تأملات أم .... - الصفحة 2
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 35 من 35

الموضوع: تأملات أم ....

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: تأملات أم ....

    باسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:-

    نتابع التأملات أخواتي الكريمات عسى الله أن ينفع بها :


    7- ابـني وأنا

    أخطأ ابني الصغير يوما-وهو لا يكف عن الخطأ على مدار الساعة- فقلت له معاتبة:لِمَ فعلتَ ذلك؟ ففاجأني بقوله:أنني سبب ذلك ،فما كان مني إلا أني تعجبت من قوله بشدة ،لا لا ليس من قوله بل من شديد جرأته على إلقاء المسئولية عليّ دفعه لذلك حب التنصل من تحمل تبعت خطأه-وفزعت لهذا أشد الفزع ،فالخطأ-وبخاصة من الصغار-شيء ليس بمستغرب ، أما إلقاء التبعة على الآخرين فهذا من البهتان والظلم والافتراء ,....مما هو أشد من أصل فعل الخطأ.
    وهنا وجدتني مفتوحة العينين على اتساعهما أنظر إليه ولا أراه ،يعمل عقلي بسرعة متفكرا:كيف التعامل مع هذا البلاء؟ما أسهل أن أتهمه بالكذب والبهتان وأزيد عقابه وأبرحه ضربا مع ما يفتح الله به عليّ(1) من اللوم والتقريع على شنيع فعله؟ولكن مهلا الأمر أخطر من ذلك ،إن لم يكن ذلك فجورا فما هو الفجور؟ وحضرني ساعتئذ حديث:
    ((أربع من كن فيه كان منافقا ، أو كانت فيه خصلة من أربعة كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر ))
    صحيح البخاري (الفتح)/كتاب الإيمان/باب:علامات المنافق/حديث رقم :34
    قال في ابن حجر في الفتح تعليقا على هذا الحديث:((الفجورالميل عن الحق والاحتيال في رده..))
    فجلست -وكنت نسيت الجلوس-وأخذت نفسا عميقا؛ أحاول جمع شتات نفسي وتفريغ ما لحق بها من شديد الكرب و الغضب-وهو ناظر إلي متعجبا -مما يراه- من عجيب فعلي :فكلما هممت بالنطق فتحتُ فمي ثم راجعت نفسي قبل أن أنطق وعاودت فأطبقته ،وهكذا عدة مرات متتالية- لم يطاوعني لساني ؛عجزا مني عن إيجاد كلمات تناسب هذا البلاء؛ هربت مني الحروف ،واختلطت في ذهني المعاني ،فلم أستطع نطقا- حتى امتن الله عليّ وشعرتُ أني جميع ، فزايلني ذهولي ،وعاد لي صفاء ذهني وسكون نفسي ؛لما أنارت في عقلي فكرة- تفضل الله بها عليّ بحول منه وقوة- فباشرتْ بتطبيقها مسرعة مع صغيري المفتري، فابتسمتُ ودعوته أن يقترب ويجالسني ،وكان منكمشا في ركن بجوار الجدار متوقعا أن ينزل عليه الويل والثبور وعظائم الأمور-فلما رأى انبساط أسرير وجهي ودعوتي الهادئة -تماما- له أتى إلي مقدما رجلا ومؤخرا الأخرى--فقلت له: لا تخش شيئا بل سأقص عليك حكاية فدُهِشَ و فاق اتساع عينيه ما كان مني منذ قليل وظهر على وجه التعجب! كأنه غير مصدق لما سمعته أذناه!! وزادت بسمتي اتساعا ...
    فقال: حقا- ستقصي علي حكاية يا أمي، أومأت له:أن نعم-وهو من أشد الخلق محبة للحكايات والقصص فكثيرا ما كان يلح عليّ أن أفعل له ذلك..-قلت له يا بني :
    [لما خلق الله آدم و نفخ فيه الروح أمر الملائكة وإبليس أن يسجدوا له....]
    وأراني أطلت وللقصة بقية ....................

    ______________________________ ______
    (1) عن عبد الله بن عمر قال :قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، الأمير راع ، والرجل راع على أهل بيته ، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده ، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته .)) متفق عليه / صحيح البخاري رقم: 5200
    **سقتُ هذا الحديث؛ لأدلل على صحة وصفي في السياق : مع ما يفتح الله به عليّ من اللوم والتقريع على شنيع فعله؟فأنا أعتقد أن العقاب أحيانا ،واللوم والتقريع أحيانا ،وكذا الجمع بينهما أحيانا-حسب ما يقتضيه الحال- من العمل بهذا الحديث وترك ذلك مع استلزام الموقف له من غش الرعية وتضيعها.
    -قال ابن العثيمين :((كذلك المرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها،يجب عليها أن تنصح في البيت في الطبخ في القهوة في الشاي ،في الفرش لا تطبخ أكثر من الازم،لا تسوي الشاي أكثر مما يحتاج إليه...مسئولة أيضا عن أولادها في إصلاحهم وإصلاح أحوالهم ،وشئونهم ،كإلباسهم الثياب،وخلع الثياب غير النظيفة ،وتغيير فراشهم الذي ينامون عليه،وتغطيتهم في الشتاء..))انتهى بتصرف من كتاب:(شرح رياض الصالحين)/ج5/ 34-باب الوصية بالنساء /ص:172،173.



    -كما عدّ الإمام:محمد بن عبد والوهاب [عدم القيام على الرعية]من الكبائر في كتابه الماتع الكبائر/ (109)باب :كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته.



    -كذا قال السعدي في تفسيره لقول الله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا)) التحريم :6
    ((يا من منَّ الله عليهم بالإيمان ،قوموا بلوازمه وشروطه (قوا أنفسكم وأهليكم نارا)الموصوفة بهذه الأوصاف الفظيعة ،ووقاية الأنفس بإلزامها أمر الله ،وامتثالها ،ونهيه اجتنابا ‘والتوبة عما يسخط الله ،ويوجب العذاب. ووقاية الأهل والأولاد بتأديبهم وتعليمهم،وإجبار هم على أمر الله...))
    انتهى النقل بتصرف من تفسير السعدي.

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: تأملات أم ....

    باسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله- صلى الله عليه وسلم-وبعد:


    القصة


    فقال: حقا- ستقصي علي حكاية يا أمي، أومأت له:أن نعم-وهو من أشد الخلق محبة للحكايات والقصص فكثيرا ما كان يلح عليّ أن أفعل له ذلك..-قلت له يا بني :
    *لما خلق الله آدم و نفخ فيه الروح أمر الملائكة وإبليس أن يسجدوا له ،فسارعت الملائكة بالسجود وتكبر إبليس
    فلم يسجد وخالف أمر الله ،فسأله الله تعالى :{قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ }الحجر32
    قال إبليس:{ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً }الإسراء61


    ** {قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين *قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين } سورة : ص ، آية : 75-76.


