الشوكاني: (لا هجرة بعد الفتح).
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الشوكاني: (لا هجرة بعد الفتح).

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    Lightbulb الشوكاني: (لا هجرة بعد الفتح).

    الشوكاني: (لا هجرة بعد الفتح).


    أولا: مناسبة هذا القول:
    قال صدِّيق خان في «الحِطَّة» ص131-132، وعنه الكتاني في «فهرس الفهارس» (1/322-323):
    ((قِيل لشيخ شيوخنا الكاملين مولانا محمد بن عليّ بن محمد الشوكاني: (أمَا تشرح «الجامع» للبخاري، كما شرحه الآخرون من العلماء ؟ قال: «لا هجرة بعد الفتح». يعني به: «فتح الباري» للحافظ ابن حجر العسقلاني، ولا يخفَى ما فيه من اللطف)).اهـ


    فالمناسبة: أنه طُلِب منه أن يشرح صحيح البخاري، فأجاب بأنه: «لا هجرة بعد الفتح»، يريد: «فتح الباري» لابن حجر العسقلاني، رحم الله الجميع، وإجابته رحمه الله فيها اعتذار لطيف بليغ، اتفق مبناه مع حديث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وإنْ اختلف معناه ومغزاه.

    ثانيًا: المراد من هذا القول:
    وهذه الإجابة تحتمل أحد مرادَين - فيما ظهر لنا -:
    المراد الأول:
    أنه يريد أن يقول: أنه بشرح الحافظ ابن حجر رحمه الله «للجامع الصحيح» قد سقط الدَّين عن الأمَّة ... ففيه الغنية والكفاية، وأنه لا مزيد عليه ...

    المراد الثاني:
    أنه يريد أن يقول: أن شرح الحافظ ابن حجر رحمه الله كاف واف - ومن ثم فلسنا بحاجة إلى شرح جديد - فهو قد جمع الشروح المتقدِّمة في شرحه، ملخِّصًا ومستدرِكًا ومستنبِطًا ... إلخ، فهو بهذه المزيَّة، فإنه لا يُهجَر إلى غيره من الشروح، بل يُكتفَى بنقولات الحافظ لأنه ثقة أمين فيما ينقِل ...

    أقول: أما فيما يتعلق بالمراد الأول:
    نعم، بشرح الحافظ رحمه الله نرجو أن يكون قد سقط الدَّين عن الأمّة في الوفاء بخدمة «الجامع الصحيح» ... ولكن في الوقت نفسه لا يمكن الاستغناء والاكتفاء به وحده ... مثال: لا يمكن الركون إلى «الفتح» أو غيره من كتب الشروح في تناول المسائل العقدية، أوالفقهية، أو اللغوية ...، بل لابد حتما من الرجوع إلى مصادر كل فن من هذه الفنون ...

    أما فيما يتعلق بالمراد الثاني، فيُقَال:
    لا تعارض بين تقرير ثقة الناقل، وبين طلب العلوّ من قِبَل الباحث ... نعم، الحافظ ابن حجر رحمه الله ثقة فيما ينقل، إلا أنه لابد من استصحاب أنه قد يَهم، وقد يتصرّف في الألفاظ تصرفا مخلا، وقد يختصر الكلام اختصارا مجحفا، وقد ينشط في وقت ... ويكسل في آخر ... ، وقد يَحدُث تحريف أو تصحيف في كتابه، والمأمن من هذا كله الوقوف على الأصل ... (وهذا التقرير ينسحب على كافة أهل العلم، لا ينفرد به ابن حجر دونهم).


    ثم أقول: أرجو أن لا أكون قد أبعدت النجعة إن قلت بأن: الشوكاني رحمه الله قد استفاد من الحافظ ابن حجر رحمه الله فوائد عظيمة جليلة كثيرة جدا، ما لم يستفده من أي عالم آخر، فالشوكاني رحمه الله يعتمد أحكام ابن حجر الحديثية حرفيا من «التلخيص الحبير» وغيره، وينقل الفوائد العلمية الكثيرة بعزو وبدونه من «الفتح» للحافظ ...
    إنْ رأيتَ ذِكر ابن بطال في «نيل الأوطار»، فاعلم أنّ مصدر الشوكاني، كتاب ابن حجر، لا كتاب ابن بطال ...
    وإن رأيت ذِكر ابن التين في «نيل الأوطار»، فاعلم أن مصدر الشوكاني، كتاب ابن حجر، لا كتاب ابن التين ...
    وكذا الكرماني، ومغلطاي، ... وهلم جرا ...
    وقد نلتمس للشوكاني رحمه الله الأعذار، فنقول على سبيل المثال: لعل أصول هذه الكتب لم تصل إليه ... (وهذا العذر لا ينفرد به الشوكاني، بل إنه ينسحب على الكافة، بما فيهم ابن حجر نفسه).
    ولكن هذا العذر غير مقبول نهائيا لمن توفرت لديه أصول المسائل ومصادرها، ثم يركَن إلى الراحة، ويعتمد الوسائط ...


    وهل اقتصر الأمر على الشوكاني رحمه الله ؟
    إنَّ الأمر قد تعدَّى إلى صدِّيق خان (تلميذ الشوكاني) ... قارن «عون الباري لحل أدلة البخاري» بـ : «فتح الباري» ... وقارن «الروضة الندية» ... بـ : «الدراري المضية» ... وهكذا


    وأرجو أن لا يُفهَم عنِّي بأنني أدعو إلى إهمال الوسائط، فهذا لا يقول به عاقل، بل إني أدعو إلى الحرص على الوقوف على الأصل، ثم النظر في الوسائط، وأعني بالنظر هنا: (النظر التحليلي العميق = الذي يجعلك تتعايش مع الأرواح قبل الأوراق) تنظر: كيف تصرَّف الوسيط في كلام المصدر، هل التزمه حرفيا ؟ أم أنه تصرَّف في الألفاظ ؟ وهل التصرّف لعلّة: لعلة التلخيص مثلا، أو تغيير لفظ بأجود، أو تبيين مشكل، أو استدراك لطيف ... إلخ

    وفي الأخير أقول:
    لا شك أن «الفتح» لابن حجر رحمه الله أعظم الشروح المكتملة على الإطلاق ...
    ولا شك أيضا أن كتب الأصول (أصول السُّنَّة) رُغم الاعتناء بها عناية حسنة في الجملة من ناحية الشرح، إلا أنها بحاجة ماسَّة إلى عمل مؤسسي، يحمل طابع التخصص الدقيق ...


    والحمد لله على كل حال
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.





    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    10,042

    افتراضي

    أحسن الله إليك.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •