الدرر المختارة من مجموع الفتاوى (متجدد)
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: الدرر المختارة من مجموع الفتاوى (متجدد)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    9

    افتراضي الدرر المختارة من مجموع الفتاوى (متجدد)

    الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وبعد..
    فإن من أعظم الطرق للاستفادة من الكتاب تلخيص أبوابه أو تقيد العناصر المهمة في كل مسألة, وذلك لتوفير وقت البحث عنها عند طلبها.
    وقديم قيل: العلم صيد والكتابة قيده*** قيد صيودك بالحبال الواثقة
    فمن الحماقة أن تصيد غزالـــة*** وتعيدها بين الخلائق طالقه
    فربما يندم المرء على معلومة يعرفها ولكن يحتاج لتذكر تفاصيلها, ويحك رأسه معتصر ذهنه أين كانت وفي أي كتاب؟!؛ ولكن بهذه الطريق يسهل البحث عنها مع ما للكتابة نفسها والتقيد من نفع في تثبيت المسألة في الذهن.
    وربما صار الأمر في النهاية إلى سفر عظيم النفع وما صيد الخاطر والفوائد إلا تجربة حية لهذه الطريقة.
    كما نرجو بنشر هذه الفوائد والدرر تحصيل الأجر عند الديان ونفع الأخوان, ونسأل الله القبول والسداد.
    كتابنا هو مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام سفر عظيم جزا الله صاحبه خيرا عن الإسلام والمسلمين, ننثر درره في آفاق السالكين لتضيء لهم الطريق.
    قال شيخ الإسلام: وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله, يوفون سبعين هم خيرها وأكرمها على الله. هو شهيد عليهم وهم شهداء على الناس في الدنيا والآخرة بما أسبغه عليهم من النعم الباطنة والظاهرة وعصمهم أن يجتمعوا على ضلالة إذ لم يبق بعده نبي يبين ما بدل من الرسالة.
    قلت: هذا هو الدليل العقلي على عصمة الأمة بمجموعها, مبني على أصول وعمومات الشريعة, وقد اختلاف في رفع ووقف الحديث المشهور [لا تجتمع أمتي على ضلال].

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    9

    افتراضي آثار الخلال في فهم الشمولية

    قال شيخ الإسلام: فنجد كثيرا من المتفقة والمتعبدة, إنما همته طهارة البدن فقط, ويزيد فيها على المشروع اهتماما وعملا. ويترك من طهارة القلب ما أمر به؛ إيجابا أو استحبابا ولا يفهم من الطهارة إلا ذلك. ونجد كثيرا من المتصوفة والمتفقرة, إنما همته طهارة القلب فقط؛ حتى يزيد فيها على المشروع اهتماما وعملا؛ ويترك من طهارة البدن ما أمر به إيجابا أو استحبابا.
    فالأولون يخرجون إلى الوسوسة المذمومة في كثير ة صب الماء, وتنجيس ما ليس بنجس, واجتناب ما لا يشرع اجتنابه مع اشتمال قلوبهم على أنواع من الحسد والكبر والغل لإخوانهم, وفي ذلك مشابهة بينة لليهود.
    والآخرون يخرجون إلى الغفلة المذمومة, فيبالغون في سلامة الباطن حتى يجعلون الجهل بما تجب معرفته من الشر-الذي يجب اتقاؤه- من سلامة الباطن, ولا يفرقون بين سلامة الباطن من إرادة الشر المنهي عنه, وبين سلامة القلب من معرفة الشر المعرفة المأمور بها ثم مع هذا الجهل والغفلة قد لا يجتنبون النجاسات, ويقيمون الطهارة الواجبة مضاهاة للنصارى.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    9

    افتراضي حقيقة العبادة

    قال شيخ الإسلام: واعلم أن هذا الوجه مبني على أصلين:-
    أحدهما: على أن نفس الإيمان بالله وعبادته ومحبته وإجلاله هو غذاء الإنسان وقوته وصلاحه وقوامه كما عليه أهل الإيمان, وكما دل عليه القرآن؛ لا كما يقول من يعتقد من أهل الكلام ونحوهم: أن عبادته تكليف ومشقة. وخلاف مقصود القلب لمجرد الامتحان والاختبار؛ أو لأجل التعويض بالأجر كما يقول المعتزلة وغيرهم؛ فإنه وإن كان في الأعمال الصالحة ما هو على خلاف هوى النفس –والله سبحانه- يأجر العبد على الأعمال المأمور بها مع المشقة, كما قال تعالى: (ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأٌ ولا نصبٌ) [التوبة: 120], وقال صلى الله عليه وسلم لعائشة: [أجرك على قدر نصبك] البخاري, فليس ذلك هو المقصود الأول بالأمر الشرعي, وإنما وقع ضمنا وتبعا لأسباب ليس هذا موضعها, وهذا يفسر في موضعه.
    ولهذا لم يجئ في الكتاب والسنة وكلام السلف إطلاق القول على الإيمان والعمل الصالح أنه تكليفٌ كما يطلق ذلك كثير من المتكلمة والمتفقهة؛ وإنما جاء ذكر التكليف في موضع النفي؛ كقوله: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) [البقرة: 286], (لا تُكلَف إلا نفسك) [النساء: 84], (لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها) [الطلاق:7], أي وإن وقع في الأمر تكليفٌ؛ فلا يكلف إلا قدر الوسع, لا أنه يسمي جميع الشريعة تكليفا, مع أن غالبها قرة العيون وسرور القلب؛ ولذات الأرواح وكمال النعيم, وذلك لإرادة وجه الله والإنابة إليه وذكره وتوجه الوجه إليه, فهو الإله الحق الذي تطمئن إليه القلوب, ولا يقوم غيره مقامه في ذلك أبدا. قال الله تعالى: (فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا) [مريم:65], فهذا أصل.
    الأصل الثاني: النعيم في الدار الآخرة أيضا مثل النظر إليه لا كما يزعم طائفة من أهل الكلام ونحوهم أنه لا نعيم ولا لذة إلا بالمخلوق: من المأكول والمشروب والمنكوح ونحو ذلك, بل اللذة والنعيم التام في حظهم من الخالق سبحانه وتعالى, كما في الدعاء المأثور: [اللهم إني أسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم, والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة] رواه النسائي.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    9