    -انظر يا بني لما فعل إبليس الذي كان طائعا أشد ما تكون الطاعة فكان يسامي الملائكة في طاعة الله -عز وجل- حتى إذا ما أُمر بالسجود لآدم :تكبرت نفسه وأبت عليه أن يطيع الله، فلم يسجد، ولما سئل لِمَ لم تسجد ؟أنظر بماذا أجاب:أجاب باستكبار-على من؟ على رب العزة- تبارك وتعالى -قال :خلقتني-يقرُّ بأنه مخلوق مربوب لله-من ناروخلقته -أي آدم- من طين؟انظر كيف قاس بعقله الضال: إن النار أفضل من الطين فكبف يسجد الأفضل للأقل؟ وبذا رد على الله أمره -فليت الخطأ أقتصر على رد الأمر بجوارحه -معصية ظاهرة-بل انضم إليه ما جعله يستوجب اللعن وهو الطرد من رحمة الله-عياذا بالله-انضم إلى عدم طاعته كبر في قلبه على طاعة الخالق مقدما ما يهوى على أمر الحق- تبارك وتعالى- فكان من الكافرين:{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ }البقرة34 فكانت معصية قلبه أعظم وأنكى فاعلم :أن معصيته ليست معصية ظاهرة بل هي منبنية على أصل كفري، كفر-غطى- فيه إبليس توحيد الألوهية وهو الأمر والنهي للخالق- عز وجل -وانظر كيف أقر بالربوبية جاحدا الألوهية!! قال:خلقتني...ومع ذلك أبى واستكبر أن يطيع الأمر الإلهي فأقرّ بما يهوى وكفر وجحد ما لا يهوى
    مع أن الله قال في كتابه العزيز:{ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين}الأعرا 54
    -إذن عصى إبليس فلم يسجد وكان حري به أن يعتذر عن معصيته فيقول مثلا:إنه لم تطاوعه نفسه على طاعة الأمر
    معتذرا منكسرا راجيا خاشيا نادما على مخالفته لأمر خالقه .. إلا إنه لم يفعل ، بل أظهر ما هو أقبح من معصيته الظاهرة وأشنع أظهر كبرًا دل على كفر بالإله فهو كأنه بما فعله وقاله أقرَّ : إنه لن يطيع الإله إلا فيماوافق هواه، وهذا كفر بالإله سبحانه وتعالى.
    {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون}الجاثية 23 . فماذا كان العقاب الحق؟ :{قال فاخرج منها فإنك رجيم *وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين}الحجر:34-35
    -انظر يا بني وانتبه:- لم يكتف إبليس بما حمله من معاصي ولم يفزع إلى الاعتذار والبكاء وإظهار الانكسار واسترحام الرحمن الرحيم ولا طلب الاستغفار لعل الله يغفر له أو يخفف عنه فيرحمه من الخلود في النار، بل كان جل همه أن يصب جام غضبه على مَن؟!- تخيل -على من لا ناقة له ولا جمل..على آدم!!!!!
    فماذا فعل له آدم حتى يندفع- عليه لعنة الله- فيطلب من الله أولا أن يُنْظِره فلا يعاقبه في الحال :{قال رب أنظرني إلى يوم يبعثون} الحجر:36 --ولا تظن أنه طلب النَّظِرة ليصلح من حال قلبه ويحاول التوبة لا، بل ليزداد تكبرا وتجبرا-
    فأجابه الله بحكمته إلى مطلوبه- وهو أعلم بذات صدره -سبحانه-{قال فإنك من المنظرين *إلى يوم الوقت المعلوم}الحجر:37-38 .وهنا لم يألُ إبليس جهدا في إظهار العداوة والبغضاء والغل والحسد و...لآدم بل ولأنه شيطان كافر حقود لم يكتف بمناصبة آدم العداء وتحميله تبعة معصيته والافتراء عليه بأنه سبب خروج إبليس من الجنة وخلوده في النار بل تجبر وتكبر و دعا بالثبور وعظائم الأمور على آدم المسكين -المفترَى عليه-وذريته التي لم تكن أمهم حواء خلقت بعدُ!!
    فما أظلمه وما أكفره وما أقسى فؤاده وانطماس بصيرته ،رفع عقيرته بعد ما أخذ الوعد بالنَّظِرة من الله -الذي لا يخلف الميعاد - أقسم من قلبه -الآثم -قائلا: {فيعزتك لأغوينهم أجمعين*إلا عبادك منهم المخلصين}ص:84-84 ،{قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراط المستقيم*ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم لك شاكرين}الأعراف:16-17،


    {.. وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا *وَلأُضِلَّنَّه مْ وَلأُمَنِّيَنَّ هُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنّ َ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنّ َ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً }النساء119


    -ما أشد عداءه لآدم وبنيه ولذا قال الله محذرا لنا


    :{إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ }فاطر6


    *فعلام كان هذا العداء يا بني؟؟انتبه جيدا:
    حمّل آدم تبعة خطئه؛ افتراء منه وظلما ولو أنصف من نفسه لاعترف بذنبه وأقر بمعصيته-حتى لو عوقب ما كانت تلك العقوبة لتصل إلى اللعن -عياذا بالله-فالانصاف الانصاف والاقرار بالحق والنكسار بين يدي الخالق وطلب العفو والسماح أجدر بنا يا بني وأجمل فارفق بنفسك ولا تزد عليها الهلكة بمزيد افتراء مع معصية، يكفيك معصية الجوارح واحذر أن تضم إليها معصية القلوب فتهلك كما هلك إبليس
    أعيذك بالله من أن تردى.
    -وبضددها تتبين الأشياء :خلق الله آدم وخلق له حواء ثم أمره أن يسكن الجنة ويتمتع بكل ما فيها إلا إنه حرم عليه شجرة واحدة من الجنة نهاه -سبحانه -عن الأكل منها ،ونبهه أن الشيطان عدو له .....
    كيف عصى آدم كما عصى إبليس إلا أنه لم يعاقب مثله؟
    فلِــــــمَ؟؟ تابعونا.

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: تأملات أم ....

    باسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله- صلى الله عليه وسلم-وبعد:

    نتابع القصة



    **وبضدها تتميز الأشياء :-
    حمّل الشيطان آدم تبعة خطئه؛ افتراء منه وظلما ،ولو أنصف من نفسه لاعترف بذنبه وأقر بمعصيته-حتى لو عوقب ما كانت تلك العقوبة لتصل إلى اللعن -عياذا بالله-فالانصاف الانصاف، والاقرار بالحق والانكسار بين يدي الخالق وطلب العفو والسماح أجدر بنا يا بني وأجمل، فارفق بنفسك ولا تزد عليها الهلكة بمزيد افتراء مع معصية، يكفيك معصية الجوارح ،واحذر أن تضم إليها معصية القلوب فتهلك كما هلك إبليس. أعيذك بالله من أن تردى.
    وكذلك عصى آدم ربه

    خلق الله آدم وخلق له حواء ثم أمره أن يسكن هو وزوجه الجنة ويتمتعا بكل ما فيها إلا إنه حرّم عليهما شجرة واحدة من الجنة نهاهما -سبحانه -عن الأكل منها ،ونبههما أن الشيطان لهما عدو ..... قال تعالى:{ فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَ ا مِنْ الجنَّة فَتَشْقَى*. إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى*. وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى.*} طه117-119
    {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ } البقرة35
    - أنظر بنيّ :كما أمر الله إبليس بالسجود لآدم، أمر آدم بعدم الأكل من الشجرة ، هنا حسد إبليس آدوم وزاد حقده عليه وأضمر السوء لآدم وزوجه وأعتزم عزما أكيدا على إغوائهما ليوقعهما في المعصية كما فعل هو قبلُ ؛ليرديهما كما تَردَّى {ودّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء} النساء:89،فأخذ يوسوس له ولزوجه ولبس لذلك ثوب الناصح الوادّ الذي يريد لهما الخير والخلود في النعيم :
    { فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشّيْطان قَالَ ألا أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى}طه:19
    {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشّيْطان لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ،}الأعراف :20ولم يكتف بذلك بل أبعد النجعة وأقسم كاذبا على أنه ما قال ذلك إلا نُصْحا منه لهما :{ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ}الأعراف21 /فصدقاه ولم يخطر ببالهما أن يقسم لهما كاذبا ،فمـا كانت النتيجة؟:-
    {فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى }طه121
    {فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الجنَّة} الأعراف 22
    - انظر يا بنيّ : -
    هنا عصى آدم كما عصى إبليس كلاهما لم يطع أمر الله له، وهنا عاتبهما ربهما كما عاتب إبليس قبلُ : {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ }الأعراف22/
    انتبه تماما يا بني :-
    لم يحاول آدم التنصل من خطئه-كما فعل إبليس- ولا برر معصيته بأنه خُدع من قِبّل الشيطان الذي لم يألُ جهدا في إغوائه وزوجه، حتى إنه أقسم كاذبا على أنه ناصح واد لهما ،وأخذ يوسوس لهما بذلك مرارا وتكرارا .لم يتعذر آدم بذلك بل سارع إلى الاعتراف بذنبه طالبا المغفرة، لِمَ لم يفعل؟
    لأن الله حذّره - بدايةً- أن الشيطان عدو له ولزوجه، ولكنه نسي وصدّق أنه ناصح له، فوقع في المعصية، ولم يَرَ لنفسه عذرا يقدمه بين يدي ربه ؛انصافا من نفسه وانكسارا عند خطئه فلم يتكبر ولم يتجبر ولم يجمع لمعيصة جوارحه معصية قلبية -مخالفا بفعله ما فعله إبليس{وعهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما} فسارع آدم وبادر إلى الاعتراف بذنه مستغفرا منكسرا طالبا العفو من ربه والسماح وكذا فعلت زوجته
    أنظر كيف ؟: -
    { قَاَلا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ} الأعراف23 ((وهذا اعتراف ورجوع إلى الإنابة، وتذلل وخضوع واستكانة، وافتقار إليه تعالى في الساعة الراهنة، وهذا السر ما سرى في أحد من ذريته إلا كانت عاقبته إلى خير في دنياه وأخراه.)) تقبل الله استفغار آدم ،وتاب عليه ولم يلعنه كما لعن إبليس ؛لأنه وإن كان شابه إبليس في أن كلاهما عصى أمر ربه إلا إنه لم يشبهه في فجوره و إلقائه تبعت معصيته على غيره ،فلم يفتر ولم يتكبر ولم يتجبر، فكانت معصيته معصية جوارح ليس لها أصل كفري في قلبه ،فلم يتردَ كما تردى إبليس.
    مقارنة لابد منها:-
    إبليس هلك لأنه :عصى وتكبر،بينما نجا آدم من الهلكة لأنه :وإن عصى-مثل إبليس-إلا أنه لم يتكبر بل انكسر لربه معترفا بذنبه.
    والسؤال: - بمن تشّبه يا بنيّ؟! بل بمن نتشبّه نحن ؟؟ ولا أبرِّئُ نفسي .
    اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدينا لأحسنها إلا أنت واصرف عنا سيئ الأخلاق لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.


  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: تأملات أم ....

    ماأجملها حقا من تأملات يا أم هـ نئ ـا....لم أنتهـــي ولي عوده
    ]قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له"

    قلبي مملكه وربي يملكه>>سابقا

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: تأملات أم ....

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قلبـ مملكه ـي وربي يملكه مشاهدة المشاركة
    ماأجملها حقا من تأملات يا أم هـ نئ ـا....لم أنتهـــي ولي عوده
    جزاك الله خيرا أختنا الكريمة ويشرفنا دائما إطلالتك على متصفحنا المتواضع .

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: تأملات أم ....

    باسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعـــــد :-

    8- تــــــأمــــــ ـلاتُ أمٍّــــ
    ****************************** **********
    **نتابع أخواتي الكريمات ما مرّ بي من بعض التأملات عسى الله أن ينفع بها.
    أبدأ مستعينة بالله سائلته التوفيق والسداد :-

    **من منا لم يخطئ يوما من الدهر ، ثـــمّ يُتبع ذلك بأسف يقدمه بين يدي اعتذاره عن هذا الأمر؟
    مـــــــن ؟

    - فلا أحد يمكن أن يُعصم من هذا ، ولو مرة واحدة في عمره ، لمـــــاذا ؟ لأنه ما من معصوم إلا من عصم الله تعالى.
    - هذه المعلومة كانت عندي راسخة ، كذا كان عندي اعتقاد أن المعتذر المتأسف على ما بدر منه
    آسِفٌ على الحقيقة ، معتذر عن قناعة شديدة ، فكل من يقول كلمة يعنيها ، بلسانه عن قلبه
    يرويها ، حتى رزقني الله بالأولاد ، وهنا تبدل عندي الاعتقاد فيما ظننته قبلُ هو السداد ؛ حينمـــــــــــ ـــا :
    أخطأ صغيري يوما- و لم يكن يكفُّ عن الخطأ على مدار الساعة- فقلت له معاتبة: لِمَ فعلتَ ذلك؟!
    ففاجأني بقوله: إنني السبب ، فما كان مني إلا أن تعجبت من قوله بشدة ! لا لا ليس من قوله ، بل من شديد جرأته على إلقاء المسئولية عليّ ؛ دفعه
    لذلك حب التنصل من تحمل تبعة خطئه ، وفزعت لهذا أشد الفزع ،
    فالخطأ- وبخاصة من الصغار- شيء ليس بمستغرب ، أما
    إلقاء التبعة على الآخرين فهذا من البهتان والظلم والافتراء!!! ....
    وكان من أمرنا هذا شأن وأي شأن ، سبق منا التفصيل تحت عنوان : ( ابني وأنا... !!! )
    وخلاصة ما حدث : أني قصصت عليه قصة بدء الخلق ؛ لأعلِّمه ألا يلقي تبعة خطئه على غيره ، وأن يعترف بالحق وبذنبه ؛ خشية أن يشابه إبليس شر الخلق – و في المقابل حضضته على أن يتشبه
    بآدم -عليه السلام أبي البشر و أول الأنبياء و الأنام - في جميل اعترافه بذنبه ، وطلبه السماح من ربِّـه .

    -والحق أني نلت المراد ، بفضلٍ عليّ من ربّ العباد ، فصار ولدي إلى التأسف والاعتذار- إذا أخطأ-
    سريع القال ، كنت أظنه يرجو بأسفه الفلاح لسرعته في طلب السماح .
    وحينها بدأت النازلة والرزأة المعضلة ، ودليل دعواى في تفصيل قصتي و شكواي .

    فكان –صغيري - كلما أخطأ يسارع بالاعتذار متأسفا في الحال ، فصار لقرنائه مضرب الأمثال ،
    وداخلني لذلك السرور وكثير من الفرح و الحبور ، فنال بذلك كثيرا من الدعاء ، والعطف والثناء.
    و مرت الأيام وكان على الدوام يقدم الاعتذار عن سيء الفعال .
    و مع كثرة التكرار لاحظت اعوجاج الحال ، يتأسف بالمقال ، مستريح البال ، وانتابني القلق من فعله والفرق – فالله المستعان - خرجت من
    مصيبة لفتنة عصيبة :-
    كان يخطئ فيقول : ( يا أمي سامحيني -من فضلك- لا توبخيني ) وكأنه مسرور
    من قبيح فعله غير مخذول ، فكأنما اكتفى بطلب السماح وتقديم الاعتذار مع استماتة منه على دوام الحال !! يقول بقاله ما يكذبه حاله
    خلت ألفاظه من المعنى المراد ، فأصبح كلٌ من قاله وفعله في شتات .
    أصبحت من أمره في حيرة ، أفكر :
    ماذا أصنع و ليس باليد من حيلة فاللهم اجعل لي بصيرة ؟

    فهداني الله إلى موضع الخلل ، فشرعت في اصلاحه بالعمل :


    -قلت له يا بني :
    يلزم للاعتذار تغَيّر في الحال ، فكيف تتأسف ثم تقيم على فعل
    القبيح ذاته ولا تتعفف ؟!
    الأسف ليس كلمة اعتذار باللسان ، بل يلزمه قناعة بالجنان .
    فكيف تكسر لعبة متعمدا ، وتسرع للتأسف باللسان ، وأنت سعيد القلب والجنان!!!
    فالأسف هو الندم و شعور في القلب بالألم ، و تمني لو أن ما صدر من قبيح فعلك كان كالعدم .
    والسعي إلى الاصلاح بكل سبيل ما أمكن ... ..


    ** هذا ما كان من شأن الصغير ، فماذا يا تُرى حال الكبير؟!!
    كم من الكلام نقول بالحروف مبناه غير قاصدين - حقيقة - معناه ؟!
    وألفتني أقـــول :
    يا للعجب ((كلمة جرت على لسان العرب ))! !
    كلمة قرأتها في شروح أهل العلم ما نسيتها ، حضرتني في هذا المقام كأنسب تعبير عن مقتضى الكلام :
    ( كلمة جرت على لسان العرب ) فأخذت أجتر لها أمثلة من عميق ذاكرتي و المخيلة :

    *مثل : تربت يداك :-
    - لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - :
    [ تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ]
    صحيح البخاري / الفتح رقم : 5090

    * ومثل : ثكلتك أمك يا …….:
    - لحديث عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما -:
    [ صليت خلف شيخ في مكة ، فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة ، فقلت لابن عباس : إنه أحمق ، فقال : ثكلتك أمك ، سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم . ]
    صحيح البخاري / الفتح رقم : 788

    * ومثل : حَلْقَى عَقْرَى :
    - لحديث عائشة – رضي الله عنها – قالت :-
    [ حاضت صفية ليلة النفر ، فقالت : ما أراني حابستكم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : عقرى حلقى ، أطافت يوم النحر . قيل : نعم ، قال : فانفري ]
    صحيح البخاري / الفتح رقم :1771

    * ومثل : أفلح وأبيه إن صدق :-
    - لحديث طلحة بن عبيدالله التيمي -– قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - :[ أفلح ، وأبيه ، إن صدق أو دخل الجنة ، وأبيه ، إن صدق .]
    صحيح مسلم / شرح النووي رقم: 11

    ** حضرتني هذه الأمثلة ، ولكن مهلا كم بينها وبين أفعلنا من فارق كما بين المغارب والمشارق؟!!
    ومع ذلك البون الشاسع ألفتني أردد تلكم الكلمة استعيرها وفي كثير من المواقف أقولها : [ كلمة جرت على لسان العرب ] فصارت كلمتي المفضلة لها في حياتي الكثير والكثير من الأمثلة ، أسلي بها نفسي عند المصاب ، إذا خالف مقتضى الحال لسان القال من : أحد الأهل أو الأحباب أوالأصحاب فضلا عن الأغراب .
    وتواترت على ذهني ذكريات ، كثير من الكلمات قيلت مبانيها لم تُقصد معانيها ؛
    وحضرني قوله تعالى : [[يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون]] سورة الصف / الآية : 2 - 3

    - فكلما وعد أحدهم وأخلف أعقب خلفه هذا – لِزاما- بكثير من التأسف ، ولكنه لا يلبث إلا قليلا
    ويعاود ذات الفعل مكررا ذات التأسف والتعليل؛ فأسلي نفسي قائلة في عجب : لا ضير فإنه وعده ( كلمة جرت على لسان العرب !)

    -وكلماطلبنا من يقوم لنا بعمل ، يؤكد علينا بعزمة على أنه آتٍ- بلا شك- في البكور إلا أنه يأتي - كعادته – عند الزوال هذا إن لم يعتذر –غالبا – عن الحضور .
    فأقول لنفسي مع شديد العجب : إن موعده ...( كلمة جرت على لسان العرب !)

    - وكلما أحبك أحدهم في الله ، أخذ يقسم لك :
    إن قربك ورضاك عنه غاية أمله و مناه ،
    وكلما لقيك فدّاك بالنفس والعين ، هذا بلا شك بلسان قاله ، والله أعلم بحال قلبه ،
    وعند أول اختبار تجد الحب- المزعوم - قد طــار ، انقلب حاله إلى عداوة ، وقسى القلب وخلا من الحب و النداوة ، وبعد الود والأشعار .. يكون أول من يصليك -إن استطاع- بالنار، فكيف تحول الحب و الكلف إلى دعاء عليك بالهلاك والتلف ؟!
    وكأنما عاين شاعرنا الحال فوصفه بدقيق من المقال :
    وإخوان حسبتهم دروعا *** فكانوها ولكن للأعادي
    وخلتهم سهام صائبات *** فكانوها ولكن في فؤادي


    وهنا تجري الدموع ، ولا ينتهي من النفس العجب ................

    حتى الحب في الله ( كلمة جرت على لسان العرب !!!.)


    ومع طول الأمد ما عاد للعجب على نفسي سبيل ، قلما أسمع لصغير أو كبير
    إلا حدثت نفسي : يا تُرى هل يعني ما يقول؟ ويعي أنه عن كلامه-أمام ربه- مسئـــول ؟
    أم يا تُرى سأقول : (( كلمة جرت على لسان العرب)) ؟!

    اللهم إنا نسألك العافية .

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: تأملات أم ....

    والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعـــــد :-

    9- تــــــأمــــــ ـلاتُ أمٍّــــ
    ****************************** **********

    **نتابع أخواتي الكريمات ما مرّ بي من بعض التأملات عسى الله أن ينفع بها.
    أبـدأ مستعينـة باللــه سائلتـه التوفيـق والســداد :-

    * مـــــــــــــا وظيفـــــــــــ ـــة الأذن ؟
    * ومـــتى نقــول: إن الإنسـان قــد سمــع علــى الحقيقـــة ؟
    *وهـــــــــل هنــــاك أنـــــواع للسمــــــع ؟
    كل تلكم الأسئلة سكنت خاطري ؛ بعد الذي عاينه من صغيري ناظري ، ولنعد إلى البداية
    نستعرض معــا تسلسل تلكم الحكاية :
    - في يوم ما سألت صغيري عن شيء وكان يلهو بلعبة بين يديه ، لا يعدوها بناظريه ، فلم يرد على سؤالي
    فظننت كلماتي لم تصل إليه ؟! فأعدتها بصوت أعلى على أذنيه ! ، فأجابني في الأخير على سؤالي غير مستغرب
    لعلو صوتي وعجيب حالـــي !


