والشر ليس إليك
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: والشر ليس إليك

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    503

    افتراضي والشر ليس إليك

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد .
    فإن المقرر لدى عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله عز وجل خالق أفعال العباد كلها خيرها وشرها كما قال تعالى في سورة النساء : " أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78) "
    ولكن مع ذلك فإن من الأدب مع الله عز وجل عدمَ نسبة ما يكرهه الإنسان إلى الله عز وجل كما جاء في دعاء النبي صلى اله عليه وسلم الذي أخرجه مسلم رحمه الله في صحيحه من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه " عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ وَإِذَا رَكَعَ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي وَإِذَا رَفَعَ قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ وَإِذَا سَجَدَ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ثُمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ "
    والشاهد قوله صلى الله عليه وسلم : " والشر ليس إليك "
    * قال النووي رحمه الله في شرح الحديث : " قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : فِيهِ الْإِرْشَاد إِلَى الْأَدَب فِي الثَّنَاء عَلَى اللَّه تَعَالَى ، وَمَدْحه بِأَنْ يُضَاف إِلَيْهِ مَحَاسِن الْأُمُور دُون مَسَاوِيهَا عَلَى جِهَة الْأَدَب . وَأَمَّا قَوْله : ( وَالشَّرّ لَيْسَ إِلَيْك ) فَمِمَّا يَجِب تَأْوِيله لِأَنَّ مَذْهَب أَهْل الْحَقّ أَنَّ كُلّ الْمُحْدَثَات فِعْل اللَّه تَعَالَى وَخَلْقه ، سَوَاء خَيْرهَا وَشَرّهَا ، وَحِينَئِذٍ يَجِب تَأْوِيله وَفِيهِ خَمْسَة أَقْوَال . أَحَدهَا : مَعْنَاهُ : لَا يُتَقَرَّب بِهِ إِلَيْك ، قَالَهُ الْخَلِيل بْن أَحْمَد وَالنَّضْر بْن شُمَيْلٍ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَيَحْيَى بْن مَعِين وَأَبُو بَكْر بْن خُزَيْمَةَ وَالْأَزْهَرِيّ وَغَيْرهمْ . وَالثَّانِي : حَكَاهُ الشَّيْخ أَبُو حَامِد عَنْ الْمُزَنِيِّ وَقَالَهُ غَيْره أَيْضًا مَعْنَاهُ : لَا يُضَاف إِلَيْك عَلَى اِنْفِرَاده ، لَا يُقَال : يَا خَالِق الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير ، وَيَا رَبّ الشَّرّ وَنَحْو هَذَا ، وَإِنْ كَانَ خَالِق كُلّ شَيْء وَرَبّ كُلّ شَيْء وَحِينَئِذٍ يَدْخُل الشَّرّ فِي الْعُمُوم . وَالثَّالِث : مَعْنَاهُ وَالشَّرّ لَا يَصْعَد إِلَيْك إِنَّمَا يَصْعَد الْكَلِم الطَّيِّب وَالْعَمَل الصَّالِح . وَالرَّابِع : مَعْنَاهُ وَالشَّرّ لَيْسَ شَرًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْك فَإِنَّك خَلَقْته بِحِكْمَةٍ بَالِغَة ، وَإِنَّمَا هُوَ شَرٌّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ . وَالْخَامِس : حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ كَقَوْلِك فُلَان إِلَى بَنِي فُلَان إِذَا كَانَ عِدَاده فِيهِمْ أَوْ صَفُّوهُ إِلَيْهِمْ " ( شرح النووي على صحيح مسلم ج3 ص121 نسخة المكتبة الشاملة )
    وقد حفل القراّن الكريم بالعديد من المواضع التي بها ترسيخ هذا المعنى وتأكيده ومما علمتُه في هذا الباب :
    1 - قوله تعالى في سورة يوسف : " وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ " ( يوسف 100 )
    فنرى أن يوسف - عليه الصلاة والسلام - قد نسب تحقيق الرؤيا وخروجه من السجن ومجيء أهله إليه إلى ربه عز وجل ، أما ما حدث بينه وبين إخوته فإنه نسبه إلى الشيطان ولم ينسبه إلى ربه عز وجل تأدبا .
    2 - قوله تعالى في سورة الكهف : " أمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82) "
    فانظر كيف أن الخضر عليه السلام قال في خرق السفينة :( فأردُ أن أعيبها ) بينما قال في سبب إقامته للجدار : ( فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ....) وذلك لأن في خرق السفينة عيبا لا يليق أن ينسب إلأى الله عز وجل حتى وإن كان أصل الفعل خيرا .
    3 - قوله عز وجل في سورة الشعراء : " الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) "
    فقد نسب خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام الخلق والهداية والإطعام والسقاية والشفاء والإماتة والإحياء والمغفرة إلى ربه عز وجل أما المرض فقد نسبه إلى نفسه فقال : ( وإذا مرضتُ ) ولم يقل وإذا أمرضني .
    4 - قوله عز وجل في سورة الجن : " وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10) "
    قال ابن كثير رحمه الله : " أي: ما ندري هذا الأمر الذي قد حدث في السماء، لا ندري أشر أريد بمن في الأرض، أم أراد بهم ربهم رشدا؟ وهذا من أدبهم في العبارة حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، والخير أضافوه إلى الله عز وجل. وقد ورد في الصحيح: "والشر ليس إليك"."
    فهذا ما أعلمه في هذا الباب ، وأرجو من أي أخ يعلم المزيد أن لا يبخل علينا ، و لا أنسى أن أدعوَ لشيخي ومعلمي فضيلة الدكتور محمد بن إسماعيل المقدم حفظه الله فقد ذكرني هذا الموضوع بأوائل الأيام التي جلست فيها تحت قدمي الشيخ ، وتحدث حفظه الله عن هذا الموضوع ، فاللهم بارك له في عمره وعلمه وعمله وذريته وووفقه إلى ما تحب وترضى ووفقه إلى المزيد واجعله للمتقين إماما وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اّله وصحبه وسلم .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    126

    افتراضي رد: والشر ليس إليك

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد العبادي مشاهدة المشاركة
    فانظر كيف أن الخضر عليه السلام قال في خرق السفينة :( فأردُ أن أعيبها ) (80.
    الآية هكذا ( فأردت أن أعيبها )

    وقد اختار شيخ الإسلام ان المرا د : ليس الشر في اسماءك ولا صفاتك وتبعه ابن القيم وتبعهما الشيخ محمد بن عثيمين وسليمان العلوان .

    وجزاك الله خيرا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    503

    افتراضي رد: والشر ليس إليك

    أخي الفاضل الغُندر بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا على التصحيح والإفادة وشرفني مروركم الكريم .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    146

    افتراضي رد: والشر ليس إليك

    جزاكم الله خيراً

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    503

    افتراضي رد: والشر ليس إليك

    جزاكم الله خيرا وبارك فيكم وشرفني مروركم

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    830

    افتراضي رد: والشر ليس إليك

    جزاك الله خير الجزاء ياابن العبادي

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    33

    افتراضي رد: والشر ليس إليك

    جزاكم الله خيراً وبارك فيك .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    503

    افتراضي رد: والشر ليس إليك

    الإخوة الأفاضل الأحباء : لامية العرب - لطفي بن محمد الزغير
    بارك الله فيكما وجزاكما الله خيرا وشرفني مروركما الكريم .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •