بسم الله الرحمان الرحيم







قال الشيخ عبد الحميد الجهني في كتابه ( الصواعق المرسلة على تاريخ الجهمية والمعتزلة ) حاشية ص (105) معلقا على أثر الإمام الأوزاعي – رحمه الله – " من ستر عنا بدعته لم تخف عنا ألفته " : وقد ضبط المحقق للكتاب (1) كلمة ( تخف ) بضم التاء وكسر الخاء ، ثم فسرها بقوله : لا تضر مجالسته من جالسه ؛ لأنه مستتر ببدعته ولا يدعو إليها . اهـ .


وهذا غلط من ثلاثة وجوه :



الأول : أنه قال " ألفته " ولم يقل " مجالسته " والفرق بينهما ظاهر .



الثاني : أن الإمام ابن بطة ساق هذا الأثر في كتابه ( الإبانة 2/452) في سياق أن المرء يُعرف بخليله ؛ ولذا ذكر قبله أثرا عن الأعمش قال : كانوا لا يسألون عن الرجل بعد ثلاث :

ممشاه .

ومدخله .

وإلْفِه من الناس .


وذكر بعده أثرا عن الأصمعي قال : سمعت بعض فقهاء المدينة يقول : إذا تلاحمت بالقلوب النسبة ؛ تواصلت بالأبدان الصحبة .


ثم قال ابن بطة – رحمه الله – وبهذا جاءت السنة . ثم ساق بإسناده حديث : " الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف " . وهذا كله يصب في المعنى الذي قصد إليه الأوزاعي – رحمه الله – خلافا لما ذهب إليه المحقق – هداه الله - .



الثالث : أن لفظ كلمة الأوزاعي عند ابن بطة " من ستر عنا بدعته لم تَخْفَ علينا ألفته " ، وهذا اللفظ يُبين المراد أكثر من لفظ اللالكائي " من استتر عنا ببدعته لم تخف ألفته " .



(1) قلت ( أشرف ) : يريد الدكتور أحمد بن سعد الغامدي محقق كتاب ( شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ) لللالكائي .







والله الموفق



.