    -كذا قلت له يوما وقد هم بلمس شيء ساخن : حذارِ سوف يؤذيك حره ، فأمسكه بكلتا يديه كأنما لا يعنيه- أبدا- أن يضره ، أم تُراه لم يسمع ندائي ؟! وتحذيري له ورجائي ؟! وبعد صراخه من الألم ، أخذت أعنفه ، وأخبره أنه لنفسه قد ظلــــم !

    - وكنت أذاكر معه دروسه يوما ، فنبهته على خطأ يقع فيه دوما ، وأخذت أكرر له الصواب حتى غلب على ظني أن سوء فهمه قد غاب ، ثم تركته وانصرفت لأمر ملح ، وعاودت وهالني سدى
    صوتي الأبح ؛ حيث رأيته قد وقع في نفس الخطأ ! وهنـــا أخذ بجماع نفسي العجب ! أَكلُّ ما قلته قد ذهب ؟!

    ** وهذي بعض الأمثلة التي اضطرتني لتلكم الأسئلة ، واستمرت تلكم الحال
    وشق عليّ تكرر مثل هذا المثال ، حتى جاء يوم ...

    - أساء فيه الخطاب ، فعنفته وأرشدته إلى الصواب ، وبعد قليل من الزمن أعاد نفس الكلام ، وكررت على سمعه ذات الملام ، إلا إنه لم يرعوِ ؛ وكأن عقله من معنى خطابي له لم يرتوِ ، وزدت عليه
    العقاب ، و توعدته أن يجعل لمثل هذا القول على لسانه إياب !
    فقلت له وأنا من أذنه أجذبه ، وعلى شنيع أفعاله أأنبه :
    ألم تسمع ما أقول ؟! أم أن ما قلته عندك غير معقول ؟!
    لمـــــــــــــ ـــاذا لا تسمــع الكــلام ؟

    مهــــلا ، مهـــــلا :

    ألم تسمع ما أقول ؟! أم أن ما قلته عندك غير معقـول ؟!
    لمــــــــاذا لا تسمــع الكــلام ؟
    - هنا يكمن جواب تلكم الأسئلة ، والسر في استمرار صغيري على تلكــم الأمثلة .
    ، فجلست موضعي وناظري شريد ، لا أعي ما حولي خاطري مني بعيـــــــد.
    وقد فجأتني تلكم المعـــاني ، امتن الله علي بها ؛ ليرفع عني مـا منه أعـــاني .
    ** لماذا نعتــه : (( بأنه لا يسمع الكلام )) ؟! رغم أنه سمعه ويقيني بذلك تــام ؟!
    وكأني لم انتبه لمعنى هذه اللفظة إلا تلكم اللحظة ! ولست بذا بين خلق الله متفـردة ؛
    بل أنا للأسلاف والأقران في استعمالها مقلـــــدة :
    - فكل من لا يستجيب ظاهره للكلام كمن لم يسمعه عن الناس تمــام ،
    ينزله الناس نفس المنزلة ، حيث جوارحهما عن الاستجابة للكلام معطلة
    إلا إنهم يعاقبون من وُجِّه إليه الكلام ، أما من غاب عن السمع -حقيقة- عندهم فلا يـلام.
    * سبحان الله كلمات ما أعمق معانيها ، لا يكاد كثير من الخلق يدريهــا.
    والخلاصة :
    إن السمع عند الناس سمعان :
    1- سمع لا يتجاوز الآذان----- فلا يتبعه السامع بالاستجابة والعمل .---- فيكون بذا أهلا للعقاب والألم .
    2- وسمع يعقله الجنان بعد سمعه بالآذان ------ يتبعه صاحبه بالاستجابة والعمل .----- فيكون بذا أهلا للثناء مُحَقَقًا فيه الخير والرجاء .

    ** هنا انتهى دور الصغير فهو حتى يعي ذلك منا له المعذرة - هداه الله- ؛ فقد جعله الله سببا لكل خير وتذكــــرة .
    ** وزادني الله من أفضاله الكبرى، وتواترت على قلبي آياته تترى ، وقد وعيت حينها من معانيها ،
    ما غاب عني قبلُ وما كنت أدريها:
    - حضرني قوله تعالى :-
    {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } سورة الأنعام / الآية 36
    ** يستجيب الذي لم يقتصر سمعه على الآذان ، بل وعاه وعقله بالجنان ، فأثمر ذلك استجابة ظاهرة للعيان ، وهنا سارعت إلى الآية أنظر تفسيرها ، من كلام أهل العلم أتثبت من تأويلها :-
    - قال السعدي في تفسيرها :
    ((يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ } لدعوتك، ويلبي رسالتك، وينقاد لأمرك ونهيك { الَّذِينَ يَسْمَعُونَ } بقلوبهم ما ينفعهم، وهم أولو الألباب والأسماع.
    والمراد بالسماع هنا: سماع القلب والاستجابة، وإلا فمجرد سماع الأذن، يشترك فيه البر والفاجر. فكل المكلفين قد قامت عليهم حجة الله تعالى، باستماع آياته،
    فلم يبق لهم عذر، في عدم القبول.
    { وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } يحتمل أن المعنى، مقابل للمعنى المذكور. أي: إنما يستجيب لك أحياء القلوب، وأما أموات القلوب، الذين لا يشعرون بسعادتهم، ولا يحسون بما ينجيهم، فإنهم لا يستجيبون لك، ولا ينقادون، وموعدهم القيامة، يبعثهم الله ثم إليه يرجعون، ويحتمل أن المراد بالآية، على ظاهرها، وأن الله تعالى يقرر المعاد، وأنه سيبعث الأموات يوم القيامة ثم ينبئهم بما كانوا يعملون.
    ويكون هذا، متضمنا للترغيب في الاستجابة لله ورسوله، والترهيب من عدم ذلك. )) انتهــى تفسير :( الكريم الرحمن ...)/ ص : 255 / المجلد الواحد.

    -و حضرني قــوله تعالى :-
    {هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} سورة يونس / الآية 67
    {والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم
    يسمعون }سورة النحل / الآية 65
    ** ينتفع بالآيات من يوفق الله سمعه ، فيسمع بأذنه فضلا عن قلبه .
    - وقــوله تعالى :-
    {أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون } سورة الأعراف / الآية 100
    ** نعوذ بالله من سمع بالآذان دون العقل والجنان .
    - وقوله تعالى :-
    {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون}سورة الأعراف / الآية 179
    ** نعوذ بالله من أذن لا تسمع إلا سمعا تقام به الحجة ولا يلحقه سداد ، و نعوذ
    به أن يحرمن بذنوبنا سمعا التوفيق والرشاد .
    - وقــوله تعالى :-
    {ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون}سورة الأنفال / الآية 21
    ** سمعوا بالآذان دون القلب والجنان.

    - وقــوله تعالى :-
    { بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون}
    سورة فصلت - الجزء 24 - الآية 4 - الصفحة 477
    ** وهنا المعنى عجيب : هم في الظاهر معرضون ، أما على الحقيقة :
    هم عن الانتفاع بما سمعوا مصروفون معاقبون ، لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم سمعا ينفعهم
    فيستجيبون ، إلا أنهم لشرهم وقلة خيرهم عُقبوا فحرموا سمع الإجابة ، و وقع لهم سمع إقامة الحجة ليستحقوا به من الله عقابه وعذابه.