    افتراضي الاعتقاد في الأسباب

    قال شيخ الإسلام: وكل داع شافع دعا الله –سبحانه وتعالى- وشفع: فلا يكون دعاؤه وشفاعته إلا بقضاء الله وقدره ومشيئته وهو الذي يجيب الدعاء ويقبل الشفاعة فهو الذي خلق السبب والمسبب, والدعاء من جملة الأسباب التي قدرها الله –سبحانه وتعالى- وإذا كان كذلك: فالالتفات إلى الأسباب شركٌ في التوحيد, ومحو الأسباب أن تكون أسبابا نقص في العقل, والإعراض عن الأسباب بالكلية قدحٌ في الشرع؛ بل العبد يجب أن يكون توكله ودعاؤه وسؤله ورغبته إلى الله-سبحانه وتعالى- والله يقدر له من الأسباب –من دعاء الخلق وغيرهم- ما شاء.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    9

    افتراضي الوسائل لها أحكام المقاصد

    قال شيخ الإسلام: الأعمال الدينية لا يجوز أن يتخذ منها شيء سببا إلا أن تكون مشروعة؛ فإن العبادات مبناها على التوقيف؛ فلا يجوز للإنسان أن يشرك بالله فيدعو غيره-وإن ظن ذلك سبب في حصول بعض أغراضه- وكذلك لا يعبد الله بالبدع المخالفة للشريعة –وإن ظن ذلك- فإن الشياطين قد تعين الإنسان على بعض مقاصده إذا أشرك وقد يحصل بالكفر والفسوق والعصيان بعض أغراض الإنسان فلا يحل له ذلك إذ المفسدة الحاصلة بذلك أعظم من المصلحة الحاصلة به إذ الرسول صلى الله عليه وسلم: بعث بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها فما أمر الله به: فمصلحة راجحة وما نهى عنه: فمفسدته راجحة.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    9

    افتراضي أنواع التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم

    قال شيخ الإسلام: فلفظ التوسل يراد به ثلاثة معان:
    أحدها: التوسل بطاعته, فهذا فرض لا يتم الإيمان إلا به.
    قلت: أي طاعته في التوحيد, والأعمال الصالحة التي قال الله فيها (وابتغوا إليه الوسيلة) وهي ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم
    والثاني: التوسل بدعائه وشفاعته, وهذا كان في حياته, ويكون يوم القيامة يتوسلون بشفاعته.
    والثالث: التوسل به بمعنى الإقسام على الله بذاته, والسؤال بذاته,فهذا هو الذي لم تكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه, لا في حياته ولا بعد مماته, ولا عند قبره ولا غير قبره, ولا يعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم, وإنما ينقل شيء من ذلك في أحاديث ضعيفة مرفوعة وموقوفة, أو عمن ليس قوله حجة.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    9

    افتراضي يالسعة رحمة الله

    قال شيخ الإسلام: ومنها: أن نعمه على عباده أعظم من أن تحصى, فلو قدر أن العبادة جزاء النعمة لم تقم العبادة بشكر قليل منها, فكيف والعبادة من نعمه أيضا؟.[ج1,صـ170,ط التوفيقية]

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    9

    افتراضي أحوال المحبين

    قال شيخ الإسلام: وذكر عن مالك أنه سٌئل عن أيوب السختياني فقال: ما حدثتكم عن أحد إلا وأيوب أفضل منه. قال وحج حجتين, فكنت أرمقه فلا أسمع منه غير أنه كان إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بكى حتى أرحمه, فلما رأيت منه ما رأيت وإجلاله للنبي صلى الله عليه وسلم كتبت عنه.
    وقال مصعب بن عبد الله: كان مالك إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يتغير لونه وينحني, حتى يصعب ذلك على جلسائه. فقيل له يومًا في ذلك, فقال: لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم علي ما ترون, لقد كنت أرى محمد بن المنكدر-وكان سيد القراء- لا نكاد نسأله عن حديث أبدا إلا يبكي حتى نرحمه. ولقد كنت أرى جعفر بن محمد-وكان كثير الدعابة والتبسم- فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم اصفر لونه, وما رأيته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على طهارة. ولقد اختلفت إليه زمانًا فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال: إما مصليا, وإما صامتا, وإما يقرأ القرآن. ولا يتكلم فيما لا يعنيه, وكان من العلماء والعباد الذين يخشون الله. ولقد كان عبد الرحمن بن القاسم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم فينظر إلى لونه كأنه نزف منه الدم, وقد جف لسانه في فمه هيبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ولقد كنت آتي عامر بن عبد الله بن الزبير, فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم بكى حتى لا يبقى في عينه دموع. ولقد رأيت الزهري-وكان لَمِن أهنأ الناس وأقربهم- فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه ما عرفك ولا عرفته. [م1,صـ176]

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •