على ذلك بقول أو عمل، وهذا القدر مشترك ديني وبشري عام، تتفق عليه الملل والنحل جميعًا. * الأصل في كلمة الأخوة عند إطلاقها أن تنصرف إلى أخوة الدين، ولكن أخوة الدين لا تنفي ما عداها من أخوة النسب أو أخوة القبائل والعشائر، أو الأوطان، ولا تتنكر لما ينشأ عنها من حقوق وتبعات، ما لم تفض إلى إبطال حق أو إحقاق باطل، فللأخوة دوائر متداخلة وليست متقاطعة، وعلى قمتها أخوة الدين، ولكل مستوى منها حقوق وعليه واجبات أقرها الإسلام.

* محبة أهل الدين محبة دينية لا تنفي ما تنشئه القرابة والصلات الاجتماعية والمصالح البشرية من مودة ومحبة جبلية، ما لم يتضمن مشايعة على باطل، أو انتقاصا من حق.

* المناصرة بين أهل الملة لا تنفي ما تنشئه الأحلاف والمواثيق المشروعة بين بني البشر عامة من نصرة المظلوم، وإغاثة الملهوف، وإن كان من غير المسلمين، والضرب على يد الظالم ومنعه من الظلم، وإن كان من المسلمين، لعموم مبدأ التعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان.

* الانتماء الوطني أو القومي مشروع، ما لم يتحول إلى معقد من معاقد الولاء والبراء، والفخر بالألوان والأجناس واتخاذه ذريعة إلى الطعن في الآخرين حمية جاهلية، وقد جعل الله عباده شعوبا وقبائل ليتعارفوا، لا ليبغي بعضهم على بعض، ولا ليفخر بعضهم على بعض، وأكرم الناس عند الله أتقاهم.
* لا حرج في التجنس إذا اتخذ سبيلا لترتيب شؤون المقيمين خارج ديار الإسلام وتوطين دعوتهم وترسيم مؤسساتهم، ما بقي صاحبه على ولائه لملته وأمته، ووفائه بعهده مع الله ورسوله، وآمنا على نفسه وأهله من الفتنة في الدين.

* الإطار القانوني الذي يحكم العلاقة مع الدول المضيفة خارج ديار الإسلام هو عقد الأمان، الذي تنشئه وثائق الإقامة الرسمية، ومن مقتضياته الالتزام بالقوانين والنظم المحلية ما لم تحمل على فعل محرم أو ترك واجب، والوفاء بهذا العقد ضرورة شرعية ودعوية، وعند التعارض يكون التحفظ خاصا بالبند الذي وقعت فيه المعارضة، ويبقى ما عداه على أصل الإلزام.

* الأصل هو المشاركة في تحقيق الصالح العام للمجتمعات والدول المضيفة، ولا حرج فيها إذا حسنت فيه النيات، فإن مبدأ التعاون على البر والتقوى شريعة عامة، بالإضافة إلى كونها وسيلة من وسائل تواصل غير المسلمين خارج ديار الإسلام مع مبادئ الإسلام وقواعده وأحكامه.

* الأصل أن حرمة دماء المعاهدين كحرمة دماء المسلمين، وأن مقتضى العهد أن يكون لهم ما لنا وعليهم ما علينا، ولكن لا يحل لأحد أن يشترك في حروب ظالمة سواء أكانت تحت مظلة المسلمين أم تحت مظلة غيرهم، ويشرع له نجدة كل مظلوم استنصر به وهو قادر على نصرته سواء أكان من المسلمين أم من غيرهم.

- - - - - - - - - - - - -

مشروع قرار النوازل التعبدية للناشئة
1. الأصل أن تؤدى الصلاة في مواقيتها، ويرخص عند تعارض موعد الامتحان مع مواقيت الصلوات وعدم تمكن الطالب من تعديل وقت الامتحان في التخلف عن صلاة الجمعة، أو في الجمع بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء، لما في ترك الامتحان من ضرر بالغ وضياع لمجهود ذهني ومادي طيلة الفصل الدراسي، ويكون ذلك عذرا سائغا يقاس على الأعذار المنصوص عليها كالخوف والسفر والمطر ونحوه.

2. عند تعارض مواقيت الدراسة مع مواقيت الصلوات وعدم تمكن الطالب من تعديل جدوله الدراسي فيرخص له في التخلف المؤقت عن صلاة الجمعة، إلى أن يتسنى له تنسيق جدوله بما يزيل هذا التعارض، ويتعين عليه السعي الحثيث لذلك، فإذا لم يتسن له ذلك فلا ينبغي الركون إلى الترك المستمر لصلاة الجمعة بسبب الدراسة، ويتعين عليه البحث عن مخرج مناسب.

3. يرخص في الجمع بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء، في أوقات الحرج كالدراسة أو الامتحان ونحوه لمن احتاج إلى ذلك، وينبغي على المسلم طالبا كان أم غير طالب المحافظة على أداء الصلوات في مواقيتها ما أمكن.
4. يرخص في تعدد الجمعة في المسجد الواحد إذا كان المكان ضيقا لا يستوعب جميع المصلين، أو لم يتيسر للمصلين الحصول على موافقة من جهات العمل لأداء هذه الصلاة في وقت واحد فيصليها كل قسم منهم في وقت، وليس من الأعذار المسوغة لتعدد الجمعة مجرد الرغبة في توفير جمعة للناطقين بالعربية وأخرى للناطقين بغيرها، لأن في الترجمة ما يغنى عن هذا التعدد الذي رخص فيه على خلاف الأصل.
5. إذا دعت الضرورة أو اقتضت الحاجة تقديم صلاة الجمعة أو خطبتها قبل الزوال جاز ذلك عملا بمذهب الإمام أحمد رحمه الله. 6. الأصل أن تكون خطبة الجمعة باللغة العربية، فإذا تعذر ذلك، أو كان المصلون لا يفهمون اللغة العربية فيصح إلقاؤها باللغة التي يفهمها المصلون، على أن تكون أركان الخطبة والآيات القرآنية والأحاديث النبوية باللغة العربية.

7. لا مانع عند الحاجة من تخول الناس بدروس في المساجد قبل صلاة الجمعة بلغة عربية أو أي لغة أخرى يفهمها المصلون لتذكيرهم وتنويرهم بأحكام دينهم، على ألا يكون هذا إخلالا بمكانة خطبة الجمعة، أو تفريغا لها من مضمونها ومقصودها.
8. الأصل أن تؤدى الجمع في المساجد، فإذا لم يتيسر أداؤها في المساجد فيمكن أداؤها في أماكن العمل والدراسة عند الحاجة إلى ذلك، وتوافر النصاب اللازم لإقامتها، وتحديد هذا النصاب موضع النظر بين أهل العلم، فمنهم من بلغ به خمسين، ومنهم من اكتفى باثنين غير الإمام، والأمر في ذلك واسع.

9. يصح جمع التقديم بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء في حال نزول المطر الذي يبل الثياب أو الثلج أو الوحل أو الرياح العاتية، وإن لم تتعطل أنشطة الحياة اليومية، على أن يستمر العذر إلى الشروع في الصلاة الثانية.

10. الأصل في المساجد أن تبنى بمال طيب، ويحرم الاقتراض بالربا لبناء المساجد، فإن بنيت بقرض ربوي صحت الصلاة فيها، وكان الإثم على المقترض.

11. إذا اختلفت التقاويم في تحديد مواقيت الصلاة أو الصيام في بعض البلاد، فينبغي على المصلين والصائمين الأخذ بالاحتياط إبراءً للذمة إذا لم يتمكنوا من الترجيح وتحري الأصوب.

12. في البلاد التي يمتد فيها الليل أو النهار إلى أكثر من أربع وعشرين ساعة، يطالب أهلها بالعمل بمواقيت أقرب البلاد المعتدلة إليهم ( وهي البلاد التي تشترك معها في خط الطول والواقعة على خط العرض 45 درجة شمالا للمناطق الشمالية أو جنوبا للمناطق الجنوبية).

13. الأصل أن تؤدى الشعائر في مواقيتها الشرعية، فإذا طال الليل أو النهار عن المعتاد مع تمايزهما خلال اليوم، وبلغ هذا الطول مبلغا يشق معه الإتيان بالصلاة في مواقيتها فإنه يرخص في الجمع بين الصلاتين لمن احتاج إلى ذلك دفعا للحرج والمشقة، أما الصيام فعلى المسلم أن يصوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس إلا إذا أصابه إعياء شديد أعجزه عن إتمام الصيام فيفطر ويقضي.( يوصي المؤتمر بعرض البحث المقدم من د. عبد اللطيف آل محمود عضو المجمع عن (وجهة نظر لتحديد مواقيت العبادات في المناطق التي تتداخل فيها العلامات الشرعية) على لجنة من الفقهاء وعلماء الفلك الإسلاميين لمناقشته).

14. الأصل أن يحافظ المسلم على صيام رمضان، وأن يدرك أن تعمد الفطر بغير عذر من الموبقات، ويرخص في الإفطار لمن أصابته من الطلاب مشقة شديدة زائدة عن المشقة المعتادة بحيث تعوقه عن أداء الاختبار بسبب طول الامتحان أو شدة التعب، عند شعوره بالحاجة إلى ذلك، وعليه القضاء.

15. الأصل أن يصُفُّ الأطفال في الصلاة خلف صفوف الرجال، فإذا دعت الحاجة إلى صلاتهم في أطراف صفوف الرجال فلا بأس. 16. تصح صلاة المرأة في سروال فضفاض صفيق إذا كان عليه ثياب تستر بها أعالي بدنها إلى الركبتين، وصلاتها في ثياب سابغة تغطي ظهور قدميها أولى وأتقى.

17. لا بأس من قراءة القرآن للحائض غيبا إذا كان بقصد التعبد، أما في حالة تعلم القرآن وتعليمه فيجوز لها القراءة من المصحف، عملا بمذهب الإمام مالك رحمه الله، وهو رواية عن أحمد وقد رجحها شيخ الإسلام ابن تيمية، وينبغي أن يكون ذلك بحائل من قفاز ونحوه، أو من خلال مصحف معه ترجمة أو تفسير خروجا من الخلاف.

18. يرخص للحائض في دخول المسجد والجلوس فيه لسماع المحاضرات وتلقي العلم مع التحوط والتحفظ لطهارة المسجد، عملا برواية في مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وبه قال المزني صاحب الشافعي وداود وابن حزم، وينبغي توفير قاعة تكون ملحقة بالمساجد ومخصصة لأصحاب الأعذار الشرعية خروجا من الخلاف.

19. يجوز السماح لغير المحجبات بالحضور إلى المسجد، مع توفير أغطية وخُمُر شرعية، لتمكينهن من أداء الصلاة على الوجه المشروع.

- - - - - - - - - - - - -

مشروع قرار النوازل الاجتماعية للناشئة
أولاً: حول الاختلاط بين الرجال والنساء:
* الاختلاط تعبير مجمل، منه ما يحل ومنه ما يحرم، ومن هذا وذاك ما هو متفق عليه، ومنه ما هو مختلف فيه.

* فإن قصد به مجرد اجتماع الرجال والنساء في أماكن مفتوحة لأداء عمل مشترك دينيا كان أو دنيويا، وروعيت فيه الآداب الشرعية من الحجاب وغض البصر ونحوه، ورتب المجلس بما يعين على ذلك، فلا حرج فيه، ومن ذلك اجتماع الرجال والنساء في الخلاء لشهود العيدين، وحول المشاعر في الحج، وفي مجالس العلم المفتوحة سواء أكان ذلك في المسجد أم في غيره، وخروج النساء لقضاء حوائجهن في مجامع الناس، مع ملاحظة التزام النساء بالحجاب وكونهن متباعدات عن الرجال ما أمكن، والتزام الفريقين بالصيانة وغض البصر، ومع التأكيد على أهمية الفصل بين الجنسين في المؤسسات التعليمية، فإن هذا أحفظ للقيم، وأبعد للفتن، وأقطع للذرائع، وأدعى إلى اجتماع الذهن على طلب العلم، وقد بدأت تنتبه إلى ذلك بعض المؤسسات التعليمية في المجتمعات الغربية.

* أما إن قصد به اختلاط الفريقين وتخلل صفوفهما فذلك على أصل المنع، ما لم تدع إليه ضرورة أو شدة حاجة شرعية معتبرة، ومن الحاجات ما هو منصوص عليه، ومنها ما هو مقيس عليها. ومن ذلك ما يكون في الحروب أو التقاضي أو التطبيب ونحوه، مع ملاحظة أن الضرورات والحاجات تقدر بقدرها.

* ومتى كان الاختلاط مباحًا، لضرورة أو لحاجة معتبرة فإن هناك ضوابط ينبغي أن تراعى في كل أحواله، ومنها: غض البصر، وتجنب الفحش والعبث، وتحريم الخلوة وتلامس الأبدان، ومنع التزاحم، والالتزام بالصيانة وستر العورات، وأن ترتب المجالس بما يعين على غض البصر ما أمكن.

* ولا يندرج فيما يسوغ من المصالح والحاجات فرض الفتيات في المحافل العامة كمقدمات للبرامج أو مستقبلات للضيوف ونحوه، وفي المجلس من الشباب من يستطيعون أن يؤدوا هذه الأعمال بنفس المهنية والاقتدار. * ولا يندرج فيما يسوغ من المصالح والحاجات جمع العوائل والأسر على موائد مشتركة مختلطة بمناسبة القيام ببعض الأنشطة الاجتماعية كجمع التبرعات أو وليمة عرس ونحوه.

* وهناك عوامل تؤثر في هذا الباب تضييقًا وتوسيعًا، فإن الذي يظهر من النظر في النصوص وعمل السلف أن أمر الاختلاط يختلف بحسب أعمار الرجال والنساء، والحاجة الداعية إليه، والمناخ الذي يوجد فيه من حيث وجود الفتنة وعدمها، والضابط في ذلك هو الموازنة بين المصالح والمفاسد، وعلى المكلف في هذه الحالات أن يستفتي أهل العلم في الواقعة المعينة وأن يصدر عن فتواهم في ذلك.

* وصفوة القول في ذلك أنه يجب الاحتياط للقيم الإسلامية التي دل عليها الشرع كالفضيلة والعفاف والستر والصيانة، مع مراعاة الحاجة إلى اشتراك المرأة والرجل في مجالات فعل الخير والتعاون على البر والتقوى، والدعوة والإصلاح، وفي مثل هذا تقدم المصلحة الراجحة على المفسدة المتوهمة.

ثانياً: حول العلاقة بين الجنسين:

* لا يجوز تبادل المشاعر العاطفية بين الجنسين قبل الزواج، لأنه وسيلة إلى الفتنة، وذريعة إلى الوقوع في الفاحشة، خصوصا في زمننا الذي ضعف فيه سلطان الدين على النفوس وفسدت الأخلاق وانحدرت القيم الفاضلة. ولا بأس بالتحدث مع المرأة الأجنبية بالمعروف في غير خلوة ولا ريبة، إذا وجد مقتض لذلك من ضرورة أو حاجة معتبرة سواء أكانت دينية أم دنيوية.

* لا حرج في التخاطب بين الجنسين بالمعروف عند وجود المقتضى وانتفاء الريبة، ويوصى بإشراك أحد من الأولياء في التراسل دفعا لشبهة الخلوة، أما مجرد الدردشة وتمضية الأوقات فهو من ذرائع الفتنة، وخطوات الشيطان. * الأصل هو غض البصر في مجامع الرجال والنساء، ويرخص في النظر للمرأة عند الحاجة كالتعليم والشهادة والقضاء والتطبيب ونحوه.

* الأصل أن لا تسافر المرأة إلا مع زوج أو ذي رحم محرم، ويجوز عند إذن الزوج أو الولي وتوافر الرفقة المأمونة، وانتفاء الريبة سفر المرأة بدون محرم لحاجة معتبرة، كحضور ملتقيات إسلامية نافعة، أو صلة رحم أو حقوق لازمة كسؤال حاكم أو رفع دعوى ونحوه. إذا كان لها محرم في بلد الوصول، أو أمنت فيه الفتنة.

ثالثاً: حول اللباس والزينة:

مواصفات اللباس الشرعي للمرأة المسلمة:

1. أن يستوعب جميع البدن، على خلاف في الوجه والكفين عند أمن الفتنة.

2. ألا يكون زينة في نفسه.
3. يكون واسعا لا يصف.

4. أن يكون صفيقا لا يشف.

5. ألا يكون مطيبًا.

6. ألا يشبه لباس الرجال أو غير المسلمات فيما يخصهن.

7. ألا يكون لباس شهرة لونا أو شكلا، وهو ما يقصد به العجب أو يؤدي إليه، ويكون بما خرج عن المألوف، وكان لافتا للنظر.

* لا يجوز للمرأة أن تلبس البنطال بصورته الشائعة أمام الأجانب لأنه يظهر مفاتنها، ولكن لها أن تتسرول بسراويل واسعة لا تصف، وصفيقة لا تشف، إذا كان فوق السروال ثوب سابغ إلى الركبتين.

* لا يجوز استخدام المرأة لأدوات التجميل للزينة خارج بيتها، إلا السائغ المألوف منها كالخضاب والخاتم عند أمن الفتنة، وذلك بشروط:

1. ألا يكون فيها تغيير الخلقة الأصلية، ولا تشويه لها.

2. ألا يكون هناك ضرر من استعمالها على الجسم. 3. ألا تكون مانعة من وصول الماء إلى البشرة عند الوضوء أو الغسل، كما في طلاء الأظافر.

4. ألا يكون بقصد التشبه بالرجال أو بغير المسلمات.

5. ألا تصل إلى حد السرف والمبالغة.

6. ألا تتسبب في ضياع وقت الواجبات.

* لا يجوز لبس الأساور والأقراط للناشئة من الذكور لما في ذلك من التشبه بالنساء أو بالفساق وهو محرم، ولا يدخل في ذلك ما اتخذ من الأساور البلاستيكية للتعريف في بعض المهن والمؤسسات ونحوه.

رابعاً: حول المرأة والمسجد:

* لا تمنع النساء من شهود أنشطة المساجد، ويتأكد هذا خارج ديار الإسلام حيث مسيس الحاجة إلى المساجد، لأنه الوسيلة الوحيدة لتلقي العلم وسماع الموعظة والتواصل مع جماعة المسلمين، وينبغي تهيئة المساجد لسد حاجاتهن وحفظ عفافهن. * ولخروج المراة إلى المساجد ضوابط، نذكر منها:

1. عدم إكثار التردد على المساجد لغير حاجة. وفي حديث تفضيل صلاة المرأة في البيت تنبيه على حاجة بيتها إليها.

2. أن يكون خروجهن بإذن الأولياء أو الأزواج.

3. الالتزام بالحجاب الشرعي وعدم التزين أو التطيب.

4. الابتعاد عن مخالطة الرجال في المساجد وخارجها إلا لحاجة.

5. غض البصر، وأن يكون حديثهن إلى الآخرين بالمعروف·

* الأصل أن تكون صفوف النساء خلف صفوف الرجال، فإن ذلك كان الشأن في مسجدهﷺ.

* فإذا تعذر ذلك فلا حرج أن توازي صفوفهن صفوف الرجال عند وجود الحائل المناسب الذي لا يمنع السماع ولا رؤية الإمام، أو وجود فرجة بين الرجال والنساء تمنع من الفتنة وتوفر الخصوصية وتعين على غض البصر.

* وضع الحواجز بين الرجال والنساء في الصلاة ليس من الثوابت الشرعية، ويمكن أن يستغنى عنه بالتدابير النبوية التي كانت على عهده ﷺ، ومنها:

1. أن تأتي النساء إلى المساجد في حجابهن غير متبرجات بزينة، كما كانت الصحابيات رضي الله عنهن يفعلن.

2. أن ينصرفن سريعًا بعد الصلاة كما فعلن رضي الله عنهن حتى أنهن لم يكن يعرفن من الغلس عند انصرافهن من صلاة الصبح.

3. ألا يستدير الرجال حتى تنصرف النساء.

4. أن يخصص لهن باب لخروجهن ودخولهن.

5. التوقر والصيانة، والقصد في التواصل مع الرجال إلا لحاجة.

6. ألا يزاحمن الرجال داخل المسجد وعلى الأبواب وفي المصاعد وغيرها.

* والأولى للمساجد بالغرب، سيما مع صغر حجمها ومع فقد هذه التدابير الإبقاء على الحواجز صيانة للمرأة وحرصًا على راحتها، وسدا لذريعة الفتنة، وحراسة لطهارة المساجد، وحفاظًا على قدسية الصلاة.

* ما يوضع من الحواجز بين الرجال والنساء ينبغي ألا يمنع من السماع والرؤية من جهة النساء ما يمكنهن من متابعة الإمام، وينبغي أن يتوافر بمصليات النساء ما في القاعة الرئيسة للمسجد من أسباب الراحة والإكرام.

* لا حرج في حضور النساء لمجالس العلم من غير وجود حائل بينهن وبين الرجال فيما اتسع من الأماكن، إذا روعيت الآداب الشرعية العامة، ومن بينها وجودهن خلف الرجال، أو مع المباعدة المعقولة بين مجالسهن ومجالس الرجال بما يمكن من غض البصر، وينبغي الإبقاء على هذا الحاجز في الأماكن الضيقة، لاسيما في مثل هذه الأزمنة ما أمكن.

* يراعي أئمة المساجد والقائمون عليها حاجة المرأة المسلمة للعلم كما كان رسول الله ﷺ يفعل، ومن ذلك تخصيص دروس للنساء، والحرص على أن توفر لهن أسباب المشاركة في الدروس العامة والانتفاع بها.

* ويوصي المجمع المسلمين في تلك البلاد بالعناية بإقامة المساجد وعمارتها وتجهيزها بكل ما يلزم لتكون موئل المسلمين ومهوى أفئدتهم، فإن المسجد في الغرب هو سفينة نوح للمسلمين المقيمين بتلك البلاد، ولدوره أهمية تفوق نظيرتها في الشرق على عظيم قدرها.

خامساً: حول الرقابة على مراسلات الناشئة:

* ينبغي للآباء والمؤسسات التربوية والتعليمية توعية الناشئة بأحكام التصرفات والعلاقات والمراسلات بين بعضهم البعض، وينبغي أن تكون العلاقة بين الآباء والأولاد قائمة على أساس من الانفتاح والتواصل والتقارب الدائم والتشاور وحسن التوجيه والإرشاد وتغليب الثقة وحسن الظن بالأولاد، ومن مسئولية الآباء الرقابة على تصرفات وعلاقات ومراسلات الناشئة الذين لم يبلغوا سن التكليف بطريقة حكيمة ومناسبة.

سادساً: حول الانتفاع بالبرامج المرئية أو المسموعة النافعة التي قد تشوبها بعض المخالفات:

* الأصل في المعازف المنع لكونها من المحرمات أو من المشتبهات على أدنى تقدير، ويستثنى من ذلك الدف في الأعراس ونحوها، ويرخص في الانتفاع بما أعده الآخرون من البرامج العلمية والوثائقية أو التاريخية الهادفة أو الأفلام الكرتونية النافعة بالنسبة للأطفال، وإن شابها شيء من المعازف التي لا تحرك الشهوات ولا تثير الغرائز، نظرا لعموم البلوى، وندرة البدائل المتاحة، وتفريقا بين السماع والاستماع، عندما لا تكون هذه الموسيقى المصاحبة مقصودة في ذاتها، ولا يصيخ إليها المشاهد بسمعه، ولا يلقي لها بالا، فهي أشبه بالفواصل الموسيقية في نشرات الأخبار التي اتفق السواد الأعظم على الترخص في سماعها ومشاهدتها، مع التنبيه على حكم المعازف وتقليلها ما أمكن.

سابعاً: حول تبادل التهنئة مع غير المسلمين:

* الأصل هو البر والقسط في التعامل مع غير المسلمين، ومن ذلك تهنئتهم في الأمور الاجتماعية المشتركة كالزواج أو قدوم المولود ونحوه، أما الأعياد الدينية فالأصل أنها من خصوصيات الملل والنحل، فتبقى مختصة بأهلها، ولا بأس عند رجحان المصلحة من مجاملة بكلمات عامة لا تتضمن انتهاكا لهذه الخصوصيات، ولا تشتمل على إقرار لهم على دينهم أو رضا بذلك.

- - - - - - - - - - - - -

مشروع قرار حول النوازل الاقتصادية للناشئة
أولاً: القروض الطلابية:

* الأصل هو تحريم القروض الربوية سواء أكانت قروضا للطلاب أم لغيرهم، لدخولها في الربا الجلي الذي أجمع أهل العلم سلفا وخلفا على تحريمه، وينبغي استفراغ الوسع في طلب البدائل المشروعة قبل القفز إلى التعلل بالضرورات والحاجات. * وفي عالم الجامعات في الغرب توجد منح دراسية للنابغين، ولغير القادرين، بالإضافة إلى فرص عمل جزئية تمكن من الجمع بين الدراسة والعمل، وتقي من الوقوع في هذه القروض، كما قد توجد قروض حسنة تتكفل الدولة بدفع فوائدها إذا تمكن الطالب من سداد كل ما عليه خلال ستّة أشهرٍ من تخرجه،أو منح من بعض الشركات والهيئات مقابل عقود للعمل معها بعد التخرج، فينبغي استفراغ الوسع في ذلك كله.