    **وأختم بحديث كنت كلما طالعته يعتريني العجب ، فلم أكن أدري لإعراض حبر اليهود
    عن الإيمان من سبب :-
    - عن ثوبان مولى رسول الله -رضي الله عنه- قال :-
    [كنت قائما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . فجاء حبر من أحبار اليهود فقال : السلام عليك يا محمد ! فدفعته دفعة كاد يصرع منها . فقال : لم تدفعني ؟ فقلت : ألا تقول يا رسول الله ! فقال اليهودي : إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي " فقال اليهودي : جئت أسألك . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " أينفعك شيء إن حدثتك ؟ " قال : أسمع بأذني . فنكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود معه . فقال " سل " فقال اليهودي : أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هم في الظلمة دون الجسر " قال : فمن أول الناس إجازة ؟ قال " فقراء المهاجرين " قال اليهودي : فما تحفتهم حين يدخلون الجنة ؟ قال " زيادة كبد النون " قال : فما غذاؤهم على إثرها ؟ قال " ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها " قال : فما شرابهم عليه ؟ قال " من عين فيها تسمى سلسبيلا " قال : صدقت . قال : وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض . إلا نبي أو رجل أو رجلان . قال " ينفعك إن حدثتك ؟ " قال : أسمع بأذني . قال جئت أسألك عن الولد ؟ قال " ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر . فإذا اجتمعا ، فعلا مني الرجل مني المرأة ، أذكرا بإذن الله . وإذا علا مني المرأة مني الرجل ، آنثا بإذن الله " قال اليهودي : لقد صدقت . وإنك لنبي . ثم انصرف فذهب . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه . وما لي علم بشيء منه . حتى أتاني الله به " . وفي رواية : كنت قاعدا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال : زائدة كبد النون . وقال : أذكر وآنث . ولم يقل : أذكرا وآنثا . ] صحيح مسلم / رقم: 315

    ** أترك لكُن التأمـــل والتعليــــــــ ـــق .

    اللهم وفق أسماعنا ، وأسمعنا سمعا ينفعنا وترضى به عنا، واجعلنا -بفضلك - ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
    آمــــــــين

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: تأملات أم ....

    باسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعـــــد :

    10-تــــــأمـــــل اتُ أمٍّــــ
    ****************************** *****

    * نتابع معًا أخواتي الكريمات رحلتنا مع تأملات الأمّ ، أبدأ مستعينة بالله تعالى
    سائلتــه التوفيق والســـداد :

    من منا لا يعلم قصة الذبيـــح ، المُفدى بكبش من السماء مليـــح ؟!
    في كل عام وفي كريم ظلّ هذه الآيام ؛ حيث يجود الله على خلقه بكثير من الرحمات
    ويعبق الكون حولنا بجميل نعمه و عاطر النفحات ، تلّح على خاطري تلكم الذكريات
    بكل ما تحمله لنا من صادق الحبّ لله بأنفـــس القربـــات .

    وقد كنت أظن أني بكل أحداثها خبيرة ، وبدقيق معانيها و جليلها ملمة بصيرة ،
    والحق أني كنت بظني هذا واهمــة ! أدّعي فهما صعب النوال حالمـــة !
    فأيــن أنا من عميـــق معانيها ، وتصور عظيم البلاء فيهــــا ؟ !!

    عاينت ذلك لما صيرني الله أمًّا تهيم بصغارها حبًّا ، فلا حب يعدل في القلب حب الولد حيث فطرة
    الله لا يستطيع جحدها من أحد ، وقد جاء في الحديث :
    (( أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، ومعه ابن له ، فقال له : أتحبه ؟
    فقال : أحبك الله كما أحبه ، فمات ففقده ، فسأل عنه فقال : ما يسرك أن لا تأتى بابا من أبواب الجنة إلا وجدته عنده ، يسعى يفتح لك ))
    صحيح النسائي / رقم: 1869
    والشاهد أن نبينا الكريم -عليه الصلاة وأتم التسليم - لم ينكر على ذلك الوالد شديد حبّه وتعلق قلبه بولده
    هكذا فطر الله قلوب العباد ومن وجد غير ذلك فعن سَوِيِّ فطرته قد حاد .
    - كما جاء في صحيح الأثر :-
    (( قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي . فإذا امرأة من السبي ، تبتغي ، إذا وجدت صبيا في السبي ، أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته . فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم "
    أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ؟ " قلنا : لا . والله ! وهي تقدر على أن تطرحه .
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لله أرحم بعباده من هذه بولدها " .))
    صحيح مسلم / رقم: 2754
    فرحمة الأم بأولادها شديدة تكاد تكون طاغية فريدة ، لله كم له في خلقه من حكم ، فَفَطْرُهُ قلوب
    الأمهات على الرحمة من أكبر العطايا و النعم .

    **ولنأتِ أخواتي الفضليات على ذكر أول الحكاية ، وكيف كانت أحداثها عجيبة منذ البداية :-
    **(1)**
    * رُزق إبراهيم الخليل الولد الذي تمناه ، بعد سنين طوال من الشوق يلقاه
    فمــا لبث غير قليل إلا وجاءه الأمر من العظيــم بالرحيـــل
    فــي صحراء قاحلة وشُقة عن الديار بعيدة ، يترك أمته مع وليدها عند بيته الحرام وحيدة .
    كما جاء في صحيح الأثر عن ابن عباس – رضي الله عنهما – عند البخاري قد صح الخبر :
    (( أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل ، اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة ، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه ، حتى وضعها عند البيت ، عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد ، وليس بمكة يومئذ أحد ، وليس بها ماء ، فوضعهما هنالك ، ووضع عندهما جرابا فيه تمر ، وسقاء فيه ماء ، ثم قفى إبراهيم منطلقا ، فتبعته أم إسماعيل ، فقالت : يا إيراهيم ، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي ، الذي ليس فيه إنس ولا شيء ؟ فقالت له ذلك مرارا ، وجعل لا يتلفت إليها.....))=
    - الحق أني رأيت نفسي بعين الخيال مكانها فلم أقوَ على تصوّر ما نالها ؟
    فقلت لنفسي هبي أن زوجي تركني وصغيري في ميدان عام يكتظ بالناس
    في وسط الزحام ، فراعني أني ما كنت لأقبل تركه لنا ثَــمَّ بسلام
    هذا إن لم أزده وأشدد عليه العتاب والملام :
    - كيف تتركني مع ابني وحيدة في هذا الخضم من الأنام شريدة؟!!
    - هبي أنه قال لي : هكذا أمرتُ ؟
    ما كنت لأعدم أن أحير جوابا عليه سيماء الدفع و الاعتراض
    مؤّكَّدا بالنفي والعَبَرات : أن يكون مثل هذا للإله مراد ؟!!
    و أكملت مع نفسي الكلام : ومع فارق الحالين التام ، أُراها قابلت هذا البلاء
    العظيم بكل رضا قلبٍ و كمال تسليم ، بل زادت- عليها السلام - توكلا على الإله عظيم!!
    فأخذ بجماع نفسي العجب ، زاده ردًها على الخليل بكمال إيمان وعظيم أدب :-

    = ((... فقالت له : آلله الذي أمرك بهذا ؟ قال : نعم ، قالت : إذن لا يضيعنا ثم رجعت... ))=

    **ويبدو أنه لن ينقضي من النفس العجب ، حين صدّق الخليل أمر الإله وذهب
    لم يلتفت إليهما و أدبر مسرعا إلى البعيد عنهما ، كأنما يخشى غلبة الشفقة
    على فؤاده ، فيبدوعليه جمّ حبّه لهما و فيض حنانه و وداده ، يخشى أن يفضحه إذا ما التفت
    ناظراه ، يصبرّ النفس أنه إنما يصدّق أمر مولاه ، لسان حال الخليل :
    أوّااااااااه ، أوَّااااااااااه مِن قلبٍ تفطّر وحشة عند الفراق ، فصبر جميل
    فالله خير حافظا وخير واقٍ
    فلما انقطع منهما عنه النظر ، استقبل البيت الحرام كما جاء في صحيح الخبر
    رافعا كفَّيه إلي السماء متوجها قلبه إلى العَلِي بخالص الحبّ و الرجاء :

    = (( .... ثم رجعت ، فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه ، استقبل بوجهه البيت ، ثم دعا بهؤلاء الكلمات ، ورفع يديه فقال : { ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون } سورة إبراهيم / آية :36.... .)) صحيح البخاري رقم: 3364


    **قال السعدي في تفسيره :وذلك أنه أتى بـ "هاجر" أم إسماعيل وبابنها إسماعيل عليه الصلاة والسلام وهو في الرضاع، من الشام حتى وضعهما في مكة وهي -إذ ذاك- ليس فيها سكن، ولا داع ولا مجيب، فلما وضعهما دعا ربه بهذا الدعاء فقال -متضرعا متوكلا على ربه: { رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي } أي: لا كل ذريتي لأن إسحاق في الشام وباقي بنيه كذلك وإنما أسكن في مكة إسماعيل وذريته، وقوله: { بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ } أي: لأن أرض مكة لا تصلح للزراعة.
    { رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاة } أي: اجعلهم موحدين مقيمين الصلاة لأن إقامة الصلاة من أخص وأفضل العبادات الدينية فمن أقامها كان مقيما لدينه
    { فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ } أي: تحبهم وتحب الموضع الذي هم ساكنون فيه.
    فأجاب الله دعاءه فأخرج من ذرية إسماعيل محمدا صلى الله عليه وسلم حتى دعا ذريته إلى الدين الإسلامي وإلى ملة أبيهم إبراهيم فاستجابوا له وصاروا مقيمي الصلاة.
    وافترض الله حج هذا البيت الذي أسكن به ذرية إبراهيم وجعل فيه سرا عجيبا جاذبا للقلوب، فهي تحجه ولا تقضي منه وطرا على الدوام، بل كلما أكثر العبد التردد إليه ازداد شوقه وعظم ولعه وتوقه، وهذا سر إضافته تعالى إلى نفسه المقدسة.
    { وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ } فأجاب الله دعاءه، فصار يجبي إليه ثمرات كل شيء، فإنك ترى مكة المشرفة كل وقت والثمار فيها متوفرة والأرزاق تتوالى إليها من كل جانب.]
    انتهـــــــــــ ـى .
    * وبعد سوق تلكم الآية وتفسيرها ، هل لاحظتنَّ ما كان من عجيب أمرها :
    1- بدأ الخليل بأن دعا لهم بصلاح دينهم (وإقامة الصلاة )
    2- لم يدعُ عليه السلام لحَبَّيه بمحض أنسٍ من الأنام .
    3- وأخَّر الخليل الدعاء لهم بشيء من الثمرات و الرزق ،
    و قرن دعاءه راجيا أن يهديهم ربهم ليقابلوا رزقــه بكثير من الامتنان و الشكر.

    اللهم فقهنا في ديننا وعلمنا اللهم ما ينفعنا وانفعنا اللهم بما علمتنا
    وزدنا الله من فضلك وجودك وكرمك علما ترضى به عنا آمـين.


    يتبـــع .

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: تأملات أم ....

    باسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعـــــد :

    10-تــــــأمـــــل اتُ أمٍّــــ
    ****************************** *****

    * نتابع معًا أخواتي الكريمات رحلتنا مع تأملات الأمّ ، أبدأ مستعينة بالله تعالى
    سائلتــه التوفيق والســـداد :


    ( 2 )

    وما زلنا نجتر معا أخواتي تلكم الأحداث ، نعيشها بعين الخيال حابسي الأنفــــــاس
    انطلق الخليل عائدا إلى دياره بالشام ، مستودعــــا اللهَ أهله داعيا لهم بســـلام
    لزمت أم اسماعيل مكانها ، تشرب من الماء و ترضع وليدها ، فلما نفد ما معهما من المــاء
    وجف ما كان يُقِيتُها من السقاء ، عطشت وأصاب حلقها الصدا ، وياليت عند هذا الحد الأمر
    قد انقضى ، بل أصاب شديد العطش صغيرها ، فعلا صراخه مما أفزعها و أفرغ فؤادها :

    ={ وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء ، حتى إذا نفذ ما في السقاء عطشت وعطش ابنها ، وجعلت تنظر إليه يتلوى ، أو قال يتلبط ، فانطلقت كراهية أن تنظر إليه ، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها ، فقامت عليه ، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا ، فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ، ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى إذا جاوزت الوادي ، ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا ، ففعلت ذلك سبع مرات .
    قال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فذلك سعي الناس بينهما ) . ..}
    صحيح البخاري رقم: 3364

    ** لله كم تمثلتُ حال سعيِّ حالها ، وبين العلمين الأخضرين عاينت شدة وجدها ، كأني بعين الخيال
    بين الجبلين أعاين هنالك ما مرّ بها ، أرى عينيها حال السعي لا تفارقان موضع وليدها ، يُطوّف منها
    اللحظ حواليه يرعاه قلبها ، وعند العلمين الأخضرين في بطن الوادي هنالك اشتدّ كربها ؛ أم توارى
    عن ناظريها شخص وليدها، فكربتْ وطفقت تجد السعي من شدة وجدها ، لهفة علي الوليد يسبقها قلبها .