* إذا انعدمت كل هذه، البدائل، وتعينت القروض الربوية سبيلا وحيدا لتيسير التعليم الجامعي دواما أو ابتداء، أو سبيلا لتأمين حاجة الجاليات المسلمة مما لا غنى عنه من الحرف والصناعات، عد ذلك ضرورة ترفع إثم الربا وإن بقي حكم التحريم، شريطة أن يكون المضطر غير باغ ولا عاد، وذلك بأن تقدر الضرورة بقدرها، مع دوام الحرص على التماس البدائل المشروعة، والخروج من هذه القروض الربوية عند أول القدرة على ذلك تخفيفا للفائدة الربوية ما أمكن، ونؤكد على ضرورة الرجوع إلى أهل الفتوى في تقدير هذه الحاجات والضرورات، وأنه لا ينبغي لأحد أن يعول على نفسه في ذلك، أو أن يقيس حاجاته على حاجات الآخرين.

ثانياً: التأمين على الحياة التي تمنحه بعض مؤسسات العمل لموظفيها باعتباره من ميزات الوظيفة:

* الأصل في عقود التأمين التجاري الذي تنظمه قوانين التأمين التجاري وتمارسه شركاته أنها من العقود الباطلة بسبب ما شابها من الغرر والجهالة والربا وغير ذلك من أسباب الفساد، وأنه لا يباح منها إلا ما تلزم به القوانين، أو تلجئ إليه الحاجات العامة التي تنزل منزلة الضرورات.

* إذا كان التأمين الذي تمنحه الشركة للموظف تكافليا جاز سواء في حالة الإجبار أم الاختيار.· إذا كان التأمين اختياريا ومستقلا عن الوظيفة وليس من توابعها فلا يجوز، لأنه عقد باطل ومحرم شرعا لا يجوز الدخول فيه أصلاً. * أما إذا قدم هذا التأمين منحة بحتة من جهة العمل، وكان من توابع الوظيفة فلم يستقطع بسببه شيء من المخصصات المالية للعامل فلا حرج فيه باعتباره منحة من جهة العمل، ولورثته تموله من بعده، وتقع التبعة على عاتق جهة العمل وحدها ولا مسئولية في ذلك على العامل.

ثالثاً: إخفاء المسلم بعض مصادر الدخل المالي التي تؤثر على استحقاقه لبعض برامج المساعدات الحكومية:

* الأصل هو الالتزام بالقوانين المحلية للدول المضيفة، فما ألزمت به هذه القوانين صار ملزما في باب الديانة، إلا ما ناقض قطعيا من قطعيات الشريعة، والقوانين التي تنظم برامج المنح والمساعدات جزء من هذه القوانين، فلا يجوز للمسلم إخفاء بعض مصادر الدخل المالي التي تؤثر على استحقاقه لبعض برامج المساعدات الحكومية، لما يتضمنه ذلك من مصادمة لأصول ديننا من التعامل بالصدق والأمانة.

رابعاً: حكم الاتجار بالسلع ذات العلامات التجارية المزيفة تصنيعا وبيعا وشراء:

* حقوق الملكية الأدبية حقوق مصونة يحرم الاعتداء عليها، فتقليد الماركات التجارية يعد غشا وتدليسا في باب الديانة، كما يعد جريمة جنائية تستوجب الجزاءات المدنية والجنائية، فلا يجوز الاتجار بالسلع ذات العلامات التجارية المزيفة تصنيعا أو بيعا أو شراء ما دام يعلم زيفها (تقليدها)،. فإذا صار تقليدها عرفا تجاريا معلوما وسمح به القانون جاز التعامل بها بيعا وشراءً. ومن باع أو اشترى شيئا من ذلك جهلا فلا إثم عليه، وعلى كل مسلم مغترب أن يكون سفير خير لأمته وملته، وأن لا يصد الناس عن الإسلام بتصرفات منكرة تجتمع على إدانتها الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية.

خامساً: حكم نسخ ما يعدُّ ملكية فكرية كبرامج الحاسوب التعليمية والكتب ونحوها:

* سبق أن حقوق الملكية الفكرية حقوق مصونة يحرم الاعتداء عليها، فما يسمح به القانون المختص لحماية الملكيات الفكرية بنسخه جاز وإلا فلا. * استنساخ نسخة لمجرد الاستعمال الشخصي عند العجز عن تحصيل النسخ الأصلية لا إثم فيه لأن عجزه عن تحصيل النسخة الأصلية مع شدة الحاجة إليها يعد حاجة عامة تنزل منزلة الضرورة.