    ***** قال الشيخ ابن العثيمين في كتابه الماتع (( الشرح الممتع على زاد المستقنع )) :
    {{( كان رسول الله - الرسول صلّى الله عليه وسلّم – يسعى بين العلمين الأخضرين حتى تدور به إزاره من شدة السعي )
    فإن قال قائل: ما الحكمة في كونه يسعى سعياً شديداً بين العلمين.
    فالجواب: أنه كان في هذا المكان واد، أي مسيل مطر، والوادي في الغالب يكون نازلاً ويكون رخواً رملياً فيشق فيه المشي العادي، فيركض ركضاً.
    وأصل السعي أن يتذكر الإنسان حال أم إسماعيل، فإنها ـ رضي الله عنها ـ لما خلَّفها إبراهيم ـ عليه الصلاة والسلام ـ هي وابنها في هذا المكان، وجعل عندها، سقاءً من ماء، وجراباً من تمر، فجعلت الأم تأكل من التمر وتشرب من الماء، وتسقي اللبن لولدها، فنفدَ الماء ونفد التمر، فجاعت وعطشت، ويبس ثديها، فجاع الصبي، وجعل يتلوى من الجوع، فأدركتها الشفقة، فرأت أقرب جبل إليها الصفا فذهبت إلى الصفا، وجعلت تتحسس لعلها تسمع أحداً، ولكنها لم تسمع، فنزلت إلى الاتجاه الثاني إلى جبل المروة، ولما هبطت في بطن الوادي نزلت عن مشاهدة ابنها، فجعلت تسعى سعياً شديداً، حتى تصعد لتتمكن من مشاهدة ابنها، ورقيت لتسمع وتتحسس على المروة، ولم تسمع شيئاً، حتى أتمت هذا سبع مرات .... / والقصة مطولة في صحيح البخاري / كتاب الأنبياء / رقم : (3364) فهذا هو السبب في كون الناس يسعون سعياً شديداً إذا وصلوا هذا المكان، والآن ليس فيه واد، لكن فيه علامة على هذا الوادي وهو هذا العلم الأخضر.فالإنسان إذا سعى يستحضر:
    أولاً: سنة الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ،
    وثانياً: حال هذه المرأة وأنها وقعت في شدة عظيمة حتى أنجاها الله، فأنت الآن في شدة عظيمة من الذنوب فتستشعر أنك تحتاج إلى مغفرة الله ـ عزّ وجل ـ كما احتاجت هذه المرأة إلى الغذاء، واحتاج ولدها إلى اللبن،
    وقد قرأ النبي صلّى الله عليه وسلّم حين أقبل على الصفا: «إن الصفا والمروة من شعائر الله» أبدأ بما بدأ الله به[(262)]، ليشعر نفسه أنه إنما طاف بالصفا والمروة؛ لأنهما من شعائر الله ـ عزّ وجل ـ ولذلك لا تقرأ هذه الآية إلا إذا أقبل على الصفا حين ينتهي من الطواف وأما بعد ذلك فلا تقرأ.
    مسألة: إذا سعى هو وزوجته ووصلا إلى العلم الأخضر فهل يسعى سعياً شديداً وزوجته معه؟
    الجواب: لا يسعى سعياً شديداً، لا سيما في أيام المواسم والزحام فإنه لو سعى ضيعها.
    لكن هنا إشكال وهو أنه إذا كان أصل سعينا بين العلمين سعي أم إسماعيل وهي امرأة، فلماذا لا نقول: إن النساء أيضاً يسعين؟
    الجواب: من وجهين :
    الأول: أن أم إسماعيل سعت وحدها ليس معها رجال.
    الثاني: أن بعض العلماء كابن المنذر حكى الإجماع على أن المرأة لا ترمل في الطواف ولا تسعى بين العلمين، وعليه فلا يصح القياس؛ لأنه قياس مع الفارق ولمخالفة الإجماع إن صح....}}
    انتهى النقل بتصرف / ج7 / كتاب المناسك / ص: 306-308

    ** أخـــــواتي :-
    أحيا الله بما صدر عن فطرة الأم سنّة ، يتدبرها من حج بيته شاعرا له بالمنّــة
    كتب الله سبحانه على نفسه الرحمة ، فلا يخلو شرع ولا منسك أمرنا به من نعمة
    فمن وجد في قلبه تدبرا لها فقد حاذ في قلبه الجنة .

    اللهم ارزقنا حبك، وحب من يحبك ،وحب عمل تقربنا به إلى حبك.
    آمــــــــين .

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    المشاركات
    834

    افتراضي رد: تأملات أم ....

    **كم فرحت أن لي فيما فعلت سنة ، مع الفارق

    اقتبستها وهي تعليقك على ما كان ينزل من طعام من فم ابنك وامتزاج الريقين
    سؤالي يا غالية
    هل نستطيع تسمية ذلك الفعل سنة حتى لو مع الفارق؟
    أرجو أن يتسع صدرك لأسئلتي
    والله لا أسألها الا لأنهل من العلم عندك
    ( الإيمان له ظاهر وباطن، وظاهره قول اللسان وعمل الجوارح وباطنه تصديق القلب وانقياده ومحبته فلا ينفع ظاهر لا باطن له) ابن القيم

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الدولة
    ~✿على ضفة البحر الأبيض المتوسط✿~
    المشاركات
    5,093

    افتراضي رد: تأملات أم ....

    تأملات رائعة ، ما شاء الله
    لكن لم أحسها بعدُ : )
    تحياتي يا غالية .
    اللهم ارزق أمتك شميسة ووالديها حُسن الخاتمة

    اللهم ارزقني الإخلاص في القول والعمل

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: تأملات أم ....

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم البراء وعائشة مشاهدة المشاركة
    **كم فرحت أن لي فيما فعلت سنة ، مع الفارق

    اقتبستها وهي تعليقك على ما كان ينزل من طعام من فم ابنك وامتزاج الريقين
    سؤالي يا غالية
    هل نستطيع تسمية ذلك الفعل سنة حتى لو مع الفارق؟
    أرجو أن يتسع صدرك لأسئلتي
    والله لا أسألها الا لأنهل من العلم عندك


    بورك فيك أختنا الكريمة لك أن تسألي ما شئت وأن تعارضي ما رأيته غير صائب

    فلا أحد معصوم أخيتي وإن شاء الله لا حرج في سؤال ألبتة

    أما عن قولي : ( سنة ) فلم أقصد سنة شرعية بل قصدت أن لي فيما فعلت سابق ( المعنى اللغوي )

    وأي سابق السيدة عائشة رضي الله عنها مع رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم !!
    فقط قصدت ذكر محض الفعل ليس التعبد به أو تقليده

    وقد قال تعالى :
    ( فهل ينظرون إلا سنة الأولين ) سورة فاطر

    وقد جاء في أحد التفاسير :
    أن المراد من سنة الأولين استمرارهم على الإنكار واستكبارهم عن الإقرار ...


    ويرد أيضا أني حين كنت أكتب تلك المقولة قصدت أنه قد نقلت لنا السنة
    هذا الفعل .

    والأمر إن شاء الله يسر بوركت أخيتي وحي هلا بك في مجلسنا الطيب .



  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1,784

    افتراضي رد: تأملات أم ....

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمة الوهاب شميسة مشاهدة المشاركة
    تأملات رائعة ، ما شاء الله
    لكن لم أحسها بعدُ : )
    تحياتي يا غالية .

    ابتسامة إلى شميستنا الكريمة ...

    بوركت شميسة ورزقك الله زوجا صالحا وذرية تقر بها عينك

    آمين آمين آمين

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    المشاركات
    834

    افتراضي رد: تأملات أم ....

    بارك الله فيك غاليتي
    فهمت ما تقصدي
    جزاك الله خيرا على طيب تقبلك لسؤالي
    ما زلت أنتظرك
    ( الإيمان له ظاهر وباطن، وظاهره قول اللسان وعمل الجوارح وباطنه تصديق القلب وانقياده ومحبته فلا ينفع ظاهر لا باطن له) ابن القيم

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الدولة
    ~✿على ضفة البحر الأبيض المتوسط✿~
    المشاركات
    5,093

    افتراضي رد: تأملات أم ....

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم هانئ مشاهدة المشاركة
    ابتسامة إلى شميستنا الكريمة ...

    بوركت شميسة ورزقك الله زوجا صالحا وذرية تقر بها عينك

    آمين آمين آمين
    آمين آمين آمين
    دعاء طيب من أخت طيبة
    : )
    أسعدك الله ، وبارك لك في ذريتك
    آمين آمين آمين .
    واصلي التأملات يا غالية ، وصلك ربنا بفضله ومنه كرمه .
    اللهم ارزق أمتك شميسة ووالديها حُسن الخاتمة

    اللهم ارزقني الإخلاص في القول والعمل

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •